النص المفهرس

صفحات 61-80

عن سعيد بنِ جُبيٍ، قال: لكل مطلقة متعة(١).
وما قد حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور(٢)،
قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا يونس، عن الحسن، ثم ذكر مثله.
ومنها ما قد حدثنا يوسفُ، قال: حدثنا سعيدٌ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ،
قال: أخبرنا عَبْدُ الملك
عن عطاء، قال: لِكُلُّ مطلقة متاعٌ، إلا التي طلقها قبل أن يَدْخُلَ
بها وقد فرض لها، فلها نصفُ الصداق(٣).
ومنها ما قد حدثنا يوسفُ، قال: حدثنا سعيدٌ(٤)، قال: حدَّثنا
هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا مغيرة، عن إبراهيم، ومحمد بن سالم، عن الشعبيِّ
مثله.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواه سعيد بن منصور (١٧٨٤) عن
إسماعيل بن عُلَيَّةً، عن أيوب، به.
ورواه البيهقي ٢٥٧/٧ من طريق إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير،
حدثنا شعبةُ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير.
(٢) في ((السنن)) (١٧٧٤)، ورجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن أبي شيبة
١٥٤/٥، عن عبد الأعلى، عن يونس، بهذا الإِسناد.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في ((سنن سعيد بن منصور) (١٧٧٥)،
ورواه عبد الرزاق (١٢٢٣١) عن ابن جريج، عن عطاء.
ورواه ابن أبي شيبة ١٥٥/٧ عن إسماعيل بن عُلية، عن ابن أبي نجيح، عن
عطاء .
(٤) في ((سننه)) (١٧٧٧)، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سالم =
- ٦١ -

ومنها ما قد حدثنا يوسف، قال: حدثنا سعيد(١)، قال: حدثنا
هشيم، قال: أخبرنا جويبر
عن الضحاك، أنه قال: لِكُلِّ مطلقة متاعُ حتى المُخْتَلَعَة
وفيما قد ذكرنا فيما قد تَقَدَّمَ من هذا الباب ما قد دَلَّ على
الصحيح مما قد قالوه في ذلك مما ذكرناه عنهم، والله نسأله التوفيق.
الله تـ
=- وهو الهمداني - فقد روى له الترمذي، وهو ضعيف.
مغيرة: هو ابن مقسم الضبي، وإبراهيم: هو النخعي، والشعبي: هو عامر بن
شراحیل.
(١) في ((سننه)) (١٧٨٠)، وإسناده ضعيف. جويبر - وهو ابن سعيد الأزدي -
ضعفه أحمد، ويحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وابن المديني، والنسائي،
والدارقطني، وأبو داود.
الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي الخراساني.
ورواه عبد الرزاق (١٢٢٤٨) عن الثوري، عن جويبر، به.
- ٦٢ -

٤٢٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَلَه
في أسآرِ السِّباعِ والدَّوابِّ سِواها
مِن طهارةٍ ومن غيرها
حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّةَ بن أبي خليفة، قال:
حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة بن سلمة الأزديُّ الطحاويُّ،
قال :
٢٦٤٤ - حدثنا بحرُ بنُ نصرٍ قال: حدثنا يحيى بنُ حسان، قال:
حدَّثنا أبو أسامة حمادُ بنُ أسامة، عن الوليد بن كثيرِ المخزوميِّ، عن
محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبدِ الله بن عبد الله - يعني ابن عمر -
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَُّ سُئِلَ عن الماءِ وما يُنُوبُه
مِنَ السِّبَاعِ ، فقال: ((إِذا بَلَغَ الماءُ قُلََّيْنِ، فليس يَحْمِلُ الخَبَثَ))(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ ما قد دلَّ أنَّ ما كان مِن
الماء دونَ القُلُّتَيْنِ حَمَلَ الخَبَثَ.
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وقد صححه غير واحد من الحفاظ.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/١.
ورواه ابن حبان (١٢٤٩) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. وانظر تمام
تخريجه فيه.
- ٦٣ -

٢٦٤٥ - وقد حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ
والحسينُ بنُ حريثٍ، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثيرٍ، عن محمد بنِ
جعفرٍ، عن عبدِ الله بنِ عبد الله بنِ عُمَرَ
عن أبيه: قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهِ عن الماءِ وما يُنُوبُه مِن الدَّوابِّ
والسِّباع، فقال: ((إذا كان الماءُ قُلََّيْنِ، لم يَحْمِلِ الخَبَثَ))(١).
فكان في هذا الحديثِ إدخالُ الدوابِّ مع السِّباع في هذا الحكم
الذي قد ذكرنا.
٢٦٤٦ - وحدَّثنا الحسينُ بنُ نصرٍ، قال: سَمِعْتُ يزيدَ بنَ هارون
قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن محمد بن جعفربن الزبير، عن
عُبيد الله بن عبد الله بن عمر
عن أبيه، عن النبيِّ بَّهَ، أنه سُئِلَ عن الحياض التي بالبادية
تُصِيبُ منها السِّبَاعُ فقال: ((إذا بلغ الماءُ قُلْتَيْنِ، لم يَحْمِلْ نَجَساً))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو في ((سنن النسائي)) ٤٦/١. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده حسن. رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ ابن إسحاق، فقد روى له
البخاري تعليقاً، ومسلم متابعة، وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث عند الدَّارقطني.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمدُ ٢٧/٢، وابن ماجه (٥١٧)، والدارمي ١٨٦/١-١٨٧، والحاكم
١٣٣/١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
ورواه ابنُ أبي شيبة ١٤٤/١، وأبو داود (٦٤)، والترمذي (٦٧)، والدارقطني
١٩/١ و٢١، وابن الجارود (٤٥)، والبيهقي ٢٦١/١، والبغوي (٢٨٢) من طرق =
- ٦٤ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ مثل ما في الحديث الذي بدأنا
بروايتنا إيَّه في هذا الباب.
فقال قائل: كيف تَقْبَلُونَ هذا الحديثَ في أسآر السِّباعِ والدَّوابِّ،
وأنتم ترون عن رسول الله صل ﴿ فيها ما يُخالف ما قد رويتموه في هذا
الباب فيها
٢٦٤٧ - فذكر ما قد حدَّثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال:
حدثني عبدُ الرحمن بنُ زيدٍ بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار
عن أبي هُريرة رَضِيَ الله عنه (ح)
وما قد حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ
أبي أُوَيْسٍ ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
عطاء بن يسار
عن أبي سعيد الخدري، ثم اجتمعا، فقالا: إنَّ رسول الله وَله.
سُئِلَ عَنِ الحِيَاضِ التي تَكُونُ بَيْنَ مَّةَ والمدينة، فقالوا: يا رسولَ الله،
تَردُها السِّباعُ والكِلابُ والحميرُ، فقال رسولُ اللهِ وَالّ: ((لها ما في
بُطُونها، وما بَقِيَ، فهو لنا طَهُورٌ)(١).
= عن ابن إسحاق، به.
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
ورواه الدارقطني ٣١/١ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه (٥١٩) عن أبي مُصعب، والبيهقي ٢٥٨/١ من طريق ابن أبي
أويس، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، به وذكر حديث أبي سعيد فقط.
- ٦٥ -

= وقال البيهقي: ورُوي عن ابن وهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء،
عن أبي هريرة وعبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يُحتج بأمثاله.
وقال البُوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ١/٤: هذا إسناد ضعيف. عبد
الرحمن بن زيد: قال فيه الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابنُ
الجوزي: أجمعوا على ضعفه، ورواه ابنُ أبي شيبة عن الحسن.
قلتُ: هو عنده في ((المصنف)) ١٤٣/١، عن وكيع بن الجراح، عن يزيد بن
أبي زياد، عن إبراهيم قال: سئل الحسن عن الحياض التي تكون في طريق مكة
تردها الحمير والسباع؟ قال: لا بأس به.
وفي الباب عندَ ابن أبي شيبة ١٤٢/١ عن أبي معاوية، عن عاصم، عن
عِكرمة، قال: مرَّ رسولُ اللهِ وَّ بِغدير، فقالوا: يا رسولَ الله، إن الكِلاب تَلَغُ فيه
والسباع، فقالَ رسولُ الله ◌َّ: ((للسبع ما أخذ في بطنه، وللكلب ما أخذ في بطنه،
فاشربوا وتوضؤوا))، وهذا مرسل.
وعن ابن جريج عند عبدالرزاق (٢٥٣) قال: أخبرت أن النبيِّ وََّ، وَرَد معه
أبو بكر وعمر على حوض، فخرج أهلُ الماء، فقالوا: يا رسولَ الله، إن الكلابَ
والسباعَ تَلَغُ في هذا الحوضِ ، فقال: ((لها ما حملت في بُطونها، ولنا ما بقي شرابٌ
وطهور».
وعند ابن أبي شيبة ١٤٢/١، عن حُصين، عن عِكرمة أن عُمَرَ بن الخطاب أتى
على حوضٍ من الحِياض، فأراد أن يتوضأ ويشرب، فقال أهلُ الحوض: إنه تَلَغُ
فيه الكِلابُ والسِّباعُ، فقال عمر: إن لها ما وَلَغَتْ في بطونها، قال: فشرب وتوضأ.
وعن وكيعٍ، عن سُفيان، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيبٍ
أن عمر بن الخطاب مرَّ بحوضٍ مَجَنَّة، فقال: اسقوني منه، فقالوا: إنَّه تَردُهُ السَّباعُ
والكِلاب والحمير، فقال: لها ما حملت في بطونها، وما بقي، فهو لنا طَهُورٌ وشَرَابٌ.
-٦٦ -

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن هذا الحديثَ
الذي ذكره ليس مِن الأحاديث التي يُحْتَجُّ بمثلها، لأنه إنما دارَ على
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحديثُه عندَ أهل العلم بالحديثِ في
النِّهَايَةِ مِن الضَّعْفِ.
ثم التمسنا حُكم هذا الباب في سوى ما قد رويناه فيه مما قد
رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّ فيه
٢٦٤٨ - فوجدنا بكارَ بنَ قتيبة قد حدثنا، قال: حدَّثنا أبو عاصم،
عن قُرَّةَ بنِ خالد، قال: حدثنا محمدُ بنُ سيرين
عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((طَهُورُ الإِناءِ
إذا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ: أَن يُغْسَلَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، الأولى بترابٍ))(١).
٢٦٤٩ - وما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو عاصمٍ ،
عن قُرَّةَ بنِ خالد، قال: حدَّثنا محمد بن سيرين
عن أبي هُريرة رَضِيَ الله عنه، عن النبي ◌ََّ قال: ((طَهُورُ الإِنَاءِ
إِذا وَلَغَ فِيهِ الهِرُّ غَسْلُ مَرَّةٍ) أَو ((مَرََّيْنِ)). قُرَّةُ يَشْكُ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه المصنف في ((شرح معاني
الآثار)) ٢١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ٦٤/١ من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (١٢٩٧) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سیرین،
به، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، والوقف أصح.
وهو عند المصنّف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩/١ بإسناده ومتنه.
- ٦٧ -
=

٢٦٥٠ - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد حدَّثنا
قال: حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبد الله العنبريُّ، قال: حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان،
قال: سمعتُ أيوب يُحَدِّثُ، عن محمد
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه [وسلم]:
(يُغْسَلُ الإِناءُ إِذا وَلَغَ فيه الكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أولاهُنَّ - أو قال أولهن -
= وقال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ٦٢/١ بعد أن أورده: أخرجه الطحاوي
وصححه، ثم أخرجه موقوفاً، وقال: هذا لا يقدحُ في رفعه، ثم أخرجه من وجه آخر
موقوفاً، وأسند عن ابن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة، فقيل له: أهذا
عن النبي وَ﴾؟ يقول: كُلُّ حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّر. انتهى.
ورواه الدارقطني ٦٤/١ من طريق بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن، بهذا
الإِسناد، وقال: هذا صحيح.
ثم رواه أيضاً ٦٧/١-٦٨ من طريق حماد بن الحسن وبكار بن قتيبة، به، وقال
بإثره: كذا رواه أبو عاصم مرفوعاً، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعاً، وولوغ
الهر موقوفاً.
ورواه البيهقي في ((سننه)) ٢٤٧/١ من طريق الدارقطني، بهذا الإِسناد، وقال:
وبمعناه رواه علي بن مسلم عن أبي عاصم، ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن
بكاربن قتيبة، عن أبي عاصم، والهرة مثل ذلك. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد،
ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هُريرة في الهرة في الحديث المرفوع في
الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرة، فبينه بياناً شافياً، ثم روى من
طريق أبيه نصربن علي عن علي بن نصر الجهضمي، عن قرة بن خالد، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ وَّم قال: ((طهورُ إناءِ أحدكم إذا
ولغ فيه الكلب أن يُغْسَلَ سَبْعَ مرَّاتٍ أولاهُنَّ بالتراب)). ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا
أدري قاله مرة أو مرتين، قال نصرُ بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر
عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هُريرة في الكلب مسنداً، وفي الهر موقوفاً.
قال البيهقي: ورواه مسلم عن إبراهيم عن قرة موقوفاً في الهرة.
- ٦٨ -

بالتّرابِ، وإن وَلَغَتْ فيه الهرة غُسِلَ مرَّةً)(١).
قال أبو جعفر: فكان في ذلك إخبارُ رسولِ اللهِ وَ لَه بنجاسة سؤر
الهرَّةِ، كإخباره بنجاسة سُؤرِ الكلب وإن كان قد خالف مما يطهر
منهما، فجعله في الكلب سبعاً، وفي الهِرَّة مرّةً.
فقال قائلٌ: فكيف تَقْبَلُون هذا مِن حديث أبي هريرة عن النبي
حَلّ، وقد رواه هشامُ بنُ حسان، عن محمد بن سيرين، فأوقفه على
أبي هريرة ولم يتجاوز به إلى رسولِ الله وَلَه؟
وذكر ما قد حدَّثنا بكار، قال: حدثنا سعيدُ بن عامر الضُّبَعي، قال:
حدثنا هشام، عن محمد
عن أبي هريرة، قال: طَهُورُ إناءٍ أَحدِكم إذا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أن
يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أولاهُنَّ بالتُّرَابِ(٢)
(١) سوار بن عبد الله العنبري، روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
5
ورواه الترمذي (٩١) عن سوار، بهذا الإِسناد، وقال: هذا حديث حسن
صحيح ... وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر نحو
هذا، ولم يذكر فيه: ((إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)).
ورواه أبو داود (٧٢) عن مسدد، عن معتمر، به. وجعل قوله: ((وإذا ولغ الهر
غسل مرة)) موقوفاً.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١/١ عن ابن أبي داود، حدثنا
المقدمي، قال: حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمان، به، ولم يسق لفظه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
- ٦٩ -

وما قد حدثنا بكار، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا
هشامُ بنُ حسان، عن محمد
عن أبي هريرة قال: سُؤْرُ الهِرِّ مُهْرَاقٌ، ويُغْسَلُ الإِناءُ مرةً أو
مرتین(١) .
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جلَّ وعزَّ أنَّ أيوب فوقَ هشامٍ
في الجلالة والثبتَ، فزيادة ما زاده عليه في إسنادٍ هذا الحديث مقبولة.
وقُرَّةُ، فإن لم يكن فوقَ هشام في الثبت والحِفْظِ، لم يكن دُونَهُ في
ذلك، مع أنَّ محمَّدَ بن سيرين قد كان إذا أوقف أحاديثَ أبي هريرة،
فَسُئِلَ عنها: أهي عَنِ النَّبِيِ وََّ؟ فيقول: كُلَّ حديث أبي هريرة عن
النبي ێ﴾.
حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبد الله الهروي،
قال: حدثنا إسماعيلُ ويحيى بنُ عتيق،
ورواه الدارقطني ٦٤/١ من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن ابن سيرين،
=
بهذا الإِسناد، وقال: صحيح موقوف.
ورواه ابن حبان (١٢٩٧) وغيره من طريق هشام بن حسان مرفوعاً.
5
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ٦٧/١ من طريق معمر، عن هشام بن حسان، به. وليس عنده
((أو مرتين)).
ورواه عبد الرزاق (٣٤٤)، ومن طريقه الدارقطني ٦٧/١ عن معمر، عن أيوب،
عن ابن سیرین، به.
قال الحافظ في ((الدراية)) ٦٢/١: هذا الحصر مردود.
- ٧٠ -

عن محمد بن سيرين أنَّه كان إذا حَدَّثَ عن أبي هريرة فقيل له:
عن النبيِّ ◌َ﴿؟ قال: كُلَّ حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّ (١).
قال: فدلَّ ذلك أنَّ محمداً رفع هذا الحديثَ مرَّةً، فأخذه عنه
كذلك أيوبُ وقرَّةُ، وأوقفه على أبي هريرةَ مَرَّة، لِمَا قد أعلَمَ النّاسَ أنَّ
كلَّ حديث أبي هريرة عن النّبِيِّ بِّرَ، فسمعه منه هشامٌ كذلك، وهو
في الحقيقة عَنِ النَّبِيِّ ◌َِد.
فقال قائلٌ: فقد رَوَتْ عائشةُ عن النبيِّ نََّ فِي سؤر الهرِّ إثباتُ
طهارته .
٢٦٥١ - فذكر ما قد حدَّثْنا بِكَّارٌ، قال: حدَّثَنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل،
قال: حدثنا سفيانُ الثَّورِيُّ، قال: حدثنا أبو الرِّجال، عن أمِّه عَمْرَةَ
عن عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: كنتُ أَغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله
مِنَ الإِناءِ الواحدِ، وقد أصابتِ الهرَّةُ منه قبلَ ذلك(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جلَّ وعزَّ وعونِه أن هذا الحديثَ
(١) رجاله ثقات.
ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سبىء الحفظ، وأبو الرجال وهمٌ،
صوابه حارثة بن أبي الرجال كما سيبينه المؤلف، وهو ضعيف، ضعفه أحمد، وابن
معين، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وأبو داود وغيرهم، وقال البخاري: منكر الحديث،
وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يُكتب حديثه.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩/١ بإسناده ومتنه، وانظر ما بعده.
- ٧١ -

مما أخطأ مُؤَمَّلٌ في إسناده عن الثوري، فرواه عنه، عن أبي الرجال،
وأبو الرجال الثقة المأمون، وإنما هو عن حارثة بن أبي الرجال، وهو
ممَّن يُتَكَلَّمُ في حديثه، ويُضَعَّفُ غايةَ الضَّعف.
٢٦٥٢ - كما قد حدَّثَنا يونُس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال: حدثنا
سفيانُ الثوري، عن حارثةَ بن أبي الرجال، عن عَمْرَةً
عن عائشة رَضِيَ الله عنها، عن رسولِ اللهِ وَّ بذلك(١).
ثم نظرنا هَلْ رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َّ شيءٌ سوى هذا الحديث
أم لا؟
(١) إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٩/١ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (٣٥٦) عن الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن ماجه (٣٦٨)، والدارقطني ٦٩/١ من طريقين عن حارثة بن أبي
الرجال، به. وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ورقة ١/٢٩: هذا إسناد ضعيف
لضعف حارثة بن أبي الرجال.
ورواه أبو داود (٧٧) والدارقطني ٦٩/١ من هذا الوجه بغير هذا اللفظ، وله
شاهد من حديث أبي قتادة، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وهو أحسن شيء
في هذا الباب، وقال: وهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبي ◌ََّ والتابعين ومَنْ
بعدهم، منهم الشافعيُّ وأحمدُ، وإسحاق: لم يروا في سؤر الهرّ بأساً (وسيرد عند
المصنف قريباً).
قلت: وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: بل نجسٌ
کالسبع، لكن خُفِّف فيه، فكرِه سؤرُه.
- ٧٢ -

٢٦٥٣ - فوجدنا الربيعَ بنَ سليمان قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا عبدُ العزيزبنُ محمد الدَّراوردي، عن داودَ بنِ
صالح بنِ دينار، عن أمه
أن مولاةٌ لعائشةَ أرسلتها بِهَرِيسَةٍ إلى عائشةَ، فوجدتُها تُصلي،
فأشارت إليَّ أن ضعيها، فجاءت مِرَّة، فأكلت منها، فلما انصرفت
عائشةُ، قالت للنساء: كُلْنَ واتَّقِينَ موضعَ فمِ الهِرَّةِ، فدوِّرتها عائشةُ،
ثم أكلت مِنْ حيثُ أكلتِ الهرَّةُ، ثم قالت: إنَّ رسولَ اللهِ وَلِ قال:
((لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّما هي مِنَ الطَّوَّافينَ عليكم)). وقد رأيتُ رسول الله
◌َ﴿ يتوضَّأْ بفضَّلِها (١).
٢٦٥٤ - ووجدنا يوسف بنّ يزيد قد حدثنا، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمد الدَّرَاورْدِي، عن داودَ بنِ
صالح، عن أمه
تعالـ
(١) أم داود بن صالح لا تعرف.
ورواه أبو داود (٧٦)، والدارقطني ٧٠/١، والبيهقي ٢٤٦/١ -٢٤٧ من طرق عن
الدراوردي، بهذا الإِسناد.
قال الحافظ في ((التلخيص)) ٤٢/١: قال الدارقطني: تفرد برفعه داود بن
صالح، وكذا قال الطبراني والبزار، وقال: لا يثبت.
ورواه ابن خزيمة (١٠٢)، والدارقطني ٦٩/١، والعقيلي في ((الضعفاء))
١٤١/٢، والحاكم ٦٠/١ من طريقين عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي،
عن سليمان بن مسافع، عن منصوربن صفية بنت شيبة، عن أمه، عن عائشة.
وقال الذهبي في ((الميزان)) ٢٢٣/٢: سليمان بن مسافع لا يعرف، وأتى بخبر
منكر، ورده ابن حجر في ((اللسان)) ١٠٦/٣ بقوله: ليس فيه نكارة.
- ٧٣ -

عن عائشة، أن رسول الله وَ﴿ كان يتوضأ بفضل الهرّ(١).
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدناه قد رجع إلى أمِّ داود بنِ صالحٍ،
وليست مِنْ أهلِ الرُّوايةِ التي يُؤَخَذُ مثلُ هذا عنها، ولا هي معروفةٌ
عندَ أهلِ العلم.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ في هذا المعنى غيرُ هذا الحديث مما يَدُلُّ
على طهارة سؤرِ الهِرّ؟
٢٦٥٥ - فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً
حدثه، عن إسحاق بن عبدِ الله بن أبي طلحة، عن حميدة ابنة عبيد بن
رفاعة، عن كبشةَ ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة -
أن أبا قتادة دخل عليها، فَسَكَبَتْ له وَضُوءاً، فجاءت هرةً، فشربَتْ
منه، فأصغى لها أبو قتادةَ الإِناءَ حتَّى شربت. قالت كبشةُ: فرآني أَنْظُرُ
إليه، فقال: أتعجبين يا بنتَ أخي؟ قالت: قلتُ: نعم. قال: فإنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِي مِنَ الطَّوَّافين عليكم أو
الطَّوَّافاتِ))(٢).
(١) هو مكرر ما قبله.
(٢) حديث صحيح. حميدة روى عنها اثنان، وذكرها ابن حبان في ((الثقات))
٢٥٠/٦، وكبشة عدها ابن حبان في ثقاته ٣٥٧/٣ في الصحابة، وتبعه المستغفري
والزبير بن بكار، وأبو موسى المديني كما في ((الإصابة)) ٣٨٣/٤، و((التهذيب))
٤٤٧/١٢، وباقي رجاله ثقات.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٨١/١.
ورواه مالك في ((الموطأ) ٢٢/١-٢٣، وعنه الشافعي ٢١/١-٢٢، وعبد الرزاق =
- ٧٤ -

قال أبو جعفر: فكان قولُه: إنها لَيْسَتْ بنجسٍ قد يحتمِلُ أن يكونَ
أرادَ به في كونها في البيوتِ، وفي مماستها الثيابَ، لا في طهارة
سؤرِها، وإنما الذي فيه طهارةُ سؤرها في هذا الحديث فعلُ أبي قتادة
فيه ما قد فعل من تَوضِّؤه به، وقد خالفه في ذلك رجلانٍ من أصحابِ
رسولِ الله ◌َّ: عبدُ الله بن عمر، وأبو هريرة، فذهبا إلى نجاسته.
كما قد حدثنا ابنُ أبي داود قال: حدثنا الربيعُ بنُ يحيى الأشناني،
قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن واقد بن محمد، عن نافع
عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: لا تَوَضُّؤُوا مِنْ سُؤْرِ الحِمَارِ
ولا الكَلْب ولا السِّنُوْرِ(١).
وكما قد حدثنا الربيعُ الجيزيُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ كثير بن عُفير،
(٣٥٣)، وابن أبي شيبة ٣١/١، وأحمد ٣٠٣/٥ و٣٠٩، وأبو داود (٧٥)، والترمذي
(٩٢)، والنسائي ٥٥/١ و١٧٨، وابن ماجه (٣٦٧)، والدارمي ١٨٧/١-١٨٨،
والبغوي (٢٨٦)، وصححه ابن حبان (١٢٩٩)، وابن خزيمة (١٠٤)، وقال
الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم ١٦٠/١: حديث صحيح، وهو مما صححه
مالك واحتج به في ((الموطأ))، ووافقه الذهبي، وصححه البخاري، والعُقيلي،
والدارقطني كما في (التلخيص)) ٤١/١، وصححه النووي في ((المجموع)) ١٧١/١،
ونقل عن البيهقي أنه قال: إسناده صحيح.
(١) أثر صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن يحيى، فمن رجال
البخاري، وقد توبع.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار))، وعبد الرزاق (٣٣٨) و(٣٣٩) و(٣٤٠)
و(٣٧٣) و(٣٧٤)، وابن أبي شيبة ٢٩/١ من طرق عن نافع بنحوه.
- ٧٥ -

قال: حدثنا يحيى بنُ أيوب، عن ابن جُريجٍ ، عن عمرو بن دينار، عن
أبي صالح السمان
عن أبي هريرة قال: يُغْسَلُ الإِناءُ من الهِرِّ كما يُغْسَلُ مِنَ
الگلْب(١).
وكما حدثنا ابنُ أبي داود قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال:
أنبأنا يحيى بنُ أيوب، عن خيربن نُعيم، عن أبي الزبير، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة مثلَه(٢).
(١) الربيع الجيزي روى له أبو داود، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين
غير يحيى بن أيوب، وهو الغافقي، فمن رجال مسلم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ٦٨/١، والبيهقي ٢٤٨/١ من طريق سعيد بن عُفير، بهذا
الإِسناد، وقال: هكذا رواه سعيد بنُ عُفير موقوفاً، وروي عن روح بن الفرج عن ابن
عفير مرفوعاً، وليس بشيء.
قلت: رواية روح بن الفرج عن ابن عُفير رواها الدارقطني ٦٨/١، وقال: لا
يثبت هذا مرفوعاً، والمحفوظُ من قول أبي هريرة، واختلف عنه.
(٢) رجاله رجال الصحيح. سعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن أبي
مریم .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ٦٨/١، والبيهقي ٢٤٨/١ من طريق علان بن المغيرة، عن
ابن أبي مريم، بهذا الإِسناد.
وقال الدارقطني: هذا موقوف ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في
بعض أحاديثه اضطراب.
- ٧٦ -

فلم يكن مذهبُ أبي قتادةَ في ذلك أولى مِنْ مذهبهما فيه، ولقد
وافقهما على مذهبهما فيه من التّابعين سعيدُ بنُ المسيِّب، والحسنُ،
ويحيى بنُ سعيد الأنصاري
كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال:
حدثنا هشامُ بنُ أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد (ح)
وكما حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنْهَالٍ،
قال: حدثنا حمادٌ، عن قتادة
عن الحسن وسعيد بن المسيب؛ في حديث ابن مرزوق، قال:
إذا ولغ السُّنْوْرُ في الإِناء، فاغسله مرَّتين، أو ثلاثاً، وفي حديث ابن
خزيمة قال أحدهما: يغسله مرةً، وقال الآخر: يغسله مرَّتين(١).
وكما حدثنا رَوْحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا سعيدُ بنُ كثيربن عُفَيْرِ،
قال: حدثني يحيى بنُ أيوب
أنَّه سأل يحيى بنَ سعيدٍ عن ما لا يتوضأ بفضله من الدَّواب،
فقال: الخنزيرُ والكلبُ والهرَّةُ(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/١ بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢/١ عن معتمر، عن يونس، عن الحسن.
ورواه أيضاً ٣٢/١-٣٣ عن وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري المدني أبو
سعيد القاضي .
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢١/١.
- ٧٧ -

فقال قائل: ففي حديث أبي هُريرة الَّذي قد رويته أنَّ الإِناءَ يُغْسَلُ
مِنْ ولُوغِ الهرِّ فيه، كما يُغسل من ولوغ الكلب فيه، أفيجبُ بذلك
أن يُغْسَلَ منهما سواءً لا يُفضل فيما يغسل مِن أحدهما على ما يُغسل
عليه مِن الآخر منهما؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعونه أنَّه قد يجوز
أن يكونَ أراد أنَّ الإِناءَ مغسولٌ بكلِّ واحدٍ منهما غسلاً مختلفَ العددِ
ممَّا يُغسل منه من الآخر، وجمع بينهما أنَّه مغسولٌ منهما، وهو عربي،
ولغةُ العرب مثلُ هذا فيها موجودٌ، قال الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ
فِي الْأَرْضِ ولا طَائِرِ يطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمَمَّ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]،
فأخبر عزَّ وجلَّ أنَّهم أمم أمثالنا، ولم يُرِدْ بذلك أنَّهم أمثالُنا في الخِلقة
التي نتباين نحن وهم فيها، ولا أنَّهم مثلنا في أنَّا متعبَّدون بما أتانا
الله عز وجل فيما نعبد بأنه مما لم يتعبدهم به، ومثلُ ذلك قوله عز
وجل: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، يعني: مثلَ
السماوات، ليس يعني بذلك فيما خلقهن عليه، ولكنه على أنَّ لهنَّ
مِنَ العدد مثل ما للسَّماوات مِنَ العدد، فمثل ذلك قولُ أبي هريرةَ:
يُغسل الإِناء من الهرّ كما يغسل من الكلب، ليس على أنَّه مغسولٌ
مِنَ الهرِّ سبعاً، كما يكون مغسولاً من الكلب سبعاً، ولكنّه مغسول كما
الكلب مغسول منها، وإن اختلفا في العدد.
وقد وكَّد ما قال ابنُ عمَرَ وأبو هريرة في ذلك ما قد رُوِيَ عَنِ النَّبي
وَّرُ فِي الهِرِّ أَنَّها مِنَ السَّبُعِ
٢٦٥٦ - كما قد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
- ٧٨ -

إبراهيمُ بنُ سعيد الجوهريُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ ربيعة الكلابيُّ، عن
عيسى بن المسيب، عن أبي زُرعة
عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَةٍ: ((السِّنَّوْرُ
مِنَ السَّبُعِ))(١).
(١) إسناده ضعيف. عيسى بن المسيب: هو البجلي الكوفي، ضعفه يحيى بن
معين، والنسائيُّ، وأبو داود، وقال أبو حاتم: مَحَلُّهُ الصدق، ليس بالقوي، وقال أبو
زرعة: شيخ ليس بالقوي، وقال ابنُ حبان: كان ممن يَقْلِبُ الأخبارَ ولا يعلم،
ويُخطىء في الآثار ولا يفهم حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به.
ورواه الدارقطني ٦٣/١ من طريق زياد بن أيوب عن محمد بن ربيعة الكلابي،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابنُ أبي شيبة ٣٢/١، وأحمد ٤٤٢/٢، والدارقطني ٦٣/١، والعُقيلي
٣٨٦/٣، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٣٣٤/١ من طريق وكيع،
عن عيسى بن المسيب، به، بلفظ: ((الهر)) بدل ((السِّنَّوْر)).
قال الدارقطني: تفرد به عيسى بن المسيب عن أبي زرعة وهو صالح الحديث.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤٥/٤، وقال: رواه أحمد، وفيه عيسى بن
المسيب، وثقه أبو حاتم، وضعَّفه غيره.
قلت: لم يوثقه أبو حاتم وإنما قال كما تقدم: محله الصدق، ليس بالقوي،
وهذا تضعیف ولیس بتوثيق.
ونقل ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) ٤٤/١ قوله: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصح،
وعیسی لیس بقوي.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصحُّ.
ورواه أحمد ٣٢٧/٢، والدارقطني ٦٣/١، وابن عدي في ((الكامل))
١٨٩٢/٥، والبيهقي ٢٤٩/١ من طريقين عن عيسى بن المسيب وفيه قصة، =
- ٧٩ -

٢٦٥٧ - وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجيزيُّ، قال: حدثنا
أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمش، عن أبي
سفيان
عن جابرٍ أن النبي ◌َُّ نهى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسُّنَّوْرِ(١).
فكان في حديث أبي هريرة عن النبي وَّرَ أنَّ السِّنَّوْرَ مِن السَّبُع،
وفي حديث جابر عنه النهي عن ثمنها، كنهيه عن ثمن الكلب، وقد
نهى رسولُ اللهِ وَّهُ عن كُلُّ ذي ناب من السِّباع وعن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ
= وصححه الحاكم ١٨٣/١ من طرق عن عيسى بن المسيب بذكر القصة، وردّه
الذهبي بقوله في حق عيسى بن المسيب: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم:
ليس بالقوي.
وقال الحافظ في ((التعجيل)) ص٤١: وجازف الحاكم في ((مستدركه) وأخرج
حديثه فصححه.
(١) حديث صحيح. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي، روى له البخاري
مقروناً، واحتج به مسلم، وحديثه عن جابر صحيفة، وروى عنه الأعمش أحاديث
مستقيمة .
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٢/٤ عن الربيع بن سليمان، بهذا
الإِسناد.
ورواه أبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩)، والدارقطني ٧٢/٣، والبيهقي
١١/٦ من طرق عن عيسى بن يونس، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم
٣٤/٢، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإن
البخاري لا يحتج برواية أبي الزبير ولا برواية أبي سفيان.
- ٨٠ -