النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٦٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلَه في حملِ رؤوسِ القتلى المقتولين نكالاً من بلدٍ إلى بلد، ومن ناحيةٍ إلى ناحية من الإِباحة وما رُوي عن أبي بكر رضي الله عنه مما يُخَالِفُ ذُلك ٢٩٥٧ - حدثني محمد بن أحمد بن خزيمة البصري، قال: حدثنا العباسُ بنُ محمد الدُّوري، قال: حدثنا يحيى بنُ معين، قال: حدثنا حُسَيْنٌ الأشقرُ، عن ابن(١) قابوس، عن أبيه، عن جدِّه عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: أتيتُ النبيَّ ◌َّهِ برأس مِرْحَبٍ(٢). ٢٩٥٨ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، ومحمدُ بنُ سليمان الباغندي، قالا: حَدَّثنا يوسفُ بنُ مبارك الكوفي، قال: حدثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن أشعث، عن عدي بن ثابت عن البراءِ، قال: لقيتُ خالي معه الرايةُ، فقلت له: أين تذهبُ؟ فقال: أرسلني رسولُ اللهِ وَِّ إلى رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة أبيه من بعده أن (١) تحرف في الأصل إلى: ((أبي)). (٢) ابن قابوس لا يُعرف، وأبوه: هو قابوس بن أبي ظبيان الجنبي الكوفي، فيه لين. واسمُ أبي ظبيان: حصين بن جندب، ثقة، روى له الجماعة. - ٤٠١ - آتِيَه برأسِه(١). ٢٩٥٩ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو سعیدٍ الأشجُّ، قال: حدثنا حفصُ بنُ غياث ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). ٢٩٦٠ - وحدثنا عُبيد بنُ رِجال، وهارونُ بنُ محمد العسقلاني، قالا: حدثنا مؤمَّل بنُ إِهاب، قال: حدثنا ضَمْرَةُ، قال: حدثني (١) يوسف بن مبارك تابعه في الرواية الآتية أبو سعيد الأشج، وأشعث: هو ابن سوار، فيه ضعف يُكتب حديثه للاعتبار، وباقي رجاله ثقات. ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٩٢) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن حفص بن غياث، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٩٥/٤، وأبو داود (٤٤٥٧) من طريقين، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: لقيتُ عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسولُ الله ◌َ﴿ إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله. ورواه أبو داود (٤٤٥٦) عن مسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب، قال: بينا أنا أطوف على إبل لي ضلَّت، إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل الأعرابُ يطيفون بي لمنزلتي من النبيِّ ◌ِ، إذ أَتَوْا قبةً، فاستخرجوا منها رجلًا، فضربوا عنقه، فسألت عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه. وهذا إسناد صحيح، ورواه أحمد ٢٩٥/٤ من طريق أسباط، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء. (٢) هو مكرر ما قبله، وأبو سعيد الأشج: هو عبدُ الله بن سعيد بن حصين الكندي، ثقة، روى له الجماعة. - ٤٠٢ - يحيى بنُ أبي عمرو السَّيْبَاني، عن عبدِ الله ابن الديلميُّ عن أبيه، قال: أتينا رسولَ الله وَ برأس الأسودِ العَنْسِيِّ الكذاب، فقلتُ: يا رسولَ الله قد عَرَفْتَ مَنْ نَحْنُ، فإلى مَنْ نَحْنُ؟ قال: ((إلى الله عز وجل وإلى رسوله مَليت))(١). فتأملنا هذه الآثار، فوجدنا فيها إتيانَ عليٍّ رسولَ الله وَلَه برأس مرحب، وهو كان أحدَ أعدائه، فسبق عليٍّ رضي الله عنه به إليه، فلم يُنْكِرْ ذُلك رسولُ اللهِ وَلِّ عليه، ووجدنا فيها أمَرَ رسولِ اللهِ وَّ خال الْبَرَاء أن يأتيه برأس الذي تزوَّجَ امرأة أبيه بعدَ أبيه من الموضع الذي فيه، ووجدنا فيها إتيانَ الديلمي وأصحابه رسولَ اللهِ بَّهِ برأسِ العنسِيِّ (١) ضمرة: هو ابنُ ربيعة الفلسطيني. قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يهم قليلاً. ورواه النسائي في السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٧٣/٨ عن عيسى بن محمد النحاس، عن ضمرة بن ربيعة، بهذا الإِسناد. وقال ابنُ الأثير في (أسد الغابة)) ٣٧١/٤ بعد أن أورد الحديث من طريق ضَمرة بن ربيعة: وهذا تفرد به ضمرةُ، فإن رأسَ الأسود لم يُحْمَل إلى النبي ◌َّهِ. وقال ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٠٥/٣: ضَمرة لم يُتابع عليه. قلت: وأبو عبد الله بن الديلمي: اسمه فيروز، يكنى: أبا الضحاك، ويقال: أبا عبد الرحمن، يماني كِناني من أبناء الأساورة من فارس الذي كان كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة، وَقَد على رسول الله وََّ، ويقال له: الحميري لنزوله بحمير، ومحالفته إِيَّاهم، وروى عنه أحاديث، ثم رجع إلى اليمن، فأعان على قتل الأسود العنسي. وقد استقصى خبر قتل الأسود العنسي ابن الأثير في ((الكامل)) ٣٣٦/٢-٣٤١، فانظره فيه. - ٤٠٣ - الكذاب، وإنما كان إتيانُهم به إليه من اليمن لِيقف رسولُ اللهِ وَل ◌ِ على نصر الله عز وجل عليه، وعلى كفاية المسلمين شأنه، وكان كتابُ الله عز وجل قد دلَّ على شيءٍ من هذا بقوله: ﴿الزَّانِيَةُ والزَّانِ فَاجْلِدُوا كُلِّ واحِدٍ منهما مِثَةً جَلْدَة﴾ .. إلى قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]. وبقوله في آية المحاربين ﴿أَنْ يُقَتِّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣]، وكان ذلك عندنا - والله أعلم - لِيشتهرَ في الناس إقامةُ نكالِ الله عز وجل إيَّاهم عليهم، فكان مثلَ ذلك إظهارُ رؤوس من قُتل على ما فعل عليه المحمولة رؤوسهم في الآثارِ التي رويناها في ذلك، لِيقف الناسُ على النكالِ الذي نَزَّلَ بهم. فإن قال قائل: فقد رُوِيّ عن أبي بكر رضي الله عنه ما يُخالِفُ هذا وذكر ما حدثنا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن بكر بن سوادة، أنَّ عُلَيَّ بنَ رباح حدثه أن عُقبة بن عامر، قال: جئتُ أبا بكر الصديق رضي الله عنه بأوَّلِ فتحٍ من الشام وبرؤوسٍ ، فقال: ما كُنْتُ أَصنعُ بهذه شيئاً(١). حدثنا بحرُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا يحيى بنُ حسَّان، قال: حدثنا ابنُ لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بنِ رباح عن عُقبة بن عامر أن عمرو بن العاص وشُرحبيل بن حسنة بعثاه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس يناق بطريق الشام. فلما قَدِمَ عليه، أنكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه، فقال له عُقبة: يا خليفة (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. - ٤٠٤ - رسولِ الله وَليل إنهم يصنعون ذلك بنا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أفاسْتِنَانٌ بفارس والروم! لا تَحْمِلُوا إليَّ رأساً إنما يكفي الكتابُ والخبر(١). حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حدثنا عمروبنُ علي، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: أنبأنا ابنُ المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن يزيد بن أبي حبيب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). قال: فهذا أبو بكرِ قد أنكر حَمْلَ الرؤوسِ إليه، فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن أبا بكر وإن كان قد أنكر ذلك، فقد كان حاملوه شُرحبيلُ بنُ حَسَنَةِ، وعمروبن العاص، وعقبةُ بنُ عامر بحضرةٍ من كان معهم من أمرائه على الأجناد، منهم يزيدُ بنُ أبي سفيان ومن سواه ممن كان خرج لِغزو الشام من أصحاب رسول الله وَّر، فلم يُنْكِروا ذلك عليهم، ولم يُخالِفوهم عليه، فدلَّ ذلك على متابعتهم إيَّهم عليه، ولما كان ذلك كذلك، وكانوا مأمونين على ما فعلوا، فقهاء في دين الله عز وجل، كان ما فعلوا من ذلك مباحاً لما رأوا فيه من إعزازٍ دين الله، وغلبةِ أهلِهِ الكفارَ به، وكان ما كان مِن أبي بكر في ذلك من كراهته إياه قد يحتمل أن يكونَ لمعنى قد وقف عليه في ذلك يعني عن ذلك الفعل، وقد كان رأيه رضي الله عنه معه التوفيق، وكان مثل هذا من بعد يُرجع فيه إلى رأي الأئمة الذين يحدث مثل هذا في إيَّانهم فيفعلون من ذلك ما يرونه صواباً وما يرونه من حاجة المسلمين إليه، (١) ابن لهيعة متابع، وباقي رجاله ثقات. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. - ٤٠٥ - ومن استغنائهم عنه. وقد كان مِن عبد الله بن الزبير في رأسِ المختار لما حُمِلَ إليه تَرْكُ النكير في ذلك ومعه بقايا من أصحاب رسول الله بَّ كانوا في ذلك على مثلِ ما كانُوا عليه كما حدثنا يونسُ وبحرٌ جميعاً، قالا: حدثنا يحيى بنُ حسَّان، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن شِمر بن عطية عن هلال بن يَساف، قال: حدثني البريدُ الذي قَدِمَ برأس المختار على عبدِ الله بن الزبير، قال: فلما وضعتُه بَيْنَ يديه قال: ما حدثني كعب بحديث إلا وجدته كما حدثني إلا هذا، فإنّه حدثني أنه يقتلني رجل من ثقيف، وها هو هذا قد قتلتُه(١). قال الأعمش: وما يعلم أن أبا محمد يعني الحجاج مرصدٌ له بالطريق. والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) رجاله ثقات غير البريد الذي قدم برأس المختار، فإنه لا يعرف. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. - ٤٠٦ - ٤٦٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَ لِ مما يقضي بَيْنَ المختلفين من أهلِ العلم في الواجب على قاذِفِ الجماعة: هل هو حدٍّ واحدٌ أو حدٌّ لِكُلِّ واحدٍ منهم؟ ٢٩٦١ - حدثنا فهد، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير، عن مَخْلَدِ بنِ حُسين، عن هشامٍ، عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ هلالَ بنَ أميّة قذف شريكَ بنَ سحماء بامرأته، فرفع ذلك إلى رسول الله وَله، فقال: ((إيتِ بأربعةٍ يَشْهَدُونَ وإلَّ فَحَدُّ فِي ظَهْرِكَ)) فقال: واللهِ يَا رَسُولَ الله، إنَّ الله يَعْلَمُ إِنِّي لَصادقٌ، قال: فجعلَ رسولُ اللهِ وََّ يقول له: ((أربعة وإلَّ حَدٍّ في ظَهْرِكَ)) قال: واللهِ يا رسولَ الله إن الله يَعْلَمُ إني لصادق، ولَيْنْزِلَنَّ الله عليك ما يُبَرِّىء ظهري من الحدِّ، قال: فنزلت آيةُ اللعانِ(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مخلد بن حسين - وهو الأزدي - فقد روى له النسائي، ومسلم في مقدمة ((صحيحه)) وهو ثقة. هشام: هو ابن حسان الأزدي القردوسي، وابن سيرين: هو محمد. ورواه النسائي ١٧٢/٦ عن عمران بن يزيد، حدثنا مخلد بن حسين، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٤٩٦) عن محمد بن المثنى، والنسائي ١٧١/٦ عن إسحاق بن = - ٤٠٧ - ٢٩٦٢ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا بُندار، قال: حدثنا ابنُ أبي عدي، قال: [أخبرنا هشام، قال:] حدثني عِكرمة عن ابن عباس أن هلالَ بنَ أُميَّة قذف امرأته عندَ النبيِّ لِكَّ بشريك بن سحماء، فقال النبيُّ ◌َّ: ((البيَِّةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْركَ)) فقال: يا رسولَ الله، إذا وَجَدَ أُحَدُنَا رجلاً على امرأته التمس البَيِّنَةَ!، قال: فَجَعَلَ النبيُّ وََّ يقول: ((البَيِّنَةُ وإلَّ فَحَدٍّ في ظهرك)) فقال هلال: والّذي بعثك بالحقِّ إنِّي لصادِقٍ، ولَيْنْزِلَن في أمري ما يُبرىء ظهري من الجلدِ، فنزلت آيةُ اللعان(١). ففي هذين الحديثين عن رسولِ الله وََّ قولُه لِهلال بنِ أمية لما = إبراهيم، كلاهما عن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، به . . (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، بُندار: لقب محمد بن بشار، وابنُ أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. ورواه البخاري (٤٧٤٧) و(٥٣٠٧)، وابن ماجه (٢٠٦٧)، وأبو داود (٢٢٥٤)، والترمذي (٣١٧٩)، والبيهقي ٣٩٣/٧-٣٩٤ عن بندار محمد بن بشار، بهذا الإِسناد. وقوله: ((عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٩/٨: هُكذا قال ابنُ أبي عدي عنه، وقال عبدُ الأعلى ومخلد بن الحسين: عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس، فمنهم من أعلَّ حديث ابن عباس بهذا، ومنهم من حمله على أن لهشام فيه شيخين، وهذا هو المعتمد، فإن البخاري أخرج طريق عكرمة ومسلماً أخرج طريق ابن سيرين، ويُرجِّحُ هذا الحملَ اختلافُ السیاقین. - ٤٠٨ - قَذَفَ امرأتَه بشريك بن سحماء قذفاً صار به قاذفاً لها وَلِشريك بن سحماءَ: ((البَيِّنَةُ وإلَّ فَحَدٌّ في ظهرك، أو انتِ بأربعةٍ يشهدونَ، وإلَّ فَحَدٍّ في ظهرك)لما كان الحكم في ذلك الوقت على الزوج إذا قذف امرأته برجل، صار به قاذفاً لها وَلِذلك الرجل إتيان ما (١) أمره أن يأتي به في كُلِّ واحدٍ من هذين الحديثين، وإلا فحدٍّ في ظهرك. ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ الذي كان وجب عليه في قذفهما جميعاً حدٍّ واحدٌ، كما يقول في ذلك أبو حنيفة ومالك وأصحابُهما، لا كما يقولُهُ مَنْ سواهما في ذلك ممن يقول: عليه لكل واحد منهما حَدٌّ، وهذا موافق لما كان مِنْ رسولِ اللهِ وَل ◌ِ أيضاً في قذف عائشة رضي الله عنها، وقذف الذين رَمَوْهَلْ بِهِ أنْ حَدَّ كل واحدٍ منهم لذلك حداً واحداً لا حدَّين ٢٩٦٣ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا عَيَّاشُ بنُ الوليد الرقَّام، قال: حدثنا عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبدُ الله بنُ أبي بكر، عن عمرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: لمَّا نزل على رسولِ الله وَله القُرآنُ، خرج، فجلس على المنبر، فتلا على الناس ما أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهِ شَرّاً لَكم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ .. إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]، قال: ثم نزل رسولُ الله ◌ََّ، فأمر برجلين وامرأةٍ، فضربوا حدَّهم ثمانينَ ثمانينَ، وهم (١) في الأصل: ((ائت بما)) والمثبت من المطبوع. - ٤٠٩ - الذين تَوَلَّوْا كِبْرَ ذُلك وقالوا بالفاحشة: حسَّان ومسطح وحَمْنَةٍ (١). قال أبو جعفر: وقد كان أيضاً ممن ذهب إلى هذا القول فوقَ ما ذكرنا من أهل العلم: عروة بن الزبير كما حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، أن مالكاً أخبره عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجلٍ قذف جماعةً: إنه ليس عليه إلا حدٍّ واحدٌ(٢). ولا نعلم عن أحدٍ مِن أصحاب رسول الله وَلير ولا من تابعيهم في هذا المعنى خلاف هذا القول. والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق. الله تعالى (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ محمد بن إسحاق، فقد روى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة، وأصحاب السنن، وهو صدوق، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. عبد الله بن أبي بكر: هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني. ورواه أحمد ٣٥/٦، وأبو داود (٤٤٧٤)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، والترمذي (٣١٨١) من طرق عن ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. (٢) هو في ((الموطأ)) ٨٢٩/٢، ورجاله ثقات. - ٤١٠ - ٤٦٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله في صومِ يومِ عرفةَ من حضٍّ عليه، ومن نھيٍ عنه ٢٩٦٤ - حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ بكرٍ. وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، ومحمد بن أحمد بن الحوار، قالا: حدثنا أبو نعيم (ح) وحدثنا بكرُ بن إدريس، وصالح بنُ عبد الرحمن، قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قالوا: حدثنا موسى بنُ عُليّ، عن أبيه عن عُقبة بن عامر - وقال بكر وصالح في حديثهما - قال: سمعتُ أبي يُحدِّثُ عن عُقبة عن النبيِّ مَّ قال: ((إن أيامَ الأضحى وأيامَ التشريق، ويومَ عرفة عِيدُنا أهلَ الإِسلامِ أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ))(١). فكان في هذا الحديث إدخالُ رسول الله وَِّ يومَ عرفة في أيام أعيادِ المسلمين، وإعلامُه إِيَّاهم أنه يومُ طُعْمٍ وشُرْبٍ، كما أعلمهم في بقيتها أنها أيامُ طُعْمٍ وشُربٍ. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عبد الرحمن المقرىء: هو عبد الله بن يزيد. ورواه أحمد ١٥٢/٤، وأبو داود (٢٤١٩)، والدارمي ٢٣/٢، والترمذي (٧٧٣)، والنسائي ٢٥٢/٥ من طرق عن موسى بن عُلي، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة (٢١٠٠)، والحاكم ٤٣٤/١. - ٤١١ - فتأملنا ذلك، فوجدنا سائرَ الأيام المذكورة في هذا الحديث سوى يَوْم عرفة مخصوصةٌ بمعنى يُتَقَرَّب إلى الله عز وجل به فيها مِن صلاة ومن نحر، ومِن تكبير يُعْقِبُ الصلواتِ الفرائضَ اللاتي يُصلى فيها، فكانت بذلك أعياداً للمسلمين، ولم يجز صومُها لذلك، ووجدنا يومَ عرفة، فيه أيضاً سَبَبٌ مما يُتقرب به إلى الله عزَّ وجَلّ ليس في غيره من الأيام ، وهو الوقوفُ بعرفة للحج، وكان ذلك مما ليس في سائر البلدان سوى عرفةً، وكان ما خُصَّتْ به الأيامُ المذكورة في حديث عقبة سواه يستوي حُكْمُهَا في البلدان كلها، فعقلنا بذلك أنها أعيادٌ في البُلدان كُلُّها، فلم يَصْلُحْ صومُها في شيء منها، وكان يومُ عرفة عيداً في موضع خاص دونما سواه من المواضع، فلم يصلح صومُه هنالك، وصلح صومُه فيما سواه من المواضع، وشدَّ ذلك ما قد رُوِيَ عن النبي ◌َّه من قصده بالنهي عن صومه إلى عرفة ٢٩٦٥ - كما حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود ٢٩٦٦ - وكما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، ومحمدُ بن إدريس المكي، قال: حدثنا سليمانُ بن حرب، قالا: حدثنا حوشبُ بنُ عَقيل، عن مهدي الهَجَرِيِّ، عن عكرمة قال: كنا مَعَ أبي هريرة في بيته، فحدثنا أن رسولَ الله بَّ نهى عن صيامِ يومٍ عَرَفَةً بِعَرَفَةَ(١). (١) حسن في الشواهد. مهدي الهجري روى عنه اثنان، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وصحح ابن خزيمة حديثَه هذا (٢١٠١)، وباقي رجاله ثقات. ورواه أبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٣٢)، والحاكم ٤٣٤/١، والبيهقي = - ٤١٢ - فكان هذا شاداً لما ذكرنا، ولمَّا كان يومُ عرفة ليس بعيدٍ فيما سوى عَرَفة، كان صومُه فيما سوى عرفة طلقاً، وكان مَنْ صامه فيما سوى عَرَفَةَ ممن قد دخل فيمن وَعَدَهُ رسولُ اللهِ وَّ بالثواب على صومه المذكور في حديث أبي قتادة ٢٩٦٧ - الذي حدثناه بكّارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا رَوْحِ، قال: حدثنا شعبة، قال: سَمِعْتُ غيلانَ بنَ جريرٍ يحدِّث عن عبدِ الله بنِ مَعْبَدٍ عن أبي قتادة الأنصاريِّ رَضِيَ الله عنه، أن رسولَ اللهِ وَّهُ سُئِلَ عن صومِ يومِ عَرَفَةَ فقال: ((يُكَفَّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ))(١). ٢٩٦٨ - والذي حدثناه إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سَمِعْتُ غيلانَ بنَ جرير يُحَدِّثُ عن عبد الله بنِ معبدٍ الزِّمّاني عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قَالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إِنِّي لُأَحْتَسِبُ على اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في صِيامٍ يَوْمِ عَرَفَةَ، أن يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ والسَّنَةَ التي بعدَه))(٢). = ٢٨٤/٤ من طريق حوشب بن عقيل، بهذا الإِسناد. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن معبد، فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة القيسي . ورواه أحمد ٢٩٧/٥ و٣١١، ومسلم (١١٦٢) (١٩٧)، والبغوي (١٧٨٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم وهو مكرر ما قبله. ورواه مسلم (١١٦٢)، وأحمد ٣٠٨/٥ و٣١٠-٣١١، وأبو داود (٢٤٢٥) = - ٤١٣ - فإن قال قائل: فقد رأينا من صام يَوْمَ عرفةَ بعرفة عن واجب عليه، أجزأه صومُه منه، ولم يكن كمن صام يوماً مِن تلك الأيام الأُخَر عن واجبٍ عليه لا يُجْزئُه صومُه منه، فكيف افترقت أحكامُها وهي مجموعةٌ بمعنى واحد في حديث واحدٍ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الأشياء قد تُجْمَعُ في شيءٍ واحد، وأحكامُها في أنفسها مختلفة، من ذلك قولُ الله: ﴿فلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾، فجمع الله عزَّ وجلّ هذه الأشياء في آية واحدة، ونهى عنها نهياً واحداً، وكانت مختلفةً في أحكام ما نهى عنها فيه، لأن الرَّفَثَ هو الجماعُ، وهو يُفْسِدُ الحجَّ، وما سوى الرفثِ من الفسوق والجدالِ لا يُفْسِدُ الحج، فمثل ذلك ما جمعه رسولُ اللهِ وَّ بالنهي عن صومه من الأيام المذكورة في حديثٍ عُقبة جميعها بنهي واحد، وخالف بَيْنَ أحكامها فيما قد ذكرت. والله عز وجل نسأله التوفيق. ـالى = و(٢٤٢٦)، والبيهقي ٢٨٦/٤ و٣٠٠ من طرق عن غيلان بن جرير، بهذا الإِسناد. - ٤١٤ - ٤٦٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَله في صيام العشرِ الأُولِ من ذي الحِجَّةِ ممَّا يَدُلُّ على تركه كان إيَّه وعلى حضّ منه عليه حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّة بن أبي خليفة الرُّعَيني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ، قال: ٢٩٦٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن الأعمش (ح) وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا أحمدُ بن إشكيب(١) الكوفي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، ثم اجتمعا فقالا: عن إبراهيمَ، عن الأسود عن عائشةَ رَضِيَ الله عنها قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهُ صائماً في العَشْرِ قَطُّ(٢). ٣٥٠ (١) قال مغلطاي في ((الإِكمال)) ٨/١: يقال: إشكاب، وإشكيب، وشكيب. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن إشكاب: هو أحمد بن إشكاب الحضرمي أبو عبد الله الصفار الكوفي نزيل مصر، وقيل: أحمد بن معمر بن إشكاب، وقيل: أحمد بن عبيد الله بن إشكاب: ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه على شرطهما. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي. - ٤١٥ - = فقال قائل: كيف تقبلون هذا وانتُمْ تروون عن رسولِ اللهِ وَّ في فضل العَمَلِ في هذه الأيام ما تروونه عنه فيه ٢٩٧٠ - فذكر ما قد حدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدثنا أُصْبَغُ بن زيد الورَّاق، قال: حدثنا القاسم بن أبي أُّوب، عن سعيد بن جُبَيْرٍ أنه كان يُحدِّثُ: عن ابن عباسٍ، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((مَا مِنْ عَمَلٍ أزكى عندَ الله عز وجل، ولا أعظم منزلةً مِن خيرِ عُمِلَ في العشر من الأضحى))، قيل: يا رسولَ الله، ولا مَنْ جاهَدَ في سبيلِ الله بنفسه وماله، قال: ((ولا من جَاهَدَ في سبيل الله بنفسه ومالِه إلا مَنْ لم يَرْجِعْ بنفسه ومالە))(١) . ورواه مسلم (١١٧٦)، والترمذي (٧٥٧)، والبغوي (١٧٩٣) من طرق عن أبي = معاوية، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢٤٣٩) عن مسدد، عن أبي عوانة، عن الأعمش، به. ورواه ابن ماجه (١٧٢٩) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم، به. (١) إسناده قوي . ورواه البخاري (٩٦٩) عن محمد بن عرعرة، وأحمد ٣٣٨/١ عن محمد بن جعفر، والدارمي ٢٥/٢ عن سعيد بن الربيع، ثلاثتهم عن شعبة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (٨١٢١) عن الثوري، عن الأعمش، به. ورواه أبو داود (٢٤٣٨) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، به. ورواه أحمد ٢٢٤/١، والترمذي (٧٥٧)، والبغوي (١١٢٥)، وابن ماجه = - ٤١٦ - ٢٩٧١ - وما قد حدثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأزدِيُّ البَاغَنْدِيُّ، قال: حدثنا أبو غسَّان، قال: حدثنا مسعودُ بنُ سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((مَا مِنْ أَيَّامِ أفضل عندَ الله ولا أحبَّ إليه فِيهِنَّ العَمَلُ مِن هذه الأيامِ أيام العشر، فَأَكْثِرُوا فيهنَّ مِن التحميد والتهليلِ والتكبير)(١). ٢٩٧٢ - وما قد حدثنا محمدُ بن سليمان أيضاً، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ مهاجر، عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنتُ عند النبيِّ ◌ِله فَذُكِرَتِ الأعمالُ، فقال: ((مَامِن أيامٍ أفضلَ فِيهنَّ العَمَلُ من هذه العشر))، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد؟ فأكبره، وقال: ((ولا الجهاد إلا أن يَخْرُجَ الرَّجُلُ بنفسه ومالِهِ في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فیه))(٢) . = (١٧٢٧)، وابن حبان (٣٢٤) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. ورواه الطيالسي (٢٦٣١)، والبيهقي ٢٨٤/٤ عن شعبة، عن الأعمش، به. (١) يزيد بن أبي زياد فيه ضعف، وباقي السند ثقات. (٢) إبراهيم بن مهاجر مع كونه من رجال مسلم مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق لين الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٨٣) عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. - ٤١٧ - ٢٩٧٣ - وما قد حدثنا محمد أيضاً، قال: حدثنا أبو نعيمٍ، قال: حدثنا مرزوق- يعني ابن مردانة - قال: حدثنا أبو الزبير عن جابرٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَامِنْ أَيَّامٍ أفضل عندَ الله من أيام العشر)) قالوا: ولا مثلها في سبيل الله؟ قال: ((إِلا مَن عَقَّر وَجْهَهُ فِي الْتُّرابِ))(١). قال: فكيف أن يكونَ للعمل في هذه الأيام من الفضل ما قد ذكره رسولُ اللهِ وَِّ فيها، ثم يَتَخَلَّفُ عن الصومِ فيها، وهو مِن أفضل الأعمالِ ؟ فكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل، أنه قد يجوزُ أن يكونَ بَّه لم يكن يَصُومُ فيها على ما قالت عائشةُ رضي الله عنها، (١) مرزوق: هو أبو بكر الباهلي البصري مولى طلحة بن عبد الرحمن من رجال الترمذي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يُخطىء، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. ورواه البزار (١١٢٨) من طريق أيوب، وهشام بن أبي عبد الله، ومرزوق الباهلي، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر. ورواه أبو يعلى (٢٠٩٠)، وابن حبان (٣٨٥٣) من طريق محمد بن عمروبن جبلة، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا هشام - هو الدستوائي - عن أبي الزبير، عن جابر. محمد بن مروان العقيلي، قال ابنُ معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: صدوق، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو زرعة: ليس عندي بذاك، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات. - ٤١٨ - لأنه كان إذا صام، ضَعُفَ عن أن يعمل فيها ما هُوَ أُعْظَمُ منزلةً من الصوم وأفضلُ منه مِن الصلاة ومِن ذكر الله عز وجل وقراءة القرآن، كما قد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه في ذلك مما كان يختارُه لِنفسه. كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا رَوْحِ بنِ عُبَادة، ووهبُ بنُ جريرِ، قالا: حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن یزید أن عبدَ الله كان لا يكادُ يصومُ، فإذا صام، صام ثلاثةَ أيام مِن كُلِّ شهرٍ، ويقول: إني إذا صُمْتُ، ضَعُفْتُ عن الصلاة، والصلاةُ أحبُّ إليَّ مِن الصومِ(١). فيكون ما قد ذكرته عائشة رضي الله عنها عنه وَ ل ◌ّ مِن تركه الصومَ في تلك الأيام ليتشاغلَ فيها بما هو أفضلُ منه، وإن كان الصومُ فيها له من الفضل ما له مما قد ذكر في هذه الآثار التي قد ذكرناها فيه، وليس ذلك بمانعٍ أحداً من الميل إلى الصوم فيها، لا سيما من قدر على جمع الصوم مع غيره من الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله عز وجل سواه. والله نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح على شرطهما. - ٤١٩ - ٤٦٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِليه من قوله: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ، فَهُوَ لَهُ إِلَّ الصِّيَامُ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي به. يعني لله تبارك وتعالى ٢٩٧٤ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرنا يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المُسيِّب أنه سَمِعَ أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلـ يقول: ((كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ هو لَهُ إِلَّ الصِّيَامُ هُوَ لي وأنا أَجْزِي بِهِ - كَأَنَّه يَحْكِيه عن اللهِ عز وجل - والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيده لَخِلْفَةُ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه النسائي ١٦٤/٤ عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١١٥١) (١٦١) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، به. ورواه البخاري (٥٩٢٧)، عن هشام، عن معمر، عن الزهري، به. ورواه الترمذي (٧٦٤) عن عمران بن موسى القزاز، عن عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، به. 1 - ٤٢٠ - =