النص المفهرس
صفحات 241-260
عن جابر، قال: أتى عليَّ نبِيُّ اللهِوََّ وأنا على بعيرٍ أَعْجَفَ، فَأُخَذ بخِطَامِهِ، وبيده عُودٌ، فَنخَسَهُ ودعا - أو قال: فدعا ونخسه -، وقال: ((ارْكَبْهُ)) فركِبْتُه، فكنتُ أحبِسُه على رسولِ اللهِ لِاِسْمَعَ حديثَه، فأتى عليَّ، فقال: ((أَتَبِيعُني جَمَلَكَ يا جابِرُ؟)) قلتُ: نَعَمْ يا رسولَ الله، ولي ظَهْرُهُ، فقال: ((وَلَكَ ظَهْرُهُ))، فاشتراه منه بخمسٍ أواقٍ، فلما قَدِمْتُ المدينة، أتيتُ عليه، فأعطاني الأواقَ وزادَني(١). ٤٤١٢ - وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن مسلم المكي الخلال، حدثنا ابنُ أبي عمر، حدثنا هشامٌ، عن ابنِ جُريج، أخبرني عطاء وغيرُه، يزيدُ بعضهم على بعضٍ لم يبلغه كله رجلٌ واحدٌ منهم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنتُ مع النبيِّ وَّلـ فِي سَفَرٍ، وكنتُ على جملٍ ثَفَالٍ، يقولُ: إنما هو في آخر القومِ، فمرَّ بي النبيُّ ◌َ فقال: ((مَنْ هُذا؟)) قال: جابرُ، فقال: ((ما لَك؟)) قلتُ: إني على جمل ثَفَالٍ، قال: ((معك قضيبٌ؟)) قلتُ: نَعَمْ يا رسولَ الله، قال: ((أَعْطِنِيه))، فأعطيتُه، وضرَبه ونخسه وزجَرَه، وكان مِن (١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم. ورواه مسلم ص١٢٢٣ (١١٣)، والبيهقي ٣٣٧/٥ من طريق أبي الربيع العتكي، والبيهقي أيضاً ٣٣٧/٥ من طريق الحجبي، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواه الحميدي (١٢٨٥)، ورواه النسائي ٢٩٩/٧ عن محمد بن منصور، كلاهما (الحميدي ومحمد بن منصور) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به. وانظر (٤٤٠٨). ٢٤١ ذلك المكان في أوَّلِ القوم، قال: ((أتبيعُنيه؟)) قلتُ: هو لك يا رسولَ الله، قال: ((بل بعنيه، قد أخذتُه بأربعةِ دنانيرَ، ولكَ ظَهْرُهُ حتى آتي المدينة))(١) . ٤٤١٣ - وحدثنا فهد، حدثنا عاصمُ بنُ علي بن عاصم، حدثنا شريك بن عبد الله، عن المغيرة، عن عامر، عن جابرٍ. وابن أبي ليلى، عن أبي الزبير عن جابرٍ، قال: اشتَرَى النبيُّ ◌َّهِ مِنِّي بعيراً - قال أبو جعفر: سَقَطَ مِن كتابي ((مني)) - على أنَّ لِي ظَهْرَه سَفَرَه أو سفري ذلك، ثمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهِ(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني من رجال مسلم، وكذا هشام، وهو ابن سليمان المخزومي، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. ورواه ابن أبي شيبة ٧٥/١٤، ومن طريقه مسلم ص١٢٢٤ (١١٧)، والبيهقي ٣٣٧/٥ عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ورواه البخاري (٢٣٠٩) عن المكي بن إبراهيم، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ورواية يحيى مختصرة، وانظر (٤٤٠٨). الثفال: هو البطيء الثقيل الذي لا ينبعث إلا كرهاً. (٢) حسن. شريك بن عبد الله القاضي، وابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن - كلاهما سىء الحفظ، إلا أن شريكاً قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. المغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. ورواه الطيالسي (١٧٨٨)، ورواه أحمد ٣٩٢/٣ عن الحسين بن محمد المروذي، كلاهما (الطيالسي، والحسين) عن شريك. بالإِسناد الأول. ٢٤٢ فقال قائلٌ: ففي هذا الحديثِ اشتراطُ رسولِ اللهِ وَّه وسلم لجابرٍ ركوبَ ذلك البعير الذي ابتاعه منه إلى أهلِه، وعَقَدَ البيعَ بينه وبينه على ذلك، فأجاز بذلك، وفرع البيعَ على مثلِ هذا الشرطِ، واحتج فيه بهذه الآثارَ. فتأمُّلْنا هذا الحديثَ لِنَقِفَ على إيجابه ذلك كما قال أم لا؟ ٤٤١٤ - فوجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا معلَّ بنُ أسد، حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، حدثنا الجُريري، عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنتُ مَعَ النبيِّ وَه فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفَ ناضِحي، فجعلتُ أركَبُهُ، لا يكادُ يتحرك، فلحِقَنِي رسولُ اللهِ وَُّ مِنْ خلفي، وقال: ((مَنْ هذا المُتَخَلِّفُ عَنِ النَّاس؟)) فقلتُ: جابرٌ، قال: ((ما خَلَّفَكَ؟)) قلتُ: ناضحي هذا أَرْكَبُهُ لا يَكَادُ يَتْحَرَّكُ، فقال رسولُ اللهِ وَّةَ: (أَمَعَكَ شَيءٌ؟)) قلتُ: نعم، فناولتُه عوداً كان معي، فنخسَه رسولُ اللهِ وََّ، ثم قال: ((ارْكَبْ، فَسَمِّ الله))، فركبتُه، فوالذي بعثه بالحقِّ لقد رأيتُنِي أَكُفَّهُ عن رسولِ الله ◌ِّهِ، ثم قال: ((يا جابرُ، أَتَبيعُني ناضِحَكَ هُذا إذا قَدِمْنَا المدينةَ بدينارٍ والله يَغْفِرُ لك؟)) قلتُ: يا رسولَ الله، إذا قَدِمْنا المدينةَ، فهو نَاضِحُكَ، قال: = ورواه البخاري (٢٣٨٥) و(٢٩٦٧)، ومسلم ص١٢٢١ (١١٠)، والبيهقي ٣٣٧/٥ من طريق جرير، والبخاري (٢٤٠٦)، والنسائي ٢٩٧/٧ من طريق أبي عوانة، والبيهقي ٣٣٧/٥ من طريق شعبة، وأبو يعلى (٢١٢٣) من طريق هشيم، أربعتهم عن المغيرة، به. وبعضهم يذكره مطولاً، وقرن أبو يعلى مع المغيرة سياراً أبا الحكم العنزي. وانظر (٤٤٠٨). ٢٤٣ (فبعنيه بدينارَيْن والله يَغْفِرُ لَكَ))، فما زال يزيدني ويقول مع كُلِّ دينارٍ: (يَغْفِرُ الله لك)) حتى بلغ عشرين ديناراً، فلما قَدِمْنا المَدينة، جئتُ بالناضِحِ أقودُه إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فقلتُ: هذا ناضِحُكَ يا رسولَ الله، فقال: ((يا بلالُ، أعطه عشرين ديناراً)(١). ٤٤١٥ - ووجدنا يزيد بن سنان حدَّثنا، قال: حدثنا الحسنُ بنُ عُمَرَ بنِ شقيق، حدثنا جريرُبنُ عبدِ الحميد، عن الأعمش، عن سالمٍ بن أبي الجَعْدِ عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مِنْ مَكَّةً إلى المدينةِ مع رسولٍ اللهِ وَ﴿، فأعيى جَمَلِي، فتخلَّفْتُ عليه أَسُوقُه، وكان رسولُ الله ◌َه تَخَلَّف لِحاجة له، فلحقني، فَقَالَ: ((ما لَكَ مُتَخَلَّفاً؟)) قلتُ: لا يا رسولَ الله إلا أنَّ جملي ظَلَعَ عليَّ، فأردتُ أَنْ ألحقه بالقَوْمِ ، فأخذ رسولُ اللهِوَّ بذنبه، فَضَرَبَه، ثم زَجَرَهُ، وقال: ((ارْكَبْ))، قال: فلقد رأيْتُني (١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة - واسمه المنذربن مالك بن قُطَعة العبدي العوقي - فمن رجال مسلم، ورواية عبد الواحد بن زياد عن الجريري - واسمه سعيد بن إياس - في صحيح مسلم. ورواه مسلم ص١٢٢٢ (١١٢) عن أبي كامل الجحدري، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجه (٢٢٠٥) عن محمد بن یحیی الذهلي، عن يزيد بن هارون، عن الجريري، به. ورواه أحمد ٣٧٣/٣-٣٧٤، ومسلم ص١٠٨٩ (٥٨)، والنسائي ٢٩٩/٧ -٣٠٠، وابن حبان (٧١٤٠) من طريق سليمان التيمي، وابن حبان (٧١٤١) من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، كلاهما عن أبي نضرة، به. وانظر (٤٤٠٨). ٢٤٤ يَعْدُو بي، قال: ثم قال لي: ((بعني جَمَلَكَ))، قلتُ: لا، بل هُوَ لك، قال: ((لا، بَلْ بَعْنِيه))، قلت: لا، بل هُوَ لَكَ، قال: ((لا، بَلْ بِعْنِيهِ»، قلتُ: فإن لِرِجُل عليَّ أوقيةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فهو لَكَ بها، قال: ((قد أخذتُه))، قال: ((فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إلى المدينةِ))، فلما قَدِمْتُ المدينةَ، قال رسولُ اللهِ وَّهِ لِبلال: ((أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وزِدْه)) فأعطاني أوقيةٌ من ذهب، وأعطاني قِيراطين، قلتُ: لا تُفَارِقُني زيادةُ رسول الله وَِّ، قال: فكان في كيس لي، فأخذه أهلُ الشَّامِ يَوْمَ الحَرَّةِ(١). قال أبو جعفر: ففي هذين الحديثين غيرُ ما في الأحاديثِ الْأَوَلِ ، وفي الأول منهما مِن قول النبي ◌َّ لجابر: ((أتبيعني ناضِحَك هذا إذا قَدِمْنَا المَدِينَة))، وفي الثاني ابتياعُه إِيَّه منه بلا شرط كان بينهما في ذلك الابتیاع. وقولُ رسول الله وَلَ بعد ذلك لجابر: ((تَبَلَّغْ عليه إلى المدينةِ)) تفضلاً منه عليه، وهذان المعنيان خلاف المعاني الأول التي في ء الأحاديثِ التي ذكرناها في هذا الباب، وليس رواةً هذين الحديثين (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. الحسن بن عمر بن شقيق من رجال البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه مسلم ص١٢٢٢ (١١١) عن عثمان بن أبي شيبة، وأبو يعلى (١٨٩٨)، وعنه ابن حبان (٦٥١٧) عن أبي خيثمة زهيربن حرب، كلاهما عن جرير، بهذا الإِسناد، ورواية زهير مطولة. ورواه أحمد ٣١٤/٣، والنسائي ٢٩٨/٧-٢٩٩، وابن الجارود (٦٣٦)، والبيهقي ٣٣٧/٥ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي الحديث من هذا الطريق برقم (٤٥٣٤) و(٤٥٣٧)، وانظر (٤٤٠٨). ٢٤٥ بدون رواة الأحاديثِ الأول في المقدار في العلم ، ولا في الضبط، ولا في المقادير عندَ أهله، فإذا تكافَأتِ الرواياتُ في ذلك، ارتَفَعَتْ، ولم يَكُنْ بعضُها أولى أن يُحْمَلَ عليه ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّر فيها بما رُوِيَ عنه في غيرها، فخرج بحمد الله أن يكونَ في هذا الحديثِ ما يُوجِبُ جوازَ البيع بهذا الشَّرْطِ، وَوَافَقَ ما قد رويناه(١) عن عُمَرَ، وعبدٍ الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وزينب زوجةِ عبدِ الله بن مسعود في النهي عن البيع بالشرط فيه ما ليس منه(٢). (١) في الصفحة ٢٣٦ . (٢) ذكر الإِمام البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، ثم أورد حديث جابر (٢٧١٨) من طريق عامر الشعبي، عنه، وفيه: ((فاستثنيت حملانه إلى أهلي)) ثم علق روايات حديث جابر التي تدل على جواز الاشتراط، وقال بإثرها: الاشتراط أكثر وأصح عندي. قال الحافظ في ((الفتح)) تعليقاً على قوله: باب إذا اشترط البائع ...: هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده، وهو مما اختلف فيه وفیما يُشبهه، کاشتراط سكنى الدار، وخدمة العبد، فذهب الجمهور إلى بطلان البيع، لأن الشرط المذكور يُنافي مقتضى العقد، وقال الأوزاعي وابنُ شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة: يصح البيع ويتنزل فيه الشرط منزلةً الاستثناء، لأن المشروطَ إذا كان قدرُه معلوماً صار كما لو باعه بألف إلا خمسينَ درهماً مثلاً، ووافقهم مالك في الزمن اليسيرِ دونَ الكثير، وقيل: حَدُّه عنده ثلاثة أيام، وحجتهم حديث الباب. وقد رجح البخاري فيه الاشتراط، فقال: الاشتراط أكثر وأصح عندي، أي: أكثر طرقاً وأصح مخرجاً، وما جنح إليه البخاري مِن ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة المحققين من أهلِ الحديث، لأنهم لا يتوقّفُونَ عن تصحيحِ المتن إذا وقع فيه اختلافٌ إلا إذا تكافأت الرواياتُ، وهو شرطُ الاضطراب الذي يُردُّ به الخبرُ، وهو مفقودٌ هنا مع إمكانٍ = ٢٤٦ = الترجيح. قال ابن دقيق العيد: إذا اختلفت الروايات وكانت الحجةُ ببعضها دون بعض، توقف الاحتجاجُ بشرط تعادلِ الروايات، أما إذا وقع الترجيحُ لِبعضها بأن تكونَ رواتها أكثرَ عدداً أو أتقنَ حفظاً فيتعيّنُ العملُ بالراجح، إذ الأضعفُ لا يكونُ مانعاً من العملِ بالأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح . قال الحافظ ابن حجر: وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط، لكن تأوَّله بأن البيعَ المذكورَ لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره: ((أتراني ماكستُك ... الخ)»، فإنه يشعر بأن القولَ المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة، ورده القرطبيُّ المحدث بأنّه دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل، قال: وكيف يصنع قائلُه بقوله: ((بعته منك بأوقية)) بعد المساومة، وقوله: ((قد أخذته)) وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك. وقال المهلب: ينبغي تأويلُ ما وقع في بعض الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرطٌ في أصل البيع ليوافق رواية من روى: ((أفقرناك ظهره))، و((أعرتك ظهره)) وغير ذلك مما تقدم، قال: ويؤيده أن القصة جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر، ويؤيده أيضاً قول جابر: هو لك، قال: ((لا، بل بعنيه))، فلم يقبل منه إلا بثمن رفقاً به. قال الحافظ: وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا. وقال ابن قدامة في ((المغني)) ١٦٦/٦: ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع مدة معلومة، مثل أن يبيع داراً، ويستثني سكناها شهراً، أو جملاً، ويشترط ظهره إلى مكان معلوم، أو عبداً، ويستثني خدمته سنة، نص على هذا أحمد، وهو قول الأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر، وقال الشافعيُّ وأصحابُ الرأي: لا يَصِحُّ الشرطُ، لنهي النبي ◌َّ ر عن بيع وشرط، ولأنه ينافي مقتضى البيع، فأشبه ما لو شرط أن لا يُسلمه، وذلك لأنه شرط تأخير تسليم المبيع إلى أن يستوفي البائع منفعته، ولأن مقتضى البيع ملكُ المبيع ومنافعه، وهذا شرطً ينافيه ... ولنا ما روى جابر أنه باع النبي ◌َ لقه جملاً، واشترط ظهره إلى المدينة، وفي لفظ قال: فبعته بأوقية، واستثنيتُ حملانه إلى أهلي. متفق عليه، وفي لفظ قال: ((فبعته منك بخمس = ٢٤٧ وقد وافق ذلك أيضاً ما قد رُويَ عن رسول الله وَّ من نهيه عن بیعٍ وسلَفٍ ٤٤١٦ - كما حدثنا نصرُ بنُ مرزوق، حدثنا الخصيبُ، أخبرنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدّه: أن رسولَ اللهِ وََّ نهى عن بيعٍ وسَلَفٍ، وعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (١). = أواق))، قال: قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة. قال: ((ولك ظهره إلى المدينة)) رواه مسلم. ولأن النبي ◌َّ نهى عن الثنيا إلا أن تُعلم، وهذه معلومة، ولأن المنفعة قد تقع مستثناةٌ بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلة مؤثرة، أو أرضاً مزروعة، أو داراً مؤجرة، أو أمة مزوجة، فجاز أن يستثنيها، كما لو اشترط البائعُ الثمرة قبل التأبير، ولم يصح نهي النبي ◌َّله عن بيع وشرط، وإنما نهى عن شرطين في بيع، فمفهومه إباحةُ الشرط الواحد، وقياسُهم ينتقض باشتراط الخيار والتأجيل في الثمن. (١) إسناده حسن، الخصيب: هو ابن ناصح الحارثي البصري، نزيل مصر، قال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله، ووثقه ابن خلفون وأحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٧٤/٢ و٢٠٥، والدارمي ٢٥٣/٢، والنسائي ٢٩٥/٧ من طرق عن عمروبن شعيب، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم ١٧/٢ من طريق عطاء الخراساني، عن عمروبن شعيب، به، وفيه الإِذنُ لعبد الله بن عمرو بكتابة الحديث. ورواه عبد الرزاق (٥٧٣٥)، ورواه ابن حبان (٤٣٢١) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن عمرو. وفيه أيضاً الإذن بكتابة الحدیث. = ٢٤٨ ٤٤١٧ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبيِّي ◌َ﴿ قال: ((لا يَحِلُّ سَلَفْ وَيْعٌ، ولا شَرْطَانٍ في بيع))(١). = ورواه مع القصة أيضاً البيهقي ٣٢٤/١٠ من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عمروبن العاص، لم يذكر بينهما أحداً، وقال: كذا وجدته، ولا أراه محفوظاً. وانظر ما بعده. وله شاهد من حديث حكيم بن حزام عند الطبراني (٣١٤٦). ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٨٥/٤، وقال: فيه العلاء بن خالد الواسطي، وثقه ابن حبان، وضعفه موسى بن إسماعيل. (١) إسناده حسن. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الطيالسي (٢٢٥٧)، ورواه الدارقطني ٧٤/٣-٧٥ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، كلاهما (الطيالسي وإسحاق) عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم ١٦/٢-١٧ من طريق عبد الوارث بن سعيد، ومن طريق يزيد بن زريع، ورواه النسائي ٢٩٥/٧ من طريق معمر، ثلاثتهم عن أيوب، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! ورواه أحمد ١٧٨/٢-١٧٩، وأبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي ٢٨٨/٧ و٢٩٥، وابن الجارود (٦٠١) من طرق عن إسماعيل ابن علية، حدثنا أيوب، حدثنا عمروبن شعيب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو ... فذكره، وأدخلوا بين شعيب وعبد الله بن عمرو أبا شعيب محمد بن عبد الله، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر ما قبله وما بعده. ٢٤٩ ٤٤١٨ - وكما حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا سليمان بنُ حرب، حدثنا حماد بن زيد، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). ٤٤١٩ - وكما حدثنا أبو أمية، حدثنا محمدُ بنُ الفضلِ السَّدوسي، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). ٤٤٢٠ - وكما حدَّثنا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصور، حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ ، حدثنا هُشيمٌ، عن عبد الملك بن أبي سُليمانَ، عن عمروبن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبيِّ ◌ِ مثلَه(٣). ٤٤٢١ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء، قال: أخبرنا هَمَّامُ بنُ يحيى، عن عامرٍ الأحول، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ نَّهِ مثلَه(٤). (١) إسناده حسن كسابقه، وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٤٦/٤ بإسناده ومتنه . ورواه الحاكم ١٧/٢ من طريق إسماعيل القاضي، عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. (٢) إسناده حسن كسابقه. (٣) حسن، وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/٤ بإسناده ومتنه. وانظر (٤٤١٦). (٤) إسناده حسن. عبد الله بن رجاء: هو ابن عمر الغُداني البصري، وعامر الأحول: هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري، ضعفه أحمد والنسائي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأساً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى له مسلم في ((صحيحه))، فهو حسن الحدیث. = ٢٥٠ ٤٤٢٢ - وكما حدَّثنا يونسُ، أخبرني عبدُ الله بنُ نافع المديني، عن داودَ بنِ قيسٍ ، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جدِّه: أن النبيَّ وََّ نهى عن بيعٍ وسلفٍ(١). قال أبو جعفر: فَدَلَّ ذلك على أنَّ هذه الأشياءَ التي ليست من البياعاتِ إذا كانَتْ فيها أفسدتها، والله الموفق. الله تعالى = ورواه الدارقطني ٧٤/٣-٧٥ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عامر الأحول، بهذا الإسناد. وانظر (٤٤١٦). (١) إسناده حسن، وانظر (٤٤١٦). ٢٥١ ٦٨٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِله من جوابه الأعرابَ حينَ سألوه: ما خَيْرُ ما أُعْطِيَ العَبْدُ؟ بقوله لهم: ((خُلُقٌ حَسَنٌ)) ٤٤٢٣ - حدثنا يونسُ، ثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ عِلاقة عن أسامة بن شريكٍ، قال: شهدتُ النبيَّ نَّهِ والأعرابُ يسألونَه: ما خَيْرُ ما أُعْطِيَ العَبْدُ؟ قال: ((خُلُقٌ حَسَنٌ))(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه أسامة بن شريك، فقد روى له أصحاب السنن. سفيان: هو ابن عيينة. ورواه الحميدي (٨٢٤)، وابن أبي شيبة ٢/٨، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وابن حبان (٦٠٦١)، والطبراني (٤٦٨) و(٤٦٩)، والحاكم ٤٠٠/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٩٩٠) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٧٨/٤، والطيالسي (١٢٣٣)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٦٨٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩١)، والطبراني في ((الصغير)» (٥٥٩)، وفي ((الكبير)» (٤٦٤) و(٤٦٥) و(٤٦٦) و(٤٦٧) و(٤٧٠) و(٤٧١) و(٤٧٥) و(٤٧٨) و(٤٧٩) و(٤٨٠) و(٤٨١) و(٤٨٢) و(٤٨٣)، والحاكم ٣٩٩/٤ و٤٠٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٢٦) من طرق عن زياد بن علاقة، به. ولفظه عند أحمد: جاء أعرابي إلى رسول الله وَ *، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ = ٢٥٢ ٤٤٢٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا سليمانُ بنُ حرب، حدثنا شعبةُ، عن زياد بن عِلاقة، فذكر بإسناده مثلَه، غير أنه قال: قيلَ: يا رسولَ الله، ولم يذكر سؤال الأعراب إياه(١). فقال قائل منكراً لهذا الحديثِ: فقد وجدنا العبدَ يُعطى الإِيمانَ، أفيجوزُ أن يكونَ حُسْنُ الخلق خيراً منه؟! فكان جوابنا له: أن حُسْنَ الخُلُقِ قد يقعُ على أشياءَ مختلفةٍ، منها لِينُ العريكةِ، ومنها السِّجِيَّة التي يَحْمَدُها بعضُ الناس مِن بعض، ومنها الدِّينُ، ومنها قولُه تعالى لنبيه وَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، أي: على دينٍ عظیمٍ. كما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابيُّ، حدثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيمَ بنِ أبي بكر، عن مجاهدٍ: ﴿وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، أي: على الدينِ(٢). = قال: ((أحسنهم خلقاً)). ولفظه عند الحاكم: قالوا: فمن أحب عباد الله إلى الله؟ قال: ((أحسنهم خلقاً)). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة، ثم ذكر طرقهم. وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه الطبراني (٤٦٣) عن أبي مسلم الكشي، عن سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد. مطولاً. ورواه الطيالسي (١٢٣٣)، وأحمد ٢٧٨/٢، والطبراني (٤٦٣)، والحاكم ٤٠٠/٤ من طرق عن شعبة، به، وانظر ما قبله. (٢) الفريابي: هو محمد بن يوسف، وورقاء: هو ابن عمر بن كليب اليشكري، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح المكي، وإبراهيم بن أبي بكر: هو = ٢٥٣ وأهلُ العربية يميلون إلى هذا التأويل، منهم الفراءُ، فكان معنى الخلق الذي جعله رسولُ اللهِ وَّهِ خَيْرَ ما أُعطي العبدُ هو الدينُ الحسنُ. وقد رُوي عنه ◌َّ مما يَدْخُلُ في هذا الباب ٤٤٢٥ - ما قد حدثنا محمد أبو أمية، ثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني، حدثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصم، عن عوسجة، [عن عبد الله بن أبي الهذيل] عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسولُ اللهِّهِ يقولُ: ((اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي))(١)، ومعناه عندنا - والله أعلم -: فَأُحْسِنْ ديني . = الأخنسي المكي، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي: محله الصدق. ورواه الطبري ١٨/٢٩ عن الحارث بن محمد بن أبي أسامة، عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ورقاء، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً ١٨/٢٩ عن محمد بن عمرو بن عباد، عن أبي عاصم النبيل، عن عیسی بن میمون، عن ابن أبي نجيح، به. (١) حديث صحيح، وهذا سند حسن. حفص بن غياث - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عوسجة - وهو ابن الرماح الكوفي - فقد روى له النسائي، ووثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٥/٧، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: شبه مجهول لا يروي عنه غیر عاصم، لا يحتج به، لکن یعتبر به. محمد بن سعيد ابن = ٢٥٤ ٠۵ ورُوِيَ عنْهِ وَِّ مما يَدْخُلُ فيه ٤٤٢٦ - ما قد حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا شريكٌ. وما قد حدثنا الحسنُ بنُ عبد الله البالِسي، حدثنا الهيثمُ بنُ جميل، حدثنا شريك، ثم اجتمعا، فقالا: عن خلفٍ بن حَوْشَبٍ، عن میمون بن مهران، قال: قلتُ لأمِّ الدَّرْدَاءِ: هل تحفظِينَ عن النبيِّ ◌ِ ◌ّر؟ قالت: نعم، سمعتُه يقول: ((أَثْقَلُ ما يُوضَعُ في المِيزَانِ الخُلُقُ الحَسَنُ)) (١)، فكان = الأصبهاني: هو محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٧٧/١، واحمد ٤٠٣/١، وأبو يعلى (٥٠٧٥) و(٥١٨١) من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد. وله شاهد صحیح یتقوى به من حديث عائشة عند أحمد ٦٨/٦ و١٥٥ عن هاشم وأسود بن عامر، كلاهما عن إسرائيل، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله * يقول: ((اللهمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي))، وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشیخین. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠/٨ و١٧٣/١٠، ونسبه إلى أحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات. الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، أصله من بالس، مدينة مشهورة بين الرقة وحلب على عشرين فرسخاً من حلب، وسكن = ٢٥٥ ذُلك عندنا - والله أعلمُ - على الدِّين الحَسَنِ. وروي عنه أيضاً مما يَدْخُلُ فِيه ٤٤٢٧ - ما قد حدَّثنا يونسُ، حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن بكير، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهادِ، عن عمروبن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله عن عائشة، قالت: سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهَ يقولُ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَاتِ قَائمِ اللَّيْلِ، وصائِمِ النَّهارِ)(١). = أنطاكية، وقدم إلى مصر سنة ثمان وخمسين ومئتين، وحدث عن الهيثم بن جميل وغيره، وروى عنه جماعة. وأورده الحافظ في ((الإصابة)) ٦٣٠/٧ في ترجمة خيرة بنت أبي حدرد أم الدرداء الكبرى، ونسبه لابن منده. وقد صح هذا الحديث من طريق أم الدرداء الصغرى عن أبي الدرداء، وسيأتي بعد حدیثین. معالـ (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المطلب بن عبد الله، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة إلا أن في سماعه من عائشة خلافاً، قال أبو حاتم: وروايته عن عائشة مرسلة، لم يدركها، وقال أبو زرعة: نرجو أن يكون سمع منها. ورواه أحمد ٦٤/٦ و٩٠، والحاكم ٦٠/١، والبغوي (٣٥٠٠) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه أحمد ١٨٧/٦ من طريق زهير، ورواه أحمد أيضاً ١٣٣/٦، وأبو داود (٤٧٩٨)، والبغوي (٣٥٠١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإِسكندراني، وابن حبان (٤٨٠) من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن عمروبن أبي عمرو، به. وله شاهد حسن من حديث أبي هريرة عند البخاري في ((الأدب المفرد)) برقم = ٢٥٦ فكان ذلك عندنا - والله أعلم - أنه يُدْرِكُ بحسن دِينه وإن لم يكن معه فيه قيامُ الليلِ ، ولا صيامُ النهار، ما يُدْرِكُهُ قائمُ الليل وصائمُ النهار بقيامِ الليلِ وصيامِ النهار. ورُوي عنه أيضاً مما يَدْخُلُ في هذا المعنى ٤٤٢٨ - ما قد حدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن خُشَيش البصري، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا شعبة(١)، حدثنا القاسمُ بنُ أبي بزَّةَ، قال: سمعتُ عطاءً الكيخاراني يُحدِّث عن أمِّ الدرداء عن أبي الدَّرداء، عن النبيِّ نَّه قال: ((لَيْسَ شيءٌ أَنْقَلُ في المِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ))(٢)، فذلك عندنا - والله أعلم - على حسن الدین. = (٢٨٤)، وصححه الحاكم ٦٠/١ من طريق آخر عنه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي . وآخر من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢٢٠/٢، وسنده حسن. وثالث من حديث أبي أمامة عند البغوي في ((شرح السنة)) (٣٤٩٩)، وسنده حسن في الشواهد. (١) كتب في هذا الموضع من الأصل: ((حدثنا الشعبي))، ثم رمُّج عليه، ولعل الناسخ كان يريد أن يثبتها على الصواب: ((حدثنا شعبة)). (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عطاء الكيخاراني، قال البخاري في ((تاريخه)) ٤٧٧/٦، وأبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٣٣٨/٦، وابن حبان في ((الثقات)) ٢٥٢/٧: هو عطاء بن يعقوب الكيخاراني من أهل اليمن مولى ابن سباع. وقال غيرهم: هو عطاء بن نافع الكيخاراني، كذلك ذكره المزي في ((تهذيب الكمال)). وقال: ليس بعطاء بن يعقوب مولى ابن سباع المدني، فرق = ٢٥٧ وروي عنه مما يَدْخُلُ في هذا المعنى أيضاً : ٤٤٢٩ - ما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا يوسفُ الصَّفَّارُ، حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن أبيه وعمه، عن أبيهما عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ النبيُّ وَّ: بَأيِّ شيءٍ أكثر ما يَدْخُلُ = بينهما أحمدُ بنُ حنبل، وعليّ ابنُ المديني، ومسلمُ بنُ الحجاج وغيرهم، وجعلهما البخاريُّ واحداً، وتابعه على ذلك أبو حاتم الرازي وغيره، وذلك معدود في أوهامه . قلت: وهذا خلافٌ لا يضر في صحة الحديث، فكلاهما ثقة، وقد صرح في رواية أحمد ٤٤٢/٦ أنه عطاء بن نافع ولم ينسبه. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٧٠)، وأبو داود (٤٧٩٩) عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٥١٦/٨، وأحمد ٤٤٦/٦ ٤٤٨، وأبو داود (٤٧٩٩)، وابن حبان (٤٨١) من طرق عن شعبة، به. ورواه الترمذي (٢٠٠٣) من طريق مطرف، وأحمد ٤٤٢/٦ من طريق الحسن بن مسلم، كلاهما عن عطاء، به. وفي رواية الترمذي زيادة: ((وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)). وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. ورواه عبد الرزاق (٢٠١٥٧)، وأحمد ٤٥١/٦، والترمذي (٢٠٠٢)، والبزار (١٩٧٥)، والبغوي (٣٤٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمروبن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم الدرداء، به. وزاد عند عبد الرزاق والترمذي والبغوي: ((وإن الله يبغض الفاحش البذيء))، وزاد عند البزار: ((وإن حسن الخلق ليبلغ بصاحبه درجة الصوم والصلاة»، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البزار: الحديث حسن الإسناد. ٢٥٨ الناسُ الجَنَّةَ؟ قال: ((بحُسْنِ الخُلُق، وبتَقْوى اللهِ))، قال: وسُئِلَ: بأَيِّ شيءٍ أكثر ما يدخلُ النّاسُ النّارَ؟ قَالَ: ((بَالْأَجْوَفَيْنِ: الفَرْجِ والفَمِ))(١). فكان ذلك أيضاً عندنا - والله أعلم - على حُسْنِ الأديانِ، وهي التي دعا الله تعالى خلقَه إليه، وهي الإِسلامُ، والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) إسناده حسن. أبو عبد الله - واسمه إدريس بن يزيد - روى له الستة، وعمه متابع إدريس - واسمه داود بن يزيد-، روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ضعيف، وأبوهما - واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي -، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه العجلي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يوسف الصفار: هو يوسف بن يعقوب الصفار. ورواه ابن ماجه (٤٢٤٦)، والبغوي (٣٤٩٨) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (٢٠٠٤)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم ٣٢٤/٤ من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه وحده، عن جده، به. وقال الترمذي: حديث صحيح غريب، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه أحمد ٢٩١/٢ ٣٩٢ ٤٤٢، والبغوي (٣٤٩٧) من طرق عن داود بن يزيد عم عبد الله بن إدريس، به. ٢٥٩ ٦٨٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن النبيِّ مِن قوله: ((أكملُ المؤمنين إيماناً أَحْسَنُهُم خُلُقً» وعيـ ٤٤٣٠ - أخبرنا ابنُ يونس، حدثنا أنسُ بنُ عياض الليثيُّ، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله وَّهِ، قال: ((أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقً)(١). (١) إسناده قوي، محمد بن عجلان علق له البخاري، وأخرج له مسلم في الشواهد، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير القعقاع بن حكيم، فمن رجال مسلم. أبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات المدني. ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥١٦/٨ ٢٧/١١-٢٨، وفي ((الإِيمان)» (٢٠)، وأحمد ٥٢٧/٢، والدارمي ٣٢٣/٢، والحاكم ٣/١ من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عجلان، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي ١٩٢/١٠ من طريق يحيى بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، به. وانظر ما بعده. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بلفظ: ((خياركم أحاسنكم أخلاقاً))، رواه البخاري (٣٥٥٩) و(٣٧٥٩) و(٦٠٢٩) و(٦٠٣٥)، ومسلم (٢٣٢١)، وابن حبان (٤٧٧) و(٦٤٤٢). = ٢٦٠