النص المفهرس
صفحات 281-300
٤٧٩٤ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن ميمون البغداديُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه، غيرَ أنَّه قالَ: إنَّ الله عز وجل حَبَسَ عن أَهْلِ مَكَّةَ الفِيلَ(١). ٤٧٩٥ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، = ورواه أبو داود (٤٥٠٥) من طريق أبي داود الطيالسي، به. ورواه أبو عوانة ٤٢/٤، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٨٤/٥ من طريقين عن حرب بن شداد، به . ورواه البخاري (١١٢) و(٦٨٨٠)، والدارقطني ٩٧/٣-٩٨، والبيهقي في ((السنن)) ٥٢/٨ من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد سلف في الجزء الثامن برقم (٣١٤٥)، ونزيد في تخريجه هنا أنه عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦١/٢ و٣٢٨/٣ بإسناده ومتنه. ورواه مطولاً ومختصراً ابن ماجه (٢٦٢٤)، والترمذي (١٤٠٥) و(٢٦٦٧)، والنسائي ٣٨/٨، وأبو عوانة ٤ /٤٣ -٤٤، والدارقطني (٩٦/٣-٩٧، والبيهقي ١٧٧/٥ و٥٣/٨ من طرق، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحیح. ورواه أبو داود (٤٥٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٥٥)، وفي ((المجتبى)) ٣٨/٨، وأبو عوانة ٤٣/٤-٤٤، والبيهقي ١٧٧/٥ و٥٣/٨ من طريق الوليد بن مزيد، والنسائي في ((المجتبى)) ٣٨/٨ مختصراً، وفي ((الكبرى)) (٥٨٥٥) من طريق إسماعيل بن سماعة، كلاهما عن الأوزاعي، به. ورواه النسائي ٣٨/٨ مرسلًا، مختصراً بقصة من قتل له قتيل، من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، به. ٢٨١ وموسى بن إسماعيلَ المِنْقَريُّ، قالا: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن محمد بن عمروبن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هُريرة، قال: وَقَفَ رسولُ اللهِ وَِّ على الحَجُونِ، ثم قال: ((واللهِ إنّك لَخَيْرُ أَرضِ اللهِ، وأحبُّ أَرضِ الله إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لم تَحِلَّ لُأحدٍ كان قبلي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ بَعْدِي، وما أُحِلَّتْ لي إلَّ ساعَةً مِن النهارِ، وهِيَ بَعْدَ ساعتِها هذه حَرَامٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ))(١). ٤٧٩٦ - وحدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريم، قال: أخبرنا ابنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢). قال: ففي هذه الآثارِ أنْ مَّةَ حَرَامٌ، وأنَّها لم تَحِلَّ لُأحَدٍ قبلَ النبيِّ وٌَّ، وكان الواجبُ على من انتهك حُرْمَةَ صَيْدِها الوَاجِب على قاتل الصَّيْدِ في الإِحرام كما ذكره الله في كتابه، بقوله: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ (١) إسناده حسن. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦١/٢ و٣٢٨/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أبو يعلى (٥٩٥٤) من طريق خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده حسن. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وابن الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد. وهو مكرر (٣١٤٦)، ونزيد في تخريجه هنا أنه رواه المصنف في شرح معاني الآثار)) ٢٦١/٢ و٣٣٨/٣ بإسناده ومتنه. ٢٨٢ وأنْتُمْ حُرُمٌ، ومَنْ قَتَلَهُ منكُم مُتَعَمِّداً، فجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ الآية [المائدة: ٩٥]. وما أجمع أهلُ العلمِ جميعاً على مَنْ فعل ذلك في حرمة مكة، وهو حَلالٌ مِنْ وجوب مثل ذلك عليه غير ما اختلفوا فيه مِن الصَّومِ في ذلك، ومن قول بعضهم: إنَّه لايُجْزىءُ صَوْمٌ، وممن قال [ذلك] منهم: أبو حنيفة وأصحابُه، ومن قول غيرهم: إن الصوم يُجزىء في ذلك كما يجزىء في القتلِ في الإِحرام ، وممن ذَهَبَ إلى ذلك منهم: مالكُ بنُ أنسٍ ، وهو القَوْلُ عندنا في ذلك، والله أعلم. ثم نظرنا فيما أنبأنا الله عَزَّ وجَلَّ في كتابه مما كان من إبراهيم نبِّهِ وَّرَ فيها مِن قوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هذا البَلَدَ آمناً﴾ [إبراهيم: ٣٥]، ومن قوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هذا بلداً آمناً﴾ [البقرة: ١٢٦]، فلم يكن ذلك مِن التحريم الذي كان مِن الله عز وجل في شيءٍ، كما لم يكن الرِّبا الذي حَرَّمَهُ رسولُ اللهِ وَِّ من الرِّبا الذي حرمه الله عز وجلَّ في كتابه في شيءٍ، لأن الرِّبا الذي حَرَّمَه الله عَزَّ وَجَلَّ في كتابه في النسيئة، والذي حرمه رسولُ الله وَّ كان في التفاضُل، وكان ما دعا به إبراهيم وَ﴿ لأهل مَكَّةَ هو الأمانُ الذي يبينون به عن سائر أهل البُلدان سوى مكة، ودَلَّ على ذلك قوله عز وجل: ﴿أَوَلَم يَرَوا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً، ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِن حولِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وكان ذلك عندنا - والله أعلم - لما كان مِن دُعاءِ إبراهيم ◌َّر في الآيتين اللتين تلونا، ثم نظرنا إلى ما رُوِيَ عن رسول الله وّ في تحريمه المدينة، كيف كانَ؟ ٤٧٩٧ - فوجدنا عليَّ بنَ معبد، قد حدَّثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ ٢٨٣ إسحاق الحضرميُّ، قال: حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالد، قال: حدثنا عمروبنُ يحيى المازِنيُّ، عن عباد بن تميم عن عبدِ الله بن زيدٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مَكَّةً، ودعا لَهُمْ، وَإِنِّي حرَّمْتُ المدينةَ، ودعوتُ لهم بمثل ما دَعَا به إبراهيمُ لأهل مكة أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم))(١). وكان في هذا الحديث ما قد دَلَّنَا على أنَّ الذي كان من النبيِّ مَ* في المدينةِ، هو مثلُ الذي كان مِن إبراهيم ◌َ ◌ّ في مكة في أمانٍ أهلِها فيها، وفي أن يكونوا في ذلك بخلافِ مَنْ حولَهم مِن النَّاسِ فيما سواها، غيرَ أنَّا وجدنا فيما رُوِيَ عن رسولِ الله وَّلـ ٤٧٩٨ - ما قد حدَّثنا عليّ بنُ شيبة، قال: حدثنا قبيصةُ بنُ عُقبة، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ مَ﴿: ((إنَّ إبراهيمَ نَِّ حَرَّمَ بِيتَ اللهِ وأَمنَه، وَإِنِّي حرمتُ المدينةَ مما بَيْنَ لَبَتَيْها، لا يُقْطَعُ عِضَاهُها، (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أحمد بن إسحاق الحضرمي، فمن رجال مسلم. عبد الله: هو ابن زيد بن عاصم المازني، راوي صفة الوضوء. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٢/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٤٠/٤، وعبد بن حميد (٥١٨)، والبخاري (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠) (٤٥٥) من طرق عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١٣٦٠) (٤٥٤) و(٤٥٥)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٢/٤ من طرق عن عمروبن يحيى المازني، به. ٢٨٤ ولا يُصَادُ صَيْدُها))(١). وكان في هذا الحديث تحريم ما بَيْنَ لابتي المدينةِ أن لا يقطع عِضاهها، ولا يُصاد صَيْدُها، فاحتمل أن يكونَ ذلك زيادةً زادها رسولُ اللّهِ وَلير في مدينته على ما كان مِن إبراهيمَ وَّل في مكة، ودعاؤه الله عَزَّ وجَلَّ بذلك، وإجابته إِيَّه فيه. ثم نظرنا: هَلْ حُكْمُ ما تُتنتهك حرمته بين لابَتَي المدينةِ مِن الصيد والعِضاه، كما تُنتهك في حرمةِ مكَّةً منهما، وفي الواجب بذلك على منتهكهما؟ ٤٧٩٩ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق، قد حدثنا، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ جعفر الزهريُّ، عن إسماعيلَ بنِ محمد - وهو ابنُ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه-، عن عامربن سعد أن سعداً رضي الله عنه رَكِبَ إلى قصره بالعقيق، فوجَدَ غُلاماً يقطعُ شجراً أو يَخْبِطُهُ [فأخذ سلبه]، فلما رَجَعَ أتاه أهلُ الغلام، فكلموه أن يَرُدَّ ما أخذ من غُلامهم، فقال: معاذ اللهِ أن أَرُدِّ شيئاً نَفْلَنِيِهِ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٢/٤ بإسناده ومتنه. ورواه مسلم (١٣٦٢) (٤٥٨) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان الثوري، به . ٢٨٥ رسولُ اللهِ وَِّ عليه، وأبى أن يَرُدَّ إليهم(١). قال أبو جعفر: هكذا حدثنا إبراهيم بهذه الألفاظ. ٤٨٠٠ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان وإبراهيمُ بن مرزوق، قالا: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا أَبي، قال: سمعتُ يعلى بنَ حكيمٍ يُحَدِّثُ، عن سليمانَ بن أبي عبد الله، قال: شَهِدْتُ سعدَ بنَ أبي وقاص رضي الله عنه وأتاه قومٌ في عبدٍ لهم (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن جعفر الزهري، فمن رجال مسلم. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي. قوله: فأخذ سلبه : - المثبت بين المعقوفتين - أثبته أبو جعفر في ((شرح معاني الآثار)) على الشك. وهو ثابت في ((المسند)) و((صحيح مسلم)) بلفظ: فسلبه. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩١/٤ بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٦٨/١ (١٤٤٣)، والدورقي (٣٢)، ومسلم (١٣٦٤) (٤٦١)، والبزار (١١٠٢)، والبيهقي ١٩٩/٥ من طرق، عن أبي عامر العقدي، به. ورواه الحاكم ٤٨٧/١، والبيهقي ١٩٩/٥ من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن عبد الله بن جعفر، به. ورواه بنحوه البزّار (١١٢٦)، والحاكم ٤٨٦/١-٤٨٧، والبيهقي ١٩٩/٥ من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشى، عن عامربن سعد، به. إلا أنه وقع في رواية البزار: إسحاق بن سالم. ورواه بنحوه الطيالسي (٢١٨)، وأبو داود (٢٠٣٨)، والشاشي (١٣٩)، والبيهقي ١٩٩/٥ من طريق صالح مولى التوأمة عن بعض ولد سعد، عن سعد بن أبي وقاص، به. إلا أنه وقع في رواية أبي داود: عن مولى لسعد. ٢٨٦ أخذ سَعْدٌ سَلَبَهُ رآه يصيدُ في حَرَمِ المدينةِ الذي حَرَّمَ رسول اللهِ وَلَّهِ، فكلموه أن يرد عليهم سلبه، فأبى، وقال: إن رسول الله وَلَه حين حَدَّ حُدُودَ حرم المدينةِ، فقال: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ في شيءٍ مِن هذه الحُدودِ، فَمَنْ وَجَدَهُ، فَلَهُ سَلَبْهُ))، ولا أَرُدُّ عليكم طعمةُ أطعمنيها رسولُ اللّهِ وَّ، ولكن إن شِئْتُم أن أُعوِّض لكم مكانَ سَلَبِهِ فَعَلْتُ. واللفظ ليزيد(١). ٤٨٠١ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدثنا جريرُبنُ حازمٍ، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبدِ الله أن سَعْدَ بنَ أبي وقاص رضي الله عنه أخذ عبداً صَادَ في حَرَمٍ المدينةِ الَّذِي حَرَّمَ النبيُّ وََّ، فسلبَهُ ثيابَه، فجاءَ مواليه إلى سَعْدٍ فكلَّموه، فقال سعدٌ: إن رسولَ اللهِ وَّةٍ حَرَّمَ هُذا الحَرَمَ، وقال: ((مَنْ أُخِذَ يَصِيدُ فيه شيئاً، فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ)). فلم أكن لُأَرُدَّ عليكم طعمةٌ (١) حديث حسن. سليمان بن أبي عبد الله لم يرو عنه غير يعلى بن حكيم، قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، فيعتبر بحديثه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩١/٤ عن إبراهيم بن مرزوق وحده، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد. ورواه الدورقي (١٢٢)، وأبو يعلى (٨٠٦) من طريق وهب بن جرير، به. ورواه أحمد ١٧٠/١ (١٤٦٠) عن عفان، وأبو داود (٢٠٣٧)، والبيهقي ١٩٩/٥-٢٠٠ من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، كلاهما عن جرير بن حازم، به. وانظر ما قبله. ٢٨٧ أَطعمَنِها رسولُ الله ◌َِّ، ولكن إن شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُم ثمنَه(١). فكان في هذا ما قد دَلَّنا أن الواجبَ في انتهاكِ الصيدِ والعِضاه بَيْنَ لابتي المدينةِ غيرُ الواجبِ في انتهاكهما في حُرمةٍ مَكَّةَ، لأن الواجبَ في انتهاكهما في حُرمةِ مكةَ ما قد ذكرناه في هذا البابِ في ذلك، والواجبُ في انتهاكِ حُرمتها مِن المدينة هو ما قد ذكرناه في هذين الحدیثین. ثم وجدنا فُقهاءَ الأمصارِ الذين تدورُ عليهم الفُتيا، ويُؤْخَذُ العلمُ عنهم في الحرمَيْنِ وفي سائر البلدان سِواهما مجتمعين على أن أُخْذَ سَلَب منتهكِ حُرمة الصَّيْدِ والعِضاه بالمدينةِ غيرُ مستعملةٍ، فعقلنا بذلك أن إجماعَهم على ترك ما في هذين الحديثين كان لوقوفهم على نسخه، لأنَّهم المأمونون على ما رَوَوْا، وعلى ما قالوا، ولأن مَنْ تَرَكَ ما قاله رسولُ اللهِ وََّ، أَو حَكْمَ به خارجٌ من هذه الرتبةِ، غيرُ مقبولٍ قولُه، وغيرُ مستعملةٍ روايتُه، وحاشَ لله عز وجلَّ أن يكونوا كذلك، ولكن تَرْكَهُمْ لذلك كان عندنا - والله أعلمُ - على مثل تركهم ما سواه مما قد رُوِيَ في انتهاكِ الحُرَمِ عن النبيِّ نَّهَ، فمثلُ ذلك ما رُوِيَ عنه في مانع الزكاة: ((إنَّا آَخِذُوهَا، وشَطْرَ مالِه عَزْمَةٌ مِنْ عَزَماتِ رَبِّنا عَزَّ وجَلَّ))(٢). وما رُوِيَ عنه بَّهُ في حريسةِ الجبل: أن فيها غرامَةً مِثْلَيْها، (١) حديث حسن، وهو مكرر ما قبله. (٢) حديث حسن. سلف تخريجه في الجزء الثامن ص ٤٠١. ٢٨٨ وجَلَدَاتِ نَكَالٍ(١). وما رُوي عنه فيمن وقع بجاريةِ امرأته مستكرهاً لها أنَّها تُعتق عليه، ويكونُ عليه مثلُها، وأنه إن كان ذلك منه إليها، وهي مطاوعةٌ له، كانت له، وكان عليها مثلُها لِزوجته، فألزم جاريةً فاسدةً، وجَعَلَ عليها مكانَها جاريةً غيرَ فاسدةٍ، وأعتقت عليه إذا كان وقع بها مستكرهاً لها، فمثلُ ذلك - والله أعلمُ - ما رُوِيَ مِن السَّلَبِ فيما ذكرنا يحتملُ أن يكونَ كان والأحكامُ فيه كذلك، ثم نُسِخَ بنسخ أشكالِه التي ذكرناها في هذا الباب، والله نسأله التوفيق. قفـ لله الله تعالى C (١) حديث حسن. سلف تخريجه في الجزء الثامن ص٤٠٢ . ٢٨٩ ٧٥٧ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلف أهلُ العلم في كيفية الشهاداتِ في الحقوقِ عندَ الحكّام بما رُوي عن رسول الله ◌ِ الر في ذلك حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد الصيرفيُّ، قال: حدثنا عارِمُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن المغيرةِ، عن إبراهيم أنَّ عبدَ الرحمن بن يزيد شَهِدَ بشهادةٍ عندَ يزيدَ بنِ أبي مسلم، فقال: أتشهدُ بشهادةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قال: أشهدُ شهادةَ نفسي، فأعادَ عليه مَرَّتَيْن كُلَّ ذلك يقولُ: أشهدُ شهادةَ نفسي(١). حكى لنا عليُّ بنُ عبد العزيز، عن أبي عُبيدٍ، قال: حدثنا حجاجٌ (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. عارم بن الفضل: اسمه محمد بن الفضل، وعارم لقب له، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، والمغيرة: هو ابن مقسم الضبي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي أبو بكر الكوفي أخو الأسود بن يزيد، وخال إبراهيم. ويزيد بن أبي مسلم: هو مولى الحجاج بن يوسف الثقفي وكاتبه ومشيره، استخلفه الحجاج عند موته على أموال الخراج، فضبط ذلك، وأقره الوليد، وجرت له أمور حتى قتل سنة اثنتين ومئة. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ٥٩٣/٤-٥٩٤. ٢٩٠ - يعني ابن محمد-، عن شُعبة، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبد الرحمن بن يزيد: أنَّ يزيدَ بنَ أبي مسلم، قال له: أتشهدُ بشهادةِ اللهِ؟ فقال: لا، ولكني أشهدُ شهادتي، قال حجاجٌ: قال شعبةُ: وشهدتُ عند سَوَّارِ، فقال لي: أتشهدُ بشهادة الله عز وجل؟ فقلت: لا، وحدثتُه بهذا الحديثِ، فقال: لَعَمْرِي بشهادِتِكَ(١). قال أبو جعفر: فكان في هذه الحكاية عن سَوَّارٍ طلُبُه الشهادةَ من شعبة على ما حَضَرَ لِيشهد به عنده أن تكونَ شهادتُه على ذلك عنده بشهادَةِ الله عز وجل على ما يَشْهَدُ به، وهذا القولُ، فقد وجدنا فقهاءَ الأمصارِ جميعاً على خلافِه، وأن الشهادةَ المطلوبةَ في ذلك شهادةُ الشُّهودِ على شهادات أنفسهم، لا على شهادةِ الله بها على من يَشْهَدُونَ بها عليه. وقد رُوي مثلُ ذلك عن شُريح كما قد حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا حماد بنُ زيد، عن أيوبَ وهشامٍ، عن محمد بن سيرين أن رجلاً شهد عند شُرَيْحٍ بشهادَةٍ، فقال: أشهد بشهادة اللهِ، فقال شُرَيِحٌ: لا تَقُلْ شهادةَ اللهِ، فإِنَّ اللّه لا يَشْهَدُ إلَّ على حَقٍّ، ولكن اشْهَدْ بشهَادَتِكَ(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله. (٢) أسد بن موسى ثقة، روى له أبو داود والنسائي والترمذي، ومن فوقه ثقات = ٢٩١ ثم نظرنا: هل رُوي عن رسول اللهِ وَّ في ذلك شيءٌ يَدُلُّ على المستعملِ فيها، أم لا؟ ٤٨٠٢ - فوجدنا فهدَ بنَ سُليمان قد حَدَّثنا، قال: حدثنا أبو اليمانِ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزهريِّ، قال: حدثني عُمَارَةُ بنُ خزيمة الأنصاريُّ : أنَّ عمه حدَّثه - وهو من أصحاب النبيِّ وَ﴿ -: أنَّ رسولَ الله ◌َهُ ابتاعَ فرساً مِن أعرابيٍّ، فاسْتَتْبَعَهُ، لِيقضيه ثمن فرسِه، فأسرعَ النبيُّ ◌ِلـ المَشْيَ، وأبطأ الأعرابيُّ، فَطَفِقَ رجالٌ يعترِضُون الأعرابيَّ، فيُساومُونَه بالفَرَس، لا يشعرون أن النبيَّ وَ ◌َّ ابتاعَه حتى زادَ بعضُهم الأعرابيَّ في السَّوْمِ على ثمنِ الفَرْسِ الذي ابتاعه به النبيُّ ◌ََّ، فنادى الأعرابيُّ النبيَّ وََّ، فقال: إن كنت مبتاعاً لهذا الفرس، فابْتَعْهُ، وإلا بعْتُه، فقام النبيُّ نَّهِ حِينَ سَمِعَ نِداءَ الأعرابي، فقال: ((أَوَلَيْسَ قد ابتعتُهُ منكَ؟)) فقال الأعرابيُّ: لا، والله ما بِعْتُكَ، فقال النبيُّ وَله: ((بلى قد ابتعتُهُ منكَ))، فطَفِقَ الناسُ يلوذونَ بالنبيِّ وَّهِ والأعرابيِّ وهما يتراجعانِ، وطَفِقَ الأعرابِيُّ يقولُ: هَلُمَّ شهيداً يَشهَدُ أَنِّي قد بايعتُك، فمرَّ رَجُلٌ مِن المسلمين، فقال الأعرابيُّ: ويَلَكَ، إِنَّ النبيَّ نَلِ﴿ لم يَكُنْ يَقُولُ = من رجال الشيخين. : أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وهشام: هو ابن حسان القردوسي. وشريح: هو شريح بن الحارث بن قيس، الكوفي النخعي القاضي، مخضرم ثقة، وقيل: له صحبة، مات قبل الثمانين أو بعدها، وله مئة وثمان سنين أو أكثر، یقال: حکم سبعين سنة. ٢٩٢ عدد إِلَّ حقّاً، حتى جاءَ خُزَيْمَةَ، فاستمع لِمراجعة النبيِّ نَّهَ ومراجعةِ الأعرابيِّ، وهو يقولُ: هلم شهيداً يَشهَدُ لكَ أَنِّي قد بايعتك، فقال خُزيمة: أنا أشهدُ أنك قد بايعتَه، فأقبلَ النبيُّ وََّ على خُزَيْمَةَ، فقال: (بِمَ تَشْهَدُ؟)) فقال: بتصديقِكَ يا رسولَ الله، فجعل رسولُ الله : شهادةَ خُزيمة شهادةً رجلين(١). قال: فكان في هذا الحديثِ مِن شهادةِ خزيمة على الأعرابيِّ لِرسول الله وَ﴿ عندَ حاجتِه إلى الشهادة له على ما جَحَدَه إيَّاه الأعرابي، بأن شَهِدَ له على بيعه إِيَّه، لا على أن شَهِدَ له بشهادةِ اللهِ عز وجل على بيعه إيَّه، فاستحقَّ بذلك الشرفَ والرتبة التي خصَّه اللهُ بهما، فدلَّ ذلك أن الشهاداتِ كُلَّها عندَ الحُكَّام على الحقوقِ كذلك، لا على ما كان سَوَّارُ ذَهَبَ إليه فيه. ! ثم وجدنا ما هُوَ أعلى من هذا، وهو ما ذكره الله في كتابه في آيةِ اللِّعانِ من قوله عز وجل: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرَبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ﴾ [النور: ٦]، ولم يَقُلْ: شهادةُ أحدِهم بشهادةِ الله عز وجل بما يشهد به في اللِّعانِ، وفي ذلك دليلٌ على كيفية الشهاداتِ على الحقوقِ، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٦/٤ بإسناده ومتنه. إلا أنه في ((شرح معاني الآثار)): أخبرني عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمر حدثه ... ورواه أبو داود (٣٦٠٧) من طريق الحكم بن نافع، عن شعيب، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ٣٠١/٧-٣٠٢ من طريق الزبيدي، عن الزهري، به. ٢٩٣ أنها كما ذكرنا، لا على ما كان سَوَّارٌ كَلَّفَ شعبةً في شهادته عندَه، وفي ذلك معنى يجبُ أن يُوقَف عليه وهو: أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يعلمُ حقائقَ الأشياءِ التي لا يَعْلَمُها خَلْقُهُ، وكان قد يجوزُ أن يَشْهَدَ الرجلُ للرجل على وجوب حَقٌّ له عليه، ثم يَبْرَأ إليه منه، ويَعْلَمُ الله ذلك منه، ويخفى على المخلوقين، فَيَسَعُ مَنْ كان عَلِمَ وجوبَ الحقِّ في البدءِ أن يَشْهَدَ بوجوبه لِمدعيه على المدَّعى عليه، والله يشهدُ فيه بخلاف ذلك مما قد أُخْفَاهُ على خَلْقِهِ، وفيما ذكرنا ما قد دَلَّ على ما وصفنا مما بيناه في هذا الباب، والله نسألُه التَّوْفِيقَ. لله تعالى : .. " ٢٩٤ ٧٥٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَله في لبسِ النساءِ الذَّهبَ من تحليلٍ ومن تحریم. ٤٨٠٣ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجيزيُّ، ويحيى بنُ عثمان بن صالح، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ بكربن مُضَرَ، عن أبيه، عن عمروبن الحارث، عن ابن شهاب، عن عُروة عن عائشةَ زوج النبيِّ وَّهِ: أنَّ رسولَ اللهِوَّ رأى عليها مَسَكَتَيْن من ذهب، فقال رسول الله وَله: ((ألا أُخْبرُكِ بأُحْسَنَ مِنْ هذا، لو نَزَعْتِ هذين، وجَعَلْتِ مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ، ثم صَفَّرْتِيهما بِزَعْفَرَان كانَتَا حَسَنْتَيْن))(١). (١) إسحاق بن بكر بن مضر، ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، لكن رواه عبد الله بن وهب، عن عمروبن الحارث، عن ابن شهاب، ولم يذكر فيه عروة ولا عائشة. ورواه النسائي ١٥٩/٨ من طريق الربيع بن سليمان، عن إسحاق بن بكر، بهذا الإِسناد. ولفظه: أن رسول الله وَّر رأى عليها مَسَكَتَيْ ذهب، فقال رسول الله ◌ِ ﴾: ((ألا أخبرك بما هو أحسنُ من هذا، لو نزعتِ هذا وجعلت مسكتين من وَرِقٍ ثم صفرتيهما بزعفران كانتا حسنتين))، وقال بإثره: هذا غير محفوظ. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٤٥٩/١٨ من طريق ابن شهاب الزهري، به . = ٢٩٥ قال أبو جعفر: فطعن طاعِنٌ في إسنادٍ هذا الحديث، فقال: إنما أصلُه عن ابن شهاب، ليس فيه عُروة ولا عائشة. وذكر في ذلك ٤٨٠٤ - ما قد حدَّثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا أصبغُ بنُ الفرجِ ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني عمروبن الحارث، عن ابن شهاب، فذكر مثلَه(١)، ولم يذكر فيه عروة ولا عائشة. قال أبو جعفر: ولم يَكُنْ ذُلك عندنا يُوجِبُ ما قال، لأن ابنَ وهب = وعلى القول بصحته، فليس فيه دليل على تحريم الذهب المحلَّق للنساء كما ذهب إليه بعض من ينتحل صناعة الحديث في عصرنا، فإن قوله: ((ألا أخبرك بما هو أحسن من هذا)) مثل قوله وسي لفاطمة - وقد أتت تسأله خادماً -: ((ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم: تسبحين وتحمدين وتكبرين ... ))، فكما أنه لا يفهم من هذا الحديث تحريم الخادم، كذلك لا يفهم من حديث عائشة تحريم الذهب المحلق. قال ابن حزم في ((المحلى)) ٨٣/١٠: وهذا الخبر - يريد خبر عائشة - حجة لنا، لأنه ليس في هذا الخبر أنه وَّ نهاها عن مسكتي الذهب، إنما فيه أنه عليه الصلاة والسلام اختار لها غيره. وعائشة رضي الله عنها راوية هذا الحديث فهمت منه التخيير، فكانت تلبس خواتم الذهب بعد وفاة رسول الله وَله . فقد روى ابن سعد في ((الطبقات)) ٧٠/٨ عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا عبد العزيزبن محمد، عن عمروبن أبي عمرو، قال: سألت القاسم بن محمد، قلت: إن ناساً يزعمون أن رسول الله وَ ل# نهى عن الأحمرين: العصفر والذهب، فقال: كذبوا والله، لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات، وتلبس خواتم الذهب. وهذا سند قوي، رجاله رجال الصحيح. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله. ٢٩٦ ليس فوقَ بكربن مُضر، فيُقضى له عليه في ذلك، ولكن بكراً حَفِظَ في ذلك ما لم يحفظه ابنُ وهب، وكلاهما بحمدِ الله حُجَّةٌ، وإن كان مع ذكر التقدم الذي معه في السن، وفي الرواية . وقد وجدنا هذا الحديثَ مِن رواية غيرِ عمرو، عن ابن شهاب بموافقة بكر على ما رواه عليه. ٤٨٠٥ - كما قد حدَّثنا فهدٌ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ كثير بن عُفير، قال: حدثنا أبو حَرِيز، عن ابن شهاب، عن عُروة عن عائشة، قالت: زَقْنِي أُمِّي، وعليَّ قِلادةٌ، وأظفارٌ وسِوارُ فِضَّةٍ، فلما كان ذات يَوْمٍ ، قلت للنبيِّ وََّ: لَوْ كَانَ لِي سِوارَانِ مِن ذَهَبٍ، فقال رسولُ الله وَّ: ((لَوْ لَطَخْتِ على سِوَارَيْكِ مِن زعفرانٍ، كان شبيهاً بالذَّهَب))(١). م فقال هذا الطاعنُ: ليس أبو حَرِيزِ مَمَن يُقضى بروايته في مثلٍ الذي ذكرتَ عند الاختلاف فيه. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه: أنه وإن كان كما ذَكَرَ، فإنه قد وافق بكراً وأباه على ذلك مَنْ رِوايَتُهُ ليست بدونٍ (١) إسناده ضعيف. أبو حريز، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٦٢/٩: أبو حريز الموفقي مصري كان يكون بالمدينة، محله بفسطاط مصر، تسمى الموقف، روى عن محمد بن كعب القرظي، روى عنه ابن وهب، وسعيد بن كثير بن عفير، وأبو هارون البكاء نزيل قزوين، سألت أبي عنه، فقال: هو منكر الحديث، مصري لا يُسمى. ٢٩٧ رواية عمرو، وهو معمرُ بنُ راشدٍ . ٤٨٠٦ - كما حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدَّثنا عليُّ بِنُ بحر القطّانُ، قال: حدثنا هشامُ بنُ يوسف، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عُروة، أو عن عمرة عن عائشة - كذا قال-، قالت: رأى النبيُّ نَّ في يدي عائشة قُلْبَيْن مَلْوِبَيْن بذهبٍ، فقال: ((ألقيهما عَنْكِ، واجعلي قُلْبَيْنِ مِن فِضَّةٍ، وصَفِّريهما بزَعْفَران))(١). فوجب بذلك القضاءُ لِبكر على ابن وهب فيما ذكرنا اختلافهما فيه من إسنادِ الحديثِ الذي اختلفا في إسنادِه. ٤٨٠٧ - وحدثنا الحسينُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا الفِريابيُّ، قال: حَدَّثنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ بنِ حِراش عن أُختٍ لِحُذيفة بن اليمانِ، قالت: سمِعْتُ النبيَّ نَّه يقول: ((وَيْلَكُنَّ يا مَعْشَرَ النِّساءِ، أَمَا لَكُنَّ في الفِضَّةِ ما تَتَحَلَّيْنَ بِهِ حَتَّى تَحَلَّيْنَ الذهبَ، إِنَّه ليس منكُنَّ امرأةٌ تحلَّى ذهباً إلا عُذِّبَتْ به يوم القيامةِ))(٢). (١) إسناده صحيح. علي بن بحر القطان، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والعجلي والدارقطني والحاكم، وحديثه عند أبي داود والترمذي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير هشام بن يوسف - وهو الصنعاني - فمن رجال البخاري . (٢) ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أخت حذيفة - واسمها فاطمة بنت اليمان - روى لها النسائي، ولها صحبة، لكن سيبين المؤلف أن بين ربعي وبين أخت حذيفة امرأة ربعي بن حراش، وهي مجهولة. = ٢٩٨ ٤٨٠٨ - حدثنا الحسينُ بنُ عبد الله بن منصور البالسيُّ، قال: حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ ، قال: حدثنا شَرِيكُ بنُ عبد الله، عن منصورٍ، عن ربعي بن حراش، عن أختٍ لحذيفة بن اليمان، قالت: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول، ثم ذكرت مثلَه(١). فتأمُّلْنا حديثَ عائشةَ الَّذِي بدأنا بذكره في هذا الباب: هل رُوِيَ ما قد دَلَّ على نسخه أم لا؟ فوجدنا رَوْحَ بنَ الفرج ، قد حدَّثنا، قال: حدثنا عمروبنُ خالد، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بن عمرو، عن عبد الكريم بنِ مالكٍ، عن عطاء عن عائشةَ: أنَّها كانت تُحلِّي بناتِ أُختها الذهبَ، وكانت أمُّ سلمة تكره ذلك، وتُنكِرُه(٢). فكان في إباحة عائشة تحلِّي بناتِ أُختها الذهبَ بعدَ سَماعِها مِن النبيِّ نَّهِ ما قد ذكرناه عنها في هذا الباب: أنَّ ذلك لم يَكُنْ منها إلا بَعْدَ وقوفها على حِلِّ ذلك لَهُنَّ ولََّمِثَالِهِنَّ بعدَ حُرْمته كان عليهن وعلى أمثالِهِنَّ، فثبت بذلك نسخُ ما كانت علمته مِن منع رسولِ الله ونَ* ما كان مَنَعَ مِنْهُ. = الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. (١) وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. عمرو بن خالد: هو ابن فروخ بن سعيد الجزري الحراني، ثقة، روى له البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ٢٩٩ ثم تأملنا حديثَ منصورٍ الذي رواه عنه سفيانُ وشريكٌ ٤٨٠٩ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدَّثنا، قال: أخبرنا عليُّ [بنُ] حجر، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصور ! ٤٨١٠ - ووجدنا أحمد قد حدَّثنا، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن ربعي، عن امرأته، عن أخت حُذَيْفَةً، قالت: خطبنا رسولُ الله وََّ، ثم ذكر مثلَ حديث سفيانَ وشريك عن منصورٍ اللذَيْن ذكرناهما عنه في هذا الباب(١). ٤٨١١ - ووجدنا أحمد قد حدَّثنا، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ منصوراً يُحدِّثُ، عن ربعي، عن امرأته، عن أختِ حُذيفة، قالت: خطبنا رَسُولُ اللهِ وَهِ، (١) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين ربعي وبين أخت حذيفة. وهو في ((سنن النسائي)) ١٥٦/٨-١٥٧. ورواه أحمد ٣٥٧/٦، ورواه البيهقي ١٤١/٤ من طريق هارون بن سليمان الأصبهاني، كلاهما (أحمد وهارون) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٥٨/٦ عن عبد الرزاق، والدارمي ٢٧٩/٢ عن محمد بن يوسف، كلاهما عن سفيان الثوري، به. إلا أنه وقع عند الدارمي: عن ربعي بن حراش، عن امرأة، عن أخت لحذيفة. ورواه أحمد ٣٩٨/٥ و٣٥٧/٦-٣٥٨ من طريق شعبة، وأبو داود (٤٢٣٧) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن منصور، به. ٣٠٠