النص المفهرس
صفحات 281-300
قال: فكانَ فيما رويناه من حديثٍ تميم هذا إثباتُ رسول الله عَليه أنَّ إسلامَ الرجل على يدي الرجل يوجبُ له أنّه أولى الناس بمحياه وبمماته، فتعَلَّقَ قومٌ بهذا الحديثِ، فأثبتوا به الولاءَ للذي (١) كانَ الإِسلامُ على يده مِنَ الذي أسلمَ على يده، وجعلوه به مولاه، ووَرَّثُوه منه، منهم عمر بن عبد العزيز: كما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ بن داود، قال: حدثنا عبدُ الله بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن عبدِ العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: شهدتُ عمربن عبد العزيز قَضَى بذلك، يعني ما في حديثه هذا في رجلٍ أسلمَ على يدي رجل مسلم، فماتَ وتركَ مالاً وابنةً، فأعطَى البنتَ النصفَ والَّذي أسلمَ على يديه البقية(٢). وكما حدَّثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشامُ بنُ عَمَّار، قال: حدثنا يحيى بنُ حمزة ... ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٣). = والحاكم ٢١٩/٢، والبيهقي ٢٩٧/١٠ من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد. ووقع عند الطبراني وحده: عبد الله بن موهب. (١) في الأصل: ((الذي))، والمثبت من المطبوع. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الله بن يوسف، فمن رجال البخاري . وانظر ما بعده. ورواه سعيد بن منصور (٢١٠)، وابن أبي شيبة ٤٠٩/١١ من طريقين عن عبد العزيز بن عمر، بهذا الإسناد. (٣) هشام بن عمار - وإن كان فيه ضعف - قد توبع، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو مكرر ما قبله. = - ٢٨١ - ومنهم ربيعةُ بن أبي عبد الرحمن: كما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا عبدُ الله بن وهب، قال: حدَّثني یونسُ بنُ یزید عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن أنه قال: إذا جاءَ كافرٌ فأسلمَ على يدي مسلمٍ بأرضِ عدوٍّ أو بأرض المسلمين، فميراثُه للذي أسلمَ على يديه(١) . ومنهم سعيدُ بنُ المسيّب. كما حدَّثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ الأَزْدِي، قال: حدثنا شَدَّادُ بن سعيد، قال: حدثنا قتادةٌ عن سعيد بن المسيب، قال: مَنْ أسلمَ على يدي قومٍ ، ضَمِنُوا جَرَائِرِهِ، وحَلَّ لهم ميراتُه(٢). وذهب آخرون - وهم أكثرُ العلماء سواهم - إلى أنَّ إسلامَ الرجل على يدي الرجل لا يوجبُ له ولاءَه حتى يُوالِيَّه بعدَ ذلك فيكونَ بذلك مولاه، كما يكونُ مولاه لو والاه ولم يكن أُسْلَمَ على يديه قبلَ هذا، وهذا مذهبُ الكوفيين، وقد روي هذا القَوْلُ عن ابن شهاب الزُّهْري = ورواه الباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) (٨٢) عن هشام بن عمار، بهذا الإِسناد. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير شداد بن سعيد فروى له مسلم متابعة. - ٢٨٢ - كما حدَّثنا محمدُ بن أحمدَ بن جعفر الذُّهلي الكوفي، قال: حدثنا أحمدُ بنُ جميل المَرْوَزِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بن المبارك، عن معمر عن الزُّهري أنه سُئِلَ عن رجلٍ أسلمَ، فوالى رجلاً، هل بذلك بأُسر؟ فقال: لا بأسَ به، قد أجازَ ذُلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه (١) قال: ففي هذا الحديثِ إثباتُ الولاءِ بالمُوالاة لا بالإِسلام قبلَها على يدِ رجل بلا موالاةٍ من المسلم إيَّه، وقد يَحْتَمِلُ قولُ رسول الله ونَ ﴾: ((هُو أَوْلَى الناس بمَحْياه وبمماتِه)) في أن لا يُوالي غيرَه، وأن يكونَ يَقْصِدُ بموالاته إليه، إذْ كانَ الله عزَّ وجل هَدَاهُ على يدِهِ، وأرشدَه بتسديدِه إياه إلى الدين الذي دَخَلَ فيه، ويكونُ ذُلك، لأنَّ الناس يحتاجون إلى التعارفِ، إذْ كان الله عز وجل جَعَلَهم شعوباً وقبائلَ ليتعارفوا كما ذكر ذلك في كتابه، فكانوا بشعوبهم وبقبائلهم يتعارفُونَ، لا بما سواها، فكان مَنْ أسلمَ يحتاجُ إلى أن يكونَ من شعبٍ من تلكَ الشعوب، أو من قبيلةٍ من تلك القبائل حتى يُنْسَبَ إلى مَنْ يكونُ إليه من ذلك، فيُعْرَفَ به. كما قد قالَ عبدُ الله بن يزيد المُقرىء فيما سَمِعْتُ بِكَّارَ بن قتيبةً يقولُ: قال أبو عبد الرحمن المُقرىء: أتيتُ أبا حنيفةَ رحمه الله، فقالَ (١) أحمد بن جميل المروزي، قال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١١/٨، ومن فوقه من رجال الشيخين. - ٢٨٣ - لي: مِمَّن الرجلُ؟ فقلتُ: رجلٌ مَنَّ الله عز وجل عليه بالإِسلام ، فقال لي: لا تَقُلْ هكذا، ولكن والٍ بعضَ هذه الأحياءَ، ثم انْتَمِ، فإنّي أنا كنتُ كذلك. قال أبو جعفر: ولم يسمع بَكَّارُ هذا الحديثَ من المُقرىء، ولكن حدَّثَنِي محمدُ بنُ جعفربن محمد بن أعين، قال: سمعتُ أحمدَ بنَ منصور الرَّمادي، قال: سمعتُ المقرىء يقول ... ، ثم ذكر هذا الحدیث(١). فكان قولُه: ((هو أولى الناس بمحياه وبمماتِه)) أي: بأن يُواليَه، فيكونَ بذلك مولاه، إذْ لا أحدَ أوجبُ حقّاً عليه منه، وهذا كلامُ عربيٍّ يفهمُه المخاطَبُونَ به من العرب ممَّن خاطبهم به من العربِ، كمثلٍ ما قد فَهِمَ المسلمون عن اللهِ عز وجل مرادَه بقوله في كفّاراتِ الأيمان: وذلك كفارةُ أيمانكم إذا حَلَّفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أنَّ مراده عزَّ وجل: إِذَا حَلَفْتم، فحَنِثْتُم لا ما سوى ذلك، والله أعلمُ بمراده مََّ كانَ في ذلك، وإِيَّهُ نسألُه التوفيق. (١) رجاله ثقات. - ٢٨٤ - ٤٤٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله في إقراعِهِ بينَ المُدَّعيينِ عندَهُ في اليمين أُهما يبدأ به فيها ٢٨٥٧ - حدثنا أحمدُ بن خالد بن يزيدَ الفارسيُّ، قال: حدثنا عليُّ ابن المَديني، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، قال: حدثنا سعيدٌ وهو ابنُ أبي عَرُوَةَ، عن قتادةَ، عن خِلَاس، عن أبي رافعٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلين ادَّعَيا دابةٌ، ولم يكنْ لواحدٍ منهما بينةٌ، فأمرَهُما رسولُ اللهِ وَّةِ أن يَسْتَهما على اليمين(١). ٢٨٥٨ - حدثنا عُبيدُ بن رجالٍ، قال: حدثنا مؤمَّلُ بنُ إهاب(٢)، (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي ابن المديني، فمن رجال البخاري. وسعيد بن أبي عروبة سمع منه خالد بن الحارث قبل الاختلاط. أبو رافع: هو نفيع الصائغ. ورواه أبو داود (٣٦١٨)، وابن ماجه (٢٣٢٩)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في (التحفة)) ٣٨٩/١٠، والدارقطني ٢١١/٤، والبيهقي ٢٥٥/١٠ من طرق عن خالد بن الحارث، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٣٦١٦)، وابن ماجه (٢٣٤٦)، والنسائي في ((الكبرى))، والبيهقي ٢٥٥/١٠، والدارقطني ٢١٢/٤ من طرق عن سعيد، به. وزاد: ((أحَبًّا ذلك أم كرها)). وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٦٨). (٢) تحرف في الأصل إلى: شهاب، والمثبت من المطبوع. - ٢٨٥ - قال: حدثنا عبدُ الرزاقِ، عن (١) معمر، عن هَمَّامٍ بن مُنَبِّهٍ قال: سمعتُ أبا هريرة يقولُ: اخْتَصَمَ قومٌ إلى النبيِّ وَّهِ، فَأَمَرَهم أَنْ يحلِفُوا، فأسرعَ الفريقانِ في اليمين، فأمَرَ بهم النبيُّ وَّهِ أَنْ يُقْرَعَ بينَهم أيُّهم يَحْلِفُ(٢) . قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فكان الذي بانَ لنا من وجهه الذي أريدَ به بتوفيق الله عزَّ وجل أنَّ ذَيْنِكَ الخصمين كان بينَهما شيءٌ كان(٣) كلُّ واحد منهما فيه مدعياً على صاحبه توجبُ له عليه اليمينُ فيها، فتكافاً في ذلك، فلم يُقَدِّمْ رسولُ اللهِ وَِّ واحداً منهما في أُخْذِ اليمين له من صاحبه في دعواه عليه على صاحبه كراهةَ الميل إلى أحدِهما دُونَ الآخر، لأنَّ مِنْ سُنَّتِهِ نَِّ التعديلَ بين الخصمين، وتركَ (١) تحرفت في الأصل إلى: بن. (٢) إسناده صحيح، مؤمل بن إهاب روى له أبو داود والنسائي، وهو صدوق، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٢٦٧٤) عن إسحاق بن نصر، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٨/١٠ عن محمد بن رافع، والبيهقي ٢٥٥/١٠ من طريق إسحاق بن إبراهيم وعبد الرحمن بن بشر، أربعتهم عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وهو في ((صحيفة همام)) (٩٦) ولفظه: ((إذا أكره الاثنان على اليمين فاستحبَّاها ٤ فأَسْهِم بينهما)). رواه بهذا اللفظ أحمد ٣١٧/٢، ورواه البيهقي ٢٥٥/١٠، والبغوي (٢٥٠٥) من طريق أحمد بن يوسف، وأبو داود (٣٦١٧) عن أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب، ثلاثتهم (أحمد بن حنبل وابن يوسف وسلمة) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. (٣) في الأصل: ((عاد)). - ٢٨٦ - الميل إلى أحدِهما، بمعنى: لا يميلُ به إلى الآخر منهما، فرَدَّ ذلك إلى الإِقراع بينَهما لتكونَ أمورُهما تجري على ما يكون عن تلك القُرعةِ مما يُوجِبُ تقدم(١) أحدهما على الآخر في أخذٍ حقُّه منه، كمثل ما كان وَّ يِفعَلُ في أزواجِه إذا أرادَ سفراً في الإِقراع بينَهُنَّ، فَأيْتُهن خَرَجَ سهمُها خرِجَ بها معه، وسنذكرُ ذلك وما رُوِيَ فيه فيما بعدُ من كتابنا هذا في موضعٍ هو أولى به من هذا الموضع إنْ شاءَ الله. ومِنْ ذُلك ما أمرَ به الخصمين اللذين أمرَهما بالقسمةِ بالاستهامِ (٢) فيها، وقد ذَكَرْنا ذلك بأسانيده فيما تقدم مِنَّا في كتابنا هذا. وهكذا ينبغي للحُكَّام فيما يستعملونه في أمور الناس في تقدُّمِهم إليهم في خصوماتهم عندَهم إذا احتاجوا إلى أن يُقَدِّمُوا بعضَهم على بعضٍ فيما لا يَستطيعونَ استعمالَه فيهم معاً، أنْ يُقْرِعُوا بينَهم فيه، ثم يُقدِّمون مَنْ قَرَعَ على سواهُ منهم حتَّى لا يَقَعَ في القلوبِ ميلُهم إلى بعضِهم دونَ بعضٍ ، والله تعالى نسألُه التوفيق. (١) في المطبوع: تقديم. (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((بالاستفهام)). - ٢٨٧ - ٤٥٠ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلفَ أهلُ العلمِ فيه من أكثرِ مدةِ الحملِ بما رُوي عن رسول الله ◌َر في ذلك ٢٨٥٩ - حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمدِ بن المُغيرة، قال: حدَّثنا عَفَّانُ بن مسلمٍ ، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، عن الحارثِ بن حَصِيرَةً، قال: حدثنا زيدُ بنُ وَهْبٍ قال: قال أبو ذر: لَأَنْ أَحْلِفَ عشرَ مِرارٍ إِنَّ ابنَ صَيَّاد هو الدَّجَّالُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ مرةً واحدةً إِنَّه ليس به، وذلك أنَّ رسولَ الله ◌َّ كانَ بَعَثَنِي إلى أُمِّه فقالَ: ((سَلْهَا كَم حَمَلَتْ به)) فسأَلْتُها، فقالَتْ: حَمَلْتُ به اثني عشر شَهْراً، ثم أرسَلَني إليها المرةَ الثانية، فقال: ((سَلْها عن صياحِه حين وقعَ)) فأتيتها، فسألتها، فقالت: صاحَ صياحَ الصبي ابن شهرين، فقال له رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنِّي قد خَبأَتُ لك خبيثاً))، قال: خبأتَ لي عظمَ شاةٍ عفراءَ والدُّخان، فأراد أن يقولَ: الدخان، فلم يَسْتطعْ، فقال: الدُّخ الدُّخ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إحْسَأُ فإنَّك لن تَسْبِقَ القَدَرَ))(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن حصيرة، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والنسائي في ((خصائص علي)) و((مسنده))، ووثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن شاهين، وابن حبان، وابنُ نمير، وقال أبو داود: شيعي - ٢٨٨ - فكان هذا الحديثُ حكايةً أبي ذر، عن أُمَّ ابن صياد أنَّها حملت به اثني عشرَ، وليس فيه رجوعُه بذلك إلى النبي ◌َّهِ، فينكره أو لا ينكره، فنظرنا هل نَجِدُ ذُلك في هذا من غيرِ هذه الرواية . ٢٨٦٠ - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد حدَّثنا، قال: حدثنا عليٌّ بنُ معبدٍ بن نوح البغدادي، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ منصورٍ، عن(١) عبد الواحد - يعني ابنَ زياد-، عن الحارثِ بنِ حَصيرةً، عن زيدِ بنِ وَهْبٍ، قال: سمعتُ أبا ذَرٍّ يقول: لَأَنْ أَحْلِفَ عشراً إنَّ ابنَ صيادٍ هو الدجالُ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أَحْلِفَ يميناً(٢) واحدةً إنَّه ليس هو وذلك لشيءٍ سمعتُه من رسولِ اللهِ وَّهِ، بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَ إلى أُمِّ ابن صِيَّادٍ، فقال: ((سَلْها كَمْ حَمَلَتْ بِهِ)) فسألتُها فقالت: حَمَلْتُ به اثنَيْ عَشَرَ شهراً، = صدوق، وقال الدارقطني: شيخ للشيعة يغلو في التشيع، وقال أبو حاتم: لولا أن الثوري روى عنه، لترك حديثه، وقال ابن عدي: على ضعفه يُكتب حديثه، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه هذا وله غيرُ حديث منكر، وأما حديث ابن صياد (يعني أصل حديثه) فقد رواه جماعة من أصحاب النبي ◌ّ عنه بأسانيد صحاح. ورواه أحمد ١٤٨/٥ عن عفان، والبزار (٣٤٠٠)، والعقيلي ٢١٧/١ من طريق العلاء بن عبد الجبار، كلاهما عن عبد الواحد، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث الآتي . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢/٨ وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط))، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة! (١) تحرف في الأصل إلى: ابن. (٢) في الأصل: ((يمين))، والجادة ما أثبت. - ٢٨٩ - فأتيته، فأخبرته، ثم ذكرَ بقيةَ الحديث(١). فكان في هذا إخبارُ أبي ذرِّ رسولَ اللهِنَّهِ، عن أُمِّ ابن صياد أنَّها حَمَلَتْ بِه اثنَيْ عَشَرَ شهراً، فلم يكُنْ من رسولِ اللهَِّ دفعٌ لذلك، ولو كان مُحالاً لأنكرَه عليها، ودفَعَه من قولِها، وفي ذلك ما قد دَلَّ أَنَّ الحملَ قد يكونُ أكثرَ من تسعة أشهر على ما قد قالَه فقهاءُ الأمصارُ في ذلك من أهلِ المدينة وأهلِ الكوفة ومِمَّنْ سواهم من فُقهاءِ أهل الأمصار سوى هذين المِصْرَيْن، وإن كانوا يختلفونَ في مِقْدارِ أكثر المدة في ذلك، فتقولُ طائفةٌ منهم: إنَّه سَنَتانِ لا أكثر منهما، وممن كان يقولُ ذلك منهم أبو حنيفةَ والثوريُّ وسائرُ أصحاب أبي حنيفة، وطائفةٌ منهم تقولُ: هو أربعُ سنين لا أكثر منها، وممن كانَ يقولُ ذلك منهم كثيرٌ من قُدماءِ أهل الحجاز، وبه يقولُ الشافعي، وطائفةٌ منهم تقول: إنَّه يتجاوزُ ذلك إلى ما هو أكثرُ منه من الزمان، منهم مالك بن أنس، واحتجنا عندَ اختلافِهم هذا إلى طلب الأوْلَى مما قالوه من هذه الأقاويل . فوجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه العزيز: ﴿وحملُه وفِصَالُهُ ثَلاثونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥]، فكان في ذلك جمع الحَمْلِ والفِصالِ في ثلاثين شهراً(٢)، فلا يجوزُ أن يخرجا ولا واحدٌ منهما عنها، وإذا لم يكنْ في هذا الباب غيرُ هذه الثلاثة الأقاويل اللاتي ذكرنا، فكان (١) هو مكرر ما قبله. ورواه ابن أبي شيبة ١٤١/١٥ عن المعلى بن منصور، بهذا الإِسناد. (٢) في الأصل: ((الثلاثون الشهور))، والمثبت من المطبوع. - ٢٩٠ - في قولين منها الخروجُ عن الشهور إلى ما هو أكثرُ منها، انتفى هذان القولانِ، إذْ كانَ كتابُ الله قد دفعَهما، ولم يبقَ إلا القولُ الآخر الذي لم يَخْرُجْ به قائلوه عن الثلاثين شهراً(١) التي جَعَلَها الله عز وجل مدةً للحمل وللفِصال جميعاً، وهو الحَوْلان، فكانَ هو الأُوْلِى مما قيلَ في هذا الباب. فقال قائلٌ: فإذا جعلتُمُ الحملَ والفِصالَ ثلاثين شهراً لا أكثر منها، فكم تكونُ مدةُ الفِصالِ من هذه الثلاثين شهراً(١). فكانَ جوابُنا له بتوفيق الله عز وجل أن عبدَ الله بن عباس رضي الله عنهما قد رُويَ عنه في ذلك: ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدَّثنا فَرْوةُ بن أبي المَغْراء الكوفي، قال: حدثنا علي بنُ مُسْهِرٍ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إذا وَضعت المرأةُ في تسعةٍ أشهر، كفاه من الرضاع واحدٌ وعشرونَ شهراً، وإذا وضعت لِسبعةِ أشهُرِ، كفاه من الرضاع ثلاثةٌ وعشرون شهراً، وإذا وضعت لستةٍ أشهُرِ، فحَوْلَان كاملان، لأَنَّ اللّه تعالى يقول: ﴿وحملُه وفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ (٢). (١) في الأصل: ((الشهر))، والمثبت من المطبوع. (٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. ورواه ابن أبي حاتم فيما ذكر ابن كثير في ((تفسير) ٢٦٤/٧: عن أبيه، عن فروة بن أبي المغراء، بهذا الإِسناد. ورواه ابن جرير الطبري (٤٩٥٠)، والبيهقي ٤٦٢/٧-٤٦٣ من طريقين عن داود، به. - ٢٩١ - = وما قد حَدَّثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نُعيمُ بنُ حَمَّاد، قال: حدَّثنا حَقْصُ بنُ غِياتٍ، عن داودَ بن أبي هند، عن عِكرمةً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا كانَ الحملُ تسعةً أشهرِ، كفاها من الرَّضاعِ أحدٌ وعشرون شهراً، وإذا حَمَلَتْ ستةَ أشهرِ كَفَاهَا من الرَّضاع أربعةٌ وعشرونَ شهراً، ثم قرأ ابنُ عباس: ﴿وحملُه وفِصَالُهُ ء ثَلاثونَ شَهْراً﴾(١). وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٤٢/٧ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور = وعبد بن حميد. وروى عبدُ الرزاق (١٣٤٤٩) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمانُ بن أبي سليمان أن نافع بن جُبير أخبره أن ابنَ عباس أخبره قال: إني لصاحبُ المرأة التي أتي بها عمر، وضعت لستة أشهرِ، فأنكر الناسُ ذلك، فقلتُ لعمر: لم تظلم؟ فقال: كيف؟ قال: قلت له: اقرأ: ﴿وحملُه وفِصالُه ثلاثون شهراً﴾، وقال: ﴿والوالداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَيْنِ﴾، كم الحولُ؟ قال: سنة، قلت: كم السنةُ؟ قال: اثنا عشر شهراً، قلتَ: فأربعَةً وعشرون شهراً حولان كاملان، ويؤخر من الحمل ما شاء الله ويقدِّم، فاستراح عُمَرُ إلى قولي . قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وأورده السيوطي في ((الدر)) ٤٤٢/٧ وزاد نسبته إلى ابن المنذر. وروى عبد الرزاق أيضاً (١٣٤٤٦) عن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد - مولى عبد الرحمن بن عوف - قال: رُفعت إلى عثمان امرأة ولدت لِستة أشهر، فقال: إنها رُفعتِ إليَّ امرأة - لا أراه إلا قال : - وقد جاءت بشرِّ - أو نحو هذا - ولدت لستة أشهر، قال: وتلا ابن عباس: ﴿وحَمْلُه وفِصالُه ثلاثون شهراً﴾، فإذا أتمت الرضاع، كان الحمل ستة أشهر. (١) نعيم بن حماد - وإن كان كثير الخطأ - قد توبع، ومن فوقه من رجال - ٢٩٢ - قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ ابنَ عباس لم يُخْرِجِ الحملَ والفِصالَ من الثلاثين شهراً، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ الحملَ كان عندَه لا يخرُجُ عن الثلاثين شهراً، وإذا كان ذلك كذلك، وكانَ الحملُ حولَيْن، كانَ الباقي من الثلاثين شهراً ستةَ أشهر، فكانَ ذلك مما قد سألَ عنه بعضُ مَنْ سأل، فقال: أفيجوز أن يكونَ الفِصالُ ستةَ أشهر وأبدانُ الصِّبيانِ لا تَقُومُ بها؟ لأنَّهم يحتاجونَ من الرَّضاع إلى مدةٍ هي أكثرُ منها. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق اللهِ عز وجل وعونه أنَّه قد يَحتملُ أَنْ يكونَ المولودون بعد مُضِيِّ تلك الستةِ الأشهر يرجعون إلى ◌َطيف الغذاء، فيكون ذلك عَيْشاً لهم وغنىً لهم عن الرِّضاع. غيرَ أَنَّا تأمُّلْنا ما في كتاب الله من ذكرِ الحَمْلِ والفِصَالِ ، فَوَجَدْنا منه الآيةَ التي قد تلوناها فيما تقدَّم مِنا في هذا الباب، ووجدنا منه قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن﴾ [لقمان: ١٤] فجعلَ الفِصَالَ في هذه الآية من المُدَّةِ عامين. ووجدنا منه قولَه عز وجل: ﴿والوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لمن أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعة﴾ [البقرة: ٢٣٣] فكان في هاتين الآيتين الأخيرتين إثباتُ الحولين للفصالِ ، فاحتمل عندنا - والله أعلم - أن يكونَ الله عز وجل جَعَلَّ الحملَ والفِصالَ ثلاثين شهراً لا أكثرَ منها، على ما في الآية الأولى = الصحيح. وهو مكرر ما قبله. ورواه الحاكم ٢٨٠/٢ من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، عن حفص بن غياث، بهذا الإِسناد. وصححه ووافقه الذهبي. - ٢٩٣ - مما قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ مدةُ الفصالِ فيها قد ترجِعُ إلى ستة أشهر، ثم زادَ الله عز وجل في مدة الفصال تمام الحولین بالآیتین الأخیرتین، فَرَدَّ حكمَ الفصالِ إلى جهتِه من الثلاثين شهراً وعلى تَتمةِ الحولين على ما في الآيتين الأخريين، وبقيَ مدةُ الحملِ على ما في الآية الأولى، فلم يُخْرِجْه من الثلاثين شهراً، وأخرجَ مدةَ الفصالِ من الثلاثين شهراً إلى ما أخرجَها إليه بالآيتين الأخريين، والله عز وجل أعلمُ بمرادِهِ في ذلك، وبما كانَ منه فيه. والدليلُ على صِحة ما قد ذكرناه المراعاةُ بالرَّضاع حولين، وقد قالَ ذلك من أصحاب رسولِ اللهِ وََّ غيرُ واحدٍ، منهم ابنُ عباس رضي الله عنه. كما قد حدَّثنا أحمدُ بن داود، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ حُمیدٍ، قال: حدثنا أنسُ بنُ عياض، عن يونُّسَ بن(١) يزيدَ، عن الزُّهري، عن عُبيدٍ الله بن عبدِ الله عن ابن عَبَّاس رَضِيَ الله عنهما، قال: لا رَضاعَ بَعْدَ حولَيْنِ كامِلَیْنِ(٢). (١) تحرف في الأصل إلى: عن. (٢) يعقوب بن حميد - وإن كان فيه كلام - قد تُوبع، ومن فوقه على شرط الشیخین. ورواه البيهقي ٤٦٢/٧ من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن طلحة بن يحيى، عن يونس، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. - ٢٩٤ - كما حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا سفيانُ، عن عَمْرِو عن ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: لا رَضاعَ بعدَ حولينِ(١). قال أبو جعفر: فهذا ابنُ عباس قد قَصَدَ إلى الرَّضاع بالحولينِ، فدَلَّ ذلك أنَّهما له عنده مدة، وأكثرُ فُقهاءِ الأمصار على ذلك. فكان في ذلك ما قد دَلَّ على التأويل الذي تأوَّلْناه في الثلاثِ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابنُ عيينة، وعمرو: هو ابن دینار. وهو مکررُ ما قبله. ورواه البيهقي ٤٦٢/٧ من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه ابنُ عدي ٢٥٦٢/٧، ومن طريقه البيهقي ٤٦٢/٧ من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس مرفوعاً. قال ابن عدي: هذا يُعرف بالهيثم بن جميل، عن ابن عيينة مسنداً، وغيرُ الهيثم يُوقفه على ابن عباس. ورواه ابن جرير (٤٩٦٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عمروبن دينار، عن ابن عباس موقوفاً. ورواه أيضاً (٤٩٦٤) من طريق عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، قال: سمعت ابنَ عباس يقول: ﴿والوالداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، قال: لا رضاعَ إلا في هذين الحولين. ورواه البيهقي ٤٦٢/٧ من طريق سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد، عن ثوربن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما كان في الحولين فإنه يحرم، وإن كان مَصَّةً، وإن كان بَعْدَ الحولين، فليس بشيءٍ. ورواهُ ابنُ جرير (٤٩٥٦) و(٤٩٥٧) من طريقين عن الزهري، قال: كان ابنُ عمر، وابنُ عباس يقولان: لا رضاعَ بعد الحولين. - ٢٩٥ - الآيات التي تَلَوْنَاها في هذا الباب. وقال قائل: قد ذكرتَ في مُدةٍ الحمل في هذا الباب ما ذكرتَه من نقلِ أبي ذرٍّ إلى النبي وََّ، عَنْ أَمِّ ابن صياد أنها حملت به اثني عشر شهراً، وأن النبي ◌ََّ لم يُنكرْ ذلكَ، وجعلْتَ ذُلك حُجةً على مَنْ نفى أن يكونَ الحملُ أكثرَ من تسعة أشهر، وابنُ صياد قد يحتمل أن يكونَ كان مخصوصاً في حملِ أُمِّه به في هذهِ المدة ليكونَ آيَةً للعالمين لِما ذُكِرَ فيه من أنَّهُ الدجالُ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعَوْنِه أنَّه إنَّما يكونُ هذا الاحتمال يرجو أنَّه الدجال الذي حَذَّرَ النبيُّ منَ ومَنْ قبلَه من الأنبياء عليهم السلام أمَمَهم منه، وذكروا لهم أحوالَه التي يكونُ عليها، وادعاءَه أنَّه لهم إلهٌ، ومُكْثَهُ(١) في الأرضِ بما يمكثُه(٢) فيها، ومَنْعَ الله عَزَّ وجلَّ إِيَّاه من حرمِه وحرم رسوله وَ ◌ّل، ونزولَ عيسى بن مريم ◌َّـ لِيَقْتُلَهُ في الموضع الذي يقتلُه فيه، ولم يوجَدْ هذا في ابن صياد، لأنه قد كان في حرم رسولِ الله ◌َ، ولأنَّ رسولَ اللهِوَلِ لَم يقتُلْه، ولو كان الدجالَ نفسَه لقتَلَه، ولو كان الذي قيلَ فيه من ذلك قيلَ: إنه دجال، لَمَا أنكرَ أن يكونَ دَجَّالاً ويكونَ بعدَه دَجَّالون، وإِنْ تَفَاضَلُوا فيما يكونون عليه في ذلك ويتبايّنُونَ فيه، ولكنه قيل: إنَّه الدَّجَّالُ، فعادَ (١) في الأصل: ((مكنه)) وهو تصحيف. (٢) في الأصل: ((يمكنه)) وهو تصحيف. (٣) في الأصل: ((دجال))، والتصويب من المطبوع. - ٢٩٦ - ذلك إلى الدجال الذي هو الدجال، وقد قامت الحجةُ بخلاف ذلك. وسنذكُرُ ما رُويَ فيه من الآثار فيما بعدُ من كتابنا هذا إنْ شاءً الله، وإِذَا أُخرِجَ أن يكونَ هو الدجالَ الذي ذكرنا كانَ كأحدٍ بني آدم في خلقِه في مدةٍ حمله. والله نسألُه التوفيقَ. وقف لله C - ٢٩٧ - ٤٥١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ ر1َ في رسل الكُفَّار أنَّهم لا يُقتلونَ وإنْ كانَ منهم ما لو(١) لم يكونوا رُسلًا وَجَبَ به له قتله ٢٨٦١ - حدثنا سليمانُ بن شُعيب، قال: حدثنا عليُّ بن مَعْبَدٍ، وحدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا أبو غَسَّانَ، قالا: حدثنا أبو بكر بنُ عياش، قال: حدثنا عاصمُ بن بهدلةَ، قال: حَدَّتي أبو وائلٍ، قال: حَدَّثني ابنُ مُعَيْزِ (٢) السَّعْدي، قال: خرجتُ أُسَقِّدُ(٣) فرساً لي بالسحر، فمَرَرْتُ على مسجدٍ من مساجدٍ بني حنيفةً، فسمعتُهم يشهدون أنَّ مُسيلِمةَ رسولُ الله، فَرَجَعْتُ إلى عبدِ الله بن مسعود، (١) ساقطة من الأصل، واستدركت من المطبوع. (٢) بضم الميم وفتح العين وسكون الياء، كذا قَيِّدَهُ الدَّارَقُطني في ((المؤتلف والمختلف)) ٢٠١٦/٤ وسماه عبد الله، لكن ذكر الخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص١٨٦: أن الموجودَ في الأصول ضبطه بتشديد الياء، وقد سماه الحافظ في ((التعجيل)» ص ٥٣٥ في قسم الكنى: عبد الله، لكن لم يترجمه في الأسماء، وذكره الذهبي في ((المشتبه)) ص٥٩٨ قال: وتصغير مَعَز: عبد الله بن مُعيز السعدي عن ابن مسعود وعنه أبو وائل. (٣) قال ابن الأثير: أي: أُضَمِّرُه، يقال: أسقد فرسه وسقده. - ٢٩٨ - فذكرتُ له أمرَهم، فبعثَ الشُّرَطَ، فأخذوهم، فجيءَ بهم إليه، فتابوا وَرَجَعُوا عمَّا قَالُوه، وقالوا: لا نَعودُ، فخَلَّى سبيلَهم، وقَدَّمَ رَجُلاً منهم يقال له: عبدُ الله بن النواحة، فضَرَبَ عُنُقَه، فقال الناسُ: أخذتَ أقواماً في أمرٍ واحد، فخلَّيْتَ سبيلَ بعضهم وقتلْتَ بعضَهم! فقال: كنتُ عندَ رسولِ اللهِ وَجَ جالساً، فجاءَه ابنُ النواحة ورجلٌ معه يقالُ له: ابنُ وثال حَجْر (١) وافِدَيْن من عند مُسَيْلِمَةَ، فقالَ لهما رسولُ الله ◌ِ: ((أَتَشْهَدانِ أَنِّي رسولُ اللهَ وَِّ))؟ فقالا: أتشهَدُ أنتَ أنَّ مُسيلِمةَ رسولُ الله؟ فقال: ((آمنتُ بالله عز وجل وبرسوله، لو كنتُ قاتلاً وفداً، لقتلتُكما))، فلذلك قتلتُ هذا(٢). ٢٨٦٢ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنانٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ كَثيرِ، قال: أنبأنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ أَنَّه أَتَّى عبدَ الله فقال: ما بيني وبينَ أُحدٍ (١) ضبطه ابن ماكولا في (الإكمال)) ٣٨٨/٢ بفتح الحاء وسكون الجيم، ووهم من ضبطه بفتحتين، وهي مدينة اليمامة وأمّ قراها، وهي منازل بني حنيفة، قال المعلمي اليماني: فالمراد بحَجْر في قوله: ابن أثال حجر: البلد المعروف بهذا الاسم (حجر) وهو باليمامة أضيف إليه الرجل، لأنه من أهله. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن معيز السعدي، ذكره ابن سعد ١٩٦/٦ في الطبقة الأولى من التابعين الذين رووا عن أصحاب رسول الله الجر، وأورده ابن أبي حاتم ٣٢٨/٩، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأبو بكر بن عياش وإن كان ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وقد خالف سفيان والمسعودي وغيرهما كما في ((علل الدارقطني)) ٨٨/٥، فرواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن معيز السعدي، عن ابن مسعود، زاد عليهم في إسناده رجلاً هو ابن معيز، ولا يعرف إلا = - ٢٩٩ - من العرب إحنة، وإني مررتُ بمسجدٍ بني حَنيفةً، فإذا هم يُؤمنون بمسَيْلِمَةَ، فأرسلَ إليهم عبدُ الله، فجيءَ بهم، فاستَتَابَهُم غيرَ ابن النَّوَّاحةِ، فقال له: سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول: ((لولا أَنَّكَ رسولٌ لضربتُ عنقَك))، وأنت اليومَ لستَ برسولٍ، فأمَرَ قَرِظَةَ بنَ كَعْبٍ، فضّرَبَ عُنُقَه في السُّوقِ، ثم قال: مَنْ أَرادَ أَن ينظُرَ إلى ابنِ النَّّاحِةِ قتيلاً بالسوقِ [فلينظُرْ)(١). = فى هذا الحديث. ورواه أحمد ٤٠٤/١، والدارمي ٢٣٥/٢، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص١٨٦ من طريقين عن أبي بكربن عياش، بهذا الإِسناد. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٥/٥: رواه أحمد وابن معيز لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ورواه أحمد ٣٩٠/١-٣٩١ ٣٩٦، والبيهقي ٢١١/٩ و٢١٢ من طريقين عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وانظر الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب: باب بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولٍ الله مما يدل على لزوم الكفالات بالأنفس. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حارثة بن مضرب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. أبو إسحاق: هو عمروبن عبد الله السبيعي، وسفيان: هو الثوري، وقد سمع من أبي إسحاق قبل تغيره. ورواه أبو داود (٢٧٦٢)، وابن حبان (٤٨٧٩)، والطبراني (٨٩٥٧)، والبيهقي ٢١١/٩ من طريق محمد بن كثير العبدي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٨٤/١، والنسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٨/٧، والطبراني (٨٩٥٨)، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص١٨٥ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، به. ورواه الطبراني (٨٩٥٩) من طريق قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما قبله. = - ٣٠٠ -