النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٦٨٢ - ووجدنا أبا أمية أيضاً قد حدَّثنا، قال: حدثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن الأجلحِ ، عن ابن بُريدة، عن أبي الأسود الدِّيلي عن أبي ذَرِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((إنَّ أَحْسَنَ ما غيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ: الحِنَّاءُ والكَتَمُ))(١). قال أبو جعفر: فجاء هذا مجيئاً صحيحاً لا اضطرابَ فيه. ٣٦٨٣ - ووجدنا بحرَ بنَ نصرِ قد حدثنا، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني ابنُ جريج، عن أبي الزُّبِيرِ عن جابرٍ، قال: أُتي بأبي قُحافة يَوْمَ فتحِ مكة ورأسُهُ ولِحيته كثَغَامَة بيضاءَ، فقال النبي بَّنْ ((غَيِّرُوا هذا بشيءٍ، واجتنبوا السَّوادَ)) (٢). = الله بن بريدة، به، وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومعمر بن راشد سمع من سعيد الجريري قبل اختلاطه. ورواه النسائي ١٣٩/٨ عن حميد بن مسعدة، عن عبد الوارث، عن الجريري، به . ورواه النسائي ١٣٩/٨، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٥/٨ من طريقين عن أبي ذر. (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. (٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٣١٦/٣ ٣٢٢٠ و٣٣٨، ومسلم (٢١٠٢)، وأبو داود (٤٢٠٤)، والنسائي ١٣٨/٨، وابن ماجه (٣٦٢٤)، وأبو يعلى (١٨١٩)، وابن حبان (٥٤٧١)، والحاكم ٢٤٤/٣، والبيهقي ٣١٠/٧، والبغوي (٣١٧٩) من طرق عن أبي الزبير، = ٣٠١ ٣٦٨٤ - وما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حميد خَتَنُ عُبيدِ اللهِ بن مُوسى، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبدِ الله بنِ الزُّبير، عن أبيه عن أسماء، قالت: لما كان يَوْمُ الفتحِ، أُتِيَ رسولُ اللهِ وَِّ بأبي قُحافة، وكَأَنَّ رأسَهُ ولِحِيتَه ثَغَامَةٌ، قال: ((غَيِّرُوه، وجَنْبُوه السَّوادَ))(١). = به . تنبيه: روى الإمام أحمد هذا الحديث في موضعين من ((مسنده)) ٣١٦/٣ و٣٢٢، وابن ماجه (٣٦٢٤) من طريق ليث، عن أبي الزبير، عن جابر ... ولم يُنْسَب (ليث)) في المواطن الثلاثة، فالتبس أمره على الشيخ ناصر الألباني في ((تخريج الحلال والحرام)) ص٨٣، فظنه ليث بن سعد، وصحح السندَ بمقتضاه لأن الليث بنّ سعد لا يروي عن أبي الزبير إلا ما سَمِعَ من جابر مع أنَّ الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٤٢/٢، وكذلك الحافظ البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢٢٥ نصًا على أنه ليثُ بنُ أبي سُليم، وهو ضعيف. (١) إسناده حسن. أحمد بن حميد ختن عبيد الله بن موسى - وإن لم أقف له على ترجمة - قد تُوبع، وباقي رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، فهو حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند غير المؤلف. وهو في («سيرة ابن هشام)» ٤٨/٤ . ورواه من طريق ابن إسحاق، به، أحمد ٣٤٩/٦-٣٥٠، وابن سعد ٤٥١/٥، وابن حبان (٧٢٠٨)، والطبراني ٢٤/ (٢٣٦) و(٢٣٧)، والحاكم ٤٦/٣، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٩٥/٥-٩٦. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٣/٦-١٧٤، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات. ٣٠٢ قال أبو جعفر: فكان هذا أيضاً مما جاء مجيئاً صحيحاً لا اضطرابَ فیه . ٣٦٨٥ - ووجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو بكربنُ أبي شيبةً، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن هشام بن حسَّانَ، عن محمد - يعني ابن سيرين -، قال: سُئِلَ أَنْسٌ: هل اختضبَ رسولُ اللهِ وَّةَ؟ فقال: إنَّما كان رأى مِن الشَّيْب شَيْئاً، وَقَلَّلَهُ (١). ٣٦٨٦ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الغَفَّارِ بنُ داود الحراني، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة، عن هشام بنِ حسان، عن محمد بن سيرين، قال: سُئِلَ أنسٌ عن خِضاب رسولِ اللهِ وََّ، فقال: إنَّ رسولَ الله ◌َهُ لم يَكُنْ شَابَ إلا يَسيراً، ولكن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يخْضِبَانِ بالحِنَّاء والكَتّم، قال: وجاء أبو بكر بأبي فُحافة يَوْمَ فتحِ مكة إلى = والثغامة: نبت أبيض الثمر والزهر يشبه بياض الشيب به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٣٤١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم أيضاً عن ابن نمير وعمرو الناقد، كلاهما عن عبد الله بن إدريس، به . ورواه أحمد ١٦٠/٣ عن روح، عن هشام، به. ورواه البخاري (٥٨٩٤)، ومسلم (٢٣٤١) (١٠٢) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، به. ٣٠٣ رسولِ اللهِ وَّ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لُأَتَيْنَاهُ)) تَكْرِمَةً لأبي بكرٍ رضي الله عنه، قال: ورأسُه ولحيتُه كالثَّغامةَ بَيَاضَاً، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (غَيِّرُوهَا وجَنَبُوها السَّوادَ))(١). ٣٦٨٧ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا الوهبيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ راشدٍ، عن مكحولٍ، عن موسى بنِ أنس بنِ مالكٍ عن أبيهِ، قال: لم يَبْلُغْ برسولِ اللهِ وَّهَ مِن الشيب ما يَخْضِبُه، ولكنَّ أبا بكر رضي الله عنه قد كان يَخْضِبُ لحيته ورأسَه بالحِناء والكَتّم حتَّى يَقْنُوَ شَعْرُهُ (٢). فكان هذا أيضاً قد جاء مجيئاً صحيحاً لا اضطرابَ فيه. ففي هذه الآثارِ أمرُ رسولِ اللهِ لَّهَ بالخضاب، وفي حديث أنسٍ إخبارُه عن رسولِ اللهِ وَّ أَنَّه لم يكن خَضَبَ، فنظرنا هَلْ رُوِيَ عنه وَّ ما يُخَالِفُ ذُلك أم لا؟ (١) إسناده صحيح على شرط الصحيح، عبد الغفاربن داود، ثقة من رجال البخاري، ومحمد بن سلمة - وهو ابن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني - من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه مسلم (٢٣٤١) من طرق عن عبد الله بن إدريس الأودي، عن هشام بن حسان، بهذا الإِسناد، وفيه عنده بعد قوله: ((إلا)): قال ابن إدريس: كأنه يقلله. ورواه أحمد ١٦٠/٣ عن محمد بن سلمة الحراني، عن هشام بن حسان، به. (٢) إسناده حسن. الوهبي : هو أحمد بن خالد بن موسی . ورواه أحمد ١٩٨/٣ و٢٢٣ و٢٦٢ من طرق، عن محمد بن راشد، بهذا الإسناد . = ٣٠٤ ٣٦٨٨ - فوجدنا بكارَ بنَ قُتيبة قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ إيادِ بنِ لَقِيطِ السَّدوسي، قال: حدثني أبي عن أبي رِمثةَ، قال: رأيتُ رسولَ الله وََّ على رأسه رَدْعٌ مِن حِنَّاءِ (١). ٣٦٨٩ - ووجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ معبد، عن عُبيدِ الله بن عمرو، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن إياد بن لقيط عن أبي رِمئة، قال: رأيتُ النبي وَِّ قد علاه الشَّيْبُ، فقد غَيَّرَهُ بالحِنَّاءِ(٢). قال أبو جعفر: فكان فيما روينا عن أبي رِمئة من هذا ما يُخَالِفُ ما رويناه فيه عن أنس بن مالك، ومَنْ أثبت شيئاً كان أولى ممن نفاه، مع أنَّ حديثَ أنس بن مالك إنما فيه تقليلُ شيبٍ رسولِ اللهِوَّر. فمن ذلك ما قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب، ومنه أيضاً ٣٦٩٠ - ما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرني أنسُ بنُ عياض، عن ربيعةً = وقوله: حتى يقنو، أي: تشتدُّ حمرتُه، يقال: قنا يقنوقُنُوَّاً، وهو أحمرُ قاٍ . (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير صحابيه أبي رمثة، فقد روى له أصحاب السنن إلا ابن ماجه. ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٥٩٩٥) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) إسناده صحيح، وانظر تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٥٩٩٥). ٣٠٥ عن أنسٍ ، قال: توفي رسولُ الله وَ لّ ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء(١) . وقد يحتمل أن يكونَ شيبه وَّ هذا عدده، وقد خضِّبه خضاباً وقف عليه غيرُ أنس، ولم يقف عليه أنس، وقد يحتمل أن يكونَ منه وَّهـ في ذلك لم يكن خضاباً بالحِناء، ولكنه كان يُصَفِّرُه، ومثل ذلك ما يخفى، لا سيما عن مَنْ كانَ في قلبه لرسول الله وَّ من الإِعظامِ والإِجلالِ والتوقير ما لا يتأمُّلُهُ معه، فمثلُه يخفى عليه مثلُ هذا منه. ٣٦٩١ - ووجدنا بكارَ بنَ قتيبة قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدثنا هشامُ بنُ حسان، عن محمد بن سيرين، قال: قلتُ لِأنس: هل كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَخْضِبُ؟ فقال: إنَّه لم يَكُنْ رأى مِن الشيب إلا قليلا، ولم يذْكُرْ سوى ذلك، ولكن قد خَضَبَ أبوبكرٍ وعمر بالحناء والكَتَّم (٢). فقد رُوي هذا فيما كان عمر رضي الله عنه (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن القرشي التيمي المدني. ورواه البخاري (٣٥٤٨)، ومسلم (٢٣٤٧) من طريق مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٦٣٨٧). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. رواه أحمد ٢٠٦/٣، ومسلم (٢٣٤١) من طريقين عن هشام بن حسان، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٥٨٩٤)، ومسلم (٢٣٤١) (١٠١) و(١٠٢) من طريقين عن محمد بن سيرين، به. ٣٠٦ عليه من الخضاب فيه. وقد روي في أمره خلاف ذلك. ٣٦٩٢ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، ومالكُ بنُ عبد الله بن سيف، وعليُّ بنُ عبد الرحمن، قالوا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حِمير، قال: حدثنا ثابتُ بنُ العجلانِ، قال: سمعتُ أبا عامر الأنصاري، قال: رأيتُ أبا بكر رضي الله عنه يُغَيِّرُ بالحِناءِ والكَتَمِ ، ورأيتُ عمر رضي الله عنه لا يُغير شيبَه بشيءٍ، وقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَِّ يقولُ: ((مَنْ شَابَ شيبةٌ في الإِسلامِ ، فَهْيَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ القِيامَةِ))، فلا أُحِبُّ أن أُغَيِّرَ شَيْبِيٍ(١). إلا أنَّ علي بن عبد الرحمن قال في حديثه: فلا أُحِبُّ أن أغير نوري. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. أبو عامر: قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢١٠/٤-٢١١: سليم بن عامر أبو عامر، روى عن أبي بكر وعمرو وعثمان وعماربن ياسر رضي الله عنهم، روى عنه ثابت بن العجلان، سمعت أبي يقول ذلك، قال أبو زرعة: سليم بن عامر صالح، أدرك الجاهلية غير أنه لم يصحب النبي وچ، وهاجر في عهد أبي بكر، وقد نسبه أبو جعفر هنا أنصارياً، بينما قال البخاري في ((تاريخه)) ١٢٦/٤: يُعَدُّ في الشاميين، وقال ابن حبان في ((الثقات)) ٣٣١/٤: سليم أبو عامر الشامي. وباقي رجاله ثقات . ورواه ابن حبان (٢٩٨٣) من طريق الهيثم بن خارجة، عن محمد بن حمير، بهذا الإِسناد. وسماه سُليم بن عامر، وقد اشتبه عليَّ بسُليم بن عامر الكلاعي أبي يحيى الحمصي، فقلت في تعليقي على ((الإِحسان)): إنه من رجال مسلم، وهو خطأ مني يُصحح من هنا، أسأل الله أن يلهمنا الصواب ويهدينا إليه. ٣٠٧ = = قلت: وقد روى هذا الحديث الحافظ ابن كثير في ((مسند عمر)) ١٣٢/١-١٣٣ عن ابن حبان من طريق الهيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن حمير (وقد تحرف في المطبوع إلى جبير عن ثابت بن عجلان، عن سُليم بن عامر ... قال: ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد الله العبدي، عن إسماعيل بن یوسف، عن محمد بن حمیر، به. فهو محفوظ من حديث محمد بن حمير الحمصي أحدِ الثقات الذين احتج بهم البخاري في ((صحيحه)، وكذا شيخه ثابت بن عجلان ثقة، وأما سُليم بن عامر، ويكنى بأبي عامر، فقال أبو حاتم: روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعمار، وعنه ثابت بن عجلان . وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظُ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه المستخرج على الصحاح. قلت: المسمى ((بالأحاديث المختارة)». ورواه الطبراني في «الكبير» (٥٨) من طريق إبراهيم بن عرق الحمصي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن ابن عمر. 5 قال ابن كثير: إسناده فيه ضعف، وهو شاهد للذي قبله. وفي الباب عن أبي نجيح السلمي عمرو بن عبسة عند أحمد ١١٣/٤ و٣٨٦، والترمذي (١٦٣٥)، والنسائي ٢٦/٦، وصححه ابن حبان (٢٩٨٤)، والحاكم. ٥٠/٣، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح، ولفظه: ((من شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نوراً يوم القيامة)). وعن كعب بن مرة عند أحمد ٢٣٥/٤-٢٣٦، والنسائي ٢٧/٦، والترمذي (١٦٤٣)، والبيهقي ١٦٢/٩. وعن أبي هريرة عند القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٥٧). ٣٠٨ قال: ففي هذا عن عمر رضي الله عنه تَرْكُ تغيير الشيب للذي حُكِيَ عن رسولِ اللهِ نَّر فيه، وذلك عندنا - والله أعلم - هو الذي كان عليه في البدء، ثم وقف مِن بعد على أنّ ذلك لا يمنع من الخِضاب فَخَضَبَ، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. الله لله تعالى C وعن فضالة بن عبيد عند أحمد ٢٠/٦، والطبراني ١٨/(٧٨٢) و(٧٨٣). ٣٠٩ ٥٧٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله عَليه في تصفير اللحيةِ من كراهةٍ، ومن إباحةٍ، ومن استحسانٍ لذلك، وتقديم له على ما سواه قال أبو جعفر: قد ذكرنا في حديث عبد الرحمن بن حرملةَ، عن ابن مسعود، عن رسولِ الله وَله: العشرة الأشياء التي كان يكرهها، وفيها الصُّفرة(١)، وهي من تغيير الشيب، وقد ذكرنا في تغيير الشيب بالخضاب بالحِناء والكتّم ما قد ذكرناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن كراهةً رسولِ الله وَّيِ للصُّفرة إنما كان لأن أهلَ الكتاب كانوا لا يفعلون ذلك، فكان في ذلك على مثل ما كانوا عليه، ثم أمر بخلافهم، فخضب بالصُّفرة أيضاً، كذلك كان يكرهها كما كان أهلُ الكتاب يكرهونها حتى أمر بخلافهم، فخَضَبَ بالصُّفرة، فَرُوِي عنهِ رَّ فيها ٣٦٩٣ - ما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري عن عُبَيدِ بن جُريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتُك تَصْبُغُ بالصُّفرةِ، فقال: إني رأيتُ رسولَ الله وَّهِ يَصْبُغُ بها، فأنا (١) سلف برقم (٣٦٦٠). ٣١٠ أُحِبُّ أن أَصْبُغَ بها(١). ٣٦٩٤ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرني عَبْدَةُ بنُ عبد الرحيم، قال: حدَّثنا عمروبنُ محمدٍ، قال: أخبرنا ابنُ أبي روَّاد، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ، قال: كان النبيُّ نَّهَ يَلْبَسُ النِّعالَ السِّبْتِيَّةَ، ويُصَفِّرُ لِحِيَتّهُ بالوَرْسِ والنَّعْفَرانِ، وكان ابنُ عمر يفْعَلُ ذلك(٢). ٣٦٩٥ - وما حدَّثنا أحمد، قال أخبرنا يحيى بنُ حكيمٍ، قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد بن جريج: هو مدني، مولى بني تیم، وليس بينه وبين ابن جريج الفقيه المكي مولى بني أمية نسب، وفي الحديث رواية الأقران، لأن عبيداً وسعيداً تابعيان من طبقة واحدة. وهو في ((الموطأ)) ٣٣٣/١. ومن طريق مالك رواه أحمد ٦٦/٢، والبخاري (١٦٦)، و(٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧) من طريق يزيد بن قسيط، عن عبيد بن جريج، به. (٢) إسناده صحيح . ابن أبي رواد: هو عبد العزيز، وثّقه يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتم والحاكم والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس. وهو في ((سنن النسائي)) ١٨٦/٨. ورواه أبو داود (٤٢١٠) عن عبد الرحيم بن مطرف، عن عمرو بن محمد، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١١٤/٢، وابن سعد ٤٣٨/١ من طريقين عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به. ٣١١ حدَّثنا أبو قتيبة، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبد الله بن دينار، عن زید بن أسلم، عن عُبيْد بنِ جُریجٍ قال: رأيتُ ابنَ عُمَرَ يُصَفَّرُ لِحِيتَه، فَقِيلَ له في ذلك، فقالَ: رأيتُ النبي ◌َّهُ يُصَفِّرُ لحيته (١). قال أبو جعفر: ففي هذا أيضاً استعمالُ رسولِ اللهِ لَِّ الصُّفْرَةَ. وقد رُويَ عنه أيضاً وَير في استحسانه إيَّها، وتفضيله إيَّاها على غيرها. ٣٦٩٦ - وما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا محمدُ بنُ طلحة، عن حُميد بنِ وهب القرشي، عن ابني طاووسٍ، عن أبيهما طاووس عن ابن عباس، قال: مرَّ على النبيِّ وَّهَ رجلٌ قد خَضَبَ لحيته بالحِناء، فقال: ((ما أُحْسَنَ هذا!))، ثم مرَّ عليه رجل بعده قد خضب بالحناء والكَتَم، فقال: ((هذا أُحسنُ من هذا الأول))، ومرَّ عليه رجل قد خَضَبَ بصُفْرَةٍ، فقال: ((هذا أَحسَنُ من هذا كُلُّه))، وكان طاووس يَخْضِبُ بالصُّفرة (٢). (١) إسناده صحيح. یحیی بن حکیم، روی له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الصحيح. وهو في ((سنن النسائي)) ١٨٦/٨. (٢) إسناده ضعيف. حميد بن وهب القرشي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لم يتابع على حديثه، وحميد مجهول النقل، وقال ابن حبان: يخطىء حتى خرج عن حد التعديل، لا يحتج به إذا انفرد. ورواه أبو داود (٤٢١١)، وابن ماجه (٣٦٢٧) من طريق إسحاق بن منصور = ٣١٢ ٣٦٩٧ - وما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عَيَّاشِ ء الحمصيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحة، قال: حدَّثني وهبُ بنُ حميد، هكذا قال، ثم ذكر مثله بإسناده، غير أنه لم يذكر: ((وكان طاووسُ يَخْضِبُ))، وغير أنَّه قال مكان ما في حديث الربيع عن ابني طاووس، قال: حدثني بنو طاووس، عن أبيهم(١). ٣٦٩٨ - وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلم، عن محمد بن طلحة، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه غَيْرَ أنَّه لم يذكر فيه: وكان طاووس يَخْضِبُ(٢). ففي هذا الحديثِ تقديمُ الصُّفرة على ما سواها مِن الأشياء التي يُغَيِّرُ بها الشيب، وكل الأشياء التي يُغير بها الشيب من حُمرة ومن صُفرة، فقد جاءت الآثارُ بإباحتها، وأما تغييره بالسَّواد فقد ذكرنا في قصة أبي قحافة أمرَ رسولِ اللهِ وَّهُ إِيَّهم أن يُجَنِبُوه السَّوادَ. فنظرنا في السبب الذي مِن أجله كرةَ السوادَ. ٣٦٩٩ - فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، عن = السلولي، عن محمد بن طلحة - وهو ابن مصرف-، بهذا الإِسناد، إلا أنهما قالا: ((عن ابن طاووس)) وهو عبد الله. (١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. ورواه ابن سعد ١ /٤٤٠، والبيهقي ٣١٠/٧ من طرق عن محمد بن طلحة، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده ضعيف كالذي قبله. ورواه ابن سعد ٤٤٠/١ عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. ٣١٣ عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباسٍ رفعه، قال: ((يكونُ قومٌ في آخر الزمانِ يَخْضِبُونَ بالسَّوادِ كحواصِلِ الحَمَامِ لا يَريحون رائحةَ الجنةِ))(١). فعَقَلْنا بذلك أن الكراهة إنما كانت لذلك، لأَنَّه أفعالُ قومٍ ٠ مذمومين، لا لأنه في نفسه حرام. وقد خَضَبَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَّهِ بِالسَّواد منهم: عُقْبَةُ بنُ عامٍ كما حدَّثنا يونس، قال: أخبرني يوسفُ بنُ عمرو بن يزيد، عن ابن لَهِيعة، عن أبي عُشَّانَةً، قال: كان عقبةُ بن عامرٍ يَخْضَبُ بالسَّوادِ، ويقول: نُسَوِّدُ أعلاها وتَأْبَى أُصُولُها 8 ولا خَيْرَ في الأعلى إذا فَسَدَ الأصلُ (٢) وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: (١) إسناده صحيح. علي بن معبد روى له النسائي والترمذي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه أحمد ٢٧٣/١، وابن سعد ٤٤١/١، وأبو داود (٤٢١٢)، والنسائي ١٣٨/٨، والطبراني (١٢٢٥٤)، والبيهقي ٣١١/٧ من طرق عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد. (٢) ابن لهيعة - واسمه عبد الله - فيه كلام من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات، واسم أبي عُشانة : حَيُّ بن يومن المصري. ٣١٤ قلتُ لابن لَهِيعَةَ: أحَدَّثَكُمْ أَبُو عُشَّانَةَ. ثم ذكر هذا الحديثَ؟ فقال: لم أسمعه من أبي عُشَّانَةَ، ولكن حدَّثَنِيه الليثُ بنُ سعد، عن أبي عُشَّانة(١). قال أبو جعفر: قال لنا ابنُ أبي داود: لم يسمع الليثُ بنُ سعد من أبي عُشانة غير هذا الحديث، ولم يسمع ابنُ لَهِيعَةً من الليث غيرَ هذا الحديث. وقد رُوِيّ عن الحسين بن علي رضي الله عنه أيضاً أنه كان يَخْضِبُ بالسوادِ. كما حدثنا يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ شيبة الجدي، قال: حدَّثنا شريكٌ، عن إبراهيم بن المهاجرِ، عن الشّعبيِّ، قال: دخلتُ على الحسين بن علي رضِي الله عنه، وعليه جُبَّةُ خَرٍّ، وهو يَحْتَجِمُ فِي رَمَضانَ وقد اختَضَبَ بِالسَّوادِ(٢). وكما حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: أخبرنا جعفرُ بن (١) ورواه ابن أبي شيبة ٤٣٨/٨ عن شبابة، وابن سعد ٣٤٤/٤ عن أبي الوليد، والطبراني ١٧ / (٧٣٦) من طريق يحيى بن بكير، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، حدثني أبو عشانة، قال: رأيت عقبة بن عامر يصبغ بالسواد ... وهذا سند صحیح . (٢) شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -: سيىء الحفظ، وإبراهيم بن المهاجر: في حفظه لین. ورواه الطبراني (٢٧٨٨) من طريق أحمد بن أسد، عن شريك، بهذا الإِسناد، إلا أنه قرن إبراهيم بن المهاجر بفراس. ٣١٥ عون، قال: حدثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق، قال: حدثنا العيزارُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: رأيتُ على الحسين بن علي رضي الله عنه مِطْرِفاً (١) مِن خَزّ وقد خَضَبَ لِحيته ورأسَه بالحِنَّاء والكَتَم(٢). ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أنَّ نفسَ الخِضاب بالسَّواد إنما كره خوفاً مما قد ذكرناه من التشبه بالمذمومين، لا لأنه في نفسه حرامٌ، والله عز وجل نسألُه التوفيقَ. وقف ! الله تعالى (١) في الأصل: مطرف، وهو خطأ. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح. ٣١٦ ٥٧٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله داخله مِن النهي عن التبرج بالزينة قَبْلَ محلها قال أبو جعفر: قد ذكرنا في حديث عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود رضي الله عنه في الأشياء التي كان رسولُ الله وَل يكرهها التبرج بالزينة قبلَ محلها(١). فطلبنا المعنى في ذلك، فكان أحسنَ ما قدرنا عليه فيه ما جاء به كتابُ الله عز وجل وهو قولُه عز وجل: ﴿ولا يُبْدِينَ زِيتَهُنَّ إلا لِبُعولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعولِهِنَّ أَو أبنائِهِنَّ أَو أَبْنَاءِ بُعُولَتهِنَّ أَو إِخْوانِهِنَّ أُو بَنِي إِخوانِهِنَّ أُو بَنِي أَخواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهِنَّ أَو النَّبِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطَّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَروا على عَوراتِ النِّساءِ﴾ [النور: ٣١]، فكان محلَّ التبرُّج - وهو التَّبِذُّلُ - بمحضر مَنْ في هذه الآية، وكان التَّبَذَّل بمحضر غيرهم منهياً عنه، وهو الذي كرهه رسولُ الله ◌َّ في هذا الحديث عندنا، والله أعلم، وإِيَّه نسأله التوفيقَ. (١) سلف برقم (٣٦٦٠). ٣١٧ ٥٨٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله من كراهية عزل الماء عن محله قد ذكرنا في حديث عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود كراهةً رسول الله وَّ﴿ في الأشياء التي كان يكرهها: عزل الماءِ عن محلُّه(١)، وقد روينا عنه وَّ﴿ فيما تقدَّم مِن كتابنا هذا أنَّه قال في العزلِ : هو الوادُ الخفي، وكان وجه ذلك عندنا - والله أعلم - قد يحتمل أن يكونَ كان على التصديق منه لأهل الكتاب فيما كانوا يقولونه مما يُوافِقُ ذلك حتى أعلمه الله عز وجل بكذبهم في ذلك، فقال في ذلك لمن خاطبه به: ((كذبت يَهُودُ)) (٢)، وقد ذكرنا ذلك أيضاً فيما تَقَدَّمَ منَّا في كتابنا هذا، وقد ذهب قومٌ إلى أن نفس النُّطْفة من الرجل فيها روح، وكان منعُها من الرحم وصرفُها إلى غيره إتلافاً لذلك الروح. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا فيما تَقدَّم منا في كتابنا هذا أن عليَّ بنَ أبي طالب قد كان قال لِعمربن الخطاب رضي الله عنه إنَّ في كتاب الله ما يَدْفَعُ ذلك، وقرأ عليه قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشأناه خَلْقً آخَرَ﴾ [المؤمنون ١٢]، فَعَجِبَ عمر من ذُلك وجزى علياً عليه السَّلامُ عنه خيراً. (١) سلف برقم (٣٦٦٠). (٢) تحرف في الأصل إلى: ((ثمود)). ٣١٨ وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنه أيضاً مثلَ ذلك. ثم تأمُّلْنا نحنُ ذُلك، فوجدنا في كتاب الله عز وجل ما ظاهِرُهُ يدفع ذلك وهو قولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبَدَأَ خَلَّقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّهُ وَنَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٧-٨]، فأعلمنا عز وجل أن نفخه فيه الروح: إنما هُو بَعْدَ أن يُسويه، وإنما تسويته يكونُ في أرحامِ النساء. كما حدثنا محمدُ بن إسماعيل بنُ سالم الصائغ، قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلم، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا الأعمشُ، قال: حدثنا المِنْهَالُ بنُ عمرو عن سعيد بن جُبير في قوله عز وجل: ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]، قال: خلقناكم في أصلاب الرِّجال، ثم صوَّرناكم في أرحامِ النساء(١). وكما حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدَّثنا الفريابيُّ، قال: حدثنا قَيْسُ بنُ الربيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الحاكم ٣١٨/٢، والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٧) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرطهما. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٢٤/٣، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. ٣١٩ عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾، قال: خُلِقُوا في ظهر آدم، ثم صُوِّروا في الأرحام(١). فعقلنا بذلك أن نفخّ الروح: إنما يكون بعدَ التصويرِ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على إبطالٍ قول مَنْ قال في النَّطفة ما ذكرناه. وفي حديث عبد الله بن مسعود مما سنذكره فيما بَعْدُ مِن كتابنا هذا فيما هو أولى به من هذا الموضع مِن حديث الأعمش وسلمة بنِ كهيل، عن زيد بنِ وهب، عن عبد الله بن مسعود ذكر نَفخ الروح بعدَ التصوير للنطفة، وبعدَما يكونُ علقةً، ثَم يكونُ مضغةً فقال قائلٌ: فما معنى ما قد رُوِيَ عن رسول الله وَّر في العزل. ٣٧٠٠ - فذكر ما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ مُحَيْرِيز الجُمَحِيُّ أن أبا سعيدٍ الخدري أخبره أنَّه: بينا هو جالسٌ عندَ النبيِّ وَلـ إذ جاءه رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسولَ الله، إنا نُصيبُ سبياً فَنُحِبُّ الأثمان، فكيف ترى في العزلٍ؟ فقال النبيُّ مَله: ((أوَ إِنَّكم تَفْعَلُونَ ذُلِكَ لا عَلَيْكُم أن لا تَفْعَلوا ذلكُم، فإنَّها لَيْسَتْ نَسْمَةٌ كَتَبَ الله عَزَّ (١) قيس بن الربيع، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صدوق، ولكنه تغير، وباقي رجاله ثقات. ورواه الطبري (١٤٣٣٨) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه، وعلي بن أبي طلحة لم ير ابن عباس. ٣٢٠