النص المفهرس

صفحات 1-20

شَرَ مُشْكِ الْأَجَل
تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقيةُ المفَسِرِ
أيِ جَعْفَر أجْمَد بْ مَخَفَّد برْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ)
معّه وضبط نصّه، وخرج أحاديثُه، وعلّ عليه
شعيب الأرنؤوط .
الجزء السَّابع
مؤسسة الرسالة

ـعالى

الله تعالى
شرح مشكل الأخيار
٧

جميع الحقوق محفوظة
لمؤسسة الرسالة
ولا يحق لأية جهة أن تطبع أو تعطي حق
الطبع لاحَد سواء كان مؤسسة رسمية أو أفرادًا
الطّبعَة الأولى
١٤١٥هـ.٢ تعالى
مؤسسة الرسالة مؤسّسَة الرّسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بناية صَمَدِي وَصَالحَة
للطباعة والنشر وَالتوزيع هَاتف: ٦.٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - صَ.ب: ٧٤٦٠_ بَرقيًا: بيُورَان

٤١٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الجدول
في العددِ الذين يجوزُ أن يُضَخَّى
بِالبَدَنَة عنهم
٢٥٨١ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ بُهْلُولٍ،
قال: حدثنا عبدُ الله بن إدريس، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن
الزُّهري، عن عروة بن الزبير®
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسولُ الله
وَهُ عَامَ الحُدَيْبِية يُرِيدُ زيارةَ البَيْتِ، لَا يُريدُ قتالاً، وساق معه الهَدْيَ،
فكان الهديُ سبعين بَدَنَةً، وَكَانَ الناسُ سِبعَ مئةِ رجل، وكانت كُلُّ بَدَنة
عن عشرة(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ يوسف بن بُهلول، فمن رجال البخاري،
وغيرَ محمد بن إسحاق، فقد روى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة، وهو صدوق،
لكن انفرد بقوله: ((وكان الناسُ سَبْعَ مئة)» وخالفه من هو أثبت منه وأوثق كما سيبينه
المؤلف.
قال ابنُ القيم في ((زاد المعاد)) ٢٨٨/٣: وغلط غلطاً بيّناً مَنْ قال: كانوا سبع
مئة .
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٠/٧: وأما قولُ ابن إسحاق: إنهم كانوا سبع مئة،
فلم يُوافَقْ عليه، لأنه قاله استنباطاً مِن قول جابر: ((نحرنا البدنة عن عشرة)) وكانوا =
-٥ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ كلَّ بَدَنَةٍ كانت من تلك
الْبُدُن عن عشرة من القومِ الذين كانوا مع رسولِ اللهِ وََّ حينئذٍ، غَيْرَ
أنَّا لم نجد أحداً ممن روى هذا الحديثَ عن الزهري تابع محمدَ بنَ
إسحاق على ما رواه عليهِ مِن عَدَدِ الناس الذين كانوا حينئذٍ مَعَ رسول
الله ◌َّ، وأنهم كانوا سبعَ مئة، فمن خالفه في ذلك، وذكر أنهم بِضْعَ
عشرةَ مئة: مَعمَرُ بن راشد وسفيانُ بنُ عيينة.
٢٥٨٢ - كما حدثنا محمدُ بنُ النعمان السَّقَطي، قال: حدثنا
الحُمْيْدِيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا الزهريُّ، عن عُروة بن الزبير
عن مروانَ بن الحكم والمِسْوَرِ بن مخرمة، قالا: خَرَجَ رسولُ الله
وَلَّهِ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مع بضعَ عشرةَ مئة، فلما كان بذي الحُلَيْفَةِ، قلَّدَ
الهَدْيَ وأشعَرَه، وأَحرم منها.
قال سفيان: انتهى حِفظي من الزهري إلى هذا، وكان طويلاً،
فثَّتني معمر(١).
= نحروا سبعين بدنةً، وهذا لا يدلُّ على أنهم لم ينحروا غير البدن، مع أن بعضهم
لم یکن أحرم أصلاً.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٢٣/٤ عن يزيد بن هارون، والطبراني في «الكبير» ٢٠/(١٤) من
طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٤١٥٧) و(٤١٥٨) و(٤١٧٨) و(٤١٧٩)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٩٣/٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وانظر ما بعده، و((الفتح))
٤٥٤/٧.
-٦ -

٢٥٨٣ - حدثنا محمد بن جعفر بن أعين، قال: حدثنا إسحاقُ
بنُ أبي إسرائيل، قال: أنبأنا عبدُ الرزَّق قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ
قال: وأخبرني عُروةُ بن الزبير
أنَّ المِسْوَرَ بِنَ مخرمة ومروان بن الحكم - يُصَدِّقُ كُلَّ واحدٍ منهما
صاحبه - ثم ذكر مثله(١).
٢٥٨٤ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا يعقوبُ بنُ إبراهيم
يعني الدَّوْرَقي، قال: حدثنا يحيى القَطَّانُ قراءةً علينا من كتابه، قال:
حدثنا عبدُ اللهِ بن المبارك، قال: حدثنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن
عُروة بن الزبيرِ، عن المِسْوِر ومروان مثلَه(٢).
قال: والجماعةُ أولى في القبول والحفظ من واحد، لأنَّ كلَّ
(١) إسناده صحيح. إسحاقُ بن أبي إسرائيل صدوق، روى له أبو داود
والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
عالـ
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٢٠)، ومن طريقه رواه أحمد ٣٢٨/٤-٣٣١،
والبخاري (٢٧٣١) و(٢٧٣٢)، والطبراني في ((الكبير)» ٢٠/(١٣) - (١٥) و(٨٤٢)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢١٥/٥ و١٧١/٧ و١٤٤/٩ و٢١٨-٢٢١ و١٠٩/١٠،
وفي ((دلائل النبوة)) ٩٩/٤.
ورواه أبو داود (٢٧٦٥) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في السير من ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٣٧٢/٨.
ورواه أحمد ٣٣١/٤-٣٣٢ عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (١٦٩٤) و(١٦٩٥) عن أحمد بن محمد، عن ابن المبارك، به.
- ٧ -

أصحاب الزهريِّ ممن روى هذا الحديثَ عنه قد وافق معمراً(١) وسُفيانَ
على ما روياه عليه عنه، وخالف ابنَ إسحاق فيما رواه عليه عنه.
قال أبو جعفر: ولم يكن المِسْوَرُ ولا مروانُ ممن حضر ذلك، ولا
شاهده، وقد كان جابرُ بنُ عبد الله والبراء بن عازب الأنصاريان ممن
شَهِدَ ذلك، فكلاهما يُخْبِرُ في عدد القومِ بخلاف ما أخبر محمد بن
إسحاق فيه
٢٥٨٥ - كما حدثنا يونس، والربيعُ المراديُّ، ومحمد بن
عبد الله بن عبد الحكم، قالوا: أنبأنا شعيبُ بنُ الليثِ، غيرَ محمدٍ فإنه
قال: أنبأنا أبي وشعيبُ بنُ الليث، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن
الليث، قال: أنبأنا أبو الزُّبِيرْ
عن جابرٍ، قال: كُنَّا يَوْمَ الحُديبية ألفاً وأربعَ مئة فبايعناه، وعُمَرُ بنُ
الخطاب رضي الله عنه آَخِذٌ بيده تَحْتَ الشجرة وهي سَمُرَةٌ، فبايعناه
على أن لا نَفِرَّ، ولم نُبايعه على الموتِ(٢).
(١) في الأصل: ((معمر)) والجادة ما أثبت.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو في «صحيحه)) (١٨٥٦) (١٦٧) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح،
كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤١/٢، وابن حبان (٤٨٧٥)،
والبيهقي في ((السنن)) ١٤٦/٨، وفي ((الدلائل)) ٩٨/٤ من طرق عن الليث بن سعد،
به .
ورواه أحمد ٣٩٦/٣، ومسلم (١٨٥٦)، والترمذي (١٥٩٤) من طرق عن أبي =
- ٨ -

وكما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
شُعْبَةُ، عن عمروبن مُرَّةَ، قال: سمعتُ سالم بن أبي الجَعْدِ. قال
شُعْبَةُ: وأخبرني حُصينٌ، قال: سمعتُ سالماً قال:
قلتُ لجابر بن عبد الله: كم كُنتم يَوْمَ الشجرة؟ قال: كنا ألفاً
وخمسَ مئة(١).
وكما حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا الحسنُ بنُ عمر بن شقيق، قال:
حدثنا جريرٌ، قال: قال الأعمشُ: حدثني سالمُ بنُ أبي الجعد قال:
قلتُ لجابر: كم كُنْتُمْ يومئذٍ؟ قال: ألف وأربعُ مئة(٢).
= الزبير، به.
والسَّمُرَةُ: واحدة السَّمُرِ: شجر الطّلْح.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو داود - واسمه سليمان بن داود
الطيالسي - من رجال مسلم، ومَنْ فوقه من رجال الشيخين. حصن: هو ابنُ عبد
الرحمن السُّلمي.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٢٧٩).
ورواه مسلم (١٨٥٦) (٧٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن
عمرو بن مرة، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٨٥٦) (٧٣)، والبيهقي ٢٣٥/٥ من طريقين عن حصين، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. الحسن بن عمر بن شقيق من رجاله،
ومَنْ فوقه مِن رجال الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد.
ورواه مسلم (١٨٥٦) (٧٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٩٦/٤ من طريقين عن
جرير، بهذا الإِسناد.
- ٩ -

٢٥٨٦ - وكما حدثنا محمدُ بن علي بن زيد(١) قال: حدَّثنا
الحُلوانيُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ آدم، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
عمرو بن دينارٍ، قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: كُنَّا يومَ الحُديبيةِ ألفاً وأربع مئة،
فقال رسولُ الله ◌َ﴾َ: (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأرضِ))(٢).
٢٥٨٧ - وكما حَدَّثنا فهدُ، قال: حَدَّثنا أبو غسان، قال: حدَّثنا
إسرائيلُ، عن أبي إسحاق
(١) تحرف في الأصل إلى: ((يزيد))، وهو أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد
الصائغ محدث مكة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٥٢/٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحلواني: هو الحسنُ بن علي.
ورواه الحُميدي (١٢٢٥)، والبخاري (٤١٥٤)، ومسلم (١٨٥٦) (٧١)،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٥/٥ و٣٢٦/٦، و((الدلائل)) ٩٧/٤ من طرق عن سفيان،
بهذا الإِسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٣/٧: وهذا الحديثُ صريح في فضل أصحاب
الشجرة، فقد كان مِن المسلمين إذ ذاك جماعةٌ بمكة وبالمدينة وبغيرهما، وعند
أحمد ٢٦/٣ بإسنادٍ حسن عن أبي سعيد الخدري، قال: لما كان بالحُديبية، قال
النبيُّ ونَ﴿: ((لا توقدوا ناراً بليل)) فلما كان بعدَ ذلك، قال: ((أوقدوا واصطنعوا، فإنه
لا يُدْرِكُ قومٌ بعدكم صاعَكم ولا مُدَّكم)).
وعند مسلم (٢١٩٥) من حديث جابر مرفوعاً: ((لا يدخلُ النارَ من شهد بدراً
والحديبية)».
وروى مسلم أيضاً (٢٤٩٦) من حديث أم مُبَشِّرِ أنَّها سمعتِ النبي ◌َّ يقول:
((لا يَدْخُلُ النارَ إن شاء الله مِن أصحاب الشجرة أَحَدُ الذينَ بايعوا تحتَها)».
- ١٠ -

عن البراءِ، قال: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أربعَ عشرة مئة - والحديبيةُ بثرٌ -
فنزحناها حتى لم يَبْقَ منها قَطْرَةً، فجلسَ رسولُ الله ◌ِ على شَفِيرِ البئرِ
فَتَمَضْمَضَ ومَجَّ في البئر، فما مكثنا غيرَ بعيدٍ حتّى استقينا حتى رَوِينا
ورَوِيتْ رِحَالُنا(١).
قال: فثبتَ بذلك أن عددَ القومِ الذين كانوا يومئذٍ مع رسولِ الله
وَلِّر خلافُ ما روى مُحمَّدُ بنُ إسحاق مِن عددهم.
ثم احتمل أن يكونَ البُدْنُ عَدَدُهَا كما ذكر محمدُ بنُ إسحاق، أو
خلاف ذلك، غيرَ أنَّا قد وقفنا أنه إنما نحرت كُلَّ بَدَنَةٍ منها عن سبعةٍ،
كذلك ذكر جابر
٢٥٨٨ - كما حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عُبَيْدُ
الله بن محمد بن عائشة، قال: حدثنا حَمَّادٌ، عن قيس بن سعد، عن
عطاء
له تعالى
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو غسان: هو مالك بنُ إسماعيل
النَّهدي الكوفي الحافظ.
ورواه البخاري (٤١٥٠)، وابن حبان (٤٨٠١)، والبغوي (٣٨٠١) من طريق
عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٩٠/٤، والبخاري (٣٥٧٧)، وأبو نعيم في «دلائل النبوة))
(٣١٨)، والبيهقي ٢٢٣/٩ من طرق عن إسرائيل، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٣٥/٤، وابنُ سعد ٩٨/٢، والبخاري (٤١٥١)، وأبو
يعلى (١٦٥٥) من طرق عن أبي إسحاق، به.
- ١١ -

عن جابرٍ، أن رسولَ الله ◌ِهَ ذَبَحَ البقرةَ عن سبعةٍ والجزورَ عن
سبعةٍ(١) .
٢٥٨٩ - وكما حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل، قال:
حدَّثنا حمادٌ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
٢٥٩٠ - وكما حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا يحيى بنُ حماد، قال:
حدثنا أبو عَوانة، عن سليمانَ، عن أبي سفيان
عن جابرٍ قال: نحرنا مَعَ رسولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الحُديبية سبعينَ بدنة
كُلَّ بدنة عن سبعةٍ(٣).
٢٥٩١ - وكما حدثنا يزيد، قال: حدثنا أبو كامل ، قال: حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه البيهقي ٢٣٤/٥ ٢٩٥/٩ من طريق عفان عن حماد، بهذا الإسناد.
وانظر الحديث الآتي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أبو داود (٢٨٠٨) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
سفيان - واسمه طلحةُ بنُ نافع - فمن رجال مسلم.
أبو عَوانة: هو الوضاحُ بنُ عبد الله اليشكري، وسليمان: هو ابن مهران
الأعمش.
ورواه أحمد ٣١٦/٣ من طريق أبي معاوية، عن سليمان الأعمش، بهذا
الإسناد.
- ١٢ -

أبو عَوانة، عن أبي بِشْرٍ، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله
مثله(١).
٢٥٩٢ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب أنَّ مالكاً حدَّثه (ح).
وكما حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدي،
قال: حدثنا مالك بن أنس ثم اجتمعا، فقالا: عن أبي الزبير
عن جابر بن عبد الله حدثه أَنَّهُمْ نحروا يَوْمَ الحُدَيْبِيةِ البدنةَ عن
سبعة والبقرةَ عن سبعة(٢).
ففي هذا أن السبعين لم تُنحر إلا عن خاصٍّ من القومِ الذين
عَدَدُهُم ألفٌ وأربعُ مائةٍ.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن ابن عباس، عن النبيِّ وَ ◌َّ أنهم ضَحَّوْا
معه بالبعيرِ عن عشرة
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي كامل - واسمُه
فضيلُ بنُ حسين - فمن رجال مسلم، وغيرَ سليمان بن قيس، فمن رجال الترمذي
وابن ماجه، وهو ثقة.
ورواه الطيالسي (١٧٩٥)، ومن طريقه المصنف في ((شرح معاني الآثار))
١٧٥/٤، وأحمد ٣٣٥/٣ من طريق أبي عوانة، بهذا الإِسناد، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٤/٤-١٧٥، بهذا الإسناد.
وهو في ((الموطأ)) ٤٨٦/٢، ورواه من طريقه ابن حبان (٤٠٠٦)، وانظر تمام
تخريجه فيه، وانظر أيضاً ابن حبان (٤٠٠٤).
- ١٣ -

٢٥٩٣ - وذكر ما قد حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم الهرويُّ، قال:
حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الحنظلي (ح).
وما قد حدثنا أبو أمية قال: حدثنا هَدِيَّة (١) بنُ عبد الوهَّاب، قالا:
أنبأنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسين بن واقد، عن عِلباء بن أحمر، عن
عكرمة
عن ابن عباس قال: كنا مع رسولِ اللهِوَ﴿ فِي سَفَرٍ، فَضَخَّيْنَا
البعيرَ عن عشرة(٢).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ هذا الحديثَ
قد رُوي كما ذكر، ولكنّه قد وافق جابراً في السبعة، وزاد عليه ما
(١) هو هديَّة بنُ عبد الوهّاب المروزي من رجال ابن ماجه، وقد تصحف في
الأصل إلى: ((هَدبة)).
(٢) إسناده قوي.
ورواه ابن ماجه (٣١٣١) عن هديَّة بن عبد الوهّاب، بهذا الإِسناد.
وصححه ابن حبان (٤٠٠٧) من طريق الحسين بن حريث، عن الفضل بن
موسى، به، وانظر تمام تخريجه فيه.
وفي الباب عن ابن مسعود رفعه («الجزور في الأضحى عن عشرة)) عند الدارقطني
٢٤٣/٢، والطبراني في «الكبير» (١٠٣٣٠)، وفي سنده أيوب أبو الجمل، وهو
ضعيف، وعطاء بن السائب وقد اختلط.
وعن المسور بن مخرمة ومروانَ بن الحكم أنهما حدَّثا أن النبيَّ نَّهِ ساقَ يومَ
الحديبية سبعين بدنةً عن سبع مئة رجل. رواه الدارقطني ٢٤٣/٢، وفيه عنعنة ابن
إسحاق.
- ١٤ -

فوقها، فصارت السبعةُ إجماعاً، وما فوقها يُطلب الدليلُ عليه، غير أنه
زيادة على ما في حديث جابرٍ، والزيادةُ أولى، فنظرنا: هل رُوِيَ ما
يُخالفه.
٢٥٩٤ - فوجدنا أحمدَ بنَ داود قد حدثنا، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ
خالدٍ، قال: سمعتُ أبانَ بن يزيد يُحدِّثُ عن قتادة
عن أنس، عن النبيِّ وَ﴿، قال: ((إنَّ الجزورَ عن سبعةٍ))(١).
٢٥٩٥ - وكما قد حدثنا أحمد، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحجاج،
قال: حَدَّثنا أبانُ، عن قتادة، عن أنسٍ رفعه مرةً، ولم يرفعه ثانيةً
مثله(٢) .
قال أبو جعفر: فكان هذا أولى، لأن في هذا التوقيفِ من رسولِ
اللهَ* على العددِ الذي هو سبعةٌ ما يمنعُ أن يجزىء عما هو أكثرُ
من ذلك، غيرَ أنَّ بعضَ الناسِ قدٍ احتج في هذا للسبعة
٢٥٩٦ - [بما] حدثنا حسينُ بن نصر، قال: حدثنا يوسفُ بن
عدي، قال: حدثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن ابن جريج، عن عطاء
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبراني في ((الأوسط) كما في ((المجمع)) ٢٢٦/٣ بلفظ: رأيتُ رسولَ
اللهَ عامَ الحديبية شَرَّكَ بين سبعة من أصحابه في بدنة. قال الهيثمي: فيه
معاويةُ بنُ يحيى الصدفي، وهو ضعيف.
(٢) رجاله ثقات، وانظر ما قبله.
- ١٥ -

عن ابن عباس قال: سأل رجلٌ رسولَ الله وَلِ فقال: عليّ ناقة
وقد عَزَبَت علي، فقال: ((اشْتَرِ سبعاً من الغنم))(١).
قال: فهذا يدل على أن الجزورَ عدله سبعةٌ من الغنم.
فكشفنا عن ذلك، فوجدنا هذا الحديثَ فاسدَ الإِسناد.
٠
٢٥٩٧ - كما حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أسدٌ، قال:
حدثنا سعيدُ بن سالمٍ، عن ابن جُريج، عن عطاء الخراساني، عن
ابنِ عباس ثم ذكره(٢).
فعقلنا بذلك أن عطاءً الذي رواه ابنُ جريج عنه ليس بابن أبي
رباح، وإنما هو الخراسانيُّ الذي لم يسمع من ابن عباس، ولم يره،
فعاد الذي ذكرناه يُوجب حكمَ السبعة في البَدَنَةِ، وهو ما رويناه عن
أنس في ذلك، لا ما سواه، والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) إسناده ضعيف. ابن جريج مدلس، وقد عنعن، وعطاء - وهو ابن أبي مسلم
الخراساني - كثيرُ الوهم، ولم يسمع من ابن عباس.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٥/٤، بهذا الإسناد.
وقوله: ((وقد عزبت))، أي: بعدت، وتحرف في المطبوع من ((شرح المعاني)) إلى:
(غربت)).
ورواه أحمد في ((المسند)) ٣١١/١ ٣١٢٠، وابن ماجه (٣١٣٦) من طريقين عن
ابن جريج، قال: قال عطاء الخراساني عن ابن عباس، به.
ورواه البيهقي ١٦٩/٥ من طريق ابن وهب، أخبرني إسماعيل بن عياش عن
عطاء الخراساني، به.
(٢) إسناده ضعيف، وانظر ما قبله.
-١٦ -

٤١٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ في البُذْنِ أمن
الإِبل هي خاصة أم من الإِبل ومن البقر جميعاً؟
٢٥٩٨ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا أبو بكربنُ عياشٍ، عن عمرو بن ميمون، عن
أبي حاضرٍ
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قَلَّتِ البُدْنُ، فأمر رسولُ
اللّهِ وَّ بالبقرِ (١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فكان الذي وجدناه فيه مِنْ
قول ابن عباس: قَلَّتِ الْبُدْنُ، فأمر رسولُ اللهِ وَّ بالبقر من غير ذكر
منه، عن النبيِّ ◌َّ أَنَّه أمر بالبقر، لأنها بُدْنٌ، وقد احتمل أن يكونَ
أُمَرَ بها، لأنها تُجْزىءُ مما يُجزىء منه البُدْنُ، لا أنها في نفسها بُدْنٌ،
كما يأمر بالشاءِ مكانَها، ليس لأنها بُدن.
(١) إسناده قوي. أبو حاضر - واسمه عثمان بن حاضر الحميري - روى عنه
جمع، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٥٦/٥.
ورواه ابن ماجه (٣١٣٤) عن هناد بن السري، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) فيما
قاله البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ٢/١٩٦، وعنه عبد بن حميد في ((مسنده))
(٧١٩)، وأبو يعلى (٢٣٧٦)، كلاهما عن أبي بكربن عياش، بهذا الإِسناد.
قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
- ١٧ -

٢٥٩٩ - وحدثنا الربيع أيضاً، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدثنا
سعيدُ بنُ سالمٍ، عن ابن جريج، قال: حدَّثني أبو الزبير
أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقول: اشتركنا مع النبي ◌َّر في الحج
والعمرة، كل سبعة في بدنة، فقال رجل: أرأيت البقرة نشترك فيها كما
نشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلا من البُدْنِ. وحضر جابرُ بن
عبد الله الحُدَيْبِيَةَ، فقال: اشتركنا كل سبعةٍ في بدنة، ونحرنا سبعين
بدنةً يومئذٍ(١).
فكان إدخالُ البقر في البُدْنِ في هذا الحديث إنما هو من قول
جابر بغير ذكر منه إِيَّاه عن النبيِّ ◌َّ
٢٦٠٠ - وحدثنا يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال:
ء
أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهابٍ، عن أبي عبد الله الأغرِّ
عن أبي هُريرة رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله وَّةِ: ((إذا كان
يومُ الجمعةِ، كان على كُلِّ بابٍ من أبواب المسجد ملائكةً يكتبون
الأوَّل فالأول، فإذا جلس الإِمامُ، طَوَوا الصُّحُفَ، وجلسوا يستمعون.
فَمَثَلُ الْمُهَجِّر كالذي يُهْدِي بَدَنَّةً، ثُمَّ كالذي يُهْدِي بَقَرَةً، ثم كَالَّذِي
يُهْدِي الكَبْشَ، ثم كالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةِ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي
البَيْضَةَ))(٢).
(١) إسناده صحيح .
ورواه مسلم (١٣١٨) (٣٥٣)، والبيهقي ٢٩٥/٩ من طريقين عن يحيى بن
سعيد، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. وانظر الأحاديثَ المتقدمة في الباب السالف.
=
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، واسم أبي عبد الله الأغر: سلمان.
- ١٨ -

٢٦٠١- حدّثنا المزنيُّ قال: حدثنا الشافعيُّ، وأخبرنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن ابن شهابٍ، عن أبي عبد الله
الأغر، عن أبي هُريرة، عن رسول الله وَّهِ مثلَه(١).
٢٦٠٢ - حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: حدثنا
سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المُسيّب، عن أبي هريرة، عن
النبيِّ وَّهِ، فذكر نَحْوَهُ(٢).
٢٦٠٣ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، وفهدُ بن سليمان، قالا: حدثنا
= وهو عندَ المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٠/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (٨٥٠) (٢٤) في الجمعة: باب فضل التهجير يوم الجمعة،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٠٠/١٠ من طرق عن ابن وهب بهذا
الإسناد.
ورواه أحمد ٢٥٩/٢ و٢٨٠، والدارمي ٣٦٣/١، والنسائي ٩٧/٣-٩٨ من
طريق معمر، عن الزهري، به.
ورواه البخاري (٣٢١١)، والنسائي ١١٦/٢ من طريقين عن الزهري، عن
الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
5
(١) إسناده صحيح. محمد بن إسماعيل: هو ابن أبي فديك المدني.
وهو في ((مسند الشافعي)) برواية المصنف عن خاله المزني برقم (١٦٤).
ورواه البخاري (٩٢٩) عن آدم، والبيهقي ٢٢٦/٣ من طريق يزيد بن هارون،
كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ١٨٠ بإسناده
ومتنه. وهو في ((مسند الشافعي)) (١٦٣).
ورواه أحمد ٢٣٩/٢، ومسلم (٨٥٠)، وابن ماجه (١٠٩٢)، والنسائي ٩٨/٣،
والبيهقي ٢٢٥/٣-٢٢٦، والبغوي (١٠٦١) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
- ١٩ -

عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن
ابنِ شهابٍ، عن أبي سَلَمَةَ
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلّ يقول:
(مَثَلُ الْمُهَجِّر إلى الصلاةِ، كمثل الذي يُهْدِي بَدَنَّةً، ثم الذي على
أَثْرِه كَمَثَلِ الذي يُهْدِي بقرةً، ثم الذي على أَثَرِهِ كمثل الذي يُهدي
الكبشَ، ثم الذي على أثره كالذي يُهْدِي الدجاجةَ، ثم الذي على
أثره كالذي يُهْدِي الْبَيْضَةَ))(١).
٢٦٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه عن
سُمي مولى أبي بكرٍ، عن أبي صالح السمان.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله وَلَمِ قال: ((مَن اغتسلَ
يَوْمَ الجمعة غُسْلَ الجنابةِ، ثم راح، فكأنما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومن راح في
الساعة الثانية، فكأنَّما قَرَّبَ بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما
قَرَّبَ كبشاً أَقْرَنَ، ومن راح في السَّاعة الرابعةِ، فكأنما قرب دجاجةً،
ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قَرَّبَ بيضةً، فإذا خرج الإِمامُ،
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الله بن صالح كاتب
الليث، فقد علق له البخاري، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو - وإن
كان في حفظه شيء - متابع.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٠/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٣٢١١)، والنسائي ١١٦/٢ من طريقين عن الزهري، عن
الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
- ٢٠ -