النص المفهرس

صفحات 381-400

الحقيقة كما يَرَوْنَهُ بأعينهم في ظُنونهم، وليسَ كذلك، وإنما هُوَ كمثل
ما أخبرَ الله عما كانت سَحَرَةُ فرعونَ فعلته بقوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إليهِ
مِنْ سِحْرِهِمْ أنَّها تسعى﴾ [طه: ٦٦](١).
فقال قائل: فقد رويتم عن رسول الله -18 في هذا الباب ما يخالف
ما ذكرتم، وذكر
٥٦٩٤ - ما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا
إبراهيمُ بنُ طهمان، عن أبي الزبير
عن جابرٍ، قال: قال رسول الله وَّه: ((يخرجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ من
الدِّينِ وإدبارٍ من العِلْمِ، فله أربعون ليلةً يسيحُها في الأرضِ ، اليومُ
منها كالسَّنَةِ، واليومُ منها كالشَّهْرِ، واليومُ منها كالجُمُعَةِ، ثم سائر أيَّامِهِ
كأيَّامِكم هذه، وله حمارٌ يركبه، عرضُ ما بَيْنَ أُذنيه أربعونَ ذِراعاً،
فيقولُ للناس : أنا رَبُّكُم، وهو أعورُ، وربُّكُم لَيْسَ بأعورَ، مكتوبٌ بين
(١) قال ابن حبان في ((صحيحه)) بإثر حديث المغيرة (٦٨٠٠): إنكار
المصطفى * على المغيرة بأن مع الدجال أنهار الماء ليس يضاد خبر أبي مسعود
(٦٧٩٩) والذي ذكرناه، لأنه أهون على الله من أن يكون معه نهر يجري، والذي
معه يُرى أنه ماء، ولا ماء من غير أن يكون بينهما تضاد.
وقال الحافظ ابن كثير في ((النهاية)) ١٤٧/١: وقد تمسك بحديث المغيرة هذا
طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق، مموه، لا
حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند
هؤلاء.
وانظر ((فتح الباري)) ٩٣/١٣.
٣٨١

عينيه: كافر، يَقْرَؤُهُ كلَّ مؤمنٍ من كاتبٍ وغيرِ كاتب، يردُ كلَّ ماءٍ ومنهل
إلا المدينةَ ومكَّة، حرَّمهما الله تعالى عليه، وقامت الملائكةُ بأبوابها،
ومعه جبالٌ من خبزٍ وخضرة يسير بها في الناسِ ، والناسُ في جَهْدٍ،
إلا من اتَّبَعَهُ، ومعه نهرانٍ، أنا أعلمُ بهما منه: نهرٌ يقول: الجنة، ونهر
يقول: النار، من أدخل الذي يُسميه الجنة، فهو النار، ومن أدخل الذي
يُسميه النار، فهو الجنة، ويُبعَثُ معه شياطين تُكَلِّمُ النَّاسَ، ومعه فِتْنَةٌ
عظيمةٌ، يأمرُ السماءَ فتُمْطِرُ فيما يرى الناسُ، ويقتل نفساً فُيُحييها فيما
يرى الناسُ، فيقول للناس : هل يفعلُ هذا إلا الرَّبُّ؟ فيغرُّ المسلمون
إلى جبلِ النَّارِ بالشام، فيأتيهم، فيُحاصرُهم، فيشتدُّ حِصَارُهُم
ويجهدهم جَهْداً شديداً، ثم ينزل عيسى، فيُنادِي مِن السَّحَرِ، فيقول:
يا أيُّها النَّاسُ، ما يمنعكم أن تَخْرُجُوا إلى الكَذَّابِ الخبيثِ؟ فيقولون:
هذا رجل جني، فيطلعون فإذا هُمْ بعيسى ابن مريم صلواتُ الله عليه،
فتقامُ الصلاةُ، فيقال: تقدم يا رُوحَ اللهِ، فيقولُ: ليتقدم إمامُكم فَيُصلِّي
بكم، فإذا صلَّى صلاةَ الصُّبحِ خرجوا إليه، فحينَ رآهُ الكذابَ ينماثُ
كما ينماثُ الملحُ في الماءِ، فيمشي إليه، فيقتلُه، ومن كانَ معه على
اليهودية، حتى إنَّ الشَّجَرَ والحجرَ يُنادي)). ثم قطع الحديث(١).
(١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير
- واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٦٧/٣ عن محمد بن سابق، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (٥٢) من طريق أبي عامر العقدي، عن
إبراهيم بن طهمان.
ورواه الحاكم ٥٣٠/٤، وصححه من طريق حفص بن عبد الله السلمي، عن =
٣٨٢

قال هذا القائلُ: ففي هذا الحديث تحقيقُ هذه الأشياء أنها تكون
من الدجال.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ في هذا الحديثِ ما يدل على غير
ما ظن، وذلك أن فيه: ((ثُمَّ يأْمُرُ السَّماءَ فَتُمْطِرُ فيما يرى الناسُ، ويقتل
نفساً ثم يُحييها فيما يرى النَّاسُ)). وفي ذلك تحقيقُ ما قلنا: إنَّ هذه
الأشياءَ إنما تكونُ منه على جهةِ السِّحْرِ الذي يُخيَّلُ إلى مَنْ لحقه ذلك
السِّخْرُ أنَّها حقائقُ، وليست بحقائق.
وفي هذا الباب أيضاً آثارٌ كثيرةٌ من هذا الجنس تركنا شيئاً منها
خوفَ طولٍ الكتاب بها ترجع معانيها التي فيها إلى معاني ما ذكرناه،
وأنَّ ذلك كُلَّه على السِّحْرِ لا على الحقيقةِ، ونعوذُ باللهِ من ذلك.
ـلّه تعالى
= إبراهيم بن طهمان مختصراً.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٤/٧: رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما
رجال الصحيح، وزاد في ((كنز العمال)) ٣٢٦/١٤ نسبته لأبي يعلى، والضياء في
((المختارة)).
وقوله: ((في خفقة من الدين))، أي: في حال ضعف من الدين، وقلَّة أهله،
من: خفق الليل: إذا ذهب أكثره، أو خفق: إذا اضطرب، أو خفق: إذا نَعَسَ.
وقوله: ((ينماث كما ينماث الملح في الماء))، أي: يذوب، من: ماث الملحَ
في الماء: أذابه، ومن المجاز: لبني عذرة قلوبٌ تنماث كما ينماث الملح في الماء،
ورجل مَيْثُ القلب: لَيِّنُه، ومَيِّثَ الرجلَ: ذَلَّلَهُ، وَتَمَيَّثَ: ذلَّ واسترخى.
٣٨٣

٩١٤ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوي عن رسول الله داخله
في أوَّل مبعوثٍ من أنبياءِ اللهِ عزّ
وجَلَّ مَنْ هُوَ؟!
٥٦٩٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي سويد
الذارع، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن قتادة
عن أنس بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ وََّ، قال: ((أوَّلُ نَبِيِّ بُعِثَ نوحٌ
صلواتُ الله عليه))(١).
ففي هذا الحديثِ: أنَّ أوَّلَ من بُعِثَ من أنبياءِ الله نوحٌ، فدفع
ذلك دافعٌ، وقال: كيفَ يكونُ ذلك كذلك، وقد أخبر الله تعالى عن
نبيه إدريس وهو إلياس.
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن أبي سويد - وهو إبراهيم بن الفضل بن أبي
سويد الذارع البصري -، قال أبو حاتم: من ثقات المسلمين رِضا، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين.
أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
ويشهد له حديث الشفاعة الطويل الذي رواه البخاري (٣٣٤٠) و(٣٣٦١)
و(٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤)، والترمذي (٢٤٣٤)، وأحمد ٤٣٥/٢ و٤٣٦، والبيهقي
في (دلائل النبوة)) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي وَير، وفيه:
((فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض)).
٣٨٤

كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا إسرائيلُ بنُ
يونس، عن أبي إسحاق
عن ربيعةً بن عبدِ الله، قال: إن إدريسَ هو إلياسُ، وإن يعقوبَ
هو إسرائيلُ صلوات الله عليهما (١).
وقد أخبرَ الله عز وجلَّ عنه - يعني إلياسَ - أنَّه مِن المُرسلين بقوله:
﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]. وهو أبو جَدِّ نوح،
لأن نوحاً هو ابنُ لَمْك بن مَتَّوشَلَخ بن أخنوخ، وهو إدريس.
كما حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الرحمن البرقيُّ، حدثنا عبدُ
الملكِ بنُ هشام، عن زياد بن عبد الله البَكَّائي، عن محمد بن إسحاق،
قال: أخنوخ: هو إدريسُ النبيِّ فيما يزعمون - والله أعلم -، فكان أوَّل
بني آدم أُعطي النبوة، وخطّ بالقَلَّم .
وكما حدثنا أبو الرَّوَّاد عبدُ الله بنُ عبدِ السَّلام، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
سليمان التّمَّارُ، حدثنا عبدُ الملك بنُ هشام، ثم ذكر مثله بإسناده
وقال: قال الله في كتابه ما قد تَلَوْنَا من إثباتٍ رسالته إِيَّاه، وذلك
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير ربيعة بن عبد الله - وهو ابن الهدير القرشي
التيمي المدني -، فقد روى له البخاري، وهو معدود في كبار التابعين، قال ابن سعد
في ((الطبقات)) ٢٧/٥: ولد ربيعة بن عبد الله بن الهدير على عهد رسول الله حص﴾1،
وروى عن أبي بكر وعمر، وكان ثقة قليل الحديث، وقال الذهبي في (سير أعلام
النبلاء)) ٥١٦/٣: لعله ولد عام الحديبية سنة ست، وذكره ابن حبان في الصحابة،
ثم التابعين.
٣٨٥

قبل أن يكونَ نوحٌ، فوجب له بذلك التقدُّمُ في الرِّسالة من الله، وهو
مِن أنبياءِ الله الذين قد ذكرهم في كتابه بقوله: ﴿واذْكُرْ في الكتابِ
إذْرِيسَ إنَّه كان صِدِّيقاً نَبِيّاً﴾ [مريم: ٥٦].
وكان فيما قد ذكرنا ما قد نفى ما رَوَيْتُم أن نوحاً كان أوَّلَ أَنبياءٍ
الله بُعِثَ.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه لم يَنْتَفِ بذلك شيءٌ مما ذَكَرَ هُذا
المتوهِّمُ المنكر انتفاءَه به، لأن القرآنَ نزل بلسانِ العرب، فخوطبوا بما
يَعْرِفُونَ، وفَهُمُوا بذلك مرادَ الله عز وجل فهمهم إِيَّه ما أنزله على نبيه
المبعوثِ إليهم بلسانهم، وكان إدريسُ رسولاً من اللهِ إلى قومه دونَ
مَنْ سِواهم من الناس، دلَّ على ذلك إخبار الله عَزَّ وجَلَّ عنه بقولِه:
﴿وَإِنَّ إلياسَ لَمِنَ المُرسَلِينَ، إذ قال لِقومه ألا تَتَّقونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا
وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣-١٢٥]، ومحالٌ أن يكونَ
قصد بهذا الخطاب إلا قومه دون من سواهم، فمن هو مبعوثٌ إلیھم کمن
كان مبعوثاً إلى قومِه الذين ذكرهم بهذا الخطاب لهم، وكان نوح مبعوثاً
إلى جميعٍ من كان في الأرض في زمنه، ودلَّ على ذلك ما كان مِن
عُقوبةِ الله إِيَّهم إذا عَتَوْا عما بلغهم إِيَّه بتغريقه الأرض كُلّها(١)، ولا
(١) ما قاله المصنف رحمه الله من أن الطوفان عَمَّ الأرض كلها محتمل،
ويستأنس له بقوله تعالى: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾.
ويحتمل أنه لم يكن عاماً وإنما كان على الجهة التي كان يسكنها نوح عليه
السلام وقومه، وأن البشر لم يكونوا منتشرين في جميع الكرة الأرضية، بل كانوا في
المكان الذي عمه الطوفان، وأنهم هلكوا، وبقي نوح عليه السلام وذريته.
٣٨٦

يكونُ ذلك إلا وقد كان جميعُ مَنْ كان فيها ممن كان منه ما استحقَّ
به تلك العقوبةَ، ولما كان ذلك كذلك عقلنا به أن إدريس
كان مبعوثاً إلى قومِه خاصةً دونَ مَنْ سِواهم
من أهلِ الأرضِ ، وأن نوحاً صلواتُ الله عليه كان مبعوثاً إلى أهلِ
الأرض جميعاً الذين كانوا في زمنه، ولم يبعث قبلَه أحدٌ بمثل ذلك،
فكان أوَّل نبي بُعِثَ إلى أهلِ الأرضِ جميعاً في زمنه.
وعَقَلْنا بذلك أنَّ ما كان رسولُ اللهِ وَِّ خاطَبَ به الناسَ الخطابَ
الذي أعلمهم به في نوحٍ ما أعلمهم به فيه هُوَ الذي ذكرنا مما لم
يَكُنْ مِنَ الله تعالى لأحدٍ من أنبيائه صلواتُ الله عليهم مثل الذي كان
مِنه لنبيه نوح، وكان الذي كان من اللّهِ مما خَاطَبَ به في إدريس،
وفي نوحٍ مما قد تولَّى الله عز وجل، إذ كان غَيْرَ مختلف كما قال
الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولو كَانَ مِنْ عِنْدِ غير اللّهِ﴾، يريدُ به القُرآن الذي أنزله
على نبيه، ﴿لَوَجَدُوا فيه اخْتِلافاً كثيراً﴾ [النساء: ٨٢].
وعَقَلْنا بذلك أن ما أجراه على لسان نبيِّه ◌ِ كان من هذا الجنس
أيضاً بقوله: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إِنْ هُوَ إلَّ وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَه شديدٌ
القُوى﴾ [النجم: ٣-٥].
٣٨٧
٠

م
٩١٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله اَل من
أمرِه في حلب الناقةِ بترك دواعي اللبنِ
٥٦٩٦ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا محمدُ بنُ كثير العبديُّ،
حدثنا سفيان الثوريُّ، عن الأعمشِ ، عن عبدِ الله بنِ سنان
عن ضرار بن الأزور، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ وَّه بي، أو بَرَجُلٍ يَحْلُبُ
- كأَنَّه يعني ناقةً -، فقال: ((دَعْ دَواعِي اللََّنِ))(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن سنان، فقد وثقه ابن معين،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد أُعِلَّ بأن جماعة من الحفاظ خالفوا سفيان،
فقالوا: عن يعقوب بن بحير، عن ضرار، بدلاً من عبد الله بن سنان .
ورواه الطبراني (٨١٢٧) من طرق عن محمد بن كثير العبدي، عن الثوري،
بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣١١/٤ و٣٣٩، عن عبد الرحمن، والبخاري في ((التاريخ))
٣٣٩/٤، عن مؤمل، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) ٦٥٤/٢، والحاكم ٦٢٠/٣،
عن قبيصة بن عقبة، ثلاثتهم عن الثوري، به.
قال الطبراني بعد رواية الحديث: هكذا رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن
عبد الله بن سنان، وخالفه أصحاب الأعمش، فرووه عن الأعمش، عن يعقوب بن
بحير.
وجاء في ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٤٥/٢، قال أبو حاتم وأبو زرعة: روى هذا=
٣٨٨

٠٠
٥٦٩٧ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا
سفيانُ، عن الأعمش ، كذلك سواء(١).
ئے
وأما مَنْ سِواه ممن حَدَّثَ به عن الأعمش، فُيُحَدِّثُونَ به عنه
٥٦٩٨ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عمروبنُ خالدٍ، حدثنا
= الحديث جماعة من الحفاظ، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضراربن
الأزور بدلاً من عبد الله بن سنان، وهو الصحيح، قال أبي: خالف الثوري الخلق
في هذا الحديث، وقال غير سفيان: الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضراربن
الأزور.
قلت: ويعقوب بن بحير، قال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف، تفرد عنه
الأعمش، ثم أورد حديثه هذا بإسناده، وقال بإثره: غريب فرد، والأعمش فمدلس،
وما ذكر سماعاً، ولا يعقوب ذكر سماعه من ضرار، ولا أعرف لضرار سواه.
قلت: وضرار بن الأزور: قال البخاري، وأبو حاتم وابن حبان: له صحبة، كان
فارساً شجاعاً شاعراً، شهد قتال مسيلمة باليمامة، فأبلى فيه بلاء عظيماً حتى قطعت
ساقاه جميعاً، فجعل يجثو على ركبتيه ويقاتل، وتطؤه الخيل حتى غلبه الموت، قال
الواقدي، وقيل: قتل بأجنادين من الشام، قاله موسى بن عقبة، وقيل: شهد فتح
دمشق، ثم نزل حران، وقيل: توفي بالكوفة زمن عمربن الخطاب، ويقال: توفي
بدمشق، ودفن بظاهر الباب الشرقي. انظر ((أسد الغابة)) ٥٢/٣-٥٣، و((الإصابة))
٢٠٠/٢ _٢٠١.
وقوله: ((دع دواعي اللبن))، قال ابن الأثير: أي: أبقِ في الضرع قليلاً من
اللبن، ولا تستوعبه كله، فإن الذي تبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن فينزله، وإذا
استقصي كل ما في الضرع، أبطأ دره على حالبه.
(١) هو مكرر ما قبله.
٣٨٩

زهيرُ بنُ معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن يعقوب بن بحير
عن ضرار بن الأزورِ: أنَّ سَمِعَهُ يقولُ: أهدينا لِرسولِ الله وَّ
لَقحة، ثم ذكر مثله سواء(١).
٥٦٩٩ - وكما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، أخبرنا حَبَّنُ بنُ هِلال، حدَّثني
ابنُ المبارك، حدثنا سليمانُ الأعمشُ، عن يعقوب بن بحير
عن ضرار بن الأزور، قال: أتيتُ رسولَ الله وَلِّ بلقوح مِن أهلي.
فقال لي: ((احْلُبْهَا)). فذَهَبْتُ أَجْهِدُها. فقال: ((لا تُجْهِدْها دَعْ دواعِي
اللَّبَنِ»(٢).
(١) يعقوب بن بحير لا يعرف كما قال الذهبي، وقد تفرد عنه الأعمش، وباقي
رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيه.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٨١٢٨) من طريق محمد بن عمرو بن خالد، عن
عمروبن خالد، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٣٩/٤ من طريق أسود بن عامر، عن زهير بن معاوية، به.
ورواه وكيع في (الزهد)) (٤٩٥)، وهنّاد في ((الزهد)) أيضاً (٧٩٥)، وأحمد
٧٦/٤ و٣٢٢ و٣٣٩، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٣٩/٤، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (١٠٦٠)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) ٦٥٤/٢، وابن حبان
(٥٢٨٣)، والطبراني في ((الكبير) (٨١٢٨) و(٨١٢٩) و(٨١٣٠) من طرق، عن
الأعمش، به.
واللقحة: الناقة القريبة العهد بالنتاج.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يعقوب بن بحير، فهو مجهول كما سلف.
ورواه أحمد ٣٣٩/٤ من طريق محمد بن بكار، والبخاري في ((التاريخ)) =
٣٩٠

٥٧٠٠ - وكما حدَّثنا عليّ بنُ معبدٍ، حدثنا يعلى بنُ عبيدٍ
الطنافِسيُّ، حدثنا الأعمشُ، عن يعقوب بن بحير
عن ضِرار بن الأزور، قال: أَهْدَيْنا لِرسولِ اللهِ وَلِ﴿ لَقِحةً، فأمرني
أن أَحْلُبَها، فحَلَّْتُها، فجَهدْتُها في حَلْبِها، فقال ◌َّ: ((دَعْ دَوَاعِي
اللَّبَن)) (١).
وقد روي هذا المعنى أيضاً في الأمر بترك دواعي اللبن من رسولٍ
الله وَيُّ عن غيرِ ضِرارٍ وهو نُقادة بنُ معن الأسدي
٥٧٠١ - كما حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا إسحاقُ بنُ
إسماعيل الطالقانيُّ، حدثنا محمدُ بنُ نضلة بنِ السكن، حدثني أبي
عن جَدِّه أبي أمه نُقادة بن سِعْرِ الأسدي، قال: بعثني أهلي بِلَقُوحٍ
إلى النبيِّ وََّ، قال: ((احْلُبْ)). فذهبت أحْلُبُ، فقال ◌َ: ((دَعْ دَواعِي
اللَّبَن))(٢).
= ٣٣٨/٤ من طريق عبدان، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٦٥٤/٢ من
طريق عبد الله بن عثمان، والطبراني (٨١٣١) من طريق نُعيم بن حماد، والحاكم
٢٣٧/٣ من طريق حسن بن علي، أربعتهم عن ابن المبارك، بهذا الإِسناد.
واللقوح: الناقة الغزيرة اللبن.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يعقوب بن بحير فمجهول.
ورواه الدارمي ٨٨/٢ عن يعلى بن عبيد، ومن طريقه الذهبي في ((الميزان))
٤/ ٤٤٩.
ورواه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٣/٣ من طريق الحجاج بن يوسف، حدثنا
يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.
=
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن نضلة وأبوه لم أجد لهما ترجمة.
٣٩١

:
فتأملنا المعنى الذي أراده رسولُ اللهِ وَ﴿ه بأمره بتركِ دواعي اللبنِ
في حلب النَّاقةِ، ما هو؟
فكان الذي وجدنا في ذلك: أنَّه وَلِّ عربيٍّ يُحبُّ أخلاق العرب
ولزومها ما لم يُؤْمَرْ بخلافها، وكان مِن أخلاقِ العرب إذا حاولوا حَلْبَ
ناقةٍ أن يُبْقُوا فِي ضَرْعِها شيئاً من اللبنِ الذي فيه، فإذا احتاجوا بعدَ
ذلك إلى لبنها إما لِضيف نَزَلَ بهم، وإما لِحاجةٍ منهم إليه لأنفسهم
احتلبُوا مما كانوا قد بَقَّوْهُ في ضَرْعِها مِن اللَّبن شيئاً، وإن قلَّ، ثم خَلَطُوهُ
بماءٍ باردٍ، ثم ضربُوا به ضَرْعَها وأدْنَوْا منها حُوارَها إن كان عندهم أو
جلدَ حُوارٍ إن كانوا قد نحروه قبلَ ذلك، فَحَشَوْهُ بما کانوا یحشونه به،
فتلحسه وتدِرُ عليه من اللبن من ضرعها فيصرفون فيما يحتاجون إلى
= ونقادة بالقاف: الأسدي، ويقال: الأسلمي، وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل:
عبد الله، وقيل: خلف، وقيل: سعر، قال البخاري: له صحبة، وهو معدود في أهل
الحجاز، سكن البادية، وقال العسكري: يكنى أبا بهيشة، نزل البصرة، وله حديث
غير هذا في (مسند أحمد)) ٧٧/٥، و((سنن ابن ماجه)) (٤١٣٤).
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع البحرين)) (٢٩٦٥) من طريق
إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا محمد بن نضلة، بهذا الإِسناد.
وذكر الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٦/٨ رواية أخرى عزاها للطبراني من حديث
نقادة أيضاً، ولم أجدها في ((مجمع البحرين))، وليست هي في الطبراني ((الكبير))،
ثم قال: في إسناد الرواية الأولى إسحاق الفروي، وهو متروك، وفي إسناد الثانية
يعقوب بن محمد الزهري، وهو متروك، وجماعة لا يعرفون.
قلت: إسحاق الفروي الذي هو في الرواية الأولى تابعه عند المصنف
إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وتبقى علة الحديث جهالة محمد بن نضلة وأبيه.
٣٩٢

صرفِهِ منه من احتياجهم لضيف ومن أنفسهم، فأمر النبيُّ وَلجر من أمره
بتركِ دواعي اللبن لهذا المعنى، ولم يسع في المرادِ بذلك أحسن مِنْ
هذا المعنى، وبالله التوفيق.
الله تعالى
لله
S
٣٩٣

٩١٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله
في إتيانه مسجدَ قُباء وفي صلاته فيه
٥٧٠٢ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يحيى بنُ سعيد القطان،
حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمر، عن نافع
عن ابن عمر، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَِّ يأْتِي قُباء راكباً وماشياً(١).
((١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٣٠/٢ و٥٧، والبخاري (١١٩٤)، وأبو داود (٢٠٤٠) عن مسدد،
ومسلم (١٣٩٩) (٥١٧) عن محمد بن المثنى، والبيهقي ٢٤٨/٥ من طريق عبد
الرحمن بن محمد بن منصور، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٨٤٠)، ورواه ابن سعد ٢٤٥/١، وأحمد ١٠١/٢،
والبيهقي ٢٤٨/٥، من طريق محمد بن عبيد، وأبو داود (٢٠٤٠)، والبيهقي ٢٤٨/٥
من طريق عبد الله بن نمير، وزاد: فَيُصلِّ فيه ركعتين، وابن أبي شيبة ٣٧٣/٢
و٢١١/١٢، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٦) من طريق أبي أسامة، ثلاثتهم عن عبيد الله بن
عمر، به.
ورواه أحمد ٥٢٤/٢، والبخاري (١١٩١)، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٥)، وابن
حبان (١٦٢٨)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٦٤/١٣ من طريق أيوب، عن نافع،
به .
ورواه وكيع في ((الزهد)) (٣٩١) من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، به.
ورواه ابن سعد ٢٤٥/١ من طريق إسرائيل، عن جابر، عن سالم أو نافع، عن
ابن عمر.
٣٩٤

٠٠
٥٧٠٣ - وحدثنا يزيدُ، حدثنا القعنبيُّ، حدثنا مالكُ بنُ أنس، عن
نافع
عن ابن عمر، عن النبيِّ بَّرَ، مثلَه(١).
٥٧٠٤ - وحدثنا الحسنُ بنُ غُليب، حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن
بُكَيْرِ، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن عَجلانَ
عن نافعٍ مولى ابن عمر: أن ابنَ عمر كان يأتي مسجدَ قُباء
ويركب، قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِّ يأتيه راكباً وماشياً(٢).
٥٧٠٥ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن
يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن محمد بن عجلان، عن نافع
عن ابن عمر، قال: لم يَكُن النبيُّ عليه السَّلامُ يأتي شيئاً من
س
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ـعالـ
ورواه مالك في ((الموطأ)) ١٦٧/١، ومن طريقه أحمد ٦٥/٢، والخطيب في
((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٣٨٠/٢. قال ابن عبد البر ٢٦١/١٣: هكذا قال
يحيى، وتابعه القعنبي، وإسحاق بن عيسى الطباع، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن
نافع، ورواه جلُّ رواة ((الموطأ)) عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر،
والحديث صحيح لمالك عن نافع، وعبد الله بن دينار، جميعاً.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان - واسمه محمد -
فقد روى له مسلم متابعة، وهو ثقة.
ورواه أحمد ١٥٥/٢ من طريق أسباط بن محمد، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٧) من
طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن محمد بن عجلان، بهذا الإِسناد.
٣٩٥
.

المساجدِ تلك إلا مسجد قباء. قال: وكان ابنُ عمر يَفْعَلُهُ(١).
٥٧٠٦ - وحدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا معنُ بنُ عيسى
المدني، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار
عن عبد الله بن عُمَر: أن النبيَّ ◌َ لو كان يأتي قباء ماشياً وراكباً(٢).
٥٧٠٧ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، أخبرنا
محمد بن جعفر، أخبرني ابنُ دینار:
أَنَّ سَمِعَ ابن عمر، يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يأتي مسجدَ قُباء
ماشياً وراكباً(٣).
(١) إسناده قوي كسابقه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٥٨/٢ و٦٥، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٨)، والنسائي ٣٧/٢، وابن
حبان (١٦١٨)، والبغوي (٤٥٨) من طرق، عن مالك، به.
ورواه الحميدي (٦٥٨)، وابن سعد ٢٤٥/١، ووكيع في ((الزهد)) (٣٩٠)،
وعبد بن حميد (٧٩٠)، وأحمد ٧٢/٢ و١٠٨، والبخاري (٧٣٢٦)، ومسلم
(١٣٩٩)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢١٣٩)، وابن عدي ٧٢٦/٢، وابن حبان
(١٦٢٩) و(١٦٣٠) و(١٦٣٢)، والحاكم ٤٨٧/١، والبيهقي ٢٤٨/٥ من طرق، عن
عبد الله بن دينار، به.
وفي بعضها زيادة: ((يوم السبت)).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
محمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير الأنصاري الزرقي، مولاهم المدني، وابن
دينار: هو عبد الله.
٣٩٦

٥٧٠٨ - وحدثنا يزيدُ، حدثنا حَبانُ بنُ هلال، وشيبانُ بنُ فروخ،
قالا: حدثنا عبدُ العزيزبنُ مسلم، حدثنا عبدُ الله بنُ دينار
عن ابن عمر، عن رسول اللّه وَلّ، مثله(١).
ففي هذه الآثار: أن رسول الله وَّ كان يأتي مسجد قُباء، وفيها
ما قد دَلَّ على أن ذلك كان منه عادة من عاداته، لأنَّ في هذه الآثار:
أنه كان يأتيه، وليسَ فيها أنه أتاه، فيكونُ ذلك على الإِتيانِ مرةً واحدةً.
فقال قائلٌ: فقد رَوَيْتُم عن المعرورِ بن سُويد ما قد تقدمت
روايتُكم إيَّاه في هذا الكتاب(٢) أنهم كانوا مع عمر بطريق مكة، فرأى
أناساً يذهبون مذهباً، فقال: أينَ يَذْهَبُ هؤلاءِ؟ قالوا: يأتون مسجداً
صلَّى فيه النبيُّ ◌َّهِ، وأنه قال: إنَّما هَلَكَ مَنْ كان قبلَكُم بأشباهِ ذلك
يَتَّبِعُونَ آثارَ أنبيائِهِمْ فَاتَّخذُوها كنائسَ وبيعاً، من أدركته الصَّلاةُ في شيءٍ
من هذه المساجدِ التي صلَّى فيها رسولُ اللهِ وَلِّ، فليُصلِّ فيها، وإلا
فلا يتعمَّدْ لها.
قال: وفيما رويتُم من قصدِ رسول الله وَّ إتيانَ مسجد قباء ما
دلَّ على حضِّه أصحابه على مثل ذلك من إتيانهم إيَّاه، بل قد رُوي
من إتيانهم إِيَّاه، ولزومهم له، وصلاتهم فيه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (١١٩٣)، والبغوي (٤٥٧) من طريق موسى بن إسماعيل، عن
عبد العزيزبن مسلم، بهذا الإِسناد.
(٢) انظر ((مسند الفاروق)) ١٤٢/١-١٤٣ لابن كثير.
٣٩٧
٠٠

ما قد حدَّثنا يونس، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني ابنُ جريج:
أن نافعاً، أخبره:
أن عبدَ الله بن عمر، قال: كان سالمٌ مولى أبي حُذيفة يُؤُمُّ
المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ وأصحابَ رسول الله وَّ في مسجد قباء فيهم: أبو
بكر، وعُمَرُ، وأبو سلمة، وزيدٌ، وعامرُ بن ربيعة، وذلك أنه كان أكثرهم
قرآناً(١).
قال: ففي هذا ما يُخالف ما رواه المعرورُ، عن عُمَرَ لا سيما وفي
هذا الحديث: أن عُمَرَ ممن كان يُصلي فيه مع من سواه ممن ذكر
في حديث ابن جريج، عن نافع من أصحاب رسول الله وَلّر، قال:
وقد كان رسولُ الله ◌ٌَّ يُصلي فيه أيضاً.
٥٧٠٩ - فذكر ما قد حدَّثنا يونس، عن ابن وهبٍ، أخبرني
هشامُ بنُ سعد، عن نافع، قال:
سمعتُ عبدَ الله بنَ عمر، يقولُ: قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَّ إلى
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٧١٧٥) عن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن وهب، بهذا
الإِسناد.
ورواه أيضاً (٦٩٣)، وأبو داود (٥٨٨)، وابن خزيمة (١٥١١) من طريق عبيد
الله بن عمر، عن نافع، به.
قال الحافظ: واستُشْكِلَ ذكر أبي بكر فيهم إذ في الحديث أن ذلك كان قبل
مقدم النبي ، وأبو بكر كان رفيقه، ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم
المذكور استمر على الصلاة بهم، فيصح ذكر أبي بكر، ولا يخفى ما فيه.
٣٩٨

قباء، فسَمِعَتْ به الأنصارُ، فجاؤوا يُسلِّمونَ عليه. فقلتُ لِبلال أو
صُهيب: كيفَ رأيتَ رسولَ الله وَهِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وهو يُصَلِّي؟ قال: يُشيرُ
بیده(١).
٥٧١٠ - وما قد حدثنا يونسُ، ومحمدُ بنُ عبد الله، قالا: حدثنا
عبدُ الله بنُ عبد الحكم، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ نافع، عن هشام بنِ
سعد، عن نافع
عن ابن عمر: أن النبيَّ وَ ﴿ أتى قباءَ فصلى، فسمعت به الأنصارُ،
فجاؤوا فسَلَّموا عليه، فأشارَ إليهم بيده باسِطَ كَفَّهِ. لم يقل يونس:
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هشام بن سعد - وهو المدني - ينحط
حديثه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٤/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢٥٩/٢ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن هشام،
بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي ١١٩/١، وابن أبي شيبة ٧٤/٢، والحميدي (١٤٨)، وعبد
الرزاق (٣٥٩٧)، والدارمي ٣١٦/١، والنسائي ٥/٣، وابن ماجه (١٠١٧)،
والطبراني (٧٢٩١)، والبيهقي ٢٥٩/٢ من طرق، عن سفيان بن عيينة، حدثنا
زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: دخل النبي # مسجد بني عمروبن عوف - يعني
مسجد قباء - فدخل رجال من الأنصار يسلمون عليه، قال ابن عمر: فسألت صهيباً
- وكان معه -: كيف كان النبي عليه يفعل إذا كان يُسلم عليه وهو يُصلي؟ فقال: كان
يشير بيده.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة (٨٨٨)، وابن
حبان (٢٢٥٨)، وانظر الحديث الذي بعد هذا.
٣٩٩

باسطَ كفه(١).
٥٧١١ - وما قد حدَّثنا عليّ بنُ معبد، حدثنا أبو نوح عبدُ
الرحمن بن غزوان، حدثنا هشام بنُ سعدٍ، عن نافعٍ
عن ابن عمر، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَيِ إلى قباء لِيُصلي، فخرجنا
معه، فَسَمِعَتْ به الأنصارُ، فجاؤوا يُسلمونَ عليه. قال: قلتُ: يا بلالُ،
كيف كان يَرُدُّ عليهم؟ قال: كان يُشيرُ إليهم بيده(٢).
قال: فدَلَّ ذُلك أنَّ النبيَّ وَّهَ قد كان يُصلي فيه، وفي هذا
اضطرابٌ شديدٌ مع ما قد رويتُم عن رسول الله وَّر من قوله أيضاً:
((خَيْرُ صَلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلَّ المَكتوبَةَ)). وذكرتموه فيما تقدَّمَ من هذا
الكتاب(٣). أفيجوزُ أن يكونَ رسول الله وَّرَ تَرَكَ صلاتَه في بيته، وخرج
الله
(١) إسناده حسن.
وهو عند المصنف ٤٥٣/١-٤٥٤ عن يونس، عن عبد الله بن نافع، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده حسن.
وهو غند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٤/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن سعد ٢٤٥/١، وأحمد ١٢/٦، وأبو داود (٩٢٧)، والترمذي
(٣٦٨)، وابن الجارود (٢١٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٧)، والهيثم بن كليب
في ((مسنده)) (٩٤٧)، والبيهقي ٢٥٩/٢ و٢٥٩-٢٦٠ من طرق، عن هشام بن سعد،
بهذا الإِسناد.
قال الترمذي: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة
حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعاً.
(٣) سلف في الجزء الثاني برقم (٦١٣).
٤٠٠