النص المفهرس

صفحات 41-60

ما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا محمدُ بنُ يحيى بن أبي عُمَرَ،
حدثنا سفيانُ، عن علي بنِ حَيّ
عن إبراهيمَ النخعي: أنه سُئِلَ عن التكبيرِ يومَ الفطرِ، فقال: إنما
يَفْعَلُه الحَوَّاكُونَ(١).
فكان جوابُنا له في ذلك: أن ما روينا في هذا الباب مما تقدمت
روايتنا إِيَّه فيه عمن رَوَيْنا عنه فيه أولى أن يُؤْخَذَ به مما رويناه عن
إبراهيمَ مما يُخالِفُه، وإن كان غيرَ مَتَّصلٍ به في إسنادِهِ، لأن علي بن
حي لم يَلْقَهُ، ولم يَسْمَعْ منه، وقد رُوِيَ في تأويل قول الله عز وجل:
﴿وَلِتُكَبُِّوا الله على ما هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] ما يَدُلُّ على ما رُوِيَ
خلافَ ذلك مما قد ذكرناه قبلَه في هذا الباب.
كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا عبد الله بنُ محمد بن أسماء،
حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن داودبن قيس، قال:
سمعتُ زيدَ بنَ أسلم، يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه على
ما هَداكم﴾ [البقرة: ١٨٥]، قال: التكبيرُ يوم الفِطرِ(٢).
وقد رُوي عن عطاء بن أبي رباحٍ: أن التكبيرَ في العِيدِ سُنَّةً.
= العامري .
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. علي بن حي: هو علي بن صالح بن
صالح بن حي الهمداني الكوفي.
والحواكون جمع حائك، يقال: حاك الثوب يحوكه حوكاً وحياكة: نسجه، ورجل
حائك من قوم حاكة.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح.
٤١

كما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ قيس الضَّبِّيُّ،
قال: حدثنا ابنُ جریجٍ
عن عطاء في التكبير يَوْمَ العِيدِ، قال: سُنَّةٌ (١).
وفيما قد ذكرنا في هذا الباب مما يُوجِبُ التكبيرَ في يومِ العيدِ
في الطَّريق إلى المُصَلَّى مما يَجِبُ التمسُّكُ بهِ وترك خلافه، وبالله
التوفيق .
لله تعالى
(١) عبد الرحمن بن قيس الضبي، قال في ((التقريب)): متروك، وكذبه أبو زرعة
وغيره.
٤٢

٨٦٨ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ الحد
في لِباسِ الرِّجالِ الخِفافَ في الإِحرامِ،
أُمُباحٌ ذلك لهم، كما يُياحُ في الإِحلالِ ،
أو مُباحٌ لهم في حال الإِعوازِ من
النّعالِ بعدَ قطعها أسفلَ
من الكعبين؟
٥٤٢٩ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن
الأَصْبَهاني، أخبرنا شريكُ بنُ عبد الله، عن عاصم بن عُبَيْدِ الله، عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال:
سمع عُمَرُ مِن عبد الرحمن بن عوف الحُدَاءَ، فأتاه في بعضِ
الليل ، فلما أصبحَ، رأى عليه خُفِيْن، قال: والخُفَّانِ مع الغِنَاءِ؟! قال:
لقد لَبستُهُما معَ مَنْ هُو خَيْرٌ منك - يعني رسولَ اللهِ وَاتٍ ـ(١).
(١) إسناده ضعيف. شريك بن عبد الله - وهو القاضي -: سيىء الحفظ،
وعاصم بن عبيد الله: ضعيف.
ورواه أبو يعلى (٨٤٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد و(٨٤٣) من طريق
سويد بن سعيد، كلاهما عن شريك بن عبد الله، بهذا الإِسناد. قال الهيثمي في
((المجمع)) ١٤٤/٣: فيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.
٤٣

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ عبد الرحمن بن عوف
[عُمَرَ] رضي الله عنهما: أنه لَبِسَ الخُفَيْن - يعني في الإِحرام - مع من
هو خيرٌ منه، يريدُ به رسول الله وَله .
فقال قائل: هذا لا حُجَّةَ فيه، لأنه لم يُخْبرْ أنَّ رسول الله وَه
كان قد وَقَفَ على ذُلك منه، فأمضاه لَهُ، قال: ومِثْلُ ذلك ما قد كان
رِفَاعَةُ بنُ رافعٍ الأنصاري ذكره لِعمر رضي الله عنه في الماءِ من
الماءِ، وأنهم كانوا يُجامِعُونَ على عهد رسول الله وَّهَ، ثم لا يغتسِلُونَ
إذا لم يُنْزِلُوا، وقول عمر له عندَ ذُلك: أفذكرتُم ذلك لِرسول الله وَال
فَأَقَرَّكُم عليه؟ قال: لا، فلم يَرَ عُمَرُ ذُلك شيئاً.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأمرَ في ذلك كما ذكَرَ، ولكنا قد
وجَدْنا عن عبد الرحمن في ذلك ما يَدُلَّ على وقوفِ رسول اللهِ وَّلـ
كان على ذلك منه، وتركه النكيرَ عليه فيه.
٥٤٣٠ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا الحسينُ الأشقرُ، حدثنا
شريكُ بنُ عبد الله، عن عاصم بن عُبيدِ الله، عن عبدِ الله بن عامر بن
ربيعة، قال:
خرجتُ معَ عمرَ إلى مكة وَرَجُلٌ معنا يَرْتَجِزُ، فلما أن طَلَعَ الفجرُ،
قال له: مَهْ، اذْكُر الله قد طَلَعَ الفَجْرُ، ثم التفت، فرأى على عبد
الرحمن بن عوفٍ خُفَّيْن، وهو مُحرمٌ، فقال: وخُفُّ أيضاً وأنت مُحرمٌ؟!
فقال: فعلتُه مع مَنْ هو خَيْرٌ مِنك، مع رسول الله وََّ، فلم يَعِبْهُ
عليّ(١) ..
(١) إسناده ضعيف كسابقه لضعف شريك وعاصم.
٤٤

فهذا المعنى الذي زاده في هذا الحديث على ما في الحديثٍ
الذي ذكرناه قبلَه قد دَلَّ أن اللباسَ كان مِن عبد الرحمن في الإِحرام،
وأن الإِحرامَ لا يمنعُ الناسَ مِن مثل ذلك في إحرامِهم.
وقد رُوي عن رسول الله وَّر في ذلك معنى آخر
٥٤٣١ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن
ابن جُريج، عن عمروبن دينارٍ، عن أبي الشُّعثاء، قال:
أخبرنا ابنُ عباس: أنه سَمِعَ النبيِّ لَهَ يَخْطُبُ بعرفةَ، يقولُ: ((من
لم يجد إزاراً لَبِسَ سَراوِيلَ، ومن لم يَجِدْ نَعْلَينٍ، لَبِسَ خُفَّيْنِ). قلتُ:
ولم يَقُلْ: ((يقطعهما))؟ قال: لا(١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وابن جريج قد صرح
بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارمي ٣٢/٢ عن أبي عاصم، وأحمد (٢٠١٥)، والطبراني في ((الكبير))
(١٢٨١٥) من طريق يحيى بن سعيد، وأحمد (٣١١٥) من طريق محمد بن بكر،
وروح، ومسلم (١١٠٠) (٧٨) من طريق عيسى بن يونس، خمستهم عن ابن جريج،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٠/٤ و١٠١، ومسلم (١١٧٨)، والترمذي (٨٣٤)،
والنسائي ١٣٣/٥ و١٣٥، وابن حبان (٣٧٨٥) و(٣٧٨٩)، والطبراني في ((الكبير))
(١٢٨١١) و(١٢٨١٢) و(١٢٨١٣)، والدارقطني ٢٢٨/٢ من طرق، عن عمروبن
دینار، به .
قلت: حديث ابن عباس لم يرد فيه ذكر لقطع الخف، وقد ثبت ذلك في حديث
ابن عمر الذي سيرد عند المصنف قريباً.
=
٤٥

٥٤٣٢ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا سليمانُ بن حرب،
وأبو الوليد الطيالسيُّ.
٥٤٣٣ - وكما قد حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ
مِنهالٍ، قالوا: حدثنا شُعْبَةُ، عن عمروبن دينارٍ، قال:
سمعت جابرَ بنَ زيدٍ، يقول: سمعت ابنَ عباسٍ يقولُ: سمِعْتُ
النبيَّ وَّهِ بعرفة، يقول: ((مَنْ لم يَجِدْ إزاراً، لَبِسَ سَراوِيلَ، ومن لم
يَجِدْ نَعْلَيْنٍ، لَبِسَ خُفَّيْنِ))(١).
٥٤٣٤ - وكما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا أبو نعيمِ الفَضلُ بنُ
دُكين، قال: حدثني سفيانُ - يعني الثوري -، عن عمروبن دينار، عن
- قال الإِمام الشافعي في ((الأم)) ١٤٨/٢: أرى أن يقطعا، لأن ذلك في حديث
ابن عمر، وإن لم یکن في حديث ابن عباس، وكلاهما صادق حافظ، ولیس زيادة
أحدهما على الآخر شيئاً لم يؤده الآخر إما عزب عنه، وإما شك فيه فلم يؤده، وإما
سكت عنه، وإما أدَّاه فلم يؤدَّ عنه لبعض هذه المعاني، اختلافاً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو الوليد الطيالسي: اسمه: هشام بن عبد الملك الباهلي البصري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (١٨٤٠)، والطبراني من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن أبي
الولید .
ورواه أحمد (٢٥٢٦) و(٢٥٨٣)، والبخاري (١٧٤٠) و(١٨٤٣)، وابن حبان
(٣٧٨٦)، والطبراني (١٢٨١٤)، والدارقطني ٢٢٨/٢ من طرق، عن شعبة، بهذا
الإِسناد.
٤٦

جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّهِ، مثلَه، غَيْرَ أنه لم يَذْكُرْ
((عرفة))(١).
٥٤٣٥ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، أخبرنا
هُشيم، أخبرنا عمروبنُ دينار، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
٥٤٣٦ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدٌ، حدثنا حمادُ بنُ
زيدٍ، وسفيانُ بنُ عيينة، عن عمروبن دينار، عن جابر بن زيد
عن ابن عباسٍ، قال: سمعتُ النبيَّ وَّ وهو يَخْطُبُ، ثم ذكر
مثله(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٥٨٠٤)، والطبراني من طريق علي بن عبد العزيز، كلاهما عن
أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد (١٨٤٨) بتحقيقنا عن هشيم، عن عمرو بن دينار، به.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١١٧٨)، وأبو داود (١٨٢٩)، والنسائي ١٣٢/٥-١٣٣، وأبو يعلى
(٢٣٩٥)، وابن حبان (٣٧٨٠) و(٣٧٨١)، والطبراني (١٢٨١٠)، والبيهقي ٥٠/٥
من طرق، عن حماد بن زيد وحده، به.
ورواه الشافعي ٣٠١/١، وأحمد (١٩١٧)، وابن ماجه (٢٩٣١)، والبيهقي
٥٠/٥ من طرق، عن سفيان وحده.
٤٧

٥٤٣٧ ۔ وكما حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا إبراهیمُ بنُ بشار، حدثنا
سفيانُ، عن عمروبن دينارٍ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابن عباس، فذكر
مِثْلَهُ، غيرَ أنه لم يذكر: ((وهو يَخْطُبَّ))(١).
٥٤٣٨۔ وکما حدثنا الحسينُ بنُ الحکم الحبري الگوفي، حدثنا
أبو غسان مالكُ بنُ إسماعيل النهديُّ، حدثنا زهيرُبنُ معاوية، أخبرنا أبو
الزُّبیر
عن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ نعلين، فَلْيَلْبَسْ
خُفَّيْنِ، ومن لم يَجِدْ إِزاراً، فليَلْبَسْ سَرَاوِيلَ))(٢).
فكان في هذه الآثار إباحةُ رسولِ الله وَل ﴿ لباس الخِفاف للرجال
في الإِحرامِ إذا لم يجدوا النعالَ.
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن بشار روى له أبو داود والترمذي، وهو حافظ،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٢ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٢٣/٣ و٣٩٥، وابن أبي شيبة ١٠١/٤، ومسلم (١١٧٩)،
والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٣٧٣٢)، والدارقطني ٢٢٨/٢، والبيهقي ٥١/٥،
والخطيب البغدادي ٣٢١/٤ من طرق، عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد.
ورواه الدارقطني ٢٩٩/٢ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر، به ..
الحِبَري بكسر الحاء المهملة وفتح الباء: نسبة إلى ثياب يقال لها الحِبَرة، وقد
تصحف في المطبوع من ((شرح معاني الآثار)) إلى: ((الجيزي)).
٤٨

وقد روي عن رسول الله بَلّ في ذلك معنى آخر
٥٤٣٩ - كما قد حَدَّثنا عيسى بنُ إبراهيم الغافقيُّ، حدثنا سفيانُ بن
عُيينة، عن الزّهري، عن سالم
:
عن أبيه: أن النبيَّ نَّهُ سُئِلَ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فقال: ((لا يَلْبَسُ
القَميصَ ولا العِمَامة ولا الْبُرْنُسَ، ولا السَّراويلَ، ولا خُفَّين، إلا أن
يَجِدَ نَعْلَينِ، فإن لم يَجِدْ نَعْلَينِ، فلَيَقْطَعْهُما حتى أَسفلَ مِن
الكَعْبَين))(١) .
٥٤٤٠ - وحدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدَّثه
عن نافع
عن ابن عمر: أن رجلاً سألَ النبيِّ وَّهِ: ما فَلْبَسُ مِنَ الثَّابِ إذا
أَحْرَمْنا؟ فقال: ((لا تَلْبَسُوا السَّرَاويلاتِ، ولا العَمائِمَ، ولا البَرانِسَ، ولا
الخِفَافَ إلا أن يكون أحدٌ ليسَتْ له نعلانٍ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن أَسْفَلَ مِن
الكعبين))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو يعلى (٥٤٢٥) و(٥٤٨٨) و(٥٥٣٣)، والنسائي ١٢٩/٥، وابن خزيمة
(٢٦٨٥)، والدارقطني ٢٣١/٢، والبيهقي ٤٩/٥ من طرق، عن سفيان بن عيينة،
بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (١٨٠٦)، وأحمد ٣٤/٢، والبخاري (١٣٤) و (٣٦٦)
و(١٨٤٢)، وابن الجارود (٤١٦)، وابن خزيمة (٢٦٠١) من طرق، عن الزهري،
به .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٤٩
=

٥٤٤١ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال،
حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوب، عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ، عن رسول الله وَّةِ، مثلَه(١).
= وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي في ((الكبرى)) ٤٩/٥ من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم،
عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٣٢٥/١، ومن طريقه الشافعي في ((المسند))
٣٠١/١، وأحمد ٦٣/٢، والدارمي ٣٢/٢، والبخاري (١٥٤٢) و(٥٨٠٣)، ومسلم
(١١٧٧)، وأبو داود (١٨٢٤)، وابن ماجه (٢٩٣٠) و(٢٩٣٢)، والنسائي ١٣١/٥
و١٣٣، وأبو يعلى (٥٨٠٥)، وابن حبان (٣٧٨٤) و(٣٧٨٧)، والبيهقي ٤٩/٥،
والبغوي (١٩٧٦).
ورواه الحميدي (٦٢٧)، وأحمد ٣/٢ ٢٩ و٣٢ و١١٩، والبخاري (١٨٣٨)
و(٥٨٠٥)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣)، وأبو يعلى (٥٨١٢)، والنسائي
١٣٣/٥ و١٣٥، وابن خزيمة (٢٥٩٩) و(٢٦٠٠) و(٢٦٨٣) و(٢٦٨٤)، والبيهقي
5
٤٦/٥ و٤٧ و٤٩ من طرق، عن نافع، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم.
أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٢٦٨٢) من طريق أحمد بن المقدام، عن حماد بن سلمة،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٠/٤ و١٠١، والحميدي (٦٢٧)، وأحمد ٤/٢ و٦٥،
والبخاري (٥٧٩٤)، وابن خزيمة بإثر الرقم (٢٦٨٤)، والمصنف في ((شرح معاني =
٥٠

٥٤٤٢ - وكما حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن
مالکاً حدثه عن عبد الله بنِ دینار
عن ابن عُمَرَ، عن رسول الله وَهِ، مثلَه(١).
٥٤٤٣ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بن مِنهال،
حدثنا عبدُ العزيز بنُ مسلم، عن عبد الله بن دِينار
عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ وَّ، مثْلَه(٢).
٥٤٤٤ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنْهَال،
حدثنا شُعبةُ، أخبرني عبدُ الله بنُ دينار:
أنه سمِعَ عبد الله بن عمر، عن النبيِّ وَّهِ، أنه قال: ((مَنْ لم يَجِدْ
= الآثار)) ١٣٥/٢، وابن حبان (٣٧٨٠)، والبيهقي ٤٩/٥ من طرق، عن نافع، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٣٢٥/١، ومن طريقه البخاري (٥٨٥٢)، ومسلم
(١١٧٧) (٣)، والبيهقي ٥٠/٥.
ورواه البخاري مختصراً (٥٨٤٧) من طريق سفيان، عن عبد الله بن دينار، بهذا
الإِسناد.
4
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (٣٧٨٨) من طريق سفيان، عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا
الإِسناد.
٥١

نَعْلَيْنِ، فَلَلْبَسْ خُقَّيْنِ وَلَيَقْطَعْهُمَا مِنْ عِنْدِ الكَعْبَينِ))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ: أن مَنْ لم يَجِدْ نَعْلَينِ مِن
المُحْرمين مِن الرجالِ كان له أن يَلْبَسَ الخفين بَعْدَ أن يقطَعَهُما أَسفلَ
من الكعبين.
فقال قائلٌ: هذه معانٍ متضادة، قد رويتُم كلَّ معنى منها بالآثار
التي رويتُموه بها، فهل تجدونَ وجهاً تحملونها عليه حتى ينتفي عنها
هذا التضادُ؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن الوجهَ الذي وجدناه يَصِحُ عليه وهو
أولى الوجوه بها عندنا، - والله أعلم - أن يكونَ كان حكم لباسٍ
الخِفاف في الإِحرام للرجالِ مباحاً عند وجودِ النِّعالِ وعندَ عدمها في
الإِحرامِ ، كما في حديثِ عبد الرحمن بن عَوْفٍ الذي بدأنا بذكره في
هذا الباب.
ثم نسخ ذلك، فمنعوا مِن لبسها في حال وجودِ النّعال، وأبيح لهم
لبسها في حالِ عدمِ النِّعالِ على ما في حديثي ابن عباس وجابرٍ
اللذينِ ثَنَّنا بذكرهما في هذا البابِ، ثم نُسِخَ ذُلك، فَأَبِيحَ لبسهما في
إِلاحرام في حالٍ عَدَمِ النِّعالِ بَعْدَ أن تقطع أسفلَ مِنَ الكَعْبَينِ على
ما في حديثِ ابنِ عمر الذي ثلَّثنا بروايته في هذا الباب.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود الطيالسي (٢٦١٠) عن شعبة، بهذا الإِسناد.
٥٢

وهذا بابٌ من الفقه قد اختلفَ أهلُه فيه بعدَ إجماعِهِم على نسخ
ما في حديثِ عبدِ الرحمن الذي بدأنا بذكره في هذا البابِ
فقالت طائفةٌ منهم بما في حديثي ابنِ عباس وجابرٍ اللذين ثَنَّيْنا
بذكرهما، وممن قال ذلك منهم: الشافعيُّ، وقد رواه بعضَ الناسِ عن
الثوريِّ .
وقالت طائفةٌ منهم بما في حديث ابنِ عمر الذي ثَلَّثْنا بذكره في
هذا الباب، وممن قال ذلك منهم: أبو حنيفة، ومالك بن أنس
وأصحابُهما، وكان وجه ذلك في النظر: أنَّهم لما وجدوا لباسَ الخِفاف
لِواجدي النِّعالِ في الإِحرام ممنوعاً منه، نظر كيف حكمه عندَ عَدَمِ
النعالِ ، فوجدت الأشياءُ الممنوع منها في الإِحرام في غير أحوالٍ
الضرورات منها: لباسُ القميص وحلق الشعر، وكان مَن اضطر إلى
ذلك، فحلق شعره من أذى، أو لَبَسَ قميصَه من أذى لم تُسْقِطِ
الضَّرُورَةُ عنه الكفارةَ التي كانت تكونُ عليه لو كانت منه تلك الأشياءُ
في غيرِ حال الضرورة، فعَقَلُوا بذلك: أن الضروراتِ التي تُوجِبُ
الإِباحاتِ للأشياءِ المحظوراتِ في غير حالِ الضرورات، إنما تَرْفَعُ
الآثامَ لا ما سِواها، فكان مثل ذلك أيضاً الضرورة إلى لباسِ الخِفاف
إذا عَدِمَتِ النِّعالُ، وأَبيح بذلك لبسُها في الإِحرامِ أَن تَرْفَعَ الآثامَ، ولا
ترفعَ الكفاراتِ الواجباتِ فيها في غيرِ حالِ الضرورات، فهذا هو القولُ
الذي يُوجبه النظرُ في هذا البابِ عندنا، والله نسألُه التوفيق.
وفي حديث ابن عمر الذي قد رويناه في هذا الباب: أن قِولَ
رسول الله وَ﴾: ((ولا الخفاف إلا أن يكونَ أحدٌ ليست له نعلانِ،
٥٣

فَلْيَلْبَسْ خُفَّين أسفلَ من الكعبين)). كان ذلك منه قبلَ دخوله في الحجِّ،
لأن فيه: أن رجلاً قال: يا رسول الله ما نلبَسُ من الثياب إذا أُحرَمْنا؟
٥٤٤٥ - كذلك حدثناه يزيدُ بنُ سنان، حدثنا يزيد بن هارون، عن
يحيى بن سعيد، عن عُمَرَ بن نافع، عن أبيه
عن ابن عمر: أن رجلاً سألَ النبيِّي ◌َ﴾: ما نَلْبَسُ مِنَ الِّابِ إذا
أَحْرَمْنا؟ ثم ذكر الحديث(١).
٥٤٤٦ - وكذلك حدثنا جعفرُ بنُ محمد الفريابي، عن عثمان بن
أبي شيبة، حدثنا عَبْدَةُ، وعبدُ الله بن نُميرِ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ،
عن ابن عمر بهذه الألفاظ أيضاً(٢).
٥٤٤٧ - وكذلك حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا أبو الأشعث،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٧٧/٢، والدارمي ٣١/٢، والنسائي ١٣٤/٥ من طرق، عن
يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عبدة: هو ابن سليمان الكلابي الكوفي.
ورواه ابن حبان (٣٩٥٥) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن
عبيد الله بن عمر، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤١/٢ ٥٤، والحميدي (٦٢٧)، والنسائي ١٣٢/٥، وابن خزيمة
(٢٦٨٤) و(٢٥٩٧) و(٢٥٩٨)، والدارقطني ٢٣١/٢ و٢٣٢، والبيهقي ٥٠/٥ من
طرق، عن عبيد الله بن عمر، به.
٥٤

حدثنا يزيدُ بنُ زريع، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بهذه الألفاظ
أيضاً(١).
فكان منه # جواباً له ما في حديثه هذا، وكان ما في حديث
ابن عباس الذي ذكره عنه كما ذكرناه عنه في هذا الباب كان منه بعرفة
وهو يخْطُبُ الناسَ بها، فاحتملَ أن يكونَ كان ذلك منه ◌ََّ مطلقاً بلا
وصفٍ منه للخِفاف بما وصفها به في حديث ابن عُمَرَ الخفاف لِعلمه
أنهم قد علموا بما كانَ منه في حديث ابن عمر الخفاف التي أُطْلِقَ
لبسُها في الإِحرام ، أيّ خفافٍ هي؟ فَغَنِيَ بذلك عن وصفها لَهُمْ في
خُطبته عليهم بذلك بعرفة، وكان ذلك مِثْلَ قولِه عَزَّ وجَلَّ في آية الدَّين،
في وصف الشهودِ بالرِّضا في الشهادة، بقوله: ﴿مِّمَّنْ تَرضَونَ مِنَ
الشّهداءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثم ذكر الشهداءَ في آيٍ سوى هذه الآية في
كتابه، منها قولُه عز وجل: ﴿لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهداء﴾
[النور: ١٣]، فلم يَصِفْهُم بما وَصَفَهم بمثله في آية الدَّيْن، لأن
الذي وصفهم به في آيةِ الدَّيْنِ يُغني عن ذلك، ويعقلون به أن الشهودَ
المذكورينَ في هذه الآية هم الشهودُ المذكورونُ في آية الدَّيْن، فكان
مثل ذلك الخفاف المذكورة في حديث ابن عباسٍ المُطْلَّقَةِ بلا وصف،
هي الخِفافُ الموصوفةُ في حديثِ ابن عمر بما وصف به فيه، وغَنِيَ
بذلك عن وصفها في حديث ابن عباس، وكان حديثُ جابر إن كان
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو الأشعث - واسمه أحمد بن المقدام
العجلي - من رجال البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه النسائي ١٣٤/٥ عن أبي الأشعث، بهذا الإِسناد.
٥٥

عن خطبة النبيِّ وَ ◌ّ بعرفة، كان الكلام فيه كالكلام في حديث ابنِ
عباس، وكان ذلك أَوْلى ما حُمِلَ عليه لِيوافق حديثَ ابن عمر ولا
يُخالفه، وبالله التوفيق.
الله تعالى
٥٦

٨٦٩ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله داخل*
في الماء الذي يمر على الأرضينَ، ويكون
مروره على بعضها قبلَ بعض كيف الحكم فيه؟
وفيما يَحْبِسُه أهلُها حتى يبلغَ منها
ما يبلُغُ، ثم يُرسلونه بعد ذلك؟
٥٤٤٨ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ بنُ يزيد،
والليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهاب، أن عُروة بنَ الزُّبير حدثه
عن الزبيربن العوام، أنه خَاصَمَ رجلاً من الأنصار قد شَهدَ بدراً
مع رسولِ اللهَِّ، فِي شِرَاجٍ من الحَرَّةِ، كانا يَسْقِيَانِ به كِلاهما
النَّخْلَ، فقال لِلْأنصاري: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليهِ، فقال رسول
اللهِ وَّ: ((اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثم أُرسِلِ الماءَ إِلى أُخيكَ أَو إِلى جَارِكَ))،
فغضبَ الأنصاريُّ، وقال: يا رسولَ الله، أَنْ كَانَ ابنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوّنَ
وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَِّ، ثم قال: ((يا زُبَيْرُ اسْقِ، ثم احْبِسِ الماءَ حَتَّى
يَرْجِعَ إلى الجَدِ)). واستوعى رسولُ الله ◌َّهِ للزبير حَقَّهُ، وكان رسول
اللّهِ وَلِّ قبل ذلك أشارَ على الزبير برأيٍ أراد فيه السَّعَةَ له وللأنصاري،
فلما أَحْفَظَ رسولَ اللهِ وَِّ الأنصاريُّ استوعى للزُّبَيْرِ حَقُّه في صريح
الحكم . قال: فقال الزبيرُ: ما أَحْسِبُ هذه الآية أَنْزَلَّتْ إلا في ذلك:
﴿فَلَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهم ثمّ لا يَجِدُوا
٥٧

في أَنفُسِهِم حَرَجاً مِمَّا قَضَيتَ ويُسَلِّموا تسليماً﴾ [النساء: ٦٥]،
أحدهما يزيدُ على صاحبه في القصة. قال لنا يونس: قال لنا ابنُ
وهبٍ: الجدر: الأصل(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسماع عروة بن الزبير من أبيه
صحيح، فإنه كان مراهقاً أو بالغاً عند مقتل أبيه، وقال مسلم بن الحجاج في
((التمييز)): حج عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه، فمن دونهما من الصحابة. وقال
البخاري في ((تاريخه)) ٣١/٧: سمع أباه وعائشة، وعبد الله بن عمر. وروى الإِمام
أحمد حديثاً (١٤١٨) فيه التصريح بسماعه من أبيه.
ورواه أحمد (١٤١٩)، ويحيى بن آدم في ((الخراج)) (٣٣٧)، والبخاري (٢٧٠٨)
و(٢٣٦١) و(٢٣٦٢) و(٤٥٨٥)، والطبري (٩٩١٣)، والبيهقي ١٥٣/٦ و١٥٤
و١٠٦/١٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢١٩٤)، وفي ((التفسير)» ٤٤١/١ من طرق،
عن ابن شهاب، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٩٣/٢، كما في ((تفسير ابن كثير)) ٥٣٣/١،
والطبراني (٩٩١٢)، والبزار (٩٦٩) عن يونس بن عبد الأعلى بزيادة عبد الله بن
الزبير في الإسناد بين عروة وبين الزبير.
ورواه أيضاً النسائي ٢٣٨/٨-٢٣٩ من طريق يونس والحارث بن مسكين بزيادة
عبد الله أيضاً.
ورواه ابن الجارود (١٠٢١) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن
وهب، به. بزيادة ابن الزبير كذلك.
قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢٨٥/٨: الشُّراج: مسايل الماء من الحرار
إلى السهل، واحدها شريح، وشرج، والحرة: حجارة سود بين جبلين، وجمعها
حَرُّون وحرَّات وحِرار. وقوله: ((أن كان ابن عمتك)) معناه: لأن كان، أو لأجل أن
كان ابن عمتك، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿أن كان ذا مال وبنين﴾، أي: لأن كان =
٥٨

٥٤٤٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا بشرُ بنُ عمر الزَّهرانيُّ،
عن الليثِ بنِ سعدٍ
وحدثنا الربيعُ بنُ سلیمان المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
الليث، ثم اجتمعا، فقال إبراهيمُ: سمعتُ ابنَ شهاب، وقال الربيعُ:
حدثني ابنُ شهاب، ثم ذكر بقيةَ الحديث(١).
= ذا مال.
وقوله: ((حتى يبلغ الجدر))، والجدرُ: الجدارُ، يريد جِذم الجدار الذي هو الحائلُ
بين المشارب، وبعضهم يرويه بالذال المعجمة، يريد مبلغ تمام الشرب من جذر
الحساب، والأول أصح.
وقوله: ((فاستوعى للزبير حقه))، أي: استوفاه، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع فيه
الأشياء، كأنه جمعه في وعائه.
قوله: ((أحفظ))، أي: أغضبه، وفي بعض الحديث: بدرت مني كلمة أحفظته،
أي: أغضبته، وقوله عليه السلام أولاً: ((اسقِ يا زبيرُ، ثم أرسل إلى جارك))، ثم لما
أحفظه، قال: ((احبس حتى يبلغ الجدر))، كان الأول منه أمراً منه للزبير بالمعروف،
وأخذاً بالمسامحة، وحسن الجوار بترك بعض حقه، دون أن يكون حكماً منه عليه،
فلمّا رأى الأنصاري يجهل موضع حقُّه، أمر الزبير باستيفاء تمام حقه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
أسد بن موسى، متابع بشربن عمر الزهراني، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو
ثقة. ولم يسق المصنف رحمه الله إسناده بتمامه، وإنما أحال على سابقه، وفيه أن
الليث رواه عن ابن شهاب، عن عروة، عن الزبير.
لكن الوارد عند غير المصنف أن الليث بن سعد زاد في الإسناد: عبد الله بن
الزبير.
فقد رواه البيهقي ١٥٣/٦ من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن بشربن عمر=
٥٩

فكان في هذا الحديث أن رسولَ الله ◌َّ لما استوعى للزّبير حَقَّه
في صريحِ الحكم، أمره بحبسِ الماءِ حتى يرجع إلى الجَدْرِ، ثم
يُرْسِله إلى جارِه، فقال قائل: فقد رويتُم عن رسول الله وَّ في قضائه
في وادي مهزورٍ ما يُخالِفُ ذلك.
٥٤٥٠ - فذكر ما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن بن القاسم الكوفي،
حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة.
وما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بن زيد المكيُّ، حدَّثنا الحسنُ بنُ
علي الحُلواني، حدثنا يحيى بنُ آدم، حدثنا يزيدُ بنُ عبد العزيز، ثم
اجتمعا، فقالا: عن محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، قال
محمدُ بنُ علي: في حديثه ابن أبي مالك، ثم اجتمعا، فقالا:
= الزهراني، فذكر عبد الله بن الزبير.
ورواه الطيالسي (٣٦٣٧)، وعبد بن حميد (٥١٩)، وأحمد ٤/٤-٥، والبخاري
(٢٣٥٩) و(٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)، والترمذي (١٣٦٣)
و(٣٠٣٠)، والبزار (٩٦٩)، وأبو يعلى (٦٨١٤)، والنسائي ٢٤٥/٨، وفي ((التفسير))
(١٣٠)، والطبري (٩٩١٢)، وابن ماجه (١٥) و(٢٤٨٠)، وابن حبان (٢٤)، والبيهقي
١٥٣/٦ و١٠٦/١٠ من طرق، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة بن
الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً خاصم الزبير.
قال البخاري: ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله إلا الليث فقط.
قلت: وذكره أيضاً ابن أخي الزهري، عن الزهري، عند الحاكم ٣٦٤/٣،
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإني لا أعلم أحداً أقام هذا
الإسناد عن الزهري بذكر عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه وهو عنه ضعيف.
وانظر ((العلل)) ٢٢٧/٤-٢٢٩ للدارقطني.
٦٠