النص المفهرس

صفحات 201-220

وكان في هذا الحديث دليلٌ على أن الطائفَ بالبيتِ ينبغي أن
يكونَ في حالٍ طوافِهِ به على الحالِ التي يكونُ عليها المُصلي في
= (٣٨٣٦)، والحاكم ٢٦٧/٢، والبيهقي ٨٧/٥، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٨/٨،
من طرق، عن الفضيل بن عياض، به.
ورواه الحاكم ٤٥٩/١، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق سفيان، والترمذي (٩٦٠)،
وأبو يعلى (٢٥٩٩)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، وابن عدي ٢٠٠١/٥، والبيهقي ٨٧/٥
من طريق جرير، والدارمي ٤٤/٢، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٥٥)، وابن عدي
٢٠٠١/٥، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق موسى بن أعين، ثلاثتهم عن عطاء بن
السائب، به.
قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره عن طاووس، عن
ابن عباس موقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب! والعمل على
هذا عند أكثر أهل العلم يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة، أو
بذكر الله تعالى، أو من العلم.
ورواه مرفوعاً الحاكم ٤٥٩/١، وعنه البيهقي ٨٧/٥ من طريق سفيان بن عيينة،
والحاكم ٤٥٩/١ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عطاء بن السائب، وصححه
الحاكم، وقال: قد أوقفه جماعة، ووافقه الذهبي.
ويشهد له ما رواه أحمد ٤١٤/٣ ٤٦٤/٤ و٣٧٧/٥، والنسائي ٢٢٢/٥ من
طرق، عن ابن جريج، حدثني الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك
النبي أن النبي ◌َ *، قال: ((إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم، فأقلوا الكلام)).
وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه.
قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٠/١: وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية
عطاء بن السائب، وترجح الرواية المرفوعة، والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس،
وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يضر إبهام الصحابة.
٢٠١

صلاته مِن ستر العورةِ، ومِن الطهارة، ومما سِوى ذلك مما يُؤْمَرُ به
المصلي في صلاته، وأن لا يخرج عن ذلك إلا إلى ما أُبيحَ له مما
يكونُ به طائفاً ذلك الطواف مما يمنعُ من مثلِه في الصَّلاةِ، وهذا
المعنى الذي في هذا الحديث يَشُدُّ المعنى الذي تأوَّلْنا عليه الحديثَ
الذي ذكرناه في الباب الذي قبلَ هذا، والله نسأله التوفيق.
الله تعالى
٢٠٢

٨٩٠ - بابُ بيانِ مشكل مُرادِ رسول الله ◌َّهُ فِي
قوله لأبي بكرة لما رَكَعَ دُونَ الصفِّ، وقد
حَفَزَهُ النَّفَسُ: ((زادَكَ الله حِرْصاً،
ولا تَعُدْ))
٥٥٧٥ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو عمر الضريرُ، أخبرنا
حمّادُ بنُ سَلَمَةٍ: أن زياد(١) الأعلمَ، أخبرهم عن الحسنِ
عن أبي بكرة، قال: جِئْتُ رسولَ الله ◌َِّ راكعاً، وقد حفزني
النفسُ، فركَعْتُ دونَ الصَّفِّ، ثم مشيتُ إلى الصف، فلما قضى رسولُ
اللّهِ وَّهُ الصلاةَ، قال: ((أَيُّكُمُ الذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ؟)) قال أبو بكرة:
قلتُ: أنا. قال: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصاً ولا تَعُدْ))(٢).
(١) كذا الأصل، والجادة: ((زياداً)) وما هنا يخرج على حذف التنوين لالتقاء
الساكنين ومنه قوله :
ورِجَالُ مَكّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
وقوله :
عمرو الذي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ
حميدُ الذي أَمَجِ دَارُه أَخو الخَمْرِ ذوِ الشيبة الأصلعُ
وقرىء في الشواذ: (قل هو الله أحدُ الله الصمدُ)، انظر ((المقتضب))
٣١٣/٢-٣١٤.
(٢) حديث صحيح، أبو عمر الضرير - واسمه حفص بن عمر الضرير الأكبر-، = .
٢٠٣

٠ ٠
= روى له أبو داود، قال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث، عامة حديثه يحفظه،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح، وقد صرح الحسن
البصري بسماعه هذا الحديث من أبي بكرة في رواية النسائي وأبي داود وغيرهما.
زياد الأعلم: هو زياد بن حسان بن قرة الباهلي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٩٠/٢ من طريق محمد بن غالب، عن أبي عمر الضرير.
ورواه أحمد ٤٥/٥ من طريق عفان، وأبو داود (٦٨٤) من طريق موسى بن
سليمان، والبيهقي ١٠٥/٣ من طريق سليمان بن حرب، أربعتهم عن حماد بن
سلمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٩/٥، والبخاري (٧٨٣)، وابن الجارود (٣١٨)، والنسائي
١١٨/٢، والطحاوي ٣٩٥/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٠٦/٣، والبغوي (٨٢٢)
و(٨٢٣) من طرق، عن زياد الأعلم، عن الحسن، به.
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (١٠٣٠)، وابن حبان (٢١٩٤) من طريق عنبسة
الأعور، والطيالسي (٨٧٦) عن أبي حرة، وعبد الرزاق (٣٣٧٦)، ومن طريقه أحمد
٤٦/٥ من طريق قتادة، ثلاثتهم، عن الحسن، به.
5
ورواه أحمد ٤٢/٥ و٥٠ من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
وقوله: ((زادك الله حرصاً)، قال الحافظ: أي: على الخير، قال ابن المنير:
صوب النبي # فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهي الحرص على إدراك فضيلة
الجماعة، وخطأه من الجهة الخاصة، وقوله: ((ولا تعد))، أي: إلى ما صنعت من
السعي الشديد، ثم الركوع دون الصف، ثم من المشي إلى الصف.
وقال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي: قوله: ((ولا تعد))، يشبه قوله: ((لا تأتوا
للصلاة تسعون))، يعني - والله أعلم -: ليس عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك
لما في ذلك من التعب كما ليس عليك أن تسعى إذا سمعت الإِقامة.
٢٠٤
=

٥٥٧٦ - وحدثنا الحسينُ بنُ الحكم الحِبَري، حدثنا عفانُ بنُ
مسلمٍ، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١).
فتأملنا قولَ رسول الله وَ﴿ لأبي بكرة: ((لا تَعُدْ)) فوجدنا بعضَ
الناس قد حَمَلَه على أن لا يعودَ إلى السَّعي إلى الصلاة الذي كان
منه حتى حفزه النَّفَسُ. ووجدنا بعضَهم قد حمله على نهيه إيَّاه أن يركع
دُونَ الصَّفِّ حتى يأخُذَ مقامَه من الصف.
ووجدنا مما قد روى هذا المعنى بعينه
٥٥٧٧ _ مما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا المُقَدَّميُّ،
حدثني عُمَرُ بنُ علي، حدثنا ابنُ عجلان، عن الأعرج
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َليّ: ((إِذا
أَتَّى أُحَدُكُم الصَّلاةَ، فلا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ حتَّى يأْخُذَ مكانَه مِن
الصَّفِّ))(٢).
عالمن
= وروى ابن أبي شيبة ٢٥٧/١ عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إذا ركعت والإِمام راكع، فلا تركع حتى تأخذ مقامكَ
من الصف .
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٣٩٥/١ بإسناده ومتنه.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم
متابعة، وهو صدوق.
وعمر بن علي - وهو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم - قد صرح هنا بالتحديث،
لكن قال ابن سعد: كان يدلس تدليساً شديداً، يقول: سمعت، وحدثنا، ثم=
٢٠٥

وكان المعنيان جميعاً مما يجوزُ أن يكونَ رسولُ الله وَلِّ قد أرادهما
جميعاً بقوله لأبي بكرة: ((ولا تَعُدْ)). والله أعلمُ بمراد رسول اللهِ وَلَّه
كان في ذلك.
فقال قائل: أفتکرهونَ الرکوعَ دونَ الصفّ؟ وقد روي عن زیدِ بنِ
ثابت أنه كان يَفْعَلُ ذلك، وذكر
ما قد حدثنا يونسُ، حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن أبي أمامة بن
سهلٍ ، قال:
رأيتُ زيدَ بنَ ثابت دخل المسجد والناسُ ركوع حتى إذا أمكنه أن
يَصِلَ الصفَّ وهو راكعٌ فَرَكَعَ، ثم دَبَّ وهو راكعٌ حتى وَصَلَ الصَّفَّ(١).
وما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني مالكٌ، وابنُ أبي
= يسكت، ثم يقول هشام بن عروة، والأعمش: فمثل هذا التدليس لا ينفع فيه
التصريح.
((شرح معاني الآثار)) ٣٩٦/١ بإسناده ومتنه.
وهو عند المصنف في
ونسبه الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٩/٢ إليه، وحسّن إسناده.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٧/١ عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن
الأعرج، عن أبي هريرة موقوفاً، وهذا أصح من المرفوع.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، معروف بکنیته، .
معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي وَليل، مات سنة مئة، وله اثنتان
وتسعون سنة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٨/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٦/١ عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
٢٠٦

ذئبٍ، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بن أبي مريم، أخبرنا
ابنُ أبي الزنادِ، أخبرني أبي، عن خارجة
أن زيد بن ثابت كان يَرْكَعُ على عَتَبَةِ المسجدِ ووجهه إلى القبلةِ،
ثم يمشي معترضاً على شِقِّه الأيمن، ثم يعتدُّ بها إن وَصَلَ إلى الصَّفِّ
أو لم يَصِلْ(٢).
قلنا له: نحن نَكْرَهُ الركوعَ دونَ الصَّفِّ للواحد ولا نَكْرَهُهُ
للجماعةِ، لأن الواحد يكونُ بذلك كالمُصَلِّي وحْدَهُ في صفٍّ، وذلك
مما قد قيلَ فيه ما قيل مِن فسادِ الصَّلاةُ معه ومن جوازِها على الكراهة
لذلك، وهكذا كان محمدُ بنُ الحسن يقولُ في ذلك مما لم يَحْكِ فيه
خلافاً بَيْنَهُ وبَيْنَ أَحدٍ من أصحابِهِ.
وكما حدثنا محمدُ بنُ العباس، عن علي بن معبدٍ، عن محمد بن
الحسن رحمه الله.
وقد رُوِي عن عبدِ الله بن مسعودٍ ركوعَه دُونَ الصَّفِّ أيضاً مع غيره
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٩٠/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢/ ٩٠ من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، وابن أبي ذئب،
كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده حسن.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٨/١ بإسناده ومتنه.
٢٠٧

كما حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، حدثنا يحيى بنُ عیسى،
عن سفيان، عن منصورٍ، عن زيدِ بنِ وَهْبٍ، قال:
دخلتُ المسجدَ أنا وابنُ مسعودٍ، فأدركنا الإِمامَ، وهو رَاكِعٌ،
فرَكَعْنا، ثم مَشَيْنا حتى استوينا في الصَّفِّ، فلما قضى الإِمامُ الصلاةَ،
قمتُ لُأقضي، فقال عبدُ الله: قد أدركتَ الصلاةَ(١).
وكما حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو نُعَيمٍ ، حدثنا بشير بنُ سلمان، حدثنا
سيارٌ أبو الحَكَمِ ، عن طارق، قال:
كنا مع ابن مسعودٍ جلوساً، فجاء آذِنُه، فقال: قد قامتِ الصَّلاةُ
فقامَ وقُمْنا، ودخلنا المسجدَ، فرأى الناسَ ركوعاً في مقدمِ المسجدِ،
فكِّرَ وَرَكَعَ ومشى، وفعلنا مثلَما فَعَلَ (٢).
فكان الذي فيما روينا عن عبدِ الله: أنَّهم قد كانوا جماعةً، وقد
يحتمل أن يكونَ زيدُ بنُ ثابت في فعلِهِ ما قد فَعَلَ مما رويناه عنه في
(١) صحيح. يحيى بن عيسى من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٨١)، ومن طريقه الطبراني (٩٣٥٤) عن سفيان - وهو
الثوري - بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٥/١، والبيهقي ٩٠/٢-٩١ من طريق أبي الأحوص،
عن منصور - وهو ابن المعتمر-، به.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير بشير بن سلمان، فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٨/١ بإسناده ومتنه.
وانظر ((معجم الطبراني الكبير)) (٩٣٥٣) و(٩٣٥٥) و(٩٣٥٦) و(٩٣٥٧).
٢٠٨

هذا الباب قد كان مع غيره ممن يُريدُ ما يُريدُ، وكانوا بذلك جماعةً
والله أعلمُ بحقيقة الأمرِ كان في ذلك، غيرَ أنه لا يجبُ أن يُحملَ
ما كان منه على خلاف ما يُروى عن رسول الله وَّ في الصلاة دونَ
الصف، وهذا أحسنُ ما وقفنا عليه من تأويلِ قول النبيِّ صلَ﴿ لأبي بَكْرَةَ
لما كان منه ما قد رَوَيْنا عنه في حديثه الذي رويناه عنه في هذا الباب،
وبالله التوفيق .
٠٠
الله تعالى
٢٠٩

٨٩١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِاليه
مما يَدْفَعُ ما رواه بعضُ الناسِ عن أبي
حنيفة فیمن تُنحنح له وهو يُصلي
فانتظر المُتَتَخْنِحَ له
روى بعضُ الناس عن أبي حنيفة الخوارزمي، عن أبي حنيفة
النعمان بن ثابتٍ: أن منَ فَعَلَ ذلك كانت صلاتُه فاسدةً وأخشى عليه.
ومعنى ذلك أن يكونَ عَمِلَ بعضَ صلاتِهِ لِغيرِ الله، فيكون بذلك
کافراً(١).
(١) لا يصح هذا القول عن أبي حنيفة، فإن محمد بن شجاع - وهو الثلجي،
نسبة إلى ثلج بن عمرو بن مالك بن عبد مناف ـ فيه كلام من جهة الرواية، وأبو حنيفة .
الخوارزمي لم أتبينه. وما انتهى إليه المصنف رحمه الله من بيان المعنى المراد من
قوله: ((فأخشى عليه)) فيه نظر، فإن أبا حنيفة رحمه الله لم يكن يكفِّر أحداً من أهل
القبلة بذنب اقترفه إلا أن ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو يفعل شيئاً يضادّ
العقيدة الإِسلامية المتفق عليها بين علماء الأمة، وكذلك لم يكن يكفّر أحداً بلازم
قوله، لا سيما إذا كان ينكر ذلك اللازم ويدفعه، ویبرأ منه.
وقال العيني في ((عمدة القاري)) ٢٤٦/٥: وفي ((الذخيرة)) من كتب أصحابنا:
سمع الإِمام في الركوع خفق النعال: هل ينتظر، قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة
وابن أبي ليلى، عن ذلك فكرهاه، وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمراً عظيماً، يعني =
٢١٠

حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران بهذا القولٍ، عن محمد بن شجاع،
عن أبي حنيفة الخوارزمي من هذا الوجه، ولم يسمع بهذا القول عن
أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله من غير هذا الوجه.
وقد وجدنا عن رسول الله مَ ل﴿ ما يدفعُ هذا القولَ
٥٥٧٨ - كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى بنُ
سعيد، عن ابنِ عجلان، قال:
سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبي هريرة: أن النبيِّ وَّهُ سَمِعَ صوتَ
صبيٍّ وهو في الصلاة فَخَفَّفَ(١).
ففي هذا: أن النبيَّ وََّ خفف في صلاته من أجلِ بكاءِ الصَّبِيِّ
الذي سمعه، وهو فيها.
فقال قائل: ليس في هذا الحديث ما يجبُ لك به على مَنْ روى
الرِّواية التي ذكرتَها عن أبي حنيفة، لأن الذي في هذا الحديثِ إنما
= الشرك، وروى هشام، عن محمد: أنه كره ذلك، وعن أبي مطيع أنه كان لا يرى
به بأساً.
(٢) إسناده حسن. محمد بن عجلان روى له مسلم متابعة، وهو صدوق، وأبوه
عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، روى عنه اثنان، وقال النسائي: لا بأس
به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، استشهد به البخاري في «صحيحه))، وروى له
في ((الأدب))، وله في ((صحيح مسلم)) حديث واحد، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين غير مسدد فمن رجال البخاري.
ورواه أحمد ٤٣٢/٢ عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٧٤/٢ ورجاله ثقات. وانظر ما بعده.
٢١١

هو من كلام أبي هريرة ظنّاً برسول الله وَ هل أن تخفيفَه كان من أجله.
وقد دَلَّ على ذلك
٥٥٧٩ - ما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا عبدُ الله بنُ بكرِ
السَّهْمِيُّ، حدثنا حميدٌ الطويلُ
عن أنسٍ ، قال: سَمِعَ النبيُّ بََّ بُكاءَ صِبيٍّ وهو في صلاةٍ فظننا
أنه خفف رحمة لبكاء الصبي، إذا علم أن أمَّه معه في الصلاة(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، ولا يضر عنعنة حميد، فإنه
على تقدير أن تكون أحاديثه عن أنس مدلسة، فقد تبين الواسطة بها، وهو ثابت
البناني، وهو ثقة، اتفقا على إخراج حديثه.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٧/٢ من طريق هشيم، والترمذي (٣٧٦)، ومن طريقه
البغوي (٨٤٦) عن مروان الفزاري، ورواه أبو يعلى (٣٧٢٣) من طريق هشيم،
و(٣٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، و(٣٧٢٥) من طريق يزيد بن هارون، أربعتهم
عن حميد الطويل، بهذا الإِسناد، بلفظ: ((إني لأكون في الصلاة، فأسمع صوت
الصبي يبكي، فأتجوز في صلاتي مخافة أن أشق على أمه)).
ولفظ الترمذي: ((مخافة أن تُفتَتَنَ أمّه))، وضُبِطَ: ((تفتتن)) بالبناء للفاعل والبناء
للمفعول، وكلاهما صحيح، يقال: افْتَتَنَ الرجلُ، وافْتُتِنَ لغتان، حكاه الأزهري عن
النضر بن شميل.
ورواه أحمد ١٠٩/٣، والبخاري (٧٠٩) (٧١٠)، ومسلم (٤٧٠) (١٩٢)،
وابن ماجه (٩٨٩)، وأبو يعلى (٣١٤٤) و(٣١٥٨)، وأبو عوانة ٨٨/٢، وابن خزيمة
(١٦١٠)، وابن حبان (٢١٣٩)، والبيهقي ٣٩٣/٢ و١١٨/٣، والبغوي (٨٤٥) من
طريقين، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي صل#، قال: ((إني لأدخل في الصلاة
وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد=
٢١٢

= أمه عليه)). وفي رواية: ((إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي،
فأخفف من شدة وجد أمه)).
ورواه مسلم (٤٧٠)، وأبو يعلى (٣٢٩٤) و(٣٣٧٦) و(٣٤٣٦)، وابن خزيمة
(١٦٠٩)، وأبو عوانة ٨٨/٢، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص٦٦، وأبو نعيم في
((الحلية) ٢٩١/٦، والبيهقي ٣٩٣/٢ من طريق ثابت بن أنس، قال: كان رسول الله
وَيّر يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة
القصيرة .
ورواه البخاري (٧٠٨)، وأبو يعلى (٣٦٢٣) من طريق شريك بن أبي نمر، عن
أنس بن مالك، قال: ((ما صليت وراء إمام قطّ أخف صلاة، ولا أتمّ من النبي ◌ََّ،
وإن كان ليسمع بكاء الصبي، فيخفف مخافة أن تفتن أمه)).
وفي الباب عن أبي قتادة عند أحمد ٣٠٥/٥، والبخاري (٧٠٧) أن النبي وَإ #
قال: ((إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في
صلاتي كراهية أن أشق على أمه)).
وعن عثمان بن أبي العاص عند ابن ماجه (٩٩٠) بسند حسن في الشواهد
رفعه: ((إني لأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في الصلاة)).
قال البغوي في ((شرح السنة)) ٤١١/٣: قال الخطابي: فيه دليل على أن الإِمام
إذا أحسَّ برجل يريد الصلاة معه وهو راكع، جاز له أن ينتظره راكعاً ليدرك الركعة،
لأنه إذا كان له أن يحذف من طول صلاته لحاجة إنسان في بعض أمور الدنيا، كان
له أن يزيد فيها لعبادة الله، بل هو أحق وأولى، وقد كرهه بعض العلماء، وشدَّدَ فيه
بعضهم، وقال: أخاف أن يكون شركاً.
وقال العيني في ((عمدة القاري)) ٢٤٦/٥: وبه استدل بعض الشافعية على أن
الإِمام إذا كان راكعاً فأحسَّ بداخلٍ يريد الصلاة معه، ينتظر ليدرك معه فضيلة الركعة
في جماعة، وذلك أنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة الإنسان في=
٢١٣

فنظرنا هل رُويَ في هذا الباب ما يُحَقِّقُ حُكْمَ الواجب في هذا
الفعل في الصلاةِ، ما هو؟
٥٥٨٠ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق، قد حدَّثنا، قال: حدثنا
وهبُ بنُ جريربن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِ الله بن
أبي يعقوب، يُحَدِّثُ عن عبدِ الله بنِ شَدَّادِ بنِ الهاد
عن أبيه، قال: خرج علينا رسولُ الله وَلّ في إحدى صلاتي
العِشاءِ، وهو حاملٌ أحدَ ابنيه الحسن أو الحسينَ، فتقدم رسولُ الله
﴿*، فوضع الغلامَ عندَ قدمِه اليُمنى، فسَجَدَ بَيْنَ ظهراني صلاتِهِ سجدةً
أطالَها. فقال أبي: فرفعتُ رأسي من بين الناس، فإذا رسولُ الله وَّه
ساجدٌ، وإذا الغلامُ راكبٌ على ظهره، فَعُدْتُ فسَجَدْتُ، فلما صَلَّى،
قالوا: يا رسولَ الله، إنَّك سجدتَ بَيْنَ ظهراني صلاتِك سجدةً أطلتَها.
أشيءٌ أُمِرْتَ به، أم كان يُوحى إليك؟ قال: ((كُلُّ ذلك لم يَكُنْ، ولكن
ابني ارتحلني، فكرهْتُ أن أُعْجِلَهُ حتى يقضيَ مني حاجته))(١).
بعض أمور الدنيا، كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى، بل هذا أحق وأولى، وقال
القرطبي : ولا دلالة فيه لأن هذا زيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف. وقال ابن
بطال: وممن أجاز ذلك الشعبي، والحسن، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال
آخرون: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقال
مالك: لا ينتظر، لأنه يضر من خلفه، وهو قول الأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه شداد بن الهاد،
فقد روى له النسائي.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٦٥/٣-١٦٦ من طريق محمد بن عبيد الله
المنادي، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد.
=
٢١٤

فكان في هذا الحديث انتظارُ رسول الله وَّ ابنّه حتى يقضيّ
حاجته منه وهو في الصلاة، ولم يكن ذلك مفسداً لِصلاته، ولا مُخرجاً
له منها، فدَلَّ ذلك: أنه مَنْ كان منه مثلُ هذا في صلاته لِحاجة دَعَتْ
إليه، أو لضرورةٍ حَلَّتْ به أن ذلك غيرُ مفسدٍ لصلاتِه ولا مكروه منه
فيها، وكيف يكونُ مثلُ هذا مفسداً لِصلاته، أو مخرجاً له مِن مِثْلِهِ،
وقد روينا عن رسولِ الله وَلهَ إطلاقه للمصلي قتلَ الحية والعقرب في
صلاته؟! وسنذكُرُ ذلك فيما بَعْدُ مِن كتابنا هذا إن شاءَ الله، ولم يجعَلْهُ
رسولُ الله ◌َّ بفعله ذلك في صلاته تاركاً لها، ولا خارجاً منها، فمثلُ
ذلك من انتظرَ غيره لِيدخل فيها ولِيُدْرِكَ مِن فضلها ما قد طلبه من
إتيانِها لا يكونُ بفعله ذلك مفسداً لها، ولا خارجاً مِن مِلَّتِهِ بفعله ما
قد فعله فيها منه.
والذي عندنا من قول أبي حنيفة في هذا الباب مما تعلمناه من
جزيلا
جالسناه ممن يقولُ بقولِه: إن هذا الفعلَ في انتظارِ المتنحنح مكروه،
لأنَّ غيرَه ممن قد سبقه إلى الصَّلاةِ أولى بأن يفعلَ معه ما يتبعُ فيه
إمامه، وأن يكونَ بذلك أولى ممن قَصَّرَ عن إتيانها، وأبطأ فيه، وهذا
أيضاً، فهو مذهبُ مالك في هذا الباب، وهو أيضاً معنى الشافعي فيه،
أو مروي عنه فيه.
= وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
ورواه النسائي ٢٢٩/٢-٢٣٠، وأحمد في ((المسند)) ٤٩٣/٣ و٤٦٧/٦، وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٩٣٤) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني في
((الكبير)) (٧١٠٧) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن جرير بن حازم، به.
٢١٥

واستعمالُ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَلَ﴿ في ذلك وجهه عندنا - والله
أعلم - على ما لا زيادةَ فيه من المتنحنح له يَضُرُّ مَنْ خلفَه في صلاته
التي قد سبق إليها ويحرم بها، ونقولُ: لا بأسَ بفعل ذلك إذا كان
لا ضَرَرَ فيه على المُصَلِّينَ معه، ولا يكونُ بما يفعلُه من ذلك يقعُ
عليه اسمُ متشاغل بخلاف صلاته، وإنما يكونُ بفعله في تشاغله
بصلاته وفي إصلاحه إياها لغيره كما يكون في إصلاحه إياها لنفسه من
التقدم من صفِّ إلى صفِّ لِسِدِّ الخَلَلَ الذي فيه، وقد رُوِيَ مثل ذلك
عن ابن عمر
كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ،
قال: حدثنا شعبةُ، قال: عمرو بن مُرة أنبأني قال: سمعتُ خيثمةَ بنَ
عبد الرحمن، يقولُ:
صليتُ إلى جنبِ ابنِ عمر، فرأى في الصَّفِّ خللاً، فجعل يَغْمِزُنِي
أن أتقدَّمَ، وجعلتُ إنما يمنعني أن أتقدَّمَ الضَّيقُ بمكاني إذا جُلس أن
أُبعَد منه، فلما أن رأى ذلك تقدَّم هو (١).
وهذا ليسَ مِن الصلاةِ التي يكون الناسُ فيها عليه، فإنما يكونونَ
عليه عندَ الحاجَةِ إلى ذلك لإصلاحها، ولإقامةِ سُنتها إذ كان من سنتها
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو
هشام بن عبد الملك الباهلي .
وهو عند المصنف في («شرح معاني الآثار)) ٣٩٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه مختصراً عبد الرزاق (٣٢٨١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) من طرق،
عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن.
٢١٦

سَدُّ خَلَل الصفوفِ فيها، وإذا كان مثلُ هذا مباحاً للمصلي في أمر
نفسِه كان مباحاً منه لِغيره مما يكونُ ما يَفْعَلُهُ له إصلاحاً لِصلاته، وبالله
التوفيق .
الله تعالى
٢١٧

٨٩٢ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِي عن رسولِ اللهِ والده
من قوله: ((خُذُوا القرآن مِن أربعةٍ)). فذكر
أربعةً ممن جَمَعَ القُرآنَ دونَ مَنْ
سِواهم ممن قد جَمَعَهُ
٥٥٨١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، وأبو
الوليد الطيالسيُّ، عن شُعبة، عن عمروبن مُرَّة، عن إبراهيمَ، عن
مسروق، قال:
ذُكِرَ عبدُ الله بنُ مسعود عندَ عبدِ الله بن عمرو، فقالَ: ذاكَ رَجُلٌ
لا أزالُ أُحِبُّهُ بعدَما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ، يقولُ: ((اسْتَقْرؤوا القُرآن
من أربَعَةٍ: عبدِ الله بن مسعودٍ، وسالمٍ - مولى أبي حذيفة - وأبيٍّ بن
كَعْبٍ، ومعاذِ بنِ جبلٍ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك الباهلي، وإبراهيم: هو ابن يزيد
النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع.
ورواه البخاري (٣٨٠٨)، والطبراني (٨٤١١) من طريق الفضل بن الحباب،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٦/١ من طريق أبي الوليد الكشي، ثلاثتهم عن أبي الوليد
الطيالسي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٢٢٤٥)، وأحمد ١٩٥/٢، والبخاري (٣٧٥٨) و (٣٨٠٦) =
٢١٨

٥٥٨٢ - وحدثنا أبو بشر عبدُ الملك بن مروان، حدثنا أبو معاوية،
عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروقٍ
أنَّ عبدَ الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((خُذُوا القُرآنَ
مِنْ أربعةٍ: من عبدِ الله بن مسعودٍ، وأَبِيِّ بنِ كعبٍ، ومعاذ بن جبل،
وسالمٍ مولى أبي حُذيفة))(١).
٥٥٨٣ - وحدثنا أبو أمية، حدثنا أبو الوليد الطَّالِسيُّ، حدثنا شعبةُ،
عن الأعمش، قال: سَمِعْتُ أبا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عن مسروقٍ، قال:
قال عبدُ الله بنُ عمرٍو، قال رسول الله وَّرَ: ((استقرؤوا القُرآنَ مِن
أربعةٍ: من عبدِ الله، وسالم مولى أبي حُذيفة، وأبيٍّ بنِ كعبٍ،
ومعاذ بن جبلٍ))(٢).
= و(٤٩٩٩)، ومسلم (٢٤٦٤) (١١٧) و(١١٨)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٥٣٧/٢، وابن حبان (٧١٢٨) من طرق، عن شعبة، به.
ورواه ابن حبان (٧٣٦) من طريق طلحة بن مصرف، عن مسروق، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وهو أحفظ الناس لحديث الأعمش.
ورواه ابن أبي شيبة ٥١٨/١٠، وأحمد في ((المسند)) ١٩٠/٢، وفي ((الفضائل))
(١٥٤٩)، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (٨١٦)، ومسلم (٢٤٦٤)(١١٧)، والترمذي
(٣٨١٠) من طرق، عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٦٣/٢ و١٩١، والبخاري (٣٧٦٠)، ومسلم (٢٤٦٤) (١١٧)،
وابن حبان (٧١٢٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٤١٠) و(٨٤١١) و(٨٤١٢) من
طرق، عن الأعمش، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢١٩

٥٥٨٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا إبراهيمُ بنُ بَشّارِ،
حدثنا سفيانُ، حدثنا داودُ بنُ شابور، عن مجاهدٍ
عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص: أن النبيِّ بَِّ، قال: ((خُذُوا
القرآنَ من أَربَعَةٍ: رَجُلَينِ من المهاجِرِينَ، وَرَجُلَينِ من الأنصارِ: عبدٍ
الله بن مسعود، وسالمٍ مولى أبي حُذيفة، وأبيٍّ بن كعب، ومعاذ بن
جبلٍ))، وخصَّ عبد الله بن مسعود، فقال: ((من أَحَبَّ أن يَقْرَأَ القُرآنَّ
غَضّاً كما أُنْزِلَ، فليَقْرَأُهُ كما يقرِؤُه ابنُ أُمِّ عبدٍ)).
قال عبدُ الله: فلا أزالُ أُحِبُّهُ (١).
فقال قائلٌ: فيما رويتموه من هذه الآثار اختصاصُ رسولِ الله ◌ِله
هؤلاء الأربعة الرجال المُسَمَّيْنَ، فبها يأخذُ الناسُ القرآنَ عنهم، وقد
كان في أصحابِه ◌ِواهُم ممن قد جَمَعَ القُرآن كما جمعوه، وهم: أبو
زيد ثابتُ بنُ زيد أحدُ بني الحارث مِن الخزرج، وزيدُ بنُ ثابت.
كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا روحُ بنُ أسلم، أخبرنا
هَمَّام بنُ يحيى، عن قتادة، قال:
قلتُ لأنس: مَنْ جَمَعَ القُرآنَ على عهدٍ رسولِ اللهِ وَّه، قال:
((أربعةٌ كُلُّهم من الأنصارِ: أَبِيُّ بن كعبٍ، وزيدُ بن ثابت، ومعاذُ بنُ
جبلٍ، وأبو زيدٍ))(٢).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات.
قوله: ((من أحب أن يقرأ القرآن غضّاً ... ))، رواه عن النبيد أبو
بكر، وعمر، وعبد الله بن مسعود، وعلي، وعماربن ياسر، وعمروبن الحارث بن
المصطلق. انظر ابن حبان (٧٠٦٦) و(٧٠٦٧)، و((مسند أحمد)) (١٧٥) بتحقيقنا.
(٢) حديث صحيح. روح بن أسلم - وإن كان فيه ضعف - متابع، ومن فوقه =
٢٢٠