النص المفهرس
صفحات 61-80
بَيْنَ سَارِيَتَيْن في المسجدِ، فقال: ((ما هذا الحبلُ؟)) فقالوا: فلانة تُصلِّي، فإِذَا خَشِيَتْ أن تُغْلَبَ أُخَذَتْ به، فقال النبيُّ وَّهِ: ((فَلْتُصَلِّ ما عَقَلَتْ، فإذا غُلِبَتْ، فَلْتَنَمْ))(١). فكان في قولِه بَّه: ((لِتُصَلِّ مَا عَقَلَتْ)) ما قد دلَّ أنها قد تُصلي، وقد خالطها النومُ، وإن كان مما لا يَغْلِبُها، فدلَّ ذلك أنه ليس يَنْقُضُ مِن النومِ الوضوءَ إلا ما كان معه استرخاءُ المفاصل على ما في حديث ابن عباس الذي رواه عنه أبو العالية وهو الحديثُ الذي ذكرنا في الباب الذي قبلَ هذا الباب. (١) إسناده صحيح. علي بن معبد: هو ابن شداد الرقي نزيل مصر، ثقة فقيه، روى له الترمذي والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه ابن حبان (٢٥٨٧) من طريق يحيى بن أيوب المقابري، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٠٤/٣، وأبو يعلى (٣٧٨٦) و(٣٨٣١) و(٣٨٤٣)، وابن حبان (٢٤٩٣)، والبيهقي ١٩/٣، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ٤١٠ من طرق عن حمید، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٠١/٣، ومسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٠٦)، وابن خزيمة (١١٨٠)، وابن حبان (٢٤٩٢) من طرق عن إسماعيل ابن عُلية، عن عبد العزيزبن صهيب، عن أنس بن مالك. ورواه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، والنسائي ٢١٨/٣ -٢١٩، وأبو عوانة ٢٩٧/٢-٢٩٨، وابن ماجه (١٣٧١)، والبغوي (٩٤٢)، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص٤١١ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيزبن صهيب، عن أنس بن مالك. ٦١ صَلى الله وسيم فقال قائل: فقد روى صفوانُ بنُ عَسَّال المراديُّ، عن النبيِّ ما يُخالِفُ ذُلك. ٣٤٤٠ - فذكر ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عاصم، عن زِرِّ، قال: قلتُ لِصفوانَ بن عسَّالٍ : حَكَّ في نفسي أو في صدري مسحٌ على الخُفين بعدَ الْغَائِطِ والبولِ، فَهَلْ سمِعْتَ مِن رسولِ الله وَل شيئاً؟ قال: نَعَمْ، كان يأمرُنا إذا كُنَّا سفراً أو مُسافرين أن لا نْزِعَ ثلاثةَ أيامٍ وَيالِيهنَّ إلا مِن جنابةٍ، ولكن من غائطٍ ونَوْلٍ ونَوْمٍ(١). ٣٤٤١ - وما قد حدثنا الربيعُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حسان، قال: حدثنا سفيانُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وأبو الأحوصِ ، عن عاصم، عن زِرِّبن حُبيشٍ (١) إسناده حسن. عاصم - وهو ابن أبي النجود - صدوق حسن الحديث، روى له أصحاب السنن، وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون. وقوله: ((ولكن من غائط وبول ونوم))، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٢/١: كلمة ((لكن)) موضوعة للاستدراك وذلك لأنه قد تقدمه نفي واستثناء وهو قوله: كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ثم قال: لكن من بول وغائط ونوم، فاستدركه بلكن ليعلم أن الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة، فإن المسافر الماسح على خفه إذا أجنب، كان عليه نزعُ الخف وغسل الرجل مع سائر البدن، وهذا كما تقول: ما جاءني زيد، لكن عمرو، وما رأيت زيداً، لكن خالداً. ورواه ابن حبان (١٣٢١) من طريق هارون بن معروف، عن سفيان، بهذا الإسناد. ٦٢ عن صفوانَ بن عسَّالٍ، قال: كُنَّا إذا كُنَّا مسافِرِينَ معَ رسولِ الله وَ أَمَرَنَا أن لا نْزَعَ خِفافَنا ثلاثةَ أَيَّامَ وليالِيهنَّ إلا من جنابةٍ، لكن من الغائطِ والنَّومِ والبَوْلِ (١). قال: ففي هذا الحديث ما قد دلَّ على أن النومَ ينقضُ الوضوءَ بأيِّ حالٍ ما كان. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك النوم الذي يكونُ معه استطلاقُ الوكاءِ، واسترخاءُ المفاصل حتى يَتَّفِقَ هذا الأثرُ والآثارُ التي ذكرناها قبلَه، ولا يضادّ بعضُها بعضاً، والدليلُ على صحة هذا التأويل ما كان أصحابُ رسولِ اللّهَ وَّ في زمنه، وفيما بَعْدَهُ في ذلك ٣٤٤٢ - كما قد حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ منهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أيوب، عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما أن رسولَ الله وَّةٍ أُخَّرَ صلاةَ العِشَاءِ الآخِرَةِ ذاتَ ليلةٍ حتّى نامَ القومُ، ثم استيقظوا، فجاءَ عُمَرُ فقال: يا رسولَ الله الصَّلاةَ الصلاةَ، قال: فصلُّوا، ولم يذكر أنَّهم توضّؤُوا (٢). (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله، وله طرق كثيرة عن عاصم به، مخرجة في ابن حبان (١٣١٩) و(١٣٢٠) بتحقيقنا. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، وقيس - وهو ابن سعد المكي - فمن رجال مسلم. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني . ٦٣ ٣٤٤٣ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجٌ، قال: حدثنا حمادٌ، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: أَقِيمَتِ صَلاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله إن لي حَاجَةٌ، فقام معه يُناجِيهِ حتَّى نَعَسَ بعضُ القومِ ، ثمَّ جاءَ فصلَّى ولم يذكر أنَّهم توضّؤُوا (١). = ورواه أحمد (٢١٩٥)، وعبد بن حميد (٦٣٤) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٢١١٢)، ومن طريقه أحمد (٣٤٦٦)، والبخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢)، والطبراني (١١٤٢٤)، والبيهقي ٤٤٩/١ عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم نبيُّ اللهِ ذاتَ ليلةٍ بالعشاء حتى رقد الناسُ، واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر، فقال: الصلاةَ، فخرجَ النبيُّ ◌َه كأني أنظر إليه الآن يَقْطُرُ رأسه ماءً واضعاً يده على شِق رأسه، فقال: ((لولا أن أشق على أمتي، لأمرتُهم أن يُصلوها هكذا)). ورواه أحمد (١٩٢٦) عن سفيان، وابن حبان (١٠٩٨) و(١٥٣٢) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ورواه الحميدي (٤٩٢)، وأحمد (١٩٢٦)، والبخاري (٧٢٣٩)، والدارمي ٢٧٦/١، والنسائي ٢٦٦/١، وابن خزيمة (٣٤٢)، وأبو يعلى (٢٣٩٨)، وابن حبان (١٥٣٣)، والطبراني (١١٣٩١) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمروبن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: أعتم رسولُ اللهِ وَّ ذات ليلة بالعشاء، فجاء عُمَرُ بنُ الخطاب، فقال: يا رسولَ الله الصلاة، فقد رقد النساءُ والولدان، فخرج رسولُ اللهِ وَّهُ ورأسُه يقطر ماء، وهو يقولُ: ((لولا أن أشقٌ على المؤمنين، لأمرتهم أن يُصلوا هذه الصلاة)). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حجاج: هو ابنُ مِنهال، وحمادُ: هو ابن = ٦٤ ٣٤٤٤ - حدَّثنا محمد، قال: حدَّثنا حجاجٌ، قال: حدَّثنا أبو هلالٍ ، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: كنا نأتي مسجدَ النبيِّ مِّ نْتَظِرُ الصلاةَ، فمنا مَنْ يَنْعُسُ ويَنامُ، أو يَنْعُسُ، ثم يُصلي ولا يتوضأ(١). ٣٤٤٥ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا سليمانُ ابنُ حرب، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت عن أنس، قال: أُقِيمَتْ صلاةُ العِشاءِ، فقامَ رجلٌ إلى النبيِّ ◌َِّه فلم يَزَلْ يُكَلِّمُه حتَّى نَعَسَ بعضُ القومِ أو القومُ، ثم صَلَّوْا ولم يتوضّؤوا(٢). ٣٤٤٦ - وكما حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن بن عمرو بن الحارث، الـ = سلمة . ورواه أحمد ١٦٠/٣ و٢٦٨، ومسلم (٣٧٦) (١٢٦)، وأبو داود (٢٠١)، وابنُ حبان (٤٥٤٤)، وأبو يعلى (٣٣٠٦) و(٣٣٠٩) و(٣٣١٠) من طرق عن حماد، بهذا الإِسناد. (١) صحيح لغيره. أبو هلال - واسمه محمد بن سليم الراسبي - روى له أصحاب السنن، وعلق له البخاري، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق فيه لين. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه الدارقطني ١٣٠/١ من طريق طالوت بن عباد، عن أبي هلال، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر الحديث (٣٤٤٣). ٦٥ قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، عن حميدٍ عن أنس، قال: أُقيمَتْ صلاةُ العشاءِ ذات ليلةٍ، فعرض رجل لِرسول الله وَّ فكلّمه في حاجة هُويّاً من الليلِ حتَّى نَعَسَ بعضُ القومِ ، فجاءَ فصَلَّى بهم (١). ٣٤٤٧ - وحدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا حَرَمِيُّ بنُ حفصٍ ، قال: حدثنا الفُراتُ بنُ أبي الفُرات، قال: حدثنا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ عن جابر بن عبدِ الله رضِي الله عنهما، قال: كُنَّا مع رسولِ الله حَسََّ، فَنِمْتُ واستيقظتُ، ثم نِمْتُ واستيقظتُ، فقام رجلٌ من المسلمين، فقال: الصلاةَ الصلاةَ، فخرج إلينا رسولُ اللهِ وَالَّ ورأسُه يَقْطُرُ - قال: وأظنُّ الرجلَ عُمَرَ رضي الله عنه -، فصلَّى بنا، وقال: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي، لَأَحْبَيْتُ أن يُصَلُّوا هذه الصَّلاةَ هذه السَّاعَةَ))(٢). تعالى (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والهوي: الساعة الممتدة من الليل. ورواه ابن حبان (٢٠٣٥) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا هشيم، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٨٢/٣ و٢٠٥ و٢٣٢، والبخاري (٦٤٣)، والبغوي (٤٤٣) من طرق عن حميد، به. (٢) الفرات بن أبي الفرات مختلف فيه، قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٢١/٧-٣٢٢، وقال: حسن الاستقامة في الروايات، وقال ابنُ معين: ليس بشيءٍ، وقال ابنُ عدي: الضعفُ بيِّن على رواياته، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . = ٦٦ ٣٤٤٨ - وكما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن قتادة عن أنسٍ، قال: كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ وَّهِ ينامونَ، ثُمَّ يَقُومونَ، فَيُصَلُّونَ، ولا يتوضَّؤْونَ(١). وكما حدثنا صالحٌ، قال: حدثنا سعيدٌ، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خُصَيْنٌ، عن مجاهدٍ، قال: كان ابنُ عمر إذا طَلَعَ الفجرُ صلَّى ركعتين، ثم يحتبي ونحن حولَه، فإن رآه أحدٌ منا نَعَسَ حرَّكه، وكان يَنْعُسُ وهو مُحتبٍ، ثم تُقامُ الصلاةُ، فينهض، فيُصَلِّي(٢). = ورواه أبو يعلى (١٧٧٠) و(٢٠٨٩) عن إبراهيم بن الحجاج السَّامي، عن الفرات بن أبي الفرات، بهذا الإِسناد. وانظر حديثَ جابر في ابن حبان (١٥٢٩)، وهو صحيحٌ على شرط مسلم، ولكنه بغير هذه السياقة. "المعالـ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٣٧٦) من طريق خالد بن الحارث، والترمذي (٧٨)، والبيهقي ١٢٠/١ من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/١، وعبد الرزاق (٤٨٣)، وأبو داود (٢٠٠)، والدارقطني ١٣٠/١ و١٣١، والبزار (٢٨٢)، وأبو يعلى (٣١٩٩) و(٣٢٤٠)، والبيهقي ١١٩/١ و١٢٠ من طرق عن قتادة، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن منصور بن شعبة الخراساني، وهشيم: هو ابن بشير، وحصين: هو ابن عبد الرحمن، ومجاهد: هو ابن جبر. = ٦٧ وكما حدَّثنا صالحٌ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ عن ابنِ عمر أنَّه كان يقولُ: مَنْ نامَ وهو قاعدٌ، فلا وُضُوءَ عليه (١). وكما حدثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن نافع أن ابنَ عمر كان إذا نامَ قاعداً لم يتوضأ، وإذا نامَ مضطجعاً توضّأَ(٢). وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرِ العقديُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ إلياس، عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر ء عن جابر بن عبدِ الله، قال: مَنْ نَامَ وهو قاعدٌ فلا وضوءَ عليه، = ورواه الشافعي في ((المسند)) ٣٤/١ عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينام قاعداً ثم يُصلي ولا يتوضأ. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حجاج: هو ابن مِنهال، وحماد: هو ابن سلمة، وأيوب: هو ابنُ أبي تميمة السختياني. ورواه عبد الرزاق (٤٨٥) عن معمر، عن أيوب، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً (٤٨٤) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به. ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/١ عن حفص، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، به. ورواه الشافعي في ((مسنده) ٣٤/١، وفي ((الأم)) ١٢/١، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٢٠/١، أخبرني الثقة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: من نام مضطجعاً وجب عليه الوضوء، ومن نام جالساً فلا وضوء عليه. ٦٨ ٠ ومن نامَ مضطجعاً، فعليه الوضوءُ(١). قال: فهؤلاء أصحابُ رسولِ الله وَّ في حياته وبعدَ وفاته قد كانوا في النوم على ما قد ذكرناه عنهم في هذه الآثار قولاً وفعلاً بلا اختلافٍ منهم فيه أنَّه لا يُنْقَضُ وضوؤُهم إلا في خاصٍّ من النومِ ، والأولى في ذلك أن يكونَ ذُلك الخاصُّ هو الذي خصَّه رسولُ اللهِ وَلِّ منه، ووصفه باسترخاءِ المفاصلِ الذي لا يكونُ معه ضبطُ النائم لنفسه عن الأسباب التي تَنْقُضُ وضوءَه، ومعقولٌ مع ذلك أن القائمَ والقاعدَ والساجدَ معدومٌ ذلك منهم، وأن المضطجع موجودٌ ذلك فيه . وإذا كان ذلك كذلك، لمْ يَنْتَقِضْ وضُوؤُه إلا بتلك الحالِ حتّى لا يخرج عن شيء مما قد رويناه عن رسولِ الله وَلّ، ثم عن أصحابه في هذا البابِ رِضوانُ الله عليهم. فقال قائل: فقد رُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه ما يُخالِفُ ما 5 قد رويته في هذا الباب. فذكر ما قد حدثنا محمدُ بن خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الجُريريِّ (١) إسناده ضعيف جداً. خالد بن إلياس العدوي المدني، ضعّفه ابنُ معين والترمذي ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وقال البخاري: منكرُ الحديث ليس بشيء، وقال أحمد والنسائي: متروك الحديث. ٦٩ وما قد حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدَّثنا هُشيم، قال: أنبأنا الجريريُّ، ثم اجتمعا، فقالا: عن خالد بنِ غلاق عن أبي هريرة أنه قال: من استحقَّ النومَ، فقد وجب عليه الوضوءُ (١). والذي نحفظه في خالد هذا عن كُلُّ من حدثنا هذا الحديثَ كما ذكرناه: ابن علاق بالعين، وقد ذكر البخاري ومحمدُ بن سعدٍ أنه غلاق(٢)، وذكر محمد خاصةً أنه عَيْشِي، والله أعلم بحقيقة اسمه. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ ما قاله أبو هريرة مما ذكرناه عنه في هذا الحديثِ غيرُ مخالف لما في الأحاديثِ الأَوَل، لأنَّ الذي فيه عنه هو قولُه: من استحق النوم، فقد وجب عليه الوضوءُ، فقد يجوزُ أن يكونَ استحقاقُ النومِ عنده هو الذي معه استرخاءُ المفاصل ، وذلك أولى ما حُمِلَ عليه لِيوافق قولُه في ذلك (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ خالد بن غَلَّق، فمن رجال مسلم. ورواه ابن أبي شيبة ١٣٣/١ عن هشيم وإسماعيل بن عُلية، والبغوي في ((الجعديات)) (١٥٠١)، والبيهقي ١١٩/١ من طريق شعبة، والبيهقي ١١٩/١ من طريق ابن عُلية، ثلاثتهم عن سعيد الجريري، بهذا الإِسناد. (٢) قال في ((تهذيب الكمال)) ١٤٨/٨: خالد بن غَلَّق القيسي، ويقال: العيشي، قلت: وضبطه أصحاب كتب المشتبه بفتح الغين المعجمة، وتشديد اللام على زنة فعَّال، وقالوا: إنه يقال فيه بالعين المهملة، والأول أكثر. ٧٠ أقوالَ أصحاب رسولِ الله وَّ فيه سواه. ومما يُحَقِّقُ ما ذكره في استرخاء المفاصلِ أن السقوطَ يكونُ مع ذلك، وما لا يكونُ السقوط معه، فبخلاف ذلك، وما كان مما معه السقوطُ إلى الأرض فصاحبه في حكم النائمِ على الأرض، فمعقولٌ أن عليه الوضوءَ، والله عز وجل نسأله التوفيق(١). (١) قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٣٣٧/١-٣٣٩ بعد أن أورد حديثَ صفوان بن عسال المرادي السالف: وفيه دليل على أن النومَ حدث على أيٍّ صفة نام، وبه قال مِن الصحابة أبو هريرة وعائشة، ومن التابعين الحسن، وهو قولُ إسحاق S والمزني .... وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنه يوجب الوضوءَ إلا أن ينامَ قاعداً فلا وضوء عليه ... . وذهب جماعة إلى أنه لو نام قائماً أو قاعداً أو ساجداً لا وضوءَ عليه حتى ينام مضطجعاً، وبه قال الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وأصحابُ الرأي. وذهب بعضهم إلى أن قليلَ النومِ لا ينقض الوضوء (قلت: قال ابن المنذر: وهو قولُ الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه). وقال الزهري: كانوا لا يرون بغرار النوم بأساً، يعني: لا ينقض الوضوء، وهو قولُ مالك: وأصل الغِرار: النقصان، وأراد بغرار النوم قلته. ٧١ ٥٥٣ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله وَل في التزام عبد الله بن المُغَفَّل الجراب الشحمَ الذي دُلي يَوْمَ خيبر ومِن قوله مع ذلك: لا أعطي أحداً اليوم منه شيئاً، وتبسم رسول الله وسلّ عند ذلك ٣٤٤٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا بشر بن عمر، ووهبُ بنُ جرير، قالا: حدثنا شعبةُ، عن حميد بنِ هِلال عن عبدِ الله بن مُغَفَّلٍ، قال: كُنَّا مُحَاصِري خييرَ، فرمى إنسانٌ بجراب فيه شَحْمٌ، فنزوتُ لآخُذَهُ، فَالتفتُّ، فإذا رسولُ الله ◌ِّهِ، فاستحييتُ منه(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٤٢١٤) عن عبد الله بن محمد، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٥٥/٥ ٥٦٠ و٦٥، وابن أبي شيبة ٤٦٧/٤، والبخاري (٣١٥٣) و(٤٢١٤) و(٥٥٠٨)، ومسلم (١٧٧٢)، والبيهقي ٥٩/٩، و٩/١٠ من طرق عن شعبة، به . ورواه أبو داود الطيالسي في («مسنده)) (٩١٧) عن شعبة وسليمان بن المغيرة، عن حمید، به. ٧٢ قال أبو جعفر: وأتينا بهذا الحديث وإن كان ليس فيه المعنى الذي ترجمنا هذا الباب به، لأن لا يَظُنَّ أحدٌ أنه سقط عنَّا من حديث شعبة. ٣٤٥٠ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا شيبانُ بن فَرُّوخ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، قال: حدثنا حميدُ بنُ هلالٍ عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ ، قال: أصبتُ جِراباً من شحمٍ يومَ خيبر، فالتزمتُه، فقلتُ: لا أعطي أحداً اليوم من هذا شيئاً، فالتفتُّ فإذا رسولُ الله ◌َُّ يَتَبَسَّمُ (١). ٣٤٥١ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن حُميد بن هلالٍ عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ ، قال: دُلِّي جِرابٌ من شحمٍ يومَ خيبر، فالتزمتُه، فقلتُ: لا أعطي أحداً اليومَ من هذا شيئاً، فالتفتّ إلى رسولِ الله ◌َُّ فَتَبَسَّمَ إلَيَّ(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في «صحيحه)) (١٧٧٢) عن شيبان بن فروخ، بهذا الإِسناد، ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٧٣٢) من طريقه . (٢) إسناده صحيح. يوسف بن عدي من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة، فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٨٦/٤، والدارمي ٢٣٤/٢، وأبو داود (٢٧٠٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٤١٥)، والبيهقي ٩/١٠ من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإِسناد. ٧٣ فقال قائل: كيف تروون مثلَ هذا وقد رويتُم عن رسول الله وَله ما يُخالِفُ هذا. ٣٤٥٢ - فذكر ما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا الحجاجُ بن المِنهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن بُدَيْلِ بن ميسرة العُقيليِّ، عن عبدِ الله بنِ شقيق عن رجل من بَلْقَيْن، قال: أتيتُ رسولَ الله ◌َِّ وهو بوادي القُرى، فقلتُ: يا رسولَ الله لِمَن المَغْنَمُ؟ قال: (اللهِ عزَّ وجَلَّ سهمٌ، ولهؤلاء أربعةُ أسهمٍ))، فقلتُ: فهل أحدٌ أحقُّ بشيءٍ مِن المغنم من أحد؟ قال: ((لا، حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه، فليس بأحقَّ به مِن أخیە)»(١) . قال: ففي هذا الحديثِ أن المسلمينَ جميعاً شركاءُ في الغنيمة، (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وجهالة الرجل من بلقين لا تضر، فإنه صحابي . وقوله: ((من بلقين)) أصله من بني القَّيْنِ، وهم حي من بني أسد. وقوله: ((بوادي القرى)): هو واد بين الشام والمدينة من أعمال المدينة كثير القرى، وقد توجه النبيُّ وَّه إلى وادي القرى سنةَ سبعٍ بعد فتح خيبر، فدعا أهلَها إلى الإِسلام ، فامتنعوا عليه وقاتلوه، ففتحها عَنوةً، وغنم أموالها. ورواه أبو يعلى (٧١٧٩)، والبيهقي ٣٣٦/٦ من طريق عبد الواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. رأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٨/١-٤٩، وقال: رواه أبو يعلى، وإسناده صحيح . ٧٤ وأنَّ بعضهم ليس بأولى بشيء منها من بقيتهم، وحديثُ ابن المُغَفَّلِ الذي رويتموه مخالفٌ لهذا. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ احتجاجَه علينا بهذا الحديث قد بان جهلُه بصحيحِ الحديثِ مِن فاسده، وأنه ممن لا تمييزَ معه بينهما، لأن هذا الحديثَ وإن كان حماد بن سلمة قد رواه عن بُديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بَلْقَيْن، عن النبيِّ وََّ، فاحتمل ذلك وإن كان راويه غيرَ مسمىٍّ لقاءَه رسول الله وَّله، وأخذَه عنه، فإنَّ ابن المبارك رواه عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، عن رجل من بَلْقَيْن، عن رسولٍ ٣٤٥٣ - كما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدثنا عبدُ الله بن المبارك، قال: حدثنا خالدٌ الحذاء، عن عبدِ الله بن شقيق، عن رجلٍ ، عن رجلٍ من بَلْقَيْن، ثم ذكر هذا الحدیثَ(١). فعاد الحديثُ إلى رجلٍ مجهولٍ بَيْنَ هذا الصحابي، وبَيْنَ عبدٍ الله بن شقيق، فوجب أن لا يحتجَّ بمثله. (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير الرجل الذي رواه عن رجل من بلقين، فإنه مجهول. وقد رواه البيهقي ٣٣٦/٦ من طريق يوسف بن يعقوب، عن مُسَدَّدٍ، عن حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وخالد، والزبيربن الخريت، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين. ٧٥ وبعد هذا، فإن الذي كان مِن ابن المُغَفّلِ إنما كان في طعامٍ من الغنيمةِ، وقد كان أصحابُ رسولِ الله وَّر في الطعام من الغنيمة على ٣٤٥٤ - ما قد حدثناه سليمانُ بنُ شعيب، قال: حدثنا أبي، عن أبي يوسف، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كنا مع رسولِ الله وَّه بخيبرَ يأتي أحدُنا إلى الطعام مِن الغنيمة، فيأخذ منه حاجته (١). ٣٤٥٥ - وما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد الفارسيُّ، قال: حدثنا عليُّ ابنُ المديني، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، قال: حدثنا أيوبُ، عن نافعٍ (١) إسناده صحيح. سليمان بن شعيب: هو الكيساني، ثقة، وأبوه شعيب بن سلیمان من أصحاب محمد بن الحسن، روى عنه وعن أبي يوسف، قال ابن يونس في ((الغرباء)): كوفي قدم مصر، توفي سنة أربع ومئتين، وأبو يوسف هو يعقوب الإِمام القاضي صاحب أبي حنيفة، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين غير محمد بن أبي المجالد - وهو عبد الله بن أبي المجالد مولى عبد الله بن أبي أوفى - فمن رجال البخاري . أبو إسحاق الشيباني: اسمه سليمان بن أبي سليمان. ورواه أبو داود (٢٧٠٤) عن محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ٦٠/٩ من طريق هشيم، عن أبي إسحاق الشيباني وأشعث بن سوار، عن محمد بن أبي المجالد، به. ٧٦ عن ابن عمر، قال: كنا نُصِيبُ في مغازينا - فذكر العنب والعسل - فتأكله، ولا نرفعه(١). قال أبو جعفر: وإذا كان واسعاً أخذ ما تقدمت غنيمةُ المسلمين إِيَّاه حتى يستأثروا به لحاجتهم إليه، وحتى يأكلوه دونَ من سواهم من أهل الغنيمة ممن لا حاجة به إليه، أو ممن قد استأثر بمثله لحاجته إليه، كان ما كان من ابن المُغَفِّلِ مما لم يُنكره رسولُ الله ◌َِّ من أخذه بيده، ومِن قوله بلسانه أوسعَ، وكانت الإِباحةُ له في ذلك أكثرَ، فأما ما سوى ذلك مما يدخل فيه حديثُ البَلْقَيْني فهو مما لا حاجةً بالمرمي إليه، وأما إن احتاج إليه ليرمي به من رماه به، أو من سواه من عدوه، فحبسه إيَّاه لذلك طلقٌ له. فبان بحمد الله ونعمته أن لا تَضَادَّ في هذين الحديثين ولا اختلافَ، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. علي ابن المديني من شيوخ البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. 5 ورواه البخاري (٣١٥٤)، ومن طريقه البغوي (٢٧٣١)، والبيهقي ٦٠/٩ من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢٧٠١)، والطبراني (١٣٣٧٢)، والبيهقي ٥٩/٩ من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٦/٦: رواه يونس بن محمد عند أبي نعيم، وأحمد بن إبراهيم عند الإسماعيلي، كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه: ((والفواكه))، ورواه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ: كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله. ٧٧ ٥٥٤ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله من قوله لأبي الدرداء: ((طَفَّ الصاعُ)) ٣٤٥٦ - حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاريُّ، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إهاب، قالَ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن عمروبن الحارث، عن أبيه، عن سالم بن أبي سالم الجَيْشَاني عن أبي الدرداء، قال: مات أخٌ لي، وترك امرأته، فخطب إليَّ أخٌ له لُأَمِّهِ، فأتيتُها، فقلت: [لا] تزوَّجي فلاناً، فبلغ ذلك النبي ◌َِّ، فمرَّ بي، فقال: ((يا أبَا الدَّرْدَاءِ، يا ابنّ ماءِ السَّماءِ، طَفَّ الصَّاعُ))(١). (١) مؤمل بن إهاب روى له أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صدوق. ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح إلا أن سالم الجيشاني لم يُدرك أبا الدرداء، وسيرد عند المصنف موصولاً. وقوله: ((يا ابنَ ماءِ السماء))، قال ابن حبان في ((صحيحه)): كل من كان مِنْ ولد إسماعيل يقال له: ابن ماء السماء، لأن إسماعيل ولد هاجر، وقد ربي بماء زمزم، وهي من ماء السماء. وقوله: ((طفَّ الصاع))، قال ابنُ الأثير في تفسير قوله وَّةَ: ((كُلُّكُم بنو آدم، طفَّ الصاعُ، لَيْسَ لُأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إلا بالتقوى))، أي: قريب بعضكم مِن بعض، = ٧٨ ٣٤٥٧ - وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس البغداديُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا يعقوبُ، قال: حدثنا أبي، عن صالح، وحدَّث عمروبن الحارث، عن أبيه عن أبي سالم الجيشاني، قال: تُوفي أخ لأبي الدَّرداءِ من أبيه، وترك أخاً مِن أَمِّه فنكح امرأته، فَغَضِبَ أبو الدرداء حين سَمِعَ ذلك، فأقبلَ إليها، فوقفَ عليها، فقال: أَنْكَحْتِ ابنَ الأُمَةِ؟! فردَّدَ ذلك عليها. فَقالَتْ: أصلحَكَ الله إنَّه كان أخا زوجي، وكان أحقَّ بي يَضُمُّنِي وولَدَه، فَسَمِعَ بذلك رسولُ اللهِ وََّ، فأقبل إليه حتَّى وقفه، ثم ضرب على مَنْكِبه، فقال: ((يا أبا الدرداءِ، يا ابْنَ ماءِ السَّماءِ، طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ الصَّاعُ))(١). قال أبو جعفر: فكان تصحيحُ هذين الإِسنادين لهذا الحديثِ أن يدخل في إسناده برواية صالح بن عبد الرحمن إيَّه بالإِسنادِ الذي رواه به سالمُ بنُ أبي سالم، وأن يدخل فيه برواية إسحاق بن إبراهيم إيَّاه بالإِسناد الذي رواه به أبو سالم، فيعود إسنادُه إلى سالم بن أبي سالم، = يقال: هذا طفُّ المكيال وطِفافه وطَفافه، أي: ما قرب من ملئه، وقيل: هو ما علا فوق رأسه، ويقال له أيضاً: طُفاف، والمعنى: كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام، وشبههم في نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال، ثم أعلمهم أنَّ التفاضل ليس بالنسب، ولكن بالتقوى. (١) محمد بن منصور: هو ابن داود الطوسي، روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الصحيح. أبو سالم الجيشاني: هو سفيان بن هانىء. ٧٩ عن أبي سالم، عن أبي الدَّرداء. ثم تأملنا ما فيه مِن ما قالَ رسولُ اللهِ وََّ لأبي الدرداء مِن أجله ما قاله له فيه، فوجدنا أبا الدرداء قد كان منه قبلَ ذلك من الغضب على زوجة أخيه المتوفَّى ما كان منه إليها لما نكحت أخاه لُأَمِّه الذي كانت أمُّه أمةً، ما كان أهلُ الجاهلية يَعُدُّونَه نقصاً في مَنْ كان كذلك، ويَعُدُّون من كان بخلافه فوقه، ومِن وعيده لها عندَ ذلك بما أوعدها عليه مما قد منع الإِسلامُ منه، إذ كان الإِسلامُ قد أمر بتركِ الافتخار بالأنساب التي كان أهلُ الجاهلية يفتخرون بها، ويعلو بعضُهم بعضاً مِن أجلها، وأعلمهم بتساوي الناس في ذلك، وأنه لا يَفْضُلُ بَعْضُهُم بعضاً إلا بالعمل الصالح ، ورُوِي عنه مرَّ في ذلك ٣٤٥٨ - ما حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله ابنُ وهبٍ، قال: حدثنا هشامُ بن سعد، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قد أَذْهَبَ عنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفخْرَها، مؤمِنٌ تَقِيٍّ أو فاجرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدَمَ، وآدمُ مِنْ تُرابِ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فخرَهم بِأَقْوَامٍ، إنما هُم فحمٌ مِن فحم جهنّم، أو ليكونن أهونَ على اللهِ عز وجل من الجُعْلانِ التي تَدْفَعُ بأَنِفِها النَّتْنَ))(١). (١) إسناده حسن. هشام بن سعد - وإن كان من رجال مسلم - تنزل رتبته عن الصحيح، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. ورواه أبو داود (٥١١٦) من طريق المعافى، والترمذي (٣٩٥٦) من طريق موسى بن أبي علقمة الفروي، كلاهما عن هشام بن سعد، به، وقال الترمذي : = ٨٠