النص المفهرس
صفحات 161-180
= الأشج، والطبراني ٢٢/(١٠٧٨) من طريق سعد بن عمروبن سليم، كلاهما عن عمروبن سليم، به. أمامة بنت أبي العاص: هي بنت بنت رسول الله وَّل زينب، وقد عاشت إلى دولة معاوية بن أبي سفيان، وتزوجها علي بن أبي طالب، ثم المغيرة بن الحارث بن نوفل. وأبو العاص اسمه: لقيط، وقيل: مقسم، وقيل: القاسم، وقيل: مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: ياسر، وهو مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح وهاجر، ورد عليه النبي وَ ل﴿ ابنته زينب بنكاحها الأول، وماتت معه، وأثنى عليه في مصاهرته، وكانت وفاته في خلافة أبي بكر الصديق. قال القرطبي: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة، وهو تأويل بعيد، فإن ظاهرَ الأحاديث أنه كان في فريضة. وقال ابن عبد البر: لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة، وتعقبه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٥٩٢/١ بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن هذه القصة كانت بعد قوله : ((إن في الصلاة لشغلًا))، لأن ذلك كان قبل الهجرة، وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعاً بمدة مديدة. وذكر عياض عن بعضهم أن ذلك كان من خصائصه ويّة، لكونه كان معصوماً من أن تبول وهو حاملها، ورده الحافظ بأن الأصل عدم الاختصاص، وبأنه لا يلزم من ثبوت الاختصاص في أمر ثبوته في غيره بغير دليل، ولا مدخل للقياس في مثل ذلك، وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته. وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٢/٥: ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ، وبعضهم أنه من الخصائص، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل ذلك دعاوى = ١٦١ ٥٩١٨ - وحدثنا أبو أمية، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابن عجلان، حدثنا عامرُ بنُ عبد الله بن الزبير، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزُّرَقِيِّ عن أبي قتادة، عن رسولِ الله وَلَّ، مثلَه(١). ٥٩١٩ - وحدثنا أبو أمية، حدَّثنا خالدُ بنُ مخلدٍ القَطَوَانِ، حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، حدثني محمدُ بنُ عجلان، أخبرني عامِرُبنُ عبدِ الله بن الزبير، وسعيدُ بنُ أبي سعيدِ المَقْبُرِيُّ، عن عمروبن سُليم لُّرقي = باطلة مردودة لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلَّت أو تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي ◌ّ ذلك لبيان الجواز. وانظر ((الفتح)) ٥٩٢/١. (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ٣١٠/٥، وابن خزيمة (٧٨٣) و(٧٨٤)، والطبراني ٢٢ / (١٠٧١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد. ورواه الحميدي (٤٢٢)، وأحمد ٢٩٦/٥، ومسلم (٥٤٣) (٤٢)، وابن خزيمة (٨٦٨)، والطبراني ٢٢ / (١٠٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان وعثمان بن أبي سليمان، عن عامربن عبد الله بن الزبير وحده، به. ورواه الشافعي ٩٦/١-٩٧، والنسائي ٩٥/٢-١٩٦ و١٠/٣ من طريق سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير وحده، به. ورواه أحمد ٣١١/٥، وابن حبان (٢٣٣٩) من طريق أبي العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة الهذلي، والطبراني ٢٢ / (١٠٦٩) من طريق فليح بن سليمان، و(١٠٧٠) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، ثلاثتهم عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به. ١٦٢ عن أبي قتادة الأنصاريِّ، عن النبيِّ وَلَهَ، مثلَه(١). ٥٩٢٠ - وحدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، حدثنا حجاجُ بنُ محمد، عن ابن جُريج، أخبرني عامرُبنُ عبدِ الله بن الزُّبير: أن عمروبن سُليم الزُّرَقِي أُخبره: أنَّه سَمِعَ أبا قتادة، يقولُ: كان النبيُّ مَ، ثم ذَكَرَ مثلَه(٢). ٥٩٢١ - وحدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً حَدَّثه عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عمروبن سُليم الزُّرقي عن أبي قتادة: أن رسولَ الله وَّهَ كان يُصَلِّي وهو حَامِلٌ أمامة بنت زينب بنتِ رسول الله مَّ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سَجَدَ وضَعَهَا، وإذا قامَ حَمَلَهَا(٣). (١) صحيح، خالد بن مخلد القطواني - وإن كان فيه كلام - متابع، وانظر ما قبله . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٣٠٤/٥، والطبراني ٢٢ / (١٠٦٦) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جریج، بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ١٧٠/١. ورواه الشافعي ٩٦/١ ٩٧، وأحمد ٢٩٥/٥-٢٩٦ و٣٠٣، والدارمي ٣١٦/١، والبخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣) (٤١)، وأبو داود (٩١٧)، والنسائي ١٠/٣، وابن حبان (١١٠٩)، والطبراني ٢٢ / (١٠٦٧) من طرق، عن مالك، به. وقوله: ((ولأبي العاص))، قال الكرماني في ((شرح صحيح البخاري)) ٤/ ١٦٩ : الإضافة في قوله: ((بنت زينب)) بمعنى اللام، فأظهر في المعطوف - وهو قوله: ((ولأبي العاص)» - ما هو مقدر في المعطوف عليه. ١٦٣ = ٠٠ ٥٩٢٢ - وحدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو بكر الحنفيُّ، حدَّثنا عبدُ الحميد بن جعفر، حدثنا المَقْبُريُّ، عن عمرو بن سُليمٍ الزُّرقي، قال: سمعتُ أبا قتادة يقولُ: بينا نَحْنُ جُلوسٌ في المسجدِ ننتظِرُ الصلاةَ، فخرج علينا رسولُ الله بَّهُ وعلى عاتِقِه ابنةُ ابنته أَمامَةُ بنتُ أبي العاص، وأمُّها زينبُ بنت رسولِ الله وَّ يحملها على عاتِقه، فكِّرَ، وهي على عاتقه، حتى قَضَى صَلاتَه وهو يفعلُ بها ذُلك(١). ٥٩٢٣ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بشْرُ بنُ المُفَضَّلِ ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن زيد بن أبي عتاب، عن عمرو بن سُليم الزُّرقي® عن أبي قتادة: أنه رأى رسولَ الله ◌َّ يَحْمِلُ أَمامة أَو أُميَّة بنت أبي العاص بنتَ ابنتِهِ، وهو قائمٌ يُصلي، يَحْمِلُها إذا قامَ، ويضَعُها إِذا = وقوله: ((ابن ربيعة بن عبد شمس)) قال الحافظ: كذا رواه الجمهور عن مالك، ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك، فقالوا: ابن الربيع، وهو الصواب. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الحميد بن جعفر من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، واسم أبي بكر الحنفي: عبد الكبيربن عبد المجيد بن عبيد الله البصري. ورواه مسلم (٥٤٣) (٤٤) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفي، بهذا. الإِسناد. ورواه الطبراني ١٠٧٦١/٢٢) من طريق أبي بكر بن أبي سبرة، عن عبد الحميد بن جعفر، به. ١ ١٦٤ رَكَعَ، حتى فَرَغَ (١). فقال قائل: قد جاء هذا المذكور عن رسولِ الله وَله مِن فعله إيَّه في صلاته حتَّى فرغ منها بهذه الأسانيد الصِّحاحِ المقبولةِ، فَمِنْ أينَ تمنعون مثلَ ذلك وتنهونَ عنه؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد كانت أشياءُ فعلها رسولُ الله ◌ِه في صلاته، لا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلم أنه لا يَصْلُحُ للناسِ فعلُها في صلاتهم، فمن ذلك مَدُّه يده لأخذِ العنقودِ الذي رآه من الجنةِ وهو يُصلي . ٥٩٢٤ - كما حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب: أن مالكاً حدَّثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن عبدِ الله بن عباس أنَّه قال: خَسَفَتِ الشَّمسُ، فصلَّى رسولُ الله وََّ، ثم ذكرَ صلاةَ الكسوف، وكيفَ صَلَّاها، ثم ذكر في حديثه، قال: قالوا: يا رسول الله رأيناكَ تناولْتَ شيئاً في مقامِكَ هذا، ثم رأيناكَ (١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني - روى له أصحاب السنن، وحديثه في صحيح مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير زيد بن أبي عتاب، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. ورواه أحمد ٢٩٥/٥ عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني ٢٢/(١٠٧٧) من طريق خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. ورواه أيضاً (١٠٧٩) من طريق ابن جريج، عن زيد بن أبي عتاب، به. ١٦٥ تَكَعْكَعْتَ. فقال: ((إني رأيتُ الجنَّةَ، أو أُرِيتُ الجنةَ، فتناولْتُ منها عنقوداً، ولو أخذتُه، لأكلتُم منه ما بقيتِ الدُّنيا))(١). ولا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلم أنه لا ينبغي للمصلي أن يفعل مثلَ هذا في صلاته. ومن ذلك ما كان منه وَُّ في إبليسَ وهو يُصَلِّي ٥٩٢٥ - كما قد حدَّثنا بحْرُ بنُ نصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثني معاويةُ بنُ صالح، عن ربيعةً بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ، فسمعناه وهو يقولُ: ((أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ))، ثم قال: ((أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ)) ثلاثاً. ثم بسط يده كأَنَّه يتناولُ شيئاً، فلما فرغَ مِنَ الصَّلاةِ، قالوا: يا رسولَ الله، سَمِعْناكَ تقولُ في الصَّلاةِ شيئاً لم نَسْمَعْكَ تقولُه قَبْلَ ذُلك، ورأيناَ بَسَطْتَ يدك! فقال: ((إنَّ عَدُوَّ اللّهِ إِبْليسَ جاءَ بشهابٍ من نارٍ لِيَجْعَلَهُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ١٨٦/١-١٨٧. ورواه ابن خزيمة (١٣٧٧)، وأبو عوانة ٣٧٩/٢ -٣٨٠ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ورواه الشافعي ١٦٣/١-١٦٤، وعبد الرزاق (٤٩٢٥)، وأحمد (٢٧١١) و(٣٣٧٤) بتحقيقنا، والبخاري (٧٤٨) و(١٠٥٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، والنسائي ١٤٦/٣-١٤٧، وابن خزيمة (١٣٧٧)، وأبو عوانة ٣٧٩/٢-٣٨٠، وابن حبان (٢٨٣٢) و(٢٨٥٣)، والبيهقي ٣٢١/٣، والبغوي (١١٤٠) من طرق، عن مالك، به . ورواه مسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، به. ١٦٦ في وجهي، فقلتُ: أعوذُ باللهِ عزَّ وجلَّ منك، فلم يستأخِر، فقلتُ ألعَنُكَ بلعنةِ اللهِ التامةِ، فلم يستأخِر، ثم قلتُ، فلم يستأُخِرْ، ثم أردتُ أخذَه، ولولا دعوةُ أخينا سليمان بن داود لأصبح موثقاً يلعبُ به ولدانُ أهلِ المدينة))(١). ولا اختلافَ بينَ أهلِ العلم أنه لا ينبغي للمُصلي أن يفعل مثل هذا في صلاته، فعقلنا بذلك أنَّ هذه الأشياءَ من الأقوالِ ، ومن الأفعالِ قد كانت مباحةً في الصَّلواتِ في الأوقات التي فعلها رسولُ الله ◌َُّ في صلاته التي كان فَعَلَ ذلك فيها، ثم نُسِخَت بعدَ ذلك، فعادت أحكامُ الصلواتِ إلى ما أهلُ العلمِ عليه منها، لأنهم لا يُجمعون على خلافِ مَا فَعَلَّهُ رَسولُ اللهِ وَ إلا بعدَ ثبوتِ نسخ ذلك، ورد الأمورِ إلى ما هُمْ عليه مما يُخالِفُه، لأنهم - رضي الله عنهم - مأمونون على ما فعلوا، كما كانوا مأمونين على ما رَوَوْا. قال قائل: فهل تروون عن رسولِ اللهِ مَ﴿مّ دليلاً من أقوالِه على ما ذکرتم؟ 5 - (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. معاوية بن صالح - وهو ابن حدير الحضرمي الحمصي - من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. واسم أبي إدريس الخولاني: عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي نَّهُ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين، قال سعيد بن عبدالعزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. ورواه مسلم (٥٤٢)، والنسائي ١٣/٣، وابن خزيمة» (٨٩١)، وابن حبان (١٩٧٩)، والبيهقي ٢٦٣/٢-٢٦٤ من طرق، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ١٦٧ كان جوابُنا له في ذلك: ٥٩٢٦ - أن فهدَ بنَ سليمان قد حَدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأَصْبَهاني، أخبرنا شريكُ بنُ عبدِ الله، عن الأعمش ، عن المسيّب بن رافع عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: دَخَلَ رسولُ اللهِ وَِّ المسجدَ، فرأى قوماً يُصَلُّونَ، وقد رَفعوا أيدِيَهُم، فقال: ((مالِي أَراكُم تَرْفَعُونَ أَيْدِيَكُمْ كَأَنَّها أَذْنابُ خَيْلٍ شُمُسٍ، اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ))(١). (١) حديث صحيح. شريك بن عبد الله - وهو القاضي، وإن كان في حفظه شيء - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، فمن رجال البخاري . وهو عند المصنف في (شرح معالي/ ٥ ٢ الطبرانى (١٨٢٤) من طريق ورواه أحمد ٩٣/٥، وابن حبان (١٨٧٩)، والطبراني (١٨٢٤) من طريق شعبة، وأحمد ١٠٧/٥، ومسلم (٤٣٠)، وأبو عوانة ٨٥/٢، والبيهقي ٢٨٠/٢ من طريق وكيع، وأحمد ١٠١/٥، وأبو يعلى (٧٤٨٠)، والطبراني (١٨٢٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (٤٣٠)، والطبراني (١٨٢٩) من طريق أبي معاوية الضرير، ومسلم (٤٣٠) من طريق عيسى بن يونس، وأبو داود (١٠٠٠)، وابن حبان (١٨٧٨)، والطبراني (١٨٢٦) من طريق زهير بن معاوية، والنسائي ٤/٣ من طريق عبثر، وأبو يعلى (٧٤٧٢) من طريق جريربن عبد الحميد، وأبو عوانة ٨٥/٢ من طريق ابن نمير، ومحاضر بن المورع، والطبراني (١٨٢٢) من طريق سفيان الثوري، و(١٨٢٥) من طريق زائدة بن قدامة، و(١٨٢٧) من طريق إسرائيل بن يونس، كلهم عن الأعمش، بهذا الإِسناد. ورواه الشافعي ٩٢/١، وعبد الرزاق (٥١٣٥)، والحميدي (٨٩٦)، وأحمد = ١٦٨ فكان ما في هذا الحديث مما أمرهم به رسولُ الله ◌ِ وَل ـ دليلاً على أضدادٍ ما روينا قبلَه من الآثار الأول، لأن السكون المأمور به فيه ضد الحركات المفعولات في الآثار الأول. فإن قال: فهل دليل يدل على النسخ لذلك أبين من هذا؟ فكان جوابُنا له في ذلك: ٥٩٢٧ - أنَّ الحسينَ بنَ نصرٍ قد حدَّثنا، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارون. وأنَّ عليَّ بنَ شيبة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، ثم اجتمعا، فقالَ كُلُّ واحدٍ منهما: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن الحارث بن شُبيل، عن أبي عمرو الشَّيباني عن زيد بن أرقم، قال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا على الصَّلواتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرْنا بالسُّكوتِ(١). سه تـ : ٨٦/٥ و٨٨ و١٠٢، والبخاري في جزء ((رفع اليدين)) (٣٨)، ومسلم (٤٣١)، وأبو داود (٩٩٨) و(٩٩٩)، والنسائي ٤/٣-٥، وابن خزيمة (٧٣٣)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/١، وابن حبان (١٨٨٠) و(١٨٨١)، والطبراني (١٨٣٧) و(١٨٣٩) و(١٨٤٠)، والبيهقي ١٧٢/٢ و١٧٣ و١٧٨ و١٨٠، والبغوي (٦٩٩) من طريق عبيد الله بن القبطية، عن جابربن سمرة، بنحوه .. وقوله: ((شُمُس))، جمع شَمُوس، مثل رسول ورسل: وهي لا تستقر بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إیاس. = ١٦٩ أ وكان القنوت: هو الخشوع والإِقبالَ على ما فيه القانت، غيرَ متشاغل عنه بغيره مِنْ فِعْلٍ ومن قَوْلٍ. ففيما ذكرنا ما قد دَلَّ على نسخ ما وصفنا مما هو من أضدادِ ذلك، ودليلٌ على ما كان من أضدادِ ذلك كان في حال تلك الأشياء مباحةً فيها، ثم حُظِرَت بعدها، وجرى العمل على ما جرى عليه مما يُخَالِفُها ويُوافِقُ ما بَيِّنَّا روايته، ولم يَكُن الله عَزَّ وجَلَّ يجمعُ أَمَّةَ محمدٍ بَّ على ضلال، وفيما ذكرنا من هذا الباب كفاية، والله الموفق. الله تعااهـ ورواه الترمذي (٢٩٨٦) عن أحمد بن منيع، وابن خزيمة (٨٥٦) عن محمد بن = بشار، كلاهما عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقرن بيزيد عند الترمذي مروان بن معاوية ومحمد بن عبيد، وعند ابن خزيمة يحيى بن سعيدالقطان . ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٣٤/٣، وأحمد ٣٦٨/٤، والبخاري (٤٥٣٤)، ومسلم (٥٣٩)، وأبو داود (٩٤٩)، والترمذي (٤٠٥) و(٢٩٨٦)، والنسائي ١٨/٣، والطبري في ((تفسيره)) (٥٥٢٤)، وابن خزيمة (٨٥٦) و(٨٥٧)، وابن حبان (٢٢٤٥) و(٢٢٤٦) و(٢٢٥٠)، والطبراني (٥٠٦٣) و(٥٠٦٤)، والخطابي في ((غريب الحديث)) ٦٩١/١، والبغوي (٧٢٢) من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإِسناد. وانظر ((صحيح ابن حبان)). ١٧٠ . ٩٥٧ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رسولِ اللهِ وَه من قولِه: ((مَنِ اقْتَطَع مالَ امرئٍ مُسلِمٍ بيمِينِهِ حَرَّمَ الله عليهِ الجَنَّةَ، وأوجَبَ له النَّارَ)) ٥٩٢٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، وأبو أُميَّة، قالا: حدثنا عُمَرُ بنُ يونس، واللفظ لإبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا عِكْرمة بنُ عمار، حدثني طارقُ بنُ عبد الرحمن، قال: سمعتُ عبد الله بنَ كعب - وأبوه كعبٌ أحدُ الثَّلاثة الذين خُلِّقُوا - حذَّثني أبو أمامة وهو مسندٌ ظهَرَه إلى هذه السَّاريةِ مِن سوارِي المسجدِ - مسجد النبيِّ مَ ﴿ -، قال: كنتُ أنا وأَبوَكَ كَعْبُ بنُ مالك وأخوكَ محمدُ بنُ كعب قعوداً عندَ هذه السارية، ونحنُ نذكُرُ الرجلَ يَخْلِفُ على مالٍ الرجل، فيقتطعه بيمينه كاذباً، فقال رسول الله وآليات: ((أَيُّما رَجُلٍ حَلَفَ بمالٍ كاذِباً، فاقتَطَعَهُ بيمينه، فقد بَرَثَتْ منه الجَنَّةُ، ووجَبَتْ له النَّارُ)). فقال أخوك - محمد بن كعب -: يا رسولَ الله، وإن كان قليلاً؟ قال: فَقَلَّبَ مِسْواكاً بَيْنَ أصبعيه، وقال: ((وإن كان سِواكاً مِنْ أَراكٍ، وإن كان عوداً من أراكٍ))(١). (١) حديث صحيح، لكن كون محمد بن كعب شهد القصة فيه نظر، فقد روى = ١٧١ م۔ ٥٩٢٩ - وحدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن مالك بن أنسٍ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد، عن عبد الله بن كعب عن أبي أمامة: أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ، قال: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بيمينه، حَرَّمَ الله عليه الجنةَ، وأوجَبَ له النارَ)). قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً؟ قال: ((وإن كان قضيباً من أراك))، قالها ثلاثاً(١). = مسلم (١٣٧) وغيره هذا الحديث من طريق محمد، عن أخيه عبد الله، وربما يكون في إسناد الطحاوي خطأ من عكرمة بن عمار، فهو صدوق يغلط كما قال الحافظ في ((التقريب))، وهو من رجال مسلم. وطارق بن عبد الرحمن لم يرو عنه غير عكرمة، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو أمامة صحابي الحديث: هو إياس بن ثعلبة الحارثي الأنصاري. وقد سلف الحديث في الجزء الأول برقم (٤٤٤) و(٤٤٥). وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح، من فوق الإِمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن، فمن رجال مسلم. وقد سلف برقم (٤٤٨). وهو في ((الموطأ) ٧٢٧/٢، وفي ((السنن المأثورة)) برواية المصنف عن خاله المزني (٥٤٥)، وفي ((مسند الشافعي)) ٥١/٢ ... ورواه الطبراني (٧٩٧)، والبيهقي ١٧٩/١٠، والبغوي (٢٥٠٧) من طرق، عن مالك، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٦٠/٥، والدارمي ٢٦٦/٢، ومسلم (١٣٧) (٢١٨)، والنسائي ٢٤٦/٨، وابن حبان (٥٠٨٧)، والطبراني (٧٩٦) و(٧٩٨) من طرق، عن العلاء بن عبد الرحمن، به . ورواه أحمد ٢٦٠/٥ من طريق محمد بن إسحاق، والطبراني (٨٠٠) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن معبد بن كعب، به. ورواه الدارمي ٢٦٦/٢، ومسلم (١٣٧) (٢١٩)، وابن ماجه (٢٣٢٤)، = ١٧٢ ٥٩٣٠ - وحدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ بن عُيينة، حدثنا جامعٌ وعبد الملك، سمعا أبا وائلٍ يُحَدِّثُ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَلَه يقولُ: ((مَنْ حَلَفَ على يمينٍ لِيَقْتَطِعَ بها مالَ امرئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله عزَّ وجَلَّ وهو عليه غَضْبَانُ))، ثم قرأ علينا النبيُّ نَّهَ من كتاب الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعهدِ اللهِ وأيمانِهِم ثَمناً قَليلًا﴾ الآية [آل عمران: ٧٧](١). = والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٢/١، والطبراني (٧٩٩) من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن كعب، به. ورواه الطبراني (٨٠١)، والحاكم ٢٩٤/٤ من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن ثعلبة - وهو ابن أبي أمامة - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة . ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٠١٩) من طريق عبد الله بن أنيس، عن أبي أمامة . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جامع: هو جامع بن أبي راشد الكاهلي الصيرفي، وعبد الملك: هو ابن أعين الكوفي ، صدوق، له في الصحيحين حديث واحد متابعة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مئة سنة. وقد سلف الحديث برقم (٤٤٢). وهو في (السنن المأثورة)) برواية المصنف عن خاله المزني (٥٤٢). ورواه ابن أبي شيبة ٣/٧، وأحمد ٣٧٧/١، والحميدي (٩٥)، والبخاري (٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٢)، والترمذي (٣٠١٢)، والبيهقي ١٧٨/١٠، من طرق، عن سفيان، بهذا الإِسناد، لكن عند أحمد وابن أبي شيبة لم تذكر متابعة عبد الملك بن أعين لجامع بن راشد. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٠٦٣) من طريق إسماعيل بن سميع، عن عبد = ١٧٣ ٥٩٣١ - وحدثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن جناد، حدثنا سهلُ بنُ بكار، حدثنا يزيدُ بنُ إبراهيم، حدثنا حُمَيْدُ بنُ هِلالٍ ، عن أبي الأحوص عن عبدِ الله، عن النبيِّ بََّ، قال: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينِ لِيَقْتَطِعَ بها مالَ امرئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّه تعالى وهو عليه غَضبانُ))(١). = الملك بن أعين، به. وقرن بعبد الملك مسلماً البطين. ورواه الطيالسي (٢٦٢) و(١٠٥٠) و(١٠٥١)، وأحمد ٣٧٩/١ و٤١٦ و٤٢٦ و٤٤٢ و٤٦٠ و٢١١/٥ و٢١١-٢١٢ و٢١٢، والبخاري (٢٣٥٦) و(٢٤١٦) و(٢٦٦٦) و(٢٦٦٩) و(٢٦٧٣) و(٢٦٧٦) و(٤٥٤٩) و(٦٦٥٩) و(٦٦٧٦) و(٧١٨٣)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠) و(٢٢١)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، وابن حبان (٥٠٨٤) و(٥٠٨٦)، والبيهقي ٤٤/١٠ و١٧٨ و١٧٩-١٨٠ و٢٥٣ و٢٦١، والبغوي (٢٥٠٠)، والواحدي في ((أسباب النزول)» ص٧٢ و٧٣ من طرق، عن أبي وائل، به. وانظر ما بعده. (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد صرح يزيد بن إبراهيم بسماعه من حميد بن هلال، وسماعه منه محتمل، لكن رواه النسائي والطبراني من طريق يسهل بن بكار، بهذا الإسناد. وزادا فيه بين يزيد بن إبراهيم وبين حميد بن هلال أيوب السختياني، فتكون روايتهما من المزيد في متصل الأسانيد، إن لم يكن سقط من رواية أبي جعفر أيوبُ السختياني . أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٢٢/٧ عن عثمان بن عبد 1 الله بن خرزاذ، والطبراني (١٠١١٣) عن العباس بن الفضل الأسفاطي ومحمد بن محمد التمار المصري، كلاهما عن سهل بن بكار، عن يزيد بن إبراهيم، عن أيوب، عن حميد، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني (١٠١١٤) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به، موقوفاً . = ١٧٤ ٥٩٣٢ - وحدثنا فهدٌ، حدثنا عمر بنُ عبدِ الوهّاب الرِّياحي أبو حفص، حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، حدثنا روحُ بنُ القاسم، عن إسماعيلَ بنِ أُميَّة، عن عُمَرَ بن عطاء بن أبي الخُوَارِ، عن عبيد بنِ جُريج عن الحارث ابن البَرْضَاءِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ وهو يمشي بَيْنَ نَمِرَتَيْن مِن الحِجازِ: ((مَنْ أَخَذَ شيئاً من مالٍ أُخيه بيمِينِ فاجِرَةٍ، فَلْيَتَبَوَّأُ بيتاً في النَّار)(١). ٥٩٣٣ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار، حدثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بن أمِيَّة، عن ابن أبي الخوار، قال: سمعتُ الحارث بن مالك ابن البرصاء أنَّ النبيَّ وََّ، قال - ولم يَذْكُرْ في حديثه عُبَيْدَ بنَ جُرَيجٍ -: ((مَن اقْتَطَعَ مِنْ مَالِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِ كَاذِبَةٍ لَفِيَ اللَّه عَّ وجَلَّ وهُوَ عَلَّيْهِ غَضْبَانُ))(٢). = ورواه ابن حبان (٥٠٨٥) من طريق حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، به. وقد سلف برقم (٤٤٣). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمربن . عطاء بن أبي الخوار، فمن رجال مسلم. والحارث ابن البرصاء: هو الحارث بن مالك بن قيس الليثي، صحابي لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما. ورواه الطبراني (٣٣٣٠) عن علي بن عبد العزيز، عن علي بن عبدالوهاب الرياحي، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني (٣٣٣٢)، والحاكم ٢٩٤/٤-٢٩٥ من طريقين، عن إسماعيل بن أمية، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد سلف برقم (٤٤٦). (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن بشار - وهو الرمادي - فقد روى = ١٧٥ ففي هذه الآثارِ اقتطاعُ الرجل بيمينه كَاذِباً مال أخيه. فسأل سائلٌ عن ذلك الاقتطاع ، ما هو؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن الاقتِطاعَ في ذلك عندنا - والله أعلمُ - هو أن الرجلَ إذا غَصَبَ رجلاً شيئاً، كان لِلمغصوب منه أن يُطالِبَ به غاصِبَه إِيَّاه، وكان على غاصِبه إحضارُه إِيَّه، وكان على الحاكم أن لا يحيل بَيْنَ المُدعي وبَيْنَ المُدَّعَى عليه حتى يُعينه على الذي يدعي عليه ويُحَلِّفه، وإذا حَلَفَ له عليه، خَلَّى الحاكمُ بين المطلوبِ وبَيْنَ ذلك الشيءِ الذي حَلَفَ عليه حتَّى يَتَصرَّفَ فِيه كَيْفَ شَاءَ، فيكونُ بذلك مقتطعاً. وإن لم يَحْلِفْ للطالب على ما ادَّعاه عليه فيه كان موضعاً يختلِفُ أهلُ العلم فيه، غيرَ أن في إجماعهم على النّكولِ عن اليمين عليه ما قد دَلَّ أَنَّه قد وَجَبَتْ بذلك حُجَّةٍ لِمُدَّعِيه على المُدَّعَى عليه. فطائفةٌ من أهلِ العلم تقول: هي القضاءُ له به حتى يستحِقَّه المقضيُّ له على المقضيِّ عليه بذلك، وممنَ كان يقولُ ذلك أبو حنيفة، والثوريُّ، ومَنْ كان يذهبُ إلى قولهما. وطائفةٌ تقولُ: هِيَ وجوبُ الخَلِفِ للمُدعي حتى يستحقّه بذلك على المُدَّعَى عليه، وحتى يَقْضِيَ له به عليه، وقد كان قَبْلَ نكولٍ = له أبو داود والترمذي . ورواه الحميدي (٥٧٣)، ومن طريقه الطبراني (٣٣٣١)، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقد سلف برقم (٤٤٧)، وانظر ما قبله. ١٧٦ المطلوب عن اليمين لا يستحقُّه عليه بحلِفه، وإنما استحقَّه بذلك بعد نكولِ المطلوب عن اليمين على ذلك، وإذا ثبتَ أن نُكولَ المطلوب عن اليمين للطالب حجةٌ للطالب كان المعقولُ أن مَنْ قامَتْ له حُجَّةً لا يُسألُ معها حجةً أخرى، كما إذا أَقَرَّ له المُدَّعِي بما ادَّعاه عليه، قُضِيَ له به عليه، ولم يُسأَلْ إقامةَ حُجَّةٍ عليه سوى ذلك الإِقرارِ، وكما إذا أقامَ عليه بيِّنةً في الشيءٍ الذي ادَّعاه عليه، قُضِيَ له به عليه، ولم يُسألْ مع البِّنة التي هي له عليه حجةٌ إقامةً حُجَّةٍ أُخرى معها على ما يَدَّعيه، وإذا كان ذلك كذلك، وكان النكولُ عن اليمين حجةً للمدَّعِي على المُدَّعَى عليه، وَجَبَ أن يُقْضَى له بحجته، ولا يُكلف إقامةَ حُجَّةٍ أُخْرَى سِوَاها. كما لا يُكَلَّف إقامةَ حُجَّةٍ مَعِ الإِقرارِ الذي هُوَ له حُجة ومَعَ البِيِّنَةِ التي هي لَهُ حُجَّةٌ. UP وقد وجدنا عن عثمانَ بن عفان - رضي الله عنه - هذا المعنى بعينه كما حدثنا عبيدُ بنُ رجال، حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا قُدامَةُ بنُ محمد بن قُدامة المَديني - مولى أَشجع - حدثنا مخرمةُ بنُ بُكيرٍ، عن أبيه، قال: سمعتُ جعفرَ بنَ ربيعةً، يقولُ: سمعتُ كعبَ بنَ علقمة، يقول : سمعتُ عبدَ الله بنَ عوف - من أهل فلسطينَ - يقولُ: أَمَرَتِ امرأةٌ وليدةً لها أن تضطجعَ عندَ زوجها، فحسِبَ أنَّها جارِيتُه، فوقعَ عَلَيْهَا وهو لا يَشْعُرُ. فقال عثمانُ بنُ عفان: أحلِفُوه لما شَعَرَ، فإن أبى أن يَخْلِفَ فَارْجُمُوهُ، وإن حَلَفَ، فاجْلِدُوهُ مئةَ جلدةٍ، واجْلِدُوا امرأَتَهُ مِئَةً ١٧٧ جَلْدَةٍ، واجْلِدوا الوَلِيدَةَ الحَدَّ (١). ففي هذا الحديثِ حكم عثمانُ لإِبائه الحلفَ بحكمِ الإِقرارِ، ولا نعلم عن أحدٍ من أصحاب رسول الله وَّر خلافاً منهم إيَّه في ذلك، ولا إنكاراً منهم إيَّه عليه، وفي ذُلكَ شدّ ما وصفنا، وبالله التوفيق. الله تعالى (١) عبد الله بن عوف: هو القاري الكناني عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وكذا العجلي، وقال الحافظ ابن عساكر: رأى عثمان رضي الله عنه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير قدامة بن محمد بن قدامة فمن رجال النسائي، وقال فيه أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به. ١٧٨ ٩٥٨ - بابُ بيانِ مُشكِل الواجب فيما اختلف الناسُ فيه من بقاء السحر، هل يعمل شيئاً، ومن بطلانه حتى لا يعمل مما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّ في ذلك ٥٩٣٤ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، حدثنا فروةُ بن أبي المَغْراءِ، أخبرنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن هشام بنُ عُرْوةَ، عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: سُحِرَ رسولُ اللهِ وَلّ حتى إِنْ كَانَ لَيُخَيَّلُ أَنَّهُ لَيَفْعَلُ شيئاً وما فَعَلَه. قالت: فدَعا في بيتي، ثم قالَ لي: (يا عائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قد أَفتانِي فيما اسْتَفْتَيْتُه فيه؟ جاءَني رَجُلانِ فَقَعَدَ واحِدٌ عندَ رأسِي والآخرُ عِنْد رِجليّ، فقال أَحدُهما لِصاحبه: ما وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قال: مطبوبٌ. قال: ومَنْ طَبَهُ؟ قال: ◌َبِيدُ بنُ أَعْصَمَ، قال: وفيما سَحَرَهُ؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاقة، وجُفِّ طلعةِ ذكرٍ. قال: أين؟ قال: في بئر ذروانَ، فأتيتُها، فكأنَّ ماءَها نُقَاعَةُ الحِناء، وكأنَّ رُؤوسَ نخلِها رؤوسُ الشياطين، فأمرتُ بها، فَطُمَّتْ)). فقلت: يا رسولَ الله، قد أخرجتَه؟ قال: ((لا، قد عافاني الله، وكرهتُ أن أُثَوِّرَ على النَّاسِ منه شرّأ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، فروة بن أبي المغراء من رجاله، ومن = ١٧٩ ٥٩٣٥ - وحدثنا فهدٌ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم، قال: سَحَرَ النبيِّ نَّه رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريلُ صَلَواتُ اللهِ عليه بالمعوِّذتين، وقال: إنَّ رجلاً من اليهودِ سَحَرَكَ؛ والسحرُ في بئر فُلان، فَأَرْسَلَ عليّاً - رضي الله عنه-، فجاء به، فأمره أن يَحُلَّ العقد، ويقرأ آيةً، فجعل يقرأ ويَحُلُّ، حتى قام النبيُّ وَّهَ كأنَّما أَنْشِطَ من عِقالٍ، فما ذكر النبيُّ نَّ لذلك اليهوديِّ شيئاً مما صَنَعَ، ولا رآه في وَجْهِهِ(١). = فوقه من رجال الشيخين ورواه ابن سعد ١٩٦/٢، وإسحاق بن راهويه (٧٣٧)، وابن أبي شيبة ٣٠/٨-٣١، والحميدي (٢٥٩)، وأحمد ٥٠/٦ و٥٧ ٦٣ و٩٦، والبخاري (٣١٧٥) و(٣٢٦٨) و(٥٧٦٣) و(٥٧٦٥) و(٥٧٦٦) و(٦٠٦٣) و(٦٣٩١)، ومسلم (٢١٨٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦١٥)، وابن ماجه (٣٥٤٥)، وأبو يعلى (٤٨٨٢)، والطبري (١٦٩٢) و(١٦٩٣)، والبيهقي في ((السنن)) ١٣٥/٨، وفي ((الدلائل)) ٢٤٧/٦، والبغوي (٣٢٦٠) من طرق، عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد. قوله فيه: ((مشاقة)) جاء في روايات أخرى: ((في مشط ومشاطة))، والمشاطة: هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط، أو ما يسقط من الكتان والإِبريسم عند تخليصه وتسريحه، والمشاقة هي المشاطة بعينها. قال الحافظ: قيل: والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج. قوله: ((وجف)): الجف هو وعاء الطلع، وهو الغشاء الذي يكون فوقه، وفي روايات أخرى: ((في جب طلعة))، أي: في داخلها. وانظر ما علقناه في ((صحيح ابن حبان)) ١٤ / ٥٤٧. (١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن حيان = ١٨٠