النص المفهرس

صفحات 361-380

قال أبو جعفر: فكان عمر المذكور في هذا الحديث الذي استثبت
= عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب من غير شك.
ووقع لنا من طريق الزعفراني عالياً جداً: أخبرنا به أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد
الله الذهبي، إجازة يلفظ بها، غير مرة، أن القاسم بن مظفربن عساكر، أخبره عن
محمود بن منده أن الرشيد بن الأصبهاني أخبره: أخبرنا أبو عمروبن أبي عبد الله بن
منده، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الزعفراني، حدثنا ابن عيينة،
به .
وهكذا رواه ابن جرير في «تفسيره)): عن أحمد بن حماد، عن سفيان.
وأما قول عبد الله بن عتبة، فقال أبو جعفر بن جرير الطبري في ((التفسير)):
حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن إدريس، أخبرنا مسعر، عن عمران بن عمير، أن عبد
الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٤٢٦).
ورواه الشافعي في ((مسنده)) ١٨١/٢، وفي ((الأم)) ٤٥/٧، ومن طريقه رواه
البيهقي ١٥٢/١٠، وابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٣٧٧/٣-٣٧٨.
ورواه ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٣٧٨/٣ من طريق الزعفراني، عن
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وجاء في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٤٢٧) برواية المصنف، قال: حدثنا
المزني، قال: أخبرنا الشافعي، قال: وأخبرني به من أثق به من أهل المدينة، عن
ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمربن الخطاب رضي الله عنه لما جلد
الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان، فقبل شهادتهما وأبى أبو بكرة أن يرجع، فرد شهادته.
وعلقه البخاري ٢٥٥/٥، في كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق
والزاني، ونصه: ((وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعاً بقذف المغيرة، ثم
استتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته)).
٣٦١

به سفيان فيه هو عُمَرُ بنُ قيسٍ، وهو عندَ أهلِ الرواية غيرُ ثبت فيها،
وإذا كان كذلك، لم يكن ما ثبت من قد شكَّ في حديثٍ يكونُ ذُلك
قطعاً لِشَكُّه فيه .
ثم قد وجدنا هذا الحديثَ قد رواه عن الزُّهريِّ، مَنْ هُو مِنْ أهلِ
الثقة في روايته والقبولٍ لها، وهو الليثُ بنُ سعدٍ .
كما قد حدثنا هارونُ بنُ كامل، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني ابنُ شهاب، أنَّه بلغه
أن عُمَرَ بنَ الخطاب استتابَ أبا بكرةَ فيما قذف به المغيرةَ بن
شعبة، فأبى أن يتوبَ، وزعم أن ما قال حقٌّ، وأقام على ذلك، وأصرَّ
عليه، فلم يكن تجوزُ له شهادة (١)
وتعلَّقوا في ذلك أيضاً
بما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعيم الفَضْلُ بن
دُكَيْنٍ، وسعيدُ بنُ أبي مريم، قالا: حدثنا محمدُ بنُ مسلم الطائفي، عن
إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن المسيب، قال:
شَهِدَ على المُغيرة أربعة، فَنَكَلَ زيادٌ، فَجَلَدَ عُمَرُ بن الخطاب
الثلاثةَ، واستتابَهم، فتاب اثنان، وأبى أبو بكرة أن يتوبَ، فكانت تُقْبَلُ
شهادتُهما حين تابا، وكان أبو بكرةَ لا تُقْبَلُ شهادتُه، لأنَّه أبى أن يتوبَ،
(١) ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث، وكونه من بلاغات
الزهري. وانظر ما قبله.
٣٦٢

وكان مثلَ النِّضْوِ من العِبَادَةِ (١).
فقال الذين تعلَّقوا بالحديث الأوَّلِ : هذا الحديثُ لا طَعْنَ فيه،
ولا يَسَعُ أحداً التخلفُ عن القولِ به، وكان مِن الحجة لِمخالفيه عليه
بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن سعيد بن المسيب لم يأُخُذ هذا عن عُمَرَ
سماعاً منه، وإنما أخذه عنه بلاغاً، لأن سعيداً وإن كان قد رأى عمر،
فإنه لا يصحُّ(٢) له عنه سماعُ هذا منه، والدليلُ على أن الحديثَ لم
(١) محمد بن مسلم الطائفي، علق له البخاري، وروى له مسلم حديثاً واحداً
متابعة، ووثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان والعجلي، وقال ابن مهدي: كتبه
صحاح، وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن
عدي: صالح الحديث، لا بأس به، لم أر له حديثاً منكراً، وقال ابن معين في
رواية: إذا حدث من كتابه فلا بأس به، وإذا حدث من حفظه فإنه يخطىء، وضعفه
أحمد على كل حال. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ١٥٣/٤، لكن لم يذكر فيه
الفضل بن دكين.
5
ورواه عبد الرزاق (١٥٥٥٠) عن محمد بن مسلم، بهذا الإسناد. وفيه: وكان
قد عاد مثل النصل في العبادة حتى مات.
ورواه عبد الرزاق أيضاً (١٥٥٤٩) عن معمر، عن الزهري، قال: شهد على
المغيرة ثلاثة بالزنى فذكره، وزاد فيه: وأبو بكرة أخو زياد لأمه، فلما كان من أمر
زياد ما كان، حلف أبو بكرة ألا يكلم زياداً، فلم يكلمه حتى مات.
(٢) لكن في ((الجرح والتعديل)) ٦١/٤، قال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن
المسيب عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل
سعيد عن عمر، فمن يقبل؟!
٣٦٣

يكن عندَ سعيدٍ بالقوي أنه قد كان يذهبُ إلى خلافٍ ما فيه.
كما قد حدَّثنا محمد بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ منهال،
قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: حدثنا قتادةٌ
عن الحسن وسعيد بن المسيب: أنهما قالا: القَاذِفُ إذا تاب، توبتُه
فيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّه عز وجل، ولا تُقبل شهادته(١).
وكما حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ محمد
التيميُّ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، ثم ذكر بإسناده وبمتنه مثلَه (٢).
فدَلَّ ذلك أن الأولى كان عندَ سعيد بن المسيب تركُ قبولِ شهادةٍ
القاذف وإن تابَ، وعقلنا أن ما حدَّث به عنه، عن عُمَرَ، لم يكن
صحيحاً عنده، لأنه يستحيلُ عندنا أن يكونَ مع جلالةِ عمر رضي الله
عنه، وعِظَمِ قدره عندَه يقولُ هذا القولَ لا سيما بحضرةِ أصحابٍ
رسولِ الله ◌َ ﴿ فلا يُنكرونه عليه، ولا يُخالفونه فيه، ثم يتركُه إلى
خلافه .
وقال قائل ممن يذهبُ إلى قبولِ شهادةِ القاذفِ بعدَ توبته: قد
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
ورواه الطبري ٧٩/١٨ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة،
بهذا الإسناد، ولم يذكر الحسن البصري.
ورواه الطبري أيضاً ٧٩/١٨ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
الحسن البصري. ولم يذكر سعيداً.
(٢) عبيد الله بن محمد التيمي روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حماد فمن رجال مسلم، وهو مکرر ما قبله.
٣٦٤

رُوِيَ هُذا القولُ عن عطاء وطاووس ومجاهدٍ
وذكر ما قد حدثنا المزنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال: حدثني
إسماعيلُ ابنُ عُلية
عن ابن أبي نجيحٍ في القاذِفِ إذا تابَ، قال: تُقْبَلُ شهادتُه،
وقال: كلنا يقولُه عطاء وطاووس ومجاهدٌ(١).
وذكر غيره في ذلك
ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابن
جُريج، قال:
قلتُ لِعطاء: ﴿وَلا تَقْبَلُواْ لهم شَهَادةً أبداً﴾، قال: إذا تاب، قُبلَتْ
شهادتُه(٢).
الله تعالى
(١) الشافعي إمام ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين، واسم ابن أبي نجيح:
عبد الله بن يسار المكي الثقفي مولاهم.
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٤٢٨)،ومن طريقه رواه البيهقي
١٠/ ١٥٣.
ورواه سعيد بن منصور في ((السنن)) كما في ((تغليق التعليق)) ٣٧٩/٣، ورواه
الطبري ٧٧/١٨ عن يعقوب، كلاهما (سعيد ويعقوب) عن إسماعيل ابن علية، بهذا
الإِسناد. ومن طريق سعيد بن منصور رواه البيهقي ١٥٣/١٠. ولفظ الطبري:
القاذف إذا تاب تجوز شهادته، وقال: كنا نقوله، فقيل له: من؟ قال: عطاء وطاووس
ومجاهد .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل.
٣٦٥

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّه قد خالفهم
في ذلك من هُوَ أَجَلُّ منهم، وهو سعيدُ بنُ المسيّب، ووافقه على ذلك
مثلُه ممن قد قضى للخلفاء الراشدين المهديين، وهو شُريحٌ.
كما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ سالم،
قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: حدثنا الشَّيْبانيُّ، عن الشعبيِّ
عن شُريحٍ ، قال: لا تَجُوزُ شهادتُه إذا تابَ - يعني القاذف - توبتُه
فيما بينَه وبينَ رَبِّه(١).
وخالفهم في ذلك من هو مِثْلُهُمْ أو فوقَهم، وهو الحسنُ البصريُّ،
ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف، نظرنا فيما اختلفوا فيه مِن ذُلك،
فوجدناهم لا يختلفُونَ في القَذْفِ أنه لا يمنع من قبولِ شهادةِ القاذفِ،
قبل أن يُحَدَّ فيها.
ألا ترى أن رجلاً لو شَهدَ على رجلٍ بالزِّنى وَحْدَهُ، ثم شَهِدَ
بشهادةٍ وظاهره العدلُ في شهادته، وهو يقولُ: ما شهدتُ عليه إلَّ بحَقِّ
أن شهادتَه مقبولةً، وأنَّه إذا حُدَّ فيها، ثم جاءَ فَشَهِدَ بشهادةٍ سواها،
وهو مقيمٌ على شهادته تِلْكَ أن شهادتَه مردودٌ، وإن كان الحَدُّ الذي
(١) إسماعيل بن سالم: هو الصائغ البغدادي نزيل مكة، ثقة من رجال مسلم،
ومن فوقه من رجال الشيخين غير شريح - وهو ابن الحارث بن قيس الكوفي النخعي
القاضي - فقد روى له النسائي والبخاري في ((الأدب المفرد))، وهو ثقة.
ورواه الطبري ٧٩/١٨ عن يعقوب، عن هشيم، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً الطبري ٧٩/١٨ من طريق إبراهيم، عن شريح، به. وانظر ((تغليق
التعليق)) ٣٨٠/٣-٣٨١.
٣٦٦

أقِيمَ عليه طهارةً له، إن كان كاذباً في شهادته، ولما كانت الشهادةُ غَيْرَ
مردودةٍ بما قد جعل فيه قاذفاً بظاهره، ومردودةً بإقامة العقوبة عليه فيها،
وهو الحدُّ الذي حُدَّ فيها، وكانت التوبةُ إن كانت منه بَعْدَ ذُلك، فإنما
هي مِن القول الذي كان منه في الشهادة التي شَهِدَ بها، ولم تُرَدّ
شهادتُه بذلك القولِ، وإنما رُدَّتْ بغيرِهِ، وهو الجلدُ، وكان الجلدُ مما
لا توبة فيه، وإنما التوبةُ فيما قد تقدمه من الشهادةِ التي كان فيها
قاذفاً، ولم تكن مسقطةً للشهادة، وإنما الذي أسقط الشهادةَ الحَدُّ الذي
كان بَعْدَها، وكانت الشهادةُ بَعْدَ الجلدِ، وقبلَ الجلد بمعنى واحدٍ، فلما
كانت لا تمنعُ من قبولِ الشهادة، وكان الذي يمنعُ من قبول الشهادة
سواها مما هو مفعولٌ بالشاهِدِ، وكانت توبته إنما تكونُ مِن أفعاله ومِنْ
أقوالِه لا مما فعل به، كان رَدّ شهادته بَعْدَها على حُكمه الذي كان
عليه قبلها، لأنَّ الذي رُدَّتْ به شهادتُه هو مما لا توبةَ فيه، وإنما التوبةُ
في غيره، وفيما ذكرنا دليلٌ صحيحٌ على ثبوتِ قولِ الذينَ ذهبُوا إلى
رَدِّ الشهادةِ بَعْدَ التوبةِ ممن ذكرنا، والله نسأله التوفيق.
5
٣٦٧

٧٦٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ في أمِّ عبد
الله بنِ شَدَّاد عنه، وعن أهلِ الأنسابِ، من
هي مِن الأخوات المؤمنات؟ ما رُوي
عن رسولِ اللهِ وَّ فِي ذُلك
٤٨٦٧ - حدثنا عليُّ بنُ زيد الفرائضي، قال: حدثنا عبدةُ بنُ
سليمان، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: حدثنا جريرُ بنُ حازم،
عن محمد بن عبدِ الله بن أبي يعقوب، وأبي فَزَارَةَ، قالا:
حدَّثنا عبدُ الله بنُ شدَّادٍ: أن ابنةَ حمزة أعتقت مولى لها، فماتَ
المولى، وتَرَكَها، وَتَرَكَ ابنتَه، فأعطاها النَبِيُّ ◌َّهِ النَّصْفَ، وأعطى ابنةً
حمزة النِّصْفَ، ثم قال - يعني عبدَ الله بن شداد -: هل تدرونَ ما بيني
وبينَها؟ هي أختي من أُمي، كانت أُمُّنا أسماءً ابنةَ عُمَيْس الخثعميَّة(١).
ے
(١) إسناده صحيح. عبدة بن سليمان - وهو المروزي - روى له أبو داود، ووثقه
الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم
الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي فزارة - واسمه راشد بن كيسان
العبسي - فقد روی له مسلم.
عبد الله بن شداد: هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني،
ولد على عهد النبي ◌َّر، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدوداً من
٣٦٨

وقد كان مُصْعَبُ الزُّبيري(١) - وموضِعه من الأنساب مَوْضِعُه منها -
يقولُ في ذلك ما أجازه لنا هارونُ العسقلانيُّ، عن العَلائِي، عنه،
قال: عبد الله بن شداد مولى بني ليث، وأمه أسماءُ ابنة عميس، وكان
أخا ابنةِ حمزة عليه السَّلامُ لُأمِّها.
= الفقهاء، وثقه أبو زرعة والنسائي وابن سعد وغيرهم، احتج به الشيخان، مات سنة
(٨١) هـ، وقيل: سنة (٨٣) هـ.
قال المزي في ((التهذيب)): وأمه: سلمى بنت عُميس الخثعمية أخت أسماء
بنت عُميس، وكانتا أختي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ◌َّ، وأختي أم الفضل
بنت الحارث زوج العباس بن عبد المطلب، وأختي لبابة الصغرى بنت الحارث
لأمهن، وأمهن هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من حمير.
وكانت أمه تحت حمزة بن عبد المطلب، فولدت له ابنته عمارة، ويقال:
فاطمة، ويقال: أم الفضل، وقتل عنها يوم أحد، فتزوجها شداد بن الهاد، فولدت
له عبد الله بن شداد، وهو ابن خالة عبد الله بن العباس، وخالد بن الوليد، وعبد
الله بن جعفر.
وابنة حمزة بن عبد المطلب: قيل: اسمها أمامة، وقيل: أم الفضل، وقيل غير
ذلك، وهي صحابية، حديثها عند النسائي وابن ماجه.
ورواه أحمد ٤٠٥/٦ من طريق قتادة، عن سلمى بنت حمزة أن مولاها مات
وترك ابنة، فورَّث النبي وَ لَ ابنته النصف، وورَّث يعلى النصف وكان ابن سلمى.
(١) هو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، العلامة
الصدوق النسَّابة الأخباري، أبو عبد الله القرشي الأسدي الزبيري المدني، نزيل
بغداد، المتوفى سنة ستُّ وثلاثين ومئتين.
قال الزبير بن بكار: كان عمي وجه قريش مروءة وعلماً وشرفاً وبياناً وقدراً وجاهاً،
وكان نسّابة قريش، عاش ثمانين سنة. ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠/١١-٣٢.
٣٦٩

فتأملنا ما رُويَ في ذلك عن النبيِّ وَلهَ لِنَقِفَ به على الحقيقة في
ذلك إن شاء الله
٤٨٦٨ - فوجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ
الله بنُ عبدِ الوَهَّاب الحَجَبِي، قال: حدَّثنا الدراورديُّ، عن إبراهيمَ بنِ
عُقبة، عن كُرَيْبٍ
عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((الأَخَوَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ
أَرْبَعٌ: ابنةُ الحَارِثِ زوج النبيِّ ◌َ﴿، وأمُّ الفضلِ ابنةُ الحارث أم ابن
عباس، وسلمى ابنةُ الحارث امرأةُ حمزة بن عبد المطلب، وأختهن
لأمهن أسماء ابنة عُميس الخثعمية))(١).
٤٨٦٩ - ووجدنا روحَ بنّ الفرج قد حدثنا، قال: حدثنا أبو مُصْعَب
الزُّهري، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمد الدراورديُّ، ثم ذكر بإسنادِه
مثله(٢) .
فكان في هذا الحديثِ من الأخواتِ المؤمنات التي كانت عندَ
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، وفي الدراوردي - وهو عبد
العزيز بن محمد - وإن روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، واحتج به مسلم، كلام يحطه
عن رتبة الصحيح.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٣٨٧) عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن
عبد الوهاب، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
أبو مصعب الزهري: هو أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب
الزهري المدني الفقيه.
٣٧٠

حمزة سلمى ابنةُ الحارث لا أسماءُ ابنةُ عميس، وحَقَّقَ أنها سلمى لا
أسماءُ ما قد رويناه فيما تقدَّمَ مِن كتابنا (١) هذا في خصومةِ جعفرٍ وعليٍّ
ابني أبي طالب، وزيد بن حارثة - رِضوانُ اللهِ عليهم - إلى رسول الله
وَّ في ابنةِ حمزة، وقول جعفر في ذلك لعلي: لي مِن القَرَابةِ مثلُ
الذي لَكَ وخالتها عندي - يعني أسماء ابنةَ عُميس-، ثم قضى بها
رسولُ اللهِ وَِّ لجعفر لِتكون عند خالتها أسماء، وفي ذلك ما قد دَلَّ
على أنَّ عبدَ الله بنَ شداد، إنما كان ابنَ سلمى ابنة الحارِثِ، لا ابنَ
أسماء ابنة عُمَيْسٍ، وهذا فمن لَطِيفِ ما يُستخرجُ في مثل هذا. والله
نسأله التوفيق.
الله تعالى
لله
مـ
(١) سلف برقم (٣٠٨٢).
٣٧١

٧٦٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله اله
مما يحكيه عن رَبِّه عزَّ وجَلَّ من قوله:
(كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ هو له،
إلَّ الصِّيامُ هو لي، وأنا
أجزي به))
٤٨٧٠ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا عبدُ
الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابن شهابٍ، قال:
أخبرني سعيدُ بنُ المسيّب
أَنَّه سَمِعَ أبا هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِلَةِ، يقولُ: ((كُلُّ
عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ، إلَّ الصِّيَامَ، هُوَ لي، وأنا أَجْزِي بِهِ، والذي نفسُ
محمدٍ بيده، لَخِلْفَةُ فَم الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ عزَّ وجلّ مِنْ رِيحِ
المِسْكِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٢٩٧٤)، وانظر تمام
تخريجه في ابن حبان (٣٤٢٣).
وقوله: ((لَخِلْفَةُ)) الخلفة بكسر الخاء: تغير ريح الفم، وأصلها في النبات أن
ينبتَ الشيء بعد الشيء، لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى، يقال: خلف فَمُهُ
يَخْلُفُ خِلفةً وخُلوفاً.
٣٧٢
=

فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الصِّيامَ فيه معنى لم نَجِدْهُ في غيره
من الأشياءِ التي تُعُبِّدَ الناسُ بها، منها: الصلاةُ، فقد يَقْدِرُ الإِنسانُ
أن يأتي بها على أنه يُريدُ بها غيرَ الله عز وجل، فَيُّري الناسَ صلاته،
ويُخفي عنهم عيبَه، فكذلك هو في صَدَقَتِهِ، وفي حَجِّه، وكان الصيامُ
بخلاف ذلك، لأنه لا يتهيّأُ لأحدٍ أن يراه منه كما يرى تلكَ الأشياء مِن
أهلِها، وإنما ينفردُ بعلمه منه، ووقوفِه عليه الله عَزَّ وجَلَّ دونَ مَنْ سِواه،
فكان ما ينفردُ به عزَّ وجَلَّ مِنْ خلقه هو الذي لَهُ، وما يكونُ هو يعلمُه،
ثم يُعْلِمُه خلقه، ممن يكونُ منه على ما قد ذكرنا مما قد كان له فيه
شركاء جَلَّ وتعالى، وكان ذلك الذي ذكرنا مِن الصِّيام ما ينالُه وخارجاً
عنه، فأُضيفَ الصِّيامُ فيما ذكرنا إلى اللهِ عَّ وجَلّ، ولم يُضف ما سِواه
مما وصفنا إليه، إذ كان قد يأتيه، وخالفه فيما يَنْفَردُ الله عز وجل به
من الصيام ، وما يشركُه فيه غيرُه مِن سواه، والله نسأله التوفيق.
تعالى
= وقوله: ((أطيب عند الله عز وجل)) زاد ابن حبان: ((يوم القيامة))، وقال بإثر هذه
الرواية: شعار المؤمنين في القيامة التعجيل بوضوئهم في الدنيا فرقاً بينهم وبين سائر
الأمم، وشعارهم في القيامة بصومهم طيب خلوفهم أطيب من ريح المسك ليعرفوا
بين ذلك الجمع بذلك العمل، نسأل الله بركة ذلك اليوم.
٣٧٣

٧٦٨ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِي عن رسول الله مَ﴿ه مِنْ
قولِهِ لأبي بُرْدَةَ بنِ نِيَار في أُضحيتِه التي
ذبحها: ((أَعِدْ أُخْرَى مكانها))، ومن قوله
له، لما قال له: إنَّ عندي جذعةً خيرٌ
مِن مُسِنَّةٍ، فقال له: ((اذبحها
ولا تُجْرَىءُ عن أحدٍ بَعْدََ))
٤٨٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدَّثنا أبو داود
الطيالسيُّ، ووهبُ بنُ جريرِ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن زُبَيْدِ الإِيامِيِّ،
قال: سَمِعْتُ الشَّعبيَّ يُحَدِّثُ
عن البراءِ بن عازب، قال: خرِجَ إلينا رسولُ اللهِ وَّهُ يَوْمَ أَضحى
إلى البقيعِ، فبدأ، فَصَلَّى ركعتين، ثم أَقبلَ علينا بوجهه، فقال: ((إنَّ
أَوَّلَ نُسُكِنا في يومِنا هذا أن نبدأٌ بالصَّلاةِ، ثم نَرْجِعَ فَنتحر، فَمَنْ فَعَلَ
ذلك، فقد وافق سُنّتنا، ومَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذلك، فإنما هُوَ لَحْمُ عَجَّلَهُ لأَهلِهِ
لَيْسَ مِن النُّسُكِ في شيءٍ)). فقام خالي، فقال: يا رسولَ الله، إني
ذبحتُ، وعندي جَذَعَةٌ خَيْرُ مِنْ مُسِنَّةٍ، فقال: ((اذْبَحْها، ولا تُجْزىءُ،
أو لا توفي عن أَحَدٍ بَعْدَكَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٣٧٤

٤٨٧٢ - وحدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، ووهبانُ بنُ عثمان
البغداديان، قالا: حدثنا عفانُ بنُ مسلم، قال: حدَّثَنَا شُعبةُ، قال:
حدثني زبيدٌ ومنصورٌ وداودُ وابنُ عونٍ ومجالدٌ، عن الشعبي، وهذا
= أبو داود الطيالسي متابع وهب بن جرير - واسمه سليمان بن داود - من رجال
مسلم.
زبيد الإِيامي: هو زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب الإِيامي
أو اليامي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ١٧٢/٤ بإسناده ومتنه، وفي «مسند
الطيالسي)) (٧٤٣).
ورواه مسلم (١٩٦١) (٩) عن ابن المثنى، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٠٣/٤، والبخاري (٩٦٥) و(٩٦٨) و(٥٥٤٥)، ومسلم (١٩٦١)
(٧) و(٩)، وابن حبان (٥٩٠٦)، والبيهقي ٢٦٩/٩ و٢٧٦، والبغوي (١١١٤) من
طرق، عن شعبة، به.
ورواه البخاري (٩٧٦)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٣/٤، والبيهقي
٣١١/٣ من طريق محمد بن طلحة، والدارمي ٨٠/٢ من طريق سفيان الثوري،
كلاهما عن زبيد، به .
ورواه البخاري (٥٥٥٦)، ومسلم (١٩٦١) (٤)، وأبو داود (٢٨٠١)، والبيهقي
٢٦٩/٩ و٢٧٧ من طريق مطرف، ومسلم (١٩٦١) (٨) من طريق عاصم الأحول،
كلاهما عن عامر الشعبي، به.
ورواه البخاري (٥٥٥٧)، ومسلم (١٩٦١) (٩)، وابن حبان (٥٩١١)،
والبيهقي ٢٧٧/٩ من طريق أبي جحيفة عن البراء بن عازب، فذكره.
ورواه أحمد ٤٥/٤ عن حجاج وحجين، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
البراء، عن خاله أبي بردة أنه قال ...
٣٧٥

حديثُ زُبَيْدٍ، قال: سَمِعْتُ الشعبي هاهنا يُحَدِّثُ، عن البراءِ عندَ ساريةٍ
في المسجدٍ، ولو كنتُ قريباً منها، لأخبرتكم بموضعها، ثم ذَكَرَ
مثله(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
منصور: هو ابن المعتمر، وداود: هو ابن أبي هند، وابن عون: هو عبد الله،
ومجالد: هو ابن سعيد.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٢/٤ بإسناده ومتنه. ولم يذكر
وهبان بن عثمان.
:
ورواه أحمد ٢٨١/٤-٢٨٢، ورواه ابن حبان (٥٩٠٧) من طريق محمد بن
الصباح، كلاهما (أحمد ومحمد) عن عثمان بن مسلم، بهذا الإِسناد. ووقع عند
أحمد: ((حدثنا شعبة، قال زبيد: أخبرني منصور وداود وابن عون ومجالد، عن
الشعبي)).
ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٥٨٨)، ومسلم (١٩٦١) (٥)، والترمذي
(١٥٠٨)، والنسائي ٢٢٢/٧-٢٢٣، وابن الجارود (٩٠٨)، وأبو يعلى (١٦٦١)،
والبيهقي ٢٦٢/٩ و٢٧٦ من طرق عن داود بن أبي هند، به. ووقع عند ابن
الجارود: ((داود بن علي))، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه البخاري (٩٨٣)، ومسلم (١٩٦١) (٧)، وأبو داود (٢٨٠٠)، والنسائي
٢٢٣/٧، وابن حبان (٥٩١٠)، والبيهقي ٢٨٣/٣-٢٨٤ و٣١١ و٢٧٦/٩ من طريق
أبي الأحوص، ورواه البخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١) (٧)، وأبو يعلى (١٦٦٢)،
والبيهقي ٢٨٣/٣-٢٨٤ من طريق جرير بن عبدالحميد، والدارمي ٨٠/٢ من طريق
سفيان الثوري، ثلاثتهم عن منصور، به.
ورواه البخاري (٦٦٧٣) من طريق معاذ بن معاذ، عن ابن عون، به.
وهو مکرر ما قبله.
٣٧٦

٤٨٧٣ - وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ يحيى المزني، قال: حدثنا الشافعيُّ،
حدثنا عَبْدُ الوهَّاب بنُ عبدِ المجيد، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عامٍ
الشَّعبيِّ
عن البَراءِ بن عازبٍ: أن رسولَ الله وََّ، قَامَ يومَ النحر خطيباً،
فحَمِدَ الله عز وَجَلَّ، وأثنى عليه، ثم قال: ((لا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى
يُصَلِّيَ))، فقام خالي، فقال: يا رسولَ الله، هذا يومٌ، اللحمُ فيه
مكروه، وإِنِّي ذبحتُ نَسِيكَتِي، فأطعمتُ أُهلي وجِيرانِي، فقال له النبيُّ
وَلَه: ((قَدْ فَعَلْتَ، فأَعِدْ ذبحاً آخرَ)، فقال: عندي عَنَاقُ لبنٍ هي خَيْرٌ
مِنْ شَاتَّيْ لَحْمٍ، فقال: ((هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، لن تُجْزىءَ جَذعةٌ عَن
أَحَدٍ بَعْدَكَ))(١).
٤٨٧٤ - وحدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ،
قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا داودُ بنُ أبي هِنْدٍ، عن
الشعبيٍّ، عن البراءِ، عن رسولِ الله وَّه بمثلِه(٢).
٤٨٧٥ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنْهَالٍ،
قال: حَدَّثنا شعبةُ، قال: حدثني زُبَيْدٌ، قال: سَمِعْتُ الشّعبِيِّ، عن
البراءِ، ثم ذكر مثلَه(٣).
(١) إسناده صحيح، الشافعي: إمام ثقة لا يسأل عن مثله، ومن فوقه من رجال
الشيخين غير داود بن أبي هند، فمن رجال مسلم. وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن
أبي هند، فمن رجال مسلم. وهو مكرر ما قبله، وانظر (٤٨٩٢).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٣٧٧
=

٤٨٧٦ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، قال:
حدَّثنا زكريا بنُ أبي زائدة، عن فِرَاسٍ، عن عامٍ، عن البراءِ، عن
رسولِ اللهِ وَلِ﴿ مثلَه(١).
٤٨٧٧ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا عبدُ
السَّلام، عن أبي خالد الدَّالاني، عن عامٍ، عن البراءِ، عن النبيِّ وَّـ
بمثله(٢).
= ورواه البخاري (٩٥١) و(٥٥٦٠)، ورواه البيهقي ٢٧٦/٩ من طريق أبي
مسلم، كلاهما (البخاري وأبو مسلم) عن حجاج بن منهال، بهذا الإسناد. وانظر
تمام تخريجه عند الحديث رقم (٤٨٧٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
فراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي الكوفي، وعامر: هو الشعبي.
ورواه ابن حبان (٥٩٠٨) من طريق محمد بن عثمان العجلي، عن عبيد الله بن
موسی، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٩٦١) (٦) من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي ٢٢٢/٧ من
طريق يحيى بن زكريا، كلاهما عن زكريا بن أبي زائدة، به.
ورواه البخاري (٥٥٦٣)، والبيهقي ٢٧٦/٩ من طريق أبي عوانة، عن فراس،
به .
(٢) صحيح، أبو خالد الدالاني مختلف فيه، قال يحيى بن معين والنسائي :
ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة،
وفي حديثه لين إلا أنه مع لينه يكتب حديثه، وقال البخاري: صدوق، وإنما يهم
في الشيء، وقال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال
الشیخین .
أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي، وعبد السلام: هو ابن حرب النهدي =
٣٧٨

قال أبو جعفر: وكانت الجَذَعَةُ المرادةُ فِي هُذا الحديثِ هي
الجَذَعَةُ من المعز لا الجَذَعَةُ مِن الضأَنِ، وكان أهلُ العِلْمِ قد اختلفوا
في الأضحية، فقال قائلون منهم: إنَّها واجبةٌ على الواجدين لها،
منهم: أبو حنيفة، وذهب أكثرُ أهلِ العلم سِواه إلى أنها مأمورٌ بها،
محضوضٌ عليها، غيرُ واجبة، فكان ما احتجِّ به ممن ذهبَ إلى إيجابِها
قولُ رسول اللهِ وَه لأبي بُردة: (لن تُجزىء جذعة عن أَحَدٍ بَعْدَكَ)).
فقال: لا يَكُونُ إجزاءٌ إلا عن واجبٍ، وكان مِن حجة مخالفه عليه
في ذلك: أن الوجوبَ الذي كان مِن أجله هذا القولُ، أن أبا بُرْدَةَ،
لما ذبح أُضحيتَه التي كان أوجَبَها قَبْلَ أوانٍ ذبحها مستهلكاً لها فيما
قد كانت صارت لَهُ، فَوَجَبَ بذلك عليه البَدَلُ مِنها، وقال له رسولُ
الله الم له ما قال له من أجل استهلاكِه واجباً كان لله عز وجل عليه بإيجابه
إيَّاه.
فتأملنا ما قالوه في ذلك لِنَقِفَ على الحقيقة فيه إن شاءَ الله،
فوجدنا الأشياء التي تجبُ بإيجاب الله عز وجل إِيَّها إذا أوجبها العبادُ
على أنفسهم لم يكن إيجابُهم إِيَّاهَا إيجاباً له معنى، ألا ترى أنَّ من
أوجبَ على نفسه صلاةٌ مِن الصلواتِ الخمس، أو أوجبَ على نفسه
صيامَ شهر رمضان، أو أوجبَ على نفسه حجَّةَ الإِسلام ، وهو ممن
يستطيعُ السبيلَ إليها أنَّه لا يَلْزَمُهُ بذلك شيءٌ، وأَنَّه يكونُ كمن لم
يُوجبه، وكانت الأضحية إن كانت واجبةً بإيجاب اللهِ عز وجل إِيَّاها،
= الملائي الكوفي .
وهو مكرر ما قبله.
٣٧٩

كان إيجابُ العبادِ إِيَّها على أنفسهم لا معنى له، وإن لم تكن واجبةً
بإيجاب الله عَزَّ وجَلَّ إِيَّاها، كان من أوجبها على نفسه وجَبَت عليه
بإيجابه إيَّاها، غيرَ أن الأضحيةَ إن كان الله عز وجل أوجبَها، فلم يُوجبها
في شاةٍ ولا بقرةٍ ولا بَدَنَةٍ بعينها، فإذا جَعَلَ الرجلُ الواجبَ عليه منها
بإيجاب الله عز وجل عليه في شيءٍ من ذلك بعينه، احتمل أن يجب
كما أوجبه، فنظرنا في ذلك، فرأينا ما أوجبه في شيءٍ من ذلك بعينه
لو هَلَكَ بموتٍ أو بغيره، لم يَسْقُطْ ما كان الله أوجبه عليه، لأنَّه لم
يُوجبه عليه، فيما هَلَكَ مِن ذُلك.
وإذا كان ذلك كذلك، عَقَلْنا أنَّ الذي أوجبه، إن كان الله عز وجلَّ
قد أوجبَ الأضحية هو غير الذي أوجبَ، فكان هلاكُه وبقاؤه بمعنى
واحدٍ، هذا حكم الأضحية إن كان الله عز وجل أوجبها.
ثم نظرنا في حُكمها إن كان الله لم يُوجبها، فوجدنا أَهْلَ العلمِ
لا يختلفُونَ أن من أوجبها وَجَبَتْ عليه، وأن مَن استهلَكَها، قَبْلَ أن
يُنفذها فيما أوجبَها فيه، كان عليه ضمانُ قيمتها حتى يَصْرِفَها فيما يجبُ
صرفها فيه مما هُوَ بدلٌ منها، فكان النبيُّ وَّه، لم ينظر إلى قيمةِ ما
ذَبَحَ أبو بُردة، فَلَزِمَهُ إِيَّه اللهِ عز وجلَّ.
فعقلنا بذلك: أنَّ الذي ألزمه إِيَّاه لما أُلزمه إِيَّه له هُوَ لِغير ما
أُوْجَبَ على نفسِه، ولكنه لما أوجبه الله عز وجلَّ عليه، فثبت بذلك
وجوبُ الأضحية على واجِدِيها، وكان ما احتجَّ به أبو حنيفة في ذلك
مِن أحسن ما يُحتَجُّ به في مثلِه، والله عز وجل نسأله التوفيق.
٣٨٠