النص المفهرس
صفحات 161-180
وكان فيه من الضَّياطرة المذكورين فيه أنه يُراد بهم الذين يحضرون الأسواق بلا مالٍ معهم يحضر به الأسواق، وينتفع به في حضورها، وكان من يحضرها كذلك، كمن لم يحضرها، فمثلُه من يحضر غيرها بلا منفعةٍ في حضوره لما يحضره، والواحد من الضياطرة ضيطار. ثم تأملنا ما في هذا الحديثِ من قولِ رسولِ اللهِ وَّ الذي ذكرناه فيه عنه، فكان العربُ بدءاً هُمُ الذين قاتلوا العجمَ حتَّى أدخلوهم في الإِسلام ، كما قد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َّ في ذلك ٣٥٣٣ - مما قد حدثنا الكيسانيُّ، قال: حدثنا الخصيبُ بن ناصح، قال: حدثنا مباركُ بنُ فَضالة، عن كثير بن أبي الأعين، قال: = ((أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب شهراً يرعب مني العدو مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه، فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لا يشرك بالله شيئا)). إسناده صحيح. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ٢٢٢/٢ أن رسول الله مصر عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى، وانصرف إليهم، فقال لهم: ((لقد أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا، فأرسلتُ إلى الناسِ كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونُصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرةُ شهر، لملىء منه رعباً، وأحلت لي الغنائم آكلُها وكان من قبلي يُعظمون أكلها كانوا يحرقونها، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مساجد وطهوراً أينما أدركتني الصلاةُ تمسحت وصليتُ، وكان من قبلي يعظمون ذلك إنما كانوا يُصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي، قيل لي: سَلْ، فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم، ولمن شهد أن لا إله إلا الله)). وإسناده حسن. ١٦١ حدثني أبو الطُّفيل، قال: ضحك رسولُ اللهِ وَّهَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ فقال: ((أَلا تَسألوني مِمَّ ضَحِكْتُ؟)) قالوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((عَجِبْتُ مِنْ قومٍ يُقَادُونَ إِلى الجنَّةِ في السَّلَاسِل، وهُمْ يَتَقَاعَسُونَ عنها، فما يكرهها إليهم)) قالوا: وكَيْفَ يا رسولَ الله؟ قال: ((قَوْمٌ مِن العَجَمِ يَسْبيهم المُهاجِرُونَ لِيُدْخِلُوهم في الإِسلام وهُمْ كارهون))(١). (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. مبارك بن فضالة، قال الحافظ في ((التقريب)): يدلس ويسوي، وكثيربن أبي الأعين، ويقال: ابن أعين، ويقال: كثير أبو محمد، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٣٣/٥، وقال في ((التهذيب)) ٤٣١/٨: كثير أبو محمد بصري، روى عن البراء بن عازب وابن عباس وعبد الرحمن بن عجلان وأبي الطفيل، روى عنه المبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأبو الطفيل - واسمه عامر بن واثلة الليثي - ولد عامَ أحد، ورأى النبيَّ وَّ، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومئة على الصحيح، وهو آخرُ من مات من الصحابة، قالِهِ مسلم وغيره. ورواه البزار (١٧٣٠) عن بشر بن سهل، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا كثير أبو محمد، حدثني أبو الطفيل .... وبشربن سهل قال ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٥٨/١-٣٥٩: كتب عنه أبي في سنة مئتين وأربع عشرة بالبصرة، وضرب علی حدیثه. قلتُ: وقد ثبت الحديثُ مختصراً من حديث أبي هريرة، فرواه أحمد ٤٥٧/٢ ، والبخاري (٣٠١٠)، والبغوي (٢٧١١) من طريقين عن غندر محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ بَّر، قال: ((عَجِبَ الله مِن أقوامٍ يدخلونَ الجنةَ في السلاسل))، وصححه ابن حبان (١٣٤) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: ((عجب ربنا من أقوام يقادون إلى الجنة في السلاسل)). = ١٦٢ ٣٥٣٤ - وكما حدَّثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو سَلَمَةَ المِنْقريُّ، قال: حدثنا المباركُ بنُ فضالة، عن كثيربن أَعْيَن أبي محمد، قال: حدَّثني = قال ابن حبان رحمه الله: قوله وَله: ((عجب ربنا)) من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ علمُ المخاطب بما يخاطب به في القصد إلا بهذه الألفاظ التي استعملها الناسُ فيما بينهم، والقصدُ في هذا الخبر السبي الذي يسبيهم المسلمون من دار الشرك مُكَتَّفين في السلاسل يُقادون بها إلى دور الإِسلام حتى يسلموا فيدخلوا الجنة، ولهذا المعنى أراد النبيُّ ◌َّه بقوله في خبر الأسود بن سريع: ((أوليس خياركم أولادُ المشركين))، وهذه اللفظة أطلقت أيضاً بحذف ((من)) عنها، يريد: أو ليس من خياركم . ورواه أحمد ٣٠٢/٢ و٤٠٦، وأبو داود (٢٦٧٧) من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زیاد، به. ورواه البخاري (٤٥٥٧)، والنسائي في ((التفسير)) (٩١)، والطبري (٧٦١٦)، والحاكم ٨٤/٤ من طرق عن سفيان الثوري، عن ميسرة بن عمار الأشجعي، عن أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: ﴿كُنْتُم خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: نحنُ خيرُ الناس للناس، نجيء بهم الأغلال في أعناقهم، فندخلهم في الإِسلام. وفي الباب عن أبي أمامة رفعه عند أحمد ٢٥٦/٥، والطبراني في ((الكبير)) (٨٠٨٧) من طريق ابن نمير عن الأعمش، عن الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: استضحك رسول الله وَله يوماً، فقيل له: يا رسول الله، ما أضحكك؟ قال: ((عجبتُ لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون)). لفظ الطبراني، وسنده حسن. وقوله: ((حتى استغرب))، قال في ((النهاية)): أي: بالغ فيه، يقال: أغرب في ضحكه واستغرب وكأنَّه من الغرب: البعد، وقيل: هو القهقهة. ١٦٣ أبو الطُّفيل بمكة سنةً سبعٍ ومئةٍ، قال: ضَحِكَ النبيُّ صلَّ حتى استغربَ، ثم ذكر مثلَه(١). ٣٥٣٥ - وما حدَّثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا حَبَّان بن هِلال، قال: حدثنا مباركُ بنُ فَضالة، قال: أخبرني كثير أبو محمد [حدثني أبو الطفيل]، قال: ضَحِكَ رَسولُ اللهِوَّرَ، ثم قال: ((ألا تسألوني مِمَّ ضَحِكْتُ؟)) ثم ذكر مثلَه(٢). فكان العربُ الذين أدخلوا العجم في الإِسلام حتّى صارُوا مِن أهله، وحتى صارَ فيهم من عَلِمَ وعَقَلَ عن الله عز وجل وعن رسوله شرائعَ دينه حتّى صارت إليه مطالبةُ مَنْ خرج عما عليه منه إلى ضِدِّه بالرجوع إلى ما خرجَ منه، فكان ذلك قتالهم إيَّه عوداً لِيعودوا إلى ما تركوا منه كمثل ما كان العربُ قاتلوهم على ما قاتلوهم بدءاً حتى أدخلوهُم بذلك فيما أدخلوهم فيه، وقد يحتمِلُ أن يكونَ أراد من العجم مَنْ قد وصفه بطلبِ العلمِ حتَّى قال فيه: (لَوْ كَانَ الدِّينُ بالثّريًّا)»، أو: ((لَوْ كَانَ العِلْمُ بِالثَّرِيًّا لَنَالَهُ رِجالٌ مِنْ أبناءِ فَارِسَ))(٣). (١) هو مكرر ما قبله. أبو سلمة المنقري: هو موسى بن إسماعيل. (٢) هو كسابقه. (٣) حديث: ((لو كان الدين بالثريا لناله رجال من أبناء فارس)) صحيح، رواه البخاري (٤٨٩٨)، ومسلم (٢٥٤٦) من حديث أبي هريرة، وصححه ابن حبان (٧٣٠٨)، وانظر تمام تخريجه فيه. وأما حديث: ((لو كان العلم بالثريا)) فهو عند أحمد ٢٩٦/٢ و٤٢٠ و٤٩٦، وابن حبان (٧٣٠٩) وغيرهما من حديث أبي هريرة أيضاً. ١٦٤ فنظرنا هل رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وََّ ما يَدُلَّ على ذلك أم لا؟ ٣٥٣٦ - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدَّثنا، قال: حدثنا الحسنُ بنُ قزعة، قال: حدثنا فُضَيْلُ بنُ سليمان النميريُّ، قال: حدثنا محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن العبّاس بن سهل بن سعد عن أبيه سهل بن سعدٍ، قال: كنتُ مع رسولِ الله وَّه يومَ الخندق، فأخذ الكَرْزَنَ، فحفر به، فصادف حجراً، فضحك، فَسُئِلَ ما أضحكك يا رسولَ الله؟ قال: «مِنْ ناسٍ يُؤتى بهم من قبل المشرقِ بالكُبُولِ يُساقون إلى الجنة وهم كارِهون))(١). فعقلنا بذلك أنه وَ ◌ّ إنما أراد مِن العجم بما قاله في الحديث الذي قبل هذا العجمَ الذين كانوا بناحيةِ المشرق، وهم أبناءُ فارس الذين دخلوا في الصِّفَةِ التي وصفها في الحديثِ الآخر في طلبِ العلم والدين، ودخلوا في قولِ الله عزَّ وجَلَّ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُم لَمَّا يَلْحَقُوا بهمْ﴾ [الجمعة: ٣]، أي: يلحقون بالمذكورين في أوَّل السورةِ، وهو قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأَمِّينِ رَسُولاً مِنْهم﴾ [الجمعة: ٢]، وبالله تعالى التوفيق. (١) إسناده محتمل للتحسين. فضيل بن سليمان ليّنه أبو زرعة، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وقال ابنُ معين في رواية الدوري: ليس بثقة، وقال الذهبي: حديثُه في الكتب الستة وهو صدوق، قلت: لكن حديثه في البخاري متابعة، وباقي رجاله ثقات. ورواه أحمد ٣٣٨/٥ عن الحسين بن محمد، والطبراني (٥٧٣٣) من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، كلاهما عن فضيل بن سليمان، بهذا الإِسناد. والكرزن، بفتح الكاف والزاي: الفأس لها حد، والكُبُول جمع كَبْلٍ : القيد. ١٦٥ ٥٦٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ عن رسولِ اللهِ وَلَ ◌ّم في الناقةِ التي لعنتها صاحبتُها من قوله لها: (خَلِّي عنها، فإنّها ملعونةٌ)) ٣٥٣٧ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني جريرُبنُ حازم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المُهَلَّب عن عمرانَ بن حُصين، قال: كُنَّا معَ النَّبِّ وَّهَ، فلعنتِ امرأةٌ أناقتها، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((خُذُوا مَتَاعَكُم عَنْها، فإنَّها مَلْعُونَةٌ))، قال عمران: فكأني أنظر إليها [ناقة ورقاء](١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المهلب - وهو الجرمي البصري عَمُّ أبي قلابة - فمن رجال مسلم، واسم أبي قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي . ورواه أحمد ٤٢٩/٤ و٤٣١، والدارمي ٣٨٦/٢، ومسلم (٢٥٩٥)، وأبو داود (٢٥٦١)، وابن حبان (٥٧٤١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٤/٥، وفي ((الشعب)) (٥١٦٥)، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٧١) من طرق عن أيوب، بهذا = الإِسناد. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٠٢/٨ من طريق عمران بن حُدير، عن أبي قلابة، به. قال ابن حبان بإثر روايته: أمر المصطفى 18 بتسييب الراحلة التي لعنت أمرٌ = ١٦٦ فسأل سائلٌ عن المعنى الذي أُمِرَت به مالكةُ هذه الناقةِ بتخليتها للعنها إيَّهَا. ٣٥٣٨ - حدثنا عليٌّ بن شيبةَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا سليمانُ التيمي، عن أبي عُثمانَ النَّهديِّ عن أبي بَرْزَةَ(١): أنَّ جاريةَ بينا هي على بعيرٍ أو راحلةٍ عليه بعضُ متاعِ القومِ، فأنت على جبلٍ، فتضايقَ بها الجَبَّلُ، فأتى عليها رسولُ الله ◌َِّ فأبصرتْه، فَجَعَلَتْ تقولُ: حَلْ اللهُمَّ الْعَنْهُ، حَلْ اللهمِ العنه، فقال رسولُ الله ◌َ: ((مَنْ صَاحِبُ الجَارِيَةِ؟ لا يَصْحَبْنَا بَعِيرٌ أُو رَاحِلَةٌ عليها لعنةٌ مِن الله))، أو كما قال(٢). فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عز وجلَّ وعونِهِ أن اللعنَ في = أضمر فيه سببُه، وهو حقيقة استجابة الدعاء لِلّاعن، فمتى علم استجابة الدُّعاء من لاعنٍ ما راحلة له أمرناه بتسييبها، ولا سبيل إلى علم هذا لانقطاع الوحي، فلا يجوز استعمال هذا الفعل لأحدٍ أبداً. (١) تحرفت في الأصل إلى: ((أبي بردة)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان التيمي: هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التيم، فنسب إليهم، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل، وأبو برزة: هو نضلة بن عبيد. ورواه أحمد ٤٢٣/٤، وابن حبان (٥٧٤٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٤/٥، وفي ((شعب الإِيمان)) (٥١٦٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٢١/٤ و٤٢٣، ومسلم (٢٥٩٦)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٦٦٩) من طرق عن سليمان التيمي، به. وقوله: ((حَلْ)) كلمة زجر للإِبل واستحثاث على السير. ١٦٧ كلامِ العرب هو الطردُ والإِبعادُ، ومنه قولُ الله عزَّ وجَلَّ: ﴿أولئك الَّذِينَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]، فكان لعنةُ الله عز وجل إِيَّهِم طَرْدَهُم عنه، وإبعادَهم منه .. كما حدثنا ولَّد النحوي، قال: حدثنا المصادريُّ، عن أبي عُبَيْدَةَ معمر بن المثنى: ﴿لَعَنْهُمُ الله﴾، أي: أطردهم الله وأبعدهم، يُقال: ذئبٌ لَعِينٌ، أي: مطرود، قال شَمَّاخِ بنُ ضرار: ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا ونَفَيْتُ عَنْهُ مقامَ الذِّئب كالرَّجُلِ اللَّعِينَ(١) فكان قولُها ذلك - أعني لعنها الله - لناقتها، أي: أطردها الله وأبعدها على وجهِ الدُّعاءِ منها عليها بذلك، فيحتمل أن يكونَ ذُلك وافق منها وقتاً يُنِيلُ الله عز وجل فيه عطاءَه، فلما سألته تلك المرأةُ ذُلك في ناقتها، أجابَها فيها، فصارت به ملعونةً، أي: مطرودةً مباعدة لا لمعنى من المعاني حَلَّ بالناقة من عقوبةٍ لها، إذ كانت لا ذنبَ لها (١) ((مجاز القرآن)) ٤٦/١، والبيت في ديوان الشماخ ص٩٢، والضمير في (به)) يعود إلى ماء في البيت الذي قبله: عليه الطير كالوَرَق اللَّجِينِ ومَاءٍ قدِ وَرَدْتُ لِوَصْلٍ أَرْوى وقال الطبري في ((جامع البيان)) ٢٥٤/٣: اللعنة: الفعلة من لعنه الله، بمعنى: أقصاه وأبعده وأسحقه، وأصل اللعن: الطرد، كما قال الشماخ بن ضرار، وذكر ماءً ورد عليه : ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ مَقَامَ الذِّئبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ يعني: مقام الذئب الطريد، واللعين من نعت الذئب، وإنما أراد: مقام الذئب الطريد اللعين كالرجل. ١٦٨ فيما كان مِن مالكتها فيها، وعادت العقوبةُ في ذلك والذمُّ عليه على المرأة التي كانت منها اللعنةُ، فمنع رسولُ اللهِ وَّهِ أَن تَصْحَبَهُ نَاقَةٌ قد جعلها الله عز وجل مطرودةً، وكان في ذلك منعُ صاحبتها من الانتفاع بها في المستأنَّفِ لإِجابةِ الله عزَّ وجلَّ إِيَّها فيها بما دَعَتْهُ عليها، ولماَ عادت مطرودةً مِن الله عز وجل، منع رسولُ الله ◌َّ من صحبتها إِيَّه، لأنَّ صحبتَها إِيَّه ضِدٌّ للطردِ الذي أحلَّها الله عز وجلَّ به، وأصارها إليه، وقد دلَّ على ما ذكرنا مِن اللعن أنَّه الدعاءُ ٣٥٣٩ - ما قد حدثنا الحسينُ بنُ نصر البغداديُّ، وسعيدُ بنُ مروان الأزديُّ أبو عثمان، قالا: حدثنا مهديُّ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، عن أبي حَزْرَةَ المدنيِّ يعقوب بن مجاهد، عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أتينا جابرَ بنَ عبد الله، فحدثنا، قال: سِرْنا مَعَ رسولِ الله وَله في غزوة بُوَاطَ وهو يَطْلُبُ المَجْدِيَّ بِنَ عمرو الجهنيَّ، فكان الناضِحُ يعتقِبُه منا الخمسةُ والسِّنَةُ والسَّبْعَةُ، فدارت عُقْبَّةُ رجلٍ من الأنصارِ على ناضحٍ له، فركبه ثم بعثه، فتَلَدَّنَ عليه بعضَ التّلَّذُّنِ، فقال: شَأُ لَعَنَكَ الله، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ هُذا اللََّّعِنُ بَعِيرَهُ؟)) قال: أنا يا رسولَ الله، قال: ((انْزِلْ عنه لا يَصْحَبْنَا مَلْعُونٌ، لا تَدْعُوا على أَنْفُسِكُمْ، ولا تَدْعُوا على أَوْلاَدِكُم، ولا تَدْعوا على أموالِكُم، فيُوافِقَ مِن اللهِ عزَّ وجَلَّ سَاعَةَ نَيْلٍ، فيها عطاءٌ، فيستجيبَ لكم)) (١). (١) إسناده صحيح. مهدي بن جعفر، قال إبراهيم بن الجنيد: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ثقة لا بأس به، وقال صالح بن محمد: لا بأس به، وقال ابن = ١٦٩ = عدي: لا بأس به، وقد تُوبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أبي حرزة المدني يعقوب، فمن رجال مسلم. ورواه مسلم (٣٠٠٩)، وابن حبان (٥٧٤٢) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (١٥٣٢) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوبُ بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابربن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تدعوا على أنفسكم ... )). قال أبو داود: هذا الحديثُ متصلُ الإِسنادِ، فإنَّ عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابراً. وقوله: ((يعتقبه))، أي: يتعاقبونه في الركوب واحداً بعدَ واحدٍ، يقال: جاءت عُقبة فلان، أي: جاءت نوبته ووقت ركوبه. وقوله: ((فتلدَّنَ عليه بعضَ التلدن)»، أي: تلكأ وتمكث ولم ينبعث. وقوله: ((شأ، لعنك الله))، قال النووي: هو بشين معجمة بعدها همزة، هكذا هو في نسخ بلادنا، وذكر القاضي رحمه الله تعالى أن الرواة اختلفوا فيه، فرواه بعضهم بالشين المعجمة كما ذكرناه، وبعضهم بالمهملة، قالوا: وكلاهما كلمة زجر للبعير، يقال منهما: شأشأت بالبعير، بالمعجمة والمهملة: إذا زجرته وقلت له: شأ. وغزوة بُواط كانت في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهراً من مهاجَرِهِ وحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وخرج في مئتين من أصحابه يعترض عيراً لقريش، فيها أمية بن خلف الجمحي ومئة رجل من قريش، وألفان وخمس مئة بعير، فبلغ بواط، وهي جبال من جبال جهينة مما يلي طريق الشام، وبين بواط والمدينة نحو أربعة برد، فلم يلق كيداً، فرجع إلى المدينة. انظر ((سيرة ابن هشام)) ٢٤٨/٢، و((طبقات ابن سعد)) ٨/٢-٩، والطبري ٢٦٠/٢-٢٦١. ١٧٠ قال أبو جعفر: فردَّ ما في هذا الحديث إلى الدعاءِ، فدلَّ ذلك أنَّ اللعنَ الذي كان من المرأة لِناقتها في حديثٍ عمران كان دعاءً منها عليها وافقت فيه ساعةً ينال مِن الله عز وجل عطاءه لِمن سأله فيها، فأجابها في دُعائها على ناقتها فيما دعت به عليها. وفي حديث جابر مثلُ ذلك في الرجل اللاعن بعيره، وكانت الناقةُ في حديث عمران، والناضحُ في حديث جابر بحالهما الذي كانا عليه قبلَ أن يكونَ من مالكيهما فيهما ما كان، إذ لا ذنب لهما كان في ذلك، وعادت العقوبةُ بما كان من مالكيهما على مالكيهما فَحُرمَا بذلك المنافعَ التي كانا يَصِلان إليها من الناقة، ومن الناضح اللَّذَّيْن كانا لهما، وعاد ذلك تخفيفاً عن الناقة والناضح مِن الحمولة عليهما، والركوب من مالكيهما إياهما. والله نسأله التوفيق. وقد رُوِيَ عن أبي هريرة في هذا الباب مثلُ الذي رواه عِمران بنُ حُصین فیه. ٣٥٤٠ - كما قد حدَّثنا أحمدُ بن شعيبٍ، قال: أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن عجلانَ، عن أبيه عن أبي هُريرة: بينا رسولُ اللهِ وَِّ في ناسٍ من أصحابه إذ لعن رَجُلٌ منهم بعيرَه، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَن اللَّعِنُ بَعيرَهُ؟)) فقال رجلٌ: أنا يا رسولَ الله، قال: ((فَأُخِّرْهُ عنَّا، فقدَ أُوْجَبَتْ))(١). (١) إسناده حسن. ابن عجلان - وهو محمد -، صدوق حسن الحديث، روى له مسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عجلان والد محمد، فمن رجال مسلم. = ١٧١ فكان في هذا الحديث إخبارُ رسولِ اللهِوَّ لاعِنَ بعيره المذكور فيه أنَّه قد أوجب، فكان ذلك بمعنى أنَّه كان منه الدعاءُ الذي أجيبَ فيه، فوجبت به اللعنةُ، وهي الطردُ في البعيرِ الذي لعنه، فعاد معنى هذا الحديث إلى معنى حديث عِمران، وزاد عليه الإِيجابَ الذي دلَّ عليه حديث جابر الذي ذكرنا. والله نسألُهُ التوفيق. لله تعالى = وهو في السير من ((الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٢٥٢/١٠. وزواه الخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٧٣) من طريق حميد بن الأسود، عن محمد بن عجلان، بهذا الإِسناد. ١٧٢ : ٥٦٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله في حريمِ النخلة ٣٥٤١ - حدثنا روحُ بنُ الفرجِ ، قال: حدثنا أبو مُصْعَبِ الزهريُّ، قال: حدثنا الدراورديُّ، قال: حدثنا عمروبنُ يحيى، عن أبيه عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، قال: اختصمَ رجلانِ إلى النبيِّ وََّ فِي نُخَيلةٍ، فقطع منها جريدةً، ثم ذَرَعَ بها النخيلَةَ، فإذا فيها خمسةُ أَذْرُعٍ، فجعلها حُرِيمَها(١). ٣٥٤٢ - وحدثنا عُبِيدُ بنُ رجالٍ ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ حميد بن كاسب، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن أبي طُوالَةَ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن بن معمر، وعن عمروبن يحيى المازني، عن أبيه عن أبي سعيدٍ، قال: اخْتَصَمَ إلى النبيِّ وَّ رجلان في حريمِ (١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الدراوردي - واسمه عبد العزيزبن محمد - فمن رجال مسلم، وحديثه في البخاري مقرون ومعلق . عمرو بن يحيى: هو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني. ورواه البيهقي في ((سننه)) ١٥٥/٦ من طريق يحيى بن أبي مسرة، حدثنا يحيى بن محمد الجاري، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإِسناد. ١٧٣ نَخْلَة، فقال في حديث عمروبن يحيى: فوجده خمسَ أَذْرُعٍ، وقال أبو طوالة: سبع أذرع، فقضى بذلك. فقال عبدُ العزيز: يعني ذرعَ جريدةٍ من جريدِها(١). ٣٥٤٣ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، قال: أخبرني عمرو بن يحيى عن أبيه: أنَّ رَجُلَيْنِ اختصما إلى النبيِّ وَّرَ في لقط نخلةٍ، فأخذ النبيُّ ونَ﴿ جريدةً من جريدِها، فذرعها، فإذا هي خمسُ أذرعٍ ، فقضى أن حريمَها خمسُ أذرعٍ . ولم يذكر في إسناد حديثه أبا سعيدٍ (٢). (١) إسناده قوي. يعقوب بن حميد بن كاسب، روى له ابن ماجه وهو صدوق ربما وهم وقد توبع، وباقي السند من رجال الشيخين غير عبد العزيزبن محمد وهو الدراوردي، فمن رجال مسلم، وهو مكرر ما قبله. ورواه أبو داود (٣٦٤٠) من طريق محمد بن عثمان، والبيهقي ١٥٥/٦ من طريق يعقوب بن كاسب، كلاهما عن عبد العزيزبن محمد، بهذا الإِسناد. قلت: وروى أبوداود في «المراسیل» (٤٠٤) بتحقیقنا عن عباد بن موسی ، حدثنا طلحةُ بنُ يحيى الأنصاري، حدثني يونسُ بنُ يزيد، عن عِمران، عن عروة بنِ الزبير، قال: قضى رسولُ الله ◌َّه في حريم النخلةِ طولها. وهذا مرسل صحيح، رجالُه كُلُّهم ثقات رجال الشيخين غيرَ عِمران - وهو ابنُ أبي أنس القرشي العامري - وهو ثقة. وروى ابن ماجه (٢٤٨٩)، والطبراني في «الكبير» (١٣٦٤٧) عن ابن عمر أن النبيَّ بِّهِ جعل حريمَ النخلةِ مدَّ جريدها. وفي سنده منصورُ بن صقير، وهو ضعيف. (٢) رجاله ثقات رجالُ الصحيح إلا أنَّه لم يذكر في إسنادِه أبا سعيد فهو مرسل، = ١٧٤ قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما حضرنا فيه أنَّه يُراد به النخلةَ التي يَغْرِسُها صاحِبُها في المكانِ الذي هو مِن مواتٍ الأرضين، فيملكه بما يملِكُ به المواتَ من أمر الإِمامِ بذلك على مذهب من يقولُ: إن المواتَ لا يُملَكُ إلا بتمليكِ الإِمامِ إِيَّه من يملكه إِيَّه من الناس، وهم أبو حنيفة، ومن إحيائه إيَّاه ورفع المواتِ عنه وإن لم يُملِّكه الإِمامُ إِيَّاه، فيملِكُه بذلك كما يقولُ مالك بن أنس، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأكثرُ أهلِ العلم سوى أبي حنيفة في ذلك. فكان إذا غرسها كما ذكرنا، استحقَّ بذلك ما لا يقومُ إلا به وهو الحريمُ الذي جعل لها فيما روينا في هذا الباب كما تكونُ الآبارُ التي تُتَّخَذُ في الأرضين المواتِ من الحريم الذي لا يقومُ إلا به. فمنها بِثْرُ العَطَنِ(١)، لها مِن الحريم أربعون ذراعاً من كُلِّ جانب من جوانبها . ومنها بئرُ الناضح (٢) يكونُ لها من الحريم ستون ذراعاً من كُلِّ جانب من جوانبها. وقد كان محمدُ بنُ الحسن يقولُ في هاتين البئرين: إِنَّ حريمَ كل واحدةٍ منهما الأذرعُ التي ذكرنا أنها حريمٌ لها إلا أن يكونَ الحَبْلُ الذي يُستقى به منها، ويَجُرُّهُ البعيرُ الذي يستقيه منها يتجاوزُ به المقدارَ الذي ذكرنا من الأذرع لها، فيكون حريمُها إلى حيث يتناهى = وهو مكرر ما قبله. (١) العَطَنُ للإِبل كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حولَ الحوض. (٢) الناضح: هو البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء. ١٧٥ إليه، وإنما الأذرعُ التي ذكرنا عنده إذا كان الحبلُ يتناهى إلى الأذرع التي ذكرناها لها، أو إلى ما دونها، وإذا كان كذلك في هاتين البئرين، كان مثلَه حريمُ النخلةِ التي يحتاجُ إليه لها لِيكون مشرباً لها، وليلتقط ثمرَها، وليبقى لها جريدُها، فهذا وجه هذا الحديث عندنا، والله أعلم(١) وقد رُوِيَ عن النبيِّ ◌َّ في هذا المعنى حديث آخر. ٣٥٤٤ - وهو ما قد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: حدثنا الصلتُ بن مسعود الجَحْدَرِيُّ، قال: حدثنا فضيلُ بنُ سليمان النَّميري، قال: حدثنا موسى بنُ عُقبة، عن إسحاق بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عُبادة بن الصامت: أنَّ مِن قضاءِ رسولِ الله وَّ أنه قضى في عرايا النخل ، وذلك أن تكونَ النخلةُ أو النخلتان أو الثلاثة بين النخل، فيختلفون في حقوقِ ذُلك، فقضى أن لِكُلِّ من تلك النخلِ (١) وقد لخص صاحب ((المعتصر)) ٢٢/٢ كلام أبي جعفر، فقال: المراد به النخلة التي تُغرسُ في المواتِ، فيتملكه بأمرِ الإِمام كما هو مذهبُ الإِمام، أو يتملكه من غير إذنٍ بمجرد الإِحياء، كما هو مذهبُ الشافعي ومالك وغيرهما، فيستحق بذلك ما لا تقومُ النخلةُ إلا به، وهو الحريمُ الذي جُعِلَ لها في الحديث، كما يكون للآبار من الحريمِ في المواتِ بقدر ما تقومُ به، فللعطن أربعون ذراعاً من كل جانب ولبئر الناضح ستون ذراعاً من كل جانب، قال محمد: إلا أن يكونَ الحبلُ الذي يُستقى به منها ويجره البعيرُ يتجاوزُ به المقدارَ المذكور، فيكون حريمُها إلى ما يتناهى إليه حبلُها، ومثلُ ذلك حريم النخلة التي تحتاج إليه، ليكون مشرباً لها، وليلتقط ثمرتها، وليبقى لها جريدها . . ١٧٦ مبلغَ جريدِها حيِّزٌ لها، وكانت تُسمى العرايا(١). قال أبو جعفر: فوجهُ ما في الحديث عندنا - والله أعلم - هو في النخلةِ أو النخلتين أو الثلاث تكون بَيْنَ نخل الرجل، فيختلِفُ هو وصاحبُ النخلِ في حقوقِ ما لكلِّ واحدٍ منهما من النخل، فيكون الذي لِصاحب النخلة أو النخلتين أو الثلاث ما لا يقومُ الذي له من ذلك إلا به، فهذا وجه هذا الحديث عندنا والله أعلم. الله تعالى (١) إسناده ضعيف. فضيل بن سليمان النميري، قال أبو حاتم: يكتب حديثُه وليس بالقوي، وإسحاق بن الوليد - وهو إسحاقُ بنُ يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت - لم يُدْرِكْ عُبادة بن الصامت فيما قاله البخاري والترمذي وابن عدي، ولم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه ابن ماجه (٢٤٨٨)، والحاكم ٩٧/٤، والبيهقي ١٥٥/٦ من طرق عن فضيل بن سليمان، بهذا الإِسناد. ١٧٧ ٥٦٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله عَليه في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده فأمر بسدِّها غير ذلك الباب ٣٥٤٥- حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ يعلى بنَ حكيم يُحَدِّثُ عن عكرمة عن ابن عباس أن رسولَ الله ◌َّ قال في مرضه الذي مات فيه: ((سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي المَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةٍ أَبِي بَكْرِ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عِكرمة، فمن رجال البخاري . ورواه البخاريُّ (٤٦٧)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١)، وأبو يعلى (٢٥٨٤)، وابن حبان (٦٨٦٠)، والقطيعي في زياداته على ((فضائل الصحابة)) (١٣٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١١٩٣٨) من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. ورواه أحمد في ((المسند)) ٢٧٠/١، وفي ((فضائل الصحابة)) (٦٧)، وابنُ سعد ٢٢٧/٢-٢٢٨ عن إسحاق بن عيسى، والطبراني (١١٩٣٨) من طريق داود بن منصور القاضي، كلاهما عن جريربن حازم، به. ١٧٨ ٣٥٤٦ - وحدثنا أبو أمية، ومحمد بن علي بن داود جميعاً، قالا: حدَّثنا مُعَلَّى بنُ عبد الرحمن الواسطيُّ، قال: حدثنا عبد الحميد بنُ جعفر، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوَةً عن عائشة أنَّ رسولَ اللهِ مَ ◌َّ قال: ((سُدُّوا هذه الأبوابَ إلا بابَ أبي بكرٍ، فإِنِّي لو كنتُ متَّخذاً خليلاً، لأنَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلاً، ولكن أُخوَّةُ الإِسلامِ أَفْضَلُ))(١). (١) معلَّى بن عبد الرحمن الواسطي ضعفه غيرُ واحدٍ، وقد رُمي بالرفض، وقال الدارقطني: ضعيفٌ كذاب، وقال ابنُ حبان: يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وروى له ابنُ خزيمة في الصيام من ((صحيحه)) حديثاً، وقال: ليس هذا مما يحتج به، ولولا أن له أصلاً من طريق غيره لم أستجز أن نبوِّب له باباً، وعبد الحميد بن جعفر صدوق من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه أبو بكر القطيعي في زياداته على ((فضائل الصحابة)) (٥٦٧) عن معلى بن عمران، بهذا الإِسناد. ورواه بأطولَ مما هنا الدارمي ٣٨/١ عن فروة بن أبي المغراء، حدثنا إبراهيمُ بنُ مختار، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب، عن عُروة، عن عائشة. وإبراهيم بن مختار ضعيف، ومحمد بن إسحاق قد عنعن. ورواه ابن حبان (٦٨٥٧) من طريق أبي معمر القطيعي، عن أبي سفيان المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ◌ّ أمر بِسَدِّ الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر رضي الله عنه. وهذا سند صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان المعمري - واسمه محمد بن حميد - فمن رجال مسلم، واسم أبي معمر القطيعي: إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهلالي. = ١٧٩ ٣٥٤٧ - وحدَّثنا أبو أمية، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الحسن النسائي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بنِ كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال النبيُّ نَّه في مرضه: ((سُدُّوا هذه الأبوابَ الشَّارِعَةَ إلا بابَ أبي بكرٍ، فإِنَّه لَيْسَ مِن أصحابي أَحَدٌ أعظمَ عندي يداً، ولا أحسنَ بلاءً منه))(١). ٣٥٤٨ - وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني عُقَيْلُ بنُ خالِدٍ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني أيوبُ بن بشيرِ الأنصاري عن بعضِ أصحاب رسولِ الله ◌َّ أن رسولَ اللهِوَّهُ قال: ((سُدُّوا هذه الأبوابَ الشَّوارِعَ في المسجد إلا بابَ أبي بكر، فإِنِّي لا أعلمُ امْرَءاً أفضلَ عندي يداً في الصَّحَابَة من أبي بكر))(٢). = ورواه الدولابي في ((الكنى)) ١٥٣/١ من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به . ورواه عبد الله بن أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٣٣)، والترمذي (٣٦٧٨) عن محمد بن حميد الرازي، عن إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، به، ومحمد بن حميد الرازي ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. (١) علي بن الحسن النسائي، قال ابن حبان في ((الضعفاء)) ١١٤/٢: لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد، ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن. وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣٧٨/٢ عن علي بن الحسن، عن محمد بن سلمة، بهذا الإِسناد، وقال: سألتُ أبي عنه، فقال: هذا حديث منكر بهذا الإِسناد. (٢) حسن لِغيره. عبد الله بن صالح في حفظه شيء، ومن فوقه ثقات من رجال = ١٨٠