النص المفهرس
صفحات 1-20
شرح مشكل الأشياء تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقِيَةِ المَفَسِّر أبِي جَعْفَر أجْمَد بن محَمَّدُ بُرْسَلَامَة الطّحَاوي (٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ) معَّه رضبط نصّه، وخرج أحاديثه، وعّ عليه شعيب الأرنؤوط . الجزء التاسع مؤسسة الرسالة , 3 أعالى لله تعالى شركة مشكل الأخيرة ٩ جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الرسالة ولا يحولاية جهَة أن تطبع أو تعطي حق الطبع لاحَد سواء كان مؤسسة رسمية أو أفرادًا الطبعة الأولى ١٩٩٤ مـ ١٤١٥ هـ - ٩٤ تعالى مؤسسة الرسالة مؤسسة الرّسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بنَاية صَمَدِي وَصَالحَة للطباعة والنشر والتوزيع هَاتف: ٦.٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - ص.ب: ٧٤٦٠- بَرقيًا: بيُورَان ٥٤٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن أصحاب رسول الله وَلِ﴿ فيما كانوا يَعُدُّونَ الآياتِ ٣٣٨٠ - حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرة بن أبي خليفة، قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزدِيُّ، قال: حدثنا عليُّ بنُ أبي شيبة، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى العَبْسِيُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن منصُور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سَمِعَ عبدُ الله بنُ [مسعود] بخسفٍ، فقال: كُنَّا أصحابَ مُحَمَّدٍ وَّ نَعُدُّ الآياتِ بَرَكَةُ، وأنتم تَعُدُّونَها تخويفاً، بينا نَحْنُ عندَ رسولِ الله وَّ﴿ وليس معنا ماءٌ، فقالَ رسولُ اللهِوَّه: (َاطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ))، ٤ فَأَتِيَ بماءٍ، فصبَّهُ في إناءٍ، ثم وَضَعَ كَفَّه فِيه، فَجَعَلَ الماءُ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ أَصابِعِه، ثم قال: ((حَيَّ على الطهورِ المُبَارَكِ. والبركةُ مِن اللهِ عَزَّ وجَّلَّ))، فشَربْنا منه. قال عبدُ الله: وقد كنا نسمعُ تسبيحَ الطعامِ ونحنُ نَأْكُلُ(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابنُ يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النَّخعي خال إبراهيم النخعي. ورواه ابنُ أبي شيبة ٤٧٤/١١، وأحمدُ ٤٦٠/١، والدارمي ١٤/١-١٥، البخاري (٣٥٧٩)، والترمذي (٣٦٣٣)، والفريابي (٣١)، وأبو نعيم في «دلائل = قال أبو جعفر: فاحتمل قولُ عبدِ الله: كنا نَعُدُّهَا بركةً، وأنتم تعدُّونها تَخويفاً، أي: إنا كنا نَعُدُّهَا بركةً، لأنا نخافُ بها، فنزدادُ إيماناً وعملًا، فيكون ذلك لنا بركةً، وأنتم تعدونها تخويفاً، ولا تعملون معها عملًا يكونُ لكم به بركة، ولم يكن ما قال عبدُ الله رضي الله عنه عندنا مخالفاً لما جاء به كتابُ الله عز وجل من قولِ الله عز وجل: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بالآياتِ إلا تخويفاً﴾ [الإسراء: ٥٩]، أي: تخويفاً لكم بها، لكي تزدادوا عملاً وإيماناً، فيعود ذلك لكم بركة. والله عز وجل نسأله التوفيق . = النبوة)) (٣١٢)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص٢٧٢ من طرق عن إسرائيل بن يونس، ٥ بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ٦٠/١-٦١، وابن حبان (٦٥٤٠)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) ١٢٩/٤-١٣٠ من طريق عبد الرزاق، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، به. ورواه الدارمي ١٥/١، وأبو نعيم في «دلائل النبوة)) (٣١١) من طريق ابن نُمير، حدَّثنا أبو الجوَّاب أحوصُ بن جواب، عن عمارة بن رزيق، عن الأعمش، عن إبراهيم، به . قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((كنا نعد الآيات))، أي: الأمور الخارقة للعادات، وقوله: ((بركة وأنتم تعدونها تخويفاً): الذي يظهرُ أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفاً، وإلا فليس جميع الخوارق بركة، فإن التحقيق يقتضي عدَّ بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر، كما قال رَّه: ((إنَّ الشمس والقمر آيتان يخوف الله بهما عباده))، وكأن القوم الذين خاطبهم ابن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وما نُرسل بالآيات إلا تخويفاً﴾. ٦ ٥٤٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله اليه فيما كان أَسَرَّهُ هَلْ لِمَنْ كان أُسرَّهُ إِليه أَن يَبْدِيَه في حياتِه أو بعدَ وفاته؟ قد روينا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا (١) حديثَ مسروقٍ عن عائشةً رضي الله عنها في اجتماع نساءِ رسولِ اللهِ وَّجُ ومجيءٍ فاطمةَ ابنتهِ عليها السَّلامُ إليه عندَ ذلك، وسِرارِهِ إِيَّاها بما سارَّها به حتى بكت، وسِرارِهِ إِيَّها بعدَ ذلك بما سارَّها به حتَّى ضحِكَتْ وسؤال عائشة إِيَّاها عن ذلك في حياة رسولِ الله وَّ وإبائِها عليها أن تُخْبَرَها بذلك، وقولها لها عند ذلك: ما كُنْتُ لُاِفْشِيَ سِرَّ رسولِ اللهَِّ، وأنَّ رسولَ الله وَ﴿ لما تُوفي، قالت لها عائشةُ: عزمتُ عَلَيْكِ بما لي عليكِ من حقِّ لَمَا أُخْبَرْتِني - تعني ما كان ◌َِّ أسرَّه إليها - وقولها لها: أما الآن فنعم، إِنَّه لما سارَّني في المرةِ الأولى، قال: ((إنَّ جبريلَ وَّ كانَ يُعارِضُني بالقرآن في كلِّ عامٍ مرةً، وإنَّه عارَضني الآن مرتين، وإِنِّي لا أظُنُّ أجلي إِلا قد حَضَرَ، فَتَّقي الله، فِنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا)، فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، ثم سارَّني الثانيةَ، فقال: ((ألا تَرْضَيْنَ أن تَكُونِي سَيِّدَةَ نِساء (١) ١٣٨/١-١٣٩، رقم الحديث (١٤٤)، ونزيدُ في تخريجه هنا أنه رواه الطيالسي في ((مسنده)) (١٣٧٣)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٢٦٣)، وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٦٩٥٢) و(٦٩٥٣) و(٦٩٥٤). ٧ هذه الأمة أو نساءِ المؤمنين)» فضَحِكْتُ. قال: ففي هذا الحديثِ كِتمانُها سِرَّ رسول الله : ﴿ إليها بما كان أسرَّ به إليها في حياته وََّ، وإخبارها به بعدَ وفاته. فقال قائل: كيف جاز لكم أن تَرْوُوا هُذا عنها عليها السَّلامُ، وقد رويتُم عن غيرِها ما يُخالِفُ ذلك؟ ٣٣٨١ - فذكر ما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا موسى ابنُ إسماعيل، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة، عن ثابتٍ، قال: حدثنا أنس، قال: خدمتُ رسولَ الله ◌َ﴾َ يوماً حتى إذا رأيتُني قد فرغتُ مِن خِدمته، قلتُ: يَقِيلُ رسولُ اللهِ وٍَّ. فخرجتُ من عنده، فإذا غِلْمَةٌ يلعبون، فَقُمْتُ أَنْظُرُ إلى لَعِبهم، فجاء رسولُ اللهِوَ حَتَّى انتهى إلى الغِلمة فسلّم عليهم، ثم دعاني، فبعثني إلى حاجته، وكان رسولُ اللهِ وَلِّ كأنَّه - يعني - ينتظرني حتّى آتِيَه، فأبطأتُ على أمِّي الحِينَ الذي كنتُ آتِيها، فقالت: ما حَبْسَكَ؟ قلتُ: رسولُ الله عَليه بعثني إلى حاجةٍ، قالت: ما هِيَ؟ قلت: إنه سِرُّ رسولِ اللهِ وَله . فقالت أمي: احْفَظُ على رسولِ اللهِوَّرَ سِرَّهُ. فما حدثتُ بتلك الحاجةِ أحداً من الناس، لو كنتُ محدثاً بها أحداً، كنتُ مُحدِّثَك بها (١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري مقروناً وتعليقاً. ورواه أحمد ١٩٥/٣ من طريقين عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (٢٠٣٢) عن حماد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة، كلاهما عن ثابت، به. = ٨ ٣٣٨٢ - وما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قُتيبة وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ بكرِ السَّهميُّ، قال: حدثنا حُمَيْدٌ عن أنسٍ رضِيَ الله عنه، قال: كنتُ في غِلمان، فأتى علينا النبيُّ مَ﴿، فسلم علينا، ثم أُخَذَ بيدي، فبعثني في حاجةٍ له، وقعد في الجدار أو في ظِلِّ الجدارِ حتَّى رجعتُ إليه، فلما أتيتُ أُمَّ سُليمٍ، قالت: ما حَبَسَكَ؟ قلتُ: أرسلني رسولُ الله ◌ِوَلَه برسالةٍ، قالت: ما هِيَ؟ قلتُ: إِنَّها سِرَّ، قالت: فَاحْفَظْ سِرَّ رسولِ اللهِِّ، فما أخبرتُ بها أحداً بعدُ(١). ٣٣٨٣ - وما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدَّثنا أسدُ بن موسى، قال: حدثنا مَهْدِيُّ بنُ ميمون، قال: حدثنا محمدُ بنُ = ورواه أحمد ١٧٤/٣ و٢٢٧-٢٢٨ و٢٥٣، ومسلم (٢٤٨٢) (١٤٥)، وأبو يعلى (٣٢٩٩) من طريقين عن ثابت، به. S ورواه البخاري (٦٢٨٩)، ومسلم (٢٤٨٢) (١٤٦) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بلفظ: ((أسرَّ إلي النبي ◌َّ سراً، فما أخبرت به أحداً بعده، ولقد سألتني أم سليم، فما أخبرتها به)). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ١٠٩/٣ عن ابن أبي عدي، ويزيد بن هارون، و٢٣٥ عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو داود (٥٢٠٣) من طريق خالد بن الحارث، والبغوي (٣٣٠٧) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، خمستهم عن حميد، بهذا الإِسناد. ٩ عبدِ الله بنِ أبي يعقوب، عن الحسن بنِ سَعْدٍ مولى الحسن بن علي(١) عن عبد الله بن جعفر، قال: أَرْدَفَني رسولُ اللهِ وَلِ ذاتَ يومٍ خَلْفَهُ، ثم أسرَّ إليَّ حديثاً لا أُحَدِّثُ به أحداً من الناس (٢). ٣٣٨٤ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدَّثنا نُعَيْمُ بنُ حمَّدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ عن ابن عمر أن عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه حين تأيُّمَتْ حفصةٌ من زوجها، وكان قد شهدَ بدراً وتوفي [بالمدينة]، قال عمر: فلقيتُ عثمانَ بنَ عفان رضي الله عنه، فعرضتُ عليه حفصةَ، فقال: سأنظرُ في ذلك، فلبث لَيالِيَ، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا (١) في ((التهذيب)): مولى علي بن أبي طالب، ويقال: مولى الحسن بن علي بن أبي طالب. (٢) إسناده صحيح، أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير الحسن بن سعد، فمن رجال مسلم. ورواه ابن أبي شيبة ٤٩٣/١١ عن أسود بن عامر، وأحمد ٢٠٤/١ عن بهز وعفان، ومسلم (٣٤٢) و(٢٤٢٩)، وأبو يعلى (٦٧٨٨) عن شيبان بن فروخ، وأبو داود (٢٥٤٩) عن موسى بن إسماعيل، ومسلم (٣٤٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦/٦، وفي ((السنن)) ٩٤/١، وأبو يعلى (٦٧٨٧) عن عبد الله بن محمد بن أسماء، والحاكم ٩٩/٢-١٠٠، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٦/٦ و٢٧ من طريق عُبيد الله بن موسى والحارث بن أبي أسامة، وأبو عوانة ١٩٧/١ من طريق عارم وحبان بن هلال، جميعهم عن مهدي بن ميمون، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٠٥/١ من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن أبي يعقوب، به. ١٠ أتزوَّجُ يومي هذا، فلقيتُ أبا بكرِ رضي الله عنه، فعرضتُها عليه، فَصَمَتَ أبو بكرٍ ولم يَرْجِعْ إلي شيئاً، فكنتُ عليه أَوْجَدَ مني على عثمان، فلبثتُ ليالي، فخطبها رسولُ اللهِ وَّةِ، فأنكحتها إيَّاه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلَّك وَجَدْتَ علي حينَ عرضتَ علي حفصةً، فلم أُرْجِعْ إليك شيئاً؟ قلت: نعم، قال: إنَّه لم يمنعني أن أرْجِعَ إلا أني علمتُ أن رسولَ الله ﴿ّ قد ذكرها، فلم أكن لأِفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله وَلِّ، ولو تركها رسولُ الله ◌َّهِ قبلتُها(١). ٣٣٨٥ - وما قد حدَّثنا يونس، قال: حدثنا سلامةُ بنُ روحٍ ، قال: حدثنا عُقِيلُ بنُ خالدٍ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله أنه سَمِعَ عبد الله بن عمر يحدث: أن عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه حين تأيَّمت حفصةُ ابنةُ عمر من خُنيس بن حُذافة السهميِّ، وكان من أصحاب النبي وَّ قد شهد بدراً، قال عمر: لقيتُ عثمان (١) حديث صحيح. نعيم بن حماد - وإن كان في حفظه شيء - متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه أبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (٥)، وأحمد ١٢/١، والنسائي ٧٧/٦-٧٨، وابن حبان (٤٠٣٩)، والطبراني ٢٣/(٣٠٢)، والبزار (١١٥) من طريق عبد الرزاق، والبخاري (٥١٢٩) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٧/٢، والمروزي (٤)، والبخاري (٤٠٠٥) و(٥١٢٢) و(٥١٤٥)، والنسائي ٨٣/٦-٨٤، وابن سعد ٨١/٨-٨٢ و٨٢، والبزار (١١٦)، وأبو يعلى (٦) و(٧) و(٢٠)، والطبراني ٢٣/(٣٠٢) من طرق عن الزهري، به. ١١ ثم ذكر بقيةً الحديث(١). قال أبو جعفر: قال هذا القائلُ: وإذا كان عبدُ الله بنُ جعفر، وأنسُ بنُ مالك قد كتما سِرَّ رسولِ الله ◌َِّ في حياته، وأخبرا أنَّهما لا يُحَدِّثَانِ به أحداً، أبداً، فَمِنْ أينَ جازَ لِغيرهما ممن ذكرتموه في هذه الآثار إفشاءُ سرِّ رسول الله وَّ في حالٍ من الأحوال، وقد رويتم عن رسول الله وَ الثّ ما يوجبُ ذُلك ٣٣٨٦ - فذكر ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: حدثني ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بنِ عَتیكٍ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((إِذا حَدَّثَ الرَّجُلُ حَدِيثاً، فَالْتَفَتَّ، فَهِيَ أَمَانَةٌ))(٢). (١) حديث صحيح، سلامة بن روح متابع، ومن فوقه من رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن عطاء: هو القرشي مولاهم أبو محمد الذارع المدني، ويقال له: ابنُ بنت أبي لبيبة كما في ((تهذيب الكمال))، وفي ((التقريب)): ابن أبي لبيبة بإسقاط ((بنت))، وثقه النسائي وابن سعد، وقال البخاري في ((تاريخه)) ٣٣٦/٥: فيه نظر، وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في الضعفاء، فقال أبي: يحول من هناك، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق فيه لين. قلت: ومثله يكون حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك بن جابربن عتيك، فقد روى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة. ١٢ = ٣٣٨٧ - وما قد حدثنا يزيدُ بنُ سنان قال: حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). ٣٣٨٨ - وما قد حدَّثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: حدثني عبد الرحمن بن عطاء ابن ابنة أبي لبيبة (٢)، أن عبدَ الملك بنَ جابر بنِ عَتِيكٍ أخبره أن جابر بن عبدِ الله أخبره أنه سَمِعَ رسولَ الله وَلُه يقول: ((إِذا = ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. ورواه ابن أبي شيبة ٥٩٠/٨، وأبو داود (٤٨٦٨) عن يحيى بن آدم، وأحمد ٣٢٤/٣ و٣٧٩ -٣٨٠ عن أبي عامر العقدي، والترمذي (١٩٦٠) من طريق ابن المبارك، وأحمد ٣٧٩/٣-٣٨٠، وأبو يعلى (٢٢١٢) من طريق يزيد بن هارون، أربعتهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن. وله شاهد لا يُفرح به من حديث أنس رضي الله عنه عند أبي يعلى (٤١٥٨) عن جُبارة بن المُغَلِّسِ ، حدثني حفص بن صُبح، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك رفعه: ((إذا حدَّث الرجل ثم التفت، فهي أمانة)). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩٨/٨: رواه أبو يعلى عن شيخه جُبارة بن مغلس وهو ضعيف جداً، وقال ابن نمير: صدوق، وبقية رجاله ثقات. قلت: جبارة بن مغلس: هالك بمرة كذبه يحيى بن معين، وقال العقيلي عن أحمد: أحاديثه موضوعة مكذوبة، وقال أبو حاتم: هو على يدي عدل، أي: ميئوس منه، وقال البخاري: حديثه مضطرب. (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. (٢) في الأصل: لبابة، وهو خطأ. ١٣ حذَّث الإِنسانُ حديثاً، فرأى المحدَّثُ المحدِّثَ يلتفِتُ حولَه، فهي أُمَانَةٌ))(٣). قال هذا القائل: فهذا الحديثُ قد أخبر بالمنع من إفشاءِ السِّرِّ في حياة صاحبه، وبعدَ وفاته. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي كان من فاطمة مما أسرَّته عن رسولِ الله وَّ في حياته، وحدَّثت به بعدَ (١) إسناده حسن. وهو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ٣٥٢/٣ عن أبي سلمة الخزاعي، والبيهقي في ((الآداب)) (١٢٠) من طريق ابن وهب، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد. وقوله: ((فالتفت))، قال المناوي في ((فيض القدير))، أي: غاب عن المجلس، أو التفت يميناً وشمالاً، فظهر من حاله بالقرائن أن قصده أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدث به، فالكلمة التي حدثه بها أمانة عند المحدَّث أودعه إيَّاها، فإن = حدث بها غيره، فقد خالف أمر الله حيث أدى الأمانة إلى غير أهلها، فيكون من الظالمين، فيجب عليه كتمها، إذ التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق. قالوا: وهذا من جوامع الكلم لما في هذا اللفظ الوجيز من الحمل على آداب العِشرة، وحسن الصحبة، وكتم السر، وحفظ الود، والتحذير من النميمة بين الإِخوان المؤدية إلى الشنآن ما لا يخفى. وقال الراغب: السر ضربان، أحدهما: ما يلقى الإِنسان من حديث يستكتم، وذلك إما لفظاً كقولك لغيرك: اكتم ما أقول لك، وإما حالاً، وهو أن يتحرى القائل حال انفراده فيما يورده، أو خفض صوته، أو يخفيه عن مجالسه، وهو المراد في هذا الحديث. ١٤ وفاته، كان ذلك منها لما ظهر ما كانَ رسولُ اللهِ وَل ◌ِ أُسرَّه إليها، فجاز لها بذلك لما خرج عن السِّرِّ إلى ضِدِّه أن تُحدث به عنه، وإن الذي كان من أبي بكر رضي الله عنه فيما كان مما اعتذر به إلى عمر كان كذلك، لأنَّه ظهر، فصار غيرَ سِرِّ، فانطلق له أن يُحَدِّثَ به عن رسولِ الله ◌َلَد . وأما ما رويناه عن عبد الله بن جعفر ، وعن أنس بن مالك، فقد يجوزُ أن يكونَ في شيءٍ لم يظهر، ففعلا ما هو مفروضٌ عليهما من كِتمانه، وكان أولى من ذلك كُلّه ما رويناه عن رسولِ اللهِ نَّر في حديثٍ جابر بن عبدِ الله: ((إذا حدَّث الرجلُ حديثاً، فالتفت، فهي أمانة))، أي: إنها أمانة ائتُمِنَ عليها المحدَّث، فلم يَجُزْ له أن يَخْفِرَ أمانته، ويُفشي سِرَّه، لأنه عسى أن يكونَ في ذلك ذهابُ دمه، أو ما سواه مما يُفْسِدُ أحوالَه عليه، فخرج بحمد الله ما روينا عن أصحاب رسول الله ◌َّ موافقاً لما رويناه عن رسول الله وَلل في هذا الباب. والله نسألُه التوفيق. ١٥ ٥٤٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسول الله اله في مقدار صدقة الفطر من البُرّ ومِن ما سواه ٣٣٨٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو النعمان عارِمٌ محمدُ بنُ الفضل السَّدوسي، قال: حدثنا حماد بن زيد ٣٣٩٠ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، قال: أَمَرَ النبيُّ نَّهِ بِصَدَقَةِ الفطرِ عن كُلِّ صغيرٍ وكبيرٍ حُرِّ وعبدٍ، صاعاً من شعيراً، أو صاعاً من تمر، قال: فعدله الناسُ بمدَّيْنِ من حِنطةٍ (١). ٣٣٩١ - وحدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حدثنا أبو عمر الضريرُ، قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢ بإسناده ومتنه. ورواه البخاري (١٥١١)، والبيهقي ١٦٠/٤ من طريق عارم محمد بن الفضل السدوسي، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (١٦١٥)، والترمذي (٦٧٥)، والنسائي ٤٧/٥، وابن خزيمة (٢٣٩٣) و(٢٣٩٥) و(٢٣٩٧) من طرق، عن حماد بن زيد، به. ورواه مسلم (٩٨٤) (١٤) من طريق يزيد بن زريع، والنسائي ٤٦/٥ من طريق = ١٦ أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبرنا أيوبُ، عن نافع مولى عبدِ الله بنِ عمر عن عبدِ الله بن عُمر، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ نَّهِ صدقة الفطر صاعاً من تمر أو شعير، قال ابنُ عمر: فجاء الناسُ بنصفِ صاعٍ من بُرِّ، أو قال: فَعَدَلَ الناسُ نصفَ صاعٍ من بُرِّ بصاعٍ من شعير، فجاؤوا به، فقبل منهم(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن ابن عمر قصد رسولُ الله وَ﴿ بصدقةِ الفِطْر إلى هذين الجنسين المذكورين في هذا الحديث دونَ ما سِواهما من الأجناس، وتعديل الناس بعدَه ذلك بمُدَّيْن من حِنطةٍ، وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بن شوذبٍ عن أيوب هذا الحديث بزيادة جنس آخر سوى هذين الجنسين مع هذين الجنسين. ٣٣٩٢ - حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدَّثنا محمدُ بن كثير، عن ابنِ شوذب، عن أيوب، عن نافعٍ منصالـ عن ابن عمر، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِوَّ صدقة الفِطر على الحرِّ =عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب، به. وقول ابن عمر: ((فعدله الناس بمدين من حنطة))، قال المصنف في ((شرح معاني الآثار)): إنما يريد أصحاب رسول الله * الذين يجوز تعديلهم، ويجب الوقوف عند قولهم. (١) إسناده صحيح. أبو عمر الضرير - واسمه حفص بن عمر البصري -، روى له أبو داود، وهو صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ١٧ والعبد، والصغير والكبير، والذكر والأنثى: صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من بَرِ، قال: ثم عَدَلَ النَّاسُ نصفَ صاعٍ من بُرِّ بصاعٍ مما سِواه(١). قال أبو جعفر: ولا نعلمُ أحداً مِن أصحاب أيوب تابع ابن شوذب على زيادةٍ هذا الجنس في هذا الحديثِ مع أن كُلِّ واحدٍ من حماد بن زيد، ومِن حماد بن سلمة حجة عليه في ذلك، وليس هو بحجة عليهما فيه، فكيف وقد اجتمعا جميعاً على خلافه في ذلك، وفي حديثه ما يَدُلُّ على خطئه فيه وهو قولُه، ثم عَدَلَ الناسُ نصف صاعٍ من بُرِّ بصاعٍ مما سواه، فكيفَ يجوزُ أَنْ يَعْدِلُوا صِنفاً مفروضاً ببعضِ صنفٍ مفروضٍ معه، وإنما يجوز أن يَعْدِلَ المفروض مما سِواه مما ليس بمفروضٍ. ثم قد روى هذا الحديثَ أيضاً عن نافع غيرُ أيوب، كما رواه حمادٌ، وحماد عن أيوب، لا كما رواه ابنُ شَوْذَب عنه. منهم عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ العُمري ٣٣٩٣ - كما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقَبة، قال: حدَّثنا سفيان، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ (١) إسناده ضعيف. محمد بن كثير: هو المصيصي، كثير الغلط، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير ابن شوذب ـ واسمه عبد الله - فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق. ورواه ابن خزيمة (٢٤١١) من طريق محمد بن كثير، بهذا الإِسناد، لكن ليس فیه: ((أو صاعاً من بُر)). ١٨ عن ابنِ عمر، ثم ذكر مثلَ حديث حمَّادِ بنِ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر بما فيه، عن النبيِّ نَّ، وما فيه من تعديل الناسِ بعده(١). ومنهم مالكُ بنُ أنس ٣٣٩٤ - كما حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ أنَّ مالكاً أخبره ٣٣٩٥ - وكما حَدَّثَنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاري، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة بن قعنبٍ، قال: حدثنا مالك، عن نافعٍ عن ابن عمر، عن النبيِّ پے، ثم ذکرا مثلَ حدیث حماد بن زيدٍ عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وحمادٍ بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّر، ولم يذكرا التعديل(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٥٥/٢ و٦٦ و١٠٢، وابن أبي شيبة ١٧٢/٣، والبخاري (١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤) (١٣)، والدارمي ٣٩٢/١، وابن خزيمة (٢٤٠٩)، والبيهقي ٤ /١٥٩ و١٦٠، والدارقطني ١٣٩/٢ من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤/٢ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ) ٢٨٤/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي ٢٥٠/١ و٢٥١، والدارمي ٣٩٢/١، وأحمد ٦٣/٢، والبخاري (١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١)، والترمذي (٦٧٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٢٠٣) و(٢٢٠٤)، وفي ((المجتبى)) ٤٨/٥، وابن ماجه (١٨٢٦)، وابن خزيمة (٢٣٩٩) و(٢٤٠٠)، = ١٩ ومنهم عُمَرُ بنُ نافعٍ ٣٣٩٦ - كما حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا يحيى بنُ محمد بن السَّكَن البصري، قال: حدَّثنا محمدُ بن جهْضمٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ - يعني ابن جعفر-، عن عُمَرَ بنِ نافعٍ، عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ وَ زكاةً الفِطرِ صاعاً مِن تمرِ، أو صاعاً من شعيرٍ على الحُرِّ والعبدِ، والذكرِ والأنثى، والصغير والكبيرِ. ولم يذكر التعديل(١). ومنهم الليثُ بنُ سعد ٣٣٩٧ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ وبشرُ بنُ عمر الزَّهراني، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن نافع عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌َ *، فذكر كما في حديث حماد بن زيد، وحماد بن سلمة أيضاً غيرَ أنه لم يذكر التعديلَ(٢). = والبيهقي في ((السنن)) ١٦١/٤ و١٦١-١٦٢ و١٦٣، وفي ((السنن الصغرى)) (١٢٢٥) و(١٢٢٦)، والبغوي (١٥٩٣). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن محمد بن السكن، فمن رجال البخاري. وهو في ((السنن الكبرى)) (٢٢٠٥)، وفي ((المجتبى)) ٤٨/٥. ورواه البخاري (١٥٠٣)، وأبو داود (١٦١٢)، وابن حبان (٣٣٠٣)، والدارقطني ١٣٩/٢-١٤٠، والبيهقى ١٦٢/٤، والبغوي (١٥٩٤) من طريق يحيى بن محمد بن السكن، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد = ٢٠