النص المفهرس

صفحات 221-240

العلم في صلح الوارثِ غرماءَ أبيه المتوفّى مِن دينهم الذي لهم عليه
على بعضه هل يطيبُ لهم ذلك، ويطيبُ لهم البقيةُ من تركته أم لا؟
فكل أهل العلم وجدناهم يُجيزون ذُلك غيرَ الأوزاعي، فإنّه لم يُجزه
ومنع الوارث منه، لأن غرماءَ أبيه أولى بمال أبيه منه حتى يقبضوا ديونهم
منه ویستوفوه .
وفيما روينا مِن طلب رسول الله وَلٌ مِن غريم عبدِ الله بن حرام
ما طلبه منه من الانتظارِ ببعض دينه في بعض ما روينا، ومن ثبوت
الدين على عبد الله بن حرام، وانتفى حِلّه منه حتى يقضي عنه ما قد
دلَّ على خلاف ذلك، لأنه إذا جاز أن يؤخر الغريمُ بدينه إلى وقتٍ
من الأوقات حتّى يكونَ في ثمرة حائط المتوفى ما يُقضى به دينُه،
ويُسلم بقية ثمرته لوارثه ما قد دلَّ على خلاف ما قاله الأوزاعيُّ مما
ذكرناه عنه.
وفي حديث يونس وبحر إضافة الحائط إلى جابر بن عبد الله، وفي
حديث محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إضافته إلى عبد الله بن حرام
أبي جابر، فكان ما في حديث محمد عندنا أولى المعنيين به لَما في
حديثٍ علي بن شيبة، عن يزيد، عن حماد، عن عمار من تخليف
عبد الله بن حرام الحديقتين اللتين قضى دينَه مِن ثمر الصغرى منهما،
وكان قولُ جابر في غيره ثمر حائطي كما يضيفُ الناسُ أسبابَ مَنْ هم
منهم إليهم لا على الحقائق حتَّى تعالى ذلك إلى لغةٍ رسول الله وَ لَيه
من قوله لِزيد بن حارثة لما قضى بينه وبَيْنَ علي وجعفر رضي الله عنهما
في ابْنَةِ حمزة عليه السَّلامُ فيما قضى به بينهم فيها: ((وأما أنتَ يا زيدُ،
٢٢١

فمولاي ومولاها))، وإنما كان ولاءُ زيدٍ لرسولِ الله وَلفر لا لها، وقد ذكرنا
ذلك بإسناده فيما تقدَّم منا من كتابنا(١) هذا، والله نسأله التوفيق.
(١) في الجزء الثامن برقم (٣٠٨٤) تحت باب: بيان مشكل ما روي عن رسول
الله ول* بحضانة ابنة حمزة لخالتها أسماء بنت عميس.
وقوله: ((وأما أنتَ يا زيدُ، فمولاي ومولاها)): هذا لفظُ حديث ابن عباس عند
أحمد (٢٠٤٠) بتحقيقنا.
وإحدى الروايات عن علي عند المصنف (٣٠٨٢)، وأما لفظ البراء عند
البخاري (٢٦٩٩) و(٤٢٥١) ورواية علي عند أبي جعفر (٣٠٧٩) ((وقال لزيد: أنت
أخونا ومولانا))، أي: أنت أخونا في الإِيمان، ومولانا من جهة أنه وَالز أعتقه، فقد
روى البخاري في ((صحيحه)) (٦٧٦١) من حديث أنس بن مالك رفعه: ((مولى القوم
من أنفسهم))، قال النووي: سواء كان مولى عتاقة وهو الأكثر، أو مولى حلف
ومناصرة، أو مولى إسلام بأن أسلم على يد واحد من قبيلة كالبخاري مولى الجعفيين
أسلم على يد أحدهم ...
وقوله: ((من أنفسهم))، أي: ينتسب نسبتهم ويرثونه إن كان مولى عتاقة، فالمعتق
يرث العتيق بالعُصوبة إذا فَقَدَ عصبةً النسب، فإن لم يكن مولى عتاقة، فالمرادُ من
أنفسهم في المعاونةِ والانتصارِ والبرِّ والشفَقةِ ونحو ذلك لا في الميراث.
٢٢٢

٦٣٢ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلف فيه أهلُ العلم
في أكفانِ الموتى فقال بعضهم: هي مِن
رؤوس تركاتهم، وقال بعضهم: هي من
أثلاثٍ تركاتهم بما يُروى عن
رسولِ اللهِ الَّ مما يدلُّ
علی ذلك
قال أبو جعفر: لا نعلمُ أحداً مِن أهل العلم ذهب إلى أن أكفانَ
الموتى من أثلاثٍ تركاتهم غيرَ سعيد بن المسيب، فإنه رُوِيَ عنه في
ذلك ما أخذناه
عن هارون بن كامل إما قراءةً عليه، وإما إجازةً منه لنا، قال:
أخبرنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني
عُبَيْدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن بُكير - وهو ابنُ عبد الله بن الأشج -
عن سعيد بن المسيب أنَّه قال: كَفَنُ المَيِّتِ مِن ثُلثه(١). وإن كان
قد روي عنه خلاف ذلك.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن صالح كاتب الليث، فقد روى
له أصحاب السنن غير النسائي، قال الذهبي في ((المغني)): صالح الحديث، له
مناكير، وقال ابن حجر في ((التقريب)): صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت
فيه غفلة.
٢٢٣

كما حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن خُشَيْش، ومحمدُ بن خزيمة بن
راشد البصريان، قالا: حدثنا مسلمُ بن إبراهيم الأزدي، قال: حدثنا
هشامُ بنُ أبي عبد الله الدُّسْتُوائِيُّ، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن
وسعيد، قالا: الكَفَنُ مِن جميعِ المال(١).
فأما من سوى سعيد بن المسيب مِن أهلِ العلم، فعلى أنَّ ذلك
من رُؤوس التركات، منهم الحسنُ، وقد ذكرناه في هذا الحديث.
ومنهم ابن سيرين.
كما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا يوسفُ بن عدي
الكوفي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن هشام - وهو ابن حسان -
عن الحسن وابن سيرين، قالا: الكَفَنُ مِن جميعِ المالِ (٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (٦٢٢٥) عن ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة، عن سعيد بن المسيب.
وقال البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الجنائز: باب الكفن من جميع المال،
وبه قال عطاء، والزهري، وعمروبن دينار، وقتادة، وقال عمروبن دينار: الحنوط من
جميع المال.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٤١/٣: أما قول عطاء، فوصله الدارمي (٤١٥/٢) من
طريق ابن المبارك، عن ابن جريج، عنه، قال: الحنوط والكفن من رأس المال.
وأما قول الزهري وقتادة، فقال عبد الرزاق (٦٢٢٢) عن ابن جريج، عن الزهري
وقتادة، قالا: الكفن والحنوط من رأس المال، قال: وقاله عمروبن دينار.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري.
٢٢٤

ومنهم مجاهد
كما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عدي، قال:
حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عثمانَ بنِ الأسود
عن مجاهد، قال: الكَفَنُ والحَنُوطُ مِن جميعِ المالِ (١).
وقد وجدنا عن عبد الله بن عُمَرَ هذا القول أيضاً.
كما حدثنا عبدُ الله بن محمد بن خُشيش، ومحمد بن خزيمة،
قالا: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا الحسنُ بنُ أبي جعفر،
قال: حدثني مَطَرٌ الورَّاقُ، عن بكر بن عبد الله المزنيِّ
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: الكَفَنُ مِنْ جَميعِ المالِ (٢).
ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلافَ، طلبنا الوجهَ فيما اختلفوا فيه
مِن ذُلك، والأولى مما قالوه مما رُوي عن رسول الله وَله
٤٠٤٦ - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا، قال: حدثنا جعفرُ بنُ عونٍ
المخزوميُّ، ثم العُمري، عن الأعمش، عن شقيقٍ
عن خبابٍ، قال: هاجرنا مَعَ رسولِ اللهِ وَّ ونحن نبتغي وجهَ اللّهِ
عز وجل، ووجب أجرنا على الله عز وجل فمِنَّا مَنْ مات ولم يأكل مِنْ
أجره، وكان منهم مُصْعَبُ بنُ عميرٍ قُتِلَ يومَ أُحُدٍ، فلم يترك إلا نَمِرَةً،
فَكُنَّا إذا غطينا رأسَه، بَدَتْ رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسُه، فقال
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري.
(٢) الحسن بن أبي جعفر ضعيف، وكذا مطر الوراق.
٢٢٥

رسولُ اللهِ وََّ: ((غَطُّوا رأسَهُ، واجعلوا على رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ))، ومنا
من أينعت له ثَمَرَتُه، فهو يَهْدِبُها(١). قال أبو جعفر: أي: يجنيها يأكلُ
منها .
٤٠٤٧ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا أبو
معمرٍ عبدُ الله بنُ عمروبنِ أبي الحجاج المِنْقَرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ
الوارث بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جُحادة، عن سليمانَ، عن أبي
وائل
عن خَبَّاب الأرت. ثم ذكر مثلَه(٢).
قال لنا ابنُ أبي داود، قال لنا أبو معمر: هكذا كانت في كتاب
عبد الوارث: خبَّاب الأرت والذي يقول الناسُ كُلُّهم سواه: خَبَّبُ بنُ
الأرت .
٤٠٤٨ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا بشْرُ بن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله في السند: ثم العمري، هذه
النسبة إلى عمر بن حريث الصحابي كما في ((السير)) ٤٤٠/٩.
ورواه عبد الرزاق (٦١٩٥)، والحميدي (١٥٥)، وأحمد ١٠٩/٥ و١١١-١١٢
و٣٩٥/٦، والبخاري (١٢٧٦) و(٣٨٩٧) و(٣٩١٣) و(٣٩١٤) و(٤٠٤٧) و(٤٠٨٢)
و(٦٤٣٢) و(٦٤٤٨)، ومسلم (٩٤٠)، وأبو داود (٣١٥٥)، والترمذي (٣٨٥٣)،
والنسائي ٣٨/٤-٣٩، وابن الجارود (٥٢٢)، وابن حبان (٧٠١٩)، والطبراني
(٣٦٥٧) و(٣٦٥٨) و(٣٦٥٩) و (٣٦٦٠) و (٣٦٦١) و (٣٦٦٢) و(٣٦٦٣) و(٣٦٦٤)،
والبيهقي ٤٠١/٣، والبغوي (١٤٧٩) من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله.
٢٢٦

عمر الزهراني، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن أبيه، عن جدِّه،
قال :
أَتِيَ عبدُ الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه بِطَعامٍ، فقال: قُتِلَ
مُصعب بنُ عُميرٍ وكان خيراً مني، فلم يُوجد ما يُكفن فيه إلا بُرْدُهُ،
وقُتِلَ حمزةُ عليه السَّلامُ أو رجل آخر رضي الله عنه، وكان خيراً مني،
فلم يُوجد ما يُكَفَّنُ فيه إلا بُرْدُه، لقد خشيتُ أَنْ قد عُجِّلَتْ لنا طَيِّاتُنا
في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي(١).
٤٠٤٩ - ووجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابقٍ
الكوفي، قال: أخبرنا إبراهيمُ بن طَهمان، عن أبي الزُّبير
عن جابر، قال: شُهَدَاءُ أحد دُفِنوا في ثيابِهِم(٢).
٤٠٥٠ - ووجدنا يونسَ بن عبد الأعلى قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ
الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ أن ابنَ شهابٍ حدَّثهم
أن أنسَ بنَ مالكِ حدَّثه: أن شُهداء أُحدٍ لم يُغَسَّلُوا، ودُفِنوا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (١٢٧٤) عن أحمد بن محمد المكي، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٢٩٩/٣ من طريق أبي مروان العثماني محمد بن عثمان، كلاهما عن
إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (١٢٧٥) و(٤٠٤٥)، وابن حبان (٧٠١٨) من طريق شعبة عن
سعد بن إبراهيم، به .
(٢) إسناده على شرط مسلم.
ورواه أبو داود (٣١٣٣).
٢٢٧

بدمائهم ولم يُصَلَّ عليهم(١).
٤٠٥١ - ووجدنا أبا أمية، قد حدثنا، قال: حدثنا خالد بن
القَطَّواني، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن عبد العزيز الأنصاريُّ، قال:
حدَّثني الزهريُّ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك
عن أبيه أن رسولَ الله وَّهِ قال يومَ أحد: ((من رأى مقتل حمزة؟))
فقال رجل: وأعزّك الله أنا رأيت مقتلَه، قال: فانطلق فأرناه، فخرج حتى
وقف على حمزة، فرآه قد شُقَّ بطنُه، وقد مُثِّلَ به، فقال: يا رسول الله
مُثِّلَ به، فكره رسولُ اللهِ وََّ أن يَنْظُرَ إليه، ووقف بَيْنَ ظهراني القتلى،
فقال: ((أنا شهيدٌ على هؤلاء، لُفَّوهم في دمائهم، فإنه ليسَ جرِحُ يُجرح
(١) إسناده حسن. أسامة بن زيد هو الليثي، خرَّج له مسلم في الشواهد،
وحديثه ينحط عن رتبة الصحيح.
ورواه أحمد ١٢٨/٣، وأبو داود (٣١٣٥)، والترمذي (١٠١٦)، والحاكم
٣٦٥/١-٣٦٦، والبيهقي ١٠/٤-١١ من طرق عن أسامة بن زيد، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قلت: أسامة بن زيد لم يحتج
به مسلم .
وقال الترمذي: حديث أنس هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس
إلا من هذا الوجه، وقد خُولف أسامةُ بنُ زيد في رواية هذا الحديث. فروى
الليث بن سعد عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن
عبد الله بن زيد. وروى معمر عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر. ولا
نعام أحداً ذكره عن الزهري، عن أنس إلا أسامة بن زيد.
وسألتُ محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديثُ الليث عن ابن شهاب، عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر أصح.
٢٢٨

في الله عز وجل إلا جاءَ يَوْمَ القِيامة يَدْمَى، لونُه لونُ الدم، ورِيحُهُ
ريحُ المِسْكِ، قدِّموا أكثر القوم قرآناً، واجعلوه في اللحد))(١).
٤٠٥٢ - وحدثنا أحمدُ بنُ الحسن بن القاسم الكوفي، قال: حدثنا
عليُّ بنُ عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبيرٍ
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: أمر رسولُ اللهِ وَلَّه بقتلى
(١) خالد بن مخلد القطواني روى له البخاري ومسلم، وهو صدوق، له أفراد،
وعبد الرحمن بن عبد العزيز روى له مسلم حديثاً واحداً في النكاح، ووثقه يعقوب بن
شيبة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وكان
عالماً بالسيرة وغيرها، وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وقال عثمان الدارمي
عن ابن معين: شيخ مجهول، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٣/٣، وابن أبي شيبة ٣٤/٥، والطبراني في
((الكبير)) ١٩/ (١٦٧)، والبيهقي في ((السنن)) ١١/٤ من طريق خالد بن مخلد، بهذا
الإِسناد.
قال البيهقي: وفي هذا زيادات ليست في رواية الليث، وفي رواية الليث زيادة
ليست في هذه الرواية، فيحتمل أن تكون روايته عن جابر، وعنه عن أبيه صحيحتين،
وإن كانتا مختلفتين، فالليثُ بن سعد رحمه الله إمام حافظ، فروايته أولى، والله
أعلم .
وقال الحافظ بعد أن أخرج الحديث عن البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد
العزيز، عن ابن شهاب ...: وابن عبد العزيز ضعيف، وقد أخطأ في قوله: عن
أبيه .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٩/٦: ورجاله رجال الصحيح.
٢٢٩

أُحد أن يُنْزَعَ عنهم الحديدُ والجلودُ، وقال: ((ادْفِنُوهُم بِدِمائِهِمْ
وثِیابھمْ))(١).
قال: فكان ما في هذه الآثارِ من أمر رسولِ الله وَلا بدفن الموتى
المذكورين فيها رَضِيَ الله عنهم في ثيابهم التي هي جميعُ أموالهم
التي تركوها بعدهم بغيرِ شيء يُراعى مِن ما يكون مصروفاً في قضاء
دينٍ إن كان عليهم، ومن غير شيء يُراعى مما يعودُ على وارثيهم من
تركاتهم يكونُ مثلي ما كُفنوا فيه من تركاتهم، وفي ذلك ما قد دلَّ على
أن أكفانَ الموتى من تركاتهم مُبَدَّاةٌ على ديونهم، وعلى وصاياهم،
وعلى ما يجب لِوارثيهم مِن تركاتهم بمورثهم عنهم، وهذا قولُ فقهاءٍ
الأمصارِ جميعاً الذين تدورُ الفتيا عليهم، ويُرْجَعُ فيها إلى أقوالهم، والله
عز وجل نسأله التوفيق.
الله تعالى
(١) إسناده ضعيف. عطاء بن السائب قد اختلط، وعلي بن عاصم روى عنه
بعد الاختلاط.
ورواه أحمد ٢٤٧/١، وأبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، والبيهقي
١٤/٤ من طريق علي بن عاصم، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٩٩/٣ عن محمد بن جعفر،
عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن الزهري، عن ابن جابر، عن جابر، أنه
وَّ﴾ قال في قتلى أحد: ((لا تغسلوهم، فإن كُلَّ جرحٍ، أو كل دم يفوحُ مسكاً
يومَ القيامة)) ولم يصل عليهم.
٢٣٠

٦٣٣ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وله
من قوله للقرشيين الذين كانوا جاؤوا من
مكة، فقالوا: يا محمد، إنه قد لحق
بك أبناؤنا وأرقَّاؤنا، فارْدُدُهُمْ
علينا، فقال: يا معشرَ قريش
ليبعثن الله عليكم رجلاً
منكم امتحن الله قلبَه
للإِیمان یَضْرِبُكم
على الدين
٤٠٥٣ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعِيد ابن
الأصبهاني، قال: حدثنا شريك بنُ عبدِ الله النخعيُّ، عن منصوربن
المعتمر، عن ربعي بنِ حِراش
عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهُ يقولُ لما
افتتح مكَّةً، وأتاه أناسٌ مِن قريشٍ، فقالوا: يا محمدُ إنا حُلفَأُؤُكَ
وقومُك، وإِنَّه قد لَحِقَ بك أبناؤنا وأرقَّاؤنا، وليس بهم رغبةٌ في
الإِسلام ، وإنما فَرُّوا من العمل ، فارْدُدْهُم علينا، فشاور أبا بكرٍ رضي
الله عنه في أمرهم، فقال: صَدَقُوا يا رسولَ الله، فتغير وَجْهُهُ، فقالَ:
٢٣١

(يا عمر ما ترى؟)) فقال: مثل قول أبي بكر، فقال رسولُ اللهِ وَّه:
((يا معشر قريشٍ لَيَبْعَثنَّ الله عز وجلَّ عليكم رجلاً منكم امتحن الله
عزَّ وجَلَّ قلبَه للإِيمانِ يَضْرِبُ رِقابَكُم على الدِّين))، فقال أبو بكر: أنا
هو يا رسولَ الله؟ قال: ((لا))، قال عُمَرُ: أنا هو يا رسولَ الله؟ قال:
((لا، ولكنَّه خاصِفُ النعل في المسجد))، قال: وكان قد ألقى إلى علي
عليه السَّلامُ نَعْلَه يَخْصِفُها. قال: وقال علي: أما إنِّي سمعتُه يقول:
((لا تَكْذِبوا عليَّ، فإنَّه مَنْ يَكْذِبْ عليَّ، يَلِجِ النَّار)(١).
٤٠٥٤ - وحدثنا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد الفارسيُّ، قال: حدثنا
يحيى بنُ عبدِ الحميدِ الحِمَّاني، قال: حدثنا شريكٌ، قال: حدثنا
منصورٌ - ولو أن غيرَ منصور حدثني ما قبلتُ منه، ولقد سألت منصوراً
عنه، فأبى أن يُحدثني به، فلما جرت المعرفةُ بيني وبينَه، كان هو
الذي حدثني به-، قال: حدثنا رِبعيُّ بنُ حِراشٍ، قال:
حدَّثنا عليُّ بنُ أبي طالب عليه السَّلامُ بالرحبةِ، قال: اجتمعت
قريشٌ إلى رسولِ اللهِ وَّ فيهم سهيلُ بنُ عمرو، فقالوا: ثم ذكر مثلَ
حديث فهد سواءَ(٢) ..
(١) إسناده ضعيف. شريك بن عبد الله النخعي، سىء الحفظ لا يحتج بما
ينفرد به .
ورواه أحمد ١٥٥/١، والترمذي (٣٧١٥)، والقطيعي في ((زوائد فضائل
الصحابة)) (١١٠٥)، والنسائي في ((خصائص علي)) (٣١)، والحاكم ٢٩٨/٤ من
طريق شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي! وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك، وهو مكرر ما قبله.
٢٣٢

فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه أن القرشيين المذكورين فيه بعد
فتح مكة قالوا لِرسول الله وَّ القولَ المذكور عنهم فيه، فقال لهم رسولُ
الله وَّ جواباً لذلك ما ذكر من جوابه إيَّاهم فيه، وكان ذلك الفتحُ
هو فتحَ الحُدَيْبِية المتقدم لفتح مكة
كما حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا
بشرُ بنُ المفضل، قال: حدثَنا داودُ بنُ أبي هِند.
عن عامرِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبينً﴾ [الفتح: ١]، قال: فتح
الحديبية، وفي قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مِنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾
[الحديد: ١٠]، قال: فتح الحديبية (١). وقد روي هذا القولُ أيضاً عمن
هو فوقَ من عامٍ، وهو أنسُ بنُ مالك.
كما حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا
يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن قتادة
عن أنس بن مالكٍ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبيناً﴾، قال:
الحديبية(٢).
وقد رُوِيَ عن رسولِ الله وَّ ما يُحقق ذلك
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مسدَّد، فمن رجال البخاري .
ورواه أحمد ١٧٣/٣، والبخاري (٤١٧٢) و(٤٨٣٢)، والبيهقي ٢٢٢/٩، وأبو
يعلى (٣٢٥٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
٢٣٣

٤٠٥٥ - كما حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ
حماد النَّرسِيُّ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدثنا سعيد - وهو
ابن أبي عَروبة -، عن قتادة أنَّه حدثهم، قال:
حدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ أَنَّها نزلت على رسولِ الله وََّ مَرْجِعَهُ مِن
الحُديبية، يعني: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِكَ وما تَأْخَّرَ﴾، وأصحابه يُخالِطون الحزنَ والكآبة، قد حِيْلَ بينهم
وبَيْنَ نُسُكِهِمْ، ونحروا الهَديَ بالحُديبية، فقال نبيُّ اللهِوَّه: ((لقد نزلت
عليَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إليَّ مِن الدُّنيا جميعاً))، فقرأها نبيُّ اللهَ وَّر عليهم،
فقال رجلٌ من القوم : هنيئاً مريئاً يا رسولَ الله، قد بيَّنَ الله عز وجلّ
لنا ما يَفْعَلُ بكَ، فماذا يَفْعَلُ بنا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿لِيُدْخِلَ
المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنِاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحتها الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ
عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم وكان ذلك عندَ اللهِ فوزاً عظيماً﴾(١) [الفتح: ٥]، فبين
الله عزَّ وجَلَّ ما يَفْعَلُ بنبيِّهِ وَلَّ، وماذا يفعل بهم.
٤٠٥٦ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عفانُ بنُ
مسلمٍ، قال: حدثنا همامُ بن يحيى، عن قتادة
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسماع يزيد بن زريع من سعيد بن
أبي عروبة قبل الاختلاط.
ورواه أبو يعلى (٢٩٣٢)، والطبري ٦٩/٢٦، والواحدي في ((أسباب النزول))
ص٢٥٦ من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢١٥/٣، ومسلم (١٧٨٦)، وأبو يعلى (٣٢٠٢) و (٣٢٠٤)،
والطبري ٦٩/٢٦، وابن حبان (٣٧٠)، والبيهقي ٢٢٢/٩ من طرق عن سعيد، به.
٢٣٤

عن أنسٍ ، ثم ذكر مثلَه، غير أنه لم يذكر: مرجعه من
الحديبية(١).
٤٠٥٧ - كما حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا
حجاجُ بنُ محمد (ح)
وكما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق
الحضرميُّ، وبشربنُ عمر الزهرانيُّ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ بنُ الحجاج،
قال: أخبرنا أبو إياس - وهو معاوية بن قُرَّةَ -
قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ المُغَفِّل، يقولُ: رأيتُ رسولَ الله وَله
يومَ فتحِ مكةً على ناقة وهو يقرأ سورة الفتح، فرجَّعَ فيها، قال شعبة:
وقرأ أبو إياس الفتح، وقال أبو إياس: لولا أن يجتمع الناسُ، لقرأتُ
بهذا اللحن، أو قال: بذاك اللحن، واللفظ ليزيد(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ١٢٢/٣ و١٣٤ و٢٥٢، ومسلم (١٧٨٦)، والطبري ٦٩/٢٦،
والبغوي (٤٠١٩) من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإِسناد.
ورواه من طرق عن قتادة مسلم (١٧٨٦)، والطبري ٦٩/٢٦، والترمذي
(٣٢٦٣)، وأبو يعلى (٣٠٤٥).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٨٥/٤-٨٦ و٥٤/٥ و٥٦، والبخاري (٤٢٨١) و(٤٨٣٥) و(٥٠٤٧)
و(٧٥٤٠)، ومسلم (٧٩٤)، وعلي بن الجعد (١١٤٦) و(١١٤٨) و(١١٤٩)، وأبو
داود (١٤٦٧)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣١٢)، والنسائي في ((فضائل القرآن))
(٧٩) و(٨٠) و(٨٧)، والبيهقي ٥٣/٢ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٩٢/٩: الترجيع: تقارب ضروب الحركات في القراءة، =
٢٣٥

فدلَّ ما ذكرنا عن أنس أنَّ الفتحَ المرادَ في هذه الآية، وفي هذه
الآثار إنما أريد به فتحُ الحديبية لا فتحُ مكة، وإنما أضيفَ ذلك الفتحُ
إلى مكة، لأنَّ الله عز وجل قطع به عن رسوله وََّ، ثم عن أصحابه
رضوان الله عليهم مِن مشركي أهلِ مكة ما كانوا لهم عليه، وكفَّ بذلك
عنهم، وكان سبباً في رفعِ الحربِ بينَه وبينَهم، وقوةِ أهلِ الإِسلامِ
عليهم، وكسرٍ لشوكتهم، وكان مِن رسولِ الله ◌َّ من الوعيدٍ للذين
جاؤوه مِنْ قُريش من مكة، فسألوه ما سألوه في حديثٍ علي المذكور
في صدرِ هذا الباب مِن الوعيد لهم إن لم ينتهوا ما أوعدهم به، ولا
يكونُ ذلك إلا وهُمَّ على الكُفْر، ولأنَّ مكة دارُ حرب، ثم كفاه الله
عزَّ وجل ذلك منهم، وفتح عليه مكة، ودخلوا بذلك في الإِسلام على
ما دخلوا عليه فيه من طوعٍ أو من كُرْهٍ. والله نسأله التوفيق.
تعب
= وأصله الترديد، وترجيع الصوت: ترديده في الحلق، وقد فسره كما سيأتي (يعني عند
البخاري) في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب في كتاب التوحيد
(٧٥٤٠) أاأ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى، ثم قالوا؛ يحتمل
أمرين، أحدهما: أن ذلك حَدَثَ من هزّ الناقة، والآخر: أنه أشبع المد في موضعه
فحدث ذلك، وهذا الثاني أشبه بالسياق، فإن في بعض طرقه: ((لولا أن يجتمع
الناس لقرأت لكم بذلك اللحن))، أي: النغم.
وقال ابن بطال: في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة
للقلوب بحسن الصوت، وقول معاوية: ((لولا أن يجتمع الناس)) يشير إلى أن القراءة
بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإِصغاء، وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن
استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمنة.
٢٣٦

٦٣٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَليه
من قوله: ((إنَّ منكم من يُقاتِل الناسَ
على تأويلِ القرآن كما قاتلتُهم
على تنزيله))
٤٠٥٨ - حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن محمد بن حفص البغدادي
المعروف بابن الإِمام ، قال: حدثنا يوسفُ بن موسى القطان، قال:
حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء
الزبيدي، عن أبيه
عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه، قال: كنا قعوداً ننتظِرُ رسولَ
الله ◌َ، فخرج إلينا من حُجرة عائشة رضي الله عنها، فانقطعت نَعْلُه،
فرمى بها إلى عليٍّ عليه السَّلامُ، ثم جلس، فقال: ((إِنَّ منكم لَمَنْ
لَيُقاتِلَنَّ على تأويل القرآنِ كما قاتلتُ على تنزيلِه))، فقال أبو بكر رضي
الله عنه: أنا، قال: ((لا))، قال عمر رضي الله عنه: أنا، قال: ((لا،
ولكنه خاصِفُ النعل في الحُجرة))، قال رجاء الزبيدي: فأتى رجلٌ علياً
في الرحبة، فقال: يا أميرَ المؤمنين هَلْ كان في حديث النعل شيءٌ؟
قال: اللهمَّ إنَّكَ لتشهدُ أنه مما كان رسولُ اللهِ وَ يُسِرُّهُ إليَّ (١).
(١) إسناده صحيح. يوسف بن موسى القطان من رجال البخاري، ومن فوقه
من رجال الشيخين غير إسماعيل بن رجاء، وأبوه رجاء بن أبي ربيعة، فمن رجال =
٢٣٧

٤٠٥٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم
ومحمدُ بنُ قدامة واللفظ له، عن جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن
رجاء، عن أبيه
عن أبي سعيد الخدري، ثم ذكر مثله إلى قوله: ولكنه خاصف
النعل. ولم يذكر ما بعده إلى آخر الحديث(١).
٤٠٦٠ - وحدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق بن سهل الكوفي، وفهدُ بن
سليمان جميعاً، قالا: حدثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنِ، قال: حدثنا
فِطْرُ بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت أبي يقول:
سمعتُ أبا سعيد الخدري، قال: كنا نَنْتَظِرُ رسولَ الله ◌ِه
فخرج علينا مِن بيوتٍ بعض نسائه، فقمنا معه نمشي، فَقُطِعَ شِسْعُ
= مسلم.
الله وعالـ
ورواه أبو يعلى (١٠٨٦)، وابن حبان (٦٩٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة،
عن جريربن عبد الحميد، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣١/٣ و٣٣ ٨٢، والقطيعي في ((زيادات الفضائل)) لأحمد
(١٠٧١)، والحاكم ١٢٢/٣-١٢٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦٧/١ من طريق فطر بن
خليفة عن إسماعيل بن رجاء، به. وفطربن خليفة روى له أصحاب السنن، وقرنه
البخاري بغيره، وهو ثقة.
ورواه القطيعي في ((زيادات الفضائل)) (١٠٨٣) من طريق الأحوص بن
جواب، عن عمار بن زريق، عن الأعمش، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن مخلد الحنظلي المعروف بابن راهويه.
وهو في ((خصائص علي)) رقم (١٥٦).
٢٣٨

نعلِه، فأخذها علي، فتخلَّف عليها لِيُصلحها، وقام رسولُ اللهِ وَهِ ينتظِرُه
ونحن قيامٌ معه، وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال:
((إنَّ منكم لمن لَيُقَاتِلَنَّ على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله،
فاستشرف لها أبو بكر وعمر، فقال: ((لا، ولكنه خاصِفُ النعل)) فأتيتُه
لأبشره بما قيل له، وكأنه لم يرفع به رأساً، كأنه شيءٌ قد سَمِعَهُ(١).
٤٠٦١ - وحدثنا فهدٌ، قال: حدثنا محمد بنُ سعيد ابن
الأصبهاني، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الملكِ بن أبي غنيّة، عن أبيه،
عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه
عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، قال: كنا جلوساً في
المسجد، فخرج علينا رسولُ اللهِ وَّ وكأنَّما على رؤوسنا الطير لا يتكلّمُ
أحدٌ منا، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّ منكم من يُقاتِلُ الناسَ على تأويلِ
القرآن، كما قاتلتُهم على تنزيله))، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا
هو يا رسولَ الله؟ قال: لا، قال عُمَرُ: أنا هُوَ يا رسولَ الله؟ قال: (لا،
ولكنه خاصِفُ النعل في الحُجرة))، فخرج علينا علي ومعه نعلُ رسولٍ
اللهِ وَلُّ يُصْلِحُ منها (٢).
قال أبو جعفر: فطلبنا اسمَ أبي إسماعيلَ بن رجاء، وهل روى
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطربن خليفة، فقد روى
له البخاري مقروناً، وهو ثقة.
(٢) إسناده صحيح. يحيى بن عبد الملك - وهو يحيى بن عبد الملك بن
حميد بن أبي غنية -، وأبوه عبد الملك بن حميد، احتج بهما الشيخان.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦٤/١٢ عن يحيى بن عبد الملك، بهذا
الإِسناد.
ء
٢٣٩

عنه غيرُ ابنِه، فوجدنا محمد بن إسماعيل البخاري قد ذكر(١) أنه
رجاء بن أبي ربيعة، قال: وقد روى عن البراء بن عازب، وعن أبي
سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.
قال أبو جعفر: وكان ممن روی عنه سوی ابنهِ یحی بنُ هانیء
كما حدَّثنا حسينُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا أبو نعيمٍ ، قال: حدثنا
سفيانُ، عن يحيى بنِ هانىء، عن رجاء الزُّبيدي
عن البراءِ أَنَّه كان يمسحُ على الجوربين والنعلين(٢).
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا ما فيه غير ما في الحديث الذي ذكرنا
في الباب الذي قبل هذا الباب (٣)، فكان ما في الحديث الذي ذكرناه
في الباب الذي قبلَ هذا الباب من الوعيد من أجلِ المعنى الذي سأله
رسولُ الله ◌َّ من سأله إيَّاه من قريش الذين جاؤوه من مكة، وكان
في الحديث الذي ذكرنا في هذا الباب وعدُ رسولِ اللهِ وَّر الذي وعده
ممن ذكر فيه أنه يقاتِلُ بعده على تأويل القرآن، كما قاتل هو وَّل
على تنزيله، وكان ما في هذا الحديث وعدّ لا بُدَّ من أن يكونَ وقد
(١) في (تاريخه الكبير)) ٣١٢/٣.
(٢) يحيى بن هانىء هو ابن عروة المرادي، ثقة، روى له أبو داود والترمذي
والنسائي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير رجاء الزبيدي فمن رجال مسلم.
أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسفيان: هو الثوري.
ورواه عبد الرزاق (٧٧٨) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١٨٩/١ عن وكيع،
والبيهقي ٢٨٥/١ من طريق ابن نمير، ثلاثتهم عن الأعمش، عن إسماعيل بن
رجاء، عن أبيه، قال: رأيتُ البراء بن عازب توضأ، فمسح على الجوربين.
(٣) يعني الحديث (٤٠٥٣) وما بعده.
٢٤٠