النص المفهرس
صفحات 401-420
قال أبو جعفر: فتأملنا ما قال عطاء مما ذكرناه عنه، فوجدنا الله قد ذكر هذا المعنى في موضعين من كتابه، أحدهما: الموضع المذكور في حديثه، والآخر المذكور في سورة الأنفال [٦٧]، وهو قولُه عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنِبِيٍّ أن تَكُونَ(١) له أَسْرَى حتى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تريدون عَرَضَ الدُّنيا والله يُريدُ الآخِرَةَ والله عزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، إلى قوله: ﴿عذابٌ عظيمٌ﴾، فكان في هذه الآية إعلامُ اللهِ رسولَه والمؤمنين أنه لا ينبغي لنبي أن تكون له أسرى من المشركين حتى يُثْخِنَ القتل فيهم، ومعقول أن القتلَ فيهم بما في هذه الآية أولى من الأسر لهم وفي ذلك ما قد دَلَّ على إطلاقه لهم قتلهم، واستعمال الذي هو أولى بهم من الأسر الذي هم فيه، وهذا فقد دلّ على إباحة قتل الأسرى لا على المنع من قتلهم، وكانت الآية التي تلاها عطاء في حديثه كان نزولُها بعد = المشركين حيث وجدتموهم﴾ الآية، بل ذلك كذلك؛ لأن رسولَ الله ، # كذلك كان يفعلُ فيمن صار أسيراً في يده من أهلِ الحرب، فيقتل بعضاً، ويُفادي ببعض، ويمن على بعض، مثل يوم بدر قتل عقبة بن أبي مُعَيْط وقد أُتِي به أسيراً، وقتل بني قُرّيظة وقد نزلوا على حكم سعد، وصاروا في يده سلماً، وهو على فدائهم والمن عليهم قادر، وفادى بجماعة أسارى المشركين الذين أسروا ببدر، ومنَّ على ثمامة بن أثال الحنفي، وهو أسير في يده، ولم يزل ذلك ثابتاً من سيره في أهل الحرب مِن لدن أَذِنَ الله له بحربهم إلى أن قبضه إليه وََّ، دائماً ذلك فيهم. (١) بالتاء كما في الأصل، وهي قراءة أبي عمرو: أراد جماعة أسرى، فجرى مجرى قوله تعالى: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾، وقرأ الباقون: ﴿أن يكون﴾ بالياء: أراد جمع أسرى، قال أهل البصرة: لما فصل بين الاسم والفعل بفاصل ذَكَّرَ الفعل، لأن الفاصل صار كالعوض. ٤٠١ إحلالِ الله لهم الغنائمَ التي قد كانت قبل ذلك حراماً عليهم، ألا تراه عز وجل يقول: ﴿تُريدونَ عَرَضَ الدُّنيا﴾ أي: منافعها بالأسرِ الذي فعلتموه حتى تأخذوا الفِدَاءَ ممن أسرتموه ﴿والله يُرِيدُ الآخِرَةَ والله عزيزٌ حَكِيمٌ﴾، ثم أتبع ذلك بالوعيد الذي أتبعه به من قوله: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أُخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظيمٌ﴾، وقد ذكرنا ذلك وما قد روي فيه وما قد تأوَّل عليه فيما تقدم منّا في كتابنا هذا(١)، وكان الأخذُ المرادُ في ذلك - والله أعلمُ - هو الأسرَ الذي يكون سبباً لذلك، ولم نكن بيِّنَّا ذلك هذا البيان في ذلك الموضع مِن كتابنا هذا في كتابنا هذا، فذكرناه هاهنا لِنقف عليه. وقد روي عن رسولِ الله وَّر في قتل الأسرى ٤٥١٤ - ما قد حدَّثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبدُ الله بن جعفر الرَّقي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمروبن مرة، عن إبراهيم، قال: أرادِ الضَّحاكُ بنُ قيسٍ أن يستعمِلَ مسروقاً، فقال له عمارة بنُ عقبة بن أبي معيط: أتستعمِلُ رجلاً من بقايا قتلةٍ عثمان؟! فقال له مسروق: حدثنا عبدُ الله بنُ مسعود - وكان في أنفسنا غيرَ كذوبٍ - أن أباك لما أتى إلى النبيِّ نَّهِ أُمَرَ بقتله، فقال: من لِلصَّبيّة يا محمدُ؟ قال: ((النار))، فقد رضيتُ لك بما رَضِيَ لك رسولُ اللهِ وَلَو(٢). (١) في الجزء الثامن، الباب (٥٣٢). (٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن عبد الله بن جعفر الرقي تغير بأخرة . ٤٠٢ ٤٥١٥ - وما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، ومحمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم جميعاً، قال الربيع: حدثنا شعيبُ بنُ الليث بن سعد، وقال محمد: أخبرنا شعيبُ بنُ الليث، قالا: حدثنا الليثُ بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد أنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: بَعَثَ رسولُ اللهِوَّ خِيلاً قِبَلَ نجدٍ، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يقال له: ثُمامة بنُ أثال سيدُ أهلِ = ورواه أبو داود (٢٦٨٦) من طريق علي بن الحسين الرقي، والحاكم ١٢٤/٢، وعنه البيهقي ٦٥/٩ من طريق هلال بن العلاء الرقي، كلاهما عن عبد الله بن جعفر الرقي، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨٩/٦، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات . وروى عبد الرزاق (٩٣٩٤)، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) (١٢١٥٤) عن معمر، عن قتادة. قال: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: فادى النبي وسي بأسارى بدر، فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف، وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء، فقام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبراً، قال: من للصبية يا محمد؟! قال: ((النار)). قلت: وهذا سند رجاله رجال الصحيح غير عثمان الجزري متابع قتادة - إذ رواه معمر عن قتادة وعن عثمان الجزري، كلاهما عن مقسم - وهو الذي يقال له: المشاهد، قال فيه أحمد: روى أحاديث مناكير. وروى عبد الرزاق (٩٣٩٠)، وأبو داود في ((المراسيل)) (٢٩٧) من طريق إسرائيل بن يونس، قال: أخبرني أبو الهيثم، عن إبراهيم التيمي: أنَّ النبي ◌َله صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة، فقال: أَمِنْ بَيْنِ قريش؟ قال: ((نعم))، قال: فمن للصبية؟ قال: ((النار)). ٤٠٣ اليمامة، فربطوه بساريةٍ مِن سواري المسجد، فخرج إليه رسولُ الله وَ﴿، فقال: ((ما عندك يا ثُمامة؟)) قال: عندي يا رسولَ الله خيرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دمٍ، وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإن تُرِدِ المَالَ، فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئت، فتركه رسولُ اللهِ وَه حتى كان الغد، فقال: ((ما عندك يا ثُمامةُ؟)) قال: عندي ما قلتُ لك، ثم أعاد مثلَ كلامه الأوَّلِ ، فتركه رسولُ اللهِ وَلِّ حَتَّى كان بعدَ الغدِ، قال: ((ما عندك يا ثُمامة؟)) قال: عندي ما قلتُ لك، ثم أعاد مثلَ كلامه الأول، فقال رسولُ الله وَّ : ((أطلقوا ثُمَامةَ))، فانطلق إلى نخلٍ قريبٍ من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجدَ، فقال: أَشهَدُ أنْ لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسولُ الله، يا مُحمَّدُ ما كان على الأرضِ وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهكَ، فقد أصبح وجهُكَ أحبَّ الوجوهِ كُلّها إِلَيَّ، والله ما كان دينٌ أبغَضَ إليَّ من دينك، فأصبح دينُك أحبَّ الدين إليَّ، والله ما كان بلدٌ أبغضَ إليَّ من بلدك، فأصبح بلدُك أحبَّ البلادِ إليَّ، وإنَّ خيلك أخذتني وأنا أُرِيدُ العُمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسولُ اللهِ وَ له، وأمره أن يَعْتَمِرَ، فلما قدم مكة، قال له قائل: أصبوت يا ثُمامة؟ قال: لا، ولكن أسلمتُ مع محمد رسول الله، وواللهِ لا يأتيكم من اليمامة حَبَّةُ حنطة حتى يأذَنَ فيها رسولُ الله وَلَ﴾(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، شعيب بن الليث من رجاله، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري. ورواه ابن خزيمة (٢٥٢) عن الربيع بن سليمان المرادي، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ١٧١/١ من طريق بحر بن نصر، عن شعيب بن الليث، به. ورواه أحمد ٤٥٢/٢، والبخاري (٤٦٢) و(٤٦٩) و(٢٤٢٢) و(٢٤٢٣) و(٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤) (٥٩)، وأبو داود (٢٦٧٩)، والنسائي ١٠٩/١-١١٠،= ٤٠٤ ٤٥١٦ - وما قد حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله # خيلاً له ... ثم ذكر مثله(١) . = وابن حبان (١٢٣٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧٨/٤ من طرق عن الليث بن سعد، به. ورواية النسائي مختصرة بالقسم الأخير من لفظه. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)» ٧٩/٤ -٨٠ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ولكن خالف ابن إسحاق في كيفية أخذه، فذكر أن رسول الله ﴿ ﴿ كان قد دعا الله حين عرض لرسول الله وَّ بما عرض له أن يمكنه الله منه، وكان عرض له وهو مشرك فأراد قتله، فأقبل ثمامة معتمراً وهو على شركه حتى دخل المدينة، فتحير فيها حتى أخذ، فأتي به رسول الله ◌َ ه. إلا أن البيهقي قال بعد أن ذكر رواية محمد بن سلمة عن ابن إسحاق الآتية: وهذه الرواية توهم أن يكون صدرُ الحديث - أي كيفية أسر ثمامة - في رواية يونس بن بكير من قول محمد بن إسحاق عن شيوخه، ورواية الليث بن سعد ومن 5 تابعه أصح في كيفية أخذه. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٨١/٤ من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله وَليه - يعني ثمامة - فربط بعمود من عمد الحجرة ثلاث ليال ... ، فذكر الحديث بنحوه. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الحميد بن جعفر من رجاله، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. واسم أبي بكر الحنفي: عبد الكبيربن عبد المجيد البصري . ورواه أبو عوانة ١٥٧/٤-١٥٩ عن يزيد بن سنان البصري، بهذا الإسناد . = ٤٠٥ ٤٥١٧ - وما قد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدثنا أبو بكربن زنجويه - وهو محمد بن عبد الملك-، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا عبدُ الله وعُبيد الله ابنا عمر، عن سعيد - يعني المقبريُّ - عن أبي هريرة أن تُمامة الحنفي أسِرَ، فكان النبي ◌َّ يغدو إليه فيقول: ((ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟)) فيقول: إن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ، وإن تَمُنَّ تَمُنَّ على شَاكِرِ، وإن تُردِ المالَ تُعْطَ منه ما شِئتَ. فكان أصحابُ رسولِ اللهِ وَلِّ يُحبُّون الفداءَ، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا، فمن عليه النبيُّ وَّر يوماً فأسلم، فحله وبعث معه النبيُّ وَّر إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصَلَّى ركعتين، فقال النبيُّ مَّ: ((حَسُنَ إسلامُ أُخِيكُم))( أولا ترى إلى وقوف رسول الله ﴿ على قول ثُمامة له وهو أسيرً: إن تقتل تَقْتُلْ ذا دَمٍ. ولم يدفعه رسولُ الله ◌ِ ﴾ عن ذلك، ويقول له: = ورواه مسلم (١٧٦٤) (٦٠) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفي، به. (١) إسناده صحيح، أبو بكر بن زنجويه: ثقة روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غيرَ عبد الله - وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - متابع عبيد الله، فقد روی له أصحاب السنن وهو ضعيف، وحديثه حسن في المتابعات. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٨٣٤). ورواه ابن الجارود (١٥)، وابن خزيمة (٢٥٣)، وأبو عوانة ١٦١/٤-١٦٢، وابن حبان (١٢٣٨)، والبيهقي ١٧١/١ من طرق عن عبد الرزاق، به. ورواية ابن الجارود مختصرة. ورواه مختصراً أحمد ٣٠٤/٢ و٤٨٣ من طريقين عن عبد الله بن عمر، به. ٤٠٦ إن من أسِرَ أْمِنَ (١)، يعني: أن لا أقتل الأسير، وأنت أسير. ٤٥١٨ - وما قد حدثنا إسحاقُ أيضاً، قال: حدثنا محمدُ بنُ أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن المقبريّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله وَلِ أُسَرَ ثُمَامَةَ بن أَثَالَ، فكان يمر به، فيقول: ((يا ثُمامةُ ما عندك؟)) فيقول: إن تَقْتُلْ تقتُلْ ذا دَمٍ، وإن تَمُنَّ تَمُنَّ على شاكِر، ثم ذكر الحديثَ(٢). ففي ذلك ما قد دلَّ أنه كان جائزاً له قتلُه. ٤٥١٩ - وما قد حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ٤٥٢٠۔۔ وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو الوليد، حدثنا مالك في حديثيهما جميعاً، عن ابن شهاب عن أنس بن مالكٍ رضِيَ الله عنه: أن رسولَ اللهِ﴿ِ دَخَلَ مكة عامَ الفتحِ وعلى رأسِه المِغْفَرُ، فلما نَزَعَهُ، جاءَّهِ رَجُلٌّ، فقال: يا رسولَ (١) في الأصل: إن من سر، وربما يكون ما استظهرناه هو الصواب. (٢) إسناده قوي، ابن عجلان: هو محمد، صدوق، روى له مسلم متابعة. محمد بن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل مكة، صنف المسند، وكان لازم سفيان بن عيينة، ولقبه الذهبي في ((الكاشف)) بالحافظ. ورواه أحمد ٢٤٦/٢-٢٤٧ عن سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ٤٠٧ الله، هذا ابنُ خَطَلٍ متعلق بأستار الكعبةِ، فقال رسولُ الله ◌َفه. ((اقْتُلُوهُ))(١). (١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٥٨/٢-٢٥٩ بالإِسنادين جميعاً. ورواه ابن خزيمة (٣٠٦٣) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، به. ورواه الترمذي في ((الشمائل)) (١٠٦) من طريق عيسى بن أحمد، عن عبد الله بن وهب، به. ورواه البخاري (٥٨٠٨)، وابن حبان (٣٧١٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي ، به. ورواية البخاري مختصرة. وهو في «موطأ مالك)) ٤٢٣/١، ومن طريق مالك رواه الحميدي (١٢١٢)، وابن سعد ١٣٩/٢، وابن أبي شيبة ٤٩٢/١٤، وأحمد ١٠٩/٣ و١٦٤ و١٨٠ و١٨٥-١٨٦ و٢٣١ و٢٣٢-٢٣٣ و٢٤٠، والدارمي ٧٣/٢ و٢٢١/٢، والبخاري (١٨٤٦) و(٣٠٤٤) و(٤٢٨٦)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، وابن ماجه (٢٨٠٥)، والترمذي في ((الجامع)) (١٦٩٣)، وفي ((الشمائل)) (١٠٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٠/٥ و٢٠١، وفي ((الكبرى)) (٨٥٨٤)، وأبو يعلى (٣٥٣٩) و(٣٥٤١) و(٣٥٤٢)، وابن حبان و(٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٨٠٥) و(٣٨٠٦)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (ص )) ص١٤٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٩/٨، والبيهقي ٥٩/٧ و٢٠٥/٨، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٠٦). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، لا نعرف كبير أحد رواه غير مالك، عن الزهري. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٣٩/٢-١٤٠، ومن طريقه ابن عدي ١٥٠٠/٤ من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي، ورواه أبو يعلى (٣٥٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٩١/١٠ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، به. ٤٠٨ قال أبو جعفر: وابنُ خطل يومئذ في حكم الأسير. ٤٥٢١ - وما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا أحمد بن المفضل الحَفَرِيُّ، حدثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السُّدِّيُّ، عن مصعب بن سعدٍ عن أبيه، قال: لما كان يومُ فتح مكة أمِّن رسولُ اللهِ وَِّ الناسَ إلا أربعة نفرٍ وامرأتين، وقال: ((اقْتُلُوهُم وإن وَجَدْتُموهُم متعلقينَ بأستارٍ الكَعْبَةِ)): عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَلٍ ، ومِقْيَسَ بنِ صُبابة، وعبدَ الله بنَ سعد بن أبي سَرْحٍ فأما عبدُ الله بنُ خَطَلٍ ، فأُتي وهو متعلُّق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيدُ بنُ حُريث، وعمارُ بنُ ياسر، فسبق سعيد عماراً، وكان أشدَّ الرجلين فقتله، وأما مِقْيَسُ بنُ صبابة، فأدركه الناسُ بالسُّوق فقتلوه، وأما عكرمةُ بنُ أبي جهل، فركب البحر، فأصابهم ريحٌ عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئاً، فقال عكرمةُ: والله لئن لم يُنجني في البحر إلا الإِخلاصُ لا ينجيني في البَّ غيره، اللهمّ إنَّ لك عليَّ عهداً إن أنت أنجيتني مما أنا فيه أن آتيَ محمداً فَليه، ثم أُضعَ يدي في يده، فلأجدنه عفواً كريماً، فنجا فأسلم، وأما عبدُ الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه اختبأ عندَ عثمان، فلما دعا رسول الله ◌ِ * الناس للبيعة، جاء به حتى أوقفه على النبيِّ# فقال: يا رسول الله: بايع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه، فقال: ((أما كان فيكم رَجُلٌ يقومُ إلى هذا حين رآني كففتُ عن بيعته فيقتله))، قالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ الله ما في نفسكَ، فهلا أومأتَ إلينا بعينك، فقال: ((إنه لا ينبغي للنبيِّ ٤٠٩ أن يكونَ له خائنَةُ عَيْنٍ))(١). ٤٥٢٢ - وما قد حدثنا فهدّ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، حدثنا أحمدُ بنُ المفضل، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢). أفلا ترى أن رسولَ الله وَّهِ قد قال في هذا الحديثِ لأصحابه ما (١) إسناده حسن، أحمد بن المفضل الحفري، قال أبو حاتم: صدوق، وأثنى عليه أبو بكر بن أبي شيبة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، روى عنه جمع، وحديثه عند أبي داود والنسائي، وأسباط بن نصر مختلف فيه، وثقه ابن معين وابن شاهين وابن حبان، وخرج له مسلم في ((صحيحه)) وابن حبان وأبو عوانة والحاكم، وتوقف فيه أحمد، وضعفه أبو نعيم في رواية، وفي أخرى قال: لم يكن به بأس غير أنه كان أهوج، وقال النسائي: ليس بالقوي، والسدي - واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - روى له مسلم وأصحاب السنن، وهو مختلف فيه، وهو حسن الحديث، كما قال الذهبي في ((الكاشف)). وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٣٣١/٣ بإسناده ومتنه. وأخرجه أبو داود (٢٦٨٣) و(٤٣٥٩)، والبزار (١٨٢١ - كشف الأستار)، والنسائي ١٠٥/٧-١٠٦، والدارقطني ٥٩/٣، والحاكم ٤٥/٣، والبيهقي ٤٠/٧ من طرق عن أحمد بن المفضل الحفري، به. ورواية أبي دواد والدارقطني والحاكم والبيهقي مختصرة، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٨/٦ -١٦٩ وقال بإثره: رواه أبو يعلى والبزار ... ، ورجالهما ثقات. (٢) إسناده كسابقه. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٠/٣ بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٩١/١٤ ومن طريقه أبو يعلى (٧٥٧) عن أحمد بن المفضل الحفري، به. ٤١٠ ٤٥٢٣ - وما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أحمدُ بن أيوب الشَّعيري، وشيبانُ بن فروخ. وما قد حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي، حدثنا حفص بن عمر الجُدِّي، قالوا: حدثنا عبدُ الوارث بنُ سعيد، حدثنا نافع أبو غالب، قال: رأيت جنازة كثيرة الأهل فيها أنسُ بنُ مالك، فقال أنس: غزونا مع رسولِ اللهِ وََّ، فكان رَجُلٌ مِن الكفار أشدَّ الناسِ على أصحاب رسولِ الله وَله، فقال رجل من أصحاب رسول الله وضله: لئن أمكنه الله منه، ليضربنَّ عُنُقَهُ، فأظفر الله تعالى المسلمين بهم، وكانوا يجيئون بهم أسارى، فيبايعهم رسولُ الله وَ ر حتى جيء بذلك الرجل، فكف النبيُّ ◌َّه عن بيعته ليفيَ الرجلُ بنذره، وكَرِهَ الرجلُ أن يقومَ، فيضربَ عنقه قدامَ النبي ، فلما رآه النبي ◌َّ لا يصنع شيئاً بايعه النبيُّ وَلَه، فجاء الرجلُ إلى النبي وَلَّ، فقال: كيف أصنعُ يا رسول الله بنذري؟ فقال: ((قد كففتُ عنه لتفيَ بنذرك، فلم تصنع شيئاً))، فقال: يا رسول الله لولا أومضت إليَّ، فقال: «ما كان لنبي أن يُومِضَ))(١). وفي حديث يزيد خاصة، وكان ذلك في غزوة (حُنين. (١) إسناده صحيح، أحمد بن أيوب الشعيري، متابع شيبان بن فروخ، روی عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحفص بن عمر الجدي وثَّقْه أبو حاتم، ونافع أبو غالب، مترجم في ((التهذيب)) في الكنى، وثّقه ابن معين والدارقطني وابن حجر، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأخرجه بأتم مما هنا أحمد ١٥١/٣ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود (٣١٩٤) عن داود بن معاذ، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. ٤١١ ففي هذا الحديث أيضاً مثلُ ما في الحديث الذي قبلَه. ٤٥٢٤ - وما قد حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الکیسانيُّ، حدثنا عليّ بنُ معبد ٤٥٢٥ - وما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أبو غسان، قالا: حدثنا أبو بكربن عياش، حدثني عاصم بنُ بَهْدَلَةَ، حدثني أبو وائل، حدثني ابن مُعَيْزِ السعديُّ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنتُ عندَ رسولٍ اللهِ وَّ جالساً، فجاءه ابنُ النواحة ورجلٌ معه يقال له ابن وثال، قَدِمَ معه وافدين من عند مسيلمة، فقال لهما رسولُ الله وَلي: ((أتشهدان أني رسولُ الله؟)) فقالا: أتشهدُ أنت أنَّ مسيلمة رسولُ الله؟ قال: ((آمنت باللهِ وبرسله، لو كنتُ قاتلاً وافداً لقتلتكما))(١). قال أبو جعفر: وهما حينئذ كالأسيرين، وفيما ذكرنا من هذه الآثار ما قد دَلَّ على إباحة قتل الأسرى. والله نسأله التوفيق. (١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف، ابن معيز السعدي ذكره ابن سعد ١٩٦/٦ في الطبقة الأولى من الكوفيين الذين رَوَوْا عن أصحاب رسول اللهِ وَلغيره وأورده ابن أبي حاتم ٣٢٨/٩ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٤٦/٦: أدرك النبي لل*، ولم يره، وسماه الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) ٢٠١٦/٤ عبد الله. وأبو بكربن عياش - وإن كان ثقة - قد ساء حفظه لما كَبرَ، وقد خالف سفيان والمسعودي وغيرهما كما في ((علل الدارقطني)) ٨٨/٥، فرواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن معيز، عن ابن مسعود، زاد عليهم في إسناده رجلاً هو ابن معيز، ولا يعرف إلا في هذا الحديث. والحديث سلف بطرقه برقم (٢٨٦١) وما بعده في الباب رقم (٤٥١). ٤١٢ ٧٠٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَلِيمول في الغُرَّة التي قضى بها في الجنين، وما مقدارها من الدِّيَةِ ٤٥٢٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أحمد بن مروان الواسطي، حدثنا محمدُ بنُ خالد بن عبد الله الواسطيُّ، حدثنا أبي، عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة -، عن قتادة، عن أبي المليح عن حمل بنِ مالك بن النابغة، قال: كانت له امرأتانِ مُليكةٌ وأمُ عفيف، فرجمت إحداهما الأخرى بحجرِ، فأصابت قُبُلَها وهي حامِلٌ، فألقت جنيناً وماتت، فَرُفعَ ذلك إلى رسولِ اللهِ وَّهَ، فقضى رسولُ الله وَّر بالدية على عاقلةِ القاتلة، وقضى في الجنين غُرة عبدٍ أو أمةٍ أو مئة من الشاء، أو عشرٍ من الإِبل، فقام أبوها أو رجلٌ من عصبتها، فقال: يا رسول الله ما شرب ولا أُكَلَ، ولا صَاحَ ولا استهلّ، ومثلُ ذُلك دَمُّهُ يُطَلُّ، فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لَسْنَا مِن أَساجِيعِ الجَاهِلِيَّةِ في شيءٍ))(١). (١) صحيح، محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ضعيف، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو المليح: هو ابن أسامة بن عمير، أو عامر بن عميربن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، روى له الستة. ورواه الطبراني (٣٤٨٥) عن معاذ بن المثنى، عن مسدد، عن يزيد بن زريع، = ٤١٣ فتأملنا هذا الحديثَ بعدَ وقوفنا على إجماع أهل العلم في مقدارٍ الغُرَّةِ الواجِبَةِ في الجنين من الدِّية أنه نصفُ عشرها، فوجدنا فيه ذكرَ رسولِ اللهِ وَّرِ الغرة أنها عبدٌ أو أمةٌ، فكان في ذلك إعلامُ الناس بالغُرَّةِ ما هي، ثم أتبع ذلك بقوله: أو مئة من الشاء، فلم يكن ذلك من الغُرة في شيءٍ، ولكنه الجزء الذي هو مقدارُ الغُرّةِ من الدية من الشاء ما هو، لأن الديةَ من الشاء في قولٍ من يجعل الشاء صنفاً من أصناف الديات ألفا شاة، فالمئة منها نصفُ عشرها، وممن كان يجعل الدية من الشاء هذا المقدارَ أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأما أبو حنيفة، فلم يكن يجعل الديةَ إلا في الإِبل، وفي الدراهم وفي الدنانير خاصة، وأما مالك، فكان يجعلها في الإِبل، وفي الدنانير، وفي الدراهم، وأما الشافعي، فكان يجعلُها في الإِبل خاصة دونَ ما سواها. وكان ما رُوي عن رسول الله ﴿ في ذلك أولى، ولم يكن ما كان من رسول الله ﴿ في قصده بالدية لِقتيل الأنصار إلى مئةٍ من = عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. وفيه: ((عشرين من الإِبل)) بدل ((عشر)). ورواه بنحوه مختصراً الطبراني (٣٤٨٤) عن عباد بن منصور، عن أبي المليح الهذلي، عن حمل بن مالك ابن النابغة . ورواه أيضاً بنحوه مختصراً الطبراني (٣٤٨٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد، عن حمل بن مالك الهذلي. وانظر تخريج الحديث عند أحمد (٣٤٣٩) في مسند ابن عباس. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم (١٦٨١)، والمغيرة بن شعبة عند مسلم (١٦٨٢). ٤١٤ الإِبل، ولا بقوله في قتيل خطأ العمد فيه مئة من الإِبل، فدافع أن تكون الديةُ أصنافاً غير الإِبل، ثم قال في هذا الحديث: أو عشر من الإِبل، فكان هذا عندنا وهماً في النقل لخروجه عن أقوال العلماء جميعاً، ولتلقيهم إيَّاه بالخلاف له، وكان هذا الحديث إنما دارَ على أبي المليح، فممن رواه عنه قتادة كما ذكرنا، وقد رواه عنه أيوب السختياني ٤٥٢٧ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن أيوب السختياني، قال: سمعتُ أبا المليح الهذلي ابن أسامة، وكان قد صَحِبَ النبي ◌َّه - هكذا حدثناه الربيع في مسند أسد في نوع ترجم بمسند أسامة الهذلي، فعقلنا بذلك أن مكان (ابن أسامة)) ((عن أسامة)) لا سيما وقد قال فيه: وقد كان صَحِبَ النبيِّ ◌َل﴿، وأبو المليح فلم يصحب النبي وَ﴿، ولا عَلِمْناهُ رآه، والذي صحب النبي ◌َّرَ هو أبوه، وهو أسامةُ بن عُمیرِ - قال: كان فينا امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى بعمودٍ، فقتلتها، وقَتَلَتْ ما في بطنها، فقضى النبيُّ نَّهَ في الجنين بغرةٍ: عبدٍ أو أمةٍ أو بفرس، أو عشر من الإِبل، أو كذا وكذا من الغنم، فقال رجل من رهط القاتلة: كيف نعقِلُ يا رسولَ الله من لا أُكَلَ ولا شَربَ ولا صاحَ، ولا استهلّ، فمثلُ ذلك يُطَلَّ؟ فقال النبيُّ نَّهِ: ((أُسجَّاعةٌ أنتَ؟)) فقضى رسولُ الله ◌َّهِ أَن ميراثَ المقتولة لزوجها ولولدها، وأن العقل على عصبة القاتلة(١). (١) إسناده صحيح دون قوله: أو بفرس، فإنها شاذة، أسد بن موسى روى له = ٤١٥ فكان في هذا الحديث زيادةً من أيوب على قتادة ذكر ((الفرس))، وكان فيه: ((أو عشر من الإِبل))، كما في حديث قتادة، وكان ذلك عندنا من حديث أيوب، كما هو من حديث قتادة في الوهم في العدد الذي ذكر فيهما من الإِبل، لأنه لا اختلاف بين أهل العلم في مقدارِ الدِّية من الإِبل أنه مئةً من الإِبل ونصف العشر منها إنما هو خمسٌ من الإِبل لا عشرٌ من الإِبل، وممن رواه عنه أيضاً سلمةُ بنُ تمام وهو أبو عبد الله الشّقري ٤٥٢٨ - كما حدثنا فهد، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة القرشي، حدثنا المنهالُ بنُ خليفة، عن سلمة بن تمام، عن أبي المليح عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَ ◌ّه يُخاصم امرأةً، فقال: إني تزوجتُ هذه المرأة، وإن ضرتها ضَرَبَتْ بطنها، فألقت جنيناً ميتاً، فقال رسول الله وَله: ((دُوْهُ))، وكان معها أخ لها يقالُ له: عمرانُ بن = أبو داود والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير صحابيه أسامة بن عمير والد أبي المليح، فقد روى له أصحاب السنن. ورواه الطبراني (٥١٣) عن المقدام بن داود المصري، عن أسد بن موسى، بهذا الإسناد. وجاء فيه على الصواب: سمعت أبا المليح عن أبيه، ووقع عنده ((بعیرین)) بدل ((عشر)). وأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٦٧)، وفي ((الديات)) ص٧٥ عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ويعقوب بن حميد بن كاسب المدني، عن ابن عيينة، به. دون قوله: ((أو بفرس، أو عشر من الإِبل، أو كذا وكذا من الغنم))، ولم يذكر في حديثه: ((ولولدها)). ٤١٦ عويمر، فقال: يا رسول الله أَنّدِي مَنْ لا أَكَل ولا شَربَ ولا صَاحَ ولا استهلّ ومِثْلُهُ يُطلُّ؟ فقال عليه السَّلامُ: ((دعني من أراجيز البادية أو أراجيز الأعراب، فيه غُرَّةً: عبدٌ أو أمة، أو خمس مئة درهم، أو فرس، أو عشرون ومئة شاة))، قال: يا رسول الله، والذي بعثكَ بالحقِّ ما أصبحتُ أملِكُ ديناراً ولا دِرهماً ولا شيئاً. فقال رسولُ اللهِ وَله لأخيها - وكان يومئذ على صدقات هذيل -: ((اقبض من تحتٍ يدك عشرين ومئة شاة)) ففعل (١). وكان في هذا الحديث في الغُرة أنها عبدٌ أو أمة، أو فرس، وكان فيه أيضاً: أو خمس مئة درهم. ففي ذلك ما قد دلَّ على أن الدراهم (١) إسناده ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، قال البخاري: فيه نظر، وقال في موضع آخر: حديثه منكر، وضعفه ابن معين والنسائي والدولابي والحاكم أبو أحمد، ومع ذلك فقد حسن إسناده البزار والهيثمي في ((المجمع)) ٣٠١/٦. ورواه الطبراني (٥١٤) عن علي بن عبد العزيز، عن عثمان بن سعيد المري، بهذا الإسناد، وفيه أن الذي قال له النبي وَله: ((اقبض من تحت يدك ... )) هو حمل بن مالك زوج المرأتين وأبو الجنين المقتول، وليس أخا المرأة المقتولة. ورواه ابن أبي عاصم في ((الديات)) ص٧٦، والبزار (١٥٢٣) من طريق عبيد الله بن موسى، عن المنهال بن خليفة، به. ورواية البزار مختصرة جداً، وليس في رواية ابن أبي عاصم قوله: ((خمس مئة درهم، أو فرس»، وفيها: أن الذي أمره النبي وَّر بالقبض من الصدقة هو حمل بن مالك. وروى نحوه الطبراني (٥١٥) عن محمد بن إبراهيم بن شبيب العسَّال الأصبهاني، عن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سلمة بن صالح، عن أبي بكربن عبد الله، عن أبي المليح، عن أبيه. ٤١٧ جنسٌ من أجناس الدية، وأن مقدارَها منها عشرةُ آلاف درهم كما يقول الكوفيون في ذلك بخلاف ما يقول الحجازيون فيه، لأن الكوفيين يجعلون مقدارَ الدِّية مِنَ الدراهم عشرة آلاف، والحجازيون يجعلونها منها اثني عشر ألف درهم، ولهم في ذلك مما قد روي موافقاً لما قالوه فيه ٤٥٢٩ - ما قد حدثنا محمد بنُ خُزيمة، حدثنا محمد بن سِنان العَوَقي، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمروبن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس رضِيَ الله عنهما أن رسولَ الله وَل﴿ قضى بالدِّية اثني عشر ألفاً، وفي ذلك نزلت: ﴿وما نَقَمُوا إلّا أن أَغْناهُمُ الله ورسولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] بأخذهم الدية (١). (١) إسناده ضعيف، محمد بن مسلم الطائفي مختلف فيه، وفي حفظه شيء، وقد رواه مرسلاً من هو أثبت منه في عمروبن دينار وهو سفيان بن عيينة كما سيأتي، وهو الصواب، وقد صوب إرساله الترمذي وأبو حاتم والنسائي. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٩) عن العباس بن جعفر، والطبري في ((تفسيره)) ١٨٧/١٠ عن صالح بن مسمار، كلاهما عن محمد بن سنان العوقي، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي ١٩٢/٢، وأبو داود (٤٥٤٦)، وابن ماجه (٢٦٢٩)، والترمذي (١٣٨٨)، وابن أبي عاصم في ((الديات)) ص٦٨، والنسائي في ((المجتبى)) ٤٤/٨، وفي ((الكبرى)) (٧٠٠٦) و(٧٠٠٧)، والدارقطني ١٣٠/٣، والبيهقي ٧٨/٨ من طريقين عن محمد بن مسلم الطائفي، به. وأخرجه مرسلاً ابن أبي حاتم في (العلل)» ٤٦٣/١ من طريق يَسْرَةَ بن صفوان، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمروبن دينار، عن عكرمة، عن النبي قله. ٤١٨ ٠٠ فطعن طاعنٌ في هذا الحديث، فقال: قد رواه عن عمرو مَنْ هو أحفظُ من محمد بن مسلم، وهو سفيانُ بنُ عيينة، فلم يذكر فيه ابنٌ عباس . ٤٥٣٠ - وذكر ما قد حدثناه بحرُ بنُ نصر، حدثنا يحيى بنُ حسان، حدثنا سفيانُ، عن عمرو، عن عكرمة بهذا الحديث(١)، ولم يذكر ابنَ عباس في هذا الحديث. فكان مِن حجتنا لهم عليهم في ذلك أنّ ابن عيينة قد كان ربما رَفَعَ هذا الحديثَ وذكر فيه ابنَ عباس، وربما لم يذكر ابن عباس فیه، فممن رواه عنه بإثباته ابن عباس فيه محمدُ بنُ ميمون(٢) المكي الذي يقال له: الخياط. ٤٥٣١ - كما حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ ميمون، أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، سمعناه مرة يقولُ: (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٢٧٣)، وابن أبي شيبة ١٢٦/٩، والترمذي (١٣٨٩) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، والطبري في ((تفسيره)) (١٦٩٨٠) و(١٦٩٨٢) عن سفيان بن وكيع وعبد الله بن الزبير الحميدي، كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وزاد الطبري في حديثه: قال عمرو: لم أسمع هذا عن النبي ◌َّ إلا من عكرمة، يعني الدية اثني عشر ألفاً. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((منصور))، والصواب ما أثبتنا. ٤١٩ عن ابنِ عباس أنَّ النبي ◌َّهُ قَضَى باثني عَشَرَ ألفاً - يعني في الدِّية _(١). فعاد هذا الحديثُ مِن حديث سفيان ومحمد بن مسلم إلى ابنٍ عباس رضي الله عنه، وكان في هذا الحديثِ من مقدارِ الدية من الدراهم ما فيه، وهو اثنا عَشَرَ ألفَ درهمٍ. وفي حديث أبي مليح ما قد دَلَّ على أنها عشرة آلاف، وهذا مما لا يُدرَكُ بالاستنباط، ولا بالاستخراج، وإنما يقال فيه بالتوقف، والعشرة آلاف قد تيقُّنا وجوبَها ولم نَتَيقُّنْ وجوبَ ما جاوزها. فكان أولى الأشياء بنا أن لا نقضيَ في الدِّية من الدراهم إلا بعشرة آلاف، وفي هذا الحديث: أو مئة وعشرين من الشاء، وهذا مما لا نعلم أحداً من العلماء ذهب إليه، وفي إجماعهم على خلافه ما قد دَلَّ على فسادِهِ، وعلى أن الأولى في ذلك ما في حديث قتادة مما تعودُ به الديةُ مِن الشاء إلى ألفي شاة غيرَ أن بعضَ الناس طَعَنَ في حديث سلمة بن (١) محمد بن ميمون الخياط المكي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما وهم، ونقل ابن حجر في ((التهذيب))، عن النسائي قوله: ليس بالقوي، وقال في مشيخته: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال أبو حاتم: كان أمياً مغفلًاً، ذكر لي أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثاً باطلاً، وما أبعد أن يكون وضع للشيخ، فإنه كان أمياً، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وسلف في التعليق على الحديث (٤٥٢٩) أن غير واحد من الأئمة صوبوا إرساله. ورواه الدارقطني ١٣٠/٣ ومن طريقه البيهقي عن أبي محمد بن صاعد، عن محمد بن ميمون المكي، به. وفيه: قال محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر من ذلك كان يقول: عن عكرمة، عن النبي ◌َّر. ۔۔ ٤٢٠