النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٧٩٣ - وكما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا شبابة بنُ سَوَّارِ، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا مجاهد، قال: سمعتُ أبا هريرة يقولُ: قال رسول الله وَّر ثم ذكر مثله(١). ٢٧٩٤ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظِي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثني أبي، عن مجاهدٍ، قال: حدثني أبو هريرة، عن رسولِ اللهِ وَّ قال: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ وَّ يُوصِيني بالجَارِ حتَّى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُوَرَّتُهُ)) (٢). = أبي نعيم الفضل بن دكين، عن بشيربن سلمان، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمروبن العاص. ورواه أبو داود (٥١٥٢) عن محمد بن عيسى، حدثنا سفيان، عن بشيربن سلمان أبي إسماعيل، به. ورواه أحمد ١٦٠/٢، والترمذي (١٩٤٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٩٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٦/٣ عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور وبشير بن سلمان أبي إسماعيل، عن مجاهد، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أحمد ٣٠٥/٢ من طريق أبي قطن، و٤٤٥/٢، وابن ماجه (٣٦٧٤) من طريق وكيع، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٠٦/٣ من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم عن يونس بن إسحاق، بهذا الإِسناد. - ٢٢١ - الله تعالى وقد رُوِيَ، عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريقٍ آخرَ ٢٧٩٥ - كما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا شَبَابةُ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن داودَ بنِ فراهيج (ح) وكما حدثنا عليٍّ، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة، قال: حدثنا شعبةٌ، قال: سمعتُ داود بن فراهيج، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ الله وَلُّ ثم ذكر مثلَه(١). وقد رُويَ هذا الحديث أيضاً، عن رجل من الأنصار لم يذكر اسمه . ٢٧٩٦ - كما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا روحٌ، عن هشام، عن حفصة ابنة سِيرين، عن أبي العالية عن رجلٍ من الأنصار قال: خرجتُ من بيتي أُرِيدُ النبيِّ وَ فإذا به قائم، ورَجُلُ معه، كُلُّ واحد منهما مُقْبِلٌ على صاحبه، فظننتُ أن لهما حاجةٌ، فوالله لقد قامَ رسُولُ اللهِ وَّ حتى جعلتُ أرثي له مِن طُولِ القِيامِ ، فلما انصرفَ، قلتُ: يا نبيَّ الله لقد قام بكَ الرجلُ حتى جعلتُ أُرْثِي لكَ من طولِ القيامِ، قال: ((وقد رأيتَه؟)) قلتُ: نعم، (١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجالُ الشيخين غيرَ داود بن فراهيج، مختلف فيه، ذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: تغير حين كَبِرَ، وهو ثقة صدوق. قلت: فمثله يصلح للمتابعات وهذا الحديث منها. ورواه أحمد ٥١٤/٢ عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٥٤٦/٨-٥٤٧، وابن حبان (٥١٢)، والبزار (١٨٩٨)، وأحمد ٢٥٩/٢، والبغوي (٣٤٨٨) من طرق عن شعبة، به. - ٢٢٢ - قال: ((وهَلْ تدري من هذا؟)) قال: لا، قال: ((ذاكَ جبريلُ وَِّ ما زالَ يُوصِينِي بالجارِ حَتَّى ظَنْتُ أَنَّ سَيُؤَرِّثُه)) ثم قال: ((أما إنَّك لو سَلَّمْتَ عليه لَرَدَّ عليكَ))(١). فتأملنا هذا الحديثَ لِنقفَ على المعنى الذي به ظَنَّ رسولُ الله وَ﴿ أن جبريلَ وَّ سَيُوَرِّثُ به الجار، فوجدنا الناسَ قد كانوا في أَوَّلِ الإِسلام يتوارثون بالتبني، فكان مَنْ تبنى رجلاً وَرِثَهُ دونَ الناس كما تَبَنَّى رسولُ اللهِ وََّ زِيدَ بنَ حارثة، وكما تبنى الأسودُ الزهريُّ المقدادَ بنَ عمرو، وكما تَبَّنَّى أبو حُذيفة سالماً، ثم رَدَّ الله عزَّ وجَلَّ ذلك بقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلْكِنْ رَسُولَ اللهِ وخَاتَمَ النَّبِينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وبقوله عزَّ وجل: ﴿ادْعُوهُمْ لاَبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيَكُمْ: [الأحزاب: ٥]. وكانوا يَتَوَارَثُونَ أيضاً بالحِلْفِ حتَّى رَدَّ الله ذلك بقوله: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ(٢) أَيْمَانُكُمْ (١) إسناده صحيح على شرطهما. روح: هو ابن عبادة، وهشام: هو ابن حسان، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران. ورواه أحمد ٣٢/٥ عن محمد بن جعفر، و٣٦٥ عن يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام، بهذا الإِسناد. (٢) هي قراءة أبي عمرو وابن كثير ونافع وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿عَقَدَتْ﴾ بلا ألف. قال أبو علي: من قرأ بالألف، فالتقدير: والذين عاقَدَتْهم أيمانكم، ومن حذف الألف، فالمعنى: عقدت حِلْفَهُم أيمانكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه = - ٢٢٣ - فَأَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]. فَرَدَّ الله عز وجلَّ بذلك أمورَهُم إلى خلافِ المواريث من النَّصرةِ والرِّفْدَة والوصيةِ وقد ذكرنا ذلك، عن ابن عباس فيما تقدم منا من كتابنا هذا. فاحتمل أن يكونَ كان ذلك من رسولِ الله وَّ في الوقتِ الذي كان الميراثُ يكونُ بالتبني، وبما ذكرنا سواه، فكان الجار قد وَكَّدَ من أمره مع الجار ما هُوَ فَوْقَ ذلك أو الحلف أو مثلهما، فلم ينكر أن يكونَ كما كان الميراثُ يكون مع واحدٍ منهما أن يكونَ ما هو مِثْلُهُما، أو بما هو فوقهما، فكان ما كانَ مِن رسولِ اللهِ نَّ في ذلك قد كان في موضعه، ثم نَسَخَ الله عَزَّ وجَلَّ ذلك بما قد نسخه به، فعقلنا بذلك أنه لو كان ما كان مِن جبريل وَ لَّ من ذلك كان في الحال الثانية لم يكن مِنْ رسول الله وَلّ فيه ذلك الظن. والله نسأله التوفيق. لله تعالى = مقامه. ((زاد المسير)) ٧١/٢. - ٢٢٤ - ٤٤١ - بابُ بيانٍ مشكل ما اختلف فيه أهلُ العلم في الجارِ مَنْ هُوَ وما رُوي عن رسول الله عَليه مما قد كشف ذلك ٢٧٩٧ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا شبابةُ بنُ سَوَّار، قال: حدثنا شُعبة حدثنا عليٍّ، قال: حدثنا رَوْحٌ، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي عمران الجَوْنيُّ عبد(١) الملك بن حبيب، عن طلحة بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله إنَّ لي جَارَيْنِ فإِلى أَيُّهما أُهدي؟ قال: ((إِلى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ باباً)(٢). (١) في الأصل: ((عن عبد الملك)) وهو خطأ، فإن اسم أبي عمران عبد الملك بن حبيب. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. طلحة بن عبد الله: هو ابن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي، وهو من رجال البخاري، وباقي السند على شرطهما. ورواه من طرق عن شعبة بهذا الإسناد أحمد ١٧٥/٦ و١٨٧ و١٩٣ و٢٣٩، والبخاري (٢٢٥٩) و(٢٥٩٥) و(٦٠٢٠). ورواه أبو داود (٥١٥٥) عن مُسَدِّد بنِ مسرهد، وسعيد بن منصور أن الحارثَ بن عبيد حدثهم عن أبي عمران الجوني، عن طلحة، عن عائشة. - ٢٢٥ - ٢٧٩٨ - حدثنا عليّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ منصور، قال: حدثنا عبدُ السلامِ يعني ابنَ حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي العلاء الأوْدِيِّ، عن حُميد بنِ عبد الرحمن عن رجلٍ من أصحاب النبيِّي وَّه قال: قال رسولُ الله وَلّى: ((إِذا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ، فَأُجِبْ أقْرَبَهما باباً، فإن أقربَهُما باباً أَقْرَبُهُما جواراً، وإذا سبق أَحَدُهُما، فَأَجِب الذي يَسْبِقُ))(١). ٢٧٩٩ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ أبي يَزِيدَ، قال: حدثنا جعفرُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو عمران الجونيُّ، عن يزيدَ بنِ بَابَنُوس، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَله مثله(٢). (١) حسن لغيره. يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني مختلف فيه، قال أحمد وابنُ معين والنسائي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الحاكم أبو أحمد: لا يُتابع في بعض حديثه، وقال ابن عدي: أبو خالد له أحاديث، وأروی الناس عنه عبدُ السلام بنُ حرب، وفي حديثه لين، إلا أنه يُكتب حديثه. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو العلاء الأودي : اسمه داود بن عبد الله الأودي الزعافري، وحميد بن عبد الرحمن: هو الحميري البصري. ويشهد له حديث عائشة الآتي بعده. (٢) إسناده حسن وهو شاهد لما قبله. محمد بن علي بن داود البغدادي أبو بكر الحافظ، وثّقه ابن يونس والخطيب، وخالد بن أبي يزيد: هو المزرفي القَرْني القُطْرُئُلي، قال ابن معين: لم يكن به بأس، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، ويزيد بن بابنوس، قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عدي: أحاديثه مشاهير، وباقي السند = - ٢٢٦ - قال أبو جعفر: فكان فيما قد روينا ما قد دلَّ على أن الجيرانَ يتباينون في القُرب ممن يُجاورونه، وفي البعد منه لذكر رسول الله وَيه بعضَهم بالقُرب ممن هم له جيرانٌ، وأن له مِن الجيران من هو أبعدُ منه منهم، وفي ذلك ما قد نفى ما قد رواهُ بعضُ الناسِ عن أبي حنيفة مما أخذناه، عن الحجاج بن عمران مناولةً(١) وإجازة، عن صفوانَ بنِ المُغَلِّس، عن أبي سُليمان الجَوزجاني، عن محمد بنِ الحسن، عن بعض أصحاب أبي حنيفة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمه الله قال: جيرانُ الرجل الذين يستحِقُّونَ وصيتَه لِجيرانه: هُمُ الذين حَوْلَ داره ممن لو باع دارَه وكانوا مالكين لما يسكنون مِن ذلك، استحقوها بالشفعة، لأن رسول الله ( 18. فيما رويناه عنه قد جعل = من رجال الصحيح. أبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك بن حبيب. وقد فات الشيخ ناصر الألباني هذا الشاهد الحسن، فضعَّف الحديث الأول في «إروائه)) (١٩٥١). (١) المناولة: أن يعطي الشيخ الطالب أصل سماعه أو فرعاً مقابلاً به، ويقول له: هذا سماعي عن فلان، فارْوِهِ عني، أو: أجزتُ لك روايته عني، ثم يُبقيه معه ملكاً له، أو يعيره إياه لينسخه ويقابل به، ثم يعيده للشيخ، أو يعطي الطالب للشيخ الكتابَ فينظره الشيخ ويتأمله - وهو عارف متيقظ - ويوقن أنه أصلٌ صحيح، وأنه من روايته، ثم يُعيده الشيخ للطالب، ويُخبره بأنه من روايته، ويأذن له بأن يروي عنه، فهذه الصور كلها مناولة مقرونة بالإِجازة، قال النووي: وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الزهري وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومجاهد والشعبي وعلقمة وإبراهيم وأبي العالية وأبي الزبير وأبي المتوكل ومالك وابن وهب وابن القاسم وجماعات آخرین. - ٢٢٧ - بَعْضَهُم أقربَ إليه مِن غيره منهم وجميعهم باسم الجوار له، ولأن ما في هذه الرواية يوجب تساويهم في الجوار، وما رويناه عن رسول الله وَ﴿ ينفي ذلك، ويُوجب اختلافَهم في القُرب والبُعد في الجوار. وفي ذلك أيضاً ما ينفي سبباً كان الربيعُ أجازه لنا عن الشافعيِّ في كتابه في الوصايا: أن أقصى جيرانِ الرجل الموصي بجيرانه من كان بَيْنَهُ وبَيْنَ دارة التي يسكنها أربعون داراً كذلك من كل جانب مِن جوانبها، لأنَّ ذلك قد عاد إلى توقيتِ ما ليس له ذكر في حديثٍ رسولٍ الله ◌َلِهِ، والتوقيتُ فلا يلزم إلا بالتوقيف. ولما انتفى هذان القولان، ولم نَجِدْ عِنْدَ أهل العلم في الجوار ما هو بَعْدَ ذُلك إلا ما قد رُويّ فيه عن أبي يوسف وعن محمد بن الحسن رحمهما الله، فإن سليمان بن شعيب قد حدثنا قال: حدثنا أبي قال: سمعتُ أبا يوسف يقول: كُلُّ مدينة يتجاورُ أَهْلُها بالقبائل، فكل أهل قبيلٍ جيران، وكل أهل مدينة يتجاورون بالدروب، فكل أهل درب جيران، وكل أهل مدينة يتجاورون بالمساجد، فكل أهل مسجد جيران. فكان مما أخذنا عن الحجاج بن عمران، عن صفوان، عن أبي سليمان، عن محمد، عن أبي يوسف، وعن محمد من رأيه مثلَ هذا القول أيضاً - كان هذا القولُ أولى الأقوال فيه، والله نسأله التوفيق. - ٢٢٨ - ٤٤٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَ﴾ في خير الجيرانِ مَنْ هُو؟ ٢٨٠٠ - حدثنا عليُّ بنُ معبد، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يزيد المقرىء، قال: حدثنا حيوةُ بنُ شُريح، قال: حدثنا شُرَحْبِيلُ بنُ شريكٍ المَعَافِرِي أنه سَمِعَ أبا عبدِ الرحمْنِ الحُبُلِي يُحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسولَ الله وَ قال: ((خَيْرُ الْأَصْحَاب عندَ اللهِ خَيْرُهُم لِصَاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرَانِ عندَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ)(١). ٢٨٠١ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، قال: حَدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: حدثنا حَيْوَةُ، ثم ذَكَرَ بإسناده مثله(٢). فتأملنا هذا الحديثَ، لِنَقِفَ على المرادِ به، فوجدنا رسولَ الله ◌ِصَل قد أُمَرَ في الجوارِ بما أمر به، وأَوْجَبَ مِن حقوق بعضٍ أهله على (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. شرحبيل بن شريك المعافري من رجاله، وباقي السند على شرطهما. أبو عبد الرحمن الحبلي: اسمه عبد الله بن يزيد المعافري. وانظر ما بعده. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. - ٢٢٩ - = بعض ما أوجبه مما قد ذكرناه فيما تَقَدَّمَ منا في أبوابنا هذه التي رويناها في الجيران. ولما كان ذلك كذلك، كان مَنْ كان منهم متمسكاً بما أمره الله عَزَّ وَجَلَّ به في جاره محموداً عندَ الله عَزَّ وجَلَّ على ما هو عليه من ذلك، وإذا كان كذلك، كان خيرَ الجنس الذي هو منه - أعني من الجيران - عندَ الله عز وجل، والله نسأله التوفيق. وقف الله C = ورواه الترمذي (١٩٤٤)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٣٢٩)، وابن حبان (٥١٨) و(٥١٩) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. - ٢٣٠ - ٤٤٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِلول في سورة (ص) هل فيها سجدة أم لا؟ ٢٨٠٢ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عمروبنُ الحارثِ، عن سعيدٍ بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيدٍ الخُذْرِيِّ رضي الله عنه، أن رسول الله وَظّ سجد في (ص)(١). فتأملنا هذا الحديث، فوجدناه مختصراً من حديث فيه معنى لا يُوجِبُ ما اختصر هذا الحديث عليه ٢٨٠٣ - وهو ما قد حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا عبدُ الله بن وهب، عن عمروبن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه أنه قال: قرأ رسولُ الله ◌ِه (ص) وهو على المنبر، فلما بَلَغَ السَّجدةَ، نَزَلَ، فسجد وسجد الناسُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦١/١ بإسناده ومتنه. - ٢٣١ - معه، فلما كان يَوْمٌ آخَرُ قرأها، فلما بلغ السجدةَ تهيؤوا - أو كلمة نحوها - للسجود فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنما هي توبةُ نَبِيٍّ، ولكن رأيتُكم تهيأتم - أو تَشَزَّنْتُمْ، أو كلمة نحوها - لِلسجود)) فنزل وسجدوا(١). فكان في هذا الحديثِ إخبارُ أبي سعيد أن رسولَ اللهِ وَلِ سَجَدَ فيها عِنْدَ تلاوته إيَّاها في البدء، ثم تلاها بعد ذلك، فتهيّأَ الناسُ للسجود فيها مع سجوده فيها، فأخبرهم أنها سجدةُ شُكْرٍ من نبي عندَ توبةِ الله عليه، أي: أنها ليست من عزائم السجود، وإنها إنما هي لمعنى كان إلى ذلك النبي دونَهم، وعَقَلْنَا بذلك أنه إذا كان مِنَ الله عز وجل إلى أحدهم ما هو مِن جنس ذلك، كان مباحاً له السجودُ عِنْدَهُ وفي ذلك ما قد دَلَّ على إباحةِ السجود للشكر كما كان محمدُ بنُ الحسن والشافعي يقولانه في ذلك. وفي ذلك ما قد دلَّ أَنَّ مِن السجود ما هو عزيمة لا بُدَّ من السجود، وأن منها ما هو ليس كذلك، فالتمسنا ذلك هل نجده في شيءٍ مما يُروى عن رسولِ الله وَّ أَو عن أحدٍ من أصحابه رضوان الله عليهم. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو داود (١٤١٠)، والبيهقي ٣١٨/٢٠ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه ابن خزيمة (١٧٩٥)، والحاكم ٢٨٤/١-٢٨٥ من طريقين عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، به. وقوله: ((أو تشزنتم)) قال ابن الأثير: التشزن: التأهب والتهيؤ للشيء، والاستعداد له، مأخوذ من عُرض الشيء وجانبه، كأن المتشزن يدع الطمأنينة في جلوسه، ويقعد مستوفزاً في جانب. - ٢٣٢ - فوجدنا إبراهيمَ بن مرزوق قد حدثنا، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا شُعبة، عن عاصم بنِ بَهْدَلَةَ، عن زِّ عن عليٍّ رضي الله عنه قال: إنَّ عزائمَ السُّجود (ألم تنزيل)، و(حمَ) و(النجم) و(اقرأ باسمِ رَبِّك)(١). ووجدنا حسينَ بنَ نصرٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا سفيانُ، عن عاصم، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). وهذا من علي، فلم يَقُلْهُ استنباطاً، ولكنه قد قاله ما قد علمه بما هو فَوْقَ الاستنباطِ، فدلَّ ذلك إذا كان مِن السجود عزائمُ أن معها الوجوبَ، وأن ما كان منها لا عزيمةً معه فتاليه وسامِعُه بالخيارِ بَيْنَ السجود فيه وبیْنَ ترك ذلك. وقد كان أبو حنيفة وأصحابُه رحمهم الله يذهبون إلى أن سجودَ القُرآن الذي هو السجودُ عندَهم وهو أربعَ عشرةَ سجدةٌ، منها (ص) واجبة، وكان مالكُ بنُ أنس فيما حكاه عنه عبدُ الرحمن بنُ القاسم يقول في سجود القرآن: إنها عزائمُ، وإنها إحدى عشر، فيها سجدة (ص)، وكان أبو حنيفة ومالك جميعاً وأصحابهما لا يَعُدُّون في سورة الحج إلا (١) إسناده حسن. زر: هو ابن حبيش. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٥/١ من طريق شعبة وسفيان، كلاهما عن عاصم، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (٥٨٦٣) عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وذكره الثوري عن عاصم أيضاً، عن زربن حُبيش، عن علي. (٢) إسناده حسن وهو مكرر ما قبله. - ٢٣٣ - سجدة واحدة، وهي التي في أوَّلها، وكان الشافعي فيما حكى لنا المُزَنِيُّ عنه يذهب إلى أنها أربعَ عشرة سجدةً سوى (ص) ويجعل في الحج سجدتين: سجدةً في أولها وسجدةً في آخرها. وما قد رويناه مما قد دَلَّ عليه ما رواه أبو سعيدٍ رضي الله عنه عن رسولِ الله ◌َ﴿ مما ذكرنا، ومما قد رويناه عن علي رضي الله عنه مما قد شَدَّ ذلك أولى مما قالوه جميعاً، فتكون عزائمُ السجودِ التي ذكرها علي هي التي لا بُدَّ مِن الإِتيانِ بها وما سواها مِن سجودِ القُرآن بخلافٍ ذلك، ويكون من سمعها، أو مَنْ تلاها له السجود فيها، وله تركُ ذلك، وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً مما يدخل في هذا الباب. ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وَهبٌ، عن شُعبَة، عن عمروبن مرة، عن مجاهدٍ، قال: سئل ابنُ عباس عن السجدة في (ص) فقال: ﴿أُوْلِئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾(١). وما قد حدَّثنا عليُّ بنُ شيبةَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أنبأنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عن مجاهدٍ فذكر مثله، وزاد: فكان ممن أُمر نبيكم ◌َ﴿ أَن يَقْتَدِيَ به(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهب: هو ابنُ جرير بن حازم الأزدي. ورواه البخاري (٤٨٠٦)، والبيهقي ٣١٩/٢ عن محمد بن بشار، حدثنا محمدُ بن جعفر، عن شُعبة، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. - ٢٣٤ - = وما قد حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين والعوام، عن مجاهد، عن ابن عباس ثم ذكر مثلَه(١). وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب، عن شعبة، عن العوام، عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سَجَدَ في (ص) وقال: ﴿أُولِئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾(٢). فكان وجهُ ذلك عندنا - والله أعلم - أن يَقْتَدِيَ به في أن يَسْجُدَ في مثل ما كان من داود ◌َّ السجود عندَه مِن الشكر، وفي ذلك ما قد دَلَّ على موافقة ابن عباسْ عليّاً رضي الله عنه فيما رويناه عنه من ذلك، والله نسأله التوفيق. وقد روي، عن عثمان رضي الله عنه أنه سجد فيها أيضاً كما حدثنا عُبَيْدُ بنُ رجالٍ، قال: حدثنا أبو مُصْعَبِ الزهري، قال: ورواه البخاري (٣٤٢١) و(٤٨٠٧) من طريقين عن العوام بن حوشب، بهذا = الإِسناد. ورواه البخاري (٤٦٣٢) عن إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن ابن جريج، أخبرني سليمانُ الأحول عن مجاهد، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق (٥٨٦٢) عن ابن جريج، به. (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه ابنُ أبي شيبة ٩/٢ عن هُشيم، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. - ٢٣٥ - أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه رأى عُثمانَ رضي الله عنه يسجد في (ص)(١). وكما حدثنا روحُ بنُ الفرج ، قال: حدثنا أبو مروان العُثمانيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). قال أبو جعفر: وكان ذلك عندنا محتملاً أن يكونَ قصد به إلى الشكر للهِ عَزَّ وجَلَّ فيما كان منه إلى نبيِّهِ داود وََّ مِن توبته عليه، ويكون حكمها عنده أن لا سجودَ فيها إلا لِمَنْ قصد إلى السجود فيها لهذا المعنى، ويكون حكمها خلاف حكم سائر سجود القرآن، ويحتمل أن يكونَ سَجَدَهَا كما يسجد عند تلاوته سجودَ القرآن سواها لا لِهذا المعنى الذي بدأنا بذكره من هذين الاحتمالين. وقد وجدنا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فيها له تعالى (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو مصعب الزهري: هو أحمدُ بنُ أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب الزهري المدني. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف» (٥٨٦٤) عن معمر، عن الزهري، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ٣١٩/٢ من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، عن السائب بن یزید .. . (٢) صحيح، وهو مكرر ما قبله. أبو مروان العثماني: هو محمد بن عثمان بن خالد الأموي . - ٢٣٦ - ما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ أسد، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، قال: حدثنا خُصيف، عن سعيد بن جُبيرٍ، قال: قال لي ابنُ عمر رضي الله عنهما: أَتَسْجُدُ في (ص)؟ قلتُ: لا، قال: فَاسْجُدْ فيها، فإن الله عز وجل يقول: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾(١). وكان هذا مما قد يحتمل أن يكونَ أراد به الاقتداءَ بداود اَّ والسجودَ فيها لما سَجَدَها داودُ وَِّ لمثله، لا لأنها تُسْجَدُ لِتلاوة خاصة، كما يُسجد غيرها من سجودِ القرآن وبالله التوفيق. وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها مِن سجود القرآن كما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هُشيم، قال: حدثنا خالدٌ، عن أبي العُريان المُجَاشِعِي عن ابن عباس رضي الله عنهما وذكر سجودَ القرآن فذكر منها (ص)(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - فقد روى له أصحاب السنن، وقد وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي وابن سعد، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: صالح، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: إذا حدث عن خصیف ثقة، فلا بأس بحديثه وبرواياته، وقال الدارقطني: يعتبر به. (٢) رجاله ثقات غير سعيد - وهو ابن هاشم الفيومي المصري - فقد ضعَّفه الدارقطني. هُشيم: هو ابنُ بشير، وخالد: هو ابن مِهران الحذَّاء، وأبو العُريان = - ٢٣٧ - قال أبو جعفر: ففي هذا ما قد دَلَّ أن ابنَ عباس جعلها كغيرها مِن سجود القرآن، وأنها تُسجد لِتلاوةٍ لا لما سواها، كما يَسْجُدُ غيرها، ثم وجدنا، عن ابن عباس أيضاً ما يدل أنها ليست مِن عزائمِ القُرآنِ. ٢٨٠٤ - كما حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: حدثنا أبو نعيمٍ، قال: حدثنا عبدُ السَّلامِ بن حرب، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ليس (ص) من عزائم سجودِ القرآن، وقد رأيتُ رسولَ الله وَّ صلى بها، فسجد فيها(١). فدلَّ ذلك أن السجودَ به فيها عنده بخلاف السجودِ فيما سواها من سجود القرآن. ـفـ لله تعالى = المجاشعي، ويقال: أبو الوليد: اسمه بركة، روى له أبو داود وابن ماجه، وهو ثقة. (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. ورواه البخاري (١٠٦٩) من طريقين عن حماد بن زيد، عن أيوب، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي (٥٧٧) من طريق سفيان، عن أيوب، به. وصححه ابن خزيمة (٥٥٠) من طرق عن أيوب، به. - ٢٣٨ - ٤٤٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلـ في أمره باتخاذِ المساجد في الدُّورِ ٢٨٠٥ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا خالدُ بنُ أبي يزيد القُطربلي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه عن عائشةَ رَضِيَ الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَأْمُرُ بيناءِ المساجدِ في الدُّورِ، ويأمر بتنظيفِهَا (١). ٢٨٠٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق الحضرميُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن الفُرافصة، عن رسولِ اللهِ نَ ◌ّ فذكر مثله(٢). (١) خالد بن أبي يزيد القطربلي، صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. (٢) الفرافصة، قال ابن حجر في ((الإصابة)) ١٩٧/٣: الفرافصة الحنفي ذكره البغوي، وقال: له صحبة، وهو ختن عثمان بن عفان، حدث أبو كامل الجحدري، عن يزيد بن أبي خالد، عن عثمان بن عبد الملك، قال: رأيتُ على الفرافصة وعلى سنين بن واقد صاحبي النبي ﴿ نعلين، لهما قبالان، ورأيتهما يَخْضِبَانِ رؤوسهما بالحناء. قال البغوي: لا أعلم لهذا الإِسنادِ غير هذا. قلت: وباقي السند مِن رجال الشيخين غيرَ يعقوب بن إسحاق الحضرمي، فمن رجال مسلم. - ٢٣٩ - = قال أبو جعفر: فاختلف خالد بنُ أبي يزيد، ويعقوبُ بنُ إسحاق على عبد الله بن المبارك في مَنْ بين رسول الله وَّهِ وَبَيْنَ عُروة في إسنادٍ هذا الحديث، فقال كُلَّ واحدٍ منهما فيه ما ذكرناه فيه عنه. ٢٨٠٧ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا عَبْدُ الرحمن بنُ بشربن الحكم النيسابوري، قال: حدثنا مالكُ بنُ سُعَيْرِ، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: أَمَرَ رسولُ اللهِ وَّ بالمساجدِ أن تُبْنَى في الدُّورِ، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيِّبَ(١)، أو كما قال. =. ورواه - فيما قال الحافظ - البغويُّ، والباورديُّ، وابنُ قانع من طريق فرات بن تمام، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. قال البغوي: هذا وهم، وقد رواه زائدة وغيره عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. قلت: رواه ابن ماجه (٧٥٩) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه ابن حبان (١٦٣٤)، وأبو داود (٤٥٥) من طريق زائدة، عن هشام بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح. ورواه ابنُ أبي شيبة ٣٦٣/٢ عن وكيع، والترمذي (٥٩٥) و(٥٩٦) من طريق وكيع وسفيان وعبدة، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه عن النبيَّ ◌َّةٍ مرسلاً. (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ مالك بن سُعير، فقد روى له البخاري حديثين متابعة، وقال الدارقطني: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . ورواه ابن ماجه (٧٥٨) عن عبد الرحمن بن بشر بن بكر، وأحمد بن الأزهر، كلاهما عن مالك بن سُعير، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة (١٢٩٤) عن عبد = - ٢٤٠ -