النص المفهرس

صفحات 181-200

عَلِمْتُمْ، وينظر أهلُ الجنةِ إلى البيتِ الذي في النَّارِ، فيقال: لولا أن
مَنَّ الله عليكم. قال: ثم تشفعُ الملائكةُ والنبيُّون والشهداءُ والصَّالحون
والمؤمنون فيُشَفِّعُهُمْ، قال: ثم يقولُ الله تبارك وتعالى: أنا الرحمن،
أنا أرحمُ الرَّاحمين، فيُخْرِجُ مِن النارِ أكثرَ مما أُخرِجَ جميعُ الخلقِ
برحمته، قال: حتى ما يترك أحداً فيه خيرٌ، قال: ثم قرأ عبدُ الله:
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا
نَخُوضَ مَعَ الخَائِضِينَ وكُنَّا تُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين﴾، ثم عقد بيده أربعاً،
فقال: هل تَرَوْنَ في هؤلاء خيراً؟ ألا لا يُتْرَكُ أحَدٌ فيه خَيْرٌ، فإذا أرادَ
الله عزَّ وجَلَّ أن لا يُخْرِجَ منها أحداً غَيِّرَ وَجُوهَهُم وألوانَهم، فيجيء
الرجلُ مِن المؤمنين، فيقولُ: يا رَبّ. فيقولُ: مَنْ عَرَفَ أَحداً،
فَلْيُخْرِجْهُ، فيجيء الرجلُ رجلًا يعرفُه، فيقول: ما أَعْرفُكَ. فيقولُ أنا
فلان، أنا فلان. فيقول: ما أعرفك. فيقول عند ذلك أهلُ النَّار: ربَّنا
أَخْرِجْنا مِنْها، فإنْ عُدْنَا فِنَّا ظَالِمُونَ. فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَؤُوا فِيها
ولاَ تُكَلِّمُونَ﴾، قال: فتنطبقُ عليهم، فلا يخرج منها أَحَدٌ (١).
وإني سمعتُ فهد بنَ سليمان، يقول: سمعتُ أبا نُعيم، يقول:
كتب إليَّ الفِريابيُّ: إِنَّك كنتَ استملَيْتَ لنا على سُفيانَ حديثَ أبي
(١) الحسن بن أبي الربيع - وهو الحسن بن يحيى بن الجعد بن أبي الربيع
الجرجاني - قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين غير أبي الزعراء، فقد روى له الترمذي والنسائي.
ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣١٤/٢-٣١٦ عن محمد بن عبيد بن أسباط،
وعلي بن عبد العزيز، كلاهما عن أبي نعيم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، بهذا
الإِسناد.
١٨١

الزعراء - يعني هذا الحديث-، قال أبو نعيم: وما أعرفه - يعني
الفِریابيِّ -.
ففي حديث أبي الزعراء هذا تحقيقُ ما قد ذكرنا في المرادِينَ بما
في الحديث الأوَّلِ مما ذكرناه في هذا الباب، وفي حديثٍ أبي الزَّعراءِ
هذا ما يَدُلُّ على المرادِينَ في الحديثِ الأوَّلِ ، وفي الحديث الثاني.
فقال هذا القائلُ: أفيجوزُ أن يقالَ: لا يَدْخُلُ النارَ من يَدْخُلُ؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد مضى منا في هذا البابِ وَصْفُنَا
اللسانَ الذي نَزَلَ به القُرآن، وعَلَّمَ المخاطبَ بما يُريدُ، وَعَلِمَ
المخاطبون بذلك منه.
وقد وجدنا الله عز وجلَّ ذكر مثلَ ذلك في كتابه بقوله عز وجلَّ:
﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكُ باللهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢].
فلم يكن ذلك على كُلِّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإنما كان على
من أشرك به، فَبَقِيَ على شِرْكِه به حتّى خَرَجَ مِن الدُّنيا، ولم يَكُنْ
على مَنْ أَشْرَكَ به ثمَّ تابَ مِنْ شِركه حتى خرجَ مِن الدُّنيا وهو مؤمنٌ
به، لما قد بَيِّنَ من ذلك في قوله عزَّ وجلّ: ﴿والذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ
اللهِ إِلَهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرْمَ الله إِلَّ بالحَقِّ ولا يَزْنُونَ وَمَنْ
يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صَالحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَناتٍ
وَكَانَ الله غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان: ٦٨ -٧٠].
فعقلنا بذلك أنَّ أهلَ الوعيدِ بما في الآية الأولى هُمُ الذين لا تكونُ
١٨٢

منهم التوبةُ، والنزوعُ عن الشرك به عَزَّ وجَلَّ حتى يخرجوا مِنَ الدُّنيا،
وأنَّ مَنْ تابَ مِن شركه، وآمَنَ به، وعَمِلَ عملاً صالحاً لَيْسَ بداخلٍ
في الوعيدِ الذي في الآيةِ الأولى، وإذا كان كذلك فيما ذكرنا كان مثله
ما في الحديثين اللذين ذكرناهما في هذا الباب عن ابن مسعود، عن
النبيِّي ◌َِّ، الْأُوَّل منهما على نفي دخولٍ معه التخليدُ، وإثباتُ التخليدِ
لِمَنْ سِواهُم، فبان بحمدِ اللهِ أَنَّه لا تَضادَّ في شيءٍ مما توهّمَ هذا
الجَاهِلُ في آثارِ رسول اللهِ وَ﴿، وأنَّ اللّه تعالى قد تولََّه فيها بما يَمْنَعُ
أن يكونَ منه فيها ما توهَّمَهُ هو فيها، والله الموفق.
الله تعالى
١٨٣

٨٨٧ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وال
من قوله: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ فِي قلبِهِ
مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ»
٥٥٥٧ - حدثنا إبراهیمُ بن مرزوق، حدثنا یحیی بنُ حماد، حدثنا
شعبةُ، عن أبانَ بن تغلب، عن فُضَيْلِ الفقيمي، عن إبراهيمَ النخعي،
عن علقمةَ بنِ قَيْسٍ
عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: أن النبيَّ نَّه قال:
(لا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَان في قَلْبِهِ مِثقالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِنْمانٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ
مَنْ كَانَ فِي قَلِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرِ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، إنَّ
أُحَدَنا يُحِبُّ أن يكونَ ثَوْبُه حسناً، ونعلُه حسنةً، قال: ((الكِبْرُ بَطَرُ
الحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاسِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان بن
تغلب، وشيخه فضيل - وهو ابن عمرو- الفقيمي، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٤٥١/١، ومسلم (٩١)، والترمذي (١٩٩٩)، وأبو يعلى
(٥٢٨٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣٨٤، وأبو عوانة ٣١/١، وابن منده
(٥٤٠) و(٥٤١)، والبغوي (٣٥٨٧) من طرق، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، بهذا
الإِسناد.
=
١٨٤

قال لنا إبراهيمُ: وحدثنا مرةً أُخرى، فقال: ((غَمْطُ الحَقِّ)).
٥٥٥٨ _ وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يحيى بنُ حماد، حدثنا
شعبةُ، عن أبانَ بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيمَ النخعي،
عن علقمة بن قيس
عن عبد الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((لا يَدْخُلُ النَّارَ
مَنْ فِي قلبهِ مِثْقَالُ حَيَّةٍ من إِيمانٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ
حَبَّةٍ من كِبْرِ). قال رجلٌ: يا رسولَ الله، إنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّ أن يكونَ
ثوبُه حَسَناً، ونعلُه حسنةً. فقال: ((إنَّ الله تعالى جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ،
الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْصُ النَّاسِ))(١).
ولا نعلمُ أحداً روى في هذا الباب عن رسول الله (وَل﴿ أحسنَ مما
رواه الكوفيون عنه فيه من هذا الحديثِ في صحة طريقه، وفي حُسْنِ
سياقة متنه .
= ورواه مسلم (٩١) (١٤٨)، وابن حبان (٢٢٤)، وابن ماجه (٤١٧٣)، وابن
منده (٥٤٢) من طرق، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي،
به .
ورواه ابن أبي شيبة ٨٩/٩، وأحمد ٤١٢/١ و٤١٦، وأبو داود (٤٠٩١)،
والترمذي (١٩٩٨)، والطبراني (١٠٠٠٠) و(١٠٠٠١)، وأبو عوانة في ((مسنده))
١٧/١، وابن منده (٥٤٢) من طرق، عن الأعمش، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه ابن حبان (٥٤٦٦) من طريق جابر بن الكردي، عن يحيى بن حماد،
بهذا الإِسناد.
١٨٥

وقد رَوَوْهُ أيضاً مِنْ وجهٍ آخر مما قد يجوزُ أن يكونَ متصلَ
الإِسنادِ، ومما يغلِبُ على القلوب أنه بخلاف ذلك، وهو
٥٥٥٩ - ما قد حدثنا محمد بن علي بن داود، حدثنا عُبيد الله
بن محمد بن عائشة، حدثنا عبدُ العزيزبنُ مسلم، عن الأعمشِ ، عن
حبيب بنِ أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة
عن عبدِ الله، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ وَهِ، فقالَ: يا رسولَ
اللهِ إِنِّي أُحِبُّ أن يكونَ رَأْسي دهيناً، وثوبي غَسِيلاً، وشِراكُ نعلي
جديداً، أَفَمِنَ الكِبْرِ ذُلك يا رسولَ الله؟ فقال النبيُّ م: ((لا، ولكنَّ
الكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الحَقَّ، وَغَمَصَ النَّاسَ))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن يحيى بن جعدة لم يلق
عبد الله بن مسعود.
ورواه أحمد ٣٩٩/١، والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (٨٨٩) و(٨٩٠)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٠٥٣٣)، والحاكم ٢٦/١ من طرق، عن عبد العزيز بن
5
مسلم القسملي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (١٠٥٣٣) من طريق حرمي بن حفص القسملي، عن الأعمش،
به .
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل))، قال: سألت أبي عن حديث رواه .... ثم
قال: قلت لأبي: روى هذا الحديث الوليد بن عتبة، عن حمزة الزيات، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن النبي ﴿ مرسل؟ قال: مرسل أشبه
عندي مع أن يحيى بن جعدة لم يلق ابن مسعود.
قلت: والرواية المرسلة رواها هناد بن السري في ((الزهد)) (٨٢٥) عن أبي
معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، قال : =
١٨٦

فكان يحيى بنُ جعدة قديماً، غيرَ أنَّا لا نعلمُ له مع قدمه لِقاء
عبد الله بن مسعود، غير أن بعض الناس يذكر أن عبدَ الله المذكور
في هذا الحديثِ ليس هو ابن مسعود، وإنما هو عبدُ الله بنُ عمر(١)،
فإن كان كذلك فقد ثَبَتَ اتصالُه، وصار هذا لاحقاً بالحديثِ الأَوَّلِ ،
ولهم فيه أيضاً حديثٌ آخرُ، وهو
٥٥٦٠ - ما قد حدثنا أبوأمية، حدَّثنا محمدُ بنُ عِمْران بن أبي ليلى،
قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني ابنُ أبي ليلى، عن عيسى - يعني
أخاه -، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن ثابت بن قيسٍ، قال: ذُكِرَ الكِبْرُ عندَ النبيِّ ◌َّهِ فِشَدَّدَ فيه،
فقال رسولُ الله ◌َ﴾: ((إِنَّ اللّه لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورً». فقال
رَجُلٌ مِن القومِ : واللهِ يا رسولَ الله، إنَّ ثيابي لَتُغْسَلُ فَيُعجبني بياضُها،
ويُعجِبني شِراكُ نَعْلي وعِلاقة سَوْطي. فقال رسول اللهِ وَه: ((ليسَ ذلك
الكِبْرَ، إنما الكِبْرُ أن تَسْفَهَ الحَقِّ وَتَغْمِصَ النَّاسَ))(٢).
= قال رسول الله (99.
..
وقوله: سفه الحق، أي: جهله، واستخف به، والسفه في الأصل: الخفة
والطيش، وسفه فلان رأيه: إذا كان مضطرباً لا استقامة له، والسفيه: الجاهل.
وقوله: ((غمص الناس))، الغمص: الاستهانة والاستحقار، مثل الغمط.
(١) وعامة من أخرج الحديث إنما رواه من حديث عبد الله بن مسعود، ولم
أقف على رواية ابن عمر في شيء من المصادر التي عندي.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن-،
وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من ثابت بن قيس، وهو ثابت بن قيس بن =
١٨٧

٥٥٦١ _ وما قد حدَّثنا محمدُ بن علي بن داود، حدثنا محمدُ بنُ
عِمران، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
وقد روى البصريُّون في هذا الباب حديثاً حَسَنَ الإِسنادِ، غير أن
في متنه تقصيراً عما في متن هذا الحديثِ، وهو
٥٥٦٢ - ما قد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس، حدثنا
محمدُ بنُ المثنى، حدثنا عبدُ الوهَّابِ، عن هشام بن حسان، عن
محمد بن سيرين
عن أبي هُريرة، فذكر قصة الرجلِ الذي قال للنبيِّ وَله: حُبُّبَ
إليَّ الجمالُ، أَفَمِنَ الكِبْرِ ذاك؟ قال: (لا))(١).
= شماس الأنصاري الخزرجي، خطيب الأنصار، من كبار الصحابة، بشّره النبي ◌َله
بالجنة، واستشهد باليمامة، فنفذت وصيته بمنام رآه خالد بن الوليد رضي الله عنهما.
ورواه البزار (٣٥٧٨) من طريق محمد بن عبد الرحيم، والطبراني في ((الكبير))
(١٣١٧) من طريق محمد بن عبد الله، كلاهما عن محمد بن عمران، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني في «الكبير» (١٣١٨) من طريق عمروبن أبي قيس، عن
محمد بن عبد الرحمن بن أبي لیلی، به.
وقال الهيثمي ١٣٤/٥: فيه محمد بن أبي ليلى، وهو سىء الحفظ، وحديثه
حسن بالشواهد ... ، ولكن عبد الرحمن لم يسمع من ثابت. وذكر نحوه ٤/٧.
(١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم بن يونس: ثقة حافظ، روى له
النسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
عبد الوهاب: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي.
رواه أبو داود (٤٠٩٢)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٦١٩٣) عن
محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد.
١٨٨
=

وقد رواه الشاميُّون تامًّ المتن
٥٥٦٣۔ کما حدثنا فھدُ بنُ سلیمان، حدثنا علیُّ بنُ عیَّاش، حدثنا
حريزُ بن عثمان، حدثنا سعيد بن مَرْثَدٍ الرحْبيُّ، عن عبد الرحمن بن
حَوْشَب
عن ثوبانَ الأشعريِّ، قال: سَمِعْتُ كريبَ بنَ أبرهةَ وهو جالس مع
عبد الملك في سطحٍ بديرِ المُرَّانِ، وذكروا الكِبْرَ، فقال كُريب:
سمعتُ أبا ريحانة، يقولُ: سمعتُ رسول الله وٍَّ يقولُ: ((إِنَّه
لا يَدْخُلُ الجنةَ شيءٌ مِنَ الكِبْرِ)). فقال قائل: يا نبيَّ اللهِ، إِنِّي أُحِبُّ
أن أتجَمَّلَ بجلازِ سَوطي، وبِشِسْعُ نعلي. فقال النبيُّ ونَهَ: ((إنَّ ذلك
لَيْسَ بالكِبْرِ، إنَّ الله تعالى جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، وإنما الكِبْرُ مَنْ سَفِهَ
الحَقَّ وَغَمَصَ الناسَ))(١).
= ورواه ابن حبان (٥٤٦٧) من طريق محمد بن إسماعيل، عن عبد الوهّاب، به.
ورواه الحاكم ١٨١/٤-١٨٢ من طريق أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان
البکراوي، عن هشام، به.
5
(١) حسن في الشواهد. سعيد بن مرثد الرحبي، وشيخه عبد الرحمن بن
حوشب لم يوثقهما غير ابن حبان ٣٧١/٦ ٧٣/٧-٧٤.
وثوبان الأشعري: هو ثوبان بن شهر الأشعري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال العجلي: شامي ثقة، وكريب بن أبرهة، قال ابن يونس: شهد فتح مصر واختط
بالجيزة، وروى عن أبي ريحانة ومرة بن كعب، روى عنه غير واحد من أهل مصر
والشام، منهم الهيثم بن خالد، وشعبة الشعباني، وثوبان بن شهر وغيرهم، وولي لعبد
العزيز بن مروان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ورواه أحمد ١٣٣/٤، عن أبي المغيرة، و١٣٤/٤ عن عصام بن خالد، وابن=
١٨٩

ويعني بالجلاز سيرَ السوط(١).
فكان فيما روينا تبيانُ الكِبْر المراد في هذه الآثار، ما هو؟ وهو
الترفُّعُ على الناسِ ، ووضعُ الرجلِ نفسه في الموضع الذي لم يَضَعْهُ
الله فيه، وغَمْصُهُ للناسِ بإنزالهم دونَ المواضِعِ التي وضعهم الله فيها،
وفي خلاف ذلك لِحكم الله تعالى فيه وفيهم، والوعيدُ من الله تعالى
غيرُ مستنكر في ذلك بما في هذه الآثار، وباللهِ التوفيقُ.
= سعد في ((الطبقات)) ٤٢٥/٧ من طريق أبي اليمان الحمصي، ويعقوب بن سفيان
٣١٧/٢-٣١٨ و٤٣٠ عن أبي اليمان، وعلي بن عياش، كلهم عن حريز بن عثمان،
بهذا الإِسناد.
ودير مران: قال الخالدي: هذا الدير بالقرب من دمشق على تلِّ مشرف على
مزارع الزعفران، ورياض حسنة عجيبة، وفيه قال أبو بكر الصنوبري:
وأجعلُ بَيْتَ لهوي بيت لِهيا
أَمُرُّ بِدَير مُرَّانٍ فأحيا
لَأَيَّامٍ على بَرَدِى وَرَعْيَا
أُعَاطِيها الهَوَى ظبياً فَظَبيا
حَلا لي العيشُ حتَّى صار أَرْبًا
وَلَيْسَ نُرِيدُ غيرَ دمشق دُنيا
خِلالَ حَدَائِقٍ يُنْبِتْنَ وَشْيَا
مَنَاظِرٍ فِي نَوَاضِرِها وَأَهْيَا
وَمِنْ رُمَّانَةٍ لم تُخْطِ ئَدْيا
ويبرد غُلَّي بَرَدى فسُقيا
ولي في بابٍ جَيرون ظِباءً
ونِعْمَ الدَّارُ داريًا، ففيها
سَقَتْ دُنيا دمشق لِنصطفيها
تفيضُ جَدَاوِلُ البِلَّوْرِ فِيهَا
مظلَّةً فَواكِهُهَا بأبهى الـ
فَمِنْ تُفْاحَةٍ لم تَعْدُ خَدّاً
((معجم البلدان)) ٥٣٣/٢.
(١) قال الخطابي في ((غريب الحديث)) ٤٦٧/١، وابن الأثير في ((النهاية))
٢٨٦/١: جلاز السوط: السير الذي يشد في طرفه، وقال ابن السكيت: جَلَرُ
السوط: مَقْبِضُهُ، ومنه اشتق أبو مجلز.
١٩٠

٨٨٨ _ بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ حاصل*
من نهيه مريدَ الصلاةِ عن تشبيكِ أصابِعِهِ
في طريقه إليها
٥٥٦٤ - حدثنا يونس، أخبرني أنسُ بنُ عياض، عن سعد بن
إسحاق - يعني ابنَ كعب بن عُجْرة - عن أبي سعيدٍ المقبري، عن أبي
ثمامة، قال :
لَقِيتُ كعب بن عُجرة وأنا أريدُ الجمعة وقد شبكتُ بَيْنَ أصابعي،
ففرَّق بَيْنَ أصابعي، وقال: إنَّا نُهِينَا أن يُشَبِّكَ أحدُنا بينَ أصابعه في
الصَّلاةِ، فقلت: إني لَسْتُ في صلاةٍ. فقال: ألسْتَ قد توضَّأْتَ، وأنتَ
تُرِيدُ الجمعةَ. قلتُ: بلى. قال: فَأَنْتَ في صَلاةٍ(١).
٥٥٦٥ _ وحدثنا أبو أمية، حدّثنا يحيى بن صالح الوُحَاظِي، حدثنا
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي ثمامة، قال الإِمام الذهبي في ((الميزان)): لا
يعرف، وخبره منكر، ثم أورد له هذا الحديث.
ورواه الطبراني في «الكبير)) ١٩ / (٣٣٣) من طريق إبراهيم بن حمزة، عن أنس بن
عياض، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٣٠/٣ من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة،
به .
١٩١

عبدُ العزيزبن محمد، حدثنا سعدُ بنُ إسحاق، عن أبي سعيدٍ
المَقْبُريِّ، عن أبي ثُمامة، ثم ذكر مثلَه(١).
وهذا الحديثُ قد جاء من جهة أبي سعيد المقبري بما لم يُخْتَلَفْ
عنه فيه، وقد جاء من جهة ابنه سعيدٍ بن أبي سعيد، فاختلف عنه في
إسناده، فممن رواه عنه ابنُ أبي ذئب
٥٥٦٦ - كما حدثنا أبو أمية، حدثنا الحسينُ بنُ محمد المروزي،
حدثنا ابنُ أبي ذِئب، عن المَقْبُريِّ، عن رجل من بني سالم، عن أبيه،
عن جَدِّه
عن كَعْبٍ بن عُجْرَةٍ: أن النبيَّ بِّه قال: ((لا يَتَطَهِّرُ رَجُلٌ فِي
بَيْتِهِ، ثم يَخْرُجُ يريدُ الصَّلاةَ إلا كان في صلاةٍ حتّى يَقضي الصلاة،
فلا يُخالِفْ أحدٌ بينَ أصابعِ يده في الصلاة))(٢).
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة شيخ المقبري وأبيه، واضطراب سنده.
ورواه أحمد ٢٤٢/٤، وابن خزيمة (٤٤٣) من طريق ابن أبي فديك، كلاهما
(أحمد وابن أبي فديك) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (١٠٦٣)، ومن طريقه البيهقي ٢٣٠/٣، عن ابن أبي ذئب،
عن سعيد المقبري، عن مولى لبني سالم، عن أبيه، عن كعب بن عجرة.
وقال البيهقي: وقال شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن رجل من بني
سالم أنه أخبره، عن أبيه، عن كعب، أي: ليس فيه عن جده كما في رواية
المصنف وأحمد وابن خزيمة.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٣١)، ومن طريقه الطبراني ١٩ /(٣٣٧) من طريق أبي =
١٩٢

قال أبو جعفر: والمقبريُّ هذا الذي روى عنه ابنُ أبي ذئب هذا
الحديثَ هو سعيدٌ، لأنَّه لم يَرْوِ عن أبيه شيئاً.
ومنهم: ابنُ عجلان
٥٥٦٧ - كما حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيل،
حدثنا سفيانُ، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريِّ
عن كعب بن عُجْرة، عن رسولِ اللهِ وَلِّ، قال: ((مَنْ خَرَجَ إلى
الصَّلاةِ، فلا يُشَبَّكْ بَيْنَ أصابعِهِ، فإنَّه في صلاةٍ))(١).
معشر، عن سعيد المقبري، به.
قال البيهقي ٢٣٠/٣ بعد روايته للحديث من طريق سعيد، عن مولى لبني
سالم، عن أبيه، عن كعب: وهذا الحديث مختلف فيه على سعيد، فقيل: عنه
هكذا، وقيل: عنه، عن كعب، وقيل: عنه، عن رجل، عن كعب، وقيل: عنه،
عن أبي هريرة أن النبي ﴿ قال لكعب، وقيل: عن ابن عجلان، عن أبيه، عن
أبي هريرة.
قلت: ورواية سعيد، عن أبي هريرة رواها الدارمي ٣٢٧/١، وابن خزيمة
(٤٣٩) و(٤٤٧)، والحاكم ٢٠٦/١ من طريقين، عن إسماعيل بن أمية، عنه.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ولفظه: ((إذا
توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاةٍ حتى يرجع، فلا يقل هكذا)»،
وشبك بين أصابعه.
(١) ضعيف لاضطراب ابن عجلان فيه.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٤)، ومن طريقه الطبراني ١٩/(٣٣٤)، ورواه الدارمي
٣٢٧/١ من طريق محمد بن يوسف، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٤٣/٤ من طريق شريك، وابن خزيمة (٤٤٤) من طريق أبي =
١٩٣

٥٥٦٨ _ وكما حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم بنِ
سعٍ، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمدُ بنُ عجلانَ، عن
سعيد بنِ أبي سعيدٍ، قال: حدثنا بعضُ آل كعب بن عُجْرَةَ:
أنَّ كعبَ بنَ عُجرة كان يُحَدِّثُ: أن رسولَ اللهِ، قال: ((مَنْ
شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي المَسْجِدِ وهو يُصَلِّي فَلْيَتَوضَّأ))(١).
= خالد، والطبراني ٣٣٦/١٩ من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن محمد بن
عجلان، به .
قال ابن خزيمة: أما ابن عجلان، فقد وهم في الإِسناد، وخلط فيه، فمرَّة
يقول: عن أبي هريرة، ومرّة يرسله، ومرّة يقول: عن سعيد، عن كعب.
قلت: أما مرسل ابن عجلان فرواه عبد الرزاق (٣٣٣٣)، وأما ابن عجلان، عن
سعيد، عن أبي هريرة فرواه ابن خزيمة (٤٤٠)، وابن حبان (٢١٤٩).
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٢) عن ابن عجلان، عن سعيد، عن رجل مصدق أنه
سمع أبا هريرة.
ورواه أيضاً كما في الحديث الآتي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن بعض آل
كعب بن عجرة.
(١) ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٣) من طريق ابن جريج، أخبرني محمد بن
عجلان، عن سعيد المقبري، عن بعض بني كعب بن عجرة: أن النبيَّ ....
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٣٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن
محمد بن عجلان، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد، عن رجل من آل
كعب بن عجرة، عن كعب بن عجرة، ولفظه عند عبد الرزاق: ((إذا توضأت فأحسنت
وضوءك، ثم عمدت إلى المسجد فإنك في صلاة، فلا تشبك بين أصابعك)).
١٩٤

وقد روى هذا الحديثَ داودُ بنُ قيس، فذكره عن أبي ثُمامة، ولم
يذكر بينَه وبينَه فيه أحداً.
٥٥٦٩ _ كما حدثنا يونسُ، حدثنا عبدُ الله بنُ نافعٍ، عن داودَ بنِ
قيس، عن أبي ثُمامة الحناط
عن كعب بن عُجْرَة، قال: قال أبو ثُمامة: لَقِينِي كَعْبٌ، وأنا
بالبلاط، وقد شَبَّكْتُ بَيْنَ أَصابعي، فقال: أينَ تُريدُ؟ فقلت: أريدُ
المسجدَ، فقال: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ، يقول: ((إذا تَوضَّأْ أَحَدُكُم
وخَرَجَ يُرِيدُ المسجدَ، فهو في صَلاةٍ ما لم يُشَبِّكْ بَيْنَ أصابعِهِ))(١).
وقد رُوي هذا الحديث عن كعب بن عُجرة أيضاً بالكوفة
٥٥٧٠۔ کما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا سليمان بن عبيد الله الرقي،
حدثنا عُبيد الله بنُ عمرو، عن زيد بنِ أبي أُنَيْسَةَ، عن الحَكْمِ، عن
عبد الرحمن بنِ أبي ليلى
عن كعب بن عُجْرة: أن النبيَّ وََّ، قال: ((يا كَعْبُ بنَ عُجْرة،
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي ثمامة.
وسقوط الواسطة - وهو سعد بن إسحاق - بين داود بن قيس وبين أبي ثمامة إنما
هو في رواية المصنف فقط.
ورواه أحمد ٢٤١/٤، والدارمي ٣٢٦/١، وأبو داود (٥٦٢)، وابن خزيمة
(٤٤١)، وابن حبان (٢٠٣٦)، والطبراني ١٩/ (٣٣٢)، والبيهقي ٢٣٠/٣، والبغوي
(٤٧٥) من طرق، عن داود بن قيس، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة، عن
کعب.
١٩٥

إذا توضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الوضوءَ، ثم خرجتَ إلى المسجدِ، فلا تُشَبَّكْ بينَ
أصابعِكَ، فإنَّكَ في صلاةٍ))(١).
ولا نعلَمُ في هذا البابِ عن كعبٍ أَحْسَنَ مِن هذا الحديثِ.
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه نهيَ النبيِّ وََّ الرجلَ أَن يُشَبِّكَ
بَيْنَ أَصابِعِه في طريقه إلى الصَّلاةِ، فعقلنا بذلك أنه قد جعل مُرِيدَ
الصَّلاةِ في حُكْمِ مَنْ هو في الصَّلاةِ إلا ما أباحَ الله له مِنَ المَنْطِق
في ذلك، ومن المشي إليه، وبَيِّنَ رسولُ اللهِ وَّل في غير هذا الحديث
المعنى الذي ذكرنا، وأنه يُرادُ ممن كان يريدُ الصلاة في طريقه إليها
ذلك المعنى، وأن يكون على هِينته التي ليس فيها تجاوزٌ لذلك إلى
السعي، إذ كان السعيُّ يطلب منه معنى ليس ذلك المعنى في المشي
على الهيئة.
٥٥٧١ - وهو ما قد حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً
(١) حسن. سليمان بن عبيد الله الرقي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وسمع
منه أبو حاتم، وقال: صدوق، ما رأيت إلا خيراً، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال
ابن معين: ليس بشيء، وقد تابعه عمرو بن قسيط - وهو صدوق - عند البيهقي،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن حبان (٢١٥٠) من طريق سليمان بن عبيد الله، والبيهقي
٢٣٠/٣-٢٣١ من طريق عمروبن قسيط، كلاهما عن عبيدالله بن عمرو، بهذا
الإِسناد.
١٩٦

حدَّثه، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، وإسحاق بن عبدِ الله:
أنهما سَمِعَا أبا هريرة يقولُ: قال رسول الله ﴿﴿: ((إِذا أتيتُمُ
الصَّلاةَ فَأْتُوهَا وأَنْتُم تَمْشُونَ ولا تَأْتُوهَا وأَنتم تَسعون، واثْتُوها وعَلَيْكُمُ
السَّكِينَةُ، فما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وما فَاتَكُم فَاقْضُوا، فإنَّ أَحَدَكُمْ في صَلاةٍ
ما كان يَعْمِدُ إلى الصَّلاةِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن
عبد الرحمن وأبيه، فمن رجال مسلم.
إسحاق بن عبد الله: هو ابن الحارث بن نوفل القرشي الهاشمي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٦٨/١، ومن طريقه أحمد ٤٦٠/٢، وأبو عوانة
٤١٣/١، والبيهقي ٢٢٨/٣ .
ورواه عبد الرزاق (٣٤٠٤)، وابن أبي شيبة ٣٥٨/٢، والحميدي (٩٣٥)،
وأحمد ٢٣٨/٢ و٢٧٠، ومسلم (٦٠٢) (١٥١)، والترمذي (٣٢٨) و(٣٢٩)، وابن
الجارود (٣٠٥) و(٣٠٦)، وابن حبان (٢١٤٥)، والبيهقي ٢٩٧/٢، والبغوي
(٤٤١) من طريق الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة.
ورواه الشافعي في ((مسنده)) ١٤٥/١-١٤٦، وأحمد ٥٣٢/٢، والبخاري
(٦٣٦) و(٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢) (١٥١)، وابن ماجه (٧٧٥)، وأبو داود (٥٧٢)،
وأبو عوانة ٨٣/٢، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٦/١، وابن حبان
(٢١٤٦)، والبيهقي ٢٩٧/٢ من طريق الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي
هريرة .
:
ورواه عبد الرزاق (٣٤٠٢)، ومن طريقه أحمد ٣١٨/٢، ومسلم (٦٠٢)
(١٥٣)، وأبو عوانة ٤١٣/١ ٨٣/٢٠، والبيهقي ٢٩٥/٢ و٢٩٨، عن معمر، عن
همام، عن أبي هريرة.
=
١٩٧

٥٥٧٢ - وما قد حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، أخبرنا مالكٌ، عن
العلاءِ، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله
عن أبي هُريرة، عن رسول الله وَّهِ، مثلَه(١).
قال أبو جعفر: هُكذا حَدَّثَ ابنُ وهب، والشافعيُّ بهذا الحديثِ
عن مالكٍ، وأما القعنبيُّ، فحَدَّثَ به عن مالكٍ
٥٥٧٣ - كما حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن، حدثنا القعنبيُّ، حدثنا
= ورواه أحمد ٤٢٧/٢، ومسلم (٦٠٢) (١٥٤)، والمصنف ٣٩٦/١، وأبو عوانة
٨٣/٢، والبيهقي ٢٩٨/٢ من طريق ابن سيرين.
ورواه أحمد ٤٨٩/٢ من طريق أبي رافع، كلاهما، عن أبي هريرة.
ورواه الطيالسي (٢٣٥٠)، وعبد الرزاق (٣٤٠٥)، وابن أبي شيبة ٣٥٨/٢،
وأحمد ٢٣٩/٢ و٢٨٢ و٣٨٦ و٤٥٢ و٤٧٢، والبخاري (٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢)،
وأبو داود (٥٧٣)، والترمذي (٣٢٧)، والمصنف ٣٩٦/١، والبيهقي ٢٩٧/٢، من
طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.
عالـ
وأكثر الروايات ورد بلفظ: ((فأتموا)) وأقلها بلفظ: ((فاقضوا))، قال الحافظ في
((الفتح)) ١١٩/٢: وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغيرة، لكن
إذا كان مخرج الحديث واحداً، واختلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى
معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك، لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً،
لكنه يطلق على الأداء أيضاً، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ ويرد بمعان أخر، فيحمل قوله: ((فاقضوا)) على معنى الأداء
أو الفراغ، فلا يغاير قوله: ((فأتموا)).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((السنن المأثورة)) (٦٥) للشافعي برواية المصنف، عن خاله المزني.
١٩٨

مالكٌ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه
عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسول الله وَّهِ: ((إِذا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ)،
ثم ذكر مثلَه، غيرَ أنَّه قال: ((وما فَاتَكُمْ فَأَتَّمُّوا))(١). ولم يذكر في إسناده
إسحاق بنَ عبدِ الله.
فكان في هذا الحديثِ أمرُ رسول الله وَّ الناسَ أن يكونوا في
إتيانهم الصَّلاةَ على ما يَكُونونَ عليه من الهيئة التي يأْتُونَها عليه، والتي
يكونُونَ عليها فيها، فمثلُ ذلك ما رُوِيَ عن كعبٍ عنه في النهي عن
التشبيكِ بَيْنَ الأصابعِ في حال إرادةِ الصلاة هو كالنهي عن مثل ذلك
لمن قد دَخَلَ فيها، والله نسأله التوفيق.
الله تعالى
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (٢١٤٨) عن الفضل بن الحباب، عن القعنبي، عن مالك،
عن العلاء، عن أبيه، وإسحاق أبي عبد الله، عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٤٦٠/٢ و٥٢٩، وأبو عوانة في ((مسنده)) ١٣/١ ٨٣/٢٠،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٩٨/٢، والبغوي (٤٤٢) من طرق، عن مالك، به.
ورواه مسلم (٦٠٢) (١٥٢)، وأبو يعلى (٦٤٩٧)، والبيهقي ٢٢٨/٣ من طريق
إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.
١٩٩

٨٨٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسول اللهِوَله من
قوله: ((الطوافُ بالبيتِ صَلاةٌ إلّ أنَّ الله تعالى
أَحلَّ فيه المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَق - يعني
فيه - فلا يَنْطِقْ إلَّ بخيرِ))
٥٥٧٤ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بن موسى، وحدثنا
صالحُ بنُ عبد الرحمن، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، قالا: حدثنا
الفُضَيْلُ بنُ عياض، عن عطاء بن السَّائب، عن طاووس
عن ابن عباس، عن النبيِّ ◌َ ◌َّ، قال: ((الطَّوَافُ بالبيتِ صلاةٌ إلاَّ
أنَّ اللَّه تعالى قد أَحَلَّ لكم المَنْطِقَ، فمن نَطَقَ، فلا يَنْطِقُ إلا بخيرٍ))(١).
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا سند حسن، فضيل بن عياض - وإن سمع من
عطاء بن السائب بعد الاختلاط - تابعه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وهما قد
رويا عنه قبل الاختلاط، لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجَّح وقفه غير واحد
من أهل العلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٨/٢-١٧٩ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن الجارود (٤٦١) من طريق النفيلي، والبيهقي ٨٥/٥ من طريق عباس
الأسفاطي، و٨٧/٥ من طريق علي بن زيد الصائغ، ثلاثتهم عن سعيد بن منصور،
بهذا الإسناد.
ورواه الدارمي ٤٤/٢، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٠١/٥، وابن حبان =
٢٠٠