النص المفهرس

صفحات 1-20

تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقِيَةِ المَفَسِّرِ
أبِ جَعْفَر أجْمَد بْ مُحَمَّد بْسَلَامَة الطَّحَاوي
(٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ)
مثّه وضبط نصته، وخرج أحاديثه، وعلّ عليه
شعيب الأرنؤوط
الجزء الخامس عشر
مؤسسة الرسالة

13
3
تعالى

الله تعالى
شرح مشكل الأَخَل
١٥

جميع الحقوق محفوظة
لمؤسسة الرسَالة
ولا يحوّ لآية جهَة أن تطبع أو تعطي حق
الطبع لاحَد سواء كان مؤسسة رسمية أو أفرادًا
الطّبعَة الأولى
١٤١٥هـ . ٢٢ عالى
مؤسسة الرسالة مؤسّسَة الرّسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بناية صَمَدِي وَصَالحَة
للطباعة والنشر وَالتوزيع هَاتف: ٦.٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - ص.ب: ٧٤٦٠- بَرَقيًا: بيُورَان

٩٣٢ - بابُ بيانِ مُشكِلِ السَّبب الذي نَزَلَتْ فيه:
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذينِ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوَ أَو
يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوَ﴾ الآية
[الأنفال: ٣٠ ]
٥٨٠٦ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالحٍ، حدثنا المحفوظُ بنُ
أبي توبة، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معْمَّرٌ، عن عثمان الجزريّ - قال
أبو جعفر: هذا كان يُعرَفُ بالمُشاهِدِ قد ذكره أحمدُ ويحيى، وذكرا أنَّه
لم يُحَدِّثْ عنه إلا مَعْمَرٌ، وذكره البخاريُّ أيضاً في كتابه، فلم يَذْكُرْ
فيه إلَّ خيراً - أن مِقسماً مولى ابن عباس أخبره
عن ابن عبّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُوا
لِيُثْتُوكَ أو يَقْتُلُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]» قال: تَشَاوَرَتْ قُرِيشٌ ليلةٌ بمكة:
إذا أَصْبَحَ، فأثبتوه بالوَثاق - يريدون النبيَّ وَلَهــ، وقال بعضُهم: بل
اقتلوه، وقال بعضُهم: بل أُخْرِجُوهِ، فَأَطْلَعَ الله نبيَّه عليه السَّلامُ على
ذلك، فباتَ عليَّ - رَضِيَ الله عنه - على فراشِ النبيِّ ◌َ﴿ُ تلكَ الليلةَ
حتَّى لَحِقَ بالغَارِ، وباتَ المشركونَ يَحْرُسُونَ عليّاً يَحْسَبُونَ أنَّه النبيُّ
وَ*، فلمَّا أصبحَ، ثاروا إليه، فلما رَأَوْا عليّاً، رَدَّ الله تعالى مَكْرَهُم،
فقالوا: أَين صاحِبُكَ هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصُّوا أَثره، فلما بَلَغُوا
الجَبَلَ، اختلط عليهم، فَصَعِدُوا الجَبَلَ، فمُرُوا بالغارِ، فَرَأَوْا على بابِهِ

نَسْجَ العَنْكَبُوتِ. فقالوا: لو دَخَلَ هاهُنا لم يَكُنْ نَسْجُ العنكبوتِ عليه،
فمكث ثلاثاً(١).
(١) إسناده ضعيف. عثمان الجزري - ويقال له عثمان المشاهد -، قال أحمد:
روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن
عثمان الجزري، فقال: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان، وقد فات الحافظان
الحسيني وابن حجر أن يذكراه في كتابيهما مع أنه من شرطهما، وأخطأ الهيثمي،
وتابعه الشيخان أحمد شاكر وحبيب الرحمن، فظنوه عثمان بن عمروبن ساج الجزري
المترجم في ((التهذيب)).
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٤٣) ضمن حديث مطول.
ورواه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)» ١٩١/١٣ من طريق محفوظ بن أبي
توبة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد (٣٢٥١)، والطبراني (١٢١٥٥) من طريق علي ابن المديني،
كلاهما (أحمد وابن المديني) عن عبد الرزاق، به.
ورواه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١٥٤) مطولاً من طريق مجاهد وأبي صالح،
عن ابن عباس.
وأورده السيوطي في (الدر المنثور)) ٥٠/٤، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وفي الباب عن أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة عند ابن سعد
في ((الطبقات)) ٢٢٩/١، والبزار (١٧٤١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٤٢٢/٣-٤٢٣،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٨١/٢-٤٨٢، وقال عنه الهيثمي في ((المجمع)) ٥٥/٦ :
رواه البزار، وفيه من لم أعرفه.
وعن الحسن مرسلاً عند المروزي في ((مسند أبي بكر)» (٧٢)، وهو على إرساله
في سنده بشاربن موسى الخفاف وهو ضعيف جداً.
=
٦

۔
فدلَّ ما في هذا الحديثِ على السَّبب الذي كانَ فيه نزولُ هذه
الآية وقد ذكرنا فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا حديثَ أبي بلجٍ ، عن
عمروبن ميمون، عن ابن عباسٍ في نوم علي - رضي الله عنه - على
فراشِ النبيِّ عليه السَّلامُ لابساً إِيَّه لباسه بُردة (١)، فذلك الحديثُ شدَّ
ما في هذا الحديث.
الله تعالى
= وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٢٢٧/١.
أثبتوه، أي: احبسوه .
(١) سلف برقم (٤٠٨٣)، مطولاً، وهذه القطعة منه ضعيفة ليس إسنادها
بقائم، وانظر لزاماً تعليقنا على هذا الحديث في ((المسند)) (٣٠٦٢).
٧

٩٣٣ - بابُ بيانِ مُشكل ما اختلفَ فيه أهلُ
العلمِ من البيع الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ
بالأثمانِ التي لا يَتَغَابُونَ فيها،
هَلْ يَكُونُ ذلك بيعاً منعقداً
أو لا يكونُ كذلك
٥٨٠٧ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدثه عن
زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه: أنه قالَ:
سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب - رضي الله عنه - يقولُ: حملتُ على
فرسٍ في سبيلِ الله، فأضاعَهُ الذي كانَ عندَهِ، فأردتُ أن أبتاعَه منه،
وطَلبتُ ابتياعَهُ بُرُخْصٍ، فسألت عن ذلك رسول الله وَعليه، فقال: ((لا
تَشْتَرِهِ، وإن أعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ واحدٍ، فإنَّ العائِدَ في صَدَقَتِهِ، كالكَلْب
يَعُودُ فِي قَيْئِهِ))(١).
٥٨٠٨ - وحدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا مالكٌ، عن
زيد بن أسلمَ، عن أبيه، قال: سمعتُ عمر ... ثم ذكر مثلَهِ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد سلف تخريجه برقم (٤٩٩١) و(٤٩٩٩).
(٢) إسناده صحيح، من فوق الإِمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين، وهو =
٨

٥٨٠٩ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا سعيدُ بن أبي مريم، أخبرنا
محمدُ بنُ جعفربن أبي كثيرٍ الأنصاريُّ، أخبرني زيدُ بنُ أسلم، أخبرني
أبي
عن عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه-، قال: حَمَلْتُ على فَرَسٍ
في زَمَنِ رَسولِ الله وَّر ... ثم ذكر مثلَه(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أنَّ رسولَ الله
وَلَ﴿ إِنَّما كانَ مَنَعَ عمَرَ مِن شِراءِ تلك الفَرَسِ وإن أُعطِيَها بدرهم واحدٍ
الذي كان يُحاولُ بيعَها عليه، فدلَّ ذلك أنه لو لم يكن حمله عليها
لم يَحِلَّ له ابتياعُه بالدرهم الذي نهاه أن يبتاعَها وإن أُعطِيَها به، وهذا
قولُ فقهاءِ الأمصارِ من أهل الحجازِ، ومن أهل العراقٍ وممن سواهم،
وإنما خرج عنهم في ذلك بعضُ المتأخرين، وذَهَبَ إلى أن من أوقع
البَيْعَ كذلك لم يكن بيعاً، وكان معقولا أن مَنْ كان لَهُ تمليكُ شيءٍ،
فلا بُدَّ له من تمليك الشيء بقليلِ البدل ، وبالله التوفيق.
= مکرر (٤٩٩٩).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٥٠٠٠).
٩

٩٣٤ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَ له
في دُعائِه للأنصار، هل دخل في ذلك أبناؤهم
أم لا؟
٥٨١٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن زيد المكيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ
المنذر الحِزامي، حدثنا محمدُ بنُ فليحٍ بن سُلَيْمَانَ، عن موسى بنِ
عُقبة، حدثنا عبدُ الله بنُ الفضل
عن أنس بن مالكٍ، قال: حَزْنْتُ على مَنْ أُصِيبَ مِنْ قومِي يومَ
الحَرَّةِ، فكتب إلي زيدُ بنُ أرقم: أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّهِ، يقولُ:
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأنصارِ ولأبناءِ الأنْصَارِ)) شكَّ [ابن] الفضل: ((ولأبناء أبناءِ
الأنصار))(١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، ومحمد بن فليح، وإن كان
فيه كلام، متابع.
ورواه الطبراني (٤٩٧٢) عن مسعدة بن سعد العطار المكي، عن إبراهيم
الحزامي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني أيضاً (٤٩٧٢) من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، عن
محمد بن فليح، به.
ورواه البخاري (٤٩٠٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٧/٤ من طريق =
١٠

٥٨١١ - وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عمرو بنُ مرزوق،
أخبرنا شُعْبَةُ، عن قتادة، عن النضرِ بنِ أنس
عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللهِ وَجه: ((اللَّهُمَّ اغْفِرِ للأنصارِ،
ولأبناءِ الأنصار))(١).
٥٨١٢ - وحدثني القاسمُ بنُ جعفر بن محمد البصريُّ، حدثنا
محمدُ بنُ يحيى الصَّنعاني، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَن قتادة
= إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، به.
ورواه الطيالسي (٦٨٣)، وأحمد في ((المسند)) ٣٧٠/٤ و٣٧٣-٣٧٤، وفي
((فضائل الصحابة)) (١٤١٩) و(١٤٦٢)، والترمذي (٣٩٠٢) من طريق علي بن
زيد بن جدعان (وفيه ضعف)، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. وزاد عند
أحمد في ((المسند) ٣٧٠/٣ و((الفضائل)) (١٤١٩): ((واغفر لنساء الأنصار، ونساء
أبناء الأنصار، ونساء أبناء أبناء الأنصار))، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وفي الباب عن رفاعة بن رافع، صححه ابن حبان (٧٢٨٣).
(١) إسناده صحيح. عمرو بن مرزوق - وقد تحرف في الأصل إلى مسرور -
الباهلي، روى له البخاري متابعة، وأثنى عليه سليمان بن حرب وأحمد بن حنبل،
وقال يحيى بن معين: ثقة مأمون، ووثقه ابن حبان، وقال في ((التقريب)): ثقة فاضل،
له أوهام، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه الطيالسي (٦٨٠)، وأحمد في ((المسند)) ٣٦٩/٤ ٣٧٢، وفي ((الفضائل))
(١٤٢٦)، ومسلم (٢٥٠٦)، والطبراني (٥١٠١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني (٥١٠٢) من طريق حجاج بن حجاج، عن قتادة، به.
ورواه الطبراني (٥١٠٣) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن النضربن
أنس، به. وانظر ما قبله وما بعده.
١١

عن أنس بن مالك - رَضِيَ الله عنه - عن رسولِ اللهِ وَ، مثلَه(١).
٥٨١٣ - وحدثنا عليُّ بنُ شيبةَ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، حدثنا
حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابت البناني، عن أبي بكربن أنس
قال: كَتَبَ زيدُ بنُ أرقم إلى أنس بنِ مالكٍ يُعَرِّفُهُ بمن أُصِيبَ
مِنْ وَلَدِهِ وقومِهِ يَوْمَ الحَرَّةِ، وكتب إليه: وأَبَشِّرُكَ بُشْرى مِنَ اللّهِ:
(١) حديث صحيح، محمد بن يحيى الصنعاني كذا وردت نسبته في الأصل،
وقد روى عن عبد الرزاق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ومحمد بن يحيى
الذهلي، فيحتمل أن يكون الأول منهما هو الراوي عنه هنا، وهو ثقة من رجال
مسلم، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٩١٣)، ومن طريقه رواه أحمد ١٦٢/٣.
وأبو يعلى (٣٠٣٢)، بهذا الإسناد، غير أن في الطبعة الميمنية من ((المسند))
زيادة الزهري بين معمر وقتادة، ولم نجد هذه الزيادة في ((أطراف المسند)) ١/ورقة
٢٦.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٣٥٠)، وابن حبان (٧٢٨٠) من طريق يزيد بن
زريع، عن قتادة، به.
ورواه عبد الرزاق (١٩٩١٤)، وعنه أحمد ١٦٢/٣ عن معمر، عن أيوب، عن
أبي قلابة، عن أنس.
ورواه أحمد ١٥٦/٣ و٢١٣ و٢١٦ -٢١٧ و٢١٧، ومسلم (٢٥٠٧)، والترمذي
(٣٩٠٩)، وابن حبان (٧٢٨٢)، والطبراني (٧٣٥) من طرق، عن أنس. وذكر فيه
عند أحمد ٢١٣/٣ و٢١٦-٢١٧ قصة، ولفظها: إن الأنصار اشتدت عليهم السواني،
فأتوا النبي ◌َّيم ليدعو لهم أو يحفر لهم نهراً، فأخبر النبي ذلك، فقال: ((لا يسألوني
اليوم شيئاً إلا أعطوه))، فأخبرت الأنصار بذلك، فلما سمعوا ما قال النبيُّ وَيهِ، قالوا:
ادع الله لنا بالمغفرة، فقال: ((اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء
الأنصار)».
١٢

سمعتُ رسولَ اللهِ وَ يقولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأنصارِ ولأبناءِ الأَنْصَارِ،
ولأبناء أبناءِ الأنصارِ، ولِنساءِ الأنصارِ، ولِنسَاءِ أَبناءِ الأَنَصارِ، ولِنساءِ أَبناءِ
أبناءِ الأنصار))(١).
٥٨١٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عليّ بنُ الجعدِ،
أخبرنا مباركُ بنُ فَضالة، عن ثابت
عن أنسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِنَّمَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأنصارِ ولأبناءِ
الأَنْصَارِ، ولأبناء أبناءِ الأنصار)(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد بن سلمة وأبو بكر بن أنس من
رجال مسلم، وباقي رجاله من رجال الشيخين.
ورواه ابن أبي شيبة ١٦٠/١٢، ومن طريقه ابن حبان (٧٢٨١)، والطبراني
(٥١٠٤)، عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٧٤/٤، والطبراني (٥١٠٥) من طريق يزيد بن هارون، عن
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي بكربن أنس، به.
ورواه الطبراني (٥١٠٦) من طريق فهد بن عوف، عن حماد بن سلمة، عن
علي بن زيد، به.
(٢) حسن، وهذا سند ضعيف، مبارك بن فضالة يدلس ويسوي.
ورواه أبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٦٨) من طريق علي بن الجعد،
بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٣٩/٣ عن أبي النضر، والبزار (٢٨٠٨) عن عبد الله بن معاوية،
وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٣٣١٦) عن هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن
المبارك بن فضالة، به. وذكر فيه عند أحمد قصة طلب الأنصار الدعاء من رسول
الله ◌َلد.
١٣
=

٥٨١٥ - وحدثنا محمدُ بنُ حُميد بن هشام الرُّعينيُّ، حدثنا أبو
صالحٍ الحَرَّانِيُّ، حدثنا يوسفُ بنُ عبدة، حدثنا ثابتٌ، وحُمَيْدٌ، عن
أنسٍ بن مالكٍ، عن النبيِّي لِ لَّ بمثله(١).
فقال قائِلٌ في هذه الآثار ما قد دَلَّ على أنَّ أبناءَ الأبناءِ لم يدخلوا
في الأنصار، ولولا أنَّ ذلك كذلك، لما احتاجَ رسولُ اللهِوَ بَعْدَ ذُلك
أن يقولَ: ((ولَأَّبناءِ الأنصار)).
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمل أن يكونَ أبناءُ الأنصارِ
قد كانوا دَخَلُوا في الأنصارِ الذين دعا لهم رَسُولُ اللهِّ بما دعا لهم
به في هذا الحديثِ، ثم وَكَّدَ أمرَ أبنائهم فقال: ((ولأبناءِ الأنصار))، كما
ذكر الله تعالى النبيِّين صلواتُ الله عليهم بقوله عز وجل: ﴿وإِذْ أَخَذْنا
من النبيِّينَ ميثاقَهم﴾، ثم قال: ﴿وَمِنْكَ ومِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]،
وذكر معهما مَنْ ذكر منهم ممن قد كانوا دخلوا في النبيِّين المذكورينَ قبلَ
ذلك، فكان مثلُ ذلك ما قد ذكرناه من دُعائه للأنصار قد دَخَلَ في
ذلك أبناؤهم، ثم وَكَّدَ ذكرَ أبنائِهم بإعادةٍ ذكرهم، فقال: ((ولأبناءِ
الأنصار)).
= ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣١٤) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن
ثابت، به.
(١) حسن. يوسف بن عبدة - وهو العتكي المهلبي -، وثّقه ابن معين، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال البزار: بصري مشهور لا بأس به، وقال أبو حاتم:
شيخ ليس بالقوي، ضعيف، وقال أحمد: له أحاديث مناكير عن حميد وثابت،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي صالح الحراني - واسمه عبد الغفاربن
داود - فمن رجال البخاري .
١٤

فقال هذا القائلُ: وما دليلُك على دخولِ أبناءِ الأنصارِ في دعاءٍ
النبيِّ عليه السلام الذي كان للأنصارِ، ولم يكن منهم نصرةً، وإنما
كانت النصرةُ من آبائِهم لا منهم؟
فكان جوابُنا له في ذلك ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِوَ﴿ مِنْ قوله
عند تَلَّمُّظِ عبدِ الله بنِ أبي طلحة: ((حِبُّ الأنصارِ التمرُ».
٥٨١٦ - كما حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا عبدُ الله بنُ بكر
السَّهمي، حدثنا حُمَيْدٌ الطويلُ
عن أنس بن مالكٍ، قال: وَلَدَتْ أُمُّ سُليم عبدَ الله بن أبي طلحة
ليلاً، فكَرهَتْ أنَ تُحَنِّكَهُ حتى يكونَ رسولُ الله ◌َ يُحَنِّكُهُ، فغدوتُ
ومعي تمراتُ عجوةٍ، فأتيتُ النّبِيَّ وََّ، وهو يَهْنَأْ أَبَاعِرَ له يَمْسَحُها.
فقلتُ: يا رسولَ الله، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمِ، فَكَرهَتْ أن تُحَنِّكَهُ حتى تكونَ
أنتَ تُحَنَّكُهُ، فقال: ((أَمَعَكَ شيءٌ؟)) قلتُ: تمراتُ عجوة، فَأَخَذَ من
بعض ذلك التمر، فَمَضَغَهُ فجمعهُ بريقِهِ فَأَوْجَرَهُ، فَتَلَمِّظَ الصَّبِيِّ،
فقال: ((حِبُّ الأنصارِ التَّمْرُ))، قال: سَمِّه يا رسولَ اللهِ، قال: ((هوَ عبدُ
الله))(١) .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١٠٣٧)، وقد سلف
تخريجه هناك.
وقوله: «فأوجره))، أي: وضع التمرات في حلقه، من أُوْجَرَهُ: إذا صبَّ الماء أو
الدواء في حلق الصبي، وقوله: ((فتلمظ الصبي))، أي: حرك لسانه ليتتبع ما فيه من
آثار التمر، وقوله: ((حب الأنصار التمر)» روي بكسر الحاء وبضمها، فالكسر بمعنى
المحبوب، وهو مبتدأ خبره التمر، وأما رواية الضم، فهو مصدر، وفي الباء على هذا
وجهان: النصب على نزع الخافض، وتقديره: انظر إلى حب الأنصار التمر، والرفع =
١٥

فكان في هذا الحديثِ ذكرُ رسولِ اللهِ وَّ عبدَ الله بن أبي طلحة
بأنَّه من الأنصار، لأنه من أبناءِ الأنصارِ، فدلُّ ذلك على دخولِ أبناءِ
الأنصارِ معهم في دعاءِ النبيِّ* الذي كان دعا به لهم.
فقال هذا القائِلُ: فقد وجدنا المهاجرينَ لا يُقال لأبنائِهم:
مهاجرون، لأنهم لم يُهاجِروا، وإنما كانت الهجرةُ لآبائهم، فكذلك
أبناءُ الأنصارِ لا يُقَالُ لهم: أنصارٌ، لأنهم لم يكن منهم نُصْرَةٌ، وإنما
كان لآبائِهم دونَھم .
فكان جوابُنا له في ذلك: أن أبناءَ المهاجرينَ كما ذكر، لأن إسلامَ
آبائِهم كان في دارِهم، ثم هاجَرُوا بعدَ ذلك من دارِهم إلى الدَّارِ التي
هاجَرُوا إليها لِوقوع هذا الاسم نصّاً، والأنصارُ لم يكونوا كذلك، لأنّهم
إنما كانوا أتوا النبيَّ عليه السَّلامُ إلى مكة، فبايعوه على أن يمنعوه مما
يمنعون منه أنفُسَهُمْ وأبناءَهُم، وذلك على عهدهم له النصرةَ على
أنفسهم، ولِمَنْ بعدَ موته عليه ممن لم يكن حاضراً معهم تلك البيعةَ
التي كانت بينَهم له على ما بايعوه عليه من ذلك، وكانت تلك البيعةُ
قد دَخَلَ فيها أبناؤهم لِدخولهم بأنفسهم فيها، ولِدخول مَنْ سِواهم مِنْ
أهلِ دارهم فيها كما يَدْخُلُ أبناءُ أهلِ الحرب فيما يُصالِحُ إِمامُ
المسلمين إيَّهم على ما يُصالِحُهم عليه مما تجري عليه أمورُهم في
المستأنَّفِ، وكما يجري مثلُ ذلك فيمن سواهم مِنْ أهلِ دارِهم الذين
وقع ذلك الصلحُ عليهم معهم.
= على أنه مبتدأ خبره محذوف تقديره لازم أو عادة من صغرهم، والتمر على الوجهين
منصوب بالمصدر.
١٦

ومثلُ ذُلك ما كان صُلْحُ عُمَرَ - رضي الله عنه - نصارى بني تغلب
على ما كان صالحهم عليه مِن تضعيف الصدقة عليهم يدخل في ذلك
من كان حَضَر صلحه منهم، ومَنْ سِواهم من أمثالِهم ممن لم يحضر
ذلك الصُّلح منهم لِمثلهم، ودخل فيه أيضاً مَنْ يُولَّدُ منهم بعدَ ذلك
إلى يومِ القِيامَةِ ممن يكونُ على مثل ما كانوا عليه من الذين استحقوا
ما صُولِجُوا عليه مما لو لم يُصالحوا عليه، لَّخِذُوا بغيره مِن الجِزية
التي يؤخذ بها مَنْ سِواهم، فمثلُ ذلك الأنصارُ المصالحون على النصرة
للنبيِّ وَّر بعد قدومه عليهم دارهم دَخَلَ في ذلك من كان حضره منهم،
ومَنْ كان غائباً عنه منهم، ومَنْ سِواهُم ممن يُولَّدُ بعدَ ذلك منهم إلى
يوم القيامَةِ، وكانوا بذلك كآبائهم وكمن سِوى آبائِهم ممن كان عقد
ذلك الصلح الذي استحقِّ رَسُولُ اللهِ وَّرَ النصرةَ إلى يومِ القيامةِ،
فاستحقوا بذلك اسم النّصرة، كما استحقه مَنْ سِواهُم ممن دخل
الصلحَ، وبالله التوفيق.
الله تعالى
١٧

٩٣٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ وَلَه من
٠
قولِه في الصدقةِ في المواشي: «ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ
مُجْتَمِع، ولا يُجمع بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشيةً
الصدقةِ، وما كان من خليطين يتراجعان
بينهما بالسَّوية))
٥٨١٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله
الأنصاري، [قال: حدثني أبي]، عن ثُمامة بنِ عبدِ الله، عن أنس
أن أبا بكرٍ الصدِّيق - رَضِيَ اللّه عنه - لما استُخْلِفَ وجَّهَ أنس بنَ
مالك إلى البحْرَيْن ... وذكر الحديث، وقال فيها: ((فمن سُئِلَها من
المسلمين على وجهها، فَلْيُعْطِها، ومَنْ سُئِلَ فوقَها فلا يُعْطِه))، وفي كتابه
ذلك: ((أن لا يُجمع بَيْنَ مُفَرَّقٍ، ولا يُفَرَّقَ بين مجتمعٍ خشيةَ الصَّدَقَةِ،
وما كان مِن خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّةِ))(١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن المثنى والد
محمد، فمن رجال البخاري، وهو - وإن كان مختلفاً فيه - متابع .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٢ ٣٧٤/٤ بهذا الإسناد.
ورواه بطوله الدارقطني ١١٣/٢-١١٤ عن أبي بكر النيسابوري، عن إبراهيم بن
مرزوق، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٤) و(٢٤٨٧) و(٦٩٥٥)، وابن =
١٨

٥٨١٨ - وحدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو عُمَرَ الضريرُ.
وحدثنا الربيعُ المراديُّ، أخبرنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا حمادُ بنُ
سلمة، قال:
أرسلني ثابت البناني إلى ثُمامة بن عبدِ الله بن أنس أن يُوَجِّهَ إليه
بكتابِ أبي بكرٍ - رَضِيَ الله عنه - لأنس بن مالك في الصَّدقةِ، فوجَّه
لي معي إليه وعليه خاتمُ رسولِ الله وَّر ... وفيه ما في حديث
إبراهيم بن مرزوق الذي ذكرناه قبلَه(١).
٥٨١٩ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عمرو بنُ خالدٍ، حدثنا
زُهَيْرُ بنُ معاويةَ، حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَةَ، [و] عن
الحارثِ الأعورِ
= الجارود (٣٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٧٩)، وابن حبان (٣٢٦٦)، والبغوي (١٥٧٠)
من طرق، عن محمد بن عبد الله، به، وبعضهم يذكره مطولاً، وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح. أبو عمر الضرير - واسمه حفص بن عمر - روى له أبو
داود، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، عامة حديثه يحفظه، وأسد بن موسى
روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، وباقي رجاله رجال الصحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧٤/٤ عن بكار، وحده بإسناده.
ورواه أحمد (٧٢) بتحقيقنا، وأبو داود (١٥٦٧)، والنسائي ١٨/٥-٢٣
و٢٧-٢٩، وأبو يعلى (١٢٧)، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٧٠)، والدارقطني
١١٤/٢-١١٦، والحاكم ٣٩٠/١-٣٩٢ ٣٩٢، والبيهقي ٨٦/٤ من طرق، عن
حماد، بهذا الإِسناد مطولاً، وصححه الدارقطني والحاكم، ووافقه الذهبي، وانظر ما
قبله .
١٩

عن عليٍّ، عن النبيِّ بَّه - قال زهير: أُحسِبُه عن النبيِّ، وهو عن
النبيِّ عليه السَّلامُ، ولكن أحسِبُه أحبُّ إليَّ -، فكان مما فيه: ((أن لا
يُفَرَّقِ بَيْنَ مجتمعٍ، ولا يُجمَعِ بَيْنَ متفرق خشيةَ الصدقةٍ))(١).
٥٨٢٠ - وحدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ بنُ يزيد
عن ابن شهابٍ، قال: هذه نسخةُ كتاب رسولِ اللهِ وَّ الذي كَتَّبَ
في الصَّدَقَة، وهي عندَ آلٍ عُمَرَ - رضي الله عنه - أقرأنيها سَالِمُ بنُ عبد
الله بن عُمَرَ فوعيتها على وجهها، وهِيَ التي نَسَخَ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز
من سالمٍ وعبد الله ابني عبد الله بن عمر حين مرَّ على المدينةِ، وأمر
(١) حسن. زهير بن معاوية ثقة ثبت، روى له الشيخان إلا أن سماعه من أبي
إسحاق بأخرة، وقال الحافظ في ((الدراية)) ٢٥١/١: إسناده حسن، إلا أنه اختلف
على أبي إسحاق. قلت: وقد بيّن الحازمي الاختلاف في ((الناسخ والمنسوخ))
ص١٠، ونقله عنه الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٤٥/٢، وانظر ((شرح السنة))
١٠/٦.
ورواه أبو داود (١٥٧٢)، والبيهقي ١٠٦/٤ من طريق زهير بن معاوية، بهذا
الإِسناد، ورواية أبي داود مطولة.
ورواه مطولاً ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٢٢/٣ عن أبي الأحوص، والطبري
كما فى ((إتحاف المهرة)) ٤ / ورقة ١٤٨ من طريق المعلى بن هلال، وابن خزيمة
(٢٢٦٢) من طريق أيوب بن جابر، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عاصم وحده، عن
علي، عن النبي ◌َّه. وقال الطبري عن الحديث المطول: عاصم بن ضمرة لا يُعتمد
على نقله، والمرفوع منه كلمة أو كلمتان، هما: ((عفوت لكم عن صدقة الخيل
والرقيق، ومن كل أربعين درهماً درهم)). قلت: هذه القطعة مخرجة في ((مسند الإِمام
أحمد)) (٧١١) و(٩٨٤) بتحقيقنا .
٢٠