النص المفهرس

صفحات 181-200

ومنهم: عبدُ الله بن عمر
كما قد حدَّثنا عليّ بنُ شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أنبأنا
محمدُ بنُ إسحاق، عن نافع
عن ابن عمر أنَّه قال في عبدٍ له امرأةً مملوكةً، فَبيعَتْ، قال: هُوَ
أَحقُّ بهَا حيث لقيها(١).
وقال بعضُهم: هو طلاقٌ لها، وممن قال ذلك عبدُ الله بنُ عباس.
كما حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور،
قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: حدثنا خالدً، عن عكرمة
عن ابنِ عباس أنه كان يقولُ في بَيْعِ الأُمةِ: هو طَلاقُها (٢).
ومنهم: أُبيُّ بن كعب
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق فقد روى له أصحاب
السنن، وعلق له البخاري، وروى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث إلا
أنه يدلس، فما رواه بالعنعنة لا يحتج به.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٦/٥ من طريق عبد السلام بن حرب، عن محمد بن
إسحاق، بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة فمن رجال البخاري. خالد: هو
ابن مهران الحذاء.
ورواه سعيد بن منصور (١٩٤٧) عن هشيم، بهذا الإسناد.
ورواه الطبري (٨٩٨٣) من طريق ابن علية، عن خالد، به، ولفظه: «طلاق
الأمة ست - ولم يذكر إلا خمساً -: بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها،
وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها)).
١٨١

كما قد حدَّثَنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا
هُشيمٌ، عن يُونُسَ، عن الحسنِ
عن أَبيُّ بن كعب أنَّه قال: بَيْعُ الأَمَةِ طَلَقُهَا (١).
ومنهم: جابر بنُ عبد الله وأنس بن مالك
كما حدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أنبأنا سعيدُ بنُ
أبي عَروبة، عن قتادة
عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه وجابر بن عبد الله رضي الله
عنهما، قالا: بَيْعُ الأُمَةِ طَلَاقُهَا(٢).
قال أبو جعفر: وكان اختلافُهم في ذلك إنما هُوَ لما اختلفوا فيه
مما تأَوَلُوا عليه قولَ اللهِ عزَّ وجَلَّ: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما
مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فذهبَ بَعْضُهُم إلى أنَّهن المَسْبِيَّاتُ
ذواتُ الأزواجِ اللاتي خَلَّفُوهُنَّ في دارٍ الحرب.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن عُبيد بن دينار العبدي
البصري، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.
ورواه الطبري (٨٩٨٤) من طريق الأشعث بن سوار الكندي، عن الحسن، بهذا
الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٣١٦٨)، والطبري (٨٩٧٧) من طريق قتادة، عن أبي بن
کعب.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه الطبري (٨٩٧٦) من طريق عبد الأعلى، عن سعيد، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٣١٧٠) عن معمر، عن قتادة، عن جابر وحده.
١٨٢

٤٠
وذهب مخالفوهم في ذلك إلى أنَّها كُلُّ مبيعةٍ ذاتُ زوجٍ، وكان
ما ذهب إليه في ذلك أهلُ القولِ الأوَّل من هذين القولين عندنا هو
الأولى بتأويل هذه الآية، لما قد رويناه فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا
من حديث أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد في نزول
هذه الآية في ذلك(١)، والذي قد رويناه عن رسولِ الله وَّهُ مِن إقرارِه
بريرة على نكاحها الذي كانت عليه قبلَ ابتياع عائشة إِيَّاها، وتخييره
إيَّاها بعدَ عتاقها لها ما قد دَلَّ على أنَّ ابتياعَها لم يكن طلاقاً مِن زوجها
لها .
فقال قائل: فقد رويتُم عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ: بَيْعُ الأُمةِ
طلاقُها، وتروونَ عنه، عن النبيِّ وَّ تخييرَه بريرةَ بعدَ عتاقها بَيْنَ المُقام
مع زوجها وبيْنَ فِراقها إيّاه، وهذا تضادٌّ شديد.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي ذكره عن رسولِ اللهِ وَّر من
تخييره بريرة بعد عتاقها بَيْنَ المقام مع زوجِها وبَيْنَ فِراقها إِيَّه قد روي
عن ابن عباسٍ رَضِي الله عنهما، عن رسول الله صل كما قد ذكر،
وسنأتي به فيما بَعْدُ مِن هذه الأحاديث المروياتِ في بريرة إن شاء الله
تعالى. وقد كان قومٌ يقولُونَ: إنما كان ذلك مِن قولِ ابن عباسٍ بعدَ
النبيِّ نَّهِ أَن بَيْعَ الأمةِ هو طلاقُها ولم يكن ذلك عنده مخالفاً لما رواه
عن رسولِ الله وَّهُ مِن تخييره بريرة بَعْدَ عِتاقها بَيْنَ المقام مع زوجِها
وبَيْنَ فِراقه، إنما كان ذلك، لأن بريرةَ إنما ابتاعتها عائشةُ وهي ممن
لا تحِلَّ لها الفروجُ، فبقي تزويجُ بريرة بعدَ ذلك كما كان قبلَه، وکان
(١) انظر ما سلف برقم (٣٩٢٧).
١٨٣
١٠٠

ابتياعُ الرجالِ الذين تحِلُّ لهم الفروجُ مثلَها يوجبُ حِلِّ الفرجِ لهم،
وفي حلها لهم حل التزويجات اللاتي عليها لِمن كانت له عليها.
قال أبو جعفر: وهذا قد يحتمِلُ أن يكونَ هو الذي ذهب إليه ابنُ
عباس في ذلك، فاعتبرنا نحنُ بعد ذلك السبب الذي به تقع الفرقةُ
بين المسبيات ذواتِ الأزواج الذين في دار الحرب وبَيْنَ أزواجهن هناك.
فوجدناهن يَيْنَّ مِن أزواجهن بوقوع الرِّق عليهن بالسِّباء، وهُنَّ في تلك
الحالِ لم يَحْلِلْنَ لرجالٍ بأعيانهم لما فيهِنَّ مِن حقوقِ الله الذي جعله
في أخماسِهِنَّ لمن جعلها له ولِشركة بين مَنْ سباهن في بقيتهن، ولما
كان ذلك كذلك، عَقَلْنا أنَّ الذي يُوجِب الفرقَةَ بينَ الأزواجِ المسبياتِ
وبين أزواجهن الحربيين الذين لم يُسْبَوا معهُنَّ هو وقوعُ الرقُّ عليهن
لأجلِ فروجهن لم يَحِلِّ لهن بملكهنَّ. ولما كان ذلك كذلك، وكانت
بريرةُ عندَ ابنِ عباسٍ لم تَحْرُمْ على زوجها بابتياع عائشةَ إِيَّاها، دَلَّ
ذلك على صِحةٍ مخالفته لهذه الآية، وعلى أن المرادات فيها مِن ذوات
الأزواجِ هُنَّ المسبياتُ دونَ المبيعاتِ، والله الموفق.
١٨٤

٦٧٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَّه مِن
تخييره بريرةَ بينَ فراق زوجها وبَيْنَ المقام
معه: هل كان ذلك للعتاقِ الذي وقع
عليها على كُلِّ أحوالٍ زوجها
من حريةٍ أم من عبودية
خاصة دون الحرية
حدثنا عليُّ بنُ شيبة، أنبأنا يزيدُ بنُ هارون، أنبأنا شعبةُ، عن
الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن الأسود
عن عائشة رضي الله عنها أن زَوْجَ بِرِيْرَةَ كانَ حُرّاً (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم: هو
ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي خال
إبراهيم .
ورواه مطولاً الطيالسي (١٣٨١)، وأحمد ١٧٥/٦، والدارمي ٢/ ١٦٩،
والبخاري (٦٧٥١)، والنسائي ١٠٧/٥-١٠٨ و١٦٣/٦، والبيهقي ٢٢٣/٧ من طرق
عن شعبة، بهذا الإِسناد. ووقعت لفظة: ((وكان زوجها حراً) عند البخاري من قول
الحكم في آخر الحديث، وليست من قول عائشة. وقال البيهقي: هكذا أدرجه أبو
داود الطيالسي وبعض الرواة عن شعبة في الحديث، وقد جعله بعضهم من قول
إبراهيم، وبعضهم من قول الحكم. ثم ساق الحديث بإسناده من طريق آدم، عن =
١٨٥

٤٣٧٣ - حدثنا أبو أمية، حَدَّثنا قبيصةُ بنُ عُقبة، حدثنا سفيانُ،
عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانَ زَوْجُ بريرة حرّاً، وأنها
خُيِّرت فاختارت نَفْسَها (١).
= شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ... وفي آخره: قال
الحكم: قال إبراهيمُ: وكان زوجها حراً فخيرت من زوجها. قلت: وهذه الطريق
نفسها عن آدم رواها البخاري (١٤٩٣)، وليس في آخرها قول الحكم. وانظر ما
سيأتي برقم (٤٣٩٧).
:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن
المعتمر.
ورواه أحمد ١٨٦/٦، وأبو داود (٢٢٣٥)، والبيهقي ٢٢٣/٧ و٢٢٤ من طرق
عن سفيان، بهذا الإسناد، وقال البيهقي: هكذا أدرجه الثوري في الحديث عن
عائشة رضي الله عنها، وقوله: كان زوجها حراً، من قول الأسود لا من قول عائشة
رضي الله عنها.
ورواه البيهقي ٢٢٣/٧ من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن جرير، عن
منصور، بهذا الإسناد. ووقعت فيه لفظة: ((وكان زوجها حراً) من قول الأسود في آخر
الحديث. وقال البيهقي قبل إيراد هذا الحديث: وقد تابع جريرُبنُ عبد الحميد - مِن
رواية إسحاق الحنظلي، عن منصور- أبا عوانة على فصل هذه اللفظة من الحديث
وتمييزها عنه. فأورده.
قلت: ورواية أبي عوانة، عن منصور رواها البخاري (٦٧٥٤)، وفي آخرها:
قال الأسود: وكان زوجها حراً. وقال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن
عباس: رأيته عبداً، أصح (قلت: ورواية ابن عباس ستأتي برقم (٤٣٧٨) . وانظر
ما قاله صاحب ((الفتح)) ٤٠/١٢، تعليقاً على الحديث (٦٧٥١). وستأتي رواية أبي =
١٨٦

٤٣٧٤ - وحدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقيُّ، قال: حدَّثنا أبو
معاوية الضريرُ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ
عن عائشة، قالت: كان زوجُ بريرة حراً، فلما عَتَقَتْ، خَيَّرَها رسولُ
الله وَّر، فاختارت نفسَها(١).
حدَّثنا أبو أمية، حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن الضحاك البَابْلُتِّي،
حدثنا أبو جعفر الرازيُّ، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ
عن عائشةَ رضيَ الله عنها: أنَّ زوجَ بريرة كان حراً مولى لآل أبي
أحمد(٢) .
= عوانة برقم (٤٣٩٨)، وانظر تمام تخريجها هناك.
ورواه أحمد ١٧٠/٦ عن جرير، عن منصور، به.
ورواه أحمد ١٧٠/٦، والنسائي ١٦٣/٦ و٣٠٠/٧ من طريق قتيبة، والبيهقي
٣٣٨/١٠-٣٣٩ من طريق ابن أبي شيبة ثلاثتهم (أحمد وقتيبة وابن أبي شيبة) عن
جرير، عن منصور، به. وعندهم جميعاً (أحمد والنسائي والبيهقي) لفظة: ((وكان
زوجها حراً) من قول عائشة. وانظر ما سيأتي برقم (٤٣٩٩).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم،
والأعمش: هو سليمان بن مهران.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٢/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه الترمذي (١١٥٥) من طريق هناد، عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
ورواه سعيد بن منصور في «سننه)) (١٢٥٩)، وابن ماجه (٢٠٧٤) من طريق
حفص بن غياث، وأبو يعلى (٤٥٢٠) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، به.
وانظر ما سيأتي برقم (٤٤٠٠).
(٢) إسناده ضعيف. يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي: ضعفه أبو زرعة =
١٨٧

قال أبو جعفر: وفي هذه الآثارِ عن عائشة رضي الله عنها أن زوجَ
بريرة كان حُرّاً يومَ خَيَّها رسولُ اللهِ نَّهِ. وقد رُوي عن عائشة رضي
الله عنها أنه كان عبداً
كما حدثنا أبو أمية، حدثنا مُعَلَّى بنُ منصورٍ، حدثنا حاتِمُ بنُ
إسماعيل، حدثني هشامُ بنُ عُروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه
عن عائشة رضي الله عنها: أن بريرةَ أُعتقت حينَ أعتقتها عائشة،
وإن زوجَها كان عبداً(١).
= وغيره، وقال أبو حاتم: لا يُعتد به، وقال ابن عدي: أثر الضعف على حديثه بيِّن،
وأبو جعفر الرازي - واسمه عيسى بن أبي عيسى -: سِىء الحفظ.
ورواه البيهقي ٢٢٤/٧ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي جعفر الرازي،
بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مطولاً الطيالسي (١٤١٧)، ومن طريقه ابن حبان (٥١١٥)، والبيهقي
٧/ ٢٢٠ عن شعبة، عن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. بلفظ: ((وكان زوجها حراً)) من
قول عائشة عند الطيالسي والبيهقي، وفي روايتهما: قال شعبة: ثم سألته - أي عبد
الرحمن - بعد، فقال: ما أدري، أحرِّ هو أم عبد؟ وفي رواية ابن حبان: قال عبد
الرحمن: ((وكان زوجها حراً» من غير شك.
ورواه مطولاً البخاري (٢٥٧٨) من طريق غُندر، عن شعبة، عن عبد الرحمن،
به. وفي آخره: قال عبد الرحمن: زوجها حر أو عبد! على الشك. ثم نقل سؤال
شعبة لعبد الرحمن.
ورواه مطولاً النسائي ١٦٥/٦-١٦٦ من طريق الكرماني، عن شعبة، عن عبد=
١٨٨

وكما حدثنا أحمد بنُ داود، حدثنا إسماعيل بنُ سالمٍ، حدثنا
جريرُ بنُ عبد الحميد (ح) وكما حدَّثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا زهيرُ بنُ
حرب، حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان زوجُ بريرة عبداً (١).
وكما حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدَّثنا نُعيم بنُ حماد، حدثنا عبدُ
العزيز - يعني الدَّرَاوَرْدِي -، حدثنا هشامُ بنُ عُروة، عن عبد الرحمن بنِ
القاسم، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها: أن زوجَ بريرةَ كان عبداً (٢).
= الرحمن، به. وفي آخره: قال: وكان زوجها عبداً، ثم قال بعد ذلك: ما أدري،
على الشك.
ورواه بأطول مما هنا أحمد ١٨٠/٦، وابن ماجه (٢٠٧٦) من طريق أسامة بن
زيد، عن القاسم، به.
(١) إسناده الأول صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن مسلم - وهو العبدي -
من رجاله، والثاني صحيح على شرطهما.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٢/٣ بالإسناد الأول.
ورواه أحمد ١٧٠/٦، ومسلم (١٥٠٤) (٩)، وأبو داود (٢٢٣٣)، والترمذي
(١١٥٤)، من طرق عن جرير، بهذا الإسناد، وفيه عندهم زيادة: ((ولو كان حراً لم
يخيرها رسول الله وَچ)).
ورواه مسلم (١٥٠٤) (١٣)، والنسائي ١٦٥/٦، والبيهقي ٢٢١/٧ من طريق
يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة. وانظر ما سيأتي برقم (٤٤٠٦).
(٢) نعيم بن حماد - وإن خرّج له البخاري -: كثير الخطأ، وعبد العزيز =
١٨٩
الكازين

فأدخل الدَّراوردي بَيْنَ هشام بن عُروة وَيْنَ الذي بعده في إسنادٍ
هذا الحديثِ عبد الرحمن بن القاسم، فعاد إلى القاسم عن عائشة،
ووافق الدَّراورديَّ حاتِمُ بن إسماعيلَ في ذلك وخالفه جريرٌ فيه. ففي
هذه الآثار خلافُ ما في الآثار الأَوَلِ في زوج بريرة.
فقال بعضُ الناسِ : فقد رُوِيَ عن عائشة في غير هذه الآثار ما
يَدُلُّ على صحةٍ ما في هذه الآثار، فذكر في ذلك
٧٣٧٥ - ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، وثبتني فيه القاسم بنُ جعفر
عنه، قال: حدَّثنا أبو علي الحنفيُّ، حدَّثنا عُبِيدُ الله بنُ عبد الرحمن بن
مَوْهَبٍ، قال: سمعتُ القاسمَ بنَ محمد يُحَدِّثُ
عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنَّه كان لها غلامٌ وجاريةٌ زوجٌ، فقالت:
يا رسولَ الله إني أريدُ أن أعتقهما، فقال رسول الله وَله: ((فابدئي
بِالرَّجُلِ قبل المرأة))(١).
= الدراوردي روى له البخاري مقروناً، واحتج به مسلم، ومَنْ فوقه من رجال الشيخين.
وانظر ((شرح معاني الآثار)) ٨٢/٣.
(١) إسناده ضعيف. عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي. أبو علي
الحنفي: هو عبيد الله بن عبد المجيد البصري.
ورواه أبو داود (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٢٥٣٢)، والعقيلي في ((الضعفاء»
١٢٠/٣، والدارقطني ٢٨٨/٣، والحاكم ٢٠٦/٢، والبيهقي ٢٢٢/٧ من طرق عن
أبي علي الحنفي، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((المجتبى)) ١٦١/٦، وفي ((الكبرى)) (٤٩٣٦)، وابن ماجه
(٢٥٣٢)، وابن حبان (٤٣١١)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٦٣٥/٤ من طريق =
١٩٠

قال: ففي ذلك ما قد دَلَّ على أن زوجَ بريرة كان عبداً، وعلى
أن الأمةَ لا خيارَ لها إذا أعتقت وكان زوجها حراً.
فكان جوابنا له في ذلك: أن هذا معقولٌ فيه أن الذكرَ من هذين
المملوكين هو غيرُ زوج بريرة، وأن الأنثى التي فيه كانت غيرَ بريرة،
لأن عائشة إنما اشترتها، فأعتقتها ولم تكن في ملكها قبلَ ذلك. وتأملنا
هذا الحديثَ، فوجدناه مما يَبْعُدُ قبولُه من القلوب، لأَنَّه محالٌ أن يأمُرٌ
رسولُ اللهِ وَّ بأمر فيه حياطةٌ لواحدٍ من اثنين، وغير حياطة الآخر
منهما، وأن يأمر بعتاق يُبطِلُ حقَّ الزوجة التي مِن شريعته وجوبُ ذلك
الحق لها إذا أعتقت، ويحوط الزوج بأن لا يجب عليها ذلك الاختيارُ
لزوجته، ولكنه عندنا - والله أعلمُ - أراده منه مِن عائشة رضي الله عنها
أن يكونَ منها في مملوكَيْها صرفهما إلى صلة رحمها بهما، وأن ذلك
أولى بها من العِتاق لهما، كما قد رُويَ عنه مما قد كان قاله لِزوجته
ميمونة لما أُعْتَقَتْ جاريةً لها.
٤٣٧٦ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حدثنا أسدُ،
حدثنا ابنُ لهيعة، حدثنا بُكَيْرُ بنُ الأشج، عن كريب مولى ابنِ عباس،
قال :
سمعتُ ميمونة زوجَ النبيِّ وَّهِ تقولُ: أعتقتُ وليدةٌ لي على عهدٍ
رسولِ اللهِ وََّ، فذكرتُ ذلك لِرسولِ اللهِ وَ له، فقال: ((لو أعطيتيها
أخوالَك كانَ أعظمَ لأجرك))(١).
= حماد بن مسعدة، عن ابن موهب، به.
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. أسد: هو ابن موسى بن=
١٩١

٤٣٧٧ - وكما حدَّثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدٌ، حدثنا محمدُ بنُ
خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله،
عن ميمونة مثلَه(١).
= إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، يلقب أسد السنة، روى له أبو
داود والنسائي، وعلق له البخاري، وهو ثقة وثّقه النسائي وابن يونس والعجلي وابن
حبان وابن قانع وأبو يعلى الخليلي.
ورواه أحمد ٣٣٢/٦، وأبو يعلى (٧١٠٩) من طريق الحسن بن موسى، عن
ابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٢٥٩٢)، والطبراني ٢٣ / (١٠٦٧)، والبغوي (١٦٧٨) من
طريق يزيد بن أبي حبيب، ومسلم (٩٩٩) (٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٣١)،
وابن حبان (٣٣٤٣)، والبيهقي ١٧٩/٤ من طريق عمروبن الحارث، كلاهما عن
بکیر، بهذا الإِسناد.
وعلقه البخاري (٢٥٩٤) عن بكربن مضر، عن عمرو، عن بكير، به.
ورواه أحمد ٣٣٢/٦، وأبو داود (١٦٩٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٣٢)،
والطبراني ٥٦/٢٤، والحاكم ٤١٤/١-٤١٥ من طريق محمد بن إسحاق، عن بكير،
عن سليمان بن يسار، عن ميمونة. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي!
(١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
ورواه ابن خزيمة (٢٤٣٤) عن الربيع بن سليمان المرادي، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٣٤) عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحیم،
عن أسد بن موسى، به. وقال - كما في ((تحفة الأشراف)) ٤٩٣/١٢ -: هذا الحديث
خطأ لا نعلمه من حديث الزهري، قال المزي: يعني أنَّ الصوابَ حديثُ ابن
إسحاق، عن بُكيربن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة. وانظر
ما قبله.
١٩٢

واحتمل أن يكونَ رسولُ اللهِ وَ لّ لما حضرت عائشة من النية في
العتاق ما حضرَها، أمرها أن تَعْتِقَ مِن مملوكيها أعظَمَهما ثواباً في
العتق، لأن عتاق الذكر أفضلُ من عتاق الإِناثِ على ما في حديث
مُرَّةَ بن كعب الذي قد ذكرناه فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا، وأرجأُ أمرٌ
الجاريةِ لِترتئي فيها بَيْنَ حبسها وبينَ الصلةِ بها من عساه أن يصلَه بها
مِن ذوي أرحامها.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ في زوج بريرة عن غير عائشة شيء أم لا؟
٤٣٧٨ - فوجدنا عليَّ بنَ عبد الرحمن قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا
عفانُ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا همامُ بنُ يحيى، حدَّثنا قتادةُ، عن عكرمة
عن ابن عباس رَضِيَ الله عنهما: أن زوجَ بريرةَ كان عبداً أسود
يُسمى مغيثاً، فقضى فيها رسولُ اللهِ وَّ أربعَ قضايا: أنَّ مواليَها اشترطوا
الولاءَ، فقضى النبيُّ ونَ أَنَّ الولاءَ لِمَنْ أعطى الثمنَ، وخيَّرها، وأمرها
أن تعتدَّ، وتُصُدِّقَ عليها بصدقةٍ فأهدت منها إلى عائشة، فَذُكِرَ ذلك
للنبيِّ وََّ، فقال: ((هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ، وَلَهَا صَدَقَةٌ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات
من رجال الشيخين.
٠
وهو عندالمصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٣/٢ بإسناده مختصراً بقصة
الصدقة .
ورواه مطولاً ومختصراً ابن أبي شيبة ١٨٢/١٠، وأحمد (٢٥٤٢)، وأبو داود
(٢٢٣٢)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٢/٣ من طريق عفان، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد (٣٤٠٥)، والبخاري (٥٢٨٠)، والطبراني (١١٨٢٦)، والبيهقي =
١٩٣

٤٣٧٩ - ووجدنا صالحَ بنَ عبد الرحمن قد حدَّثنا، قال: حدثنا
سعيدُ بن منصور، حدثنا هُشَيْمٌ، حدثنا خالدٌ، عن عكرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما خُيِّرَتْ بريرةُ رأيتُ
زوجَها يتبعُها في سِكك المدينةِ ودموعُه تسيلُ على لحيته، فكلم له
العباسُ النبيَّ نَ﴿ أَن يَطْلُبَ إليها، فقال لها رسول الله وَلَهُ: ((زوجُك
وأبو ولدك))، فقالت: أتأمُرُني به يا رسولَ الله؟ فقال: ((إنما أنا شَافِعٌ))،
فقالت: إن كنت شافعاً، فلا حاجَةً لي فيه، واخْتَارَتْ نَفْسَها، وكان
يُقال له: مُغِيثٌ، وكان عبداً لآل المغيرة من بني مخزوم(١).
= ٢٢١/٧-٢٢٢ من طرق عن همام، به.
ورواه مختصراً الترمذي (١١٥٦)، والطبراني (١١٨٢٥)، والبيهقي ٢٢١/٧ من
طريقين، عن قتادة، به .
ورواه عبد الرزاق (١٣٠١٠)، والبخاري (٥٢٨١) و(٥٢٨٢)، والترمذي
(١١٥٦)، وابن الجارود (٧٤١)، وابن حبان (٤٢٧٠)، والطبراني (١١٨٥١)،
والبيهقي ٢٢٢/٧ من طريق أيوب السختياني، والطبراني (١١٨٨٥) من طريق
هشام بن حسان، كلاهما عن عكرمة، به.
ورواه بنحوه ابن حبان (٥١٢٠)، والطبراني (١١٧٤٤) من طريق سماك، عن
عكرمة، عن ابن عباس، وفيه بلفظ : ... وكان لبريرة زوج، فخيرها رسول الله
*... ، ولم يبين إذا كان عبداً أو حراً.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات
من رجال الشيخين. هشيم: هو ابن بشير الواسطي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣/ ٨٢-٨٣، وفي ((سنن سعيد بن
منصور» (١٢٥٧).
ورواه أحمد (١٨٤٤) عن هشيم، بهذا الإِسناد.
١٩٤
د

قال أبو جعفر: ففي هذا عن ابن عباسٍ بلا اختلاف عنه أنَّه كان
عبداً. ولما وقع هذا الاختلافُ في هذا المعنى، وجب تصحيحُ ما رُوِيَ
فيه، إذ كنا نجِدُ السبيلَ إلى ذلك، فوجبَ أن يكونَ قد كان عبداً في
حال، وكان حراً في حال آخر، فكانت حالُ العبودية قد تكونُ بعدها
الحريةَ، وحال الحريةَ لا يكونُ بعدها العبوديةُ، فجعلناه قد كان عبداً
في البدء، ثم صار حراً بعد ذلك في الحال التي خُيِّرت زوجتُه بَيْنَ
المُقام عنده وبَيْنَ فراقه، ثم رجعنا إلى ما يُوجبه النظرُ في ذلك، فوجدنا
الأمة لمولاها أن يُزوجها في حال ملكه لها ممن رأى مِن الأحرار ومن
المماليكِ، ووجدناه إذا أعتقها ولها زوجٌ مملوك قد كان زوَّجها إِيَّاه أن
لها الخيارَ في فراقه، وفي المُقام عندَه، واختلفوا إذا كان حراً، فقال
بعضُهم: هو كذلك أيضاً، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة والثوريُّ
وأصحابُهما جميعاً، وقال بعضُهم: لا خيار لها في فراقه، وممن قال
ذلك منهم مالك وعامةُ أهلِ الحجاز.
واعتلَّ لهم مُعْتَلَّ، فقال: إنما جُعل لها الخيارُ إذا كان زوجُها
عبداً، لأنه لا يستطيع تزويجَ بناتها ولا تحصينها كما يُحَصِّنُها الحر،
فجعل لها الخيارَ لذلك بين فراقه وبين المقام معه، فكان لمخالفيهم
عليهم في ذلك مِن ردِّ الأمر الذي له خُيرت في ذلك أنَّه إنما هو
= ورواه الدارمي ١٧٠/٢، والبخاري (٥٢٨٣)، وأبو داود (٢٢٣١)، وابن ماجه
(٢٠٧٥)، والنسائي ٢٤٥/٨-٢٤٦، وابن حبان (٤٢٧٣)، والطبراني (١١٩٦٢)،
والدارقطني ١٥٤/٢، والبيهقي ٢٢٢/٧، والبغوي (٢٢٩٩) من طرق عن خالد
الحذاء، به.
١٩٥

لملكها نفسَها، فجعل لها إمضاء ما قد عقده مولاها عليها ورفعه عن
نفسها، وخُولِفَ في ذلك بينها وبَيْنَ الصبية إذا زوَّجها أبوها قبلَ بلوغها
ثم بلغت، فلم يُجعل لها خيارٌ في فراقٍ مَنْ كان أبوها زوَّجَها إياه،
حراً كان أو عبداً.
ولما استوى الحكم فيمن كان أبوها زوجها إيَّاه، حراً كان أو عبداً
في حال ولايته عليها من الأحرار ومن المماليك في أن لا خيارَ لها
في فراقه، كان كذلك الأمة إذا أُعتِقت، فرجع أمرُها إليها يستوي
حُكْمُها فيما كان مولاها عقده عليها في حالٍ ملكه لها مِن الأحرار
ومن المماليك، فكما كان لها الخيارُ في المماليك منهم، فكذلك يكونُ
لها الخيارُ في الأحرار منهم.
قال: فقال قائل: ففي حديث هشام بن عروة
٤٣٨٠ - فذكر ما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا إسماعيلُ بنُ
سالم، حدثنا جريرٌ، عن هشامٍ، عن أبيه
عن عائشة رَضِيَ اللّه عنها، قالت: كان زوجُ بريرة عبداً، ولو كان
حراً لم يُخَيِّرْها رسولُ اللهِ وَ﴾(١).
فكان جوابنا له في ذلك: أنا لا ندري مَنْ صَاحِبُ هذا الكلام
مِن رواة هذا الحديث: هل هو عن عائشة، أو من دونها منهم، ولما
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسماعيل بن مسلم - وهو العبدي - من
رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، وقد سلف
في ص١٨٩ .
١٩٦
.

لم نعلم أنّه من عائشة فنجعله قول صحابي لا مخالفَ له فیه، واحتمل
أن يكونَ من قول تابعي وهو رأيه عنها، أو من قول من هو دونه من
رواة هذا الحديث.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن أحدٍ من التابعين شيءٌ يوجبُ الخيارَ لهذه
المعتقة أم لا؟
فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن طاووس،
عن أبيه، قال: لِلّمةِ الخيار إذا أُعْتِقَتْ، وإن كان زوجُها رجلاً من
قریش(١).
فإن كان عروةُ هو الذي قال ما في الحديث الذي رويناه قُوبِلَ
قولُه في ذلك بقولِ طاووس الذي يُخالِفُه. وبالله التوفيق.
الله تعالى
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٤/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه سعيد بن منصور في «سننه)) (١٢٥٢) عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٣٠٠٥)، وابن أبي شيبة ٢١١/٤، والمصنف في ((شرح
معاني الآثار)) ٨٤/٣ من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس، قال:
إن شاءت جلست عنده، وإن شاءَت فارقته. لفظ عبد الرزاق، ولفظ المصنف وابن
أبي شيبة: لها الخيار، يعني في العبد والحر.
١٩٧

٦٧٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ والده
في الخيارِ الذي جعله لبريرة لما أعتقت
هل هو كخيارها لو خيَّرها زوجها
أو بخلاف ذلك
٤٣٨١ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الواحد بن
عَبُّودٍ، حدَّثنا مروانُ - يعني الطَّاطَري -، حدثنا الليثُ وذكر آخر قبلَه
- يعني ابن لهيعة -، قال: حدثنا عُبِيدُ الله بنُ أبي جعفر، عن
الحسن بن عمروبن أمية الضّمري أنَّه حدَّثه
أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﴿ حَدَّثوه أن رسولَ الله وَِّ، قال:
(أَيُّما أَمَةٍ كانت تحتَ عبدٍ، فَعَتَقَتْ، فهي بالخيارِ ما لَم يَطَأْهَا زَوْجُها))(١).
هكذا روى مروانُ هذا الحديثَ عن ابن لهيعةً والليث، واللفظ
(١) الحسن بن عمرو بن أمية الضمري لم أقف له على ترجمة لا في
((التهذيب)) مع أنه من شرطه ولا في غيره من كتب الرجال. وهو في ((السنن الكبرى))
(٤٩٣٧) رواية ابن الأحمر، وأورده المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٣٨/١١ في ترجمة
الحسن بن عمروبن أمية الضمري، ولم يورده الحافظ ابن عساكر في ترجمته، وإنما
أورده في ترجمة عمروبن أمية الضمري، فقال: عن الشعبي، عن عمروبن أمية
الضمري، بدل: ((عن الحسن بن عمروبن أمية))، وأعاده المزي في ترجمة عمروبن
أمية من ((التحفة)) ١٩٣/١١. وانظر الحديث الآتي.
١٩٨

واحد، وقد رواه ابنُ وهب عنهما بألفاظ مختلفة
٤٣٨٢ - كما حدَّثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهب، قال: وأخبرني ابنُ
لهيعة، عن عُبيدِ الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن حسن الضَّمري،
قال :
سمعتُ رجالاً من أصحاب رسول الله وَّه يتحدَّثون عن رسولِ الله
﴿ أَنَّه قال: ((إذا عَتَقَتِ الأَمَةُ وهي تحتَ عبدٍ، فأمرُها بيدها، فإن
هي أَقَرَّتْ حتَّى يطأها، فهي امرأتُه لا تستطيعُ فِراقَه))(١).
٤٣٨٣ - وحدَّثنا يونس، أنبأنا ابنُ وَهْبٍ، وأخبرنيه الليثُ بنُ سعد،
عن [ابن] أبي جعفر
عن الضمريِّ، عن رسولِ الله وَّ مثله(٢).
(١) إسناده حسن. رواية ابن وهب عن ابن لهيعة مشاها غير واحد من الأئمة،
والفضل بن حسن الضمري روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه
العجلي، وقال في ((التقريب)): صدوق، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٣٧٨/٥ عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه أحمد أيضاً ٦٥/٤ و٣٧٨/٥ عن يحيى بن إسحاق، عن ابن
لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن عمروبن أمية، عن أبيه، قال:
سمعت رجالاً يتحدثون عن النبي 94َ .
(٢) هذا مرسل وفيه انقطاع، قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص ١٨٠ :
حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن وهب، قال: قال الليث بن سعد:
لم أسمع من عبيد الله بن أبي جعفر إنما كان صحيفة كتب إلي ولم أعرض عليه.
وانظر ما قبله.
١٩٩

فعقلنا بذلك أنَّ مروانَ جاءَ بهذا الحديثِ بروايته إيَّاه عن ابن لهيعة
والليث كما رواه عنهما وكان في الحقيقة هذا اللفظُ الذي رواه به إنما
هو لفظُ ابن لهيعة وأنَّ حديث الليث يخالُفُه على ما ذكرناه عن كُلِّ
واحدٍ منهما من رواية ابن وهب عنهما.
٤٣٨٤ - وحدَّثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ لهيعة، عن
محمد بنِ عبدِ الرحمن، عن القاسم بن محمد
أن عائشة زوجَ النبيِّي وَّه رضيَ الله عنها أخبرته أنَّ بريرة كانت
تحتَ عبدٍ مملوك، فلما عَتَقَتْ، قال لها رسول الله وَّهَ: ((أَنْتِ أَمْلَكُ
بنفسِكِ، إن شئتِ أقمتِ مع زوجِك، وإنْ شئتِ فارقتيه ما لم
يَمَسِّكِ))(١) .
٤٣٨٥ - وحدثنا إبراهيمُ بن أحمد بن مروان الواسطيُّ، حدثنا
محمدُ بنُ إبراهيم بن العلاء الكلاعي، أبو عبد الله الشامي، حدثنا
شعيبُ بنُ إسحاق الدمشقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن لهيعة، فقد روى
له أبو داود والترمذي، وابن ماجه، وقرنه مسلم بغيره، ورواية عبد الله بن وهب عنه
حسنة. محمد بن عبد الرحمن: هو ابن نوفل بن الأسود القرشي الأسدي المدني
المعروف بيتيم عروة، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق القرشي التيمي
المدني .
ورواه مطولاً أحمد ٤٥/٦-٤٦، ومسلم (١٥٠٤)، والنسائي ١٦٢/٦-١٦٣،
وابن حبان (٤٢٦٩) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وفيه
بلفظ: وعتقت، فخيرها رسولُ الله ◌َّ فاختارت نفسها، دون ذكر شرط المس.
٢٠٠