النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح مشكل الأخر
تأليفُ الإمَامِ المَحَدِّثِ الفَقيةُ المفَسِرِ
أبِ جَعْفَر أخْمَد بن محَمَّدُ بُرْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ)
الله
ـعالـ
معَّه وضبط نصّه، وفرّج أحاديثه، وعلّى عليه
شعيب الأرنؤوط
الجزء الحادي عشر
مؤسسة الرسالة

5
1
13
تعالى
3

وقف لله تعالى
شرح مشكل الأخضر
١١

جميع الحقوق محفوظة
المؤسسة الرسَالة
ولا يحولاية جهة أن تطبع أو تعطي حق
الطبع لاحَد سواء كان مؤسسة رسمية أو أفرادًا
الطّبعَة الأولى
١٤١٥هـ - ١٩٩٤ م
ج تعالى
مؤسّسَة الرسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بناية صَمَدي وَصَالحَة
مؤسسة الرسالة
غَسَ
للطباعة والنشر وَالتوزيع هَاتف: ٦.٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - ص.ب: ٧٤٦٠- بَرقيًا: بيُورَان

٦٥٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وال
فيما كان منه في ابن أمةِ زمعةَ الذي ادَّعاه
سعدٌ لأخيه وادعاه عبدُ بنُ زمعة لأبيه
٤٢٤٤ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أن مالكَ بنَ
أنس حدَّثه، عن ابن شهاب، عن عُروة بنِ الزبيرِ
عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بنُ أَبي وقاصٍ
عَهِدَ إِلى أَخيه سعدٍ بن أَبِي وقَّاصٍ أن ابنَ وليدة زمعةً مِنِّي، فاقْبِضْهُ
إِليكَ، قالت: فلما كان عامُ الفتح، أخذه سَعْدٌ، فقال: ابن أخي،
قد كان عَهِدَ إليَّ فيه، فقال عبدُ بنُ زَمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ
على فراشه، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وللعَاهِرِ الحَجَرُ»،
ثم قال رسول الله وَلَه لِسَودة: ((احْتجبي منه)) لما رأى منه مِن شَبَهِهِ
بِعُْبَةَ، قالت: فما رآها حتَّى لَقِيَ اللَّه سبحانَه وتَعالى(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١٣/٣-١١٤ بإسناده ومتنه.
وهو في ((الموطأ)) برواية يحيى الليثي ٧٣٩/٢ وبرواية أبي مصعب (٢٨٧٩).
ورواه الدارقطني ٢٤١/٤ -٢٤٢ من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٤٦/٦-٢٤٧، والدارمي ٢٠٣/٢، والبخاري (٢٠٥٣) و(٢٧٤٥)
و(٤٣٠٣) و(٦٧٤٩) و(٧١٨٢)، وابن حبان (٤١٠٥)، والبيهقي ٤١٢/٧، والبغوي .

= (٢٣٧٨) من طرق عن مالك، به. ورواية أحمد والدارمي مختصرة.
ورواه الطيالسي (١٤٤٤)، وعبد الرزاق (١٣٨١٩) و(١٣٨٢٤)، وأحمد
١٢٩/٦ و٢٠٠ و٢٣٧، والدارقطني ٢٤١/٤ و٢٤٢، والبيهقي ٨٦/٦-٨٧ من طرق
عن ابن شهاب الزهري، به. وانظر ما بعده.
وعبد بن زمعة: هو ابن قيس بن شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حِسْل بن
عامر بن لؤي القُرشي العامري أخو سودة أم المؤمنين.
وعبد بن زمعة بغير إضافة، وسيأتي عند المؤلف من طريق آخر من غير رواية
عائشة في هذا الحديث عبدالله بن زمعة، وهو خطأ، فإن عبدالله: هو ابنُ زمعة بن
الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى القرشي الأسدي ابنُ أخت أمِّ سلمة زوج
النبي ◌َلچر.
وقوله: ((الولد للفراش)) معناه: هو لمالك الفراش، وهو الزوجُ والمولى
بالاستحقاق، سواء كانت المفترشة حرةً أو أمةً عندَ الشافعي، وخصه الحنفية بالحرة،
وقالوا: ولدُ الأمة لا يلحق سيدها ما لم يُقِرِّ به، ومحل كونه تابعاً للفراش إذا لم ينفه
بما شُرِعَ له كاللعان وإلا انتفى، ومثلُ الزوجِ أو السيدِ هنا: واطىء بشبهة .
وقوله: ((وللعاهر الحجر)) أي: للزاني الخيبةُ والحِرمانُ، والعَهَرُ بفتحتين: الزنى،
ومعنى الخيبة هنا: حِرمان الولد الذي يدعيه، وجَرَت عادة العرب أن تقول لمن
خاب: له الحَجَرِ، وبفِيهِ الحَجَرُ والترابُ، ونحو ذلك، وفي حديث ابن عمر عند
ابن حبان (٥٩٩٦) بتحقيقنا: ((الولد للفراش وبفي العاهر الإثلب)» والإثلب: هو
الحجر.
قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) ١٨٢/٨: في هذا الحديث الحكمُ
بالظاهر، لأن رسولَ الله وَّر حكم بالولدِ للفراش على ظاهر حكمه وسننه، ولم يلتفت
إلى الشَّبَهِ، وكذلك حكم في اللعانِ بظاهر الحكم ولم يلتفت إلى ما جاءت به بعد
قوله: ((إن جاءت به كذا، فهو للذي رُمِيَتْ به)) فجاءت به على النعتِ المكروه، =
٦

٤٢٤٥ - حدثنا المزنيُّ، حدَّثنا الشافعيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة،
عن الزهريِّ، عن عُروة
عن عائشة أن عبدَ بنَ زمعةً وسعداً اختصما إلى النبيِّ نَّر في
ابن وليدةِ زمعةً، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللهِ أوصاني [أخي] إذا قدِمْتُ
مكة: أنِ انْظُرْ إلى ابن أَمَةِ زَمْعَةً، فاقْبِضه، فإنَّه ابني، فقال عبدُ بنُ
زمعة: أخي وابنُ أمة أبي، وُلِدَ على فراش أبي، فرأى شبهاً بَيِّناً بعُتبة،
فقال: ((هُوَ لَكَ يا عَبْدَ بنَ زمعَة، الوَلَدُ لِلفِراش، واحْتَجِبِي مِنْه يَا
سَوْدَةُ))(١) .
= ومن ذلك قوله: ((فأقضي به على نحو ما أسْمَعُ منه)).
وقوله لسَوْدة: ((احتجبي منه)) حمله بعضُهم على جهة الاختيار والتنزه، فإن
للرجل أن يمنع امرأتَه مِن رؤية أخيها، وقال بعضُهم: كان ذلك منه لِقطع الذريعة
بعدَ حكمه بالظاهر، فكأنه حكم بحكمين: حكم ظاهر، وهو: ((الولد للفراش»،
وحكم باطن، وهو الاحتجابُ مِن أجل الشَّبَهِ، كأنه قال: ليس بأخٍ لك يا سودة إلا
في حُكم الله بالولدٍ للفراش، فاحتجبي منه، لما أرى مِن شبهه بعتبة.
(١) إسناده صحيح، من فوق الإمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين. وهو
في ((السنن المأثورة)) برواية المصنف عن خاله المزني، عن الشافعي (٥١٨)، وفي
((مسند الشافعي)) ٣٠/٢.
ورواه البيهقي ٨٦/٦ و٤١٢/٧ من طريق الربيع بن سليمان، عن الشافعي،
بهذا الإِسناد.
ورواه الحميدي (٢٣٨)، وسعيد بن منصور (٢١٣٠)، وأحمد ٣٧/٦،
والبخاري (٢٤٢١)، ومسلم (١٤٥٧)، وأبو داود (٢٢٧٣)، والنسائي ١٨١/٦، وابن
ماجه (٢٠٠٤)، والدارقطني ٢٤١/٤، والبيهقي ٨٦/٦ من طرق عن سفيان، به.
وانظر ما قبله.
٧

٤٢٤٦۔۔ وحدثنا یحیی بنُ عثمان، حدثنا نعیمُ بنُ حماد، حدثنا
ابنُ المبارك، أنبأنا معمر، عن الزهريِّ، عن عُروة
عن عائشة رضيَ الله عنها، قالت: قال عتبةُ بنُ أبي وقاص لأخيه
سعدٍ - وكان عتبةُ كافراً، وكان سعدٌ مسلماً -: إني أَعْهَدُ إليك أن تَقْبِضَ
ابنّ جاريةِ زمعةً إذا لَقِيتَه، قالت عائشةُ: فلما كان يومُ الفتحِ ، لَقِيَ
سعدٌ ابنَ جاريةِ زمعةً، فقال: ابنُ أخي، واحْتَضَنَهُ، وقال عبدُ بنُ زمعةً:
بَلْ هو أخي، وُلِدَ على فراش أبي مِن جاريته، واختصما إلى رسولِ
الله ◌َّ فيه، فقال سعدٌ: يا رسولَ الله هذا ابنُ أخي انظر إلى شبهه
بأخي عُتبة، وقال عبد بن زَمعة: بَل هو يا رسولَ اللهِ أخي وُلِدَ على
فراش أبي من جاريته. قالت عائشة رضي الله عنها: فنظر رسولُ الله
وَله، فنظر. شَبَهاً لم ير الناسُ شبهاً أبينَ منه بعُتبة، فقال رسول الله
وَلَه : «هو لَكَ يا عبدَ بنَ زمعة، الولَدُ لِلفِراش، واحتجبي عنه یا
سودة))، فلم يرها حتى ماتت رضي الله عنها(١).
٤٢٤٧ - وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا
الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني ابنُ شهاب، عن عروة، عن عائشة، ثم ذكر
هذا الحديث(٢).
(١) نعيم بن حماد - وإن كان في حفظه شيء - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين، وهو في ((مسند عبدالله بن المبارك)) (٢١٨).
ورواه عبد الرزاق (١٣٨١٨)، ومن طريقه أحمد ٢٢٦/٦، ومسلم (١٤٥٧)،
والدارقطني ٢٤٢/٤ عن معمر، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين.
٨
=

٤٢٤٨ - وحدثنا فهد، [حدثنا] أبو اليمان، أنبأنا شعيبُ بنُ أبي
حمزةَ، عن الزهريِّ، حدثني عُروة
أن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان عُتْبَةُ بنُ أبي وقاص ... ثم
ذكر الحديثَ أيضاً (١).
٤٢٤٩ - حدثنا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصور البالِسي، حدثنا
الهيثمُ بنُ جميل، عن حمادِ بنِ سَلَمَة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عبد الله بن زمعة أنَّه خَاصَمَ رجلاً إلى النبيِّ نَّهِ فِي وَلَدٍ وُلِدَ
على فراش أبيه، فقال النبيُّ ◌ََّ: ((الوَلَدُ لِلفِراشِ، واحْتجبي منه يا
سَوْدَة))(٢).
= ورواه البخاري (٢٢١٨) و(٦٧٦٥) و(٦٨١٧)، ومسلم (١٤٥٧) (٣٦)،
والنسائي ٦/ ١٨٠، والبيهقي ١٥٠/١٠ و٢٦٦ من طرق عند الليث، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري (٤٣٠٣) من طريق الليث، عن يونس - وهو ابن يزيد -، عن
الزهري، به، فزاد بين الليث والزهري يونس بن يزيد. وانظر ما قبله.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع
البهراني الحمصي.
ورواه الدارمي ٢٠٤/٢، والبخاري (٢٥٣٣)، والدارقطني ٢٤٢/٤، والبيهقي
٨٦/٦ من طرق عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. الهيثم بن جميل كان من أصحاب الحديث ببغداد، ثم
نزل أنطاكية بأخرة ومات بها، روى عند جمع، ووثقه موسى بن داود والعجلي
وإبراهيم الحربي وابن حبان، وقال الدارقطني: ثقة حافظ. مترجم في ((تاريخ بغداد))
١٤/ ٥٦-٥٧، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال
مسلم. وقوله في هذا الإسناد: عن عبدالله بن زمعة، خطأ، صوابه عبد بن زمعة كما=
٩

٤٢٥٠ - حدثنا طاهرُ بن عمرو بنِ الربيع بن طارقٍ الهلاليُّ، قال:
حدثنا أبي عمروبن الربيع بن طارق، أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن
هشامٍ، عن أبيه
عن عائشة أنَّها قالت: اخْتَصَمَ سعدُ بنُ أبي وقّاص وعبدُ بنُ زمعة
إلى رسولِ اللهِ وَ فِي غُلامِ، فقال سعدٌ: يا رسولَ الله هو ابنُ أخي
عتبة بن أبي وقاص عَهِدَ إليَّ فيه أنه ابنُه، انْظُرْ إلى شَبَهِهِ، وقال عَبْدُ بنُ
زمعة: يا رسولَ الله هذا أخي وُلِدَ على فراشِ أَبي مِن وليدته، فنظر
رسولُ اللهِ وَّةَ، وَرَأَى رسولُ اللهِ وَلَه به شبهاً بَيِّناً بعُتبة، فقال: ((هُوَ
لك يا عَبْدَ بنَ زمعة، الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعَاهِرِ الحَجَرُ، وأما أنتِ يا سودةُ
ابنةَ زمعة فاحْتَجِبي منه))، قالت عائشة: فلم يَرَ سَوْدَةَ قطُّ (١).
قال أبو جعفر: فاختلف حمادُ بنُ سلمة ويحيى بنُ أيوب فيمن
حدَّث عروةَ بهذا الحديث عنه، فقال حمادٌ: هو عبدُ الله بنُ زمعة،
وقال يحيى بنُ أيوب: هي عائشة، وكان ما قال يحيى بنُ أيوب من ذلك
. أولى - والله أعلمُ - عندنا لموافقته ما قد رواه الجماعة الذين ذكرناهم
في هذا الباب عليه، ولأنَّ عبد الله بن زمعة لا نعلم له حديثاً عن رسول
الله الجرّ سوى هذا الحديث.
وقال قائل: بل لِعبد الله بن زمعةً عن رسول الله وَلِهِ حديثٌ سوى
= سلف التنبيه عليه.
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب - وهو الغافقي
المصري - فقد روى له البخاريُّ في الشواهِدِ، واحتج به مسلم وأصحابُ السنن،
وهو صدوق حسن الحديث، وانظر (٤٢٤٤).
١٠

هذا الحديثِ، وذكر في ذلك
٤٢٥١ - ما قد حدثنا يحيى بنُ عثمانَ، حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ ،
حدثني الليثُ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عبد الله بن زمعة أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ نَّه في خطبته يوماً وذكر
الناقةَ والذي عقرها، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((انْبَعَثَ أشقاها، انْبَعَثَ لها
رجل عزيزٌ مَنيعٌ في قومه مثل أبي زمعة)) وذكر النساءَ، وقال: ((علام
يَعْمِدُ أَحَدُكُم، فَيَجْلِد امرأَتَه ◌َلْدَ العَبْدِ، فلعله يُجامِعُها مِنِ آخِرِ يَوْمِهِ))
ثم سمعتُه وعظهم من الضَّرْطَة، فقال: ((لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا
يَفْعَلُ؟!))(١).
(١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح كاتب الليث - وإن كان في حفظه
شيء - متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وعبدالله بن زمعة: هو ابن
الأسود بن المطلب بن أسد القرشي الأسدي، وأمَّه قُريبة أختُ أم سلمة أم المؤمنين،
وكانت تحته زينبُ بنت أم سلمة، واستشهد يومَ الدارِ مع عثمانَ رضي الله عنهما.
ورواه الحميدي (٥٦٩) عن سفيان بن عيينة، والبخاري (٤٩٤٢) - ومن طريقه
البغوي (٢٣٤٣) - عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، وأحمد ١٧/٤، ومسلم
(٢٨٥٥) (٤٩) من طريق ابن نمير، وأحمد ١٧/٤ عن وكيع، والترمذي (٣٣٤٣)
من طريق عبدة بن سليمان، خمستهم عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد. وقال
الترمذي: حسن صحيح. وبعضهم يزيد في قصة عاقر الناقة ((رجل عزيز عارم
منیع).
وروى القطعتين الثانية والثالثة منه النسائي في ((عشرة النساء)) (٢٨٤) من طريق
سفيان بن عيينة، عن هشام، به.
وروى القطعة الأولى البخاري (٣٣٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي في =
١١

٤٢٥٢ - وما قد حدثنا محمدُ بنُ أحمد بن حماد الأنصاريُّ
المعروفُ بالدُّولابي أبي بشر، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ الجوهريُّ، حدثنا
أبو أسامة
وما قد حدَّثنا محمد أيضاً، حدثنا محمدُ بنُ هاشم البَعْلَبَكْيُّ،
حدثنا شعيبُ بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد
الله بن زمعة، ثم ذكر مثلَه(١).
فكان جوابنا له في ذلك: أن عبد الله بنَ زمعةَ المذكورَ في
الحديثِ الأولِ هو عبدُ الله بن زمعة بن قيس أخو سودة من بني عامر بن
= ((الكبرى)) (١١٦٧٥) من طريق عبدة بن سليمان، والطبري ٢١٤/٣٠ من طريق
محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٤٩٣/٤ من طريق
وهيب، وابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٣٦٩/٤ من طريق أبي معاوية، خمستهم
عن هشام بن عروة، به.
وروى القطعة الثانية أحمد ١٧/٤، والبخاري (٦٠٤٢)، والبيهقي ٣٠٥/٧،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، ورواها البخاري (٥٢٠٤)،
وابن حبان (٤١٩٠)، والبيهقي ٣٠٥/٧ من طريق سفيان الثوري، وأحمد ١٧/٤
عن وكيع، والدارمي ١٤٧/٢ عن جعفربن عون، وابن ماجه (١٩٨٣) من طريق
عبدالله بن نمير، خمستهم عن هشام بن عروة، به.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٣١/٨ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور
وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن سعيد الجوهري ثقة من رجال مسلم،
ومحمد بن هاشم البعلبكي، روى له النسائي وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وانظر ما قبله.
١٢

لؤي، وعبد الله بن زمعة المذكور في الحديث الثاني: هو عبدُ الله بنُ
زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزى من رهطِ الزبير، وقد
بَيَّنَ ذُلك محمدُ بن إسحاق في حديث آخر.
٤٢٥٣ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الرحيم
البَرْقِيُّ (١)، حدثنا عبدُ الملك بنُ هشام النحويُّ، حدثنا زيادُ بنُ عبد الله
البكائي، قال: قال ابنُ إسحاق: قال ابنُ شهاب، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ
أبي بكربن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه
عن عبدِ الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب، قال: لما ثَقُلَ رسولُ
اللهِوََّ عن الصلاةِ، قال: ((مُرُوا مَن يُصَّلِّي بالنَّاسِ)) فلم أر أحداً فيمن
حَضَرَ أحقَّ بها مِن عمربن الخطاب، وكان أبو بكر رضي الله عنه
غائباً، فأمرتُ عُمَرَ أن يُصَلِّيَ بِالنّاسَ، فلما كَبِّرَ - وكان رجلاً جهيرَ
الصَّوتِ - سَمِعَ رسولُ اللهِنَّ صوتَه، فقال: ((أينَ أبو بكر؟ يأبى الله
عز وجلَّ والمسلمونَ ذلك)) فَدُعِيَ أبو بكر، فصلَّى بالنَّاسِ، فقال عُمَرُ
لابنِ زمعة: وَيْحَكَ ماذا صَنَعْتَ؟ واللهِ لولا أنِّي ظنتُ أَنَّ رسولَ الله
﴿* هو أمرك أن تأمُرَني بالصَّلاةِ ما صَلِّيْتُ بِالنَّاسِ (٢).
(١) في الأصل: الرقِّي، وهو خطأ.
(٢) حديث حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث بسماعه من الزهري في
رواية أبي داود (٤٦٦٠).
أحمد بن عبدالله بن عبد الرحيم البرقي ترجمه الإمام الذهبي في ((السير))
٤٧/١٣ فقال: المحدث الحافظ الصادق أبو بكر، سمع من عمرَ بن أبي سلمة،
وأسدِ السنة، وابن هشام، وأبي صالح، وعدة، وله كتاب في معرفة الصحابة =
١٣

.
= وأنسابهم، وكان من أئمة الأثر، حدث عنه أحمد بن علي المدائني، والطحاوي
وخلقٌ، مات سنة سبعين ومئتين، وكان من أبناء الثمانين، وهو الذي استمر فيه الوهمُ
على الطبراني ويقول كثيراً في كتبه: حدثنا أحمد بن عبدالله البرقي، ولم يلقه أصلاً،
وإنما وهم الطبراني ولقي أخاه عبد الرحيم وأكثر عنه، واعتقد أن اسمه أحمد، فغلط
في اسمه. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦١/٢: كتبت عنه وكان
صدوقاً.
وعبد الملك بن هشام: هو العلامة النحوي الأخباري أبو محمد الذهلي
السُّدوسي وقيل: الحِميري المعافري البصري نزيل مصر، هَذِّبَ السيرة النبوية
وسمعها من زياد البكائي صاحبِ ابنِ إسحاقَ المتوفى سنة (٢١٨ هـ).
وزياد بن عبد الله البكائي أعدلُ الأقوال فيه أنه ثقة في روايته عن ابن إسحاق،
ضعيفٌ في غيره. ومن فوقَ ابْنِ إسحاق ثقاتٌ مِن رجال الشيخين. والزهري رواه في
هذا الإِسناد عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه، ورواه عن أبيه مباشرة في الإسناد
الآتي بعدَ هذا، وقد سمع من كليهما، فيكون هذا الإِسناد من المزيد في متصل
:
الأسانيد .
والحديث في ((سيرة ابن هشام)) ٣٠٣/٤، وزاد في آخره قول عبدالله بن زمعة
لعمر: والله ما أمرني رسول الله وَله بذلك، ولكني حين لم أر أبا بكر رأيتك أحقُّ
من حضر بالصلاةِ بالناس.
ورواه أحمد ٣٢٢/٤ من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود (٤٦٦٠)، والطبراني
في ((الأوسط)) (١٠٦٩) من طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٠/٢-٢٢١ عن محمد بن عمر - وهو
الواقدي - عن ابن شهاب، به، وتحرف فيه ((بكربن)) إلى ((بكر عن)).
ورواه بنحوه أبو داود (٤٦٦١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن
شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن عبدالله بن زمعة.
=
١٤

فقال قائلٌ: فإنَّ الذي حدَّث به ابنُ إسحاق من هذا الحديث إنما
هو عن غيرِ الزهري، فهل يُوْجِدُناه مِن حديث الزهري مذكوراً فيه أن
عبد الله بن زمعة هذا هو ابنُ الأسود.
فكان جوابنا له في ذلك أنا نوجِدُه ذلك مِن حديث الزهري كما
قد ذكرنا.
٤٢٥٤ - كما قد حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد بن حمَّاد، حدثنا أحمدُ بنُ
عبد الجبارِ العُطارِدي، حدثني يونسُ بنُ بُكَيْرِ، حدثنا محمدُ بنُ
إسحاق، حدثني يعقوبُ بنُ عُتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن ابن
شهاب، عن أبي بكربن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
عن عبد الله بن زمعة بن الأسود، قال: لما ثَقُلَ رسولُ الله اله
عن الصلاةِ ثم ذكر مثل الحديث الذي ذكرناه قبلَ هذا الحديثِ(١).
= ورواه عبد الرزاق (٩٧٥٤) مرسلاً في حديث مُطَوَّلٍ عن معمر: قال الزهري:
وقال النبي ◌َّر لعبد الله بن زمعة: ((مر الناس فليصلوا)) وذكر الحديث. وانظر ما بعده.
(١) إسناده حسن. أحمد بن عبد الجبار العطاردي - وإن كان فيه ضعف -
سماعه للسیرة صحیح، ویونس بن بکیر وثقه ابن معین، ومحمد بن عبدالله بن نمیر،
وعبيد بن يعيش، وقال الساجي: وهو عندهم من أهل الصدق، وقال أبو حاتم: محله
الصدق، وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال أحمد: ما كان أزهد الناس فيه وأنفرهم
عنه، وقد كتبتُ عنه، وقال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: صدوق يخطىء، وقال
أبو داود: ليس هو عندي بحجة، وضعفه النسائي، استشهد به البخاري في
((الصحيح)) وروى له في ((القراءة خلف الإِمام))، وروى له مسلم وأصحاب السنن
غير النسائي، وابن إسحاق صرح بالتحديث، ومن فوقه ثقات.
وأورده ابن كثير في ((السيرة النبوية)) ٤٥٩/٤-٤٦٠، وانظر ما قبله.
١٥

قال أبو جعفر: فتأملنا الحديث الذي ذكرناه في صدرِ هذا البابِ،
فوجدنا بعض الناس قد جعل دعوى سعدٍ رضي الله عنه المذكورة فيه
كلا دعوى، لأنّه ادعاها لأخيه مِن أمةٍ لِغيره، لا بتزويجٍ بينَه وبينَها،
قال: فکانت دعواه لذلك كلا دعوى.
قال أبو جعفر: والذي قال مِن هذا عندنا ليسَ كما قال، لأن سعداً
أعلمُ من أن يدعيّ دعوى لا معنى لها، ولكن وَجْهُ دعواه ذلك - والله
أعلمُ - أن أولادَ البغايا في الجاهلية قد كانوا يُلحقونهم في الإِسلام بمن
ادعاهم، ویَرُدُّونَهم إليهم.
كما حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، حدثنا إسماعيل ابن عُلية، عن
ابن عَوٍْ، قال: أنبأنا غَاضِرَةُ العنبريُّ
قال: أتينا عُمَّرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه في نسوة أو إماء سَاعَيْنَ
في الجَاهِليَّةِ، فأمر بأولادِهن أن يقوموا على آبائهم وأن لا يُسترقُوا(١).
(١) غاضرة العنبري ترجمه ابن أبي حاتم ٥٦/٧ فقال: هو ابن سمرة بن عمرو
أحد بني عدي، روى عن عمر رضي الله عنه، روى عنه عبدالله بن عون، سمعت
أبي يقول ذلك، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٣٧/٣-٣٣٨ عن إسماعيل ابن علية، بهذا
الإسناد. وقرن مع إسماعيل معاذ بن معاذ العنبري. وقال في آخره: وأخبرني
الأصمعي أنه سمع ابن عون يذكر هذا الحديث، قال: فقلت لابن عون: إن
المساعاةَ لا تكونُ في الحرائر، إنما تكون في الإِماء، قال: فجعل ابنُ عون ينظر
إلي. قال أبو عبيد: ومعنى المساعاة: الزنى، وإنما خصَّ الإِماء بالمساعاة دونَ
الحراثر؛ لأنهن كن يسعين على مواليهن فيكسبن لهم بضرائبَ كانت عليهن، وفي
ذلك نزلت هذه الآية: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا﴾ إلى آخر
الآية [النور: ٣٣] ...
=
١٦

وکما حدّثنا یونسُ، حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثه،عن یحیی بنِ
سعيد، عن سُليمان بنِ يسار
أن عمرَ بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عنه كان يُلِيطُ أولادَ أهل الجاهليّة
بمن ادَّعاهم في الإِسْلامِ(١).
= قال أبو عبيد: كان الحكم في الجاهلية أن الرجل إذا وطىء أمة رجل فجاءت
بولد، فادعاه في الجاهلية، فإن حكمهم كان أن يكونَ ولده لاحق النسب به، ولهذا
المعنى اختصم عبدُ بن زمعة وسعدُ بن مالك في ابن أُمَّة زمعة إلى النبي ﴿، قال:
فقال سعدٌ: ابن أخي، عَهِدَ إلي فيه أخي، وقال عبدُ بن زمعة: أخي، وُلِدَ على
فراش أبي، فقضى رسولُ اللهِ وَ﴿ بَالولد للفراش، وأبطل ما كان مِن حكم الجاهلية
أن يكونَ لاحق النسب. وقضى عمر أن الدعوى إذا كانت في الإِسلام وليس سيدُ
الجارية بالمدعي للولد كما ادعى عبدُ بن زمعة أخاه أن يكون حراً لاحق النسب،
وتكونُ قيمتُه على أبيه لمولى الجارية، ومنه حديث له آخر (سيأتي بعد هذا الحديث)
أنه كان يلحق أولادَ الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام. قال أبو عبيد: فإذا كان
الوطءُ والدعوى جميعاً في الإِسلام ، فدعواه باطلة، وهو مملوك لأنه عاهر.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ يونس شيخ الطحاوي - وهو ابن عبد
الأعلى الصدفي المصري - فمن رجال مسلم إلا أنه مرسل، سليمان بن يسار- وهو
الهلالي المدني أحد فقهاء المدينة السبعة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم - قد ولد
سنة أربع وعشرين، ولم يلق عمر رضي الله عنه. وهذا الأثر في ((الموطأ)) ٧٤٠/٢.
ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٤٠/٣ عن أبي معاوية، عن يحيى بن
سعيد، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله وما بعده.
قوله: يُليط، قال ابن الأثير ٢٨٥/٤: أي يلحقهم به، من ألاطه يليطه: إذا
ألصقه به .
١٧

وكما حدَّثنا يونسُ، أخبرني أنسُ بنُ عياضٍ، عن يحيى، عن(١)
سليمان، ثم ذكره(٢).
قال أبو جعفر: وإذا كانت تِلْكَ الدعوى في زمن عُمَرَ رضي الله
عنه مع بُعدها مِن الجاهلية لها هذا الحكم، كانت في عهدِ رسولِ
الله ◌َّ فِي قُربها من الجاهلية أولى بهذا الحكم. ولما كان ذلك
كذلك، كان سعدٌ قد ادَّعى لأخيه ما قد كان يُحْكَمُ به في مثل ذلك،
لأنه وإن لم يكن أخوه حَضَرَ تلك الدعوى، فقد ادعى بوصيةٍ من أخيه
إِيَّه بها، وأخوه فقد كان تُوُفِّي قبلَ ذلك، فكأَنَّ دعواه لأخيه ادَّعاه له
كدعوى أخيه إيَّه لنفسه لو كان حياً غير أنَّ عبدَ بنَ زمعة لما قابله في
ذلك بما ادَّعاه لأبيه، قابله بدعوى تُوجِبُ عتاقاً للمدعي، لأن المدعى
له كان يملِكُ بعضَه حين ادعى فيه ما ادعى، فَعَتَقَ منه ما كان مدَّعِيه
يمْلِكُه لو لم تكن دعواه، فكان ذلك هو الذي أبطل دعوى سعدٍ، لا
لأنها كانت في أصلها باطلة، ثم عاد ذلك المدعي إلى ابن وليدة لِزمعة
كان موروثاً عنه ادَّعى فيه أحدُ مَنْ وَرِثَه « وهو عبدُ بن زمَعة - أنَّهِ وَلَدُ
أبيه، وكان له شريكٌ فيه وهو أختُه سودةُ، فلم يكن منها في ذلك فيما
نُقِلَ إلينا في هذه الآثار تصديقٌ له على ذلك، فألزمه رسولُ الله ◌َله
ما أقرَّ به في نفسه، وخاطبه بالخطاب الذي قد خاطبه به من قوله
له: ((الولَدُ لِلفراش» ولم يجعل ذلك حجةً على أختِه، إذ لم يُعلم كان
منها في ذلك تصديقاً له في دعواه، وأمرها بالحجاب منه، إذ لم يجعله
أخاها .
(١) في الأصل: بن، وهو خطأ.
(٢) هو مكرر ما قبله.
١٨

فإن قال قائل: فما معنى قوله وَله: ((هُوَ لَكَ يا عَبْدَ بنَ زَمْعَةَ))؟
كان جوابُنا له في ذلك أنَّ ذُلك على معنى: هو لك بيدِك عليه تمنعُ
بذلك مَنْ سِواك منه، كما قال ◌َّ في اللقطة لملتقطها: ((هِيَ لَكَ أو
لأخيكَ أو للذئب))(١) ليس على معنى أنَّك تَمْلِكُها بِيَدِكَ عليها، ولكن
مما لَكَ بيدك عليها مِن منع غيرك منها، فمثل ذلك قولُه ◌َ﴾. لِعبدٍ:
هُوَ لك بيدِك عليه التي تمنع بها غيرَك منه، وكيفَ يجوز أن يُظَنَّ
برسولِ الله ◌َ﴿ أنه قد جعل ذلك المدعى ابناً لِزمعة، ثم يأمر ابنَة
زمعةً بالحجاب من أخيها وهو يُنْكِرُ على عائشة حَجْبَها عَمِّها مِن
الرَّضاعة عنها؟(٢) هذا عندنا مِن المحالِ الذي لا يجوزُ كونُه، وكيف
يجوزُ أن يُحْمَلَ معنى هذا الحديثِ على غير ما حملناه عليه، ولا
اختلافَ بين المسلمين في مثله إذا ادَّعاه أحدٌ ممن وَرِثَ المُدَّعى إذا
لم يكن له نسبٌ من المُدَّعى له، وأنكره بقيةُ الورثة أنه لا يثبتُ بتلك
الدعوى نسبٌ من المدَّعى له، وأنه يدخل مع المُدَّعِي في ميراثه عندَ
أكثرِ أهلِ العلم وإن كان ما يدخلُ به مختلفاً في مقداره، ولا يدخل
في قول آخرين في شيء مما في يده، منهم الشافعيُّ، وحُكي أنَّه قولُ
جماعة من المدنيين، وفيما ذكرنا من هذا دليلٌ على ما وصفنا.
(١) سيأتي هذا الحديث برقم (٤٧٢٨).
(٢) روى مالك في ((الموطأ)) ٦٠١/٢-٦٠٢، ومن طريقه البخاري (٥٢٣٩)،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاء عمي من
الرضاعة يستأذِنُ علي، فأبيتُ أن آذن له عليَّ حتى أستأذن رسول الله وَچر عن ذلك،
فجاء رسولُ اللهِ وَّهِ، فسألته عن ذلك، فقال: ((إنه عَمُّك فأُذَني له)) قالت: فقلتُ:
يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فقال: ((إنه عَمُّكِ فَلْيَلِجْ
علیك)).
١٩

ثم قد وجدنا عبدَ الله بنَ الزبير قد روى عن رسول الله ﴾ هذا
الحديثَ بزيادةِ معنى زاده على عائشةً فيه
٤٢٥٥ - كما قد حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن مخلدٍ الأصبهاني،
حدثنا أبو بكربنُ أبي شيبة، حدثنا الحسينُ بنُ علي الجعفيُّ، عن
زائدةً بن قُدامة، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن يوسفَ بن الزبير، أو
عن مولى لابن الزبير - شكَّ منصورٌ -
عن ابن الزبير، قال: كان زمعةُ يَطَأ جاريةً، وكانت
تُزَنُّ برجلٍ، فَتوفي زمعةُ، وَوَلَدَتْ شبيهاً بالذي كانوا يَزْنُّونَها به، فقالَت
سودةُ: يا رسول اللهِ وَلَدَتْ شبيهاً بالذي كانوا يَزُنُونَها به، فقال:
((الميراثُ له، واحْتَجِبِي مِنْهَ يَا سَوْدَةُ فإنَّه لَيْسَ لكِ بأَخٍ)(١).
٤٢٥٦ - وكما حدثنا محمدُ بنُّ أحمد بن خزيمة، حدثنا الحسنُ بنُ
أبي الربيع الجرجاني، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ،
(١) يوسف بن الزبير روى عنه بكر بن عبدالله المزني، ومجاهد بن جبر
المكي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الميزان)): صالح الحال،
وباقي رجاله رجال الشيخين، منصور: هو ابن المعتمر.
ونسبه الحافظ في ((النكت الظراف)) ١٣٣/٤ إلى الطبري في ((تهذيب الآثار))
من طريق إسرائيل، عن منصور، بهذا الإسناد. ووقع عنده ((مولى لابن الزبير)) دون
شك. وانظر ما بعده.
قوله: تُزَنَّ: قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣١٦/٢: يقال: زَنَّه بكذا وأَزْنَّه، إذا
اتهمه به وظنه فيه. ومنه قول حسان بن ثابت في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
حَصانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ وَتُصْبِحُ غَرثى من لُحُومِ الغَوَافِلِ
٢٠