النص المفهرس

صفحات 121-140

تخلّف عليه، وإن كانوا لم يفعلُوا من الأشياءِ المذمومةِ ما كان يفعلُه
بتخلفه، فاتسع لِرسول اللّه وَّ أَن عَمَّهُم جميعاً بالوعيدِ من أجْلِ ذلك
في الحديثِ الذي ذكرنا، وبالله التوفيق.
۔
الله تعالى
١٢١

٩٥١ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِي عن رسولِ اللهِ الخيال
في رفعه القِصَاصَ عن العبدِ الذي قَطَع أُذن
عبدٍ لغيرِ مواليه
٥٨٨٧ - حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا محمدُ بنُ منصورٍ
الجوّاز، حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ ، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي نضرة
عن عِمرانَ بنِ الحُصِينَ: أن عبداً لِقومٍ أغنياءَ قَطَعَ أُذُنَ عبدٍ لِقومٍ
فقراءَ، فلم يجعل رسولُ اللهِ وَّه بينهما قِصاصاً(١).
٥٨٨٨ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا بكرُ بنُ خلفٍ، حدثنا
معاذُ بنُ هشام، حدثنا أبي، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه، غير أنه قال: إن
عبداً لِقومٍ فقراء قَطَعَ أَذْنَ عبدٍ لِقومٍ أغنياءَ(٢).
(١) إسناده صحيح. محمد بن منصور الجواز، روى له النسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه من رجال الشيخين غير أبي نضرة - واسمه المنذربن مالك بن قُطَعَةَ العبدي -
فمن رجال مسلم. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
ورواه بهذا اللفظ أحمد ٤٣٨/٤، وعنه أبو داود (٤٥٩٠)، والبيهقي ١٠٥/٨،
ورواه الدارمي ١٩٣/٢-١٩٤ عن محمد بن يزيد الرفاعي، والنسائي ٢٥/٨-٢٦ عن
إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، ثلاثتهم (أحمد، والرفاعي، وابن راهويه) عن معاذ،
بهذا الإِسناد. وزاد عندهم: فأتى أهلُه النبي ◌َّر، فقالوا: يا نبي الله، إنا ناس =
١٢٢

وفي هذا الحديثِ موضعٌ مِن الفقه يجبُ أن يُوقف عليه، وهو ما
يختلِفُ أهلُ العلم فيه من جنايات العبيدِ بعضِهم على بعضٍ فيما دونَ
النفس .
فكانت طائفةٌ منهم تقولُ: لا قودَ بينهم في ذلك، منهم: أبو
حنيفة، وأصحابُه، ومِن قولهم: إنَّ القِصاصَ بينهم في الأنفس.
وطائفةٌ توجبُ القودَ بينهم في ذلك كما توجبه بَيْنَ الأحرارِ فيه.
ويحتجُّ مَنْ ذهب إلى ما ذكرناه مِن أهلِ القَوْلِ الأَوَّلِ لِقولهم ذلك
بحديثِ عمران بن حُصين الذي قد رويناه، ويحتجُون لِقولهم بإيجاب
القِصاص بينهم في الأنفس كما يوجبُهُ بينَ الأحرار فيها
٥٨٨٩ - بما حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدثنا
يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن
عن قيس بن عُباد، قال: انطلقتُ أَنا والأَشترُ إلى عليٍّ - رضي
الله عنه- ، فَقُلْنَا: هل عَهدَ إِليك رسولُ اللهِ وََّ عهداً لم يَعْهَدْهُ إِلى
النَّاس ؟ قال: لا، إلا ما في كِتابِه هذا، فأخرج كِتاباً مِن قرابِ سَيْفِهِ،
فإذا فيه: ((المُؤْمِنونَ تَكَافَؤ دِماؤُهُمْ، ويَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُم، وهُمْ يَدْ
على مَنْ سِواهُمْ، لا يُقتل مؤمنٌ بكافرِ، ولا ذُو عهدٍ في عهدِهِ، ومَنْ
أَحْدَثَ حدثاً فَعَلى نفسِهِ، ومَنْ أَحدث حدثاً، أو آوى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ
لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاس أجمعينَ))(١).
= فقراء، فلم يجعل عليه شيئاً.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، مسدد من رجاله، ومن فوقه =
١٢٣

فكان في هذا الحديثِ إخبارُ رسول اللهِنَّ بتكافؤ دِماءِ المسلمين،
وإخباره أنَّه يسعى بذِمَّتهم أدناهم - وهو العبد -، وفي ذلك ما قد دلَّ
أن دماء العبيد تُكافىء دِماءَ الأحرارِ مِن المسلمين، وفي ذلك وجوبُ
القَودِ بَيْنَ العبيدِ والأحرارِ، ففيما بينهم أوجب.
وكان تصحيحُ هذا الحديثِ وحديث عمران بن الحصين الذي ذكرنا
أولى بأهل العِلْمِ فيما يحملون أحاديثَ رسولِ الله وَل ◌َ مِن تصحيحها،
ويكون ما يُوجبه كُلُّ واحدٍ منهما إلى الوجه الذي أُرِيدَ به من غير رفعٍ
= من رجال الشيخين. وقد سلف برقم (١٢٤٣).
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٢/٣.
ورواه أبو داود (٤٥٣٠) عن مسدد، بهذا الإسناد. وقرن بمسدد أحمد بن
حنبل.
ورواه أحمد (٩٩٣) بتحقيقنا، وأبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٠٢/٢، والبزار
في ((البحر الزخار)) (٧١٤)، والنسائي ١٩/٨، وأبو يعلى (٦٢٨)، والبغوي (٢٥٣١)
من طريق يحيى بن سعيد، به.
ورواه البزار (٧١٣) من طريق حماد بن زيد، وأبو يعلى (٣٣٨)، والبيهقي
٢٩/٨ من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به.
ورواه أحمد (٥٩٩) و(٦١٥) و(٩٥٤) و(٩٥٩) و(٩٩١) و(١٠٣٧) و(١٢٩٨)،
والبخاري (١١١) و (١٨٧٠) و(٣٠٤٧) و(٣١٧٢) و(٣١٧٩) و(٦٧٥٥) و(٦٩١٥)
و(٧٣٠٠)، ومسلم (١٣٧٠) و(١٩٧٨)، وأبو داود (٢٠٣٤) و(٢٠٣٥)، والترمذي
(١٤١٢) و(٢١٢٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠/٨ و٢٣ و٢٤، و((الكبرى))
(٤٢٧٧) و(٤٢٧٨)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، وابن حبان (٣٧١٦) و(٣٧١٧) من طرق
عن علي بن أبي طالب، بعضهم يزيد فيه على بعض، وانظر تمام تخريجه عند
أحمد وابن حبان.
١٢٤

منهم بعضاً ببعضٍ ، فوجب بذلك قولُ مَنْ ذهب في العبيدِ إلى
القِصاص بينَهم في الأنفسِ ، وإلى تركه بينهم فيما دونَها، وكان ذلك
عندنا - والله أعلمُ - على أن الأنفسَ لم يرد فيها الرجوعُ إلى القيم،
وجُعلت مُكافِئَةً بعضُها لِبعض، وعلى أن ما دونَ الأنفسِ ردّ إلى
المساواة، وإلى تكافؤ القيم فيه من ذوي القيم وهو العبيدُ، فكانت
القيمُ غيرَ مدركٍ حقائقُها بل إلى ما يرجع منها إلى الحزر والظَّنِّ الذي
لا حقيقةً معه، والذي قد يقع فيه الاختلاف بين المقومين له، فيقومه
بعضُهم بشيءٍ، ويقوِّمُه غيرُه منهم بخلافه. ولما كان ذلك كذلك رفع
القصاصُ بَيْنَ العبيدِ فيما دونَ الأنفسِ ، فإذا ارتفع عنهم في ذلك كانَ
ارتفاعُه فيما بينهم وبينَ الأحرارِ أولى، وما سِوى ذلك مما لا يُرادُ فيه
رجوعٌ إلى قيمةٍ، إنما يُرادُ فيه أخذُ النفس بالنفس، تستوي فيه أنفسُ
الأحرارِ، وأنفسُ العبيد، فيكون القصاصُ في ذلك بينَهم جميعاً لا
يختلفون فیه .
فقال قائل: وجدتُم هذا القولَ عندَ أحدٍ من أهلِ العِلمِ ممن هو
أعلى ممن ذكرتُم من أبي حنيفة وأصحابه؟
قيل له: قد وجدنا ذلك عمن تقدَّمهم وهو عبدُ الله بن مسعود
كما حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْسَاني، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ
زيادٍ، حدَّثنا زهيرُ بنُ معاوية، عن الحسن بن الحُرِّ، عن الحكم: أن
العبدَ لا يُقَادُ مِن العبدِ في الجِراحِ العَمْدِ، ولا في الخطأِ، فعقل
المجروح على قدرِ ثمنه على أهلِ الجارح حتى يُخير مولى الجارح،
فإن شاءَ، فدى عبده، وإن شاءَ سلمه بُرُمَّتِهِ، فذكر ذلك الحكمُ، عن
١٢٥

إبراهيمَ، والشعبيٍّ، عن عبد الله بن مسعود(١).
وذلك أنه جعله مالاً، فدَلَّ ذلك أن مذهب عبد الله كان أن ما
دُونَ النفسِ من العبيد يُرَدُّ إلى المالِ الذي يُرادُ فيه التكافؤ في القِيَم،
وأنهم في الأنفسِ كَمَنْ سِواهم مِن الأحرارِ، ولا يَرْجِعُ في ذلك إلى
قيمةٍ، ولا إلى ما سِواها.
فإن قال قائل: فإبراهيمُ، والشعبيُّ لم يلقيا عبدَ الله.
كان جوابنا له في ذلك: أن إبراهيمَ قد روينا عنه فيما تقدَّمَ من
كتابنا هذا أنه قال للأعمش لما قال له: إذا حَدَّثتَنِي فَأُسْنِدْ، فقال له:
إذا قلتُ: قال عبدُ اللهِ، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعةٌ عنه، وإذا
قلتُ: حدثني فلانٌ، عن عبد الله، فهو الذي حدثني، فأخبرَ إبراهيمُ
بذلك بأن ما لا يَذْكُرُ فيه مَنْ بَينَه وبَيْنَ عبد الله أقوى مما يذكرُه عن
رجلٍ بعينه، عن عبد الله(٢)، والله أعلم.
الى
(١) عبد الرحمن بن زياد هو الرصاصي: ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين
غير الحسن بن الحر، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٤٦/٩ عن يحيى بن آدم، عن زهير، بهذا الإِسناد.
بلفظ: ((لا يقاد من العبد في جراحه عمد ولا خطأ إلا في قتل عمد.
(٢) تقدم بإسناده في الجزء الرابع عشر ص٥٢٣-٥٢٤، وانظر ص ٤٠ من هذا
الجزء أيضاً.
١٢٦

٩٥٢ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله
في الصِّيامِ الذي كان أمر به عبد الله بن عمرو، وما
جعله في صَوْمِ يومٍ منه في عشرة أيام،
وفي صوم يومين منه تسعة أيَّام، وفي
صوم ثلاثة أيام ثمانية أيام
٥٨٩٠ - حدَّثنا مالكُ بنُ يحيى الهَمْدَانيُّ، حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ
عطاء، أخبرنا الجُريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشَّخير أبي العلاء،
عن أخيه مُطَرِّفٍ
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ٥ رضي الله عنه ، قال: أتيتُ
رسولَ اللهِ وَلَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، مُرني بصيام. قال: ((صُمْ يوماً
ولَكَ تِسْعَةٌ)). قلتُ: يا رسولَ الله: إني أَجِدُ قوةً، فزدني، قال: ((صُم
يومين ولَكَ ثمانِيةُ أيامٍ))، قلتُ: يا رسولَ الله، إني أجد قوةً، قال:
((صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّام ولكَ سبعةُ أيام))، فما زالَ يَحُطُّ بِهِ إلى أن قال: ((إنَّ
أفضلَ الصَّومِ صِومُ داود صلواتُ الله عليه: صومُ يومٍ وإفطارُ يومٍ)).
فقال عبدُ الله: فما أَصْعَبَهُ، ليتني كنتُ قبلتُ ما أمرني به رسولُ
اللّه ◌َعَلَّهِ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الوهاب بن عطاء - وهو الخفاف -
من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. الجريري: هو سعيد بن إياس . =
١٢٧

٥٨٩١ - حدثنا إبراهیمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم، حدثنا
حمادُ بنُ سلمة، حدثنا ثابتٌ، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو
عن أبيه: أنه أتى النبيَّ بَّه، فقال: ((صُمْ يَوْماً ولك عَشرةُ أيام))،
قال: زِدني، قال: ((صُم يومين ولك تسعة أيام))، قال: زِدني، فإن بي
قُوَّةً، قال: ((صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ ولك ثمانيةُ أَيَّام))، قال ثابت: فحدثت
بذلك مُطَرِّفاً، فقال: ما أراه إلا زاد في العمل ، وتنقّصَ من الأجر(١).
ورواه أحمد ٢٠٠/٢ عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإِسناد.
=
ورواه أيضاً ١٨٩/٢ من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن يزيد بن عبد
الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، لم يذكر مطرفاً.
ورواه أحمد ٢٢٤/٢، والنسائي في ((المجتبى)) ٢١٢/٤-٢١٣ من طريق
المعتمربن سليمان، عن أبيه، عن يزيد بن الشخير، عن مطرف، عن ابن أبي
ربيعة، عن عبد الله بن عمرو. زادا في إسناده ابن أبي ربيعة، وهو مجهول.
ورواه عبد الرزاق (٧٨٦٢)، والطيالسي (٢٢٨٠)، وأحمد ١٥٨/٢ و١٦٠
و١٨٧-١٨٨ و١٨٨ و١٩٤ و١٩٧-١٩٨ و ١٩٨ و١٩٩ و٢٠٠ و٢٠٠-٢٠١ و٢٠٥ و٢١٦
و٢٢٤، وابن سعد ٢٦٢/٤ و٢٦٣ و٢٦٤، والبخاري (١٩٧٤) و(١٩٧٥) و(١٩٧٨)
و(١٩٨٠) و(٣٤١٨) و(٥٠٥٢) و(٥١٩٩) و(٦١٣٤)، ومسلم (١١٥٩) (١٨١)
و(١٨٢) و(١٨٣) و(١٩١) و(١٩٣)، وأبو داود (١٣٨٩)، والنسائي ٢٠٩/٤
و٢٠٩-٢١٠ و٢١٠ و٢١٠-٢١١ و٢١١-٢١٢، وابن خزيمة (٢١٠٥) و(٢١١٠)،
والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ و٨٥-٨٦ و٨٦ و٨٧، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٢٨٤/١ و٢٨٥-٢٨٦ و٣٢٠/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٢٩٩/٤ و٣٠٠ من
طرق، عن عبد الله بن عمرو، بنحوه، بعضهم يزيد فيه على بعض.
(١) إسناده صحيح. شعيب بن عبد الله: هو شعيب بن محمد بن عبد الله،
نسب إلى جده هنا، وقد ثبت سماعه منه، وهو الذي رباه حتى قيل: إن محمداً =
١٢٨

٥٨٩٢ - وحدثنا علي بن شيبة، حدثنا روح بنُ عبادة، حدثنا
حماد، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
ففي هذا الحديثِ: أنَّه ◌َ جَعَلَ لعبدِ الله بن عمرٍو في صومٍ
اليومِ الأوَّلِ عشرةَ أيام، بمعنى ثواب صيام عشرة أيام، ثم جعلَه
باليوم الذي زاده إيَّه تسعةَ أيَّام بمعنى ثواب صيام تسعة أيامٍ ، وباليوم.
الذي زاده إِيَّاه بعدَ ذلك ثمانيةَ أيَّام بمعنى ثواب صيام ثمانية أيام.
فقال قائل: فكيف يكونُ هذا هكذا، ومن كَثُرَ عملُه أولى بالثواب
ممن قَلَّ عملُه، لأن كُلَّ يوم من تلك الأيام قائمٌ بنفسه، ويستحق صائمُه
ثوابَه، فكيف يكون ثوابُه في صوم يومين دون ثوابه في صوم يومٍ ، ويكونُ
ثوابه في صوم ثلاثة أيام دون ثوابه في صيام يومين؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن اليومَ الأوَّلَ كان رسول اللهِ لاَّ أُمر
عبدَ الله بن عمرو بصيامِه لما يكونُ في صيامه مِن الجزاءِ وهو عشرةُ
أمثالها، ويكونُ في ذلك القوة على الصلاة، وعلى قراءةِ القرآنِ، وعلى
= مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيباً جدُّه عبد الله. وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٦٥/٢ عن عفان، بهذا الإِسناد، وقرن بعفان يزيد بن هارون.
ورواه النسائي ٢١٣/٤ من طريق يزيد بن هارون، ومن طريق عبد الأعلى بن
حماد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
(١) إسناده صحيح كسابقه.
ورواه أحمد ٢٠٩/٢ عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
١٢٩

ما سواهما من الأعمالِ التي يُتَقَرَّبُ بها إلى اللهِ تعالى مما بعضها
أفضلُ من الصيام ، كمثل ما روينا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا عن
عبدِ الله بن مسعود: أنه كان لا يَصُومُ، فقيلَ له في ذلك، فقال: إني
إذا صُمْتُ ضعفتُ عن القُرآن، هكذا في حديث غيرهم عنه: ضعفتُ
عن الصلاةِ والقرآن. والصلاةُ على ما في حديث كُلِّ واحدٍ منهما أحبُ
إلي من الصيام، فأمر رسول الله وَّ عبدَ الله بن عمرو بالصيام الذي
به معها قوتُه التي يتصلُ بها إلى هذه الأعمال، ويقوى بها عليها، فلما
قال له: زِدْني، زاده يوماً، يكونُ ذلك اليومُ مع اليوم الأول صيام يومين،
ويكونُ بذلك من الضعفِ أكثرَ مما يكونُ عليه بصيام الواحد، فينقص
بذلك حقَّه مِن الأشياءِ التي بعضُها أفضلُ من الصيام ، فردَّ ثوابَه على
اليومين اللَّذَيْنِ يصومُهُما مع تقصيره عن هذه الأشياءِ إلى دون ثوابه في
صيامِه اليوم الذي معه في صيامه إيَّاه إدراك هذه الأشياء، وكذلك أيضاً
ردّه في صيام الثلاثة الأيام إلى ما ردَّه إليه من الثواب في صيامها مما
هو أقلَّ من الثواب على صيامِ اليومين لهذا المعنى، ومِنْ أَجْلِ ذلك
كان من جواب مطرف لِثابت ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديثِ هو
لذلك المعنى .
١٣٠
..

٩٥٣ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله وَلَه
في صومِ داود عليه السلام يوماً وإفطاره يوماً،
وأنَّه أحبُّ الصِّيام إلى الله عز وجلَّ
٥٨٩٣ - حدثنا يونسُ، وعيسى بن إبراهيم الغافقي، قالا: حدَّثنا
سفيانُ بنُ عيينة، عن عمرو - وهو ابنُ دينار-، عن عمروبن أوس
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قَالَ: قالَ رسولُ الله
وَاليه: ((أحبُّ الصِّيامِ إلى اللهِ تعالى صِيَامُ داود، كان يَصُومُ يَوماً، ويُفْطِرُ
يوماً))(١).
٥٨٩٤ - حدثنا بكرُ بنُ إدريس، حدثنا آدمُ بنُ أبي إياس.
٥٨٩٥ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا روحُ بنُ عُبادة، قالا:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن أوس: هو عمروبن أوس بن
أبي أوس الثقفي الطائفي، من كبار التابعين، ومن ذكره في الصحابة فقد وهم، توفي
في التسعين من الهجرة. وقد سلف برقم (١٢٥٣).
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ عن يونس وحده بإسناده.
ورواه الحميدي (٥٨٩)، وعبد الرزاق (٧٨٦٤)، والبخاري (١١٣١)
و(٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، والنسائي ٢١٤/٣
و١٩٨/٤، وابن ماجه (١٧١٢)، والدارمي ٢٠/٢، وابن حبان (٢٥٩٠)، والبيهقي
٣/٣ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر (٥٨٩٦).
١٣١

حدثنا شعبةُ، عن زياد بنِ الفياض، قال: سمعتُ أبا عياضٍ، قال:
سمعتُ عبدَ الله بنَ عمرو يُحَدِّثُ عن رسول اللهِ وَّر، ثم ذكر
مثله(١) .
٥٨٩٦ - حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، وعليُّ بنُ شيبة، قالا: حدَّثنا
روحُ بنُ عبادة، حدَّثنا ابنُ جريج، أخبرني عمرُوبنُ دينارٍ، أن عمروبنَ
أوسٍ أُخبره:
عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله وَله، قال: ((أَحَبُّ الصِّيامِ
إِلى اللهِ عَزَّ وجَلّ صِيامُ دَاوَدَ، كان يَصُومُ نِصْفَ الدُّهْرِ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، زياد بن الفياض من رجاله، وباقي رجاله
ثقات من رجال الشيخين غير آدم بن أبي إياس متابع روح بن عبادة، فمن رجال
البخاري. أبو عياض: هو عمروبن الأسود العنسي الشامي الدمشقي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٠٦/٢، والبيهقي ٢٩٦/٤ من طريق روح بن عبادة، بهذا
5
الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٢٢٨٨)، ومسلم (١١٥٩) (١٩٢)، والنسائي في ((المجتبى))
٢١٢/٤ و٢١٧، و((الكبرى)) (٢٧٠٢) و(٢٧١١) و(٢٧٤٢)، وابن خزيمة (٢١٠٦)
و(٢١٢١)، وابن حبان (٣٦٥٨)، والبيهقي ٢٩٦/٤، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٣/٨
من طرق، عن شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (١٢٥٤) عن بكار
ابن قتيبة وحده.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٠٦/٢ عن روح، بهذا الإسناد. وقرن بروح عبدَ الرزاق ومحمد بن =
١٣٢

فقال قائلٌ: ففي الحديثِ أن صومَ داود كان أحبَّ الصيامِ إلى
اللهِ عزَّ وجلّ، وفيه الزيادةُ على الصيامِ المذكور في الحديث الذي
في الباب الذي قبلَ هذا البابِ!
فكان جوابنا له في ذلك: أنَّه لا خِلاف بَيْنَ ما في هذا الحديثِ
وبَيْنَ ما في الحديث الذي رويناه في البابِ الأوَّلِ ، لأنَّ الذي في
الحديث إنما هو إخبار عن صوم داود عليه السَّلامُ، وهو ومَنْ سِواه
مِن الأنبياءِ محمولٌ عنهم في صيامهم ما ليس بمحمولٍ عمن سواهم،
ألا ترى إلى ما رَوَوْا عن رسولِ اللهِ وَّرَ في مواصلته الصيامَ بعدَ نهيه
الناسَ عن مثل ذلك، وبيانِه لهم أنَّه في ذلك بخلافهم، وأنه يُطْعَمُ
ويُسْقَى، وليسوا كذلك؟
٥٨٩٧ - كما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب.
٥٨٩٨ - وكما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، قال يونسُ: إن
مالكاً أخبره، وقال المزنيُّ: أخبرنا مالك، ثم اجتمعا، فقالا: عن نافع
عن عبدِ الله بن عمر: أن رسولَ اللهِ وَّ نهى عن الوَصَالِ، فقيل:
إِنَّكَ تُواصِلُ، فقالَ: ((لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أَطْعَمُ وَأَسْقَى))(١).
= بكر.
ورواه عبد الرزاق (٧٨٦٤)، ومن طريقه أحمد ٢٠٦/٢، ومسلم (١١٥٩)
(١٩٠)، عن ابن جريج، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين من طريق ابن وهب. وهو في ((الموطأ))
٣٠٠/١، وفي ((السنن المأثورة)) برواية المصنف عن المزني، عن الإِمام الشافعي
(٣٣٨).
١٣٣
=

٠٠٠
٥٨٩٩ - وكما حدَّثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، أخبرنا عَبْدُ
الوهّاب بنُ عبدِ المجيدِ الثقفيُّ، عن حُميدٍ الطويل
عن أنس بن مالك، قال: واصَلَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ فواصلوا، فبلغ
ذلك رسولَ اللهِ وَ﴿، فقال: ((لَوْ أَنَّ الشَّهْرَ يُمَدُّ لي لواصَلْتُ وصالاً يَدَعُ
المتعمِّقُونَ تعمُّقَهُمْ، إنِّي لستُ مِثْلَكم، إنِّي يُطْعِمُني ربِّي عزَّ وجلَّ
ویسقیني))(١).
=
ورواه البيهقي ٦١/٧ من طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد. وقرن بمالك أسامة بن
زيد الليثي .
ورواه أحمد ١١٢/٢ و١٢٨، والبخاري (١٩٦٢)، ومسلم (١١٠٢) (٥٥)، وأبو
داود (٢٣٦٠)، والبيهقي ٢٨٢/٤ من طرق، عن مالك، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٢/٣، وأحمد ٢١/٢ و٢٣ و١٠٢ و١٤٣ و١٥٣، وعبد بن
حميد (٧٥٥)، والبخاري (١٩٢٢)، ومسلم (١١٠٢) (٥٦)، والنسائي في
((الكبرى)) (٣٢٦٣)، والبيهقي ٢٨٢/٤ و٦١/٧ من طرق، عن نافع، به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٩٦٥) و(١٩٦٦) و(٦٨٥١)
و(٧٢٤٢) و(٧٢٩٩)، ومسلم (١١٠٣)، وابن حبان (٣٥٧٥) و(٣٥٧٦) و(٦٤١٣).
وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٩٦٣) و(١٩٦٧)، وابن حبان
(٣٥٧٧) و(٣٥٧٨).
وعن أنس بن مالك، سيأتي بعده.
(١) إسناده صحيح. الشافعي: إمام ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو في ((السنن المأثورة)) برواية المصنف عن خاله المزني (٣٤٠).
ورواه ابن أبي شيبة ٨٢/٣ عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٢٤/٣ و٢٠٠، والبخاري (٧٢٤١)، ومسلم (١١٠٤) (٦٠)، وأبو
يعلى (٣٥٠١)، وابن خزيمة (٢٠٧٠)، والبيهقي ٢٨٢/٤، والبغوي (١٧٣٩) من =
١٣٤

أُوَلَا تَرَى أن رسولَ اللهَ بَّه قد كان محمولاً عنه في صيامِه مما
ليس محمولاً عمن سواه من أمته؟! فكان يَغْنى بذلك عن الإِفطارِ الذي
لا يَغْنَى غيرُه من أمته عنه، وكان مِن أجل ذلك يُواصِلُ الوصَالَ الذي
كان يُواصِلُه مما هو مباحٌ له للمعنى الذي معه مما ليسَ مع غيره،
فكان غيرُه في ذلك مذموماً، وكان هو صلَّى الله عليه محموداً، فكان
داودُ صلوات الله عليه في صومه كذلك، وكان من أجل ذلك حَمِدَ الله
منه صومَه الذي كان يصومُه.
ومما يَدُلُّ على هذا المعنى أيضاً، ويُوجِب تفضيلَ قليل الصِّيامِ
على كثيره بعد أن يكونَ مع قليلِه الأسبابُ المتقربُ بها إلى اللهِ سبحانه
٥٩٠٠ - ما قد حدَّثنا أبو أمية، قال: حدَّثنا عليّ بنُ قادم، حدثنا
مِسْعَرُ بنُ كِدَام، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي العباس
عن عبدِ الله بن عمرو، قال: قال لي رسولُ الله ◌َّةٍ: ((ألم أنبأ
أَنَّكَ تصُومُ الدَّهَرَ، وَتَقُومُ الليلَ)). قال: قلتُ: إِنِّي أقوى، قال: ((إذا
= طرق، عن حميد، عن ثابت البناني، عن أنس.
ورواه أحمد ١٩٣/٣ و٢٥٣، وعبد بن حميد (١٢٦٦) و(١٣٥٣)، ومسلم
(١١٠٤) (٥٩)، وأبو يعلى (٣٢٨٢)، وابن حبان (٦٤١٤) من طريق ثابت، من
أنس. وهو عند بعضهم مطول.
ورواه أحمد ١٧٠/٣ و١٧٣ و٢٠٢ و٢١٨ و٢٣٥ و٢٤٧ و٢٥٣ و٢٧٦ و٢٨٩،
والدارمي ٨/٢، والبخاري (١٩٦١)، والترمذي (٧٧٨)، وابن خزيمة (٢٠٦٩)،
وأبو يعلى (٢٨٧٤) و(٢٩٧٢) و(٣٠٥٢) و(٣٠٩٩) و(٣٢١٥)، وابن حبان (٣٥٧٤)
و(٣٥٧٩) من طريق قتادة، عن أنس.
١٣٥

فَعَلْتَ نَفِهَتْ لك النَّفْسُ، وهَجَمَتْ لك العينُ))، قال: قلت: إِنِّي
أقوى. قال: ((صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ من كُلِّ شَهْرِ)). قال: قلتُ: إنِّي أقوى،
قال: ((صُمْ صَوْمَ أُخي داودَ، كان يَصُومُ يوماً، ويُفْطِرُ يوماً، ولا يَفِرُّ إذا
لاقَی))(١).
(١) صحيح. علي بن قادم روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وقال أبو
حاتم: محله الصدق، ووثقه العجلي وابن خلفون، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وضعفه ابن معين، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال ابن عدي : یکتب حديثه،
قلت: وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو العباس: هو السائب بن
فروخ الشاعر.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٧/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٦٤/٢، والترمذي (٧٧٠) من طريق وكيع بن الجراح، والبخاري
(٣٤١٩) عن خلاد بن يحيى، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧) من طريق محمد بن بشر،
ثلاثتهم عن مسعر، بهذا الإسناد، وقرن وكيع بمسعر سفيان الثوري، وقال الترمذي :
حسن صحيح.
ورواه أحمد ١٩٠/٢ عن وكيع، عن سفيان، والنسائي ٢١٣/٤-٢١٤ من طريق
مطرف، كلاهما عن حبيب، به.
5
ورواه عبد الرزاق (٧٨٦٣)، وأحمد ١٩٩/٢، والبخاري (١٩٧٧)، ومسلم
(١١٥٩) (١٨٦)، والنسائي ٢٠٦/٤ و٢١٥، وابن خزيمة (٢١٥٢) من طريق ابن
جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي العباس، به.
ورواه أحمد ١٩٥/٢، والنسائي ٢١٤/٤، وابن خزيمة (٢١٥٢) من طريق
عمرو بن دينار، عن أبي العباس، به.
وقد زاد بعض من روى هذه القصة قول النبي وي طر: ((لا صام من صام الأبد».
ورواه مختصراً بهذه اللفظة ابن أبي شيبة ٧٨/٣، وأحمد ١٦٤/٢، وابن ماجه
(١٧٠٦) من طريق وكيع بن الجراح، عن مسعر، به. وقرن بمسعر سفيان الثوري .
=
١٣٦

٥٩٠١ - وما قد حدثنا يونسُ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا شُعبةُ،
عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: سَمِعْتُ أبا العباس - رجلاً من أهلِ
مَكَّةَ، وكان شاعراً، وكان لا يُتَّهَمُ في الحديثِ - قال: سمعتُ عبدً
الله بن عمرٍو، ثم ذَكَرَ مثلَه(١).
أَوَلَا تَرى أن رسولَ اللهِ وَ لَ قد أخبر عن داودَ عليه السَّلامُ أَنَّه
كان مع صيامِه الصِّيام المذكورَ عنه في هذا الحديثِ لا يَفِرُّ إذا لاقى
لبقاء قُوَّته، وأن الصومَ الذي كان منه لم يُخرجه عما كان منه مِن القوة
على مثلِ هذا، وأن مَنْ سِواه في ذلك ليسَ كهو لما دخل عليه من
الضعفِ في بدنِه الذي يقطَّعُ عن ذلك؟
فدلَّ ذلك أنَّ الذي حَمِدَ الله عز وجل من داود مِنْ ذُلك الصيامِ
كان لِذلك المعنى، وأن الذي أحبَّه رسولُ الله ◌َِّ مِن عبدِ الله بنِ
عمرو، واختياره له من الصيام هو الذي لا يَقْطَعُهُ عن مثل ذلك على
= قوله: ((نفهت لك النفس))، قال ابن الأثير ١٠٠/٥: أي: أعيت وكلّت. وانظر
ما بعده .
(١) إسناده صحيح، أسد بن موسى: ثقة روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٧/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (٢٢٥٥)، وأحمد ١٨٨/٢-١٨٩ عن محمد بن جعفر وروح بن
عبادة، والبخاري (١٩٧٩)، والبيهقي ٢٩٩/٤ من طريق آدم بن أبي إياس، ومسلم
(١١٥٩) (١٨٧) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، خمستهم (الطيالسي، ومحمد،
وروح، وآدم، ومعاذ) عن شعبة، بهذا الإسناد: ووقعت في رواية روح لفظة:
((نهثت))، بدل: ((نفهت))، ووقعت الجملة عند مسلم: ((هجمت له العین ونَھِکَتْ».
١٣٧

ما ذكرنا في الآثار التي رويناها عنه وََّ في ذلك.
وقد وجدنا رسولَ الله ◌َّ فضَّلَ بعضَ المفطرين على الصَّائِمين
في بعضِ المواطِنِ
٥٩٠١م - حدّثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، أخبرنا أبو معاوية
الضريرُ، عن عاصم، عن مُوَرِّق العِجلِّي
عن أنس بن مالك - رَضِيَ الله عنه - قال: خَرَجْنَا مع رسولِ الله
وَ* في سفرٍ، فنزلنا في يومٍ شديدِ الحَرِّ، فمنا الصَّائِمُ ومِنا المُفْطِرُ،
وأكثرُنا ظِلالاً صاحبُ الكِسَاءِ، ومنا مَنْ يَتَّقي الشمسَ بيده، فسقط
الصُّوَّامُ، وقامَ المُفْطِرونَ، فضربوا الأبنيةَ، وسَقَوا الرِّكابَ، فقال رسول
الله ﴿: (ذَهَبَ المُفْطِرُونَ بِالْأَجْرِ اليَوْمَ))(١).
ألا ترى إلى ما في هذا الحديثِ من تفضيل رسولِ الله وَال
المفطرين الذين قُوُوا بإفطارِهِمْ على الأفعالِ التي فعلوها مما قَوُوا بها
على ما هُم فيه أنهم قد جعلوا بذلك العمل مع إفطارِهم أفضلَ من
الصيامِ الذي عجز عنه الصَّائِمونَ في صَوْمِهِمْ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية الضرير: هو محمد بن
خازم، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ١٤/٣، ومسلم (١١١٩) (١٠٠)، والنسائي ١٨٢/٤، وابن
خزيمة (٢٠٣٣)، وابن حبان (٣٢٥٥٩) من طرق، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٢٨٩٠) من طريق إسماعيل بن زكريا، ومسلم (١١١٩)
(١٠١)، وابن خزيمة (٢٠٣٢) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن عاصم، به . =
١٣٨

وفيما ذكرنا من هذا كشفُ المعاني التي ذكرناها فيما تقدَّمَ مِنّا في
الباب الذي قبلَ هذا البابِ.
الله تعالـ
= أورده ابن خزيمة تحت باب: ذكر الدليل على أن المفطر الخادم في السفر
أفضل من الصائم المخدوم في السفر.
وأورده ابن حبان تحت قوله: ذكرُ البيان بأنَّ بعض المسافرين إذا أفطروا قد
يكونونَ أفضلَ مِن بعض الصُوَّمِ في بعض الأحوال.
وعنون له النوويُّ في شرح مسلم: باب أجرِ المفطرِ في السَّفَرِ إذا تولى العملَ.
وقوله: ((ذهب المفطرون بالأجر))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٤/٦: أي بالأجر
الوافر، وليس المراد نقص أجر الصُوَّام، بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر
عملهم، ومثل أجر الصوام لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوَّام، ولذلك قال: ((بالأجر))
لوجود الصفات المقتضية لتحصيل الأجر منهم.
١٣٩

٩٥٤ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ له
مِنْ نهيه عن بيعِ الطعامِ حتى يجري
فيه الصَّاعَانِ
٥٩٠٢ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حدثنا محمد بنُ عبد الرحيم
البزاز المعروف بصاعقة، أخبرنا مسلمُ الجَرْميُّ، حدثنا مَخْلَدُ بنُ
الحُسين، عن هشام، عن ابن سيرين
عن أبي هُريرة، قال: نَهى رَسُولُ اللهِوَّر عن بَيْعِ الطّعامِ حتى
يجريَ فيه الصَّاعَانِ، فيكون لِصاحبه [الزيادة]، وعليه النقصانُ(١).
(١) إسناده صحيح. مسلم الجرمي: هو مسلم بن أبي مسلم الجرمي، واسم
أبيه عبد الرحمن، وثقه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٠٠/١٣، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ١٥٨/٩، ومخلد بن الحسين روى له النسائي، وهو ثقة، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحيم، فمن رجال البخاري.
ورواه البزار (١٢٦٥ - كشف الأستار) عن محمد بن عبد الرحيم، بهذا الإِسناد.
وقال بإثره: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، تفرد به مخلد، عن هشام.
ورواه البيهقي ٣١٦/٥ من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، عن
مسلم، به.
=
١٤٠