النص المفهرس

صفحات 421-440

فكان جوابُنا له في ذلك: أن هذه الزيادة التي في هذا الحديث
لم نَجِدْها إلا فيه، وقد ذكرناه عن يحيى القَطّان، وخالد بن الحارث،
ومن سواهما ممن ذكرناه عنه، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، بغير
ذكرٍ لذلك فيه، وهؤلاءِ الذين ذكرنا هذا الحديثَ عنهم عن عبيد الله،
عن نافعٍ هم الحُجَّةُ في مثله على من هو فوق يحيى بن أيوب، مع
أن هذا الحديث لم نَجِدْه عن يحيى بن أيوب إلا عن إسماعيل بن
مرزوق، وإسماعيل ليس ممن يقطع بروايته في مثل هذا.
فقال هذا القائلُ: فقد رواه يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد،
عن نافع، كما رواه عن عُبِيدِ الله، عن نافع.
وكان جوابُنا له في ذلك: أنا قد وجدناه عن يحيى بن سعيد من
= وهي موضوعة مكذوبة لا نعلم أحداً رواها، لا ثقة، ولا ضعيف.
ورواه الدارقطني ١٢٣/٤ -١٢٤، ومن طريقه البيهقي ٢٨٠/١٠ من طريق
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٦٧١٤)، ومن طريقه مسلم (١٥٠١)، والبيهقي ٢٧٥/١٠
عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية وحده، به. دون قوله: ((فإن لم يكن في ماله
ما يخرج حراً ... الخ)).
ورواه أيضاً دون زيادة: ((ويرق منه ما رق)): أحمد ٢/٢، ومسلم (١٥٠١)
و١٢٨٦/٣ (٤٩)، وأبو داود (٣٩٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٥٨) و(٤٩٥٩)
و(٤٩٦٠)، والبيهقي ٢٧٧/١٠ من طرق، عن يحيى بن سعيد وحده، به. وقد جاء
عند مسلم ١٢٨٦/٣ (٤٩)، والنسائي (٤٩٦٠)، والبيهقي، قول يحيى: لا أدري
شيئاً كان من قبله يقوله - يعني نافعاً - أم شيء في الحديث: فإن لم يكن عنده فقد
جاز ما صنع. كذا على الشك.
٤٢١

رواية مَنْ هو في الحِفْظ والإتقان بخلاف يحيى بن أيوب على خلاف
ما رواه عنه عليه يحيى بنُ أيوب، وهو هُشيم بن بَشِير الواسطي .
٥٣٨٠ - كما حدثنا يوسف بن يزيد القَراطِيسي، أخبرنا سعيدُ بن
منصور، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع
عن ابن عمر: أن رسول اللهِ وََّ، قال: ((أَيُّما رَجُلٍ كان له نَصِيبٌ
في عبدٍ، فَأَعْتَقَ نَصِيبَه، فَعَلَيْهِ أن يُكْمِلَ عِنْقَه بقيمةِ عَدْلٍ)(١).
فكان هذا الحديثُ من رواية يحيى بن سعيد، عن نافعٍ ، كما
رواه هشيم عنه، إذ كان معه من الضَّبْط والإتقان ما ليس مع يحيى بن
أيوب، على ما رَوَيْناه عنه، عن نافع ليس فيه ذِكْرُ حكم العبد إذا كان
مُعْتِقُه لا يَمْلِكُ من المال ما يُقَوَّمُ عليه بقيتُه فيه.
وقد ذكرنا هذا الحديث من رواية نافع عن ابن عمر في هذا الباب
من روايات الرجال الثلاثة الذين هم الحُجَّةُ في نافع، وهم: عُبَيْدُ
الله بن عمر العُمَرِي، وأيوب السَّخْتِياني، ومالك بن أنس، وتَرَكْنا ذِكْرَه
من روايات غيرهم، عن نافع، إذ كان ما روى غيرُهم عن نافع في
ذلك يَرْجِعُ إلى مثل ما رواه بعضُهم فيه، وكان الكلامُ بينهم فيه
کالكلام الذي ذكرنا بينهم فيه.
ثم طَلَبْنا الواجبَ في العبد المعتقِ كذلك، كيف هو؟
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البيهقي ٢٧٧/١٠ من طريق أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ٢/٢ عن هشيم، به.
٤٢٢

فوجدنا إسماعيلَ بن إسحاق بن سَهْلٍ الكوفي قد حدثنا، قال:
حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا عبد السلام بن حَرْب المُلائِ،
عن أبي خالدٍ - وهو يزيد بن عبد الرحمن الدالاني -، عن إبراهيم
الصائغ - وهو ابنُ ميمون -، عن نافعٍ
عن ابن عمر: أنَّ رجلين بينهما مَمْلُوكُ، فَأَعْتَقَ أحدُهما نَصِيبَه،
قال: إن كان عندَه مالٌ أَعْتَقَ نصفَ العبدِ، وكان الولاءُ له، وإن لم
يكن له مالٌ، سَعَى العبدُ في بقيَّةِ القيمةِ، وكانوا شركاءَ في الولاءِ.
قال أبو جعفر: وكان هذا الحديثُ مما لا يُخْتَلَفُ في صحة
إسنادِهِ، لأنه إنما دار على أبي خالدٍ الدَّالانيِّ، وهو حجةٌ في الرواية،
إمامٌ في بلدِه، وعلى إبراهيمَ الصائغ - وهو إبراهيم بن ميمون - وهو إمامٌ
من أئمة خُراسانَ، لا يَعْدِلُ به أهلُها في الإِمامة أحداً، والذي ينبغي
لنا لما صَحَّحْنا هذه الآثارَ عن ابن عمر على ما صَحَّحْناها عليه في
هذا الباب، أن يكون المعمولُ به منها هو عتَاقَ كلِّ العبدِ بعِثْقِ أحدٍ
مالكيه إياه على ما هو عليه من يَسارٍ أو إعسارٍ، وضمانُهُ قيمة أنصباءٍ
شركائهِ من ذلك العبد بعد ذلك إن كان موسِراً بذلك، وسِعاية العبد
في قِيَمِ أنصباءِ شركاءِ المعتِقِ فيه إن كان مُعسِراً.
وقد شَدَّ ما ذكرنا من وجوب عَتّاق العبد كلِّه بعِثْق أحدٍ مالكيه إِيَّاه،
ما قد رواه عن رسول الله وَ ليّ غيرُ عبدِ الله بن عمر.
٥٣٨١ - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، حدثنا أبو الوليد
الطَّيالسي، حدثنا همَّام بنُ يحيى، عن قتادة، عن أبي المَلِيح - يعني
ابن أسامة الهُذَلي -
٤٢٣

عن أبيه: أن رجلاً أَعْتَقَ شِقْصاً له في مملوكٍ، فأعتَقَه النبي ◌َُِّ
كلَّه عليه، وقال: ((ليسَ للهِ شَريكٌ))(١).
٥٣٨٢ - وكما حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبو عمر الحَوْضِي،
حدثنا همامٌ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ أن العبدَ إذا
صار بعضُه للهِ بعَتاقٍ من أُعتَقَه، أن أنصباءَ من سواه من مالكيه كان
قبل ذلك ينتفي عنه، ويُكمل الله عز وجل، وفي ذلك ما قد دَلَّ على
ما صححنا عليه ما قد رويناه قبلَه في هذا الباب.
فقال قائلٌ: هذا الحديثُ لم يَرْفَعْه عن أبي المليح، عن أبيه،
غيرُ همَّام بن يحيى، فأما مَنْ سواه من سعيد بن أبي عَرُوبة، ومن هشام
الدَّسْتُوائي، فإنما رَوَوْه موقوفاً على أبي المَلِيحِ، غيرَ متجاوزٍ به إلى
أبيه، وذكر في ذلك
٥٣٨٣ - ما قد حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: حدثنا المؤمَّل بن
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين غير صحابيِّه أسامة بن عمير
الهذلي رضي الله عنه، والد أبي المليح، فقد روى له أصحاب السنن الأربعة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣.
ورواه أبو داود (٣٩٣٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٧٠) من طريق أبي الوليد
الطيالسي، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٧٥/٥ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وأبو داود (٣٩٣٣) عن
محمد بن كثير المعني، كلاهما عن همام بن يحيى، به.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣.
٤٢٤

هشام(١)، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عُلَيَّة -، عن سعيدٍ، عن قتادة
عن أبي مَلِيحٍ : أن رجلاً أَعْتَقَ شِقْصاً له في عبدٍ، فجَعَلَ رسولُ
اللهِ وَ خَلَاصَه في مالِهِ، وقال: ((إنَّه لا شَرِيكَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ))(٢).
٥٣٨٤ - وما قد حدثنا أحمدُ، أخبرنا محمد بن المُثَنِى، حدثني
أبو عامرٍ، حدثنا هشامٌ، عن قتادة
عن أبي المَلِيحِ: أن رجلاً أَعْتَقَ شِقْصاً في مملوكٍ، فقال رسول
اللهِ وَّ: ((عَتَقَ من مالِه إن كان له مالٌ))، وقال: ((ليس للهِ شَرِيكُ))(٣).
فكان جوابُنا له في ذلك: أن سعيداً وهشاماً قد رَوَيَا هذا الحديث
عن قتادة كما ذكر، وقد زاد عليهما عن قتادة فيه همامٌ ما زاد، وهمام
ممن لو روى حديثاً فتفرَّد بروايته إياه، كان مأموناً عليه، مقبولةً روايتُه
(١) في الأصل: همام، وهو خطأ، والتصويب من هامش النسخة. ومن كتب
الرجال.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير المؤمَّل بن هشام، فمن رجال البخاري،
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٧١) عن المؤمل بن هشام، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٧٤/٥ عن عبد الله بن بكر السهمي، عن سعيد بن أبي عروبة،
عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، فوصَلَه.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي،
وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي.
وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٧٢).
ورواه أحمد ٧٥/٥ عن أبي سعيدٍ مولى بني هاشم، عن هشام، به.
٤٢٥

فيه، ومن كان كذلك في تفرُّدِه برواية حديثٍ، كان كذلك في تَفُرُّدِه
برواية زیادةٍ في حدیث.
فقال هذا القائلُ: ففي هذا الحديث: ((عَتَقَ من مالِه إن كان له
مالٌ، ليس لله شَريكٌ))، فهذا يَدُلُّ على أن عَتَاقَه كذلك وخُلُوصَه لله،
إنما يكون إذا كان له مالٌ، فأما إذا لم يكن له مالٌ، فإنه يكون بخلافٍ
ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه ليس في هذا الحديث ما يَدُلُّ على
ما ذكر، وإنما الذي فيه عَتَاقُ العبدِ من مال مُعْتِقِه لو كان له مال،
وليس فيه ما يَمْنَعُ أن يكون عتاقُه يكون من غير مالٍ مُعتِقِه إذا لم
يكن لمعتقه مالٌ، وهذا أَوْلَى مَا حُمِلَ عليه وَجْهُهُ، حتى لا يضادُّ غيره
مما قد ذكرناه في هذا الباب.
ثم رَجَعْنا إلى ما يقوله أهلُ العلم الذين تَدُورُ عليهم الفَتْوى في
الأمصار في حكم هذا العبد في حال إعسار مُعْتِقِه، فكان بعضُهم
يقول: قد صار العبدُ حراً كلَّه بعتق الذي أعتقه من مالكيه، وعلى العبد
أن يَسْعَى لمن لم يُعْتِقْه من مالكيه، ويُؤدِّي ذلك إليهم، وممن كان
يقولُ ذلك منهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسفيان بن
سعيد الثَّوْري، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، في كثير من أهل
الكوفة .
وكان بعضُهم يقول: قد عَتَقَ من العبدِ ما عتق بعِتْق الذي أُعتقه
من مالكيه، ومن يملكُ بقيته على نصيبه منه، إن شاءَ أعتقه، فكان
حرّاً بعَتَاقِه إياه، وعاد العبدُ حراً بالعَتاقِ الأول الذي كان بعده، وإن
٤٢٦

شاء اسْتَسْعَى العبدَ في قيمة نصيبه منه، فَعَلَ ذلك حتى يُؤَدِّيَه إليه،
وممن كان يقولُ ذلك: أبو حنيفة، وكان يحتجُّ في ذلك بما قد رُوِيَ
عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فيه.
كما قد حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، حدثنا أبو معاوية
الضَّرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال:
كان لنا غلامٌ قد شَهدَ القادسيةَ، فَأَبْلى فيها، وكان بيني وبين أُمِّي وبين
أُخي الأسود، فأرادوا عِنْقَه، وكنت يومئذٍ صغيراً، فذَكَرَ ذُلك الأسودُ
لعمرَ بن الخطّاب رضي الله عنه، فقال: أَعْتِقُوا أَنْتُم، فإِذا بَلَغَ عبدُ
الرحمن، فإن رَغِبَ فيماَ رَغِبْتُم به، أَعْتَقَ، وإلا ضَمِنْكُمْ (١).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ صحيحَ الإِسناد، مكشوفَ
المعنى، غير أن ما رُوي عن رسول الله ﴿ مما يُخالِفُه مما قد ذكرنا
أُوْلَی منه.
وكان بعضُهم يقول: قد عَتَقَ نصيبُ من أعتقه منه، وبقي نصيبُ
من لم يُعتِقْه منه مملوكاً له، كما كان قبل ذلك العتق، وممن كان يقول
ذلك: مالَّك، والشافعيُّ رحمهما الله في كثير من أهل الحجاز، والذي
صَحَّحْنا عليه حديثَ ابن عمر على ما ذكرناه في هذا الباب أَوْلَى،
فأما ما ذكرناه في حديث إبراهيم الصَّائغ من ولاءِ العبدِ إذا كان معتقُه
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد
الرحمن بن يزيد: هو النخعي خال إبراهيم.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٢/٦-٤٨٣ عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
٤٢٧

معسراً أنه يكون لمن أعتقه، ولمن يَسْعَى له، فإن جميع من ذكرنا يَأُبَّی
ذلك، ويجعل الولاءَ لمن أعتقه خاصَّةٌ غير أبي حنيفة، فإنه كان يجعلُ
الولاءَ كذلك على ما في حديث إبراهيم هذا، والقولُ عندنا في ذلك
هو قولُ مخالِفِيه فيه، لأن رسول الله بَّهِ، قال: ((الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))،
وكان هذا العبدُ إنما عَتَقَ بِكُلِّيَتِهِ، أو عَتَقَ منه ما عَتَقَ بعَتاق من أَعتقه
من مالكيه بعِتْقِه إياه، لا بالسِّعاية التي أُدَّاها، فكان معقولاً أن يكون
ولاؤه لمن دَخَلَه العَتاقُ مِن قِبَلِه، لا لمن سواه، لا سيَّما وقد ذكرنا
في حديث يحيى القَطَّان، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر،
عن رسول الله وَّه: أنَّ العبد يكون عتيقاً كلّه بعِثْق من أعتقه من
مالكيه، وإذا كان ذلك كذلك، كان معقولاً، لأن الرِّقَّ قد انتفى منه
بذلك العَتاقِ، فلم يَقَعْ فيه عتاقٌ بعد ذلك بعتق مالك كان لشيء منه،
ولا بسِعايةٍ كانت منه لمن لم يعتقه ممن كان يملكُه، وقد كان قولُ
من يقول: إنه يُعْتَقُ منه نصيبُ من أُعتَقه، وتبقى بقيتُه على ملك من
لم يُعتِقْه، إذا لم يكن لمن أُعتقه من المال مقدارُ قِيَمِ أُنصِبائِهم منه،
أنه يكون ما اكتسبه في يومٍ من أيامه لنفسه بحقِّ العتاق الذي قد
دخله، وأنه يكون ما يكتسبُه في يوم سواه لمن يملك بقيته، وهذا قولٌ
لا يُوجِبُه المعقول، لأن العبد في اليوم الذي يعمل فيه لنفسه، إنما
يكتسب ما يكتسبُ فيه جميعَه مما بعضُه مملوكً، ومما بعضُه بخلاف
ذلك، فكان معقولاً أن ما يكتسبه بكليته يَرْجِعُ إلى حكم ما كليتُه عليه،
وبعضُه ليس بمملوكٍ لِلَّذِينَ لم يُعْتِقُوه، وبعضُه ليس بحُرِّ لبقاءِ ملك
الذين لم يعتقوه على ما كانوا يملكون منه، فيكون ما يملكه النصيبانِ
جميعاً على حكمهما لا يتفرَّدُ به نصيبٌ منهما دون نصيبٍ، ولا يكون
٤٢٨

٠
فيما يملكُه في اليوم الذي يستعمل بأحد النّصيبين لمن يملكه بعضُه
دون بعضٍ ممن لا يملكُه کله.
أَلا ترى أن رجلاً لو جَنَى على هذا الذي هُذه سبيلُه جنايةٌ يجب
له أَرْشٌ، أنه لا يجبُ أن ينفردَ لها الحكمُ الذي هو عليه في اليوم
الذي جُنِيَتْ عليه فيه تلك الجنايةُ، وأنه يكون ذلك الأرشُ لنفسه بحق
العتاق الذي قد دخله، ولمن يملك بقيته بحق الرِّقُّ الذي له فيه، أَوَلَاً
تَرى أنه لو كان مكان العبد أُمَة فَزُوِّجَت على صَداقٍ برضاها بذلك،
وبإذن من يملك بقيتها له، أفي ذلك: أن الصَّداقَ في قولهم يَرجِعُ
إلى ما هي عليه من عتاق ومن رِقّ، لا إلى اليوم الذي هي فيه مما
يستعمل نفسها فيه بالحرية التي قد دخلتها، ويستعملُها في خلافه ممن
يملكُ بقيتها بحق الرِّقِّ الذي له فيها؟
وإذا كان ما ذكرنا من أَرْش الجنايات ومن الأصدقة في التزويجات
على ما ذكرنا، وكان ذلك مردوداً إلى أحكام من وَجَبَ ذلك له، لا
إلى أحكام الأيام التي يكون عليها من أجل ما هي فيه من عتاقٍ ومن
رقُّ، كان مثل ذلك مما يكتسبه يَرْجِعُ إلى أحكام ما هو عليه من عتاق
ومن رق، لا إلى أحكام الأيام التي يكتسبهُ فيها على السبيلِ التي
يكون عليها القائلون فيه القول الذي ذكرنا.
وفيما ذكرنا من ذلك ما قد دَلَّ على انتفاءِ ما قالوا مما قد ذكرناه
عنهم، وفي انتفاء ما قالوا من ذلك ثبوت ضدِّه، وقد كان ابنُ أبي
ليلى، وابن شُبْرُمَة جميعاً يقولان في العبد المعتَقِ الذي ذكرنا إذا كان
معتقُه من أحد مالكيه إذا كان معسراً إنه يَسْعَى في قيمة أنصباءِ الذين
٤٢٩

لم يعتقوه، ثم يرجعُ بما يسعى فيه من ذلك على من أعتقه.
وفيما رَوَيْنا عن رسول اللهِ بَّهَ ما يدفع ذلك، إذ كان رسولُ الله
وَّرُ إنما جعل على معتقه الضمانَ إذا كان له من المال ما يَبْلُغُ قيمةً
أنصباء شركائه فيه، لا فيما سوى ذلك من الأحوال إذا كان عليها،
وليس لأحدٍ أن يَتَعدَّى ما قاله رسولُ اللهِ وَّهِ في شيءٍ إلى زيادةٍ عليه
مما لم يُرْوَ عن رسول اللهِ وََّ، والله الموفِّقُ.
الله تعالى
٤٣٠

٨٦١ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رواه أبو هريرة
عن رسول الله ور في هذا المعنى
٥٣٨٥ - حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان،
حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن النَّضْربن أنس، عن
بَشِير بن نَهِيك
عن أبي هريرة، عن النّبِيِّ وَّهِ، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً، أو شِركاً
له في عبدٍ مملوكٍ، فَعَلَيْه خَلاصُهِ كُلُّه في مالِهِ، وإن لم يَكُنْ له مالٌ،
اسْتُسْعِيَ العبدُ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٤٧٢/٢، وأبو داود (٣٩٣٩)، والترمذي (١٣٤٨) من طريق
يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٦٧١٧)، وابن أبي شيبة ٤٨١/٦، وأحمد ٤٧٢/٢،
والبخاري (٢٤٩٢)، ومسلم (١٥٠٣) (٤) و١٢٨٨/٣ (٥٥)، وأبو داود (٣٩٣٨)
و(٣٩٣٩)، وابن ماجه (٢٥٢٧)، والترمذي (١٣٤٨)، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٩٦٢)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٠٧/٣، وابن حبان (٤٣١٩)،
والدارقطني: ١٢٨/٤-١٢٩، والبيهقي ٢٨٠/١٠-٢٨١ من طرق، عن سعيد بن أبي
عروبة، به.
=
٤٣١

٥٣٨٦ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا نَصْر بن علي
الجَهْضَمي، حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن
النَّضْربن أنس، عن بَشِيربن نَهِيكٍ، عن أبي هريرة، عن رسول الله
وَ لته، مثله(١).
٥٣٨٧ - وحدثنا أحمد، أخبرنا المؤمَّل بن هشام، حدثنا إسماعيل
- يعني ابن علية-، عن سعيدٍ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
٥٣٨٨ - وحدثنا محمد بن النعمان السَّقَطِي، حدثنا الحُميدي،
حدثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة ويحيى بن صَبِيحٍ، عن
قتادة، ثم ذكر بإسناده مثله(٣).
= قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٧٠/٢: استسعاءُ العبد إذا عَتَق بعضُه ورقَّ
بعضُه: هو أن يَسْعِى فِي فِكاك ما بقي من رِقُّه، فيعمل ويكسب ويَصْرِف ثمنَه إلى
مولاه، فسُمِّي تصرُّفه في كَسْبه سِعاية. وغيرُ مشقوقٍ عليه: أي: لا يكلِّفه ولا يحمِّله
ما لا يَقْدر عليه.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نصر بن علي الجهضمي،
فمن رجال أصحاب السنن. وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٦٣).
ورواه أبو داود (٣٩٣٨) عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٥٥/٢، والبخاري (٢٥٢٧) من طريق يزيد بن زريع، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
المؤمَّل بن هشام، فمن رجال البخاري. وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٦٤).
ورواه أحمد ٤٦٢/٢، ومسلم (١٥٠٣) (٣) و١٢٨٧/٣ (٥٣) من طريق
إسماعيل، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين غير يحيى بن صَبيح قرين=
٤٣٢

٥٣٨٩ - وحدثنا فَهْد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن صالح،
حدثني الليث بن سعد، حدثني جَرِيربن حازم، عن قتادة، ثم ذكر
بإسناده مثله(١).
٥٣٩٠ - وحدثنا محمد بن خُزَيْمة، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم
الأَزْدي، قال: حدثنا أَبانُ بن يزيد العَطَّار، عن قتادة، ثم ذكر بإسناده
مثله(٢) .
٥٣٩١ - وحدثنا رَوْحُ بن الفرج، حدثنا یوسف بن عَدِي، حدثنا
عبد الرحيم بن سليمان الرَّازِي(٣)، عن حجاج بن أَرْطاة، عن قتادة، ثم
=سعيد بن أبي عروبة، فمن رجال أبي داود، وهو ثقة. الحميدي: هو عبد الله بن
الزبير بن عيسى القرشي .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣، وعند الحميدي في
((مسنده)) (١٠٩٣).
ورواه ابن حبان (٤٣١٨) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان، به.
(١) صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان سيىء الحفظ - قد توبع، ومن فوقه
من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٢٥٠٤)و(٢٥٢٦)، ومسلم (١٥٠٣) (٤)، والدارقطني
١٢٧/٤-١٢٨، والبيهقي ٢٨١/١٠ من طرق، عن جريربن حازم، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (٣٩٣٧) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٦٥) من طريق أبي هشام، عن أبان، به.
(٣) تحرف في الأصل إلى: المرادي.
٤٣٣

ذكر بإسناده مثله(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث إيجابُ ما صحَّحْنا عليه
حديثَ ابن عمر الذي قد رويناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب.
فقال قائلٌ: وقد رَوى [في] هذا الباب عن قتادة شعبةُ وهشامٌ،
فلم يَذْكُرا فيه السِّعايةَ، وذكر في ذلك
٥٣٩٢ - ما قد حدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا محمد بن المثنى،
ومحمد بن بَشَّار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر غُنْدَر، حدثنا شعبةُ، عن
قتادة، عن النَّضْربن أنس، عن بَشِيربن نَهِيك
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ في المملوك بين رَجُلَيْنِ فُيُعْتِقُ
أحدُهما نصيبَه، قال: ((يَضْمَنُ))(٢).
(١) صحيح، حجاج بن أرطاة - وإن كان مدلساً - قد توبع، وباقي رجاله ثقات
من رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند النسائي في ((الكبرى))
(٤٩٦٦).
ورواه مسلم (١٥٠٢) و١٢٨٧/٣ (٥٢) عن محمد بن المثنى وابن بشار، بهذا
:
الإِسناد.
ورواه أبو داود (٣٩٣٥) عن محمد بن المثنى وحده، به.
ورواه أحمد ٤٦٨/٢ عن محمد بن جعفر، به.
ورواه مسلم ١٢٨٧/٣ (٥٣)، وأبو داود (٣٩٣٥)، والدارقطني ١٢٥/٤ من
طرق، عن شعبة، به.
٤٣٤

٥٣٩٣ - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرني محمد بن
إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو عامرٍ، عن هشامٍ، عن قتادة، عن
النَّضْرِ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيك
عن أبي هريرة: أن النبيَّ وَّهِ، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً له في
مَمْلُوكٍ، عَتَقَ من مالِهِ إن كان له مالٌ))(١).
قال هذا القائل: فهذا هو أصلُ هذا الحديثِ لا ذِكْرَ للسِّعايةِ فيه.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الذي في هذين الحديثين ليس
بخلافٍ لما في الأحاديث الأوَلِ المرويَّة عن قتادة، ولكنَّه على التقصير
من شعبة وهشامٍ عن حِفْظِ ما قد حَفِظَه سعيدٌ ومَنْ ذَكَرْناه معه عن
قتادة ولما حَفِظُوه عنه في هذا الحديث، ومن حَفِظَ شيئاً، كان أَوْلِى
ممن قَصِّر عنه، وسعيدٌ فَأَوْلى الناس بقتادة، وأحفظُهم لحديثه، والذي
لا يَعْدِلُه فيه أحدٌ سواه قبل اختلاطِهِ، وحديثُه الذي أُخِذَ عنه قبل
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن إسماعيل بن إبراهيم:" هو
ابن عُلِيَّة، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وهشام: هو الدَّستُوائي.
وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٦٧٠).
ورواه أبو داود (٣٩٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٦٨)، والدارقطني
١٢٦/٤-١٢٧ من طريق محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة،
عن بشيرين نهيك، عن أبي هريرة. قال أبو داود: ولم يذكر ابنُ المثنى النضربن
أنس.
ورواه أبو داود (٣٩٣٦) من طريق روح، عن هشام، به بذِكْر النضربن أنس
فیه .
٤٣٥

اختلاطه هو ما يُحَدِّثُ به عنه يزيدُ بن زُرَيْع وأمثالُه ممن يُحَدِّثُ عنه،
فهم الحجة في ذلك.
-- -
فقال قائل: فقد روى همامٌ هذا الحديثَ عن قتادة، فخالف فيه
مَنْ ذكرت من رواتِه عن قتادة، وذكر
٥٣٩٤ - ما قد حدثني غيرُ واحدٍ من أصحابنا، منهم: محمد بن
محمد بن الأشعث الكوفي، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد
المقرىء، حدثنا أبي، حدثنا همامٌ، عن قتادة، عن النُّضْربن أنس،
عن بَشِير بن نَهِيك
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً أَعْتَقَ شِقْصاً له في
مملوكٍ، فَغَرَّمَه النبيُّ وََّ بِقِيَةَ ثمنِه.
قال: فكان قتادة يقول: إن لم يكن مالٌ اسْتُسْعِيَ العبدُ(١).
قال: ففي هذا الحديثِ ذِكْرُ السِّعاية من قول قتادة، لا من نَفْس
الحدیث .
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن یزید
المقرىء، فمن رجال النسائي وابن ماجه.
ورواه البيهقي ٢٨٢/١٠ من طريق أحمد بن محمد بن حريث، عن محمد بن
عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإِسناد.
ورواه الدارقطني ١٢٧/٤، والبيهقي ٢٨٢/١٠ من طريق علي بن الحسن بن
أبي علي، عن عبد الله بن يزيد المقرىء، به.
ورواه أبو داود (٣٩٣٤) عن محمد بن كثير، عن همام، به. ولم يذكر في آخره
قول قتادة.
٤٣٦

فكان جوابُنا له في ذلك: أن الذي في هذا الحديث لا يوجب
خلافاً لما في الأحاديث التي ذكرناها قبله، لأن الذي في هذا الحديث
إنما هو ذِكْرُ قضاءٍ كان من رسول الله وَّرِ على مُعتِقِ نصيبٍ له في
مملوك بالضَّمان الذي قضى به عليه فيه، والذي في الأحاديث الأوَلِ
إنما هو قولُ رسول الله وَّر الواجب على المعتق للعبد الذي بينه وبين
غيره إن كان مُوسِراً، والذي يجبُ على العبد إن كان مُعسِراً، وهذان
معنيانِ متباينانِ، وَأَوْلَى الأشياءِ بنا فيما رواه من يُرْجَعُ إلى روايته
بالحمل على موافقته بالتصحيح، لا على مُضادّةٍ ما رواه غيرُه في ذلك،
لا على مخالفته إيَّه فيه، ويكون قتادةُ قد كان عنده بهذا الإِسناد
حديثانٍ: أحدهما فيه قولُ رسول الله وَ﴿ في ذلك المعنى على ما رواه
سعيدٌ ومَنْ وافقه عليه، والآخر فيه ذِكْرُ قَضاءٍ كان من رسول الله وَإِّ
في ذلك على ما رواه عنه همامٌ، فيكون كلَّ واحدٍ منهما في معنىً
غير المعنى الذي جاءَ به صاحِبُه، ويكون الذي حكاه همامٌ، عن قتادة
من السِّعاية التي ذكرها عنه في حديثه على قولٍ من قتادةَ بذلك،
لأخذِهِ ما قالَه من ذلك من الحديثِ الآخر الذي حَدَّثَ به عنه سعيدٌ
ومَنْ ذكرناه معه، حتَّى تَتَّفِقَ الآثارُ كلُّها في ذلك وتأتلف، ولا يدفع
شيء منها شيئاً.
وكيف يجوزُ أن يَدَعَ ما رواه سعيد، ويحيى بن صَبِيح، وجریرُ بن
حازم، والحجاج بن أرطاة، وأبانُ بن يزيد، عن قتادة في ذلك، مع
موافقة مَعْمَر بن راشد إِيَّهم، عن قتادة في ذلك، وإن كان قد قَصَّرَ
في إسناده، وأُسْقَطَ منه رجلًا، ومع موافقة مَنْ سواه إيَّهم عليه مع كثرة
عَدَدِهِمْ، ويَصيرُ إلى ما رواه مَنْ عَدَدُه أقلّ من عددِهم، وإن كان ما
٤٣٧

روي في ذلك لا يُخالِفُ ما رَوَوْا، وإنما فيه التقصيرُ عما رَوَوْا ومن
لم يُقَصِّرْ، أَوْلَى بقَبُولِ الرواية في ذلك ممن قَصَّرَ، وبالله التوفيقُ.
لله
الله تعالى
S
٤٣٨

٨٦٢ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رسول الله والموه
في مراده بقوله: ((لن يَجْزِي ولدٌ والِدَهُ،
إِلا أَنْ يَجِدَهُ مملوكاً، فَيَشتَرِيهَ
فيُعْتِقَهُ))
٥٣٩٥ - حدثنا يونسُ، حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن سُهَيْل بن أبي
صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ نَّهَ: ((لا يَجْزِي وَلَدٌ والِدَه، إلا
أن يَجِدَه مملوكاً، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعتِقَهُ))(١) ..
٥٣٩٦ - وحدثنا محمد بن عَمْرو بن يونس، أخبرنا يحيى بن عيسى
وحدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، قالا: حدثنا سفيانُ
- يعنيانِ الثَّوري -، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٣٩/٨، ومن طريقه رواه مسلم (١٥١٠)، وابن ماجه
(٣٦٥٩)، والبغوي (٢٤٢٥)، ورواه الترمذي (١٩٠٦)، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من
طريق جرير، وابن حبان (٤٢٤) من طريق خالد وأبي عوانة، ثلاثتهم (جرير وخالد
وأبو عوانة) عن سهيل، بهذا الإِسناد.
٤٣٩

اللّهِ وَله، مثله(١).
٥٣٩٧ - وحدثنا عليّ بنُ مَعْبَد، حدثنا عليُّ بن الجَعْد، أخبرنا
زهير بن معاوية، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله
مَ الغير، مثله(٢).
فقال قائلٌ: هذا الحديثُ يَدُلُّ على أن الرجل قد يكونُ عبداً لابنه
لأنَّ فيه: (إلا أن يَجِدَه مملوكاً، فَيَشتَرِيَه فيُعْتِقَهُ))، ففي ذلك ما قد دَلَّ
على أنه بعدَ ملكه إياه يكون مملوكاً له حتى يُعتِقَه، وهذا قولٌ لم نعلم
أحداً من فقهاء الأمصار الذين تَدُورُ عليهم الفُتْيا، ولا ممن تقدَّمَهُم
من أصحاب رسول الله وَّل ومن تابعِيهم قاله!
وكان وجهُ قولِ رسول اللّهِ وَلّ عندنا: ((إلَّ أن يجدَه مملوكاً فيشتريه
فُيُعتِقَه)) غير ما توهّم هذا القائلُ، وهو ((فيعتقه))، أي: فيعتقه بشرائِه
إيَّاه، لأنه يكونُ سبباً لِعِنْقِه، وهذا كلامٌ صحيحٌ مُستَعْمَلٌ.
(١) صحيح، يحيى بن عيسى وأبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي -
من رجال الصحيح، وقد تابع كلّ منهما الآخر، ومن فوقهما من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٧٦ و٤٤٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠)،
ومسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
١٢٦٦٠/٩، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من طرق، عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، علي بن الجعد من رجاله، ومن فوقه
من رجالهما.
ورواه أحمد ٢٦٣/٢ عن أبي كامل، عن زهيربن معاوية، بهذا الإسناد.
٤٤٠