النص المفهرس

صفحات 21-40

عن مجاهدٍ، عن ابن الزبير(١) - ولم يذكر بَيْنَ مجاهد وبينه أحداً -
أن زمعةً كانَتْ له جاريةٌ، فكان يطُؤُها، وكانوا يتَّهِمُونَها، فقال النبيُّ
﴿* لِسودة: ((أما الميراثُ فَلَّهُ، وأما أنتِ، فاحتجبي منه يا سودةُ، فإنه
لَيْسَ لَكِ بأخٍ))(٢).
٤٢٥٧ - وكما حدَّثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن المغيرة، حدثنا
محمدُ بنُ قدامة، حدثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ، عن يوسفَ بنِ الزبير
عن عبد الله بن الزُّبير، قال: كانَتْ لِزَمْعَة جاريةٌ يطُؤُهَا، وكان يُظَنَّ
بِرَجُلٍ يَقَعُ عليها، فمات زمعةُ وهي حُبْلِى، فَوَلَدَتْ غلاماً كان يُشْبهُ
الرَّجُلَ الذي كانتْ تُظَنُّ به، فذكرته سودةُ لِرسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: ((أما
المِيراثُ فَلَهُ، وأما أَنْتِ، فَاحْتَجِبِي مِنْه يا سودةُ، فإنه ليس لَكِ بأَخٍ))(٣).
(١) في الأصل: يوسف. وهو خطأ.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن في سماع مجاهد - وهو ابن جبر - من
ابن الزبير وقفة. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في ((مصنف
عبد الرزاق)) (١٣٨٢٠)، ووقع عنده ((يَتَّطِّئُهَا)) بدل ((يطؤها)). قال السندي في ((حاشية
النسائي)) ١٨١/٦: هو افتعال من الوطء، وأصله يوتطئها، أبدلت الواو تاء، وأدغمت
في الثاء، كما في يتعد ويتقي من الوعد والوقاية.
ورواه أحمد ٥/٤ عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، وتصحف فيه ((يتطئها)) إلى
((يبطنها)). وانظر ما بعده.
(٣) علي بن عبد الرحمن بن المغيرة: هو الكوفي ثم المصري أبو الحسن
المعروف بقلادة، ثقة، توفي بمصر سنة ٢٧٢ هـ، روى له النسائي، ويوسف بن الزبير
- وهو المكي الأسدي مولى آل الزبير- روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في =
٢١

((الثقات))، وقال الذهبي في ((الميزان)): صالح الحال، وباقي رجاله ثقات الشيخين
غير محمد بن قدامة - وهو ابن أعين القرشي المصيصي - فقد روى له أبو داود
والنسائي، وهو ثقة. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١١٥/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي ١٨٠/٦-١٨١، وأبو يعلى (٦٨١٣)، والدارقطني ٢٤٠/٤،
والحاكم ٩٦/٤-٩٧، والبيهقي ٨٧/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٢٥/٣٢،
والذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٤٦٥/٤ من طرق عن جريربن عبد الحميد، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم والذهبي. وقد وقعت كلمة ((يطؤها)) عند الدارقطني
والبيهقي («یتطئها)).
وقال البيهقي بإثره: فإسنادُ هذا الحديث لا يُقاوم إسناد الحديث الأول، لأن
الحديثَ الأول رواته مشهورون بالحفظ والفقه والأمانة، وعائشة رضي الله عنها تخبر
عن تلك القصة كأنها شهدتها، والحديث الآخر في رواته من نسب في آخر عمره
إلی سوء الحفظ وهو جریر بن عبد الحمید، وفیھم من لا یعرف بسبب یثبت به حدیثه
وهو يوسف بن الزبير، وقد قيل في غير هذا الحديث عن مجاهد عن يوسف بن الزبير
- أو الزبير بن يوسف - مولى لآل الزبير، وعبد الله بن الزبير كأنه لم يشهد القصة
لصغره، فرواية من شهدها وجميع مَنْ في إسناد حديثها حفاظ ثقات مشهورون بالفقه
والعدالة أولى بالأخذ بها. والله أعلم.
وتعقبه ابن التركماني بقوله: أخرج النسائي هذا الحديث عن إسحاق بن إبراهيم
عن جریر، وهذا سند صحیح، وذكره صاحب المیزان من طريق أبي يعلى، حدثنا
أبو خيثمة، حدثنا جرير، ثم قال: صحيح الإسناد، وكذا قال الحاكم في
((المستدرك))، ويوسف معروف العدالة، روى عنه مجاهد وبكربن عبدالله المزني،
وروى له الحاكم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وفي ((الكاشف)) للذهبي: هو ثقة
(قلت: بل فيه: وثق) ولعل يوسف هذا اشتبه على البيهقي بآخر يقال له يوسف بن
الزبير يروي عن أبيه عن مسروق هو وأبوه مجهولان، وفي شهود عائشة للقصة نظر،
ولهذا قال البيهقي، كأنها شهدتها، وإن خالف ذلك بقوله: فرواية من شهدها، وكان=
٢٢

فتأمُّلنا إسنادَ هذا الحديث، فوجدنا الثوريَّ قد رواه عن منصورٍ،
عن مجاهدٍ، عن ابن الزبير، ووجدنا زائدة قد رواه عن منصورٍ، عن
مجاهد، عن يوسف بن الزبير، أو عن مولىً لابن الزبير، عن ابن الزبير
وكان زائدةُ وجريرٌ قد اتفقا على إدخالِهما في حديثهما بَيْنَ مجاهد وبَيْنَ
ابن الزبير مولاه هذا، وإن كان زائدةُ ذكر أن منصوراً شك فيه. ففي
هذا الحديثِ نفي رسول الله وَّرَ لِذلك المدعي أن يكونَ أخاً لِسودة.
فقال قائل: فما معنى قوله نََّ فيه: ((أن الميراثَ له))؟
فكان جوابنا له في ذلك أنَّ ذلك قد يحتمل أن يكونَ أراد به
= سن ابن الزبير في ذلك الوقت نحواً من ثمان سنين، ومثله يعقل ويميز، فحمل
إخباره على شهوده للقصة أولى.
وقوله: ((فإنه ليس لك بأخ)): ضَعَّف هذه الجملة الخطابي والنووي، قال
الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٨٠/٣: وفي بعض الروايات: ((احتجبي منه، فإنه
ليس لك بأخ)) وليس بالثابت. وقال النووي في ((شرح مسلم)): هي زيادة مردودة
باطلة. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٧/١٢: وتُعُقِّبَ النووي بأن هذه الزيادة وقعت في
حديث عبدالله بن الزبير عند النسائي بسند حسن. وقال البيهقي: يحتمل أن يكون
المراد بقوله - إن كان قاله -: فإنه ليس لك بأخ شبهاً، وإن كان لك بحكم الفراش
أخاً فلا يكون قوله: ((هو أخوك يا عبد)) مخالفاً، فقد ألحقه بالفراش حتى حكم له
بالميراث. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٧/١٢: أو معنى قوله: ((ليس لك بأخ)) بالنسبة
للميراث من زمعة، لأن زمعة مات كافراً، وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة،
فلا حق لسودة في إرثه، بل حازه عبد قبل الاستلحاق، فإذا استلحق الابن المذكور،
شاركه في الإرث دون سودة، فلهذا قال لعبد: ((هو أخوك)) وقال لسودة: ((ليس لك
باخ)».
٢٣

الميراثَ الذي وَجَبَ له في حصةٍ عبدٍ بإقراره به لا فيما سواه من ترکةٍ
زَمعَة. والله نسأله التوفيق(١) .
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٨٦/٨: وأما قولُ رسولِ اللهِ وَ لّ في هذا
الحديث: ((احتجِبي منه يا سَوْدَةُ، فقد أَشْكَلَ معناه قديماً على العلماء، فذهب أكثرُ
القائلين بأنَّ الحرامَ لا يُحَرِّمُ الحلالَ، وأنَّ الزنى لا تأثيرَ له في التحريم إلى أن قولَه
ذلك كان منه على وجهِ الاختيارِ والتنزه، فإن للرجل أن يَمْنَعَ امرأتَه من رؤيةٍ أخيها،
هذا قولُ أصحابِ الشافعي.
وقالت طائفة: كان ذلك منه لِقطع الذريعةِ بعدَ حكمه بالظاهرِ، فكأنَّه حكم
بحكمين: حكم ظاهر وهو الولدُ للفراش، وحكم باطنٌ وهو الاحتجابُ من أجلٍ
الشبهةِ، كأنَّه قال: ليس بأخٍ لكِ يا سودةُ إلَّ في حكمِ اللهِ بالولدِ للفراش، فاحتجبي
منه لما رأى مِن شبهه لِعُتبة، قال ذلك بعضُ أصحاب مالك، وضَارَعَ في ذلك قول
العراقيين.
وأما الكوفيون، فذهبوا إلى أنَّ الزنى يحرم، وأنَّ له في هذه القِصة حكماً باطناً
أوجب الحجابَ، والحكم الظاهر لحاق ابن وليدة زمعة بالفراش ، وقد وافقهم ابنُ
القاسم في أنَّ الزِّنى يحرم من نكاح الأم والابنة ما يحرم النكاح خلافَ الموطأ.
٢٤

٦٥٩ - بابُ بيان مشكل ما اختلف فيه أهلُ العلم من إباحة
إتمام الصلاة في السفر للمسافر ومن منعه من ذلك
بما رُوي عن النبي ◌َّر فيه
٤٢٥٨ - حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا العلاءُ بنُ زهير
الأزديُّ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ الأسود
عن عائشة رضي الله عنها أنها اعْتمرَتْ مَعَ رسولِ الله وَلَّ مِن
المدينة إلى مكة حتَّى إِذا قَدِمَتْ مَكَّةَ، قالت: يا رَسُولَ الله، بأبي أَنْتَ
وأُمِّي قَصَرْتُ وَأَتْمَمْتُ وصُمْتُ وأَفْطَرْتُ، قال: ((أَحْسَنْتِ يَا عَائِشةُ)) وما
عابَ ذُلك عَلَيها(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن زهير الأزدي،
فقد روى له النسائي، وهو ثقة، وقد ثَبَّتَ المؤلف فيما يأتي سماع عبد الرحمن بن
الأسود - وهو ابن يزيد النخعي - من عائشة. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
ورواه النسائي ١٢٢/٣ من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، والبيهقي في
(السنن)) ١٤٢/٣، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٩٥٣) من طريق أبي بكر
النيسابوري، عن العباس بن محمد الدوري، كلاهما عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي في ((السنن)) ١٤٢/٣ من طريق القاسم بن الحكم، عن العلاء بن
زهير، به. وقال في ((معرفة السنن والآثار)) ٤٢٥/٢: وهو إسناد صحيح موصول، فإن
عبد الرحمن بن الأسود أدرك عائشة. وانظر ما بعده.
٢٥

فكان ظاهرُ هذا الحديثِ على أن عائشة كانت قد قَصَرَتِ الصلاة
مرة وأتمَّتها مرةً، فكان ذلك مما احتجَّ مَنْ أباحَ لِلمُسَافِرِ إتمامَ الصلاة
في سفره.
٤٢٥٩ - غيْرَ أن ابنَ أبي مريم حدثنا هذا الحديثَ عن الفِريابي،
فقال فيه: حدثنا الفريابيُّ، حدثنا العلاءُ بنُ زهيرٍ، حدثني عبدُ
الرحمن بن الأسود
عن عائشة رضيَ الله عنها، قالت: خَرَجْتُ مع النبيِّي لَّرَ فِي عُمرة
رمضانَ، فأفطرَ رسولُ اللهِ وَّهِ وَصُمتُ، وَقَصَرَ رسولُ اللهِ وأتممتُ،
فلما قَدِمْنا مكةَ، قلتُ: يا رسولَ الله، أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ
وأتممتُ(١). ولم يذكر في حديثه غيرَ هذا.
فدل ذلك أن التقصير كان مِن رسولِ اللهِ وَالر، وأن الإِتمامَ كان
مِن عائشة رضي الله عنها، واحتجنا إلى أن نقفَ على سماع عبدٍ
الرحمن من عائشة، إذ كان عامةُ أحاديثه التي ترجعُ إلى عائشة إنما
هي عن أبيه، عنها، فنظرنا في ذلك
فوجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو نعيمٍ ، حدثنا العلاءُ بنُ
(١) إسناده صحيح كسابقه، ابن أبي مريم: هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن
أبي مريم، والفريابي: هو محمد بن يوسف.
ورواه الدارقطني ١٨٨/٢، والبيهقي ١٤٢/٣ من طريق محمد بن إبراهيم بن
كثير الصوري وعبد الله بن عمرو الغزي، كلاهما عن الفريابي، حدثنا العلاء بن
زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة. فأدخلا الأسود بين عبد
الرحمن وبين عائشة، وزادا فيه قول النبي بَ له: ((أحسنت يا عائشة)).
٢٦

زهيرٍ، حدثني عبدُ الرحمن بنُ الأسود، قال: كنتُ أدخل على عائشة
بِغير إذنٍ حتى إذا احتلمتُ، سلَّمتُ واستأذنتُ، فَعَرَفَتْ صوتي،
فقالت: هِي يا عُدَيَّ نَفْسِه فَعَلْتَها؟! قلتُ: نعم يا أماه، قالت: ادخل
يا بُني، فأقبلتُ فسألَتْني، عن أبي وأصحابه، فأخبرتُها ثم سألتُها عما
أرسلوني به إليها(١).
فكان في هذا الحديث تثبيتُ سماع عبد الرحمن من عائشة.
ثم تأمُّلنا ما في حديثه هذا، فوجدناه بعيداً من القلوب، إذ كان
قد روى عن عائشة مَنْ موضِعُه في صحبتها وفي الأخذِ عنها، وفي
الفقه والجلالة وقبول الرواية فوقَ ما لَه من ذلك، وهما مسروقُ بن
الأجدع وعروةُ بنُ الزبير
٤٢٦٠ - كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا
مُرَجَّى بن رجاء، حدثنا داود - وهو ابنُ أبي هند-، عن الشعبيٍّ، عن
مسروقٍ
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: أوَّلُ ما فُرضَتِ الصلاةُ ركعتين
(١) إسناد هذا الأثر صحيح.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٨٩/٦ عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
وقد بين ابنُ سعد في الرواية الأخرى سؤال عبد الرحمن وجواب عائشة؛ فقال:
بعثني أبي إلى عائشة أسألها سنة احتلمت، فأتيتها فناديتها من وراء الحجاب،
فقالت: أفعلتَها أي لكع؟ قلت: قال أبي: ما يوجبُ الغسلَ؟ قالت: إذا التقت
المواسي. قلت: والمواسي: جمع الموسى، أرادت موضع الختان من ذكر الغلام
وفرج الجارية، ومعنى التقائهما: غيوب الحشفة في فرج المرأة حتى يصيرَ ختانه =
٢٧
.

ركعتين، فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ وَ﴿ المدينةَ، صلَّى إلى كُلِّ صلاةٍ مثلَها
غيرَ المغرب فإنها وترُ النهارِ، وصلاةِ الصبحِ لِطول قراءتها، وكان إذا
سافر، عاد إلى صلاته الأولى(١).
٤٢٦١ - وكما حدَّثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره، عن
صالح بن كيسان، عن عُروة
عن عائشة، قالت: فُرضَت الصَّلاةُ أَوَّلَ ما فُرضَتْ ركَعَتَيْن(٢)، فَأَقِرَّتْ
بحذاءِ ختانها.
(١) هو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤١٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٣٠٥)، وابن حبان (٢٧٣٨) من طريق محبوب بن الحسن،
بهذا الإِسناد.
ورجاله ثقات رجال الصحيح غير مرجى بن رجاء، فقد علق له البخاري حديثاً
بصيغة الجزم في العيدين: باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج، ووثقه أبو زرعة
والدارقطني، وضعفه ابن معين، واختلف فيه قول أبي داود، ضعفه في رواية الآجري
عنه، وقال في موضع آخر: صالح، وقد تابعه بكاربن عبد الله بن محمد بن سيرين
عند البيهقي ٣٦٣/١، وقال ابن معين: كتبت عنه وليس به بأس، لكن قال
البخاري: یتکلمون فيه، وقال أبو زرعة: کتبت عنه وهو ذاهب، روی أحاديث
مناكير، ولا أحدث عنه، وقال أبو حاتم: لا يسكن القلب عليه مضطرب، وقال ابن
عدي: كل رواياته لا يتابع عليها. قلت: وقد خالفهما ثقتان: محمد بن أبي عدي
وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف عند أحمد ٢٤١/٦ و٢٦٤، فروياه عن داود بن أبي
هند، عن الشعبي، عن عائشة لم يذكرا في إسناده مسروقاً، فهو منقطع، لأن الشعبي
لم يسمع من عائشة.
قلت: ومتن الحديث صحيح عن عائشة، انظر الحديث الآتي.
(٢) في الأصل: ركعتان، والمثبت من ((شرح معاني الآثار)).
٢٨

صلاةُ السَّفَرِ وزِيدَ في صلاةِ الحَضَرِ (١).
٤٢٦٢ - وكما حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، حدثنا عبدُ
الله بنُ مسلمة القَعْنَبِيُّ، حدثنا مالكٌ. ثم ذكر بإسنادِه مثله(٢).
٤٢٦٣ - وكما حدَّثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، حدثنا سفيانُ بنُ
عُيينة، عن ابن شهاب، عن عُروة
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه، وفي ((الموطأ))
برواية یحیی ١٤٦/١، وبرواية أبي مصعب الزهري (٣٧٦).
ومن طريق مالك رواه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥) (١)، والنسائي
٢٢٥/١-٢٢٦، وابن حبان (٢٧٣٦).
ورواه أحمد ٢٧٢/٦، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٤/١ من طريق
ابن إسحاق، والبيهقي ١٤٣/٣ من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، كلاهما عن
صالح بن کیسان، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٢٧٣٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن عروة، به.
وروى أحمد ٢٣٤/٦ من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: فرضت
الصلاة ركعتين، فزاد رسول الله و 18 في صلاة الحضر، وترك صلاة السفر على
نحوها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن مسلمة القعنبي: بصري
الإقامة، وأصله من المدينة، وسكنها مدة، وهو أحدُ رواة ((الموطأ)) عن مالك، وكان
ابن معين وابن المديني لا يُقدمان عليه في الموطأ أحداً، مات بمكة سنة (٢٢١) هـ.
والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (١١٩٨) عن القعنبي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
٢٩

عن عائشة أنَّ الصلاةَ أولَ ما فُرِضَتْ ركعتانِ، فَأُقِرَّتْ صلاةُ السفر،
وأُتِمَّتْ صلاةُ الحَضَر، قال ابنُ شهاب: فقلت لِعُروة: فما بالُ عائشة
كانت تُتِمُّ في السفَر، قال: إنَّها تأوَّلَتْ ما تأوله عثمانُ رضي الله
عنهما(١).
فكان فيما روينا عن مسروق، وعن عروة، عن عائشة ما قد حقَّق
أن فرضَ الصلاة في السفر ركعتان، كما فرضُها في الحضر أربعُ
ركعات، وكان مَنْ صلَّى الظهرَ في الحضرِ ثمانياً غيرَ محسِنٍ عندَ أُحدٍ
من أهلِ العلم، لأنه خلط فرضه في صلاته بغيره مما ليس منها، فكان
مثلُ ذلك من صلى الظهر في سفره أربعاً كذلك، لأنه خلط فرضَه في
صلاته بما ليسَ منه.
ولما كان النبيُّ وَّ في حديثٍ معاوية الذي قد رويناه عنه فيما
تقدَّمَ مِنا مِن كتابنا هذا(٢) فيمن صلَّى صلاةً مكتوبةً، ثم أراد أن يُصَلِّيَ
بعدَها أن لا يفعلَ حَتَّى يقومَ أو يتكلَّمَ، فإذا كان هذا النهيُ من رسولِ
اللهِ وَّ للمُصلي وقد سلَّم مِن صلاته، كان نَهْيُهُ لمن فَعَلَ ذُلك ولم
يُسَلَّمْ مِن صلاته أَوْكَد، وكان فاعلُ ذلك في خلافه إيَّه فيما أمر به
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الدارمي ٣٥٥/١، والبخاري (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥) (٣)، والنسائي
٢٢٥/١، وابن خزيمة (٣٠٣)، والبيهقي ١٤٣/٣ من طرق عن سفيان بن عيينة،
بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة من غير قول ابن شهاب وعروة.
ورواه البخاري (٣٩٣٥)، ومسلم (٦٨٥) (٢)، والنسائي ٢٢٥/١، والبيهقي
٣٦٢/١-٣٦٣ و٣٦٣ من طرق عن الزهري، به. وانظر (٤٢٦١).
(٢) سلف برقم (٤١١٣).
٣٠

مما ذكرناه أكثرَ.
ولَعائشةُ كانت لِعلمها ولِمعرفتها ولِموضعها مِن الإِسلام بالاقتداءِ
برسول الله وَ﴿ في فعله على ما يَجِبُ أن يكونَ عليه مِثْلُها، وكيف
وقد وافقها فيما رَوَتْ عنه نَّهَ في فرض الصلاة في السفرِ عبد الله بن
عباس
٤٢٦٤ - كما حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدٌ، حدثنا حاتِمُ بنُ
إسماعيل، حدثنا أسامةُ بنُ زيدٍ، قال:
سألتُ طاووساً عن التطوع في السفر، فقال: وما يمنعُك؟ فقال
الحسنُ بن مسلم: أنا أُحَدِّثُكَ، أنا سألتُ طاووساً عن هذا، فقال: قال
ابنُ عباس: فَرَضَ رسولُ اللهِ وَّ الصلاةَ في الحضر أربعاً، وفي السفر
ركعتين. فكما يتطوَّعُ هاهنا قبلَها ومِن بعدها، فكذلك يُصلَّى في السفر
قبلَها وبعدَها (١).
(١) إسناده حسن. أسامة بن زيد - وهو الليثي مولاهم المدني -، علق له
البخاري، وروى له مسلم في الشواهد، وحديثه عند أصحاب السنن، وهو حسن
الحديث، وباقي رجاله ثقات. أسد: هو ابن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد
الملك بن مروان الأموي .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد (٢٠٦٤) بتحقيقنا، وابن ماجه (١٠٧٢) من طريق وكيع، وعبد بن
حميد (٦١٨) عن روح بن عبادة، والطبراني (١٠٩٨٢)، والبيهقي ١٥٨/٣ من طريق
الأوزاعي، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، بهذا الإِسناد.
وروى القسم المرفوع منه ابن أبي شيبة ٤٦٤/٢، وأحمد (٢١٢٤) و(٢١٧٧) =
٣١

ففي حديثٍ ابن عباس رضي الله عنهما هذا أن فرضَ الصلاة في
السفر مِن رسولِ الله وَلَ ركعتان، وكان معقولاً أن مَنْ زاد على فرضه
في صلاته في السفر، كمن زاد على فرضه في صلاته في الحضر،
وإذا كان ذلك غيرَ محمودٍ من فاعله في الحضرِ، كان غيرَ محمود أيضاً
مِن فاعله في السفر، فانتفى بذلك حديثُ عبد الرحمن الذي ذكرنا،
وثبت عن عائشةَ رضي الله عنها حديثا مسروقٍ وعروةَ اللذان ذكرنا.
والله نسأله التوفيق.
= و(٢٢٩٣) و(٣٣٣٢)، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٢٢٦)، ومسلم (٦٨٧)،
وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي ٢٢٦/١ و١١٨/٣-١١٩ و١٦٨، وابن ماجه (١٠٦٨)،
وأبو يعلى (٢٣٤٦)، والطبري (١٠٣٣٦) و(١٠٣٣٧) و(١٠٣٣٨) و(١٠٣٣٩)، وابن
خزيمة (٣٠٤) و(٩٤٣) و(١٣٤٦)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار) ٣٠٩/١
و٤٢١، وابن حبان (٢٨٦٨)، والطبراني (١١٠٤١) و(١١٠٤٢) و(١١٠٤٣)،
والبيهقي ١٣٥/٣ و٢٦٣-٢٦٤ من طريق مجاهد، عن ابن عباس، قال: فرض الله
الصلاة على لسان نبيكم ◌َ# في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف
ركعة. قلت: جاء عن ابن عمر ترك النوافل الراتبة في السفر، ففي ((صحيح مسلم))
(٦٨٩) من طريق عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال:
صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا
معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حیث صلَّى، فرأى
ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبّحاً لأتممت
صلاتي يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله ور في السفر، فلم يزد على ركعتين
حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت
عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين
حتى قبضه الله، وقد قال الله: ﴿لقد كان لكم في رسولِ اللهِ أُسوةٌ حَسَنَةٌ﴾، وانظر=
٣٢
.

٦٦٠ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله الجدول
من قوله: ((إنَّ الله تبارك وتعالى وَضَعَ
عن المسافر شطرَ صلاته)»
٤٢٦٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا
حمادٌ، عن أيوب(١)، عن أبي قِلابة
عن رجلٍ من بني عامر أنَِّ أتى النبيَّ وَّهُ وهو يَطْعَمُ. فقال: ((هَلُمَّ
فَكُلْ))، فقال: إنِّي صائم، فقال: ((ادْنُ حتى أُخْبِرَكَ عن الصوم ، إنْ
اللَّه عز وجل وَضَعَ شَطْرَ الصلاةِ عن المسافرِ، والصومَ عن الحُبلى
والمُرْضِعِ))(٢).
٤٢٦٦ - وحدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حدثنا
أبو داود، عن أبي عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن هانىء بن عبد الله بن
الشِّخِير
= ((شرح السنة)) للبغوي ١٨٤/٤-١٨٧.
(١) في الأصل: بن أيوب، والتصويب من ((شرح معاني الآثار)).
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لتدليس أبي قلابة - واسمه عبد الله بن
زيد بن عمرو الجرمي البصري -، ورجل من بني عامر: هو أنس بن مالك الكعبي،
يكنى أبا أمية، ويقال: أبو أميمة، قال ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٥/٧: هو رجل
من بني عبد الله بن كعب، ثم أحد بني الحريش من بني عامر بن صعصعة، وقال =
٣٣

= البخاري في ((تاريخه)): أنس بن مالك الكعبي، وكعب أخوة قشير، له صحبة، سكن
البصرة.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٦٩/٢-٤٧٠ عن الحجاج، عن
حماد، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (٧٦٤) من طريق أبي الربيع الزهراني، حدثنا حماد، عن أيوب،
عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، قال أيوب: قال لي أبو قلابة: هو حي
فالقه، واسمع منه الحديث، قال أيوب: فلقيت العامري، فحدثني أن رسول الله اليوم
بعث خيلاً، فأغارت على إيل جار لنا، فذهبت بها، فانطلق في ذلك إما قال: أبي،
وإما قال: عمي، أو قال: قرابة قريبة منه، فأتى رسول الله وَلير في ذاك، قال: فأتيته
وهو يأكل، فقال: ((هلم الغداء)) فذكر الحديث.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٢٩/٢، والنسائي ١٨٠/٤، وابن خزيمة
(٢٠٤٣)، ويعقوب بن سفيان ٤٦٩/٢ من طريق سفيان الثوري، عن أيوب، عن
أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبي، قال: أتيت النبي ◌َّ ... فذكره، ووقع عند
ابن خزيمة، عن أنس، قال: أتى النبي ◌َّ رجل وهو يتغدى ... فذكره، وذکر عند
النسائي قول النبي م دون القصة. وهذا السند ضعيف لتدليس أبي قلابة.
ورواه عبد الرزاق (٧٥٦٠)، ومن طريقه البخاري في ((التاريخ)) ٢٩/٢،
والطبراني (٧٦٣) عن معمر، عن أيوب، عن رجل من بني عامر أن رجلاً يقال له
أنس بن مالك حدثه ... فذكره. وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين أبي قلابة
وبين أنس بن مالك.
ورواه أحمد ٢٩/٥، والنسائي ١٨٠/٤-١٨١، وابن خزيمة (٢٠٤٢) من طريق
إسماعيل ابن علية، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة هذا الحديث، ثم قال: هل
لك في صاحب الحديث، فدلني عليه فلقيته، فقال: حدثني قريب لي يقال له :=
٣٤

= أنس بن مالك، قال: أتيت رسول اللهصل *... فذكره. وهذا سند ضعيف أيضاً
لجهالة الواسطة .
ورواه يعقوب بن سفيان ٤٦٩/٢ عن المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر. قال أيوب: فلقيته فسألته فحدثنيه
عن رجل منهم أنه أتى المدينة في طلب إبل له، فدخل على النبي # ... فذكره.
وهذا سند ضعيف أيضاً لجهالة الواسطة.
ورواه يعقوب بن سفيان ٤٦٨/٢ عن آدم بن إياس، عن شعبة، عن أيوب
السختياني، عن رجل من بني عامر، عن رجل من قومه، قال: أتيت النبي اَلر ...
فذكره. وهذا سند ضعيف أيضاً.
ورواه النسائي ٤ /١٨١، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١ من طريق
عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل قال: أتيت النبي
*... فذكره. وهذا سند ضعيف لتدليس أبي قلابة.
ورواه يعقوب بن سفيان ٤٦٨/٢ عن أبي صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح
أن عصام بن يحيى حدثه، عن أبي قلابة، عن عبيد الله بن زيادة، عن أبي أمية أخي
بني جعدة ... فذكره، وبنو جعدة هم بنو جعدة بن كعب أخي قشير بن كعب بن
ربيعة بن عامر بن صعصعة. وذكر في هذا الإِسناد الرجل بين أبي قلابة والصحابي.
وقد رواه أيضاً ابن الأثير في ((أسد الغابة)) من طريق أبي صالح، بهذا الإِسناد،
لكنه سمى الصحابي أبا أميمة، ولم ينسبه.
وقد تابع أبا قلابة في هذا الحديث أبو العلاء بن الشخير، فقد رواه النسائي
١٨١/٤ من طريق ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء يزيد بن عبد
الله بن الشخير، عن رجل، فذكر نحوه.
ورواه يعقوب بن سفيان ٤٧٠/٢ من طريق هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي
قلابة وأبي العلاء، عن رجل من بني عامر، عن رجل منهم أنه أتى النبي مليار ...
فذكره .
=
٣٥

.
= ورواه يعقوب بن سفيان ٤٦٩/٢، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١
من طريق حماد، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من قومه أنه
أتى النبي *... فذكره. وأبو العلاء عامري.
ورواه مرسلاً النسائي ١٨٢/٤ من طريق غيلان، عن أبي قلابة، عن رسول الله
وللحديث طريق آخر حسن الإسناد يتقوى به، فقد رواه ابن سعد ٤٥/٧،
وأحمد في ((المسند)) ٣٤٧/٥، وابنه عبد الله في زوائده على ((المسند)) ٣٤٧/٥،
وعبد بن حميد (٤٣١)، وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، ويعقوب بن سفيان
٤٧١/٢، وابن ماجه (١٦٦٧)، وابن خزيمة (٢٠٤٤)، والمصنف في ((شرح معاني
الآثار)) ٤٢٣/١، والطبراني (٧٦٥)، والبيهقي ٢٣١/٤ من طرق عن أبي هلال، عن
عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك - رجل من بني عبد الله بن كعب-، قال:
أغارت علينا خيل رسول الله و 98، فانطلقت إلى النبي ◌َّار، فأتيت رسول الله وله
وهو يأكل ... فذكره. ووقع عند ابن ماجه: رجل من بني عبد الأشهل، وعند
البيهقي: رجل من بني عبد الأشهل إخوة قشير. وأشار الحافظ ابن حجر في
((الإصابة)) ١٢٩/١ إلى رواية ابن ماجه، وقال: هو غلط. وقال الترمذي بإثر
الحديث: حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي# غير هذا
الحدیث.
قلت: وأبو هلال الراسبي - واسمه محمد بن سليم - صدوق حسن الحديث،
وقد تابعه أشعث بن سوار، أخرجه الطبراني (٧٦٦).
ورواه يعقوب بن سفيان ٤٧١/٢ عن مسلم بن إبراهيم، والمعلى بن أسد،
والبيهقي ١٥٤/٣ من طريق يعقوب بن سفيان، عن مسلم بن إبراهيم، و٢٣١/٤ من
طريق يعقوب، عن المعلى، ورواه النسائي ١٨٢/٤ عن عمروبن منصور، عن
مسلم، كلاهما (مسلم والمعلى) عن وهيب بن خالد، حدثنا عبد الله بن سوادة =
٣٦

= القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك لرجل منهم ... وهذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات رجال الصحيح غير صحابيه، فمن رجال أصحاب السنن، وهو من المزيد في
متصل الأسانيد، فإن عبد الله بن سوادة يروي عن أنس بن مالك مباشرة، ويروي عنه
بواسطة أبيه.
ورواه الطبراني (٧٦٧) من طريق علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى، عن رجل
منهم أنه دخل على النبي صلو ... فذكره. زرارة بن أوفى عامري، وعلي بن زيد
حسن الحديث في المتابعة.
وقد اضطرب الرواة في تسمية صحابي هذا الحديث. فمنهم من قال: أنس بن
مالك، ومنهم من ذكره بكنيته: أبو أمية، ونسبوه: القشيري، والجعدي، والضمري،
ومنهم من قال: أبو أميمة الجشمي، ومنهم من قال: أبو تميمة. ومنهم من سماه
عمروبن أمية الضمري. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل) ٢٦٦/١ :
الصحيح ما يقوله أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك القشيري.
وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ١١/٤ في ترجمة أبي أمية الضمري: المحفوظ
في هذا حديث أنس بن مالك القشيري من حديث أبي قلابة وغيره، وهو حدیث کثیر
الاضطراب، ولا يصح من جهة الإسناد، والله أعلم، وعمرو بن أمية الضمري يكنى
أبا أمية، وأبو قلابة يروي عن أبي المهاجر عنه. وقال الحافظ ابن حجر في
(الإصابة)) ٢١/٧ في ترجمة أبي أميمة الجشمي: وقد أورده بعضهم في ترجمة
عمرو بن أمية الضمري، وهو يكنى أبا أمية أيضاً، فمن قال: الضمري، أراده، ومن
قال: القشيري، أراد أنس بن مالك وهو الكعبي، فإن قشيراً الذي ينسب إليه
القشيريون هو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومن قال الجعدي نسبه
إلى عمه، فإن جعدة هو ابن كعب أخو قشيربن كعب، وأما الضمري فلا يجتمع
معهم إلا في مضربن نزاربن صعصعة جد القشيريين والجعديين. وانظر ما بعده.
وانظر ((المغني)) ٣٩٣/٤-٣٩٥ لابن قدامة المقدسي.
٣٧

عن رجل من بَلْحَريش(١)، قال: كُنَّا نُسَافِرُ، فأتينا رسولَ الله وَله
وهو يَطْعَمُ، فقال: ((هَلُمَّ فَاطْعَمْ))، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فقال: ((هَلُمَّ
أَحَدِّثْكَ عَنِ الصيامِ، إِنَّ اللَّه وَضَعَ عن المُسَافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرَ
الصَّلاةِ))(٢).
(١) هو بالباء المفتوحة وسكون اللام وفتح الحاء المهملة وكسر الراء. وشين
معجمة مخفف: بني الحريش.
(٢) هانىء بن عبد الله بن الشخير: هو ابن عوف بن كعب بن وقدان بن
الحريش العامري، لم يوثقه غير ابن حبان، قال في ((التهذيب)»: روى عن أبيه،
وقيل: عن رجل من بلحريش وهو وهم. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي،
وأبو عوانة: هو الوضاح اليشكري، وأبو بشر: هو جعفربن إياس.
والحديث عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي ١٨١/٤-١٨٢ عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام
الطرسوسي ، عن أبي داود، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن هانىء بن عبد
الله بن الشخير، عن رجل من بني الحريش، عن أبيه.
ورواه النسائي ٤ /١٨١ عن قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانىء بن
الشخير، عن رجل من بلحريش، عن أبيه.
ورواه أيضاً ١٨٢/٤ عن أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا
سهل بن بكار، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانىء بن عبد الله بن الشخير،
عن أبيه. قال المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٠٠/٤: الحديث حديث أبي زرعة،
والصواب حذف ((عن)) من حديث قتيبة والطرسوسي، وهانىء: هو ابن عبد الله بن
الشخير أخو مطرف ويزيد، وقول قتيبة: هانىء بن الشخير ينسبه إلى جده، وسقط
ذكر أبيه، ولعله: عن هانىء رجل من بني الحريش، و((عن)) مزيدة فيه. وانظر ما
قبله .
٣٨

٤٢٦٧ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن ميمون البغداديُّ، حدثنا
الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو
قلابة
حدثني(١) أَبو أمية، قال: قدمتُ على رسولِ اللهِ وَّر مِن سفر،
فقالَ: ((ألا تَنْتَظِرُ الغَدَاءِ يا أَبا أُمَيَّة؟)) فقلتُ: إني صائم، ثم ذكر
مثله(٢) .
(١) كذا في الأصل: حدثني أبو أمية، وهذا خطأ، والصواب: ((عن))، وفات
أبا جعفر التنبيه عليه، وقد نبه عليه النسائي في ((الكبرى))، فقال : - بعدما روى
الحديث في ((الكبرى)) (٢٥٠١ - بتحقيق الأستاذ عبد الصمد شرف الدين) من طريق
شعيب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة الجرمي أن أبا أمية
الضمري حدثهم -: قوله: ((أن أبا أمية حدثهم))، خطأ هذا القول نفسه، ثم رواه
(٢٥٠٢) عن معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، أن أبا أمية أخبره ...
وقال بإثره: وهذا أيضاً خطأ.
قلت: جاء الحديث عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١ بلفظ:
حدثني أبو أمية، أو عن رجل عن أبي أمية، ولعلها الرواية الصحيحة.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين أبي قلابة وبين أبي أمية
أنس بن مالك الكعبي.
والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٢٩/٢، ويعقوب بن سفيان ٤٦٨/٢، والطبراني
(٧٦٢) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي
أمية .
ورواه يعقوب بن سفيان ٤٧٠/٢ عن العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني
أبي قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بنُ أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة =
٣٩

٤٢٦٨ - وحدثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا نُعَيْمُ بنُ حماد،
حدثنا ابنُ المبارك، أنبأنا ابنُ عُيَيْنَةً، عن أيوب، قال: حدثني أبو
قلابة، عن شيخٍ من بني قُشير، عن عمِّه، ثم لقيناه يوماً، فقال له
أبو قلابة: حدثه - يعني أيوب -، فقال الشيخ:
حدَّثني عمي أنَّ ذَهَبَ في إبلٍ له، فانتهى إلى النبيِّ ◌َّ وهو
= الجرمي، قال: حدثني أبو أمية، أو أبو المهاجر، عن أبي أمية.
ورواه البخاري ٢٩/٢ من طريق يحيى بن عبد العزيز، والنسائي ١٨٠/٤ من
طريق علي بن المبارك، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن رجل،
عن أبي أمية.
ووقع في بعض الروايات عند النسائي اسم الصحابي: أبو أمية الضمري،
وعمروبن أمية الضمري، وهذا اضطراب كما بينا عند الحديث (٤٢٦٥). فقد رواه
٤ /١٨٠ من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال:
حدثني أبو قلابة الجرمي، أن أبا أمية الضمري حدثهم ...
ورواه ١٨٠/٤ من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
قلابة، أن أبا أمية الضمري أخبره ...
ورواه ١٧٩/٤ من طريق أبي المغيرة، ومن طريق محمد بن حرب، كلاهما عن
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن أبي أمية.
ورواه ١٧٨/٤-١٧٩ من طريق الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، قال: حدثني
یحیی بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني جعفربن عمروبن أمية
الضمري، عن أبيه.
ورواه ١٧٨/٤ من طريق محمد بن شعيب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى،
عن أبي سلمة، قال: أخبرني عمروبن أمية الضمري ...
وانظر الحديث (٤٢٦٥).
٤٠