النص المفهرس

صفحات 241-260

٥٩٨٤ - وكما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال عمرو:
حدثني ابنُ شِهَابٍ مثلَ ذلك عن السَّائِبِ بن يزيد، عن حُويطب بن عبد
العُزَّى، عن عبدالله ابن السَّعدي، عن عُمَر بن الخطّاب - رضي الله
عنه -، عن رسولِ الله وَليم(١).
غير أنَّا قد وجدنا لما رواه سَلامةُ، عن عُقيل، عن ابن شهاب
في هذا الحديثِ من ما خالف الناسَ فيه موافقاً له على ذَلَك
٥٩٨٥ - كما حدثنا مصعبُ بنُ إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا
أبي، عن الدَّرَاوَرْدِي، عن محمد بنِ عبدِ الله بن مسلم بن شهاب، عن
محمد، ثم ذكر مثلَ حديث محمد بن عزيز، عن سلامة سواء(٢)، وقال
فيه: إنَّ عبدَالله بنَ سعد بن أبيْ سَرْحٍ ، مكانَ ما قال غيرُه: إنَّ عبدَ الله
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن خزيمة (٢٣٦٦) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (١٠٤٥) (١١١) عن أبي الطاهر، والبيهقي ١٨٤/٦ من طريقي
أبي الطاهر وأحمد بن صالح، كلاهما عن الزهري، به، لكن سقط من إسناد مسلم
حويطب بن عبد العزى، ولم ينبه إلى ذلك الحافظُ المزي في ((التحفة)) ٣٩/٨،
وتعقبه في ذلك الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف))، وفي ((الفتح)) ١٥٢/١٣
و١٥٣.
ورواه أحمد ٩٩/٢ (الطبعة الميمنية) عن يحيى بن غيلان، عن رشدين، عن
عمروبن الحارث، به.
(٢) الدراوردي - وهو عبد العزيزبن محمد بن عبيد المدني - فيه كلام يحطه
عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وذكر عبد الله بن سعد بن
أبي سرح في هذا الإِسناد خطأ سلف التنبيه عليه في الحديث (٥٩٨٢).
٢٤١

ابن السعدي، فكان فيما رُويّ عن عمربن الخطاب رضي الله عنه في
هذا الفصل الثاني، خلافُ ما رُوِيَ عنه في الفصل الأوَّلِ .
فتأملنا الوجهَ في هذا الاختلافِ، وكان أولى القولين فيه ما رُوِيَ
في الفصلِ الثاني من إباحةِ الاجتعال على مثلِه على القضاءِ، لأنا قد
وجدنا في كتاب الله عَزَّ وجَل ما قد دَلَّنا على إباحةِ الاجتعالِ على
مثلِه، وهو الاجتعالُ على الصدقةِ للعَامِلينَ عليها منها، لِقيامهم بها،
وتحصيلها لأهلها، وإن كان العاملون عليها ليسوا من أهلها لِغناهُم،
وتحريمها عليهم بذلك، وهو قولُه عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَراءِ
والمَساكِينَ والعَامِلينَ عَلَيها﴾ [التوبة: ٦٠]، وكان مثلَ ذلك أيضاً
الاجتعالُ على ولاةٍ أمصارٍ المسلمين لِحفظها عليهم، ولِلقتال من
ورائهم، ولدفعِ مَنْ حاول البغيَ عليهم فيها، فكان طلقاً للولاةِ عليها
الاجتعالُ من أموال المسلمين التي يجتعل ذلك منها، وكذلك أيضاً
الجعلُ لِجندهم الذي لا يَقُومُ، ولا يَنْهَضُ إلا بهم مِنْ تلك الأموال
أيضاً، وكذلك ولاةُ خراجِ المسلمينَ في جمعه وتحصيله وحفظِه على
الوجوه التي يجبُ صرفُه فيها جائزٌ لمن تولَّى ذلك الاجتعالَ مما يتولاه
على ما يتولاه منها، وإذا كان ذلك كذلك، كان مَنْ يَتَوَلَّى حكوماتِ
المسلمين التي يأخذُ بها من أبدانهم ما يجبُ اللهِ تعالى فيها، ويأخذ
مِنْ أموالهم ما يجب لله تعالى فيها، ويأخذ من بعضهم لبعضٍ ما يجبُ
له عليه في بدنه وفي ماله، ويمنع بولايته ذلك من يُحَاوِلُ غيرَ الواجب
فيه، فجائزٌ له أيضاً الاجتعالُ على ذلك من أموال المسلمين التي
تجتعل منها على مثل ذلك ما يجعلُه عليه.
٢٤٢
٠٠

٩٦٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللهعَليه
في اكتتابه على كُلِّ بطنِ عُقُولَه
٥٩٨٦ - حدثنا یزیدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جُریج،
عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، قال: كتبَ النبيُّ نَّه على كُلِّ بَطْنِ عُقُولَه، وقال: ((لا
يتولَّى مَولَى قومٍ إلَّ بإذْنِهِمْ)) قال: ووجدت في صحيفته: ((وَلَعَنْ))(١).
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وابن جريج وأبو الزبير قد صرحا
بالتحديث عند مسلم وغيره. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن جريج: هو
عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.
ورواه النسائي ٥٢/٨، والبيهقي ١٠٧/٨ من طريق أبي عاصم، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٦١٥٤)، ومن طريقه أحمد ٣٢١/٣، ومسلم (١٥٠٧)،
والبيهقي ١٠٧/٨-١٠٨، ورواه أحمد ٣٢١/٣، وأبو يعلى (٢٢٢٨) من طريق
روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج، به.
ورواه أحمد ٣٤٢/٣ ٣٤٩ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت
جابراً عن الرجل يتولى مولى الرجل بغير إذنه، فقال ... فذكره.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ٣١٨/٩ من طريق الحكم بن
عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كتب رسول الله وَله كتاباً بين المهاجرين
والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين.
وفي باب حرمة تولي المرء غير مواليه حديث علي عند أحمد (٦١٥) بتحقيقنا، =
٢٤٣

قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه كتاب النبي عليه
السَّلامُ عُقولَ جناياتِ كُلِّ بَطْنِ على ذلك البطن، فمعقولٌ أن فيه من
قرابته من الجاني خلاف قرابة غيره من أهل ذلك البطن من البعد منه،
ومن القرب، فكتبها رسولُ اللهِ وَّر على جميع بطنه الذين هذه
صفتُهم، ولم يقْصِدْ في ذلك إلى أقربهم منه دونَ أبعدهم منه، بل
قصد بذلك إلى البطن الذي هو منه، فجعلَ عقولَ جناياتِ أهلِه على
ذلك البطن.
وفيما ذكرنا مِن ذُلك ما قد دَلَّ على أنَّه لا يَجِبُ أن يقصدَ في
ذلك بالعقل للجنايةِ من الجاني إلى أحدٍ من البطن الذي هو منه دونَ
أحدٍ من بطنه ذلك، وهذا يَدُلُّ على ما كان فقهاءُ الأمصارِ أهلُ الكوفة
وأهلُ المدينة يذهبون إليه في تحميلهم أروشَ عواقِل الجناةِ الذين
تجمعُهم وإِيَّهم البطنُ الذي هُمْ منه إلَّ أن يَعْجِزُوا عن ذلك، فيضمَّ
"إليهم أقربُ البطونِ إليهم فيه حتى يعقِلوا الواجبَ في تلك الجنايةِ .
وعلى خلاف ما قاله غيرُهم، منهم الشافعي: أن معرفةَ العاقلةِ أن
يُنظر إلى إخوةِ الجاني لأبيه، فيحملون أرشَ جنايته، فإن لم يحمِلوها
= والبخاري (١٨٧٠) و(٣١٧٢) و(٣١٧٩) و(٦٧٥٥) و(٧٣٠٠)، ومسلم (١٣٧٠)
و(١٩٧٨)، وابن حبان (٣٧١٦) و(٣٧١٧). وانظر تمام تخريجه عند أحمد وابن
حبان .
وحديث سعيد بن زيد عند أحمد (١٦٤٠) و(١٦٤٩) بتحقيقنا.
وحديث ابن عباس عند أحمد (٢٨١٦) و(٢٩١٣) و(٢٩١٥)، وابن حبان
(٤٤١٧) .
٢٤٤

رفعت إلى بني جدِّهِ، فإن لم يحتمِلُوها، رُفِعَتْ إلى بني جدِّ أبيه،
ثم هكذا يرتفعُ إلى ابن أبٍ حين يعجز من هو أقرب منه عما تَحمُّلَ
عن الجاني من ذلك، لأن هؤلاء جميعاً وإن تباينوا في القَرابَةِ مِن
الجاني بالقُرب والبُعد، فهم من أهل البَطْنِ الذي هو منه، وإنما كَتَبَ
النبيُّ نَّهِ عَقلَ كُلُّ بطن على ذلك البطن، ولم يكتُبُهُ على أقرب ذلك
البطن إلى الجاني دونَ من سواهم من أهل ذلك البطن ممن هو أبعدُ
منهم .
وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما يدلُّ على
هذا المعنى أيضاً.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا سعيدُ بنُ سليمان
الواسطيُّ، حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، حدثنا سعد بنُ طارق،
عن نُعَيْم بن أبي هندٍ
عن سلمة بن نُعيمٍ ، قال: شهدتُ مع خالد بن الوليد يومَ اليمامةِ،
فلما شَدَدْنا على القوم ، جرحتُ رجلاً منهم، فلما وَقَعَ، قال: اللَّهُمَّ
على مِلتك ومِلَّةِ رسولك، وإني بريءٌ مما عليه مُسيلمة، فعقدتُ في
رجله خيطاً، ومضيتُ معَ القومِ ، فلما رجعت ناديتُ: من يعرف هذا
الرجلَ؟ فمرَّ بي أناسٌ من أهل اليمن، فقالوا: هذا رجلٌ من أهل
اليمن من المسلمين، فرجعتُ إلى المدينةِ زَمَنَ عمر، فحدثتُه هذا
الحديثَ. فقال: قد أحسنتَ، اذْهَبْ، فإنَّ عليك وعلى قومك الدِّيةَ
وعليك تحريرُ رقبة مؤمنة(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
٢٤٥

أَوَلا تَرى أن عُمَرَ في هذا الحديثِ قد قال لِسَلَمَةَ بن نُعيم:
عليك وعلى قومك الدِّيَّةُ؟ ولم يقل: على أقرب قومك إليك ممن هو
عصبتك الدية.
وقد ذكر الشافعيُّ فيما حكاه لنا المزنيُّ في ((مختصره)) قوله: إنَّ
عُمَرَ بَعَثَ إلى امرأةٍ، فَفَزْعَتْ، وَأَجْهَضَتْ ذا بطنِها، فاستشارَ عُمَرُ في
ذلك عليّاً - رضي الله عنه - فقالَ: عَلَيْكَ دِيتُهُ. فقال: عزمتُ عليك
أن تقومَ حتى تَقْسِمَها على قومِكَ. وقومُ عليٍّ بنو هاشم، وقومُ عمر
بنو عدي(١).
فدلَّ ذلك أنه أراد بتحميل الواجب في ذلك من كان من بني
عَدِيٌّ، وممن سِواهُم، وفي ذلك ما قد دَلَّ على ما ذكرنا.
في صيدا
(١) روى عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٨٠١٠) عن معمر، عن مطر الوراق
وغيره عن الحسن، قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى امرأة مغيبة كان يُدخَلُ عليها،
فأنكر ذلك، فأرسل إليها، فقيل لها: أجيبي عمر، فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر،
قال: فبينا هي في الطريق فزعت، فضربها الطلق، فدخلت داراً فألقت ولدها،
فصاح الصبيُّ صيحتين، ثم مات، فاستشار عمر أصحاب النبي ◌َّر، فأشار عليه
بعضهم أن ليس عليك شيء، إنما أنت وال ومؤدب، وقال: وصمت عليٌّ، فأقبل
عليه، فقال: ما تقول؟ قال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا
في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أن ديته عليك، فإنك أنت أفزعتها وألقت ولدها
في سببك، قال: فأمر علياً أن يقسم عقله على قريش، يعني: يأخذ عقله من
قريش، لأنه خطأ.
٢٤٦

٩٦٩ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِي عن رسول الله عَليه
من نهيه أن يُقال للمنافق: سيِّد
٥٩٨٧ - حدثنا محمدُ بنُ أحمد الجواربي، حدثنا عثمانُ بنُ
طالوت، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عبدِ الله بن
بريدة
عن أبيه، عن النبيِّ لنََّ، قال: ((لا تَقُولُوا للمُنافِقِ سَيِّدٌ، فإنَّه إنْ
يَكُنْ سَيِّدَكُم، فقد أَسْخَطْتُمْ رَبَّكم))(١).
(١) إسناده صحيح، عثمان بن طالوت: قال ابن حبان في ((الثقات)) ٤٥٤/٨ :
هو ابن عباد الجحدري من أهل البصرة، يروي عن عبد الوهاب الثقفي وأبي عاصم
وأهل بلده، وكان أحفظ من أبيه، حدثنا عنه محمد بن علي الصيرفي غلام طالوت بن
عباد، مات وهو شاب ولم يتمتع بعلمه في سنة أربع وثلاثين ومئتين، وهو متابع،
وباقي رجاله رجال الشيخين. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٧٩/٣ :
إسناده صحيح.
ورواه أحمد ٣٤٦/٥-٣٤٧ عن عفان، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٦٠)،
والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٤٨٨٣) من طريق علي ابن المديني، وأبو داود
(٤٩٧٧) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٤٤)
وعنه ابن السني (٣٩١)، عن عبد الله بن سعيد، أربعتهم عن معاذ بن هشام، بهذا
الإِسناد.
ورواه نعيم بن حماد في زوائده على كتاب ((الزهد)» لابن المبارك (١٨٦) من
طريق ابن حوط، عن قتادة، به، بلفظ: ((إذا قال الرجل للمنافق سيداً، فقد أهان =
٢٤٧

قال أبو جعفر: فتأملنا ما في هذا الحديثِ، فوجدنا السيدَ
المستحقَّ للسُّؤدُدِ هو الذي معه الأسبابُ العالية التي يستحقُّ بها ذلك،
ويَبينُ بها عمن سواهُ ممن سَادَهُ، كما قال رسولُ اللهِ وَلّ للأنصار لما
أقبل إليه سعدُ بنُ معاذ بعدَ أن حَكَمَ في بني قُريظة بما كان حَكَمَ
به فيهم، وبعد أن قال له رسول الله وَّهِ فِي حُكْمِه ذلك: ((لَقَدْ حَكَمْتَ
فِيهِمْ بِحُكْمِ اللّهِ مِنْ فَوْقٍ سَبْعِ سَماواتٍ. قُوموا إلى سَيِِّكُمْ))(١).
وقد ذكرنا ذلك بإسنادِه فيما تقدم منا في كتابنا هذا.
ومن ذلك قولُهُ وَّهِ لِبِنِي سَلِمَة: ((مَنْ سَيِّدُكم يا بني سَلِمَة))؟ قالوا:
الجَدُّ بنُ قيس، ثم ذكر بالبُخل. فقال: ((ليس ذلك سَيِّدَكم، ولكن
سَيِّدُكم بِشْرُ بنُ البراءِ بنِ مَعْرُوْرٍ)(٢).
وقد ذكرنا ذلك أيضاً بإسناده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا.
وكما قال جابرُ بنُ عبدِالله: أبو بكر رضي الله عنه سَيِّدنا، وأعتق
= الله)).
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٣١١/٤، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
١٩٨/٢، والبيهقي في ((الشعب)) (٥٢٢٠)، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٥٤/٥ من
طريق عقبة بن عبد الله بن الأصم، عن عبد الله بن بريدة، به. قال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي، فقال: عقبة ضعيف. قلت:
عقبة وإن كان فيه ضعف يعتبر به، وقد تابعه عليه قتادة كما سلف، فالحديث
صحيح .
(١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (١١٢٠) و(٣٥٧٨).
(٢) سلف برقم (٥٤٨٧).
٢٤٨

سَيِّدَنَا - يعني بلالاً -.
كما حدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا عبدُ
العزيز بنُ عبدِ الله بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر،
ثم ذكره(١).
فكان مَنْ يستحِقُّ هذا الاسمَ والكون بهذا المكان مَنْ هذه صفته،
وكان المنافقُ بضدٍّ ذلك، ولما كان كذلك لم يستحِقَّ به أن يكون
سيداً، وكان مَنْ سَمَّاه بذلك واضعاً له بخلاف المكانِ الذي وضعه الله
بذلك، وكان بذلك مُسخِطاً لِربه.
لله تعالى
الله
C
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٣٢/٣-٢٣٣، والبخاري (٣٧٥٤)، والطبراني
في ((الكبير)) (١٠١٥)، والحاكم ٢٨٤/٣ من طرق، عن عبد العزيز بن أبي سلمة،
عن محمد بن المنكدر، أخبرنا جابربن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان عمر
يقول: أبو بكر سيدنا ... فجعلوه من قول عمربن الخطاب ليس من قول جابر.
٢٤٩

٩٧٠ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله وال
مِن قوله: (العبادةُ في الھَرْجِ
گھِجْرَةٍ إِلَّ»
٥٩٨٨ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا سليمانُ بنُ حرب، حدثنا
حمادُ بنُ زيدٍ، عن المُعلَّى بنِ زياد، عن معاوية بنِ قُرّةً
عن معقل بن يسار، قَالَ: قالَ رسولُ وَله: ((العِبَادَةُ في الهَرْجِ
كهجْرَةٍ إِليَّ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المعلى
(وقد تحرف في الأصل إلى العلاء) بن زياد - وهو القردوسي - فمن رجال مسلم.
ورواه عبد بن حميد (٤٠٢) عن سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد، وقرن به
روحَ بن عبادة.
ورواه أحمد ٢٥/٥، ومسلم (٢٩٤٨)، والترمذي (٢٢٠١) من طرق، عن
حماد بن زيد، به.
ورواه الطيالسي (٩٣٢)، وابن ماجه (٣٩٨٥)، والطبراني ٢٠/(٤٨٨) و(٤٨٩)
و(٤٩٠) و(٤٩١) من طرق، عن المعلى، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٧٢/١٥، وأحمد ٢٧/٥، وابن حبان (٥٩٥٧)، والطبراني
٢٠ / (٤٩٢) من طريق منصور بن زاذان، و(٤٩٣) من طريق سليمان الثقفي و(٤٩٤)
من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن معاوية بن قرة، به.
الهرج: وقت الفتن واختلاط الأمور.
٢٥٠

٥٩٨٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم، حدثنا
حمادٌ بنُ زيدٍ، حدثنا المُعلَّى بنُ زيادٍ، عن أبي إياس معاويةً بن قُرَّةً
عن مَعْقِل بنِ يَسارٍ، عن رسول الله وَِّ، مِثْلَه(١).
قال أبو جعفر: فوجدنا ((الهرج)) إذا كان شغل أهله في غيره مما
هو أولى بهم من عبادة ربِّهم عز وجل، ولزوم الأحوال المحمودة التي
يجب عليهم لزومُها، فكان مَنْ تَشاغَلَ في العبادَةِ في تلك الحالِ
متشاغِلًا بما أُمِرَ بالتشاغلِ به، تاركاً لما قد تشاغَلَ به غيرُهُ مِن الهرجِ
المذمومِ الذي قد نُهِيَ عن الدخولِ فيه، والكون من أهله، فكان
بذلك مستحقاً للثواب الذي ذكره النبيُّ ◌َ﴿َ في هذا الحديثِ، وبالله
التوفيق .
الله تعالى
= وقوله: ((كهجرة إلي))، أي: في كثرة الثواب، أو يقال: المهاجر في الأول كان
قليلاً لعدم تمكن أكثر الناس من ذلك، فهكذا العابد في الهرج قليل. قال ابن
العربي : وجه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرون فيه من دار الكفر
وأهله إلى دار الإِيمان وأهله، فإذا وقعت الفتن تعين على المرء أن يفر بدينه من
الفتنة إلى العبادة، ويهجر أولئك القوم وتلك الحالة، وهو أحد أقسام الهجرة. ((فيض
القدير)) للمناوي ٣٧٣/٤ .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
٢٥١

٩٧١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي مما اختلف فيه أهلُ
العلم في الحُلفاء، هل يعقِلون مع مَنْ حالفوه
جنايةَ بعضهم، أو هَلْ يَعْقِل عنهم من
حالفوهم جناياتهم مما رُوي عن
رسول الله مَ# في ذلك
٥٩٩٠ - حدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا
أسدُ بنُ موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدَّثني أبي، عن
سعد بنِ إبراهيمَ، عن أبيه
عن جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ: أنَّ النبيَّ عليهِ السَّلامُ، قال: ((لا حِلْفَ في
الإِسلام ، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجَاهِلَيَّةِ، فلم يَزِدْهُ الإِسلامُ إِلاَّ
شِدَّةً))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسد بن موسى، فقد روى
له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. سعد بن إبراهيم: هو سعد بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف الزهري. وقد سلف برقم (١٦١٤) مقروناً فيه بابن أبي مريم
الربيع بن سليمان المرادي .
ورواه ابن حبان (٤٣٧١) من طريق مسروق بن المرزبان، عن يحيى بن زكريا،
بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٨٣/٤، ومسلم (٢٥٣٠)، وأبو داود (٢٩٢٥)، والطبري =
٢٥٢

هكذا أخبرنا ابنُ أبي مريم هذا الحديثَ، بهذا الإِسناد.
٥٩٩١ - ثم حدثناه أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ
محمد بن سَلَّم، حدثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن زكريا بن أبي زائدة، عن
سعدٍ بن إبراهيم، عن نافع بن جُبِّيْرِ بنِ مطعم
عن أبيه، عن رسولِ اللهِ وَّ، ثم ذكر مثلَه سواءً(١).
٥٩٩٢ - وحدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا الوهبيُّ، حدثنا ابنُ إسحاق،
عن عمروبن شعيب، عن أبيه
= (٩٢٩٥)، والطبراني (١٥٩٧)، والبيهقي ٢٦٢/٦ من طرق، عن زكريا بن أبي
زائدة، به .
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعن قيس بن عاصم، وسيأتيان.
وعن ابن عباس عند أحمد (٢٩٠٩) و(٣٠٤٥) بتحقيقنا، وصححه ابن حبان
(٤٣٧٠).
وعن أم سلمة عند أبي يعلى (٦٩٠٢)، والطبري (٩٢٢٣).
وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن محمد بن سلام: روى له أبو داود
والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. إسحاق الأزرق: هو إسحاق بن
يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق. وقد سلف هذا الحديث
برقم (١٦١٥). وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٦٤١٨).
ورواه أبو يعلى (٧٤٠٦)، وابن حبان (٤٣٧٢)، والطبراني (١٥٨٠)، والبيهقي
٢٦٢/٦ من طرق، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإِسناد.
قال ابن حبان بإثر الحديث: سمع هذا الخبر سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن
جبير، وسمعه من نافع بن جبير، عن أبيه، فالإِسنادان محفوظان.
٢٥٣

عن جَدِّه، قال: لما دَخَلَ رسولُ اللهِ وَلَّ مَكَّةَ عام الفتح قامَ
خطيباً، فقال: ((يا أَيُّها النَّاسُ، إنَّه ما كَانَ مِن حِلْفٍ في الجَاهِلِيةِ،
فإنَّ الإِسلامَ لم يَزِدْهُ إِلَّ شِدَّةً، ولا حِلْف في الإِسلامِ))(١).
٥٩٩٣ - وحدثنا أبو أمية، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى العبسي،
حدثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيل، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمروبن
شعيبٍ، عن أبيه
عن جدِّه - عبد الله بن عمروٍ-، عن النبيِّ وَّل، مثلَه، قال: لما
دَخَلَ النبيُّ نَّهُ مَكَّةَ عامَ الفتح قام خطيباً، فقال: ((أَيُّها النَّاسُ، إنَّه
ما كان مِنْ حِلْفٍ في الجاهلِيَّة، فإنَّ الإِسلامَ لم يَزِدْهُ إلَّ شِدَّةً، ولا
حِلْفَ في الإِسلامِ)»(٢).
(١) إسناده حسن. ابن إسحاق ــ وهو محمد - قد صرح بالتحديث عند البيهقي،
فانتفت شبهة تدليسه. والوهبي: هو أحمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي. وقد
سلف برقم (١٦١٩).
ورواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٥٢) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
خالد الوهبي، بهذا الإِسناد. مطولاً.
ورواه أحمد ١٨٠/٢، والطبري (٩٢٩٧) و(٩٢٩٨)، وابن خزيمة (٢٢٨٠)،
والبيهقي ٣٣٥/٦-٣٣٦ و٢٩/٨، والبغوي (٢٥٤٢) من طرق، عن محمد بن
إسحاق، به. وكلهم أوردوه مطولاً غير الطبري فقد اختصره.
ورواه الترمذي (١٥٨٥)، والطبري (٩٢٩٤) من طريق حسين المعلم، عن
عمروبن شعيب، به. وانظر ما بعده.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف. إبراهيم بن إسماعيل - وهو ابن حبيبة
الأنصاري -: ضعيف. عبد الرحمن بن الحارث: هو ابن عبد الله بن عياش بن أبي =
٢٥٤

٥٩٩٤ - وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أَسَدٌ، حدثنا جريرُ بنُ عبدِ
الحميد، عن مُغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم الضبي، قال:
سَأَلَ قيسُ بنُ عاصم رسولَ اللهِ وََّ عن الحِلْفِ، فقال: ((لا حِلْفَ
في الإِسلام، ولكن تمسَّكُوا بحِلْفِ الجاهِلِيَّةِ))(١).
أي: يُجرونه في الإِسلام على ما كانوا يُجرونه عليه في الجاهلية،
ولكن الحلفَ الذي كان يتعاقَدُ في الجاهلية على أن يكونَ الحلفاءُ الذين
حالفوهم به، كالبطن الواحدِ فيما يَحْمِلُهُ بعضُهم عن بعضٍ ، إذ كانوا
بالحلفِ قد صاروا منهم بذلك المكان، وكانت القبيلةُ التي حُولِفَتْ قد
كانت تحمِلُ عَقْلَ الجنايَاتِ عن جُناتها منهم، فكان مَنْ دَخَلَ منهم
بالحِلْفِ معقولاً أنه كذلك.
= ربيعة المخزومي، وقد سلف الحديث برقم (١٦١٨).
ورواه أحمد ٢٠٥/٢ و٢١٥ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، والبخاري
في ((الأدب المفرد)) (٥٧٠)، والطبري (٩٢٩٩) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما
عْن عبد الرحمن بن الحارث، به. وانظر ما قبله.
(١) صحيح لغيره. والد مغيرة - وهو مقسم الضبي - لم يوثقه غير ابن حبان،
ولم يرو عنه غير ابنه، وشعبة بن التوأم: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وباقي رجاله ثقات. وهو مكرر (١٦١٦).
ورواه الطيالسي (١٠٨٤)، والحميدي (١٢٠٦)، والطبري (٩٢٩١)، وابن
حبان (٤٣٦٩)، والطبراني ١٨ / (٨٦٤) من طرق، عن جريربن عبد الحميد، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ٦١/٥، والطبري (٩٢٩٢)، والطبراني ١٨ /(٨٦٤) من طريق
هشيم، وأحمد ٥ / ٦١، والطبراني ١٨/ (٨٦٥) من طريق شعبة، كلاهما عن المغيرة،
به، وسقط من مطبوعة الطبراني (٨٦٥) لفظة: ((عن أبيه)).
٢٥٥

وهذه مسألة من الفقه قد اختلف أهلُه فيها.
فبعضُهم يقولُ هذا القولَ، منهم: أبو حنيفة وأصحابُه.
وبعضُهم يدفعُ أن يكونَ الحِلْفُ بهذه المنزلةِ، وفيما قد ذكرنا مما
كان الحِلْفُ عليه في الجاهلية، وأمر بالتمسُّك به في الإِسلام ما قد
دَلَّ على ما قاله أبو حنيفة وأصحابُه في ذلك.
ومما يحقّق ما قُلنا ما قد رُويَ عن رسولِ الله وَّ
٥٩٩٥ - مما قد حدَّثناه محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا يوسف بن عَدي
الكوفيُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن أبي
قِلابة، عن أبي المُهلَّب
عن عمرانَ بن حُصين، قال: أَسَرَتْ ثقيفُ رجلين من أصحابٍ
النبيِّ ◌َّهِ، وَأُسَرَ أصحابُ رسول اللّهِ وَّهَ وَرَضِيَ عنهم رجلاً من بني
عامر بن صَعْصَعَةَ، فَمُرَّ به على النبيِّ وَّ وهو مُوثَقٌ، فأقبل إليه رسولُ
الله اَلّ، فقال: على ما أُحْبَسُ؟ قال: ((لِجريرةِ حُلفائِكَ)). ثم مضى
رسولُ اللهِ وََّ، فناداه، فأقبل إليه، فقال له الأسيرُ: إنِّي مسلمٌ، فقال
رسولُ اللهِّهِ: (لَو قُلْتَها وأنتَ تَمْلِكُ أمرَكَ، أفلحتَ كُلَّ الفَلاحِ))(١).
(١) إسناده صحيح، يوسف بن عدي من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال
الشيخين غير أبي المهلب - وهو الجرمي عم أبي قلابة - فمن رجال مسلم.
ورواه ابن حبان (٤٨٥٩) من طريق هناد بن السري، عن عبد الله بن المبارك،
بهذا الإِسناد. وتتمة القصة عنده: ثم مضى النبي ◌َّر، فناداه أيضاً، فأقبل إليه.
فقال: إني جائع فأطعمني، فقال له النبي ◌َ ◌ّر: ((هذه حاجتك))، ثم إن النبي ◌َّ
فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.
٢٥٦
=

٥٩٩٦ - وما قد حدثنا فهدّ، حدثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَيْن،
حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عن أبي المُهلَّب
عن عمران بن حُصين، قال: كانت العضباءُ لِرجل من عقيل أُسِرَ،
فَأَخِذَتِ العضباءُ منه، فأتى عليه رسولُ الله ◌ِ، فقال: يا محمدُ، على
ما تأخُذُوني، وتأخذونَ سَابِقةً الحاجِّ، وقد أسلمتُ؟ فقال له رسولُ الله
وَله: (لو قُلْتَها، وأَنْتَ تَملِكُ نَفسَكَ أو أَمرَكَ، لَأَفلَحتَ كُلَّ الفلاحِ))،
فقال رسولُ اللهِ وَ﴾: (أُخِذْتَ بِجَرِيرةٍ حُلَفَائِكَ))(١).
= ورواه عبد الرزاق (٩٣٩٥)، ومن طريقه الطبراني ١٨/(٤٥٣)، عن معمر، به.
ورواه الشافعي ١٢١/٢، وأحمد ٤٣٣/٤-٤٣٤، والحميدي (٨٢٩)، وسعيد بن
منصور (٢٩٦٧)، ومسلم (١٦٤١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٥٩٢)، والبيهقي في
السنن)) ٧٢/٩-٧٣ و١٠٩ و٧٥/١٠ من طرق، عن أيوب، به. وبعضهم يزيد فيه
قصة المرأة التي أسرتها ثقيف. وانظر ما بعده.
ورواه مختصراً أحمد ٤٢٦/٤ و٤٣٢ عن إسماعيل ابن علية، والترمذي
(١٥٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب، به أن رسول الله صل﴿ فدى
رجلين من المسلمين برجل من المشركين. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
المهلب، فمن رجال مسلم.
ورواه الدارمي ٢٣٦/٢-٢٣٧ عن أبي نعيم، بهذا الإسناد، وزاد فيه قصة
المرأة.
ورواه مختصراً ٢٢٣/٢ عن أبي نعيم، به أن رسول الله وَّر فادى رجلاً برجلين.
ورواه أحمد ٤٣٠/٤، ومسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، والبيهقي في
((السنن)) ١٠٩/٩، وفي ((الدلائل)) ١٨٨/٤-١٨٩ من طرق، عن حماد بن زيد، به.
وزادوا فيه قصة المرأة.
٢٥٧

وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبيِّ وَّر، وإذا كان
المحالفون يُؤَاخَذُون بجرائِرِ حُلفائهم كما يُؤخذون بجرائرِ بني عمومتهم
كما ذكرنا، كانوا بالأخذِ بعقول جناياتهم، وكان المحالفون بأخذها عنهم
أولى، وفيما ذكرنا ما قد دَلَّ على أنَّ الحُلفاء يعقِلُون عمن حالفوهم
عنهم، كما يعقِلُ أهلُ الفخذِ بعضُهم عن بعضٍ .
:
قفـ
لله تعالى
C
٠٠٠
S
لله
٢٥٨

٩٧٢ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِي عن رسولِ اللهِ وَله
في أسرع الخيرِ ثواباً، وفي
أسرع الذنوب عُقوبةً
٥٩٩٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ،
حدثنا صالحُ بنُ موسى الطَّلْحِيُّ، حدثني معاويةُ بنُ إسحاق، عن عائشة
ابنة طلحة
عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ نَّهِ، قال:
((إِنَّ أَسْرَعَ الخيرِ ثواباً: البِرُّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وأَسْرَعَ الشَّرِّ عُقوبةً:
البغيُ، وقطيعةُ الرَّحِمِ))(١).
(١) إسناده ضعيف، صالح بن موسى الطلحي اتفقوا على ضعفه، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن إسحاق الطلحي، فقد روى له البخاري حديثاً
واحداً متابعة، وقد وثقه غير واحد.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٣٨٧/٤ عن بهلول بن إسحاق الأنباري، عن
سعيد بن منصور، بهذا الإِسناد.
ورواه إسحاق ابن راهويه في ((مسنده)) (١٧٧٧) عن يحيى بن يحيى
النيسابوري، وابن ماجه (٤٢١٢)، والحافظان المزي في ((تهذيب الكمال))
٩٨/١٣-٩٩، والذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٣٠٢/٢ من طريق سويد بن سعيد،
والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٢٦٩) من طريق الهيثم بن جميل، ثلاثتهم عن
صالح بن موسى، به.
=
٢٥٩

٥٩٩٨ - وحدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله
الأنصاري، حدثنا عُيينةُ بنُ عبدِ الرحمن بن جوشن، عن أبيه
عن أبي بكرةً: أن رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((ما مِنْ ذنبٍ هو أَجْدَر
أن يُعَجِّلَ الله تعالى عُقُوبَتَّهُ لِصاحبه في الدُّنيا مع ما يَدَّخِرُ له في الآخِرَةِ
مِنَ البغي، وقِطِيعَةِ الرَّحِم))(١).
· قلت: ويغني عن هذا الحديثِ حديثُ أبي بكرة الآتي بعده، فانظره.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن
عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.
ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٢٤)، والحسين المروزي في زوائده عليه،
والطيالسي في ((مسنده)) (٨٨٠)، وأحمد ٣٦/٥ و٣٨، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٦٧)، وأبو داود .. (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٥١١)، وابن ماجه (٤٢١١)، وابن حبان
(٤٥٥) و(٤٥٦)، والبغوي في ((الجعديات)) (١٥٣٩)، والحاكم ٣٥٦/٢ و١٦٢/٤
و١٦٣، والبيهقي ٢٣٤/١٠ من طرق، عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد.
وصححه الترمذي والحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه ابن حبان (٤٤٠) عن أبي يعلى، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن بن
مسلم الجرمي، قال: حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن الحسن البصري،
عن أبي بكرة أن النبي ◌َّ، قال: ((إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، حتى إن
أهل البيت ليكونون فجرة، فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا، وما من أهل بيت
يتواصلون فيحتاجون)). قلت: مسلم الجرمي وثَّقه ابن حبان والخطيب البغدادي،
وباقي رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة الحسن البصري. وقد أورده الهيثمي بنحو هذه
السياقة في ((المجمع)) ١٥١/٨-١٥٢، وقال: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن
موسى بن أبي عثمان الأنطاكي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب عن أبي هريرة، رواه البيهقي ٣٥/١٠ من طريق الإِمام أبي حنيفة، =
٢٦٠