النص المفهرس
صفحات 81-100
٣٠٧٢ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أبو الأسود، قال: أنبأنا نافعُ بنُ يزيد، عن عُقيل، عن ابنِ شهابٍ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَل مثلَ ذلك(١). فقال قائل: فكيف تقبلون هذا، وتُضيفونه إلى رسولِ اللهِ وَّه وأنتم تروون عنه: فذكر ما سنأتي به فيما بعدُ مِنْ كتابنا هذا إن شاء الله . = وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير محمد بن إبراهيم (صوابه عبد الله كما نبه عليه ابن ماكولا في ((الإكمال)) ٢٣٨/٥-٢٣٩) الصراري نسبة إلى موضع قريب من المدينة، قال ابن أبي حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ٣٢/٩. ورواه البخاري في ((تاريخه)) ١٢٩/١ عن محمد بن جعفر، عن يزيد بن الهاد، فقال: عن محمد بن عبد الله الصراري، به . ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٦٠/٤-١٦١ من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن عبد الله الصراري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك، موقوفاً عليه . (١) إسناده صحيح. أبو الأسود ثقة، وهو من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير نافع بن يزيد، فمن رجال مسلم. ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٥٩٨٦)، وفي ((الأدب المفرد)) (٥٦)، ومسلم (٢٥٥٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٤٢٩)، والبيهقي ٢٧/٧، وابن حبان (٤٣٨) من طرق عن الليث بن سعد، عن عُقيل، بهذا الإِسناد. - ٨١ - وهو ما يُروى عن رسول الله وَّ أنَّ الله عز وجل إذا أراد أن يَخْلُقَ نسمةً أمر الملك بأربع كلمات: رِزْقِها وأجلِها وعِملِها وشقي أو سعيد، في حديث ابن مسعود(١)، وفي حديث حذيفة بن أسيد مثل ذلك وزيادة عليه، وهي: ((فلا يُزاد على ذلك، ولا يَنْقُصُ منه)) وهذا اختلافٌ شدیدٌ . فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن هذا مما لا اختلاف فيه، إذ كان قد يحتمِلُ أن يكونَ الله عز وجل إذا أراد أن يَخْلُقَ النسمةَ جعل أُجَلَها إن بَرَّت كذا، وإن لم تَبَرَّ كذا لِما هو دونَ ذلك، وإن كان منها الدعاءُ ردَّ عنها كذا، وإن لم يكن منها الدعاءُ، نزل بها كذا، وإن عَمِلَتْ كَذَا حُرمَتْ كذا، وإن لم تعملْه، رُزِقَتْ كذا، ويكون ذلك مما يثبت في الصحيفة التي لا يزاد على ما فيها ولا يَنْقُصُ منه، وفي ذلك بحمد الله التئامُ هذه الآثار واتفاقها، وانتفاءُ التضاد عنها، والله عز وجل نسأله التوفيق. الى (١) سيأتي برقم (٣٨٦١). - ٨٢ - ٤٨٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ال فِيما يدفع عن الإِنسان بقوله حين يُصبِحُ وحين يُمْسِي: بسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميعُ العليمُ ٣٠٧٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرني أنسُ بنُ عياض الليثي، عن أبي مودود - قال أبو جعفر: وهو المَدِيني -، عن رجلٍ - قال يونس: لا أعلمه إلا محمد بن كعب - عن أبانَ بن عثمان - ولم يتجاوز بعدُ به - أن رسولَ اللهِ نَّ قال: ((مَنْ قالَ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَع اسمه شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وهُوَ السَّمِيعُ العَليمُ ثلاثَ مرات، لم تَفْجَأْهُ فاجِثَةُ بلاءٍ حَتَّى الليل ومَنْ قال حِينَ يُمسي كان كذلك))(١). قال أبو جعفر: هكذا حدثناه يونس عن أنس على ما ذكرناه في هذا الإِسناد. (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي مودود، وهو ثقة، وهو وإن كان مرسلاً فسيرد موصولاً في الرواية الآتية. ورواه أبو حاتم في ((العلل)) ١٩٧/٢ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. - ٨٣ - ٣٠٧٤ - وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا أنسُ بن عياض، قال: حدثني أبو مودودٍ، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبانَ بن عثمان عن عثمان رَضِي الله عنه، عن النبيِ نََّ قال: ((مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسمِهِ شيءٌ فِي الأَرْضِ ولا في السَّماءِ وَهُوَّ السَّمِيعُ العَلِيمُ، فقالها حينَ يُمسي، لم تفجأه فاجِثَةُ بلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وإنْ قالها حِينَ يُصبحُ لم تفْجَأْهُ فاجِئَةُ بلاءٍ حتّى يُمْسِيَ)). وإن أَبَانَ أصابه فالجِّ، فقيل له: أينَ ما كنتَ حدَّثْتنا؟ قال: واللهِ ما كَذَبْتُ ولا كُذِبتُ، ولكني حين أرادَ الله عز وجل ما أرادني به، أنساني ذلك الدعاءَ(١). (١) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، وأبو مودود واسمه: عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي، مولاهم المدني، وثقه ابن معين وأحمد وابن المديني وأبو داود وابن حبان، وحديثه عند أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان، فمن رجال مسلم .. ورواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ٧٢/١، وأبو داود (٥٠٨٩)، وابن حبان (٨٥٢)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٣٥٧)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٤)، والبغوي (١٣٢٦) من طرق عن أنس بن عياض، بهذا الإِسناد. قال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلمه يرويه عن النبيِّ ◌َ﴿ بهذا اللفظ إلا عثمان، وقد رواه غيرُ واحد عن أبي مودود، عن رجل، عن أبان وأنس بن عياض، ووصله وسمى الرجل وقال: هو محمد بن كعب. قلت: رواه ابنُ أبي شيبة ٢٣٨/١٠ عن زيد بن الحباب العكلي، وأبو داود (٥٠٨٨) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، قالا: حدثنا أبو مودود، قال: حدثني من = - ٨٤ - ٣٠٧٥ - حدثناه أيضاً أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا أنسُ بنُ عياضٍ، عن أبي مودودٍ، عن محمد بن كعب، عن أبان بن عثمانَ عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبيِّ وََّ، ثم ذكر مثلَه، غير أنه لم يَذْكُرْ ما فيه مِنْ أن أبانَ أصابه فالجِّ إلى آخر الحديث(١). قال أبو جعفر: قد رُويَ هذا الحديثُ من غير طريق محمد بن كعب، عن أبانَ بن عثمان، [عن أبيه]، عن رسولِ اللهِ وَله . ٣٠٧٦۔ کما قد حدثنا بکارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود صاحبُ الطَيَالِسَةِ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن أبانَ بن عثمان بن عفان، قال: سمعتُ عثمانَ بنَ عفان رَضِيَ الله عنه، يقولُ: سمعتُ رسولَ الله وَ﴿ يقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَقولُ في صَباحِ كُلِّ يَوْمٍ ومَساءٍ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثلاثَ مرَّاتٍ فَيضرُّهُ شيءٌ)). = سمع أبان بن عثمان، قال: حدثني أبي عثمان. ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٦) عن محمد بن علي، حدثنا القعنبي، حدثنا أبو مودود عن رجل، قال: حدثنا من سمع أبان ... ورواه أبو حاتم في ((العلل)) ١٩٧/٢ عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر العقدي، كلاهما عن أبي مودود، حدثني رجل، قال: حدثني من سمع أبان بن عثمان .. . (١) هو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (١٥). - ٨٥ - قال: وكان أبانُ قد أصابه طَرَفٌ من الفالج، فجعل الرجلُ ينظرُ إليه، فقال له أبان: لا تَنْظُرْ، أما إنَّ الحديثَ كما حدثتُك، ولكن لم أَقُلْهُ يومئذٍ، لِيَمْضِيَ قَدَرُ اللهِ عز وجلَّ (١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحَديثَ، فوجدنا أولى ما حُمِلَ عَلَيْهِ وصُرفَ معناه إليه المعنى الذي حملنا عليه الآثار التي رويناها في البابِ الذي قَبْلَ هذا الباب، وكان فيما ذكرنا فيه كفايةٌ لنا عن الكلامِ في هذا الباب بالمعنى الذي ذكرنا أنه أولى المعاني به، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. لله تعالـ (١) إسناده حسن. رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي الزناد فقد روى له أصحاب السنن، وفي حفظه شيء ينحطّ به عن رتبة الصحيح. وهو في ((مسند الطيالسي)) (٧٩). ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٦٠)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٤٦)، وابن ماجه (٣٨٦٩) من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٦٢/١ ٦٦، والحاكم ٥١٤/١ من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح، وقال الدارقطني في ((العلل)) ٩/٣: وهذا متصل وهو أحسنها إسناداً. - ٨٦ - ٤٨٨ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رسول الله عَليه من قوله: ((أُنزل القُرآنُ على سبعةِ أحرفٍ لكلِّ آيةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ)) ٣٠٧٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أيوبُ بنُ سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكربنُ أبي أويسٍ، عن سليمانَ بنِ بلال، عن محمد بن عجلانَ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّاتٍ: (أنزل القُرآنُ على سبعة أحرفٍ، لكلِّ آيَةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ))(١). ١ (١) حديث حسن أو صحيح. محمد بن عجلان روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي السند رجاله ثقات رجال الصحيح إن كان أبو إسحاق هو الهمداني، كما جاء منسوباً عند ابن حبان (٧٥) من طريق إسحاق بن سويد الرملي، عن إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، بهذا الإِسناد. لكن رواه الطبري في «جامع البیان» (١١) عن ابن حُمید (وهو ضعيف)، قال: حدثنا مِھران، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، به. وإبراهيم بن مسلم الهجري فيه لين، وكنيته أبو إسحاق أيضاً، وكل من أبي إسحاق الهمداني وأبي إسحاق الهجري قد روى عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي . = - ٨٧ - قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث، فكان أحسنَ ما جاء فيه مِن التأويلِ الذي يحتمِلُهُ أن يكونَ الظهرُ منها: هو ما يظهر مِن معناها، والبطنُ منها: هو ما يَبْطُنُ مِن معناها، ودلَّ ذلك على أن على الناس = ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠٩٠)، والبزار (٢٣١٢) من طريقين عن أبي بكربن أبي أويس ـ واسمه عبد الحميد بن عبد الله -، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، ولم ينسباه، وقال البزار بإثره: لم يروه هكذا غير الهجري، ولا روى ابن عجلان عن الهجري غيره، ولا نعلمه من طريق ابن عجلان إلا من هذا الوجه، وقول البزار هذا يؤيد رواية الطبري الصريحة بأنه أبو إسحاق الهجري. فترجَّح بهذا أن ابن حبان قد وهم في نسبته همدانياً. ورواه الطبري (١٠) عن محمد بن حميد، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن واصل بن حيان، عمن ذكره عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل حرف منها ظهر وبطن، ولكل حرف حدٍّ، ولكل حدٍّ مُطَّلَع)). وشيخ واصل بن حيان المبهم هو عبد الله بن أبي الهذيل كما صرح به المصنف في الرواية الآتية برقم (٣٠٩٥)، فقد رواه هو، وأبو يعلى (٥١٤٩)، من طريق مغيرة بن مقسم، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رفعه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو يعلى (٥٤٠٣) عن سهل بن زنجلة الرازي، حدثنا ابنُ أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ... قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢٦٣/١: قوله: ((لكل آية منها ظهر وبطن)) اختلفوا في تأويله، فيُروى عن الحسن أنه سُئِلَ عن ذلك فقال: إن العرب تقول: قلبتُ أمري ظهراً لبطن، ويقال: الظهر لفظ القرآن، والبطن تأويلُه. - ٨٨ - = طلب باطنها، كما عليهم طلب ظاهرها لِيقفوا على ما في كُلِّ واحد منهما مما تعبَّدَهُمُ اللهُ به، وما فيه من حلالٍ ومن حرامٍ ، والله نسأله التوفيق . = وقيل: الظهر: ما حدث فيه عن أقوام أنهم عصوا، فعوقبوا وأهلكوا بمعاصيهم، فهو في الظاهر خبر، وباطنه عِظَة وتحذير أن يفعل أحد مثلَ ما فعلوا، فيحل به ما حلَّ بهم. وقيل: ظاهره تنزيلُه الذي يجب الإِيمانُ به، وباطنُه وجوبُ العملِ به، وما من آية إلا وتوجب الأمرين جميعاً، لأن وجوهَ القرآن أمر ونهي، ووعد ووعيد، ومواعظ وأمثال، وخبر ما كان وما يكون، وكل وجه منها يجب الإِيمانُ به، والتصديقُ له، والعمل به، فالعمل بالأمر إتيانه، وبالنهي الاجتنابُ عنه، وبالوعد الرغبة فيه، وبالوعيد الرهبة عنه، وبالمواعظ الاتعاظ، وبالأمثال الاعتبار. وقيل: معنى الظهر والبطن: التلاوة والتفهم، كأنه يقول: لكل آية ظاهر، وهو أن يقرأها كما أنزلت، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ورَّتِّلِ القُرآنَ تَرتِيلاً﴾ [المزمل: ٤]، وباطن وهو التدبرُ والتفكرُ، قال الله تعالى: ﴿كِتابٌ أنزلناهُ إِليكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، ثم التلاوة إنما تأتي بالتعلم والحفظ بالدرس ، والتفهم إنما يكون بصدقٍ النية، وتعظيم الحرمة، وطيب الطعمة. - ٨٩ - ٤٨٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ وَله في قضائه بحضانة ابنة حمزة رضي الله عنها لخالتها أسماء ابنةٍ عُميس، وترك منعه إيّاها من ذلك بالزوج الذي لها وهو جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، إذا كان غيرَ ذي رحم محرمٍ منها ٣٠٧٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، وأبو كريب محمد بن العلاء، قالا: حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن هانىء عن عليٍّ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ وَّ قضى بابنةٍ حمزة لِخالتها، وقال: ((الخَالةُ بمنزلةِ الوَالِدَةِ)» وذلك حين اختصمَ فيها عليّ وزيدٌ وجعفرٌ، رضي الله عنهم(١). ٣٠١ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ (١) إسناده حسن. هانىء: هو ابن هانىء الهمداني الكوفي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري . = - ٩٠ - موسى، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن أبي إسحاق، عن هانىء وهُبَيْرَةَ - قال الشيخ: هُبِيرةُ بنُ يَرِيم - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ابنةَ حمزة تبعتهم تُنادِي : يا عمّ، يا عم، فتناولها عليٌّ، فأخذ بيدها، وقال: دونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فخُذِيها، فاختصم فيها عليٍّ وزَيْدٌ وجَعْفَرٌ، فقال علي: أنا أخذتُها وهي ابنةُ عَمِّي، وقال جعفرٌ: ابنةُ عمِّي وخالتُها تحتي، وقال زيدٌ: ابنةُ أخي، فقضى بها رسولُ اللهِ وَّه لِخالتها، وقال: ((الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ))، وقال لعليٍّ: ((أنْتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ))، وقال لجعفر: ((أُشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي))، وقال لزيد: ((أنتَ أخونا ومولانا))، فقال له عليٍّ: يا رسول الله ألا تَزَوَّجُ ابنةَ حمزة، قال: ((إنَّها ابنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ))(١). = ورواه أبو يعلى (٤٠٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد. وانظر الحديث الآتي . (١) إسناده صحيح، أسد بن موسى روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين غير هانىء وهبيرة، فقد روى لهما أصحابُ السنن، ولا بأس بهما. ورواه أحمد ٩٨/١-٩٩، والحاكم ٣٤٤/٤ من طريق يحيى بن آدم، وأبو داود (٢٢٨٠)، والخطيب في ((تاريخه)) ١٤٠/٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، وأحمد ١١٥/١ عن حجاج بن محمد، والحاكم ١٢٠/٣ من طريق عُبيد الله بن موسى، والنسائي في ((خصائص علي)) (٧١) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي خمستهم عن إسرائيل، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقوله ◌َّير لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) ليس هو خاصاً بعلي رضي الله عنه، فقد = - ٩١ - ٣٠٨٠ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا يوسف بنُ عَدِيٌّ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي لیلی عن عليٍّ رضي الله عنه أنه اخْتَصَمَ هو وجعفرُ بنُ أبي طالب، وزيدُ بنُ حارثة في ابنةِ حمزةً إلى النبيِّ وََّ، فأعطاها النبيُّ ◌َّ لجعفر، لأنَّ خالتها عندَه(١). ٣٠٨١ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: حدثنا سعيدُ بنُ يحيى الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، وعن أبانَ بنِ صالح، عن عطاء، عن مجاهد = قاله لغيره وَير، ففي البخاري (٢٤٨٦)، ومسلم (٢٥٠٠) عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَّ: ((إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قَلَّ طعامُ عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم قسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوية فهم مني وأنا منهم)». وروى مسلم (٢٤٧٢) من حديث أبي برزة الأسلمي قوله مسا و لجليبيب لما قتل في إحدى الغزوات وبجنبه سبعة من المشركين قد قتلهم: ((هذا مني وأنا منه)). وروى الترمذي (٣٧٥٩) أن النبي وَ﴿ قال: ((العباس مني وأنا منه))، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو فروة: هو عُروة بن الحارث الهمداني، روى له البخاري مقروناً بغيره، واحتج به مسلم. ورواه أبو داود (٢٢٧٩) عن محمد بن عيسى الطباع، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. - ٩٢ - عن ابن عباس، قال: اختصم عَلِيُّ وزَيْدٌ وجعفَرُ رضي الله عنهم في ابنةِ حمزة فقضى بها رسول الله وَلَ لِجعفر، لمكان خالتها أسماءً ابنةِ عُميس(١). ٣٠٨٢ - وحدثنا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني بكرُ بنُ مضر، عن ابن الهادِ، عن محمد بن نافع بنِ عُجير عن عليّ بن أبي طالب رَضِيَ الله عنه، قال: لما أُصِيبَ حمزةُ بنُ عبد المطلب رضي الله عنه، خرج زيدُ بنُ حارثة حتَّى أقدم ابنة حمزة، وقال: أنا أحقُّ بها، تكونُ عندي، تَجَشَّمْتُ السَّفَر وهي ابنةُ أخي، وقال عليُّ بنُ أبي طالب: أنا أحقُّ بها تكونُ عندي وهي ابنةُ عمي وعندي ابنةُ رسولِ اللهِ وََّ، وقال جعفرُ بنُ أبي طالبٍ: أنا أحقُّ بها، لي مِثْلُ قرابتك وعندي خالتُها، والخالةُ والدة، فخَرَجَ رسولُ الله وَّ، فقال: («أنا أُقْضِي بينكم في ذلك وفي غيره))، قال علي: فتخَوَّفْتُ أن يكونَ قد نَزَلَ فينا قرآن لِرفعنا أصواتَنا، فقال رسولُ الله ◌َّ: ((أَما أَنْتَ يا زَيْدُ، فَمَوْلايَ ومَوْلاَها))، فقال: رضيتُ برسول الله وَّهِ)) ((وأمَّا أنتَ يا عَلِيُّ (١) إسناده حسن في الشواهد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان بن صالح، فقد روى له أصحابُ السنن، وهو ثقة، وغير ابن إسحاق، فقد روى له أصحاب السنن، وعلق له البخاري، وروى له مسلم متابعة، وهو صدوق إلا أنه مدلس، وقد عنعن . ورواه أحمد ٢٣٠/١، وأبو يعلى (٢٣٧٩) عن ابن نمير، أخبرنا حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس .... وحجاج هو ابن أرطاة: مدلس، وقد عنعن. - ٩٣ - فصَفِّي وأميني، وأنتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ، وأما أنتَ يا جَعْفَرُ، فَأَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي، وأنت مِنْ شَجَرَتِي الَّتي أنا منها، وقد قَضَيْتُ بالجارِيَة تكونُ مَعَ خالَتِها))، قالوا: رضينا برسول الله وَلَي(١). ٣٠٨٣ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونسَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن أبي عُمَرَ، قال: حدثنا عَبْدُ العزيزبنُ محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن نافع بن عُجير، عن أبيه، عن علي، عن رسول الله وَ ل مثله(٢). قال: فکان في إسنادٍ هذا الحدیثِ زیادٌ علی إسنادٍ حدیث یونس بزيادة محمد بن نافع بن عجير إيَّه، عن أبيه، عن علي، وفي ذلك وجوبُ إيصالِه لِعلي عليه السَّلامُ . (١) هذا السند - وإن كان فيه انقطاع بين محمد بن نافع بن عجير وبين علي - سيذكره المصنف موصولاً بذكر نافع والد محمد في الرواية الآتية بعد هذا. محمد بن نافع بن عجير نقل البخاري في ((تاريخه)) ٢٥٠/١ توثيقه عن ابن إسحاق، وأبوه نافع بن عجير، قيل: له صحبة، وعده البخاري وأبو حاتم وغيرهما في التابعين وهو الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ولفظ: ((أما أنت يا علي فصفيي وأميني)) ففيه وقفة، فقد رواه غيرُ واحد عن يزيد بن الهاد، بهذا الإِسناد، بلفظ: ((أنت مني وأنا منك)). (٢) محمد بن يحيى بن أبي عمر، وعبد العزيز بن محمد من رجال مسلم، وهو مکرر ما قبله. ورواه مختصراً النسائي في ((خصائص علي)) (٧٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٣٠)، والبخاري في ((تاريخه)) ٢٤٩/١، والبيهقي ٦/٨ من طرق عن عبد العزيزبن محمد، بهذا الإِسناد. -٩٤ _ ٣٠٨٤ - حدثنا ابنُ أبي داود، وزكريا بنُ يحيى بن أبان، قالا: حدثنا عمروبنُ خالدٍ، قال: حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن ابن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمن عن أبي هُريرة، قال: لما أُصِيبَ حمزةُ بنُ عبد المطلب، ثم ذكر هذا الحديثَ كما ذكره مَنْ رويناه عنه قبلَه في هذا الباب(١). فَقَالَ قائلٌ: هذا حديث قد تركه أهلُ العلمِ جميعاً، لأنهم لا يقضون بالحضانة لذاتِ زوج غيرِ ذي رحم محرمٍ مِن الصبي المحضونِ، أو من الصبيَّة المحضونةِ، فمِنْ أين اتَّسَعَ لهم جميعاً تركُ هذا الحديث، وقد جاء هذا المجيءَ المُتَواتِرَ؟! فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّهم لم يتركوا هذا الحديثَ، ولم يُخالِفُوه، بل أخذوا به، واستعملوه من حيث خَفِيَ عليك أَخْذُهم به واستعمالُهم إياه، وذلك أن الصبيَّ أو الصبيَّة يحتاجان إلى الحضانةِ، إذا لم يكن لهما مِن النساء أحدٌ من ذوي أرحامهما المحرمات خاليةً من الأزواج، عادت حضانتُهما إلى عصبتهما، وكانت ابنةُ حمزة لما كانت خالتُها ذاتَ زوج غيرِ ذي رحم محرم منها، عادت حضانتُها إلى عصبتها، وهُمْ رسولُ الله ◌ََّ، وعليّ وجعفر ابنا أبي طالب، فعادت حضانتها إليهم، وكانت عندَ جعفر خالتُها، وكانت خالتُها إنما تمنع من الحضانة بزوجها لو كان ليس من أهل الحضانة، (١) حديث حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن لهيعة - واسمه عبد الله -، فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وله في ((صحيح مسلم)) بعض شيءٍ مقرون، وهو صدوق، في حفظه شيء، يُكتب حديثه للاعتبار. - ٩٥ - فلما عادت الحضانة إلى رسول الله وَّله وإلى عليٍّ، وإليه عادت بذلك إلى حكمها لو كان زوجُها ذا رحم محرم من ابنة حمزة بالمعنى الذي لا يقطع خالتها عن حضانتها، لأنها عندَ من يَصْلُحُ أن تكونَ عنده في تلك الحال، فعادت الحضانةُ بذلك إليها، ولم يمنعها منها أن كانت ذاتَ زوج، لأن زوجها إن لم يُعِدِ الحضانة إليها عادت إليه وإلى من هُوَ مثلُه في عصبتها، وإذا عادت إليه، لم يكن مانعاً لها عن حضانتها، بل تعودُ حضانتها إليها، لأنها تحاجُّهُ فتقول له: إذا كنتُ إنما أُمنعُ بك، كنتُ أنا بمنعي إيَّك من حضانة ابنة أختي أولى، وباستحقاقي ذلك عليك أحرى. فهذا هو المعنى الذي به استحقت أسماءُ ابنة عُميس حضانةَ ابنة أختها ولم يمنعها مِن ذلك التزويج الذي هي فيه، والله نسأله التوفيق. تعالى -٩٦ - ٤٩٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ في الطفل والطّفلة إذا تنازعه أبواه أيُّهما أولى أن يكونَ عنده منهما ٣٠٨٥ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حمَّاد، قال: حدثنا عبدُ الله بن المبارك، قال: أخبرنا ابنُ عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة - وليس بأبيه - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه أتي في غلام بَيْنَ أبوين، فقال: شهدتُ النبيَّ وَّهُ أَتِي بِغُلامِ بَيْنَ أبويه، فقال: ((يا غلامُ هذه أُمُّكَ وهذا أبوك فَاخْتَرْ))(١). ٣٠٨٦ - وحدثنا محمدُ بنُ النعمان، قال: حدثنا الحُميديُّ، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا زيادُ بنُ سعد، قال: سمعتُ مِن هلال بن أبي ميمونة يُحدِّثه عن أبي ميمونة، قال: (١) حديث صحيح. نعيم بن حماد وإن كان كثير الخطأ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة الفارسي المدني، فقد روی له أصحابُ السنن، ووثقه النسائي والعجلي، وقال ابن معين: صالح. ورواه الشافعي في ((مسنده)) ٦٢/٢، وأحمد ٢٤٦/٢، والترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجه (٢٣٥١)، وسعيد بن منصور (٢٢٧٥)، والبيهقي ٣/٨ من طرق عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان ((موارد الظمآن)) (١٢٠٠)، قلت: وهذا الحديثُ مما سقط من نسخة ((الإِحسان))، فيستدرك. - ٩٧ - أتى أبا هريرة رَجُلٌ فارسي وامرأةٌ له يختصمان في ابنِ لهما، فقال الفارسي: يا أبا هريرة هذا بسر يعني ابناً. فقال أبو هريرة: لُأَقْضِيَنَّ بينكما بما شهدتُ رسولَ الله وَّرَ قضى به، يا غلامُ هذا أبوك، وهذه أُمُّك فاختر أَيُّهُما شئتَ، ثم قال أبو هريرة: شهدتُ رسولَ اللهِ وَّةٍ وأتاه رجل وامرأةٌ يختصمان في ابنِ لهما، فقال الرجل: يا رسولَ الله ابني يستقي من بئر أبي عِنَبَةَ، فقال رسول الله وَّ: ((هذا أبوك وهذه أمك، فاختر أيَّهما شئتَ))(١). قال: ففي هذا الحديثِ يُخير رسولُ اللهِ وَِّ ذلك الصبيَّ بين أبويه، وفي ذلك متعلَّق لمن يذهب إلى التخيير في مثل هذا على من لا يذهب إلى التخيير فيه ممن يحتجُّ بحديثٍ ابنة حمزة الذي رويناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب، لأنَّ رسولَ اللهِنَّه لم يُخَيِّرْ فيه ابنةَ حمزة بَيْنَ عصبتها لتختارَ أيَّهُمْ شاءت . وإلى هذا كان يذهبُ أكثرُ الكوفيين في تركِ التخيير فيه، وكان كثيرٌ من أهل الحجاز يستعمِلونَ التخييرَ في هذا للحديث الذي قد رويناه فيه عن أبي هريرة. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة، وهو ثقة كما تقدم، وهو مطوّل ما قبله. وقوله: ((هذا بسْر)) لفظة فارسية معناها: الولد. وهو في ((مسند الحميدي)) (١٠٨٣). ورواه الدارمي ١٧٠/٢، وعبد الرزاق (١٢٦١١) و(١٢٦١٢)، وأبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي ١٨٥/٦، والحاكم ٩٧/٤، والبيهقي ٣/٨ من طرق عن ابن جريج، أخبرنا زياد بن سعد، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. - ٩٨ - غير أنَّ عليهم في ذلك مطالباتٍ لبعضِ مَنْ يُخالفهم في ذلك أن حديث زياد لم يستوعِبْ ما كان مِنْ رسولِ اللهِ وَّ في ذلك الصبي، وقد استوعبه حديثُ غيره ممن ليس بدونه وهو يحيى بنُ أبي كثير. ٣٠٨٧ - كما قد حدَّثنا أبو بكر محمدُ بنُ عبدة بن عبد الله بن زيد المروزيُّ، قال: حدثنا أبو توبة الربيعُ بنُ نافعٍ ، قال: حدثنا معاويةُ بنُ سلَام، عن يحيى - وهو ابنُ أبي كثير-، قال: حدَّثني هلالُ بنُ أبي ميمونة عن أبي هريرة رضي الله عنه - ولم يذكر في إسناده أبا ميمونة -، قال: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ الله وَ له فقالت: إنَّ زوجي يُريد أن يحولَ بيني وبَيْنَ ابني، وكان قد طَلَّقَها، فقال رسول الله وَّهِ: ((اسْتَهمَا عليه))، فقال الرجلُ: من يحولُ بيني وبَيْنَ ابني، فِخَيَّرَ رسولُ اللهِوََّ الغلامَ بَيْنَ أبيه وأمِّه، فاختار أمَّهُ، فذهبت به(١). ٣٠٨٨ - كما حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن شَبُّوبَةْ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة عن أبي هريرة - ولم يذكر فيه هلالاً -، قال: جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ نَّهَ بابنِ لها، وكان زَوْجُها طلَّقها، فأراد أبوه أن يأخذه، فقال النبيُّ وََّ: ((استَهما فيه))، فقال الرجلُ: مَن يحولُ بيني وبَيْنَ ابني، (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن فيه انقطاع بين هلال بن أبي ميمونة وبين أبي هريرة. - ٩٩ - فقال النبيُّ ◌ََّ للغلام: ((اخْتَرْ أَبَّهُما شِئْتَ)) فاختار الأُمَّ، فذهبت به (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن النبيَّ مَّه لم يُخيِّرْ ذلك الغلامَ بينَ أبيه وأمِّه حتى دعا أبويه إلى الاستهام عليه قبل ذلك، ومَنْ خَيَّرَ بلا دعاءٍ منه الذي يُخيره بينهما إلى الاستهامِ على الصبي المخيّر قبلَ التخيير تارٌ لهذا الحديث، وعليه في تركه إيَّاه مثلُ ما على الذي لا يُخير في تركه التخييرَ في هذا الحديث. وقد رُوِيَ عن رسولِ الله وَلّر أيضاً في مثل هذا ما قد دلَّ أن التخييرَ لم يكن منه قضاء به، ولكنه كان باختيار أبوي الصبيِّ لذلك. ٣٠٨٩ - كما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: حدثنا عثمانُ البتيُّ، قال: أخبرني عبدُ الحميد بن سلمة الأنصاري أن جده أسلَمَ في عهد رسولِ اللهِ وَّ ولم تُسْلِمِ امرأتُهُ وله منها ولدٌ، فاختصما في ولدهما إلى رسولِ الله وَله، فقال لهما: ((إن شِئْتُما خيَّرْتُكُما)) فأجلسَ الأبَ ناحيةً، والأمِ ناحية، ثم خيَّر الغلامَ، فانطلقَ نحو أمِّه، فقال النبيُّ وَّ: ((اللهُمَّ اهْدِهِ))، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى أبيه(٢). (١) إسناده صحيح، أحمد بن محمد بن شبویه، روى له أبو داود، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غيرَ أبي ميمونة، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة كما تقدم. ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٣٧/٥، والبيهقي ٣/٨ عن وكيع، بهذا الإِسناد، وصححه ابن القطان فيما نقله عنه الحافظ في ((التلخيص)) ١٢/٤. (٢) إسناده ضعيف، عبد الحميد بن سلمة الأنصاري مجهول كما في = - ١٠٠ -