النص المفهرس

صفحات 41-60

عنه أعظمتُه، فأتيتُه في يومي الذي بَلَغَني ذلك القولُ عنه فيه، فذكرتُ
ذلك له لُحقٌّقَ عليه أنه قد قالَه، فقال لي: قد قُلْتُه، قال: فقلتُ له:
هل استَعْمَلْتَ في مسألةٍ من الفقه رأيَك، واجتهدتَ فيها حتى بَلَغَتْ
عند نَفْسِك غايةَ الاجتهادِ الذي عليك فيها، ثم تبَّيَّنَ لك بعدَ ذلك أن
الصواب في غير الذي كان أَدََّ إليه اجتهادُك فيها؟ فقال لي: نعم،
نحنُ في هذا أكثر نهارِنا، قال: فقلتُ له: فأيُّ القولين الذي لو نَزَلَ
القرآنُ نَزَلَ به في تلك الحادثةِ، هل هو القولُ الأول الذي قلتَه فيها،
أو هو القولُ الثاني الذي قلتَه فيها، وقد بلغتَ في كل واحدٍ من القولين
الذي عليك أن تَبْلُغَهُ فيه من الاجتهادِ؟ قال: فانقطع واللهِ في يدي
أَقْبَحَ انقطاعٍ ، وما رَدَّ عليٍّ حرفاً.
قال أبو جعفر: وقد أَجادَ أبو جعفرٍ رضي الله عنه في ذلك، وأقام
للهِ عز وجل في حُجة من حُجَجِهِ على مَنْ خَرَجَ عنها، وغلا الغلوِّ
الذي كان فيه مذموماً، والله نسألُه التوفيقَ.
٤١

٧٩٩ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُويَ عن البراءِ من
قوله: كان ركوعُ رسولِ الله ◌ِه وقيامُه، وإِذا
رَفَعَ رَأْسَه من الركوعِ ، وسجودُه ما
بينَ السجدتين، قريباً من السَّواءِ
سمعتُ بكَّار بن قُتيبة، يقول: لَمَّا حُمِلْتُ من البصرة لِما حُملتُ
له، فقدمتُ الحَضْرَةَ، وكان القاضي بها يومئذٍ جعفربن عبد الواحِد
الهاشمي، فصَلَّى بنا صلاة العصرِ، فقام، فلم يَكَدْ يَرْكَع، ثم رَكَعَ،
فلم يكد يَرفَعِ ، ثم رَفَعَ، فلم يَكَدْ يَسْجُد، ثم سَجَدَ، فلم يَكَدْ يَرْفَع،
ثم رَفَع، فلم يَكَدْ يَسجُد، ثم سَجَدَ، ففَعَل في سجدته الثانية كما
فَعَلَ في سجدته الأولى، ثم جَلَس، فلم يكد يُسلِّم، وامتَثَل ذلك في
بقية صلاته، حتى خِفْتُ أن يَخْرُجَ وقتُ العصر، فلما فَرَغَ من صلاته
أتيتُه، فسألني عن أحوالي، فأخبرتُه ولم أَصْبِرْ، فقلت له: أيُّها القاضي،
لقد خفتُ غروبَ الشمس قبل أن تقضيَ صلاتَك، فعن مَنْ أَخَذَ
القاضي هذه الصلاةَ؟ فقال لي: يا أبا بَكْرَةَ، سبحان الله، أَوَ يَذْهَبُ
هذا عنك؟ أخذتُها من صلاة رسول الله بِّه، فقلت له: ومَنْ رَوى لك
أن صلاة رسول الله صل# كانت هكذا؟
٥٠٣٩۔ قال لنا بکارُ: فذکرَ ما قد حدَّثناه أبو داود، قال: حدثنا
المسعوديُّ، عن الحكم، قال: قلت لعبد الرحمن بن أبي ليلى: ما
٤٢

رأيتُ أحداً أطولَ قياماً من أبي عُبيدة في الصلاة، فقال: سمعتُ
البراء بن عازبٍ، يقول: كان ركوعُ رسول الله ﴿َ، وَرَفْعُه رأسَه من
الركوع ، وسجودُه، ورفعُه رأسَه من السجود، سواء(١).
فقلتُ له: وأيُّ حُجةٍ لك في هذا؟ وقد يحتمل أن يكونَ هذا
القولُ من البراءِ على إرادته به أن ركوعَ رسول الله ◌ِ﴾، ورَفْعَه رأسَه
من الركوع، وسجودَه، ورَفْعَه رأسَه من السجودِ سواء، على أن ما بعدَ
الركوع من الأشياء التي ذكرها في حديثه بجملتها، تَفِي بالقيام
والركوع ، ويدلُّ على أن هذا الاحتمالَ أَوْلِى مما حملتَه أنتَ عليه،
أمرُهُ وَلِهِ بِالتَّخفيف في الصلاة لمن أَمَّ الناسَ.
٥٠٤٠ - وذكرتُ له ما قد حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا المسعوديُّ،
قال: حدثني ابن مَوْهَب، عن موسى بن طَلْحَة
عن عثمان بن أبي العاص - وما رأيتُ ثَقَفياً أفضلَ منه -: أن رسول
اللهِ وََّ، قال: ((مَنْ أُمَّ الناسَ، فَلْيُخَفِّفْ بهمُ الصَّلاةَ، فإنَّ فيهم الكبير
والضَّعيفَ وذا الحاجةِ))(٢).
(١) صحيح، المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - اختلط،
ورواية أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - عنه بعد الاختلاط، إلا أنه قد تابعه
شعبة في الحديث الآتي برقم (٥٠٤١)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأبو
عُبيدة: هو ابن عبدالله بن مسعود. وسيأتي تخريجه عند حديث شعبة.
(٢) صحيح، المسعودي قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن
موهَب: هو عمروبن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب أبو سعيد الكوفي.
ورواه بنحوه ابن أبي شيبة ٥٥/٢ عن وكيع، وأحمد ٢١٦/٤ عن يحيى بن
سعيد القطان، ومسلم (٤٦٨) (١٨٦) من طريق عبد الله بن نمير، والبيهقي ١١٨/٣ =
٤٣

وقد أجادَ أبو بَكْرة رضي الله عنه فيما حاجَّ به جعفراً من هذا،
وفي هذا الباب آثارٌ كثيرة غنينا عن ذكرها في هذا الباب بما قد ذكرناه
منها فيه عن بکارٍ.
قال أبو جعفر: وقد رَوى حديثَ البراءِ عن الحكم، مَنْ هو أثبتُ
من المسعوديِّ، وهو شعبةُ بن الحَجَّاجِ.
٥٠٤١ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حدثنا وَهْبُ بن
جَرير، قال: حدثنا شعبةُ، عن الحكم، قال:
لما ظَهَرَ مَطَرُ بن ناجيةَ على الكوفةِ، أَمَرَ أبا عبيدة أن يُصَلِّيَ
بالناس ، فكان أبو عبيدةَ يُطيلُ الركوعَ، وإذا رَفَعَ أطالَ القيامَ قَدْرَ ما
يقولُ هذا الكلام: اللهمَّ رَبِّنَا لَكَ الحمدُ مِلْءَ السَّماواتِ ومِلْءَ الأرْضِ ،
ومِلْءَ ما شئتَ مِن شيءٍ بَعْدُ.
فذكرتُ ذلك لابن أبي ليلى، فَحدَّثني عن البراء بن عازب: أن
= من طريق أبي نعيم وعبد الله بن نمير، أربعتهم عن عمروبن عثمان بن موهب، بهذا
الإِسناد.
ورواه بنحوه الطيالسي (٩٤٠)، وعبد الرزاق (٣٧١٦) و(٣٧١٧)، ومسلم
(٤٦٨) (١٨٧)، والبيهقي ١١٦/٣ من طرق، عن عثمان بن أبي العاص، وبعضهم
يزيد فيه على بعض.
وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح
ابن حبان)» (١٧٦٠) و(٢١٣٦).
وعن أبي سعيد الخدري، أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح
ابن حبان)) (٢١٣٧) أيضاً.
٤٤

ركوعَ رسول الله وََّ وقيامَه، وإذا رَفَعَ رأسه من الركوع، وسُجودَه وما
بينَ السجدتين، كان قريباً من السَّواءِ(١).
فَعَقَلْنا بذلك أن إطالة أبي عُبيدة التي رَوى البراءُ لابن أبي ليلى
فيها ما رواه له عن رسول الله _18 في هذا الحديث، إنما كان مقدارُها
اللهمَّ رَبَّنا لك الحمدُ مِلْءَ السَّماواتِ وملءَ الأرض ، وملءَ ما شئتَ
من شيءٍ بعدُ، وكان ما سوى ذلك في صلاتِه من الركوع ومن السجودِ
ومن الجلوسِ بين السجدتَينِ مقدارُ كلَّ جنسٍ منها هذا المقدارَ، سوى
اللازم في الجلوس من التشَهُّدِ الذي قد عَلَّمه رسولُ الله ◌ِِّ الناسَ،
وفي ذلك ما قد دَلَّ على ضِدٍّ ما ظنَّه جعفرٌ، وتأُوَّلَ هذا الحديثَ عليه،
وبما قد ذكرنا من التخفيف من الإِمام في الصلوات التي أم فيها
الناس، كان عليه أصحابُ رسول الله وَ لّ من بعده رضوان الله عليهم
اقتداءً به، وتَمسُكاً بِسُنَّتِه .
كما حدثنا سليمان بن شُعيب، قال: حدثنا الخَصِيبُ بن ناصح.
وكما حدثنا محمدُ بن خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بن المنهال، قالا:
حدثنا أبو الأشهب، عن أبي رَجاءِ العُطَارِدي، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الطيالسي (٧٣٦)، وأحمد ٢٨٠/٤ و٢٨٥، والدارمي ٣٠٦/١،
والبخاري (٧٩٢) و(٨٠١)، ومسلم (٤٧١) (١٩٤)، وأبو داود (٨٥٢)، والترمذي
(٢٧٩) و(٢٨٠)، والنسائي ١٩٧/٢-١٩٨، وابن خزيمة (٦١٠)، وابن حبان
(١٨٨٤)، والبيهقي ١٢٢/٢، والبغوي (٦٢٨) من طرق، عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)).
٤٥

قلتُ للزُّبير بن العَوَّام رضي الله عنه: ما لي أراكُم يا أصحابَ
محمدٍ من أَخَفِّ الناسِ صلاةً؟ فقال: نُبَادِرُ الوَسْواسَ (١).
قال أبو جعفر: يعني بذلك الذي يُوَسْوسُه لهم الشيطانُ، فَأُمِروا
بالتخفيف في الصلاة للمبادرةِ لذلك الوَسْواس حتى لا يُدْرِكَهم فيها،
والله عز وجل نسألُه التوفيق.
الله تعالى
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الخصيب بن ناصح، فقد روى له النسائي
في ((عمل اليوم والليلة))، وقد توبع.
قلت: وفي ((المسند)) ٣١٩/٤ وغيره، وصححه ابن حبان (١٨٨٩) أن عمار بنّ
ياسر صلى ركعتين، فخففهما، فقال له عبدالرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان أراك
قد خففتهما! قال: إني بادرت بهما الوسْواسَ، وإني سمعت رسول الله# يقول:
((إن الرجل ليُصَلِّ الصلاةَ ولعلَّه لا يكون له منها إلا عُشرُها أو تسعُها أو ثمنها أو
سبعها أو سدسها)) حتى أتى على العدد.
٤٦

٨٠٠ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوي عن عمر رضي الله عنه
من تَهْيِهِ أن يُغَلَى فِي صَدُقَاتِ النِّساءِ، ومن
احتجَاجِه في ذلك بأصدِقَةِ رسول الله
وَُّ نساءَه، ومن أَصدقةِ
أزواجٍ بناتِه بناتَه
٥٠٤٢ - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرَّة بن أبي خَلِيفة،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بن محمد بن سَلامة الأزدي، قال: حدثنا
فَهْد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نُعيم الفَضْل بن دُکَین، قال: حدثنا
العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر
عن عمر، قال: ما ساقَ رسولُ اللهِ وَله إلى أحدٍ من أزواجِه ولا
بَناتِه أكثرَ من اثْتَتَيْ عشرةَ أُوْقِيَّةً(١).
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العُمري - وهو عبد الله بن عمر بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - فقد روى له مسلم مقروناً بغيره، وهو
ضعيف، وسيأتي الحديث عن عمر من غير هذا الطريق، فيصح به.
ورواه البزار (١٥٨) عن يوسف بن موسى، عن الفضل بن دكين، بهذا الإِسناد.
وأورده ابن كثير في ((مسند الفاروق)) ٤٠٨/١ عن البزار، وقال: إسناده جيد،
لیس فيه متگلَّم فيه سوى العمري وحده.
٤٧

٥٠٤٣ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعيم مرةً أخرى، قال: حدثنا
العُمَري، عن نافع، عن ابن عُمر بمثل ذلك، ولم يَذْكُرْ عمرَ فيه .
٥٠٤٤ - حدثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال:
حدثنا العُمَّري، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: أظنّه عن عمر، ثم
ذكر مثله.
قال لنا أبو زُرْعة: ليس الشكُّ مني، ولكنه في الحديث، فاختَلَفَ
فهدٌ وأبو زُرْعة على أبي نُعيم في هذا الحديث كما ذكرنا.
٥٠٤٥ - حدثنا رَوْحُ بن الفَرَج، قال: حدثنا يوسف بن عَدِي،
قال: حدثنا القاسم بن مالك المُزَني، عن أَشعثَ، عن الشَّعْبي، عن
شُريح
عن عمر: أَنَّه خَطَبَ، فقال: لا تَغْلُوا صَدُقَاتِ النساءِ، فإنَّها لو
كانت مَكْرُمةً في الدُّنيا والآخرةِ، كان أُحقَّكم بها وأَوْلاكم محمدٌ لَّهُ
وأهلُ بيته، ما تزوَّجَ ثَيِّباً من نسائِه، ولا زَوَّجَ نَِّّاً من بناتِهِ بأكثرَ من
S
ثِنْتَي عشرةَ أُوْقِيَّةً(١).
قال أبو جعفر: سمعتُ هذا الحديثَ من رَوْحٍ وحفظتُه وكتبتُه،
ثم وجدتُ بعضَه قد ذَهَبَ من كتابي بانقلاع أسحاةٍ منه، فكتبته من
أصله بعد وفاته هكذا.
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أشعث - وهو ابن سوَّار الكِندي -،
وباقي رجال الإِسناد ثقات. الشعبي: هو عامر بن شراحيل، وشريح: هو ابن
الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي. ويصح الحديث بما بعده.
٠
وقوله: ((لا تَغْلُوا صدقات النساء))، أي: لا تُبالغوا في كثرة الصداق.
٤٨

٥٠٤٦ - حدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا أَزْهَر بن سعدٍ السَّمَّان،
عن ابن عَوْن، عن محمدٍ، عن أبي العَجْفاء
عن عمر رضي الله عنه، قال: لاتَغْلُوا في صَداقِ النِّساء، فإنَّها لو
كانت مَكْرُمَةً في الدُّنيا، أو تَقْوى عندَ الله عز وجل، كان أولاكُم بها
النبيُّ ونَ ﴿، ما زَوّجَ ثيباً من بناتِه، ولا تَزَوَّج امرأةً من نسائِه بأفضلَ من
ثِنْتَي عشرةَ أُوْقِيَّةً(١).
٥٠٤٧ - وحدثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال: حدثنا عليُّ بن حُجْر،
قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوبَ وابن عَوْنَ وسلَمَة بن عَلْقَمة
وهشام بن حَسَّان - دَخَل «حديثُ بعضهم في حديث بعضٍ -، عن
محمد بن سِيرِينَ، قال سلمةُ: عن ابن سيرين، نُبِّئتُ عن أَبي
العَجْفاء، وقال الآخرون: عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء،
قال :
قال عمر: أَلا لا تَغْلُوا صَدُقاتِ النساءِ، فإنّها لو كانت مَكْرُمةً في
الدنيا، أو تقوى عندَ الله عز وجل كان أُوْلاكم بها النبيُّ وَّةِ. ما أُصدَقَ
امرأةً من نسائه، ولا أَصْدَقَ امرأةً من بناتِه، أكثرَ من ثِنْتَي عشرةَ أُوْقِيَّة،
أَلا وإن أُحدَكم ليُغْلِي بصَداقِ امرأته حتى يَبقى لها عداوةٌ في نفسِهِ،
فيقول: لقد كُلِّفْتُ إليكِ عَلَقَ القِرْبةِ، أو قال: عَرَقَ القِرْبَةِ(٢).
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي العجفاء - واسمه هَرِم بن
نَسيب - فمن رجال أصحاب السنن، وهو صدوق. ابن عون: هو عبد الله بن عَوْن بن
أَرْطَبان أبو عون البصري، ومحمد: هو ابن سِيرين. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده قوي كسابقه. وأحمد بن شعيب شيخ الطحاوي: هو أبو عبد =
٤٩

٥٠٤٨ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا سُريج بن النعمان، قال:
حدثنا هُشیم.
٥٠٤٩ - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بن
منصور، قال: حدثنا هُشيم، ثم اجتمعا، فقالا: قال: أُخبرنا منصورٌ
= الرحمن النَّسائي، وهو في «سننه» ١١٧/٦-١١٨.
ورواه عبد الرزاق (١٠٣٩٩)، وأحمد (٣٤٠) بتحقيقنا، والحميدي (٢٣)، وأبو
داود (٢١٠٦)، والترمذي (١١١٤م) من طريق أيوب، وابن أبي شيبة ١٨٧/٤ من
طريق أشعث وهشام بن حسان، وابن أبي شيبة أيضاً ١٨٨/٤، وابن ماجه
(١٨٨٧)، والحاكم ١٧٥/٢-١٧٦ من طريق ابن عون، وابن حبان (٤٦٢٠) من
طريق ابن عون وهشام بن حسان، والبيهقي ٢٣٤/٧ من طريق أيوب وحبيب
وهشام بن حسان، جميعهم عن ابن سيرين، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد (٢٨٥) و(٢٨٧) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية، عن سلمة بن
علقمة، به.
ورواه الطيالسي (٦٤) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الرزاق (١٠٤٠٠)
و(١٠٤٠١) من طريق عاصم الأحول، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن أبي
العجفاء، به .
ورواه البيهقي ٢٣٤/٧ من طريق عمروبن أبي قيس، عن أيوب، عن ابن
سيرين، عن ابن أبي العجفاء، عن أبي العجفاء، به. وابن أبي العجفاء لعله عبد
الله .
قوله: ((كلُّفت إليك علق القربة))، أي: تكلُّفت إليك وتحمَّلت حتى الحبل الذي
تعلق به القربة.
وعَرَق القربة - بالراء -: سَيَلان مائها، وقيل غير ذلك. انظر ((النهاية)) لابن الأثير
٢٢٠/٣_٢٢١.
٥٠

- يعني ابن زاذان - عن ابن سِيرين، قال: حدثنا أبو العَجْفاءِ السُّلمي،
قال :
سمعت عمرَ بن الخَطَّاب وهو يَخْطُبُ الناسَ، فحمد الله عز وجل،
وأثنى عليه، ثم قال: أَلا لا تُغَالُوا فِي صَداقِ النّساء، فإنها لو كانت
مَكْرُمةً فِي الدُّنيا، أو تَقْوى عند الله عز وجل، كان أولاكُم بها النبيُّ
وَلَ(١)، ثم ذكر بقيةَ حديثٍ أحمد بن شعيب.
٥٠۵٠ - حدثنا یزیدُ، قال: حدثنا عبد الله بن حُمْران، قال: حدثنا
ابن عَوْن، عن محمدٍ، عن أبي العَجْفاء، أو عن ابن أبي العجفاء،
قال: قال عمر، ثم ذكر مثلَه(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ عن عمر رضي الله عنه نَهْيُهُ الناسَ
أن يتجاوزوا في الأصدِقَةِ أَصدقةً رسول الله وَ لّ التي كان أَصْدَقَها
نساءَه، والأصدقةَ التي كان أزواجُ بناته أصدقوها بناتِه، وكان ذلك منه
عندنا - والله أعلمُ - إرادةً منه أن تكون الأصدقةُ المرجوعُ إليها فيمن
يستحقُّ من النساءِ صداقَ مثله من نسائه على من يستحقّه عليه من
الأزواج، أن يكون وَسَطاً، وأن لا يكونَ شططاً، ومثلُ هذا ما قد كان
رسولُ الله ◌ِّهِ أَنْكَرَه في زمنِه
٥٠٥١ - كما حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا مَؤمَّل بن
(١) إسناده قوي كسابقه.
ورواه الدارمي ١٤١/٢ عن عمرو بن عون، عن هشيم، بهذا الإسناد. وانظر
ما قبله.
(٢) انظر تخريج الحديث رقم (٥٠٤٧).
٥١

إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن
إبراهيم التَّيْمي
عن أبي حَدْرَدٍ، قال: أَتَيتُ رسولَ اللهِ وَِّ أَسَلُه فِي صَداقٍ،
فقال: ((كم أَصْدَقْتَ؟)) قلتُ: مئتي دِرهمٍ، قال: ((لو كنتُم تَغْرِفُونَ من
بُطْحَانَ، لَما زادَ))(١).
قال أبو جعفر: هكذا حدَّثناه بكارٌ
ء
٥٠٥٢ - وقد حدَّثناه يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور،
قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم
الَّيْمي :
أَنَّ أَبا حَدْرَدٍ تزوَّج امرأةً، فَأَتى النبي ◌ََّ يستعينُه في صَداقها،
ثم ذَكَرَه(٢).
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مؤمَّل بن إسماعيل، لكنه توبع،
وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
ورواه عبد الرزاق (١٠٤٠٩)، ومن طريقه أحمد ٤٤٨/٣، والطبراني
٢٢/ (٨٨٢) عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٤٨/٣ عن وكيع، والطبراني ٢٢/(٨٨٢) من طريق أبي نعيم،
كلاهما عن سفيان الثوري، به.
وبُطحان: وادٍ بالمدينة يهبط من حَرَّةٍ تنصبُّ منها مياه عَذْبة.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيِّه أبي حَدْرد
الأسلمي، فقد خَرَّج له البخاري في ((الأدب المفرد))، وهو في ((سنن سعيد بن
منصور)) (٦٠٤).
ورواه الطبراني ٢٢/ (٨٨٣) من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي ٢٣٥/٧ من =
٥٢

وكانت الأَصدقةُ التي كان ◌َِّ يُصدِقُها نساءَه ما قد ذكرناه في هذا
الباب، وكانت أصدقةُ من لم يُنكر عليه ما أصدقه منها
٥٠٥٣ - ما قد حدثنا علي بن مَعْبَد، قال: حدثنا إسماعيلُ بن
عمر، قال: حدثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار
عن أبي هريرة، قال: كان صَداقُنا إذ كان فينا رسولُ اللهِ وَآتِ،
عشرَ أواقٍ - وطبق بيديه - وذلك أربع مئة(١).
٥٠٥٤ - وما قد حدثنا صالحٌ، قال: حدثنا سعيدٌ، قال: حدثنا
هشيم، قال: حدثنا حُمَيْدٌ
عن أنس: أن عبد الرحمن بن عَوْفٍ رضي الله عنه تَزَوِّجَ امرأةً
مِن الأنصارِ على وَزْنِ نَواةٍ من ذهبٍ، فقال له النبيُّ وَ له ((أَوْلِمْ وَلَوْ
بِشَاقٍ))(٢).
= طريق يزيد بن هارون وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري،
بهذا الإسناد.
ورواه الدولابي في ((الكنى)) ٢٥/١، والطبراني ٢٢/ (٨٨٤) من طريقين، عن
أبي حدردٍ.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه عبد الرزاق (١٠٤٠٦)، والنسائى ١١٧/٦، وابن الجارود (٧١٧)، وابن
حبان (٤٠٩٧)، والدارقطني ٢٢٢/٣، والحاكم ١٧٥/٢، والبيهقي ٢٣٥/٧ من
طرق، عن داود بن قيس، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. صالح شيخ المصنف: هو صالح بن
عبد الرحمن بن عمروبن الحارث الأنصاري أبو الفضل، وسعيد: هو ابن منصور . =
٥٣

وقد رُويَ عن عائشة فيما كان رسول الله ◌َ﴿ أَصْدَقَه نساءَه
٥٠٥٥ _ ما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا النُّفَيْلي، قال: حدثنا
الدَّرَاوَرْدِي، قال: أخبرني ابنُ الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي
سَلَمة، قال:
سألتُ عائشةَ عن صَداقِ النبيِّ لَ ﴿ نساءَه، فقالت: اثْنَتَيْ عشرة
أُوْقِيَّةً ونَشّاً، قلتُ لها: ما النَّشُّ؟ قالت: نصفُ أُوقِيَّةٍ(١).
= وهو في ((سنن سعيد)) (٦١١).
ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٣١٠) من طريق أبي عبيد، عن هشيم، بهذا
الإِسناد. وقَرَن بهشيم إسماعيلَ بن جعفر وابنَ عُلية.
وسلف الحديث بأطول مما هنا في الجزء الثامن برقم (٣٠٢٠) من طريق مالك،
عن حميد الطويل، عن أنس. وانظر تمام تخريجه هناك.
النواة في الأصل: هي عَجْمة التمرة، وهي هنا وزن خمسة دراهم من ذهب،
وقيل: وزن ثلاثة دراهم وثلث. انظر ((شرح السنة)) ١٣٤/٩.
(١) إسناده حسن، الدَّراوردي - واسمه عبد العزيز بن محمد - صدوق حسن
الحديث، خرَّج له البخاري تعليقاً ومقروناً بغيره، واحتج به مسلم وأصحاب السنن،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير النَّفيلي - وهو عبد الله بن محمد بن علي بن
نفيل - فمن رجال البخاري. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة، ومحمد بن
إبراهيم: هو التَّيمي.
ورواه أبو داود (٢١٠٥)، والحاكم ١٨١/٢ من طريق النفيلي، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، مستدركاً عليه، فأخطأ، فإن مسلماً قد أخرجه
كما يأتي .
ورواه أحمد ٩٣/٦-٩٤، والدارمي ١٤١/٢، ومسلم (١٤٢٦)، وابن ماجه
(١٨٨٦)، والنسائي ١١٦/٦-١١٧، والبيهقي ١٣٤/٤ من طرق عن عبدالعزيز =
٥٤

٥٠٥٦ - وما قد حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا جَدِّي، قال:
حدثني يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن الهاد، ثم ذكر بإسناده مثله،
وزاد فيه: هكذا كان صَداقُ رسول الله وَله نساءَه وبناته(١).
وقد روي عن غيرها في ذلك
٥٠٥٧ - ما قد حدثنا أحمدُ بن داود، قال: حدثنا هُذْبة بن خالد،
قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا حُميد بن هلال، قال:
خَطَب عمرُو بن حُرَيْث إلى عدي بن حاتم ابنتَه، فقال: ما أنا
بمزوِّجِكَ إلا بحُكْمي، فأقبل عليه بعضُ أصحابه، فقال: واللهِ، لَامرأةً
من قريش، أحبُّ إلينا من امرأة من طِّء على حُكْم أبيها، فقال:
إن ذاك لكذلكَ، ثم أَبَتْ نفسه أن تدعَه إلا أن يَخْطُبَ إليه، فقال:
ما أنا بمزوِّجِكَ إلا على حُكْمي، قال: قد حكَّمتُك، قال اذْهَبْ، فقد
أَنكحتُكَهَا، فانطلق عمرٌو فبات ولم يَنَمْ، «مخافة أن يَحكُّمَ عليه بما
لا يُطِيقُ، فلما أصبح أرسل إليه: بَيِّنْ لي مَا حَكَمتَ عليَّ حتى أبعثَ
به إليك، قال: أحكمُ عليك بأربع مئة وثمانين درهماً سُنَّة النبي ◌ِّر،
فأرسل إليه بها، وأرسل إليه بعشرة آلاف أو عشرين ألفاً - شكَّ هُذْبة -
فقال: جَهِّزْها بهذا(!)
= الدراوردي، به.
(١) حسن، ابن أبي مريم شيخ المصنف - واسمه عبد الله بن محمد بن
سعيد بن الحكم بن أبي مريم - منكر الحديث، ومن فوقه من رجال الشيخين.
يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري. وانظر ما قبله.
(٢) صحيح، أبو هلال - وهو الراسبي محمد بن سُلَيم - مختلف فيه، يعتبر =
٥٥

وقد رُوي عن رسول الله وَ ﴿ مما يوافق حديث أبي حَدْرَد.
٥٠٥٨ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو نُعيم، عن ابن عُيَيْنة،
عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم
عن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله: تزوَّجتُ امرأةً - أو
خطبت امرأةً، أو ذكر امرأةً -، قال: ((انظُرْ إليها، فإنَّ في عُيونِ الأنصارِ
شيئاً))، قال: ((كم أُصْدَقْتَها؟)) قال: ثمان أواقٍ. قال: ((لو كانَ أُحَدُكُم
يُنْحِتُ من الجبل، ما زادَ))(١).
= من حديثه بما وافق الثقات، ولم يأتي بما ينكر، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه مطولاً ومختصراً ابن أبي شيبة ١٩١/٤ و٣٢٢ عن وكيع، عن أبي هلال،
عن محمد بن سيرين، قال: خطب عمروبن حريث ... فذكره.
ورواه بنحوه سعيد بن منصور في «سننه» (٦٢٢) من طريق الشعبي، و(٦٢٣)
من طريق يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، و(٦٢٤) من طريق سعيد بن عمروبن
العاص، والطبراني ١٧/(٢٤٤) من طريق المغيرة بن شبل، أربعتهم بهذه القصة:
أن عمروبن حريث خطب ... وبعضهم يزيد فيها على بعض. ورجال أسانيدهم
ثقات.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
إسماعيل - وهو يزيد بن كيسان اليَشْكري - فمن رجال مسلم. أبوأمية شيخ المصنف:
هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي، وأبو نعيم: هو الفضل بن
دُكين: وابن عيينة: هو سفيان، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
ورواه دون قصة الصداق الحميدي (١١٧٢)، وسعيد بن منصور (٥٢٣)،
وأحمد ٢٩٩/٢، ومسلم (١٤٢٤) (٧٤)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)
١٤/٣، والنسائي ٧٧/٦، وابن حبان (٤٠٤١) و(٤٠٤٤)، والدارقطني ٢٥٣/٣،
والبيهقي ٨٤/٧ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
٥٦

قال أبو جعفر: فكان عمر - رضي الله عنه - على ما كان عليه مما
قد ذكرناه عنه حتى احتج عليه من كتاب الله بما قامت به الحجة عليه
في إباحة أعلى الأصدقة.
٥٠٥٩ - حدثنا يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور،
قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا مجالدٌ، عن الشَّعبي، قال:
خَطَبَ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه في الناس، فحَمِدَ الله،
وأثنى عليه، ثم قال: لا تُغالُوا فِي صُدُقِ النساء، فإنه لا يَبْلُغُني عن
أحدٍ ساق أكثرَ من شيء ساقه النبيُّ وََّ، أو سِيقَ إليه، إلا جعلتُ
فضلَ ذُلك في بيت المال، ثم نَزَلَ، فَعَرَضَتْ له امرأةٌ من قريش،
فقالت: يا أميرَ المؤمنين، كتابُ الله أحقُّ أن يُتَّبَعَ، أو قولُكَ؟ قال:
بل كتابُ الله، بِمَ ذاكَ؟ فقالت: إنك نهيتَ الناسَ آنفاً أن يُغالُوا في
صُدُق النساء، والله عز وجل يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطاراً
فلا تَأْخُذوا منه شيئاً﴾ [النساء: ٢٠]، فقال عمر: كلَّ أحدٍ أَفقَهُ من
عمر، مرتين أو ثلاثاً، ثم رَجَعَ إلى المنبر، فقال للناس: إني كنتُ
نهيتُكُم أن تُغالُوا في صُدُقِ النساءِ، فَلْيَفْعَلْ رجلٌ في مالِهِ ما شاءَ(١).
= ورواه أحمد ٢٩٩/٢، ومسلم (١٤٢٤) (٧٥)، والنسائي ٧٧/٦ من طرق، عن
يزيد بن كيسان، به. وذكر مسلم فيه قصة الصداق.
قوله: ((فإن في عيون الأنصار شيئاً)، أي: فيها صِغَر.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد - وهو ابن سعيد الهمداني - فقد
روى له مسلم مقروناً بغيره، وهو ضعيف ليس بالقوي.
وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٥٩٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٢٣٣/٧ . =
٥٧

قال أبو جعفر: وكان هذا من عمر بعد قيام الحُجَّةِ عليه هو
الواجب عليه، وكان ما كان منه قبل ذلك من النَّظَر للناس هو الواجب
عليه لما أُدَّاه إليه اجتهادُه فيه، فلما قامت عليه الحجةُ من الله عز وجل
في خلاف ذلك رَجَعَ إليه، وأُمَر بما قد ذكرناه عنه، فرضوانُ الله عليه،
وهذا مما يَدُلُّ على صحة ما ذَهَبْنا إليه في اجتهاد الرأي مما قد تقدَّم
ذِكْرُنا له في كتابنا هذا، ثم قد كان منه رضي الله عنه في نفسه
ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامرِ العَقَدِي،
عن عبد الله بن زَيْد بن أسلم، عن أبيه، عن جده:
= ورواه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) كما في ((مسند الفاروق)) لابن كثير
٥٧٢/٢-٥٧٣ من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن مجالد بن سعيد، عن
الشعبي، عن مسروق، عن عمر. قال ابن كثير، هذا حديث جيد الإِسناد حَسَنه!
ولم يخرجه.
ورواه مختصراً عبد الرزاق (١٠٤٢٠) عن قيس بن الربيع، عن أبي حَصين،
عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عمر. وقيس بن الربيع مختلف فيه، والأكثرون
على تليينه.
ورواه كذلك الزبير بن بكار في ((الموفقیات)» كما في ((مسند الفاروق» ٥٧٣/٢
عن عمه مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن جده،
قال: قال عمربن الخطاب ... وهذا معضَل.
وروى البيهقي ٢٣٣/٧ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن حميد الطويل،
عن بكر بن عبد الله المزني، قال: قال عمربن الخطاب رضي الله عنه: لقد خرجت
وأنا أريد أن أَنهى عن كثرة مهور النساء، حتى قرأت هذه الآية: ﴿وَآتَيْتُم إحداهنَّ
قنطاراً﴾. وقال: هذا مُرسَل جيد.
٥٨

أن عمر أَصْدَقَ أمَّ كُلْثُوم ابنةَ عليٍّ أربعين ألفاً(١).
وقد تقدَّمه في ذلك ما أُصْدِق عن رسول اللهوَّهُ مما يتجاوزُ
المقدارَ الذي كان وَقَفَ عليه عمرُ مما كان رسول اللهِوَّهِ أُصدَقَه نساءَه
مما قد ذكرنا في هذا الباب
٥٠٦٠ - كما قد حدثنا محمد بن سليمان الباغَنْدي، قال: حدثنا
موسى بن إسماعيل الجَبُّلِي - وهذا رجل محمود الرواية -، قال: حدثنا
ابنُ المبارك، عن معمر، عن الزّهْري، عن عُرْوة
عن عائشة، قالت: ما أَصْدَقَ رسول الله وَل﴿ أحداً من نسائه ولا
بناتِه فوق ثنتي عشرة أوقية، إلا أم حبيبة، فإن النجاشيَّ زَوَّجَه إياها
وأصدقها أربعةَ آلافٍ، ونَقَدَ عنه، ولم يُعطِها النبي ◌َُّ شيئاً(٢).
هكذا حدثنا الباغندي هذا الحديث عن الجَبُّلي، عن ابن المبارك،
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن زيد بن أسلم، فقد روى له
البخاري في ((الأدب)) والترمذي والنسائي، وليس هو بالقوي.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)» ١٥٠٣/٤، ومن طريقه البيهقي ٢٣٣/٧ من
طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن زيدبن أسلم، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٩٠/٤ عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن عطاء
الخراساني، أن عمر ... وعطاء الخراساني فيه ضعف، وهو منقطع، عطاء لم يسمع
من عمر.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن إسماعيل الجَبُّلي
- نسبة إلى: جَبُّل، وهي بلدة على دجلة بين بغداد وواسط -، روى عنه جمع، قال
ابن أبي حاتم ١٣٦/٨: سألت أبي عنه، فقال: صالح الحديث، ليس به بأس، =
٥٩

وقد خالفه فيه نُعيم بن حماد.
٥٠٦١ - كما حدثنا فهد ويحيى بن عثمان، قالا: حدثنا نعيم،
قال: حدثنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن
عُروة بن الزبير
عن أم حبيبة: أنها كانت تحت عُبيد الله بن جَحْش، وكان رَحَلَ
إلى النجاشي، فمات، وإن رسول الله وَ لهر تزوَّج أم حبيبة، وإنها لبأرض
الحبشة، زَوَّجَها إِيَّه النجاشيُّ، وأَمْهَرَها أربعةَ آلافٍ من عنده، وبَعَثَ
بها إلى رسول الله وَل ◌َ مع شُرَحْبِيل بن حَسَنَة، وجهازها كلُّه من عند
النجاشي، ولم يرسل إليها النبي ◌َّ بشيء، وكان مهورُ أزواجِ النبي
﴿﴿ أُربعَ مئةِ درهم(١).
= وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٦٠/٩، وقال: مستقيم الحديث.
ورواه البيهقي ٢٣٤/٧ من طريق موسى بن إسماعيل، عن عبد الله بن المبارك،
بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(١) صحيح، نعيم بن حماد - وإن كان غير قوي - قد توبع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٤٢٧/٦ عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني وعلي بن إسحاق
السلمي المروزي، وأبو داود (٢١٠٧)، والحاكم ١٨١/٢ من طريق معلى بن
منصور، والنسائي ١١٩/٦ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، والطبراني
٢٣/(٤٠٢) من طريق يعمر بن بشير، والبيهقي ٢٣٢/٧ من طريق عبدالله بن
عثمان، ستتهم عن عبدالله بن المبارك، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي.
=
٦٠