النص المفهرس

صفحات 321-340

٢٨٨٣ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داودَ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سُليمان
الواسطي، عن هُشيمٍ، عن علي بن زيد، عن محمد بن المُنْكَدِر
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌ِلّه :
((ما بَيْنَ مِنبري إلى بَيْتِي رَوْضةٌ مِنْ رِياض الجنة، وإِنَّ مِنْبَرِي لَعَلَى
تُرْعَةٍ مِن تُرَعِ الجَنَّةِ))(١).
فقال قائلٌ: هذه الآثارُ تدلُّ على أن قبرَ رسولِ اللهِ وَّ ومنبره
خارجانِ عن الروضةِ، فكانَ جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونه
ورواه مسلم (١٣٩٠) (٥٠١) من طريق عبد العزيزبن محمد المدني، عن
=
يزيد بن الهاد، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٥٢٤٥) عن ابن جريج، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي
بكربن محمد، عن عباد، عن عبد الله بن زيد. وقد وقع التحريف في إسناده في
ثلاثة مواضع، فيصحح من هنا.
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان.
ورواه أحمد ٣٨٩/٣، وأبو يعلى (١٧٨٤) و(١٩٦٤)، والبزار (١١٩٦)،
والخطيب ٣٦٠/٣ من طرق عن هشيم، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨/٤-٩ وقال: وفيه علي بن زيد، وفيه كلام.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦/٣، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٩٠/١١ من
طریق أحمد بن إبراهيم بن جعفر القُدَيْسِي، حدثنا محمد بن یونس الکدیمي، حدثنا
عبد الله بن يونس بن عبيد، حدثني أبي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر،
ومحمد بن يونس الكديمي ضعيف.
ورواه الخطيب ٢٢٨/١١ من طريق محمد بن كثير الكوفي، عن سفيان
الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر. وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن كثير.
- ٣٢١ -

أنه قد يجوزُ أن يكونَا خارجيْن من الرَّوْضَةِ كما ذكر، ويكونَ منبرُهُ على
ما قد بيَّن في هذه الآثارِ التي قد رويناها في هذا الباب: أنَّ قوائمه
رواتبُ في الجنة، فيكون من الجنّةِ في خلاف الروضة، وقد دَلَّ على
هذا التأويل ما قد رُوِيَ عن سهل بن سعدٍ عن رسولِ اللهِ وَّ في
هذا المعنى .
٢٨٨٤ - كما قد حدثنا عليُّ بن عبد العزيز البغدادي، قال: حدثنا
أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلّامٍ، قال: حدثنا حسَّانُ بن عبد الله - يعني
الواسطي - قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن - يعني القاري - عن أبي
حازم=
عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((إنَّ
منبري هذا على تُرْعةٍ من تُرَع الجنَّة)) قال: فقال سهلُ بن سعدٍ،
أتدرونَ ما التَّرعةُ؟ هي البابُ من أبوابِ الجنَّةِ (١).
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير حسان بن عبد الله، فمن
رجال البخاري، والقاسم بن سلام، فقد روى له أبو داود والترمذي وهو ثقة. أبو
حازم : هو سلمة بن دينار.
ورواه أحمد ٣٣٥/٥ و٣٣٩، والطبراني (٥٧٧٩) و(٥٨٠٩) و(٥٩٧١)،
والبيهقي ٢٤٧/٥ من طرق عن أبي حازم، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (٥٩٩٥) من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد
الرحمن، به. قال: كنا نقول: إن المنبر على ترعة من ترع الجنة. قلت: وهو في
حكم المرفوع .
ورواه الطبراني (٥٨٨٨) من طريق إبراهيم بن محمد، والبيهقي ٢٤٧/٥ من
طريق يحيى بن يحيى ومحمد بن بكير الحضرمي، ثلاثتهم عن عبد العزيزبن أبي =
- ٣٢٢ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن منبرَه بَّرِ من الجنَّةِ على
خلافِ الروضةِ، وهو التَّرعَة على ما في هذا الحديث، ويكونُ قبره وَه
من الجنة إمَّا في روضةٍ سوى تلك الروضة مما هو أجلُّ منها وأنعم
وأرفعُ مقداراً، لأَنَّه لما كان منبرُهُ بِلْغَهُ الله عز وجل بجلوسه وبقيامه عليه
ما بلَّغَه، كان قبره الذي قد تضمن بَدَنَهُ، فصار له مثَوَّى بذلك أولى،
وبالزيادة عليه أحرى، والجنةُ ففيها روضاتٌ لا روضةٌ واحدةٌ كما قال
عزَّ وجل في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَلِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ
الجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشؤُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذُلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبيرِ﴾
[الشورى: ٢٢]، فيجوز إنْ كانَ قبرُ رسولِ اللهِ وَّ في روضةٍ من هذه
الروضات أن تكونَ روضةً فوقَ الروضة التي بين قبره ومنبره، ويجوز
أن تكونَ غيرَ الروضة مما هو أكبرُ من الرّوضة، ويجوزُ أن تكونَ ما
يجمعُ الروضةَ وغيرها مما شرَّفَه الله عزَّ وجَلَّ به وأعلى به منزلته، وأثابه
به عن سائر الناس سواه، واختصَّه به دونَ بقيتهم.
وفي هذا الحديث معنىًّ يجبُ أن يُوقَفَ عليه، وهو قولُه ◌َّهِ: ((ما
بَيْنَ قَبْري ومنبري روضةٌ من رياض الجنّة)) على ما في أكثر هذه الآثارِ
وعلى ما في سواه منها: ((ما بينَ بيتي ومنبري روضةٌ من رياضِ
الجنة))، فكان تصحيحهما يجبُ به أن يكونَ بيتُه هو قبره، ويكونَ ذُلك
علامةً من علاماتِ النبوة جليلةَ المقدار، لأنَّ الله عز وجل قد أُخْفَى
على كُلِّ نفسٍ سواه ◌َِّ الأرضَ التي يموتُ فيها بقوله جلَّ وعزَّ في
كتابه: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تموتُ﴾ [لقمان: ٣٤] فأعلمه. عزَّ
= حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد موقوفاً، ورفعه محمد بن بكير الحضرمي .
- ٣٢٣ -

وجلّ الموضعَ الذي فيه يموت، والموضعُ الذي فيه قبرُه، حتى عَلِمَ
ذلك في حياته، وحتّى أعلمه مَنْ أعلمه من أمته، فهذه منزلةٌ لا منزلةً
فوقَها، زادَه الله شرفاً وخيراً، والله عزَّ وجلَّ نسألُه التوفيقَ.
لله تعالى
- ٣٢٤ -

٤٥٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل
فيما كان يُعوِّذُ به حَسَناً وحُسيناً رضي الله
عنهما من قوله: ((من كلِّ شَيْطَانٍ
وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّة))
٢٨٨٥ - حدثنا بكّار بنُ قُتيبة، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل،
قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن المِنهال، عن سعيد بن جُبيرٍ
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسولَ الله وَّ كان يُعَوِّذُ الحَسَنَ
والحُسَينَ: ((أَعِيذُكُما بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وهَامَّة، ومِنْ
كُلِّ عَيْنِ لَمَّة، هكذا كان إبراهيمُ وَِّ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إسماعيلَ وإسحاقَ
صلوات الله عليهما))(١).
(١) حديث صحيح. مؤمَّل بن إسماعيل وإن كان في حفظه شيء قد توبع،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ المِنهال وهو ابنُ عمرو الأسدي، فمن رجال
البخاري .
ورواه ابن أبي شيبة ٤٨/٧ و٣١٥/١٠، وأحمد ٢٣٦/١ و٢٧٠، والترمذي
(٢٠٦٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠٦)، وابن ماجه (٣٥٢٥)،
والبغوي (١٤١٧) من طرق، عن سفيان - وهو الثوري -، عن منصوربن المعتمر،
بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٤٧)، وابن حبان =
- ٣٢٥ -

فقال قائل: فكيف يجوزُ أن تَقْبَلُوا هذا عن رسولِ الله وَّر وأنتم
تروون عنه :
٢٨٨٦ - فذكر ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا
حَبَّنُ بنُ هِلالٍ، قال: حدثنا أَبَان بن يزيد، قال: حدثنا يحيى بن أبي
كثير، عن الحضرمي، عن سعيد بن المُسيّب
عن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه، قال: سمعتُ النبيَّ وَلهم
يقول: ((لا هَامَةَ))(١).
= (١٠١٣) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، به.
قال الخطابي : الهامة: إحدى الهوام ذوات السموم، كالحية والعقرب ونحوهما،
((ومن كل عين لامة)) أي: ذات لمم، وهو كل ما يُلم بالإِنسان من خَبَلٍ وجُنون
ونحوهما.
(١) إسناده قوي. رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحضرمي - وهو ابن لاحق -
فقد روى له أبو داود والنسائي، وقال يحيى بنُ معين وابنُ عدي: لا بأس به، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)» ٣١٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٧٤/١ عن سوید بن عمرو، وأبو داود (٣٩٢١) عن موسى بن
إسماعيل، وأبو يعلى (٧٦٦) عن هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن أبان بن يزيد، بهذا
الإِسناد.
ورواه الدورقي في ((مسند سعد)) (٩٥) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام
الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد.
وصححه ابن حبان (٦١٢٧)، وانظر تمام تخريجه فيه.
والهامة: قال ابن الأثير: الرأس، واسم طائر، وهو المراد في الحديث، وذلك =
- ٣٢٦ -

٢٨٨٧ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا المُقَدَّمِيُّ،
قال: حدثنا أبو عَوانة.
٢٨٨٨ - وما قد حدثنا رَوْحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا يوسفُ بنُ
عديٍ، قال: حدثنا أبو الأحوص، ثم اجتمعا، فقالا: عن سِمَاكٍ، عن
عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسولِ الله وَِّ مثلَه(١).
٢٨٨٩ - وما قد حدثنا فَهْدُ، قال: حدثنا ابنُ أبي مريم، قال:
حدثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدثني ابنُ عَجْلَانَ، قال: حدثني
القَعْفَاعُ بنُ حكيمٍ، وزَيْدُ بنُ أسلم، وعُبيد الله بن مِقْسَم، عن أبي
صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وٍَّ مِثْلَه(٢).
= أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: كانت
العرب تزعم أن روحَ القتيل الذي لا يُدرك بثأره تصيرُ هامةً، فتقول: اسْقُوني، فإذا
أدرك بثأره، طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظامَ الميت، وقيل: روحه تصيرُ هامةً
فتطير، ويُسمونه الصَّدى، فنفاه الإِسلامُ، ونهاهم عنه .
(١) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن سماك ـ وهو ابن
حرب - في روايته عن عكرمة اضطراب.
المقدمي: هو محمد بن أبي بكر، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله
اليشكري. وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم.
وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٧/٤-٣٠٨ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٢٨/١، وأبو يعلى (٢٣٣٣) و(٢٥٨٢)، والطبراني (١١٧٦٤) من
طريق أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
وصححه ابن حبان (٦١١٧) وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ محمد بن عجلان، فقد =
- ٣٢٧ -

٢٨٩٠ - وما قد حَدَّثْنا بَحْرٌ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
عمروبنُ الحارث، أنّ جعفرَبنَ ربيعة حدَّثه، أن عبد الرحمن الأعرج
حَدَّثه
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ قال: ((لا هَامَ لا هَامَ))(١).
٢٨٩١ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
يونسُ بنُ يزيد، قال: قال ابنُ شهاب: حدثني أبو سلمة بن عبد
الرحمن
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ الله وَت: ((لا
عَدْوَى ولا صَفَر ولا هَامَةَ))(٢).
- روى له مسلم متابعةٌ وهو صدوق. ابن أبي مريم: هو سعيدُ بنُ الحكم، ويحيى بن
أيوب: هو المصري، وأبو صالح: هو ذكوان.
وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٨/٤-٣٠٩ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٩) عن ابن عبد الرحيم البرقي، حدثنا ابن
5
أبي مريم، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٤٢١/٢، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (١١)، وأبو يعلى (٦٢٩٧)
من طرق عن ابن وهب بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس شيخ الطحاوي: هو ابن عبد
الأعلى الصَّدَفي.
ورواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٢٢٢٠) (١٠١) عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى، كلاهما عن
ابن وهب، به، وصححه ابن حبان (٦٠١٦) من طريق حرملة بن يحيى عن ابن =
- ٣٢٨ -

قال: ففي هذه الأحاديثِ نفيُه الهَامَةَ، وفي ذلك نفيُ وجودها،
فكيف يجوزُ أن يُعَوِّذَّهُما مِن معدوم؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الهامة التي
عَوَّذهما بََّ منها هي هَوَامُّ الأرضِ التي يُخافُ غوائلها، والهامة التي
نفاها هي خلافُها، وهي ما كانت العرب تقولُه في موتاها، إنها كانت
تقول: إن عظام الموتى تَصِيرُ هامةً فتطير حتى ذُكِرَ ذلك في أشعارها،
فمن ذلك ما رثى به لَبِيدٌ أخاه أَرْبَدَ(١) بقولِه:
فَلَيْسَ النَّاسُ بعدَك في نَقِيرٍ وَلاَ هُمْ غِيرُ أَصْداءٍ وَهَامِ
ومن ذلك شعر أبي دُوادٍ(٢) الإِياديِّ:
= وهب، به، وانظر تمام تخريجه فيه.
(١) هو ابن قيس أخو لبيد بن عامر الصحابي لأمه، أتى رسولَ الله وَ غادراً
مع عامر بن الطفيل، فدعا الله عليهما، فمات عامر بالطاعون، ونزلت صاعقة على
أربد، فأحرقته، وقد رثاه لبيد بأشعار كثيرة. انظر ((خزانة الأدب)) ٢٥٠/٢. والبيت
في ((ديوان لبيد)) ص١٣٥ .
وقوله: ((فليس الناس بعدك في نقير))، أي: ليسوا بعدك في شيء.
وأصداء: جمع صدى، وهو الذكر من البوم.
(٢) بدالين مهملتين أولاهما مضمومة بعدها واو: شاعر جاهلي اسمه جارية بن
الحجاج، وكان في عصر كعب بن مامة الإيادي الذي آثر بنصيبه من الماء رفيقه
النمري، فمات عطشاً، فضرب به المثلُ في الجود، ورثاه أبو داود بقصيدة منها:
فَقْدُ مَنْ رُزِئْتُهُ الإِعْدَامُ
لا أَعُدُّ الإِقْتَارَ عُدْماً ولْن
من حُذَاقٍ هُمُ الرُّؤُوسِ العِظَامُ
مِنْ رِجالٍ من الأُقَارِبِ بَادُوا
=
- ٣٢٩ -

فَلَّهُمْ فِي صَدَى المَقَابِرِ هامُ
سُلِّطَ الموتُ والمَنُونُ عليهِمْ
فنفى رسولُ الله ◌َيِ ذلك على ما في حديث أبي هُريرة الذي
رویناه .
وأما الهَامَّة التي عوَّذ منها حسناً وحُسيناً، فهي موجودة، وهي هَوَامُ
الأرض المخوفة وهي مشدّدة الميم، والهَامَةُ التي نفاها مُخَفَّفَةُ الميم،
فليست منها في شيء، ومما ذكرته العربُ في أشعارها في الهام أيضاً
قولُ الذي قال:
يُحدثنا الرّسولُ بأن سَنَحْيَا وكيفَ حياةُ أصداءٍ وهَامٍ
حدثنا يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْب، قال: أخبرني يونس
عن ابن شهابٍ، عن عُروة بن الزبير
عن عائشة زوج النبي ◌َّ ه قالت: كان أبو بكر الصديق رضي الله
عنه تَزَوَّج امرأةً من بني كِلاب يقال لها: أمُّ بكرٍ، فلما هاجر أبو بكرٍ،
طَلَّقَها، فتزوجها ابنُ عمها هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة رثى
بها كفارَ أهلِ بدر:
مِن الشِّيزَى يُزَيِّنُ بِالسَّنامِ
وماذا بالقَلِیب قَلِیبِ بَدْرٍ
مِن القَيْناتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ
وماذَا بالقَلِیبِ قَلِیبِ بَدْرٍ
= فيهمُ للمُلايِنِينَ أَناةُ وعُرَامٌ إِذا يُرَادُ العُرامُ
حَسَرَاتٍ وذِكرهم لي سَقَامُ
فعلى إِثْرِهِمْ تَسَاقَطُ نفسي
انظر ((الشعر والشعراء)) ص٢٣٧
والبيت الذي استشهد به أبو جعفر في ((لسان العرب)): صدى.
- ٣٣٠ -

وهل لي بَعْدَ قومي مِن سلامٍ
تُحيي بالسَّلامةِ أمُّ بَكْرٍ
وكيفَ حياةُ أصداءٍ وهَامٍ (١)
يُحدثنا الرَّسولُ بأن سَنَحْيا
فبانَ بحمدِ الله ونعمته أنْ لا تَضَادَّ في شيءٍ مما ظنَّ هذا الجاهلُ
أنه قد تَضَادَّ مِن أقوال رسولِ الله ◌َ، وانصرف كُلُّ واحدٍ من الهَامَّةِ
ومن الهَامِ الذي صرفنا وجه كلِّ واحدٍ منهما إلى ما صرفناه إليه في
هذا الباب، والله عز وجل نسأله التوفيق.
الله تعالى
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٣٩٢١) عن أصبغ، عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد.
وقولها: تزوجها ابن عمها هذا الشاعر: هو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد
شمس بن مالك. القليب: البئر التي لم تُطو، والشيزى: جفان تصنع من خشب،
وإنما أراد أصحابَها الذين يُطعمون فيها، وكانوا يُطلقون على الرجل المِطْعَامِ جَفنة،
لكثرة إطعامِه الناسَ فيها، والقينات جمع قينة: الأمة المغنية، والشَّرْبُ جمع شارب:
الندامى، وأصداء جمع صدى، وهام: جمع هامة.
وانظر ((السيرة النبوية لابن هشام)) ٣٠/٣.
- ٣٣١ -

٤٥٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَل
في العين: أنها حقٌّ، وفي الاغتسال
لمن بُلي بها
٢٨٩٢ - حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسْلِمُ بن إبراهيم
الأزديُّ، قال: حدثنا وُهَيب بن خالد، قال: حدثنا ابنُ طاووس، عن أبيه
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلَّ: «العَيْنُ
حقٌّ، ولَوْ كانَ شَيْءٌ سَابِقَ القَدَرِ، سَبَقَتِ العَيْنُ، وإذا استُغْسِلْتُم
فَاغْسِلُوا))(١).
٢٨٩٣ - حدثنا عليٌّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ عمرو
الأشعثي، قال: حدثنا عَبْثَر بنُ القاسم، عن الأعمش ، عن إبراهيم،
عن الأسودِ، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانُواَ يَأْمُرُونَ المُعين
فيتوضأ، فيغسل به المُعَان (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٩/٨، ومسلم (٢١٨٨)، والترمذي (٢٠٦٢)، والطبراني
(١٠٩٠٥)، والبيهقي ٣٥١/٩ من طرق عن مسلم بن إبراهيم الأزدي، بهذا
الإِسناد، وصححه ابن حبان (٦١٠٧) و(٦١٠٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد بن عمرو الأشعثي من رجال
مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو =
- ٣٣٢ -

قال أبو جعفر: هكذا حدثناه عليٌّ، فقال: المعين والمُعان، والذي
نحفظه مِن أهل اللغة أن الفاعل من العين: عائِن، والمفعول به: مَعْيُون
وینشد :
قَد كانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّداً وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ (١)
وربما ردّ بعضهم المفعول منه إلى فَعيل مثل مكيل ومبيع ونحو
ذلك فيقولون: مَعين(٢).
٢٨٩٤ - حدثنا يونس، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهْري، عن أبي
أمامة بن سهل بن حُنيف، قال:
مرَّ عامرُ بنُ ربيعة علىْ سهل بن حُنيف وهو يغتسِلُ فقال سهل:
لم أرَ كاليوم ولا جِلْدَ مُخَبَّةٍ، فما لَبَثَ أن لُبِطَ به، فَأَتِي النبيُّ وَّل،
فقيل له: أُدْرِكْ سهلاً صريعاً، فقال: (مَنْ تَتَّهُمُونَ به))؟ فقالوا: عامِرٌ،
فقال: ((عَلَم يَقْتُلُ أَحَدُكُم أخاه؟! إذا رَأَىْ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ))
وأَمَرَ عامراً أن يَتَوضَّأْ له، ويَغْسِلَ وجهَهُ وَيَدَيْهِ ورُكبتيه ودَاخِلَةَ إِزَارِهِ،
ويَصُبَّ عليه، ويُكْفىءُ الإِناءَ مِن خلفِه. قال لنا سفيان: وقالوا عن
= ابن يزيد النخعي، وهو خال إبراهيم.
ورواه أبو داود (٣٨٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش،
بهذا الإِسناد. ولفظه: ((كان يُؤمر العائِنُ، فيتوضأ، ثم يغتسل منه المعين)).
(١) البيت في ((اللسان)) منسوب لعباس بن مرداس.
(٢) في ((اللسان)) عان الرجل يعينه عيناً، فهو عائن، والمصاب مَعِيْن على
النقص، ومعيون على التمام: أصابه بالعين، قال الزجاج: المعين المصاب بالعين،
والمعیون: الذي فيه عین.
- ٣٣٣ -

الزُّهري ولم أحفظ: فراحَ مَعَ الموكِبِ(١).
٢٨٩٥ - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وهب أنَّ مالكاً حدثه عن
ابن شهاب، عن أبي أمامة رضي الله عنه، ثم ذكر مثله، وزاد: فراح
سَهْلٌ مع الناسِ ليس به بأس.(٢)
قال لنا يونس: قال لنا ابنُ وهب: قال مالك: دَاخِلَةُ الإِزار: التي
تحت الإِزارِ مما يلي الجسدَ.
٢٨٩٥م - حدثنا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهب أنّ مالكاً أخبره عن
ءُ
محمد بنِ أبي أمامة بن سهل أنه سَمِعَ أباه يقول:
(١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وأبو أمامة - واسمه أسعد بن
سهل بن حنيف الأنصاري - معدود في الصحابة، وله رؤية، ولم يسمع من النبيِّ
وَ*، وسيأتي قريباً عند المؤلف أنه سَمِعَه من أبيه سهل بن حنيف. سفيان: هو ابنُ
عيينة.
ورواه النسائي في الطب من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦٦/١، وفي ((عمل
اليوم والليلة)) (٢٠٨)، وابن ماجه (٣٥٠٩)، والبيهقي ٣٥١/٩ من طرق، عن
سفیان، بهذا الإِسناد.
وقوله: ((ولا جلد مخبأة)). قال أبو عمر في ((التمهيد) ٢٣٥/٦: المخبأة: مهموز
من خبأت الشيء: إذا سترته، وهي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز
للشمس فتغيرها، يقول: إنَّ جلد سهل كجلد الجارية المخدرة إعجاباً لحسنه.
ولُبِطَ: صُرِعَ وسقط، تقول منه: لُبِطَ به يُلْبَطُ لبطاً، فهو ملبوط.
(٢) صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٩٣٩/٢، ورواه من طريق مالك البغوي في ((شرح السنة))
(٣٢٤٥)، والطبراني في «الكبير)) (٥٥٧٥).
- ٣٣٤ -

اغتسل أبي سهلُ بنُ حنيف بالخرَّارِ، فنزع جُبَّة كانتَ عليه
وعامِرُ بنُ ربيعة ينظر، قال: وكان سهلٌ أبيضَ، حسنَ الجلد، فقال له
عامر: ما رأيتُ كاليوم قطَّ ولا جِلْدَ عَذْراءَ، ثم ذكر بقيةَ الحديثِ(١).
٢٨٩٦ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوب
الجُوزْجَاني قال: حدثنا شبابةُ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن
الزّهري، عن أبي أمامة بن سهلٍ ، عن أبيه أنَّ عامراً مرَّ به وهو يغتسِلُ،
ثم ذكر نحوه(٢).
٢٨٩٧ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا أحمدُ بنُ سليمان،
قال: حدثنا عُمَرُ بنُ عبد الرحمن، عن جعفر - وهو ابنُ بُرقان - عن
الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهلٍ
(١) محمد بن أبي أمامة روى له أبو داود والنسائي، وابن ماجه، وهو ثقة،
وباقي السند على شرطهما.
وهو في ((الموطأ) ٩٣٨/٢، ورواه من طريق مالك النسائي في الطب من
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦٦/١، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦١٠٥)، والطبراني
في ((الكبير)) (٥٥٨٠).
.. (٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن يعقوب الجُوْزْجَانِي روى له أبو داود والترمذي
والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. شبابة: هو ابن سوَّار، وابن
أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٨/٨-٥٩، ومن طريقه الطبراني (٥٥٧٨) عن شبابة بن
سوار، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٨٦/٣-٤٨٧، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٩)،
والطبراني (٥٥٧٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد.
- ٣٣٥ -

عن عامر بن ربيعة أنه رأى سهل بنَ حنيفٍ وهو مَعَ رسولِ الله
وَّ بالجِعْرَانِ يَغْتَسِلُ، ثم ذكر نحوه(١).
٢٨٩٨ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدثني الليثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو
أمامة .. .
ثم ذكر مثل حديث يونس عن ابن وهب، عن مالك عن ابن
شهاب، وزاد: قال محمد بن مسلم: والغسلُ الذي أدركنا عليه علماءنا
يصفونه: أن يُؤتى الرجلُ الذي يَعِيْنُ صاحبَه القَدَحَ، فيه الماءُ، فَيُمْسَكُ
له مرفوعاً من الأرض، فَيُدْخِلُ الذي يعين صاحبه يَدَهُ اليمنى في الماء،
فيصبّ على وجهه منه واحدةً في القدح، ثم يُدخل يَدَهُ اليُسرى في
الماء، فيغسل يَدَهُ اليمنى إلى المرفق بيده اليسرى منه واحدةً في
القَدحِ ، ثم يُدخل يده اليُمنى، فيغسل يده اليُسرى إلى المِرْفَقِ صبَّةً
واحدةً في القدح، ثم يُدخِل يديه جميعاً في الماء، فيغسل صَدْرَهُ صبَّة
واحدة في القدح، ثم يُدخل يده فيُمَضْمِضُ ثم يَمُجُّه في القدحِ، ثم
يُدْخِلُ يَدَهُ اليُسرى، فَيَغْرف مِن الماء، فيصبه على ظهر كَفِّهِ اليُمنى
صَبَّةً واحدةً في القدح، ثم يُدخل يَدَهُ اليُسرى، فيصب على مِرفق يده
منه واحدةً في القدح وهو ثانٍ يده إلى عُنْقِهِ، ثم يفعل مثلَ ذلك في
(١) إسناده حسن في الشواهد. جعفر بنُ بُرقان من رجال مسلم، وهو صدوق،
لكنه يهم في حديث الزهري.
وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٢١٠)، قال النسائي بإثره: جعفر بن برقان في
الزهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به.
- ٣٣٦ -

مِرْفَقِ يده اليسرى، ثم يفعلُ ذلك على ظاهر قَدَمِه اليُمنى من عندِ
٤
أصول الأصابع ، واليُسرى كذلك، ثم يُدخِلُ يَدَهُ اليُسرى، فيصب على
ظهر ركبته اليمنى، ثم يفعلُ باليُسرى مثلَ ذلك، ثم يغمِسُ داخلةَ إزاره
اليمنى في الماء، ثم يقومُ الذي في يده القدحُ بالقدحِ حتى يَصُبَّهُ
على رأس المعيونِ من ورائه، ثم يَكْفَأْ القَدَحَ على وجهِ الأرضِ
وراءَه(١).
٢٨٩٩ - حدثنا محمد بن عزيز الأيْلي، قال: حدثنا سلامةُ، عن
عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة ثم ذكر نحوه على ما في هذا
الحديث عن النبيِّ وَّرَ، وعلى ما فيه من صِفَةِ الغسل(٢).
ولا نعلمُه روي في الاغتسال من العين غير ما قد ذكرناه في هذا
الباب فیه.
فأما ما رُوِيَ في العَيْن أنها حَقُّ مَما ليس فيه ذكرُ الغسل، فقد
رويت ذلك في آثار.
(١) إسناده حسن في الشواهد.
ورواه الطبراني بطوله في ((الكبير)) (٥٥٧٧) من طريق أحمد بن صالح، والبيهقي
٣٥٢/٩ من طريق بحربن نصر، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن
ابن شهاب، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٩/٥ من قول ابن شهاب محمد بن مسلم
الزهري، وقال: رواه الطبراني، ورجاله إلى الزهري رجال الصحيح.
(٢) إسناده حسن. سلامة - وهو ابن روح بن خالد الأموي - صدوق، صاحب
أوهام، يُكتب حديثه للمتابعة.
- ٣٣٧ -

٢٩٠٠ - منها ما قد حدثنا بگَّارُ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدثنا
طالب بن حبيب بن عمروبن سهلٍ الأنصاري، قال: حدثنا عبدُ
الرحمن بن جابر الأنصاري
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ
كِتَابِ اللهِ وقَضائِهِ وَقَدَرِهِ بالأنفس))(١).
٢٩٠١ - ومنها ما قد حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا
أحمد بن سليمان - يعني الرُّهاوِي -، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن
عمَّارِ بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن أمية بن هندٍ، عن عبد
الله بن عامر بن ربيعةً، عن أبيه، قال:
خرجتُ أنا وسهلُ بنُ حُنَيْفٍ نلتِمِسُ الخَمَرَ، فأصبنا غديراً خَمِرَاً،
فكان أحدُنا يستحبي أن يتجرَّدَ وأحدٌ يراه، واستتر حتى إذا رأى أنه قد
فعل، نَزَعَ جُبَّةَ صوفٍ عليه، فنظرتُ إليه، فأعجبني خَلْقُهُ، فأصبته
بعينٍ، فَأَخَذَتْهُ قعقعةٌ، فدعوتُه، فلَم يُحِبْنِي، فأتيتُ النبيَّ ◌ََِّ،
فأخبرتُه، فقال: قُوما، فرفع عن ساقيه حتى خاض إليه الماءَ، فكأني
(١) طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري، قال البخاري في
((تاريخه)): فيه نظر، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا
بأس به، وباقي رجاله ثقات.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٧٦٠).
ورواه البزار (٣٠٥٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣١١)، والعقيلي في
((الضعفاء) ٢٣١/٢، وابن عدي في ((الكامل)) ١٤٤٠/٤ من طريق طالب بن
حبيب بن عمروبن سهل، بهذا الإِسناد.
- ٣٣٨ -

أُنظر إلى وَضَحِ سَاقَيْ رسولِ الله ◌َِّ، وَضَرَبَ صدرَه، وقال: ((بسم
الله اللهم أذهِبْ حَرَّها وبردها وَوَصَبَها. قِفْ بإذن الله)) فقام، فقال رسولُ
اللهِ وَلِّ: ((إذا رأى أَحَدُكُم مِنْ نَفْسِه أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ شَيئاً يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ
بِالْبَرَكَةِ، فإِنَّ العَيْنَ حَقٌّ))(١).
(١) أمية بن هند: روى عن جمع، وروى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) وباقي رجاله رجال الصحيح.
وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٢١١)، ورواه ابن السني (٢٠٦) من
طريقه .
ورواه ابن أبي شيبة ٥٧/٨، وعنه أبو يعلى (٧١٩٥) عن معاوية بن هشام، بهذا
الإسناد .
ورواه أحمد ٤٤٧/٣، والبخاري في ((التاريخ)) ٩/٢، والحاكم ٢١٥/٤ من
طريق وكيع بن الجراح، عن أبيه، عن عبد الله بن عيسى، به، وصححه الحاكم،
ووافقه الذهبي .
ورواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٥) عن أبي يعلى، حدثنا
يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، حدثنا
مسلمة بن خالد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وسلم: ((ما يمنع أحدكم إذا رأى من أخيه ما يُعجبه في نفسه أو
ماله، فَلْيُبَرِّكْ عليه، فإن العينَ حقٍّ)). وهذا سند حسن في الشواهد. مسلمة بن خالد
الأنصاري مجهول.
وقوله: ((نلتمس الخَمَرَ)) الخَمَرُ: كل ما واراك مِن شجر أو بناء أو غيره. وقوله:
((فأصبنا غديراً خمراً)) أي: ساتراً يتكاثف شجره. ولفظ ابن أبي شيبة وأبي يعلى:
حَمَراً وغديراً.
والقعقعة: التحرك والاضطراب والتحرك نحو الموت.
- ٣٣٩ -
=

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث اكتفى رسولُ الله ◌َلّ لسهلٍ
بالدعاء، وفي حديث أبي أمامة أمره عامراً بالاغتسال له، وقد يحتمل
أن يكونَ جمعهما له جميعاً.
وقد يحتمل أن يكونَ كان ذلك مرتين، أدرك سهلاً في كُلِّ واحدة
منهما من عامر ما أدركه منه، ففعل له رسولُ الله ◌َيَ فِي كُلِّ واحدةٍ
منهما ما فعل فيها من دعاء، ومن أمر باغتسال.
ويحتمل أن يكونَ الاغتسالُ كان، ثم نُسِخَ بغيره
٢٩٠٢ - مما قد حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، وإبراهيم بن أبي
داود جميعاً، قالا: حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، قال: حدثنا عبَّادٌ،
- يعني ابنَ العَوَّم -، عن الجُرَيْرِي، عن أبي نَضْرَةَ
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله ◌َهـ
يَتعوَّذُ مِن عين الجانِّ وعَيْن الإِنس، فلما نَزَلَتْ المُعَوِّدتانِ، أخذهما،
وترك ما سوى ذلك(١).
والوصب: دوام الوجع ولزومه، وقد يطلق على التعب والفتور في البدن.
=
والوضح : البياض.
(١) إسناده صحيح إن كان عباد بن العوام سمع من الجريري سعيد بن إياس
قبل الاختلاط، فإن رجاله ثقات من رجال الشيخين غير أبي نضرة - واسمه المنذربن
مالك بن قطعة العبدي - فمن رجال مسلم.
ورواه النسائي ٢٧١/٨ عن هلال بن العلاء، وابن ماجه (٣٥١١) عن أبي
بكربن أبي شيبة، كلاهما عن سعيد بن سليمان، بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي (٢٠٥٨) عن هشام بن يونس الكوفي، حدثنا القاسم بن مالك =
- ٣٤٠ -