النص المفهرس

صفحات 81-100

فردَّ رسولُ اللهِ وَّهِ الفخرَ الذي لبني آدم مما يكونُ بعضُهم أعلى
به على بعضٍ إلى التَّقى الذي يكونُ في مؤمنهم، فيكون بذلك أعلى
مِن فاجرهم الذي يكونُ معه بفجوره الشقاء، وكان قولُه لأبي الدرداء
عندَ ذلك: ((طَفَّ الصَّاعُ))، من هذا المعنى، لأن طفَّ الصاع: المراد
به التقصير عن ملءِ الصَّاع والتساوي فيه وجمعه للناس جميعاً وتباينهم
في ذلك بما باين الله عز وجل بهم فيه من الأعمالِ الصالحة التي
رفع بها الدرجات لأهلها، وجعلهم بذلك بخلاف أضدادهم ممن معه
الأعمال السيئة، والاختيارات القبيحة.
ورُوِيَ عنه بَّرَ في ذلك مِن ما حدَّث به عنه عقبةُ بن عامر الجهني
حديثٌ زائد على الحديثِ الذي رويناه في هذا المعنى في هذا البابِ
٣٤٥٩ - كما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال:
أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عُلي بن رباح
= حديث حسن غريب.
ورواه أحمد ٣٦١/٢، و٥٢٣-٥٢٤، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٢/١٠، وفي
((الشعب)) (٥١٢٦) و(٥١٢٧) و(٥١٢٨)، وفي ((الآداب)) (٤٢٢)، وأبو نعيم في
((تاريخ أصبهان)) ٦٠/٢ من طرق عن هشام بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي
هريرة .
وُبية الجاهلية، قال ابن الأثير: يعني الكِبر وتُضم عينُها وتكسر، وهي فُعُولة
أو فُعيلة، فإن كانت فعولة، فهي من التعبية، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية، خلاف
من يسترسل على سجيته، وإن كانت فعيلة، فهي من عباب الماء، وهو أوله
وارتفاعه .
٨١

عن عُقبة بن عامر رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله وَِّ، قال: ((إن
أنسابَكُم هذه ليسَت بمَسابَّ على أحدٍ، إِنَّمَا أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ، طَفَّ الصَّاعُ
لم تَمَلُّؤُوه، ليس لِأَحَدٍ على أحدٍ فضلٌ إلا بدينِ أو عَمَلٍ صالحٍ،
بحسب الرجل أن يكونَ فاحشاً بذيئاً بخيلاً جبانً)(١).
قال أبو جعفر: فكان الطفُّ المذكورُ في حديث أبي الدرداء هو
النقصان، ومنه قولُ الله عز وجل: ﴿وَيْلٌ لِلِمُطَفَّفِينَ﴾، أي: المنقصين
في الكيلِ ، فمن ذلك انتقاص أبي الدرداء أخا أخيه لأمه بما انتقصه
به من أنه ابنُ أمةٍ حَتَّى خاطبه رسولُ اللهِ وَّ من أجله بما خاطبه به
في الحديث الذي ذكرنا.
وقد حدثنا ولَّد النحويُّ، عن المصادري، عن أبي عُبيدة، قال:
المُطَفَّفُ: الذي لا يوفي على النَّاسِ مِن النَّاس(٢). فذلك دليل على
ما ذكرنا .
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن لهيعة، فقد روى
له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقرنه مسلم بغيره، ورواية عبد الله بن وهب عنه
قوية .
ورواه الطبري في ((جامع البيان)) ٢٦ /١٤٠ عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن
وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٤٥/٤ عن قتيبة بن سعيد، و١٥٨، والبيهقي في ((الشعب))
(٥١٤٦) عن يحيى بن إسحاق، والطبراني ١٧/(٨١٤) من طريق سعيد بن أبي
مريم، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، به.
(٢) ((مجاز القرآن)) ٢٨٩/٢.
٨٢

وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه في ((غريب الحديث))(١)
الذي أجازه لنا عنه عليُّ بنُ عبد العزيز: الطفُّ: أن يقربَ الإِناءُ من
الامتلاء من غير أن يمتلىءَ.
يُقال: هذا طَفُّ المكيالِ، وطُفافه: إذا كَرَبَ أن يملَّه، ومنه
التطفيفُ في الكيل، إنما هو نُقصانُه.
قال أبو جعفر: ثم نهاية الشرف بعدَ ذلك الذي يتفاضلُ فيه أهلُ
الأعمال المحمودة والاختيارات العالية تَفَاضُلُهُمْ في ذلك بأماكنهم مع
هذه الأعمالِ بخير خلق الله عز وجل وصفوته من عباده، واختياره
لِرسالته والتبليغ عنه، فيكون معه باكتسابه لِنفسه الأمورَ المحمودة أفضل
مِن غيره ممن معه مثل ذلك الموضع الذي وصفه الله عز وجل به،
وأثابه به عن من سواه من ذوي تلك الأعمالِ .
ومنه قولُهُ وََّ: ((خِيارُكُمْ فِي الجاهليَّةِ خِيَارُكُم في الإِسلامِ إذا
فَقُهُوا)) .
وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منّا في كتابنا هذا(٢)، وفي ذلك
ما قد عقل به عن رسولِ الله وَلّ علو مرتبة الفقه وجلالة مقادير أهله
وعلوهم من سواهم من المتخلفين عنه. والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) ١٠٦/٣.
(٢) في الجزء الثامن برقم (٣٣٥١) وما بعده. تحت باب: بيان مشكل ما رُوِيَ
عن النبيِّ ◌َ﴿ في الحين الذي يقع فيه تركُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو
حديثٌ صحيح.
٨٣

٥٥٥ _ بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله وَله
في السُّتَّةِ الذين لعنهم، وأدخل فيهم
المتسلطَ بالجبروتِ
٣٤٦٠ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: وأخبرني عبدُ الرحمن بنُ أبي الموالي، عن عُبيدِ الله بن
مَوْهَبٍ، قال:
كتب عُمَرُ بنُ عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم وهو أميرُ المدينةِ
يومئذ: أن اكْتُبْ إليَّ مِنْ حديثِ عمرة ابنةِ عبد الرحمن، وكانت في
حجر عائشة أمِّ المؤمنين.
قال ابنُ مَوْهَبٍ: فأرسلني أبو بكر بنُ حزم إلى عَمْرَةَ ابنة عبدٍ
الرحمن، وكان فيما أملت علي، قالت:
حدثتني عائشةُ أنَّ رسول الله ◌َّ قال: «سِتَّةٌ أَلْعَنُهُمْ لَعَنَهُم الله،
وكُلَّ نبيٍّ مُجَابٌ: الزائدُ في كتاب الله عزَّ وجَلَّ، والمُكَذِّبُ بقَدَرِ اللهِ
عزَّ وجَلَّ، والمُتَسَلِّطُ بالجَبرُوتِ يُذِلُّ به من أَعَزَّ الله عزَّ وجلّ، ويُعِزُّ
به من أذلَّ الله عزَّ وجلَّ، والتَّارِكُ لِسُنِّي، والمُستَحِلُّ لِحُرَمِ اللهِ عز
وجل، والمُستَحِلُّ مِن عِترتي ما حَرَّمَ الله عَزَّ وجَلَّ))(١).
(١) إسناده ضعيف. عبيد الله بن موهب - وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن
موهب - مختلف فيه، وحديثُه وإن كان يصلح للمتابعة لا متابعَ له فيه، وقد رواه عنه
غيرُ واحدٍ مرسلاً.
=
٨٤

٣٤٦١ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داودَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: حدَّثنا إسحاق بنُ محمد الفرويُّ، قال: حدثنا ابنُ أبي
الموالِ ، عن عُبيدِ الله بن عبد الرحمن بنِ موهب، عن أبي بكربن
محمد، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها زوج
النبي ◌َّ أنها قالت: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقولُ، ثم ذكر مثلَه(١).
= فرواه الترمذي (٢١٥٤)، وابن حبان (٥٧٤٩) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد
الرحمن بن أبي الموال، بهذا الإِسناد، قال الترمذي: هكذا روى عبد الرحمن بن
أبي الموالي هذا الحديث عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمرة، عن
عائشة، عن النبي 9َّ، ورواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث وغيرُ واحدٍ عن عبيد
الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن علي بن حسين، عن النبيِّ وَّ مرسلاً، وهذا
أُصُّ.
قلت: هذا الحديث نقلته من جامع الترمذي القسم المطبوع بعناية إبراهيم عطوة
عوض، ومن ((الجامع الكبير)) و(الصغير) للسيوطي. ولم يرد عند المزي في ((تحفة
الأشراف)) ولا في ((جامع الترمذي)) نسخة الظاهرية، وهي نسخة نفيسة عليها
سماعات، ولا في النسخ التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، فليحرر.
ورواه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٤) و(٣٣٧)، والحاكم ٥٢٥/٢ من طرق
عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٦/١، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه
عُبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف، وضعفه
يحيى بنُ معين في رواية، ووثقه في أخرى، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه
ابنُ حبان، وبقيةُ رجاله رجال الصحيح .
(١) ضعيف كسابقه. إسحاق بن محمد الفروي - وإن كان فيه كلام كما
سيأتي - متابع .
ورواه الحاكم ٣٦/١، و٩٠/٤ من طريق قتيبة بن سعيد وإسحاق بن محمد =
٨٥

قال أبو جعفرٍ: فكان في حديث يونس عن ابن وهب سماعُ ابن
مَوْهَبٍ هذا الحديثَ مِن عَمرة، وفي حديث ابن أبي داود عن الفروي
سماعه إيَّه من أبي بكربن محمد، عن عمرةَ، وكان حديثُ يونس
أَولاهما عندنا، لأن فيه ذكرَ إملاءِ عمرةَ إِيَّه عليه في مجيئه إليها برسالةٍ .
أبي بكر إيَّه إليها في ذلك.
٣٤٦٢ - وحدَّثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا
محمدُ بنُ يوسف الفِريابي، عن سفيانَ، عن عُبيدِ الله بن عبد
الرحمن بن موهب، قال:
سمعتُ عليَّ بنَ الحسين يقولُ: قال رسولُ اللهَِّ: ((سِتَّةٌ
لَعَنتهم))، ثم ذكر الستة المذكورين في الحديثين الأولين(١).
= الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، بهذا الإِسناد.
قال الحاكم في الموضع الأول: قد احتج البخاري بعبد الرحمن بن أبي
الموالي، وهذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وتعقّبه الذهبيُّ
بقوله: إسحاق وإن كان من شيوخ البخاري، فإنه يأتي بطامات، قال فيه النسائي:
ليس بثقة، وقال أبو داود: واهٍ، وتركه الدارقطني، وأما أبو حاتم، فقال: صدوق،
وعبيد الله فلم يحتج به أحد، والحديث منكر بمرة. قلت: إسحاق - وإن كان فيه
كلام - تابعه قتيبة، فتبقى العلة منحصرة في عُبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.
قلت: وأخطأ الذهبي، فصحح إسناده في كتابه ((الكبائر)) ص١٦٣، نشر الدار
المتحدة .
(١) إسناده ضعيف، وهو مرسل، ووصله الحاكم ٢٢٥/٢ عن أبي علي
الحسين بن علي الحافظ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ، أنبأنا عبد
الله بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد
الرحمن بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت علي بن الحسين يحدث عن أبيه، عن =
٨٦

قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ أخذُ ابن موهب إِيَّاه عن
علي بن الحسين، لا عن عمرة، ولا عن غيرها، وكان الثوريُّ هو
الحجةَ في ذلك، والأولى أن تُقْبَلَ روايتُه فيه عن ابن موهب لِسنه
وضبطه وحِفظه، غير أنَّ ابنَ أبي الموال ذكر القصةَ التي ذكرها فيه
مِن بعثةِ أبي بكربن حزم إيَّاه إلى عَمْرَةَ في ذلك، وإملاء عمرةَ إِيَّاه
عليه عن عائشة، فقوي في القُلوب لِذلك، واحتمل أن يكونَ ابنُ موهب
أخذه عن عمرة على ما حدَّث بها عنها، وأخذه مع ذلك عن علي بنِ
الحسين على ما حدَّث به عنه مما قد ذكره عنه الثوريُّ، والله عز وجل
أعلم بحقيقة الأمر في ذلك.
ثم تأملنا متنَ هذا الحديث، فكان الذي فيه مِن ذكر الجبروت
اشتقاق ذلك مِن الجبرية، كما اشتقُّوا الملكوت من الملك، وكان الذي
فيه من استحلالِ حَرَمِ الله عز وجل هو أن يُجْعَلَ كما سِواه مما لم
يُحَرِّمْهُ مِن بلاده، إذ كان قد أبانه بتحريمه إِيَّه من سائر بلاده سواه
مِن منع عباده مِن دخوله إلا محرمين إمَّا بالحجِّ وإما بالعُمرة، ومِن
تحريم صيده، ومن أمانِه مَنْ دخله بقولِ الله عز وجل: ﴿ومَنْ دَخَلَهُ
كَان آمناً﴾ [آل عمران: ٩٧]، وبتحريمه عِضاهَه الحُرمةَ التي لم يجعلها
كعِضاه غيره، ومن منعه القتال فيه من لا يجب قتالُه، لأنه قد أعلمنا
عزَّ وجل على لسان رسوله أن مكة لا تُغزى بعدَ العام الذي غزاه،
= جده رضي الله عنه ... وإسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد
الله بن موهب.
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص٥٤٣، ونسبه إلى الدارقطني في
(الأفراد))، والخطيب في ((المتفق والمفترق)) عن علي.
٨٧

وأَنَّه لا يُقتل قرشيٍّ بعدَ عامه ذلك صبراً، أي: لا يكفرُ أهلُها بعدَ ذلك
العام، فيُغْزَوْنَ كما غُزُوا فِي ذُلك العام، ولا يكفُرُ قرشي بعدَ ذلك العام
الكفرَ الذي أباحَ دماءَ أهلِها القرشيين في ذلك العام، فمن أنزلَ الحَرَمَ
بخلاف تلك المنزلة كان به ملعوناً.
وكان قوله: ((والمستحل من عِترتي ما حَرَّم الله عز وجل))، وعترته:
هم أهلُ بيته الذين على دينه وعلى التمسكِ بأمره، كمثل ما قد ذكرناه
فيما تقدم منا في كتابنا هذا(١) مما كان منه نَّه بغدير خُم من قوله
للناس: (إنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ: كِتَابَ اللهِ عزَّ وجَلَّ وَعِترتي))، ومما
رُوي عنه في ذلك مما لم يكن ذكرناه هناك
٣٤٦٣ - ما قد حدَّثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدَّثنا أبو غسان
مالكُ بنُ إسماعيل النَّهديُّ، قال: ثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن عثمان بن
المغيرة
عن علي بن ربيعة الأسدي، قال: لقيتُ زِيدَ بنَ الأرقم وهو داخلٌ
على المختارِ أو خارجٌ، فقلتُ: ما حديثٌ بلغني عنك: سمعت النبيَّ
﴿لَه يقول: ((إنِّي تاركُ فِيكم الثَّقَلين: كِتابَ اللهِ وعِتْرَتي))؟ قال: نعم(٢).
(١) في الجزء الخامس برقم (١٧٦٠) و(١٧٦٥) تحت باب بيان مشكل ما روي
عن رسول الله وَّ من قوله يوم غدير خم لعلي: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عثمان بن المغيرة، فمن رجال البخاري.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٥٠٤٠) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي غسان
مالك بن إسماعيل النهدي، بهذا الإِسناد.
=
٨٨

٣٤٦٤ - وما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بن عبد
الله بن نمير الهَمْدَاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ فضيلٍ بن غزوان، قال:
حدثنا أبو حيان يحيى بنُ سعيد بن حيان التيمي
عن يزيد بن حيَّان، قال: انطلقتُ أنا وحصينُ بنُ عقبة إلى زيد بن
أرقم، فقال له حُصين: لقد أكرمك الله يا زيدُ، رأيتَ خيراً كثيراً، رأيتَ
رسولَ اللهِ وََّ، وغزوتَ معه، وسمعتَ منه، لقد أصبت خيراً كثيراً يا
زيدُ، فحدِّثنا بما سمعتَ مِن رسولِ اللهِ وَّر، فقال زيد: قام فينا رسولُ
اللهَ وَّل بماءٍ يُدْعى خُمَّ بينَ مكة والمدينةِ، فَحَمِدَ الله عزَّ وجلَّ، وأثنى
عليه وذكر، ثم قال: ((أمَّ بَعْدُ يا أيُّها النَّاسُ إِنِّي إنما أَنْتَظِرُ أن يأتيَني
رسولٌ مِن ربي عز وجل، فأجيبَ، وإنِّي تاركٌ فيكم الثَّقلينِ: كتابَ اللهِ
عز وجلَّ، فيه الهدى والنورُ، فاستمسِكُوا بكتاب الله عز وجل، وخُذُوا
به))، فرغَّب في كتاب الله عزَّ وجلَّ، وحثَّ عليه، ثم قال: ((وأهْل
بَيْتِي، أُذَكِّرُكُم اللّه عَّ وجَلَّ فِي أَهْلِ بِيَتَي))(١).
= ورواه أحمد ٣٧١/٤ عن الأسود بن عامر، ويعقوب بن سفيان في ((تاريخه))
٥٣٧/١ عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل بن يونس، به
ورواه من طرق عن زيد بن أرقم الطبراني (٤٩٦٩) و(٤٩٧١) و(٤٩٨٠)
و(٤٩٨١) و(٤٩٨٢)، والحاكم ١٠٩/٣ و١٤٨، ويعقوب بن سفيان في ((تاريخه))
٥٣٦/١.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يزيد بن حيان
التيمي - وهو عم يحيى بن سعيد - فمن رجال مسلم.
ورواه مسلم (٢٤٠٨)، وابن أبي عاصم (١٥٥٠)، والطبراني (٥٠٢٨) من
طريق ابن أبي شيبة، والطبراني (٥٠٢٨) من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن =
٨٩

قال أبو جعفر: وطلبنا مَنْ روى عن يزيد بن حيان سوى أبي حَيَّان
التيمي، لِيكونَ قد حدَّث عنه سوى أبي حيان [من] هو كأبي حيَّان في
العَدْلِ ، فيكون قد حدَّث عنه عدلانٍ، فوجدنا الأعمشَ قد روى عنه
كما حدَّثنا عليُّ بن شيبة، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا
الأعمش، عن يزيد بن حيان، قال: كان عنبسُ بنُ عُقبة يَسْجُدُ حتى
إِنَّ العصافيرَ يَقَعْنَ على ظهره وينزلْن، ما يحسبنه إلا جِذْمَ حائطٍ (١).
= محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٦٦/٤-٣٦٧، ومسلم (٢٤٠٨) (٣٦)، والطبراني (٥٠٢٨) من
طريق إسماعيل ابن عُلَية، ومسلم (٢٤٠٨) (٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٢٠٣/٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، والدارمي ٤٣١/٢-٤٣٢،
والبيهقي ١١٣/١-١١٤ من طريق جعفر بن عون، والبيهقي ١١٤/١٠ من طريق
یعلی بن عُبید، أربعتهم عن أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي، به.
ورواه مسلم (٢٤٠٨)، والطبراني (٥٠٢٦) من طريق سعيد بن مسروق الثوري،
والطبراني (٥٠٢٥) من طريق الأعمش، كلاهما عن يزيد بن حيان، به.
ورواه الترمذي (٣٧٨٨) عن علي بن المنذر الكوفي، عن محمد بن فضيل، عن
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم ... وقال: هذا حديث حسن
غريب .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٤/٣ و١٧ و٢٦ و٥٩، وأبي
يعلى (١٠٢١) و(١٠٢٧).
وعن زيد بن ثابت عند ابن أبي شيبة ٤٥٢/١١، وابن أبي عاصم (١٥٤٨)
و(١٥٤٩).
(١) رجال هذا الأثر ثقات. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وعنبس بن عقبة =
٩٠

وما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، فذكر بإسنادِهِ مثلَه.
قال أبو جعفر: فاجتمع في الرواية عنه الأعمش وأبو حيان(١).
فمن أخرج عِترة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعليهم مِن
المكان الذي جعلهم الله به على لسان نبيه وم لر مما قد ذكرناه في هذه
الآثار، فجعلهم كسواهم ممن ليسَ من أهل عِترته [كان] ملعوناً إذ كان
قد خالفَ رسولَ اللهِ وََّ فيما فعل مِن ذلك، وسائرُ ما في هذا الحديث
سوى ذلك مكشوفُ المعاني، يعلم سامعوه ما أُرِيدَ به علماً يُغنينا عن
التفسير له. والله عز وجل نسأله التوفيق.
C
لله
و
الله تعالى
= تابعي ثقة، روى عن عبد الله بن مسعود، وثّقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور
كما في ((الجرح والتعديل)) ٤٠/٧، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٨٤/٥، وقال:
كان من عباد أهل الكوفة، وكان إذا صَلَّى تقع العصافير على ظهره تحسبه جذم
حائط، روى عنه يزيد بن حيان وأهل الكوفة.
(١) قلت: وروى عنه أيضاً فطر بن خليفة، وسعيد بن مسروق الثوري كما في
((التهذيب)).
٩١

٥٥٦ _ بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ دَالاول
في الضبع في حِلَّ أكل لحمها وفي حرمته
٣٤٦٥ - حدثنا هارونُ بنُ كامل، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم،
عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، وابنُ جريج،
وجرير بن حازم، أن عبد الله بن عُبيد بن عُمير حدَّثهم، قال: أخبرني
عبد الرحمن بن أبي عمار
أنه سأل جابرَ بنَ عبدِ الله عن الضَّبُعِ فقال: أآكُلُها؟ فقال: نَعَمَ .
فقلت: أصيدٌ هي؟ قال: نعم، قلتُ: وسمعتَ ذُلك من رسولِ الله
وَلّر؟ قال: نعم (١).
ـه تعالى
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (٨٦٨٢)، والشافعي ٣٣٠/١، وأحمد ٣١٨/٣ و٣٢٢،
والدارمي ٧٤/٢، والترمذي في ((جامعه)) (٨٥١) و(١٧٩١)، وفي ((علله الكبير))
(٣١٨)، والدارقطني ٢٤٦/٢، وابن الجارود (٤٣٨)، وابن خزيمة (٢٦٤٥)، وابن
حبان (٣٩٦٥)، والبغوي (١٩٩٢)، والبيهقي ١٨٣/٥ و٣١٨/٩ من طرق عن ابن
جريج، به. قال الترمذي في ((علله الكبير)): سألت محمداً - يعني البخاري - عن
هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح.
ورواه عبد الرزاق (٨٦٨١)، وأحمد ٢٩٧/٣، وابن ماجه (٣٢٣٦)، وأبو يعلى =
٩٢

قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أخذُ يحيى بن أيوب إِيَّاه
من هؤلاء الثلاثة النفر المذكورِ أخذه إِيَّه عنهم فيه، فتأملنا حقيقةً
رواياتهم له من غير حديث يحيى بن أيوب: هل هي موافقةٌ لرواية يحبی
إِيَّه عنهم، أم مخالفةٌ لها؟
٣٤٦٦ - فوجدنا أبا أُميَّةَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةً،
قال: حدَّثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أُمية، عن عبدِ الله بن عُبيد بن
عُمير، عن ابن أبي عمار، قال:
سألتُ جابراً عن الضَّبُعِ ، فَقُلتُ: أَصَيْدٌ هي؟ قال: نعم، قلت:
آكلُها؟ قال: نعم، قلتُ: أسمعتَ هذا من رسولِ الله وََّ؟ قال:
نعم(١).
قال أبو جعفر: فاتفقت روايةُ الثوري ويحيى لهذا الحديثِ عن
إسماعيل بن أمية
٣٤٦٧ - ووجدنا يزيد بن سنان قد حدَّثنا، قال: حدثنا وهبُ بنُ
جريربن حازمٍ، قال: حدثنا أبي، قال: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ عُبيد بن
عُمير يَحَدِّثُ عن عبد الرحمن بنِ أبي عمَّارٍ
عن جابر بنِ عبد الله أن النبيَّ وََّ سُئِلَ عن الضَّبُعِ، فقال: ((هِيَ
= (٢١٢٧)، والدارقطني ٢٤٦/٢ من طرق عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن
عبيد بن عمير، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
ورواه الدارقطني ٢٤٦/٢ من طريق أبي كريب، عن قبيصة، بهذا الإِسناد.
٩٣

صَيْدٌ))، وجعل فيها إذا أصابها المحرمُ كبشاً (١).
٣٤٦٨ - ووجدنا يزيد قد حدثنا، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ هلال،
وشيبانُ بن فروخ، وهُدبةٌ بن خالد، قالوا: حدثنا جرير بنُ حازم، ثم ذكر
بإسنادِهِ مثلَه(٢).
٣٤٦٩ - ووجدنا عليَّ بنَ شيبة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو غسَّان،
قال: حدَّثنا جريرُبنُ حازمٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه (٣).
٣٤٧٠ - ووجدنا محمد بنَ خزيمة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا حجَّاجُ
ابنُ المِنهال، قال: حدَّثنا جريرٌ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٤).
فكان في رواية هؤلاء هذا الحديثَ عن جريرِ دونَ ما في رواية
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم . .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارمي ٧٤/٢، وابن أبي شيبة ٧٧/٤، وأبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه
(٣٠٨٥)، وابن خزيمة (٢٦٤٦)، وابن حبان (٣٩٥٣)، والدارقطني ٢٤٦/٢،
والحاكم ٤٥٢/١، والبيهقي ١٨٣/٥ و٣١٨/٩ من طرق عن جرير بن حازم، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي، مولاهم الكوفي الحافظ.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
ورواه البيهقي ١١٣/٥ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن حجاج بن منهال،
وسليمان بن حرب، وعاصم بن علي، ثلاثتهم عن جريربن حازم، به.
٩٤

يحيى بن أيوب إيَّاه عنه ذكرُ إباحة أكلها، وليسَ ذلك في أحاديث
هؤلاء، إنما في أحاديثِ هؤلاء: ((إنها صيدٌ))، وقد تكون صيداً وهي
غيرُ مأكولة .
٣٤٧١ - ووجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بن
بكرِ البُرسانيُّ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ
عبيد بن عُمير أن عبد الرحمن بن أبي عمار أخبره، قال:
سألتُ جابرَ بنَ عبدِ الله عن الضَّبُعِ، فقلتُ: أَاكُلها؟ قال: نَعَمْ،
قلتُ: أصيدُ هي؟ قال: نعم، قلتُ: أسمعتَ ذُلك من رسولِ الله
حَلّ؟ قال: نعم(١).
قال أبو جعفر: فكان ما روى البُرساني هذا الحديث عليه عن ابن
جريج موافقاً لما رواه عنه يحيى بن أيوب، ولا نعلمُ أحداً روى هذا
الحديثَ عن عبدِ الله بنِ عُبيد بنِ عُمَيٍ، عن ابن أبي عمار غيرَ هؤلاء
الثلاثة النفر المذكورين في حديث يحيى بن أيوب.
وقد وجدنا يحيى بنَ سعيد القطّان فيما أجازه لنا هارونُ بنُ محمد
العسقلاني، عن العلائيٍّ، عنه، قد أنكر هذا الحديث، فقال: كان
يُحَدِّثُ به عن جابر، عن عمر، ثم صِيَّره عن النبيِّ نَّه إنكاراً منه إِيَّاه
على ابن أبي عمار، وموضع يحيى من هذا الأمر موضعُه منه، وتأملنا
هذا الحديثَ هل رواه غيرُ ابن أبي عمار(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢ بإسناده ومتنه.
(٢) قال الترمذي بإثر الحديث (١٧٩١): وقد كره بعضُ أهل العلم أكلَ الضَّبُعِ =
٩٥

فوجدنا يونس قد حدَّثنا، قال: [حدثنا] سفيانُ بنُ عُيينة، عن أبي
الزبير، عن جابرٍ
عن عمر أنَّه حكم في الضبع كبشاً(١).
ووجدنا يونسَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره
عن أبي الزبير المكي
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه
قضى فيها بذلك(٢).
ووجدنا عليَّ بن شيبة قد حدَّثنا، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عون، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عُمَرَ،
فذكر مثله (٣).
:
= وهو قولُ ابن المبارك، قال يحبى القطان: وروى جريربن حازم هذا الحديث عن
عبد الله بن عُبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، عن جابر، عن عمر قوله، وحديث
ابن جريج - يعني المرفوع - أصحُّ.
5
(١) إسناده على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢ بإسناده ومتنه.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح.
وهو في ((الموطأ)) ٤١٤/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي ٣٣٠/١-٣٣١،
وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والبغوي (١٩٩٣)، والبيهقي ١٨٣/٥. قال البيهقي: وكذلك
رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهم، عن
أبي الزبير.
(٣) رجاله رجال الصحيح، وهو مكرر ما قبله.
٩٦

قال أبو جعفر: فقوَّى ما رواه عليه أبو الزبير هذا الحديث ما قاله
يحيى بنُ سعيد فيه.
فقال قائل: فقد وجدناه عن عطاء بن أبي رباح، عن جابرٍ، عن
النبيِّ بَ﴿، لا عَنْ عُمَرَ، فكان في ذلك تسديدٌ لما رواه ابنُ أبي عمار
عليه .
٣٤٧٢ - وذكر ما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ
هلالٍ (ح)
وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا أبو عمر الحوضيُّ، قال:
حدثنا حسان بنُ إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء
عن جابرٍ رضي الله عنه: أن رسولَ اللهِ وَّرَ سُئِلَ عن الضَّبُعِ،
فقال: ((هي مِنَ الصَّيْدِ))، وجعل فيها إذا أصابها المحرمُ كبشاً مسناً
ويُؤكل(١).
(١) حسان بن إبراهيم هو الكرماني، مختلف فيه، وثّقه أحمد وابن معين، وقال
أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العقيلي: في حديثه وَهْمٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن عدي: قد حدث
بأفرادات كثيرة، وهو عندي من أهلِ الصدق إلا أنه يَغْلَطُ في الشيء، وليس مما
يُظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً ومتناً، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا
بأسَ به، وإبراهيم الصائغ: هو إبراهيم بن ميمون الصائغ، وثّقه ابن معين والنسائي
في رواية، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وكذا قال النسائي في رواية، وقال أبو حاتم :
يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عمر الحوضي
- واسمه حفص بن عمر بن الحارث - فمن رجال البخاري .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٢-١٦٥ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ١٨٣/٥ و٣١٩/٩ من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، =
٩٧

فكان من الحجة عليه لمخالفته في هذا الحديث أنَّ إبراهيمَ
الصائغ - وإن كان مكانُه مِن العلم المكان الذي هو مكانُه منه - قد
خالفه في هذا الإِسنادِ رجلان ليسا دونَه وهما منصورُ بنُ زاذان، وعبدُ
الكريم بنُ مالك الجزري .
كما حدَّثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ،
قال: حدَّثنا هشيمٌ، عن منصور بن زاذان، عن عطاء
عن جابر بن عبد الله، قال: قضى في الضَّبُعِ إذا قتله المحرمُ
بكبش (١).
وكما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا أبو غسان، قال: حدثنا
زهيرُ بنُ معاوية، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء
عن جابر بن عبد الله، قال: في الضَّبُع إذا أصابه المُحْرِمُ
كَبْشٌ (٢).
= ومحمد بن أبي بكر، وابن خزيمة (٢٦٤٨) عن محمد بن أبي موسى الحرشي،
والدارقطني ٢٤٥/٢ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، والحاكم ٤٥٣/١ من طريق
محمد بن أبي يعقوب، خمستهم عن حسان بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ١٤٧/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والبيهقي
١٨٣/٥ من طريق إبراهيم الهروي، كلاهما عن هشيم، بهذا الإِسناد. وقد صرح
هشيم عندهما بالتحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل
النهدي .
٩٨

قال: وكان فيما روينا خلاف منصور بن زاذان، وعبد الكريم بن
مالك بن إبراهيم الصائغ في هذا الحديث عن عطاء ردّهما إِيَّاه إلى
خلافِ رسولِ الله ◌َ﴿ من أصحابه، وكان اثنان أولى بالحفظِ من واحد،
فوجب بذلك ردُّ هذا الحديث إلى من دونَ رسولِ اللهِ وََّ، لا إلى
رسول الله وَسّ، ولم يكن لابن أبي عمار عليه موافق، ولَحِقَه فيه من
يحيى القطان ما لحقه مع أنا لا نعلم أن أحداً حدَّث عن عبد
الرحمن بن أبي عمار غيرَ عبد الله بن عبيد بن عمير، فلم يكن بذلك
كمن خالفه فيه عطاءً، ومن أبي الزبير لِموضع عطاء مِن العلم،
ولموضعٍ أبي الزبير من الحفظ.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَِّ شيءٌ في الضَّبُعِ يدُلُّ
على حكمها في إباحة لحمها أو في منعه.
٣٤٧٣ - فوجدنا الربيعَ بنَ سليمانَ المراديَّ، ونصرَ بنَ مرزوق
جميعاً قد حدَّثانا، قالا: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ
المجيد بنُ عبد العزيزبن أبي روَّاد، عن ابن جريجٍ، عن حبيبٍ بنِ
أبي ثابت، عن عاصم بنِ ضمْرَةَ
عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: نهى رسولُ الله ◌َّه
عَنْ كُلُّ ذي نابٍ مِن السِّبَاعِ ، وعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ (١).
٣٤٧٤ - ووجدنا صالحَ بنَ عبد الرحمن قد حدَّثنا، قال: حدثنا
(١) إسناده ضعيف جداً، ابن جريج مدلس، وكذا حبيب بن أبي ثابت.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٠/٤ بإسناده ومتنه.
=
٩٩

= ورواه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)) ١٤٧/١، وأبو يعلى (٣٥٧)،
والحاكم في ((علوم الحديث)) ص١٠٩، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٢٢٤/١ من طرق
عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.
قال العقيلي: حدثنا الخضر بن داود، حدثنا الأثرم أحمد بن محمد بن هانىء،
قال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في الحسن بن ذكوان؟ قال: أحاديثه أباطيل يروي
. عن حبيب بن أبي ثابت، ثم قال: هو لم يسمع من حبيب إنما هذه أحاديث
عمروبن خالد الواسطي .
وقال الحاكم: قال أبو عبد الله محمد بن نصر: وهذا حديث لم يسمعه
الحسن بن ذكوان من حبيب بن أبي ثابت، وذلك أن محمد بن يحيى حدثنا، قال:
حدثنا أبو معمر، قال: حدثني عبد الوارث، عن الحسن بن ذكوان، عن عمروبن
خالد، عن حبيب بن أبي ثابت. وعمرو هذا منكر الحديث فدلسه الحسن عنه.
وقال أبو حاتم الرازي في «المراسيل) ص٤٦: قرىء على العباس بن محمد
الدوري عن يحيى بن معين، قال: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي
ثابت شيئاً، إنما سمع من عمروبن خالد، عنه، وعمروبن خالد لا يساوي حديثه
شيئاً إنما هو كذاب.
وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٥١/٤: إسناده حسن إلا أنه له علة، قال
يحيى بن معين: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، إنما سمع من
عمروبن خالد، وعمرو كذاب مدلس، وكذا قال أحمد ابن حنبل، وقال علي ابن
المديني: لم يرو حبيب عن عاصم إلا حديثاً واحداً، وقال أبو حاتم: لا يثبت له
عن عاصم شيء، وجزم الحاكم في ((علوم الحديث)) بأن الصواب رواية من روى
عن الحسن، عن عمروبن خالد، عن حبيب.
قلت: وقد فات الحافظ الهيثمي رحمه الله أن ينبه على هذه العلة فأورده في =
١٠٠
1