النص المفهرس
صفحات 21-40
عُمَّالَهُ العملَ بها(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد ١٥/٢، وأبو داود (١٥٦٨)، والترمذي (٦٢١)، وأبو يعلى (٥٤٧٠) و(٥٤٧١)، والحاكم ٣٩٢/١-٣٩٣، والبيهقي ٨٨/٤ و١٠٥-١٠٦، وابن حجر في ((تغليق التعليق)) ١٤/٣-١٥ من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: كتب رسول الله ﴿ كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه ... فذكروه مطولاً، وفيه حديثنا. وقال الترمذي بإثره: حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روی يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري، عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه. وتعقبه الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ١٦/٣ بقوله: قول الترمذي: لم يرفعوه، إنما مراده لم يرفعوا إسناده إلى منتهاه، وكان ينبغي أن يعبر باصطلاح القوم بأن يقول: فأرسلوه، أو لم يسندوه. وقال الحاكم: هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة عن أنس، إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث، وثقه يحيى بن معين ... ويصححه على شرط الشيخين حديث عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وإن كان فيه أدنى إرسال فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين، وتعقبه الحافظ في ((تغليق التعليق)) ١٧/٣، فقال: سفيان بن حسين وإن وثقه يحيى بن معين في هذه الرواية، فقد قال في رواية عباس الدوري وابن أبي خيثمة: إن حديثَه عن الزهري ضعيف، وكذلك قال النسائي: لا بأس به إلا في رواية الزهري، وكذا قال أحمد: ليس بذاك في حديثه عن الزهري. وقال محمد بن سعد : ثقة، يخطىء كثيراً، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، وفي حديثه ضعف، قال الحافظ: ومن یکون بهذه المثابة لا يُصحح له إذا تفرد بوصل حدیث، لا سيما وقد خالفه يونس بن يزيد، وهو من حفاظ أصحاب الزهري، ووافق يونسَ سليمانُ بن كثير = ٢١ فكان فيها مثلُ الذي ذكرناه في أحاديثِ إبراهيمَ بنِ مرزوق، = وغير واحد. ورد الحافظ بتقوية حديث سفيان بن حسين بحديث عبد الله بن المبارك، فقال: بل هو علته. قلت: حديث عبد الله بن المبارك، عن يونس رواه أبو داود (١٥٧٠)، والدارقطني ١١٦/٢-١١٧، والحاكم ٣٩٣/١ -٣٩٤، والبيهقي ٤ /٩٠-٩١، وابن حجر في ((التغليق)) ١٧/٣، لكن ليس فيه قوله: ((لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع)). : ورواه الشافعي ٢٣٥/١ عن الثقة من أهل العلم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، لا أدري أدخلَ ابنُ عمر بينه وبين النبي ◌ََّ عِمرَ في حديث سفيان بن حسين. : ورواه ابن ماجه (١٨٠٥)، والبيهقي ٨٨/٤-٨٩ من طريق سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله وَّل، قال (القائل الزهري): أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول الله وَّيّة في الصدقات قبل أن يتوفاه الله، فوجدت فيه ... فذكره بطوله. وعلقه البخاري ٣١٤/٣ ((فتح الباري)) في الزكاة، باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، قال: ويذكر عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي مَل مثله .. ورواه ابن ماجه (١٨٠٧) من طريق أبي هند ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َلچر . ورواه موقوفاً الشافعي ٢٣٣/١-٢٣٤، ومن طريقه البيهقي ٨٧/٤، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر .. فذكره مطولاً، وقال في آخره: هذه نسخة كتاب عمربن الخطاب رضي الله عنه التي كان يأخذ عليها. ولم يذكر النبي ◌َد. ٢٢ وبكارٍ بن قتيبة، والربيع المرادي التي ذكرنا في هذا الباب. فتأملنا ما في هذا الحديث من قول رسول الله وَالر: ((لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة)) لنقف على المرادٍ به إن شاء الله تعالى. فوجدنا أهلَ العلم قد اختلفُوا في ذلك، وتنازَعُوا فيه اختلافاً وتنازعاً شديداً، فكان أحسنَ ما قالُوه في ذلك ما حكاه لنا المُزَنيُّ، عن الشافعيِّ: الذي لا يُشَك فيه أنَّ الشريكَيْن اللذين لم يَقْسِمَا الماشِيَةً خليطانِ، وأنه قد يكونُ الخليطان: الرَّجُلَيْن يتخالطان بماشيتهما، وإن عَرَفَ كُلُّ واحدٍ منهما ماشيته. قال: ولا يكونان خَلِيطَيْن حتى يُريحا ويَسْرَحًا ويَحْلُبا ويَسْقِيا معاً، وتكون فحولُها مختلطة، فإذا كان هكذا صدَّقا صدقة الرجلِ الواحدِ بِكُلِّ واحدٍ، ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حول مِنْ يومِ اختلطا، ويكونا مسلمين، وإن تفرقا في مراحٍ أو مسرحٍ أو سقيٍ أو يحول على أحدهما قبلَ حول الآخر، فليسا بخليطَيْن، ويَصْدُقَانِ صدقةً الاثنين. ومعنى قوله: ((لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة)) يعني: لا يُفرق بَيْنَ ثلاثةِ خلطاء في عشرينَ ومئةِ شاةٍ، فإنما عليهم شاة، لأنها إذا فُرِّقَتْ كان فيها ثلاثُ شياه. ((ولا يُجمع بَيْنَ متفرقٍ)»: وهو رجلٌ له مئةُ شاةٍ وشاةٌ، ورجلٌ له مئةُ شاةٍ، فإذا تُركا مفترقَيْن، ففيهما شاتان، وإذا جُمِعًا، ففيهما ثلاثُ شياه، فالخشيةُ خشية السَّاعي أن تَقِلَّ الصدقةُ، وخشيةُ ربِّ المالِ أن ٢٣ تَكْثُرَ الصدقةُ. قال: ولم أعلم مخالفاً إذا كانوا ثلاثةَ خُلطاء، وكانت لهم مئةٌ وعشرونَ شاةً، أُخذت منهم واحدةٌ، وصدَّقوا صدقة واحدٍ، فنقصوا المساكين شاتّيْن من مال الخُلطاء الثلاثة الذين لو تَفَرَّقَ مالُهم كان فيه ثلاثُ شياهٍ لم يَجُزْ إلا أن يقولوا: لو كان أربعون بَيْنَ الثلاثةِ كانت عليهم شاةٌ، لأنهم صَدَّقُوا الخلطاءَ صدقَةً الواحد، وبهذا يقولُ في الماشيةِ كُلِّها والزرع(١). وكان مَنْ سواه مِنْ أهلِ العلمِ، منهم: أبو حنيفة وأصحابُه كما حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْسَاني، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، قال: قلتُ لأبي حنيفة: أرأيتَ قولَه وَليه : (لا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ)) ما هو؟ قال: يكونُ للرجل مئةٌ وعشرون شاةً فيكون فيها شاةٌ واحدةٌ، فإن فَرَّقها المصدِّق فجعلها أربعين أربعين، كانت فيها ثلاثُ شياه، قلت: أرأيتَ قولَه: ((لا يجمع بينَ مُتَفرِّق))، ما هو؟ قال: الرجلانِ يكونُ بينهما أربعون شاة، فإن جمعها، كان فيه شاة، وإن فرقها عشرين عشرين لم يكن فيها شاة. قلتُ: فلو كانا شريكين متفاوضَيْن، لم يجمع بَيْنَ أغنامهما؟ قال: نَعَمْ، لا يجمعُ بینھما. ومنهم: سفيانُ الثوري كما قد حدَّثنا أبو غسان مالك بنُ يحيى الهَمْدَانيُّ، حدثنا أبو (١) ((مختصر المزني)) ص٤٣، وانظر (الأم)) ١٣/٢-١٥. : ٢٤ النضر هاشمُ بنُ القاسم، عن الأشجعي، عن سفيان، قال: ولا يُجْمَعُ بين متفرِّقٍ، ولا يُفرق بَيْنَ مجتمعٍ خشيةَ الصدقة. والتفريق بين المجتمع: أن يكونَ للرجل مِئَةُ شاةٍ، فيكون هاهنا وهاهنا، فلا يأخُذُه مِن هُذه وهذه، ((ولا يجمع بين متفرِّقٍ)): أن يكونَ للرجلِ أربعونَ، وللآخر خمسون، فَيَخْلِطاهُما جميعاً، لأن لا يُؤْخَذَ منهما شاة، وأن يكون للرجل أربعون شاةً، فيكون في الذي ذكرنا عن أبي حنيفة وعن الثوري ما قد دَلَّ على أنَّهما لم يكونا يُرَاعِيَانِ الاختلاطَ، ولكنهما كانا يُراعيان الأملاك على ما ذكرناه عنهما. وفي ذلك ما قد دَلَّ أن ما قد ذكره الشافعي من أنَّه لم يعلم مخالفاً إذا كان ثلاثة خلطاء، وكانت لهم مئةٌ وعشرون شاة، أخذت منهم واحِدَة، وصدَّقوا صدقةَ الواحِدِ، قد كان فيه مِن المخالفين لِذلك القولِ مَنْ ذكرناه، وفي ثبوت ذلك ما دَفَعَ أن يكونَ لما احتجَّ به لِمذهبه من الذي ذكرناه في ذلك ما يوجبُ الحجةَ له فيه، وكان الله تعالى قد ذكر الزكاة بمثل ما ذكرَ الصيامَ، والصلاة، والحجّ، فقال عز وجل: ﴿وأَقِيموا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال: ﴿وللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنْ استطاعَ إليهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]. فكان ما افترض في ذلك من هذه الأشياء، فثبوته على كُلِّ واحدٍ من الناس بما افترضه عليه فيه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنه لا حُكْمَ للخلطة، فإن الحكمَ للأملاكِ دونَ ما سواها. وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أُمْوالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وتُزَكِّيهِمْ بِهَا وصَلَّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وكان معقولاً أنه لا يطهُر أحدٌ من مالٍ غيره، إنما يَظْهُرُ من مالِ نفسه. ٢٥ فإن قال: فما معنى قولِه ◌َ موصولاً بهذا الكلام: ((وما كان مِن خَلِيطَيْن، فإنَّهما يَتَراجَعَانِ بِالسَّوَيَّةِ))؟ ٤ فكان جوابُنا له في ذلك أن يكونَ الرجلان لهما عشرون ومئة شاة، لأحدهما ثُلثاها، وللآخر ثُلُثُها، فيحضر المُصدِّق فَيُطالبهما بصدقتهما، فلا يكونُ عليه انتظارُ قسمتها إِيَّها بينهما فيأخذ منهما شاتّيْنِ، فُيُعلم أنه قد أخذ من حِصة صاحب الثمانين: شاةً وثلثَ شاة، والذي كان عليه مِن الصدقة شاة واحدة من حصة صاحب الأربعين: ثلثي شاة، والذي كان عليه من الصدقة شاة واحدة، والباقي من حصة صاحب الثمانين ثمان وسبعون شاة، وثلثا شاة، والباقي مِن حصة صاحب الأربعين تسعٌ وثلاثون شاةً، وثُلُثُ شاة، ويكونُ ما أُخذ من الحِصَّتَيْنِ جاز على مالكيها، فيرجع صاحبُ الثمانين على صاحبِ الأربعين في غنمه بالثلثٍ شاة الذي أُخِذَ من غنمه عن الزكاةِ التي كانت على صاحبه حتى تُرْجِعَ حصة صاحب الثمانين إلى تسع وسبعين، وحصة صاحب الأربعين إلى تسع وثلاثين. فأما مالك، فإن مذهبه في ذلك ما قد حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال مالكٌ: تفسيرُ قولٍ عُمَرَ: ((لا يُفَرِّقُ بين مجتمع)) أن يكون الخليطان لِكُلُّ واحدٍ منهما مئةُ شاة، فإذا طلبهما المُصدق فَرَّقَا غَنَمَهُمَا، فلم يكن على واحدٍ منهما إلا شاةٌ واحدةٌ، فنُهيَ عن ذلك. قال: ذلك في الخليطين إذا كان الراعي واحداً، والفحلُ واحداً، والمَسْرَحُ واحداً، والمراحُ واحداً، والدلو واحداً، فالرجلانِ خليطانِ، فلا تجبُ الصدقة على الخليطِ حتى يكونَ ٢٦ لِكُلِّ واحدٍ منهما ما تجبُ فيه الصدقةُ، وتفسيرُ ذُلك: أَنَّه إذا كان لأحدٍ الخليطين أربعونَ شاةً، وللآخر أقلُّ من أربعين لم يَكُنْ على الذي له أقلُّ من أربعين شاةً صدقة، وكانت الصدقةُ على الذي له أربعون، وإن كان لِكُلِّ واحدٍ منهما ألفُ شاةٍ أو أقلُّ من ذلك مما تجبُ فيه الصَّدقةُ، وللآخر أربعون شاةً أو أكثر، فهما خَلِيطَانِ يَتَرادَّانِ الفضل بينهما بالسوية على الألفِ بحصتها وعلى الأربعين بحصتها(١). يعني من الزكاة التي تجبُ فيها لو كانت لواحدٍ، وهذا مما لا إشكالَ فيه، لأنه لا يخلو من أحدٍ وجهين: أن تكون الخلطة لا معنى لها، ويكون الخليطانِ بعدها كما كانا قبلَها، فيكون على كُلِّ واحدٍ منهما في غنمه ما يكونُ عليه فيها لو لم يكن بينَه وبَيْنَ غيره فيها خلطة، فيكون الأمرُ في ذلك كما قال أبو حنيفة، ثم رجع إلى ما ذكره الشافعيُّ في الخليطين: أنهما وإن عرف كُلُّ واحد منهما ماله بَعْدَ أن يكونَ الفحل واحداً، والمسرح واحداً، والسقي واحداً، أنهما يكونان بذلك خليطين، فكان هذا مما لا يعقله، وكيف يكونان خليطين، وكُلُّ واحدٍ منهما بائن ماله من مالِ الآخر. فإن قال بالخلطة في الفُحولِ ، وفي المسرحِ ، وفي الأشياءِ التي ذكرها، قيل له: وهل الزكاةُ في تلك الأشياءِ؟ إنما الزكاةُ في المواشي نفسِها، وليسا بخليطين فيها، وقد تقدمَك وتقدمَنا من أهلِ العلم من قد خالف ما ذهبتَ إليه (١) ((الموطأ)) ٢٦٣/١ -٢٦٤ برواية يحيى الليثي، و(٦٩١) برواية أبي مصعب الزهري . ٢٧ كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصم النبيلُ، عن ابن جریج، عن عمروبن دينار عن طاووس، قال: إذا كان الخليطانِ يَعْرِفَانِ أموالَهما فلا يُجْمَعُ بينهما في الصَّدقةِ، وأخبرت بذلك عطاء، فقالَ: ما أراه إلا حقّاً(١). فهذا طاووس، وعطاء لم يُراعيا فحلًا، ولا حَلْباً، ولا سَقياً، ولا مُراحاً، ولا دَلواً، ولا ما سوى ذلك مما راعيته أنتَ مما ذكرناه عنكَ. فإن قال: فما رويته عن طاووس، وعطاء يَجبُ به إذا كانا خليطَيْن لا يَعْرفانِ أموالَهما، جَمَعَ بينهما في الصدقةِ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على ما نقولُه نحن. قيل له: لَيْسَ في ذلك ما يَدُلُّ على ما قلته أنت، لأنّه قد يحتمِلُ أن يكونَ قولُه: ((جَمَعَ بينهما في الصَّدَقةِ))، أي: جمع بينهما قبضاً (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. ورواه عبد الرزاق (٦٨٣٨)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (١٠٧٩)، وابن أبي شيبة ١٨٧/٣ من طرق، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد، وعند ابن أبي شيبة أن الذي سأل عطاء عن قول طاووس هو ابن جريج. وعلقه البخاري ٣١٥/٣ ((فتح الباري)) في كتاب الزكاة، باب ما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وروى البيهقي ١٠٦/٤ من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، عن النفر الخلطاء لهم أربعون شاة، قال: عليهم شاة، قال: فإن كان لواحد تسع وثلاثون، ولآخر شاة، قال: عليهم شاة. ٢٨ حتى يؤخَذَا أخذاً واحداً، ثم يتراجعان بينهما في المأخوذِ منهما كما يقولُ مخالفُكَ فيه، وبالله التوفيق. لله تعالى ٢٩ ٩٣٦ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في رفع الأيدي في التكبير لافتتاحِ الصَّلاةِ، وفیما سوى ذلك مما يختلِفُ أهلُ العلمِ فيه من رفع ٥٨٢١ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا عبدُ الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّادِ، عن موسى بن عُقبة، عن عبدِ الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَّ﴿ أَنَّه كان إذاَ قَامَ الصَّلاةِ المَكْتوَبَةِ كَبَّرَ، فرفع يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ويصنعُ مثلَ ذلك إذا قضى قُرآنه، وإذا أرادَ أنْ يَرْكَعَ، ويصنعُه إذا فَرَغَ، ورفع من الركوع، ولا يرفعُ يديه في شيءٍ من صلاته، وهو قاعدٌ، وإذا قام من السِّجْدَتَينِ، رَفَعَ يديه كذلك، وكَبَّرَ(١). (١) إسناده حسن. عبد الرحمن بن أبي الزناد حسن الحديث، علق له البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وحديثه عند أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله بن الفضل: هو ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، الهاشمي، المدني. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه ابن خزيمة (٥٨٤) عن الربيع المرادي، بهذا الإسناد. وقرن مع الربيع = ٣٠ ٥٨٢٢ - وحدثنا أبو أيوب عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بن عمران الطبراني، حدثنا سليمانُ بن داود الهاشمي، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد، ثم ذکر بإسناده مثله(١). ففي هذا الحديثِ عن رسول الله وَّ رَفْعُهُ يديه عند التكبير المشروع في الصلاة، ورفعها عندَ الرفع من الركوع، ورفعها عندَ القيامٍ من السجودِ. ولا نعلم أحداً روى هذا الحديثَ مذكوراً فيه هذا الرفعُ غيرَ عبدٍ = بحربن نصر. ورواه الدارقطني ٢٨٧/١ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، به. ورواه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) (١) و(٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبي الزناد، به. وانظر ما بعده. قال الزيلعي في ((نصب الراية)): قال الشيخ ابن دقيق العيد: قوله فيه: ((وإذا قام من السجدتين)) يعني الركعتين. وقال النووي في ((الخلاصة)): وقع في لفظ أبي داود: السجدتين، وفي لفظ الترمذي: الركعتين، والمراد بالسجدتين: الركعتان، يدل عليه الرواية الأخرى. (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. سليمان بن داود الهاشمي: ثقة جليل، روى له أصحاب السنن . ورواه أحمد (٧١٧) بتحقيقنا، وأبو داود (٧٤٤) و(٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والدارقطني ٢٨٧/١ من طرق، عن سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حسن صحيح، وزاد في روايته دعاء الاستفتاح الذي سيأتي في الحديث التالي لهذا الحديث. ٣١ الرحمن بن أبي الزناد. فأما من روى سواه، فلم يذكر فيه ذلك، منهم عبدُ العزيز الماجشون، رواه عن عبد الله بن الفَضْلِ ، وعن عمه الماجِشُون ولم یذکر ذلك فیه. ٥٨٢٣ - كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا الوهبيُّ، وعبدُ الله بنُ صالحٍ، قالا: [حدثنا عبد العزيز الماجشون]، حدثنا الماجشون، وعبدُ الله بنُ الفضل، عن الأعرجِ، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أن رسولَ الله وَاخِ كان إذا اسْتَفْتَحَ كَبِّرَ، ثم قال: «وَجَّهْتُ وجهي للذي فَطَرَ السَّماوات والأرضَ حنيفاً مُسْلِماً وما أنا من المشركينَ))(١). ٥٨٢٤ - وكذلك حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو داود، حدثنا عبدُ العزيز الماجشون، أخبرنا عَمِّي - ولم يَذْكُرْ عبدَ الله بن الفضل-، عن (١) إسناده صحيح، الوهبي - واسمه أحمد بن خالد - روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، ومتابعه عبد الله بن صالح حديثه حسن في المتابعات، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. الماجشون: هو يعقوب بن أبي سلمة عم عبد العزيز، وهو مكرر (١٥٦٠). وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٩/١ . ورواه ابن خزيمة (٤٦٢)، وابن الجارود (١٧٩) عن محمد بن يحيى، عن حجاج بن منهال وأبي صالح، عن عبد العزيز، بهذا الإِسناد. ورواه ابن خزيمة (٤٦٣) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن خالد الوهبي، ٩ به . ٣٢ عبد الرحمن الأعرج، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١)، ولم يذكر فيه رفعَ الأيدي في شيءٍ من الصَّلاة. وكان هذا الحديث من أحدٍ وجهين: أن يكونَ ابنُ أبي الزناد جاء بهذه الزيادة غلطاً منه في الحديثِ، أو يكون جاء بها عن حقيقة منه. فإن كانَ جاءَ بها غلطاً، فلا حُجَّةَ لأحدٍ فيما هُو غَلَطِّ، وإن كان جاءَ بها مِن حقيقة، فإنه قد وجدنا عن عليٍّ رضي الله عنه مما كان عليه بعدَ النبيِّ مَ﴿ يأتيه: أن عليّاً كان يرفعُ يديه في أوَّلِ تكبيرةٍ من الصلاة، ثم لا يرفع بعد. ٥٨٢٥ - وهو كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكرِ النهشليُّ، عن عاصم بن كليب، عن أبيه - وكان من أصحاب علي -، عن علي - رضي الله عنه -، مثلَه(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي -، والماجشون - وهو يعقوب بن أبي سلمة - كلاهما من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٥٢)، ومن طريقه رواه أبو عوانة ١٠٠/٢، والبيهقي ٣٢/٢. (٢) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير كليب بن شهاب الجرمي الكوفي والد عاصم، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٥/١. ورواه البيهقي ٨٠/٢ من طريق أحمد بن يونس، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٦/١ عن وكيع، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) = ٣٣ فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ أن زيادةَ ابن أبي الزناد - إن كانت صحيحةً - أعظمُ الحجتين بتركِ الرفع في الصلاة بعدَ تكبيرة الافتتاح، لأن عليّاً لا يَفْعَلُ بعدَ النبيِّ وََّ من هذا خلاف ما كان رسولُ الله ◌َ يَفْعَلُهُ فيه إلا بعدَ قيامِ الحجةِ عندَه في ذلك على نسخِ ما كان النبيُّ ◌َلّ يفعله فيه، وبالله التوفيق. 8 ٢٢٥/١ من طريق أبي أحمد، كلاهما عن أبي بكر النهشلي، بهذا الإِسناد. وأورده الحافظ في ((الدراية)) ١٥٢/١، وقال: رجاله ثقات، وهو موقوف. وقال الدارقطني في ((العلل)) ١٠٦/٤ عن هذا الحديث: هو حديث يرويه أبو بكر النهشلي ومحمد بن أبان وغيرهما، عن عاصم بن كليب، واختلف عن أبي بكر النهشلي - واسمه لا يصح - فرواه عبد الرحيم بن سليمان، عنه، عن عاصم بن كليب، عن أبي، عن علي، عن النبي ◌َّرَ. ووهم في رفعه. وخالفه جماعة من الثقات، منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وموسى بن داود، وأحمد بن يونس وغيرهم عن عاصم، فرووه عن أبي بكر النهشلي موقوفاً عن علي، وهو الصواب. وكذلك رواه محمد بن أبان عن عاصم موقوفاً. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٠٦/١: فجعله الدارقطني موقوفاً صواباً. والله أعلم. ٣٤ ٩٣٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ لنَّ في هذا المعنى ٥٨٢٦ - حدثنا محمدُ بنُ النعمان السَّقَطِي، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى النيسابوري، حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة عن عبد الله، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّه كان يرفَعُ يديه في أوَّلِ تكبيرةٍ، ثم لا يَعُودُ(١). وهذا مما لا اختلافَ عن ابن مسعود فيه. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن كليب، فمن رجال مسلم. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٤/١ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد (٣٦٨١) و(٤٢١١) بتحقيقنا، وابن أبي شيبة ٢٣٦/١، وأبو داود (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧)، والنسائي ١٩٥/٢، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٤/١، وأبو يعلى (٥٠٤٠) و(٥٣٠٢)، وابن حزم في ((المحلى)) ٨٧/٤-٨٨، والبيهقي ٧٨/٢ من طرق، عن وكيع، بهذا الإِسناد بلفظ: قال ابن مسعود: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله بَّه؟ قال: فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال الترمذي: حديث حسن. ورواه بهذا اللفظ أبو داود (٧٥١) من طريق معاوية بن هشام، وخالد بن عمرو، وأبي حذيفة، ثلاثتهم عن سفيان، به. ورواه النسائي ١٨٢/٢ من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان، به، باللفظ الذي أورده أبو جعفر. ٣٥ == = ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٦/١ عن وكيع، عن مسعر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن ابن مسعود أنه كان يرفع يديه في أول ما يستفتح، ثم لا يرفعهما. واعتُرضَ على هذا الحديث بما رواه الترمذي بإثر الحديث (٢٥٦)، والدارقطني ٢٩٣/١، والبيهقي ٧٩/٢ عن عبد الله بن المبارك، قال: لم يثبت عندي حديث ابن مسعود أن رسول الله # رفع يديه أول مرة، ثم لم يرفع، وقد ثبت عندي حديث من يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع ... وقد علق على قول ابن المبارك هذا صاحب ((بغية الألمعي)) ٣٩٤/١-٣٩٥، قال: اعلم أن قول ابن المبارك هذا أوقع كثيراً من أهل الحديث في مغلطة، وظنوا أن حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي وحسته هو الذي قال فيه ابن المبارك: لم يثبت، وهذا ليس بصحيح، لأن الحديث الذي قال فيه ابن المبارك هو الذي ذكره الترمذي تعليقاً: أنه عليه السلام لم يرفع يديه إلا في أول مرة، ولفظه عند الطحاوي: أنه عليه السلام كان يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود. هذا الحديث هو الذي يحكي فعل النبي والتر قولاً يدل على السلب الكلي المناقض للإيجاب الجزئي الذي يثبته حديث ابن عمر (سيأتي في الباب الذي بعد هذا)، وهذا الحديث رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))، والدارقطني وغيرهما، ولفظه عند الدارقطني: عن عبد الله، قال: صليتُ مع النبي ◌َ﴾، ومع أبي بكر، ومع عمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة الأولى في افتتاح الصلاة، وهذا إن ثبت يناقض حديث ابن عمر، فلهذه النكتة أورده الترمذي عقيب حديث ابن عمر، وضعفه، ولم يورده بعد حديث ابن مسعود الذي رواه من فعله، وأما الحديث الذي حكى به ابن مسعود فعله عليه السلام بفعله، فهو الذي رواه الترمذي وحسّنه، وابن حزم في ((المحلى)) ٨٨/٤ وصححه، وأحمد، وغيرهم، وهذا لا يعارض حديث ابن عمر، وهو ثابت عند الترمذي، وبين الحديثين بون بائن، وقع في الاشتباه من لم يعط النظر حقه، فجر قول ابن المبارك إلى الحديث الفعلي، وهذا أبعد عن سواء الطريق، = ٣٦ وقد وافق هذا الحديثَ عن عبدِ الله بن مسعود فيه ما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدَّثنا مؤمَّل بنُ إسماعيل، حدثنا سفيانُ، عن المغيرةِ، قال: قلتُ لإِبراهيم: حديث وائلٍ أنَّه رأى النبيَّ = وهذا واضح، لا سيما في النسخة التي أفرد فيها بعد قول ابن المبارك ((باب من لم يرفع يديه إلا في أول مرة)) كما في نسخة عبد الله بن سالم البصري، شيخ الشيخ الشاه ولي الله الدهلوي، الموجودة في مكتبة بيرجهندا بالسند، وفي نسخة الشيخ عبد الحق، كما في ((شرح سفر السعادة))، ثم أورد بعدها حديث ابن مسعود وحسنه، وذكر من عمل به، وهذا هو الموافق لعادة الترمذي، أنه إذا كان في مسألة اختلاف بين الحجازيين والعراقيين يورد مستدلهما في أبواب متعاقبة، والله أعلم. قلت: اللفظ الذي أورده صاحب ((بغية الألمعي)) وعزاه إلى الدارقطني رواه الدارقطني في ((السنن)) ٢٩٥/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٢١٦٢/٦، والبيهقي ٧٩/٢ -٨٠ من طريق محمد بن جابر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. وهذا إسناد ضعيف، لضعف محمد بن جابر. وقال ابن القطان في كتاب ((الوهم والإِيهام)) كما في ((نصب الراية)) ٣٩٥/١: ذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث وكيع لا يصح، والذي عندي أنه صحيح، وإنما النكر فيه على وكيع زيادة: ثم لا يعود، وقالوا: إنه كان يقولها من قبل نفسه، وتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود، وكذلك قال الدارقطني (في ((العلل)) ١٧١/٥) إنه حديث صحيح إلا هذه اللفظة، وكذلك قال أحمد بن حنبل وغيره، وقد اعتنى الإِمام محمد بن نصر المروزي بتضعيف هذه اللفظة في كتاب ((رفع اليدين)). وله شاهد من حديث البراء بن عازب عند أبي داود (٧٤٩) و(٧٥٢). وإسناده ضعيف. وانظر التعليق على الحديث (٣٦٨١) في ((مسند الإمام أحمد)) بتحقيقنا. ٣٧ وَّه يرفعُ يديه إذا افتتح الصَّلاةَ، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. فقال: إن كان وائل رآه مرةً، فقد رآهُ عبدُ الله خمسينَ مرةً لا يفعلُ ذلك(١). (١) مؤمل بن إسماعيل سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، والمغيرة: هو ابن مقسم الضبي . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٤/١ بإسناده ومتنه. ورواه الدارقطني في ((سننه)) ٢٩١/١، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٤/١ من طرق، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: دخلنا على إبراهيم، فحدثه عمرو بن مرة، قال: صلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه أنه رأى النبي ◌َّ يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع، وإذا سجد، فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى رسول الله هو إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ عنه ذلك، وعبد الله بن مسعود لم يحفظه، إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة. ورواه محمد بن الحسن في ((الموطأ» (١٠٧) عن أبي يوسف يعقوب القاضي، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: دخلت أنا وعمروبن مرة على إبراهيم النخعي، قال عمرو: حدثني علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، أنه صلى مع رسول الله وَ* فرآه يرفع يديه إذا كبر، وإذا رفع، قال إبراهيم: ما أدري لعله لم ير النبي ◌َّل يصلي إلا ذلك اليوم، فحفظ هذا منه، ولم يحفظه ابن مسعود وأصحابه، ما سمعته من أحد منهم، إنما كانوا يرفعون أيديهم في بدء الصلاة حين يكبرون. وفي ((مدونة)) الإِمام مالك ٦٨/١: قال: وقال مالك: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة لا في خفض ولا رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئاً خفيفاً، والمرأة بمنزلة الرجل في ذلك. قال ابن القاسم: كان رفع اليدين عند مالك ضعيفاً إلا في افتتاح الصلاة. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١٢/٩-٢١٣: اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن القاسم وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة = ٣٨ فاحتملنا هذا عن إبراهيمَ، وإن كان لم يَذْكُرْ من بَيْنَه وبَيْنَ عبد الله فيه، لما قد ذكرناه في غير هذا الموضع من كتابنا من قوله للأعمش جواباً له عن قوله: إذا حَدَّثْتَنِي، فَأَسْنِدْ بأن قال له: إذا قلتُ لك: قالَ عبدُ الله، فلم أَقُلْ ذُلك حتَّى حدَّثنيه عنه جماعةٌ، وإذا قلتُ: = ضعيفاً إلا في تكبيرة الإحرام وحدها، وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين، وهو قول الکوفیین، سفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، والحسن بن حي، وسائر فقهاء الكوفة قديماً وحديثاً. قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي رحمه الله في كتابه في رفع اليدين من الكتاب الكبير: لا نعلم مصراً من الأمصار ينسب إلى أهله العلم قديماً، تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة. وروى ابن وهب والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وأشهب وأبو المصعب، عن مالك أنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر هذا إلى أن مات، فالله أعلم، وبهذا قال الأوزاعي وسفيان بن عيينة والشافعي وجماعة أهل الحديث، وهو قول أحمد بن حنبل وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وابن المبارك وأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وقال داود بن علي : الرفع عند تكبيرة الإحرام واجب ركن من أركان الصلاة، واختلف أصحابه، فقال بعضهم: الرفع عند الإحرام، والركوع والرفع من الركوع واجب. وقال بعضهم: لا يجب الرفع إلا عند الإِحرام، وقال بعضهم: لا يجب لا عند الإِحرام ولا غيره، لأنه فعله ولم يأمر به. وقال بعضهم: هو كله واجب لقول رسول الله وَله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). وذكر ابن خويز منداد: قال: اختلفت الرواية عن مالك في رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة، فقال: يرفع في كل خفض ورفع على حديث ابن عمر، عن النبي عليه السلام، وقد قال: لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام، وهذا قال: لا يرفع أصلاً، قال: والذي عليه أصحابنا الرفع عند الإحرام لا غير. ٣٩ حدثني فلانٌ، عن عبد الله، فهو الذي حدَّثني(١). (١) روى ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٧٢/٦ عن عمرو بن الهيثم أبي قطن، حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال: قلت لإِبراهيم: إذا حدثتني عن عبدالله، فأسند، قال: إذا قلت: قال عبدالله، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا قلت: حدثني فلان، فحدثني فلان. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن الهيثم، فمن رجال مسلم. ورواه الترمذي في ((العلل)) ٢٧٢/١ بشرح ابن رجب عن أبي عبيدة بن أبي السفر الكوفي، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، بهذا الإِسناد. قال الحافظ ابن رجب في ((شرح العلل)) ٢٩٤/١: وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن إبراهيم النخعي خاصة فيما أرسله عن عبدالله بن مسعود خاصة . وقال الإِمام أحمد: مرسلات إبراهيم لا بأس بها. وقال ابن معين: مرسلات إبراهيم صحيحة إلّ حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة. ٤٠