النص المفهرس
صفحات 381-400
فعقلنا بذلك أن الرجلَ الصحابي الذي لم يُسمِّه أبو قلابة في الحديث الأول هو ابنُ عباس وأبو قلابة، فلا سماعَ له من ابن عباس، فعاد ذُلك الحديث منقطعاً ولم يَجُزْ للمحتج به على أصله أن يحتجّ بمثله، إذ كان مثلُه عنده لا تقومُ به حجة. ثم نظرنا: هل رُوِيَ ذلك الحديث من غير الجهة التي رويناه منها أم لا؟ فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني عَمروبن الحارث أن قَتَادَة بن دِعَامة حدثه عن سعيد بن جُبَيْر أنه حدثه أن عبد الله بنَ عباس مرَّ بِه رجلٌ يُهِلُّ يقول: لَبَّيْكَ بحجةٍ عن شُبْرُمَة، قال: وما شبرمةُ؟ قال: رجل أوصى أن يُحَجَّ عنه. قال: أحجَجْتَ أنتَ؟ قال: لا. قال: ((فابداً أنتَ فَحُجَّ عن نَفْسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَة))(١). قال: فكان هذا الحديثُ من رواية عمرو بن الحارث إنما عاد إلى قولِ ابن عباس، لا إلى رواية منه إيَّه عن النبيِّ وَّهَ، وفي ذلك ما = لا سماع له من ابن عباس. ورواه الدارقطني ٢٧٠/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، بهذا الإسناد. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه موقوف على ابن عباس. ورواه سعيد بن منصور في (سننه)) فيما ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٥٥/٣ حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة سمع ابن عباس رجلاً يلبي عن شبرمة فذكره موقوفاً. وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القضية بأن تكون وقعت في زمان النبي وَل، وفي زمن ابن عباس على سياق واحد، واتفاق لفظ. - ٣٨١ - يَنْفِي الحديثَ الأول الذي رويناه في أوَّل هذا الباب، وكذلك أيضاً حديثُ أبي قِلَابة من رواية أيُّوب هو موقوف على ابن عباس لا مرفوعٌ عنه إلى النبي وَلّر. وأما حديثُ أبي قِلابة من حديث سفيان، فهو مرفوع إلى النبي ﴿ ﴿ غير أنه قد دخله الانقطاعُ الذي فيه بينَ ابنِ عباس وأبي قِلَابة. فقال قائل: فقد دخل في حديث عَمرِو، عن قَتَادة ما قد دخل وهو قولُه: إن سعيد بن جُبَيْر حدثه وقتادة، فلم يسمع من سعيد بن جُبَيْر شيئاً، فذلك دليل أنَّ عَمْراً لم يضبطه عن قَتَادة، كما ضبطه عنه سعيد بن أبي عَرُوبة. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعونه أن عَمراً ضبط مما يظنُّ والذي جاء مما ظنَّ هو من عَمرٍو، لم يكن من قِبَل عمرو، ولكنه من قِبَل قتادة لِحَذَاقَتِهِ بالتدليس حتى يجوز ذلك منه على مَنْ يسمعُهُ منه كما جاز مثلُه من غيره على غير عمرو، مِمّا قد ذكرناه في كتابنا(١) على الكَرَابِيسِي(٢) مما نحن مستغنُون به عن إعادته هاهنا (١) في الأصل: كتابنا هذا بزيادة ((هذا))، وهو خطأ. (٢) هو العلامة فقيه بغداد أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي صاحب التصانيف المفيدة في الأصول والفروع التي تدل على تبحره، إلا أنه وقع بينه وبين أحمد خلاف في مسألة اللفظ، فُهُجِرَ لذلك مع أن غيرَ واحد من المحققين، كالبخاري وأبي ثور ومحمد بن نصر المروزي يرون أن الحق مع الكرابيسي. انظر ما علقناه على ((السير)) ٨٠/١٢-٨١. وقد ألّف الكرابيسي كتاب المدلسين، واطلع عليه الإمام الطحاوي، فوجد فيه = - ٣٨٢ - ثمَّ أردنا أن ننظر إلى ما رُوِيَ في هذا الباب سِوَى ما قد رويناه فيه من الآثار لِنتبيَّن ثبوتها أو سقوطها ٢٥٤٩ - فوجدنا ابنّ أبي مريم قد حدَّثنا، قال: حدثنا الفِرْيَابي، قال: حدثنا أبو بكر بنُ عيَّاش، عن ابن عطاء يعني يعقوب، عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سَمِعَ النبيُّنَّه رجلاً يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ، قال: ((حَجَجْتَ عن نفسِك))؟ قال: لا. قال: ((فَعَنْ نفسِك فَحُجَّ قَبْلُ))(١). قال: فكان هذا الحديثُ إنما رجع إلى يعقوب بن عطاء، وليس يعقوب هذا عندَ أهل الحديث حجةً في الحديث. ثم نظرنا هل روى غيره في هذا الباب؟ ٢٥٥٠ - فوجدنا يوسف بنَ يزيد قد حدثنا قال: حدثنا حجَّاج بنُ إبراهيم، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا ابنُ أبي لَيْلَى، عن عطاء = مؤاخذات غير قليلة، فكتب في الرد عليه مجدداً، وقد نقل عنه الحافظ ابن التركماني المتوفى سنة (٧٤٥هـ) في كتابه الحافل ((الجوهر النقي)) ١١/١ و١٢٨-١٢٩، ولم أقف عليه في دور الكتب العامة ولا أشار إليه أحد، وربما يكون قد فُقد فيما فقد من مؤلفات أبي جعفر، ولو وجد هذا الكتاب، لكان من جملة الأدلة الوفيرة الكثيرة التي تشهد بإمامة أبي جعفر في علوم الحديث وبراعته فيها. (١) إسناده ضعيف. يعقوب بن عطاء: ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، يكتب حديثه. ورواه الدارقطني ٢٦٩/٢ من طريقين عن الفريابي، بهذا الإسناد. - ٣٨٣ - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّ سمع رجلاً يُلَبِّي عن شُبْرُمَةَ، فقال: ((وما شُبرمة))؟ فذكر قرابةً. قال: ((أحجَجْتَ عن نفسك))؟ قال: لا. قال: ((فاحجج عن نفسك، ثم احْجُجْ عن شُبرمة))(١). قال أبو جعفر: فكان هذا الحديث أيضاً إنما يرجع إلى ابن أبي ليلى، وابن أبي ليلى مع جلالة مقداره وعلوِّ مرتبته في الفِقْهِ وفيما سواه مضطربُ الحفظ جداً. ثم نظرنا هل رُوِيَ فيه شيء غير ما ذكرناه؟ ٢٥٥١ - فوجدنا ابنَ أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا نُعَيم بن حمّاد، قال: حدثنا الفضلُ بنُ موسى السِّينَاني، عن ابن جُرَيْج، عن الحكم بن أَبَان، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَ لّ أنه سُئِلَ عن رجل لم يَحُجَّ: أَيَحُجّ عن غيره فقال: ((دَيْنُ اللهِ عزَّ وجلَّ أحقُّ أنْ يَقْضِيَهُ))(٢). قلت أنا: وكان هذا عندنا أحسنَ من جميع ما ذكرناه في هذا الباب إسناداً من الأحاديث التي ذكرناها فيه غير أن الذي فيه من جواب رسول اللهِ وَ ﴿ للذي سأله عما سأله فيه إِنَّما هو أنَّ دَيْن الله عز وجل أحقُّ أنْ يقضِيَهُ، فهذا خلاف ما في غيره مما قد رويناه في هذا الباب، (١) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن - سبىء الحفظ . ورواه الدارقطني ٢٠٧/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده ضعيف. نعيم بن حماد: سىء الحفظ، والحكم بن أبان: له أوهام، وابن جريج: مدلس، وقد عنعن. - ٣٨٤ - وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره، كان ذلك الإِحرامُ عن نفسه. ولما لم نجد في هذه الآثار ما يَدُلَّنا على الجواب في هذا البابِ، طلبناه في غيرها، فوجدنا رسولَ الله ﴿ لما سأله من سأله في الحجّ عن غيره، فأطلق ذلك له لم يسأله: أحججتَ عن نفسك حجةً الإِسلام أم لا؟ فَدَلَّ ذلك أنَّه أطلق له أن يحجَّ عن غيره وإنْ لم يكن حجَّ عن نفسه قبل ذلك حجةَ الإِسلام. ثم اعتبرنا حكم من لم يَحُجَّ عن نفسه حجةَ الإِسلام، فحجٍّ عن نفسه حجة تطوعاً، هل يكون من حجة الإِسلام كما قال ذلك مَنْ قاله فيه، أو يكون تطوعاً كما قال ذلك مَنْ قاله فيه وهُمْ أهلُ المدينة وأهلُ الكوفة؟ ٢٥٥٢ - فوجدنا محمد بن خُزَيْمة قد حدثنا، قال: حدثنا عُبِيدُ الله بنُ محمد التيمي، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن الأزْرَق بن قَيْس، عن يحيى بن يَعْمَر، عن رجلٍ من أصحاب النبي ◌َّ - قال: وحدثنا داود، عن زُرَارة - يعني ابن أَوْفَى - عن تميمٍ الدَّارِي جميعاً يرفعانه، قالا: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوَّلُ ما يُحَاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ صَلاتُهُ، فإنْ كان أكملَها، كُتِبَتْ كاملةً وإنْ لم يكنْ أكملَها، قالَ الله عز وجل لملائكته: انظروا هلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطوُّعٍ، فَأَكْمِلُوا به ما ضَيَّعَ من فريضتِهِ والزكاة مثلُ ذلك، ثم تُؤخذُ الأعمالُ على حِساب ذلك))(١). (١) إسناده صحيح. عُبيد الله بن محمد التيمي روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. - ٣٨٥ - = وقوله: ((قال: وحدثنا داود)) فاعل ((قال)): هو حمادُ بنُ سلمة، وداود: هو ابن أبي هند. ورواه أحمد ١٠٣/٤ عن الحسن بن موسى، وابن أبي شيبة ١٣٣/١٤ عن عفان، والنسائي ٢٣٣/١-٢٣٤ عن النضر بن شميل، وابن نصر (١٨٦) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، أربعتهم عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب رسول الله صل# ... ورواه أحمد ١٠٣/٤ عن الحسن بن موسى وعفَّان، وأبو داود (٨٦٦) عن موسى بن إسماعيل، وابن ماجه (١٤٢٦) عن سليمان بن حرب، والطبراني في ((الأوائل)) (٢٣)، وفي ((الكبير)) (١٢٥٥) عن الحجاج بن منهال، وابن نصر (١٩٠) عن أبي الوليد، ستتهم عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري رفعه، وصححه الحاكم على شرط مسلم من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، به. ورواه الطبراني (١٢٥٦) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن زرارة بنِ أوفى، به. ورواه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) ٤١/١١ ١٠٨/١٤، وفي ((الإِيمان)) (١١٢) عن يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري موقوفاً عليه. قال الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)): يحتمل أن يُراد ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأن يحصل له ثوابُ ذلك في الفريضة إن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل ما ترك من الفرائض رأساً، فلم يُصله، فيعوض عنه من التطوع، والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضاً عن الصلوات المفروضة. وقال أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)): يحتمل أن يكون يكمل له ما - ٣٨٦ - ٢٥٥٣ - ووجدنا محمد بنَ علي بن داود قد حدثنا، قال: حدثنا عاصمُ بنُ علي بن عاصم، قال: حدثنا همَّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن الحسن، عن حُرَّيْث بن قَبِيصَة، قال: جلست إلى أبي هريرة، فسمعتُه يقول: سمعتُ رسولَ الله وَ﴾ يقولُ: ((أوَّل ما يُحَاسَبُ به العبد بصَلاتِهِ، فإنْ صَلَحَتْ، فقد أَفْلَحَ وأنْجَحَ، وإنْ فَسَدَتْ، فقد خابَ وخَسِرَ، وإن انْتَقَصَ من فريضَتِهِ شيئاً، قال: انظروا هَلْ لِعبدِي مِنْ تطوُّعٍ ، فيكمل به ما نَقَصَ من الفريضةِ، ثمَّ يكونُ سائرُ عملِهِ على نحو ذلك))(١). = نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع، والأول عندي أظهر، لقوله: ((ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال)) وليس في الزكاة إلا فرض أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع، ووعده أنفذ، وعزمه أعم وأتم. (١) إسناده صحيح. عاصم بن علي بن عاصم: روى له البخاري، وهو صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين غير حريث بن قبيصة، ويقال له: قبيصة بن حريث، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو صدوق. ورواه النسائي ٢٣٢/١ عن أبي داود الحراني، عن هارون بن إسماعيل الخزاز، والترمذي (٤٠١٣) عن علي بن نصر الجهضمي، حدثنا سهلُ بن حماد، وابن نصر عن محمد بن يحيى، عن عاصم بن علي، ثلاثتهم عن همَّام بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. ورواه أحمد ٤٢٥/٢، وأبو داود (٨٦٤)، والحاكم ٢٦٢/١، والبيهقي ٣٨٦/٢ من طريق إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. قلت : = - ٣٨٧ - فدلنا ما في هذا الحديثِ أن الرجل قد يكونُ من الحج التطوع ولم يحج قبل ذلك الحج المفروض عليه، فدلَّ ذلك أنه جائز للرجل أن يَحُجَّ تطوعاً ولم يحج الفريضة، ودلَّ ذلك أنه جائز أن يحج عن غيره الحج المفترض عليه قبل أن يحجَّ عن نفسه الحج المفترض عليه. وكما كان لِمَنْ لم يصلُّ الصلاة المفروضةَ عليه بعد دخولٍ وقتها عليه أن يُصلِّي تطوعاً، ثم يُصليها بعد ذلك، كان ذلك لمن دخل عليه وقتُ الحج، ووجب عليه فرضُهُ أنْ يحج تطوعاً عن نفسِهِ وأنْ يَحُجِّ حجّاً مفروضاً عن غيره. ثم التمسنا الرجلَ المذكورَ من أصحاب رسول الله وَلّ في حديث الأَزْرَقِ بن قَيْس مَنْ هو؟ ٢٥٥٤ - فوجدنا أحمد بنّ شُعَيْب قد حدثنا قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم - يعني ابن رَاهويه - قال: أخبرنا النَّضْرُ بنُ شميل، قال: أخبرنا = رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنس بن حكيم الضبي، فقد روى له أبو داود، وابن ماجه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ورواه ابن نصر (١٨٢) من طريق يزيد بن زريع، عن يونس، به. ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٤٦/١٤، وابن نصر (١٨١) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس بن حکیم، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٢٩٠/٢، وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٨٠)، وابن ماجه (١٤٢٥)، والبغوي في «شرح السنة» (١٠١٩) من طرق عن يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن علي بن زيد، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ١٠٣/٤ عن حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة. - ٣٨٨ - حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعْمر عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَ﴿ قال: ((إِنَّ أَوَّلَ ما يُحاسَبُ به العبدُ صلاتُه، فإنْ كانَ أكملَها، وإلاّ قالَ الله عزَّ وجلَّ انظُرُوا لِعبدِي مِنْ تطوُّعٍ، فإنْ وجد له تطوع قال: أكمِلُوا له الفريضةً))(١). والله نسأله التوفيق. وقف لله تعالى (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٣٣/١-٢٣٤. - ٣٨٩ - ٤١١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِل في الصبي أن له حجّاً ٢٥٥٥ - حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيانُ، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ عُقْبَةً، عن كُرَيْبٍ عن ابن عبّاس أنَّ امرأةً سألت النبي وَثر عن صبيٍّ: هل لهذا من حجَّ؟ قال: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ))(١). ٢٥٥٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أن مالكاً حدثه عن إبراهيم بنِ عُقْبَةً، عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس، أنَّ رسولَ الله وَّةِ مرَّ بامرأة وهي في عالي (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٦/٢ بإسناده ومتنه، إلا أنه سقط من سنده ((إبراهيم بن عقبة)). ورواه الشافعي ٢٨٢/١، ومسلم (١٣٣٦)، والحميدي (٥٠٤)، والطيالسي (٣٧٠٧)، وأحمد ٢١٩/١ و٣٤٣ و٣٤٤، وأبو داود (١٣٧٦)، وابن الجارود (٤١١)، وابن خزيمة (٣٠٤٩)، وابن حبان (٣٧٩٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢١٧٦)، والبيهقي ١٥٥/٥ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. - ٣٩٠ - مِحَفَّتِها، فقِيلَ لها: هذا رسولُ الله ◌ََّ فأخذت بعَضُدِ صبي معها، فقالت: أَلِهِذا حجَّ؟ فقال رسول الله وَ﴿: ((نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ)) (١). ٢٥٥٧ - وحدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: حدثنا مالك، عن إبراهيم بن عُقْبَة، عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، ثم ذكر مثلَه (٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. وهو عند المصنف في ((شرح المعاني)) ٢٥٦/٢ بإسناده ومتنه. ورواه النسائي ١٢١/٥ من طريق ابن وهب، عن مالك، به. ورواه الشافعي ٢٨٣/١ عن مالك، به. ورواه ابن حبان (٣٧٩٧)، والبغوي (١٨٥٣) عن أبي مصعب أحمد بن أبي بکر، عن مالك، به. قال أبو عمر ابن عبد البر في ((التمهيد)): والمحفة - بكسر الميم -: شبه الهودج إلا أنه لا قبة له. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم. 5 القعنبي: اسمه عبد الله بن مسلمة بن قعنب. ورواه يحيى بن الليثي في ((الموطأ)) ٤٢٢/١ عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس مرسلاً لم يذكر فيه ابن عباس، وقد زيد في المطبوع من رواية يحيى في سنده: ((ابن عباس))، وهو خطأ من الناشر أو الناسخ، ولم أتنبه إلى إرسال رواية يحيى هذه، فأدرجتها في المسند في تخريج ابن حبان، فيصحح من هنا. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٩٩/١: واختلف على ابن القاسم في هذا الحديث، فرواه عنه سحنون مرسلا كرواية يحيى وسائر الرواة، ورواه عنه يوسف بن عمرو، والحارث بن مسكين متصلاً مسنداً كرواية ابن وهب وأبي مصعب ومن تابعهما . = - ٣٩١ - قال أبو جعفر: وهذا الحديثُ من رواية مالك لا يرفعه أحدٌ من رواته عنه إِلَّ ابنُ وهب وابنُ عَثْمَة، فإِنَّهما يرفعانه عنه إِلى ابن عباس(١). ٢٥٥٨ - وحدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا أبو نُعَيْمِ ، قال: حدثنا سفيانُ - يعني الثوري - عن إبراهيم بنِ عُقْبة، عن كُرَيْب عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: رفعت امرأةٌ صبياً إلى النبي وَه، فقالت: أَلِهِذا حَجّ؟ قال: ((نعم ولك أُجْرٌ))(٢). وقد روى هذا الحديث عن إبراهيم بن عقبة مسنداً معمر، ومحمد بن إسحاق، = وسفيان بن عيينة، وموسى بن عقبة. (١) قلت: يزادُ عليه أن الشافعي وأبا مصعب أسنداه أيضاً كما تقدم. قال أبو عمر في ((التمهيد)) ٩٥/١: وقد أسنده عن مالك: ابنُ وهب، والشافعي، وابنُ عثمة، وأبو مصعب، وعبدُ الله بن يوسف قالوا فيه؛ عن مالك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس. قلت: وابن عثمة: هو محمد بن خالد بن عثمة، وروايته في ((التهميد) ٩٦/١ من طريقين عن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرنا هلال بن بشر، أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة، أخبرنا مالك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. لكن اختلف فيه على الثوري كما قال صاحب (التمهيد)) ٩٩/١: كما اختلف على مالك، وكان عند الثوري عن إبراهيم ومحمد ابني عقبة جميعاً، عن كريب، فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن الثوري، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي ◌َل﴿ مسنداً. ورواه وكيع عن الثوري، عن محمد وإبراهيم ابني عقبة عن كريب مرسلاً. ورواه يحيى القطان عن الثوري، عن إبراهيم بن عقبة مرسلاً، وعن الثوري، عن محمد بن عقبة، عن = - ٣٩٢ - ٢٥٥٩ - وحدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمة، قال: حدثنا حجَّاجِ بنُ مِنْهَالٍ، قال: حدثنا عبدُ العزيزبن عبد الله بن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عُقْبة، عن كُرَيْب عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي (وَّ مثلَه(١). ٢٥٦٠ - وحدثني محمد بن أحمد بن خُزَيْمة، قال: حدثنا عِبَّاسُ الدُّورِيُّ، قال: قال يحيى بنُ مَّعِين: إبراهيم بن عُقْبة، عن كُرَيْب، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ امرأة رفعت صبيّاً لها إلى النبي ◌ِّل أخطأ فيه ابنُ عُيَيْنة إنما هو مرسل، قال يحيى: ورواه الثوريُّ عنه مرسلاً(٢). = كريب، عن ابن عباس مسنداً، فقطع يحيى القطان عن الثوري حديث إبراهيم، ووصل حدیث محمد. ورواه محمد بن كثير عن الثوري، عن محمد بن عقبة، عن کریب، عن ابن عباس متصلاً، ومن وصل هذا الحدیث وأسنده، فقوله أولى، والحديث صحيح مسند ثابت الاتصال، لا يضره تقصيرُ مَنْ قَصَّرَ به، لأن الذين أسندوه حُفّاظٌ ثِقات. قلت: ورواه أحمد ٣٤٤/١ عن أبي أحمد وأبي نعيم، والطبراني (١٢١٧٦)، عن علي بن عبد العزيز، وابن عبد البر في ((التمهيد) ١٠٣/١ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن كثير، أربعتهم عن سفيان، بهذا الإِسناد. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٦/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٢٤٤/١ عن حُجين بن المثنى، ويونس بن محمد، كلاهما عن عبد العزيزبن أبي سلمة، به. (٢) نص کلام یحیی بن معين برواية عباس الدوري ص٢١٩. حدثنا يحيى، - ٣٩٣ - قال أبو جعفر: ما عَمِلَ يحيى في هذا شيئاً، وما رواه الثوري إلّ مرفوعاً (١) كما قد ذكرناه عن أبي أُميَّة، عن أبي نُعَيْم عنه، وقد روى هذا الحديث أيضاً محمد بن عُقْبة عن كُرَيْب فرفعه ٢٥٦١ - کما قد حدثنا أبو أُميّة، قال: حدثنا قبيصةُ، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عُقْبة، عن كُرَيب، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَّر، ثم ذكر مثلَه (٢). وقد رواه أيضاً يحيى القَطَّان، ويشرُ بن السَّرِي عن الثوري، كما رواه عنه قَبيصة. ٢٥٦٢ - كما قد حدثنا أحمد بن شُعَيْب، قال: أخبرنا محمدُ بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عُقْبة، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، عن رسول الله صل بهذا الحديث (٣). = قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس أن امرأة رفعت صبياً له في مِحفة إلى النبي## فقالت: يا رسولَ الله: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)). قال يحيى: إنما يرويه الناسُ مرسلاً عن كريب. (١) بل قد روي عنه مرسلاً كما تقدم. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم .. ورواه أحمد ٣٤٣/١ عن عبد الرحمن، حدثنا سفيان، به. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((سنن النسائي)) ١٢٠/٥. ورواه الطبراني (١٢١٨٣) من طريق محمد بن كثير ويحيى بن سعيد، كلاهما عن سفيان، به. - ٣٩٤ - ٢٥٦٣ - وكما حدَّثنا أحمد، قال: أنبأنا محمودُ بن غَيْلَان، قال: حدثنا بشرُبن السَّري، قال: حدثنا سفيانُ، عن محمد بن عُقْبة، عن كُريبٍ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَّ مثلَه (١). وقد روى هذا الحديثَ حمَّادُ بنُ سلمة، عن إبراهيم بن عُقبة، عن گُرَیْب ولم یذکر فیه ابنَ عباس. ٢٥٦٤ - كما قد حدثنا محمدُ بن خُزيمة، قال: حدثنا حجَّاج بنُ مِنْهال، قال: حدثنا حمّادُ بنُ سلمة، قال: أنبأنا إبراهيمُ بنُ عُقبة، عن كُرَيْب بن أبي مُسلم، عن رسول الله ◌َّ مثله بغير ذكر منه ابن عباس فيه(٢) . ثم نظرنا في هذا الحج الذي يكونُ مِن الصبيِّ إذا كان من الصبي فيه ما لَوْ كان من كبيرٍ عليه فيه كفّارة وما سِواها، كيف يكونُ ذلك الصبي إذا كان ذلك منه في وجوبه عليه، أو على غيره مِمِّن أدخله فيه أو لا واجبَ فيه. فوجدنا أهلَ العلمِ في ذلك مختلفين: فطائفةٌ منهم تقولُ: لا شيءَ عليه فيه، ولا على غيره، منهم: أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه. وطائفةٌ منهم تقول: الواجبُ في ذلك على من أدخله فيه، ومنهم عبدُ الرحمن بنُ القاسم على معاني قول مالك. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((سنن النسائي)) ١٢٠/٥. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه مرسل. - ٣٩٥ - ومنهم طائفةٌ تقولُ: هو على الصبي دونَ مَنْ سِوَاه، وكذلك حكاه لنا المُزَنِي عن الشافعي. واحتجنا نحن إلى طلب الأولى من هذه الأقاويل الثلاثة، فوجدنا مَنْ قال: إِنَّ الواجب في ذلك على من أدخل الصبي في ذلك الإِحرام لا معنى لِقوله فيه، لأن ذلك الإِحرامَ لم يكن للذي أدخل الصبي فيه، فيكون عليه ما يجب فيه، ويكون عليه تخليص الصبي مما وجب عليه فيه بإدخاله إياه فيه. ووجدنا قولَ مَنْ جعل على الصبي أيضاً لا معنى له في إجماعهم أن كفَّاراتِ الأيمان وسائر العبادات لا تجب عليه، فكان مثل ذلك العبادة في مثل هذا لا تجب عليه. ووجدنا الله عز وجل جعل الكفَّارات للأشياء التي يُصِيبُها الناسُ في حجهم، جعلها نكالاً لهم، لقوله جل وعز للجزاءِ الذي أوجبه على قاتل الصَّيْدِ في إحرامه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] والصبي، فليس مِمَّن يدخل في ذلك، لأنَّ العقوبات مرتفعاتٌ عنه، ولما ارتفع هذان القولانِ، ولم يبق إلاّ القول الآخر الذي قيل في هذا الباب، كان هو الأولى مما قيل فيه. فإن قال قائلٌ: فما معنى دخوله في ذلك الإِحرام وهو ممن لا يلزمه أحكامُه المفترضة فیه. قيل له: كدخوله في الصلاة التي تجبُ على الداخلين فيها من البالغين ولا تجبُ على الداخلين فيها من غير البالغين - ٣٩٦ - ٢٥٦٥ - كما قد حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحكم قال: حدثني حَرْمَلَّةُ بنُ عبد العزيزبن الربيع بن سَبْرَة، قال: حدثني عبدُ الملك بن الربيع بن سَبْرَة عمي، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله ◌َّةِ: ((عَلِّموا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سَبْع سِنين، واضربُوه عليها ابن عَشْرِ))(١). ٢٥٦٦ - وكما قد حدثنا يحيى بنُ محمد بن مَعْبَد السبري أبو محمد، قال: حدثني إبراهيم بنُ سَبْرَة بن عبد العزيز، قال: حدثني عمِّي عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي وَلَه قال: ((عَلَّمُوا الصبيَّ الصَّلاةَ)) ثم ذكر مثلَه(٢). (١) إسناده حسن. حرملة بن عبد العزيز قال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)). وعبد الملك بن الربيع: روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وله حديثٌ واحد في ((صحيح مسلم)) متابعة، وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله، ضعفه ابنُ معين فقط. ورواه أحمد ٢٠١/٣، وابن أبي شيبة ٣٤٧/١، والترمذي (٤٠٧)، وأبو داود (٤٩٤)، والدارمي ٣٣٣/١، وابن الجارود في ((المنتفى)) (١٤٧)، والدارقطني ٢٣٠/١، والبيهقي ١٤/٢ و٨٣/٣-٨٤ من طرق عن عبد الملك بن الربيع، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ٢٠١/١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح. ويشهد له حديثُ عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١٨٧/٢، وأبي داود (٤٩٥) و(٤٩٦)، وابن أبي شيبة ٣٤٧/١، والدارقطني ٢٣٠/١، والحاكم ١٩٧/١، والبيهقي ٨٤/٣ و٩٤/٧. وسنده حسن. (٢) هو مكرر ما قبله. إبراهيم بن سبرة: ترجمه ابن أبي حاتم ١٠٣/٢، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. - ٣٩٧ - فكان في هذا الحديث رفعُ ضرب الصبي عليها دونَ عشر سنين، والبالغون يُضرَبون عليها في مثل ذلك، بل يتجاوز بعض الناس بهم في ذلك إلى ما هو أغلظُ من الضرب. فقال قائلٌ: ففي هذا الحديث أنَّه يُضرب عليها وهو ابنُ عشر وهو حينئذٍ غیرُ بالغ. قيل له: ذلك عندنا - والله أعلم - ليَعْتَادَها حتَّى تكونَ خلقاً له بعد بلوغه لا لما سِوَى ذلك. والله نسأله التوفيق. لله تعالى - ٣٩٨ - ٤١٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِالو في هدايا الكفّار إليه من قبولٍ منه لها، ومن رَدِّ منه إِيَّاها ٢٥٦٧ - حدثنا عُبِيدُ الله بنُ عُبيد بن عِمْران الأَرْدِنِّيَّ أبو أَيُّوب بطَبَريَّة، قال: حدثنا خلفُ بنُ هشام المقرىء البزار، قال: حدثنا حمادً بنُ زيد، عن أبي النََّّح، عن الحسن عن عِياض بن حِمَار، قال: وكان حَرَمِيَّ رسول الله وَّ في الجاهلية، فأهدى له هديّة فردَّها وقال: ((إِنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ المُشركينَ))(١). (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن هشام فإنه من رجال مسلم، إلا أن فيه عنعنة الحسن وهو البصري. أبو التياح: اسمه يزيد بن حُميد الضُّبَعِي. 5 ورواه أحمد ١٦٢/٤ عن هشيم، أخبرنا ابنُ عون، عن الحسن، عن عياض بن حمار. ورواه الطيالسي (١٠٨٣) ومن طريقه الترمذي (١٥٧٧)، وأبو داود (٣٠٥٧) عن عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشّخير، عن عياض بن حمار. وهذا سند حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني في ((الكبير)» ١٧ / (٩٩٩) من طريق عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، بهذا الإِسناد. وسيأتي (٤٣٥٢). - ٣٩٩ - وحدثنا عُبيد الله بن عُبيد، قال: حدثنا خلفُ بنُ هشام، قال: حدثنا حمّاد بنُ زيد، عن ابن عَوْن، قال: سألتُ الحسن ما زَبْدُ المُشْرِكِينَ؟ قال: رِفْدُهُمْ(١). ٢٥٦٨ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو مَعْمَر عبدُ الله بنُ عَمْروبن أبي الحجّاج، قال: حدثنا عبدُ الوارث بنُ سعيد، قال: حدثنا أبو النّيَّاح، قال: حدثني الحسن أن عِياض بنَ حِمَار، وكان حَرَمِيَّ رسول اللهِ نَّ في الجاهلية، فلما بُعِثَ النبي ◌َِ، أتاه بناقةٍ يهدِيهَا إليه، فلما رآها قال: ((يا عِيَاض: ما هذه)؟ قال: أُهديتُها لكَ. قال: ((قُدْهَا)) فقادَهَا، قال: ((رُدَّهَا)) فَرَدَّهَا، قال: ((يا عياضُ هْ أسلَمْتَ بعدُ))؟ قال: لا. قال: فلم يقبلها، وقال: (١) الرفد: هو العطاء، قال الترمذي: ومعنى قوله: ((إني نهيت عن زَيْدِ المشركين)) يعني هداياهم، وقد روي عن النبي وَي أنه كان يقبل من المشركين هداياهم، وذكر في هذا الحديث الكراهية، واحتمل أن يكون هذا بعدما كان يقبل منهم، ثم نھی عن هدایاهم. وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٤١/٣: الزبد: العطاء، وفي ردِّه هديته وجهان : أحدهما: أن يُغيظه بردِّ الهدية، فيمتعض منه، فيحمله ذلك على الإِسلام. والآخر: أن للهدية موضعاً من القلب، وقد روي: ((تهادوا تحابوا))، ولا يجوز عليه* أن يميلَ بقلبه إلى مشرك، فرد الهدية قطعاً لسبب الميل. وقد ثبت أن النبيَّ ◌َ﴿ قَبِلَ هدية النجاشي، وليس ذلك بخلاف، لقوله: ((نُهيت عن زَيْدِ المشركين))، لأنه رجل من أهل الكتاب، وليس بمشرك، وقد أبيح لنا طعامُ أهل الكتاب ونكاحهم، وذلك خلاف حكم أهل الشرك. - ٤٠٠ -