النص المفهرس

صفحات 241-260

أفلا ترى أنَّ أبا بكر رضي الله عنه إنما كان ضربَ بعدَ النبيِّ ◌َِ *
أربعين في ذلك على التحرِّي لِضرب النبي ◌ُ الذي كان في مثله،
لا لأنَّ ذلك الضرب كان مقصوداً به إلى عدد معلوم.
ومنهم: أبو سعيد الخدري
٢٤٥١ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وَهْبُ بنُ
جَرِير، قال: حدثنا شُعْبة، عن أبي النَّيَّاح، عن أبي الوَدَّاك
عن أبي سعيد، قال: لا أشرب نبيذَ الجَرِّ بعد إذ أُتي رسولُ الله
وَ﴿ بَنَشْوَانَ، فقال: يا رسولَ الله ما شربتُ خمراً إنما شربتُ نبيذَ تمرٍ
وزبيبٍ في دُبَّاء، فأمر به النبيُّ بَهُ، فَلُهزَ بالأيدِي، وخُفِق بالنِّعَال (١).
= الرحمن بن الأزهر أخبره، عن أبيه ...
8
ورواه أحمد ٨٨/٤ و٣٥٠ عن زيد بن الحباب، حدثني أسامة بن زيد، حدثني
الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر ...
وقال المنذري في ((مختصره)) ٢٩١/٦: في هذين الطريقين انقطاع.
ورواه أيضاً ٨٨/٤ و٣٥٠ عن عثمان بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد، عن
الزهري أنه سمع عبد الرحمن بن أزهر ...
وله طرق عند النسائي في (الكبرى)) انظرها في ((التحفة)) ١٩١/٧-١٩٢.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الودَّاك: اسمه جبر بن نوف البكالي،
وثقه ابن معين، وابن حبان، وابن شاهين، والذهبي في ((الكاشف))، وقال النسائي :
صالح، واحتج به مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.
=
أبو التِيَّاح: هو يزيد بن حميد الضبعي.
- ٢٤١ -

٢٤٥٢ - وكما حدثنا محمدُ بنُ يحيى بن مَطَر، قال: حدثنا يزيد
بنُ هارون، قال: حدثنا المسعوديُّ، عن زيدِ العَمِّيَّ، عن أبي الصِّدِّيق
أو أبي نضرة
عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله وَِّ ضَرَبَ
في الخمر بنعلين أربعين، فجعل عُمَرُ رضي الله عنه لِكل نَعْلٍ
سوطاً(١).
ومنهم: أبو هريرة.
٢٤٥٣ - كما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا أنسُ بنُ عِياض، عن
= ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٢٩٢) وكما في ((التحفة)) ٣٣٩/٣ عن محمد بن
حاتم، عن حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة بهذا الإِسناد.
وأورده الحافظ في ((الفتح)) ٦٧/١٢ عن النسائي وصحح إسناده.
ورواه أحمد ٣٤/٣ و٤٦ عن محمد بن جعفر وحجاج، كلاهما عن شعبة، به.
وقوله: فلُهزَ بالأيدي. معناه: ضُرِبَ، واللهز: الضرب، بحُمع الكفّ في
الصدر، ولهزه بالرمح: إذا طعنه به، وفي ((المسند)): فنهز. قال في ((اللسان)): نهزه
نهزاً: دفعه وضربه مثل نكزه ووكزه، وقد تحرف في المطبوع من ((سنن النسائي
الکبری» إلى: بهر.
(١) إسناده ضعيف. المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة -.
قد اختلط، وسمع منه يزيد بن هارون في الاختلاط، وزيد العمي - وهو زيد بن
الحواري العمي البصري - ضعيف.
واسم أبي الصديق: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس الناجي، واسم أبي نضرة:
المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي.
- ٢٤٢ -

يزيد بن الهَاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وََّ أُتي بشاربٍ،
فقال: ((اضربوه)) فمنهم من ضربه بيده وبثوبه ونعلِه(١).
ومنهم: عُقبة بن الحارث
٢٤٥٤ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عقَّان، (ح)
وكما حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا سليمان بن حَرْب، وكما
حدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمة، قال: حدثنا المُعَلَّى بن أسد، قالوا: حدثنا
وُهَيْب، عن أَيُّوب، عن ابن أبي مُلَيْكة
عن عُقْبة بن الحارث، قال: أَتِي بالنَّعيمان إلى النبيِّ بَّه وهو
سكران، فشقِّ على النبيِ نَّةُ مشقةً شديدة، فأمر مَنْ كان في البيت
أنْ يضربُوه، فضربُوه بالنِّعَال والجَرِيد على عَقِبه، وكنت فيمن ضربهُ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
يزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة.
ورواه البخاري (٦٧٧٧) عن قتيبة و(٦٧٨١) عن علي بن عبد الله، كلاهما عن
أنس بن عياض، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٤٤٧٧) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي في ((الكبرى)» كما في
((التحفة)) ٤٧٤/١٠ عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن أنس بن عياض.
ورواه أبو داود (٤٤٧٨) عن محمد بن داود بن أبي ناجية، حدثنا ابن وهب،
أخبرني يحيى بن أيوب، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة، عن ابن الهاد، به.
- ٢٤٣ -

غيرَ أنَّ ابنَ أبي داود، قال في حديثه بالنَّعَيْمَان أو ابن النُّعَيْمَان (١).
ومنهم: أنسُ بنُ مالك رضي الله عنه
٢٤٥٥ - كما حدثنا عبدُ الله بنُ محمد بنُ خُشيش البصري، قال:
حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن قَتَادة
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان
الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، واسم أبي تميمة: كيسان، وابن
أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله .
وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٧/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٦٧٧٥)، وفي ((تاريخه)) ٤٣٠/٦ عن سليمان بن
حرب، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٠١/٧ عن هلال بن العلاء، عن
معلى، كلاهما عن وهيب، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٨/٤، والطبراني في «الكبير» ١٧/ (٩٧٧) عن سليمان بن حرب
وعفان، كلاهما عن وهيب، به.
ورواه البخاري (٢٣١٦) عن محمد بن سلام و(٦٧٧٤) عن قتيبة، والطبراني
١٧/(٩٧٨) من طريق محمد بن المثنى، ثلاثتهم عن عبد الوهّاب الثقفي، عن
أیوب، به.
ورواه أحمد ٧/٤ و٣٧٤ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أيوب،
به .
بعضهم رواه ((بالنعيمان أو بابن النعيمان)) على الشك، وبعضهم رواه
((بالنعيمان)» بلا شك، ورجح الحافظ في ((الإصابة)) ٥٤٠/٣ أنه النعيمان بلا شك،
وهو النعيمان بن عمروبن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن
النجار الأنصاري، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهدَ بعدها، وكان كثير المزح، =
- ٢٤٤ -

عن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي ◌ََّ جَلَدَ في الخمر بالجريدِ
والنعالِ ، وجَلَدَ أبو بكر رضي الله عنه أربعين، فلما ولي عمر رضي
الله عنه دعا النَّاسَ فقال: ما تَرَوْن في حدِّ الخمر؟ فقال له عبدُ
الرحمن بنُ عوف: أرى أنْ تجعلَه كأخفِّ الحدودِ، وتجعلَ فيه
ثمانين(١).
= يضحك النبي وَلُّ من مُزاحه، وهو صاحبُ سُويبط بن حرملة، وأخباره في مزاحه
مشهورة مدونة في كتاب ((الفكاهة والمزاح)) للزبيربن بكار، نقل بعضها الحافظُ في
((الإصابة)).
قلت: واستدل بهذا الحديثِ على جواز إقامة الحدِّ على السكران في حال
سكره، وبه قال بعض الظاهرية، والجمهورُ على خلافه، وأوَّلوا الحديث بأن المراد
ذكر سبب الضرب، وأن ذلك الوصف استمر في حال ضربه، وأيدوا ذلك بالمعنى،
وهو أن المقصود بالضرب في الحد الإِيلام ليحصل به الردع.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي .
وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٧/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٦٧٧٦)، وأبو داود (٤٤٧٩) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد.
ورواه الطيالسي (١٩٧٠) عن هشام، به.
ورواه أحمد ١١٥/٣ و١٨٠، والبخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٦)
و(٣٧)، وأبو داود (٤٤٧٩)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤٨/١، وأبو
يعلى (٣٠١٥)، والبيهقي ٣١٩/٨ من طرق عن هشام، به، وصححه ابن حبان
(٤٤٤٨) و(٤٤٤٩).
- ٢٤٥ -

٢٤٥٦ - وكما حدثنا فهد، قال: حدثنا موسى بنُ داود، قال:
حدثنا همَّام (ح)
وكما حدثنا الكَيْسَاني، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن زياد، قال:
حدثنا شُعْبة، قالا جميعاً، عن قَتَّادة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَل﴿ أَتِي برجل قد
شرب الخَمْرِ، فأمر به فضُربَ بالجريدِ نحواً من أربعين، ثم صنع أبو
بكر مثلَ ذلك، فلمّا كان عُمر رضي الله عنه استشارَ الناسَ، فقال عبدُ
الرحمن بنُ عَوْف: يا أميرَ المؤمنين أُخَفُّ الحدودِ ثمانين. ففعل
ذلك(١).
(١) إسناده صحيح. موسى بن داود: هو الضبي الطَّرَسُوسي من رجال مسلم،
وثقه ابن نمير، وابن سعد، وابن عمار الموصلي، والعجلي، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) وقال الدارقطني: كان مصنفاً مكثراً مأموناً، وولي قضاء الثغور فحُمِدَ فيها،
وعبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي، قال ابنُ أبي حاتم ٢٣٥/٥: سألت أبي عنه،
فقال: صدوق، وسألت أبا زرعة عنه، فقال: لا بأسَ به، وباقي رجال السند ثقات
من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٧/٣-١٥٨ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٤٧/٣ عن عفان، وبهز، وأبو يعلى (٢٨٩٤) عن هدبة، والبيهقي
٣١٩/٨ عن بهز، ثلاثتهم عن همَّام، بهذا الإِسناد.
ورواه من طرق عن شعبة به البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٥)،
والدارمي ١٧٥/٢، والترمذي (١٤٤٣)، وابن الجارود (٨٢٩)، والنسائي في
((الكبرى)) (٥٢٧٦) وكما في ((التحفة)) ٣٢٧/١، والبيهقي ٣١٩/٨، والبغوي
(٢٦٠٤)، وصححه ابن حبان (٤٤٥٠).
- ٢٤٦ -

قال أبو جعفر: أفلا ترى إلى ما قد رويناه عن علي مِن قوله في
حدِّ الخمر: إنه شيء صنعناه، وما في حديث غيره من التحرِّي المذكور
فيه. وفي ذلك ما قد دلَّ أنه لم يكن في الخمر في زمن النبي ◌َّ
حدٍّ معلوم، ولا من بعده حتى كان مِن أصحابه رضوان الله عليهم في
ذلك ما كان منهم فيه.
وإذا كان الذي قد كان من رسول الله 1َّ في ذلك لم يكن حدّاً
كان تعزيراً، وفيه تجاوزُ العشرة إلى ما فوقها مما ذكر في تلك الأحاديث
وفيها عن علي ما كان منه في النّجَاشِي تعزير العشرين، وفي ذلك
ما قد تجاوز العشرة، وفيما ذكرنا عن رسول الله وَّر ما قد دلَّ على
أنَّ للإِمام أنْ يتجاوزَ العشرة في التعزير إلى ما فوقها مما يجوز أن
يتجاوزَها إليه، وفي ذلك ما قد عارض حديث أبي بُرْدَة الذي ذكرنا،
وفي معارضته إيَّاه ما قد تكافأ الحديثان، إذ لا نعلم المنسوخَ مِنهما
من الناسخ، فإذا تكافآً، اتسع النظرُ للمختلفين في ذلك، وطلب الأولى
من ذَيْنِك المعنيين، فوسعهم بذلك تركُ حديث أبي بُرْدة إلى خلافه
مما قد كان مِن رسول الله وَّر من العقوبة في شرب الخمر، بل لو
قال قائلٌ: إنَّه أَوْلى من حديث أبي بُرْدة لِعمل أصحاب رسول الله وَيه
من بعده به، فكان غيرَ مُعَنَّفٍ في ذلك. والله عز وجل نسأله التوفيق.
= ورواه ابن الجارود (٨٣٠) من طريق شبابة، عن شعبة، عن قتادة، عن
الحسن، عن أنس، فزاد في إسناده الحسن البصري بين قتادة وبين أنس.
- ٢٤٧ -

٣٨٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِلّه
من تحسينه لعَمْرو بن العاص من صَلاتِهِ بالناسِ
جُنُباً عندَ خوفه الموتَ على نفسه من البرد
إن اغتسل
٢٤٥٧ - حدَّثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قرَّة بن أبي خَلِيفَة،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزْدِي، قال: حدثنا
يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، قال:
أنبأنا ابنُ لَهِيعة عن ابن أبي حبيبٍ، عن عِمْران بن أبي أنس، عن
عبد الرحمن بن جُبَيْر - قال أبو جعفر: وهو مولى نافع بنِ عبدِ عمروٍ
القرشي(١) -
عن عَمْرو بن العاص رَضِيَ الله عنه، أن رسولَ الله وَّرَ أَمَّره على
جيشِ ذاتِ السَّلاسِلِ ، وفي الجيش نَفَرٌ من المهاجرين والأنصار،
وفيهم عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه، فاحتلم عَمْروبنُ العاص في ليلةٍ
شديدةِ البرد، فأشفق أن يموتَ إنِ اغْتَسَل، فتوضأ ثمّ أُمَّ أصحابه، فلما
قَدِمَ، تقدَّمَ عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه، فشكًا عمروبن العاص،
حتَّى قال: وأَمِّنَا جُنُباً، فأعرَض رسولُ اللهِ وََّ عن عُمر، فلما قَدِمَ
(١) في ((تهذيب الكمال)): مولى نافع بن عمرو، ويقال: ابن عبد عمرو.
- ٢٤٨ -

عمرو، دخلَ على رسول اللهِ وَّه، فجعل يُخْبِرُ بما صَنَعَ فِي غَزاته،
فقال له رسولُ اللهِ وَّةَ: ((أَصَلَّيْتَ جُنُبً يا عَمرو))؟ فقال: نعم يا رَسُولَ
الله، أصابَنِي احتلامٌ في ليلة باردةٍ لم يَمُرّ على وجهي مثلُها قَطُّ ،
فخيَّرتُ نفسِي بين أنْ أغتسل فأموتَ، أو أقبل رخصةَ الله عزَّ وجلَّ،
فقبلتُ رخصةَ الله عز وجل، وعلمت أن الله عز وجل أرحمُ بي،
فتوضأْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ. فقال رسول الله ◌َِّ: ((أحسنتَ ما أُحِبُّ أنك
تركت شيئاً صنعتَه، لو كنتُ في القومِ لصنعتُ كما صنعتْ))(٢).
(١) ابن لهيعة - وإن كان فيه ضعف - يُكتب حديثُه للاعتبار، وباقي رجاله
ثقات .
عبد الرحمن بن جبير وإن لم يسمع الحديثَ من عمروبن العاص فيما قاله
البيهقي في الخلافيات لا يخدش في صحته، فإن الواسطة بينهما أبو قيس مولى
عمروبن العاص كما سيأتي وهو ثقة اتفق الشيخان على إخراج حديثه.
ورواه أحمد ٢٠٣/٤-٢٠٤، عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، بهذا
الإسناد. إلا أنه قال فيه: ((فتيممت)) بدل قوله: ((فتوضأت)).
ورواه أبو داود (٣٣٤) عن ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال:
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب بلفظ: ((فتيممت)) أيضاً.
ورواه ابن حبان (١٣١٥)، وأبو داود (٣٣٥)، والدارقطني ١٧٩/١، والحاكم
١٧٧/١، والبيهقي ٢٢٦/١ من طرق عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمروبن
الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن
جبير بن نُفير، عن أبي قيس مولى عمروبن العاص، عن عمروبن العاص ... وهذا
إسناد صحيح على شرط مسلم. ولفظه عندهم: ((فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة»
ولم يذكر التيمم.
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) ٤٥٤/١ في التيمم: باب إذا خاف الجنب على =
- ٢٤٩ -

قال أبو جعفر: فذهبَ بعضُ النَّاسِ ممن يَنْتَحِلُ الحديثَ في هذا
إلى ما في هذا الحديثِ من استعمالِ الوضوء مكانَ التيمم، وَذَهَبَ
إلى أنَّه في ذلك فوق التيمم، وممن كان ذهب إلى ذلك منهم أحمدُ بن
صالح.
قال أبو جعفر: فتأملنا نحن هذا الحديثَ وما قاله الذاهبون إليه
أنَّ الوضوءَ في هذه الحادثة عندهم فوقَ التيمم، هل هو كما قالُوا؟
أم لا؟
= نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم، ولفظه: ويذكر عن عمروبن العاص
أنه أجنب في ليلة باردة، فتيمم، وتلا: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾
فذكر ذلك للنبي # فلم يُعنف)).
قال الحافظ: هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم ... وإسناده قوي، قلت:
وانظر لزاماً ((تغليق التعليق)» ١٨٨/٢-٠١٩١
قال ابن القيم في ((زاد المعاد) ٣٨٨/٣: اختلفت الرواية عن عمروبن العاص،
فرويَ عنه فيها أنه غسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، ولم يذكر
التيمم، وكأن هذه الرواية أقوى من رواية التيمم، قال عبدُ الحق: وقد ذكرها وذكر
رواية التيمم قبلها، ثم قال: وهذا أوصلُ من الأول، لأنه عن عبد الرحمن بن جبر
المصري، عن أبي قيس مولى عمرو، عن عمرو، والأولى التي فيها التيمم من رواية
عبد الرحمن بن جبير، عن عمروبن العاص لم يذكر بينهما أبا قيس.
قلت: وجمع البيهقي بين الروايتين، فقال في ((السنن)) ٢٦٦/١: ويحتمل أن
يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعاً، غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي.
قلت: وذاتُ السلاسل: موضع وراء وادي القرى، بينه وبيّنَّ المدينةِ عشرة أيام،
وكانت هذه الغزوة في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة.
- ٢٥٠ -

فوجدنا ذلك مِن قولهم فاسداً، لأنَّ الله عز وجل جعل الوضوءَ
طهارةً من الأحداث غَيْرَ ما أوجب الاغتسال فيه منها وهو الجنابات،
وجعل الطهورَ من الجنابات الاغتسالَ، ووجدنا الله عز وجل قد جَعَل
التيممَ بالصعيدِ عند عَدَمِ الماء بَدَلاً من الوضوء للصلواتِ عندَ الحاجة
إلى ذلك، وجعله بَدَلاً من الاغتسال من الجنابات، فوقفنا بذلك على
أن التيممَ تكونُ به الطهارةُ من الجنابات، ويكونُ كالغسل، ويكون فوقَ
الوضوء عند عدم(١) وجود الماء.
ولما كان ذلك كذلك في الجنابات عندَ عدم الماء، استحال بذلك
أن يكونَ الوضوءُ الذي جعل طهارةً من الأحداث التي دون الجنابات
يكون طهوراً من الجنابات في حالٍ من الأحوال، لأنَّ الأشياء التي
تكونُ أبدالا من الأشياء إنما هي غيرُها لا جزءٌ من أجزائها، ثم الْتَمَسْنَا
الوضوءَ الذي كان من عَمرو عندَ حاجته إلى الغسل مِن الجنابة عند
إعوازه الماءَ لِمَ كان ذلك؟ فوجدنا محتملاً أن يكونَ كان منه ولا طهارة
حينئذٍ عندَ عدم الماء بصعيدٍ، ولا بما سواه، فكان الحكمُ عند ذلك
جوازَ أدائه تلك الصلاة بلا اغتسالٍ، إذ كان في حكم مَنْ لا جنابة
به تُوجِبُ عليه الاغتسالَ إذ كان لا ماءَ معه يغتسل به فسقط عنه بذلك
فرضُ الاغتسال، وصار كهو لو لم يكن جنباً، فأجزأ الوضوءُ كما يجزىء
المستيقظً من نومه ولا جنابةً به الوضوءُ، وكما يجزىء من لا سترة معه
أنْ لا يُصَلِّي عُرْيَاناً لسقوطِ فرض السترة عنه.
وقد وجدنا من أفعال أصحاب رسول الله وَّله مع رسولِ الله وَله
(١) ((عدم)) سقطت من الأصل.
- ٢٥١ -

قبل فرض التيمم صلاتهم وهم مُحدِثون على غير وضوء
٢٤٥٨ - كما حدثنا محمد بن عَمرو بن يونس الثَّعْلَبِي الكوفي
المعروف بالسُّوسِي، قال: حدثنا أبو معاوية عن هِشَام بن عُرْوة، عن
أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: بعث رسولُ اللهِ وَّهِ أُسَيْدَ بنَ
حُضَيْرِ، وأناساً معه يطلبون قلادةً نسيَتْهَا عائشةُ في منزلٍ نزلناه فحضرت
الصلاة، فلم يجدوا ماءً، فصلَّوْا بغير وضوء، فذكروا ذلك للنبي وَّل،
فنزلت آيَةُ التيمم، فقال أُسَيْدُ بن خَضَيْر: جزاكِ الله خيراً، فوالله ما
نزلَ بكِ أُمْرٌ قَطُّ تكرهِينَهُ إِلَّ جَعَلَ الله عزَّ وجلَّ لكِ وللمسلمين فيه
خيراً(1).
قال أبو جعفر: فكان ما فعله المسلمون حينئذٍ هو فرضَ الله عَزَّ
وجَلَّ عليهم فيما يُؤَدُّون صلواتِهم عليه، لأَنَّه لما سقط عنهم فرضُ
الوضوء بالماء لإِعوازهم الماءَ لها، لم يَسْقُطْ عنهم فرضُ الصلاة، فكان
الفرض عليهم أنْ يُصَلَّوها على ما عليه مِن الحدث الذي هُمْ فيه،
وشدَّ ذلك وقوفُ رسولِ الله بَّرَ على ما فعلوا من ذلك، فلم يُنكره
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو معاوية: هو محمد بن خازم التميمي
الضرير.
ورواه من طرق عن هشام بن عروة بهذا الإِسناد الحميدي (١٦٥)، والبخاري
(٣٣٦) و(٣٧٧٣) و(٤٥٨٣) و(٥١٦٤) و(٥٨٨٢)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٩)، وأبو
داود (٣١٧)، والنسائي ١٧٢/١، وابن ماجه (٥٦٨)، والطبري (٩٦٤٠)، وأبو عوانة
٣٠٣/١، والبيهقي ٢١٤/١، وصححه ابن حبان (١٧٠٩).
- ٢٥٢ -

عليهم، فكيف يُنكره عليهم وهو فرضُهم الذي مثلُه فرضُ مَنْ عَجَزَ عن
الصلاة إلى الكعبة التي افترض الله عز وجل على الخلق أنْ يُصَلُّوا
إليها أنْ يُصَلِّيَ إلى غيرها، وكمثل ما ذكرنا في عدم اللباس الذي
يُوَاري العَوْرة في الصلاة أنَّ من نزل به ذلك أن يُصلِّي مكشوفَ العَوْرة.
فكان مِثْلَ ذلك مَنْ عَدِمَ الماءَ وهو جُنُبٌ، ولا بَدَلَ له يُخْرِجُهُ مِن
الجنابة إلى الطهارة من صعيدٍ، ولا مِن غيره أنْ يُصلي بلا اغتسال من
الجنابة التي هو فيها. ومثل ذلك إذا كان في جنابةٍ في حينٍ باردٍ يخافُ
إِنِ اغْتَسَلَ لها أنْ يموتَ من ذلك الاغتسال، سقط عنه حكمُ الاغتسال
لها، وعاد بذلك حكمُه إلى حكمِ مَنْ لا غُسْلَ عليه من الجنابة التي
هي به، ووجب عليه أنْ يصلّي بجنابته التي لا طهارةً عليه لها، كما
يُصَلِّيها لو اغتسل لها. فهذا هو المعنى الذي استعمله عَمروبنُ العاص
في هذا الحديث، وحسَّنَهُ رسولُ اللهِ وَّ له، وكان من وضوئه ذلك
ليس بطهورٍ من الجَنَابَةِ، ولكنّه طهورٌ للنوم الذي استيقظ مِنْه. فأما
الحكمُ فيما بعد الوقت الذي كان مِن عمرو فيه ما كان مما حَسَّنَه رسولُ
اللّهَ وَّ لما أنزلت الرخصةُ في التيمم بالصعيد، فهو التيممُ الذي لا
يُجزىء معه وضوءٌ مِن الغُسل، ولا بُدَّ فيه من التيمُم، وفيما كشفنا من
هذه المعاني ما قد دلَّ على فسادِ قولِ مَنْ قاله لِما حكيناه عن هؤلاء
القائلين الذين ذهبوا إلى ما حكيناه عنهم في هذا الباب، وثبوت ضِدٍّ
أقوالهم في ذلك. والله عز وجل نسأله التوفيق.
- ٢٥٣ -

٣٩٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل
في جوابه لأبي عُبَيْدة بن الجَرَّاحِ رضي الله عنه
لما قال له: هل أحد خير منا، أُسلَمْنَا معك
وجاهَدْنَا معك بقوله له: «نعم، قومٌ مِنْ
بعدِكم يؤمِنُونَ بِي ولم يَرَوْنِي»
٢٤٥٩ - حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن
الضحاك البَابْلُتُّي
وحدثنا محمدُ بنُ سِنان الشَّيْزَري، حدثنا عبدُ الوهَّاب بنُ نجدة
الحَوْطي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني أسيد بنُ عبد
الرحمن، عن خالد بن دُرِيكٍ، عن ابن مُحْيْريز، قال:
قلتُ لأبي جُمعة حبيب بن سِباع - رجل من الصحابة -: حدثنا
حديثاً سمعته من رسول الله وَلِّ. قال: نَعَمْ، أُحدِّثُك حديثاً جيداً،
تغذَّيْنَا مَعَ رسول الله بَِّ ومعه أبو عُبَيْدة بنُ الجَرَّاحِ رضي الله عنه،
فقال: يا رسولَ الله: أحَدٌ خَيْرُ منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال:
(نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ بعدِكم يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي))(١).
(١) إسناده صحيح. يحيى بن عبد الله الضحاك البابلتي وهو ابنُ امرأة الأوزاعي
- وإن كان ضعفه غير واحد -، قد تابعه أبو المغيرة - واسمه عبد القدوس بن الحجاج =
- ٢٥٤ -

= الخولاني - وهو ثقة من رجال الشيخين، وباقي رجاله ثقات.
أسيد بن عبد الرحمن: هو الخثعمي الفلسطيني الرملي، وابن محيريز: هو عبد
الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي.
ورواه الطبراني (٣٥٣٨) من طريق أبي المغيرة، ويحيى بن عبد الله البابلتي،
كلاهما قال: حدثنا الأوزاعي به.
ورواه أحمد ١٠٦/٤، والدارمي ٣٠٨/٢ عن أبي المغيرة، وابن سعد
٥٠٨/٧-٥٠٩ عن محمد بن مصعب القرقساني، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ١٠٦/٤، والطبراني (٣٥٣٧)، والحاكم ٨٥/٢ عن أبي المغيرة،
حدثنا الأوزاعي، حدثني أسيد بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن جبير ((في المطبوع
من المسند: ((بن محمد)) والصواب بن جبير)) عن أبي جمعة حبيب بن سباع، وقال
الحاكم: هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأورده الحافظ في ((الفتح)) ٦/٧ عن أحمد والدارمي والطبراني، وقال: وإسناده
حسن، وقد صححه الحاكم.
ورواه أبو يعلى (١٥٥٩) من طريق عبد الله بن عطارد، عن الأوزاعي، بهذا
الإِسناد.
ورواه الطبراني (٣٥٣٩) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أبو
عبيد (المذحجي حاجب سليمان بن عبد الملك)، عن صالح بن جبير، عن أبي
جمعة .
ورواه أيضاً (٣٥٤١) من طريق بشر بن عبد الوهّاب، حدثنا ضمرة بن ربيعة،
عن مرزوق بن نافع، عن صالح بن جُبير، عن أبي جمعة.
ورواه البخاري في ((أفعال العباد)) (٣٩٠)، والطبراني (٣٥٤٠) ومن طريقه
المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٥/١٣، عن بكربن سهل، كلاهما - البخاري =
- ٢٥٥ -

فقال قائل: كيف يجوزُ لكم أنْ تقبلُوا هذا عن رسولِ الله
وكتاب الله عز وجل يدفعُه، لأن الله قال في كتابه: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ
مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولِئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِيْنَ أَنْفَقُوا
مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلَّا وَعَدَ الله الحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] وآثارُ رسولِ الله
ال﴾ سواه تدفعه(١).
٢٤٦٠ - وذكر في ذلك ما قد حدثنا بَكَّار بنُ قُتَيْبَة، قال: حدثنا
أبو داود الطيالسيُّ، قال: حدثنا حمَّاد بن يزيد، قال: حدثني معاوية بن
= وبكر بن سهل - عن عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن صالح بن
جبير، قال: قَدِمَ علينا أبو جمعة الأنصاري قال: كنا مع رسول الله مح له ومعنا معاذ بن
جبل عاشرَ عشرة، فقلنا: يا رسول الله: هل أحدٌ أعظمُ منا أجراً؟ آمنا بك واتبعناك،
قال: ((وما يمنعكم من ذلك ورسولُ الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل
قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين، فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك
أعظم منكم أجراً».
قلت: وعبدُ الله بنُ صالح حديثه حسن في المتابعات، ونسبه الحافظ في
((الفتح)) ٧/٧ إلى الطبراني، وقال: وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية
المتقدمة (كذا قال مع أن الرواية المتقدمة أصح سنداً كما تقدم بيانه)، وهي توافق
حديث أبي ثعلبة.
قلت: حديث أبي ثعلبة رواه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٤١٥٦) وفيه: ((فإن من ورائكم أياماً الصبرُ فيهن مثل القبض على
الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم» وحسنه الترمذي،
وصححه ابن حبان (٣٨٥)، وقد خرجناه فيه.
(١) في الأصل: ((تتبعه))، وهو خطأ.
- ٢٥٦ -

قُرَّة المُزَني، قال: سمعت كَهْمَساً يقول:
سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه، يقول: قام فينا رسولُ الله
﴿ مَقَامِي فِيكُم اليوم، فقال: ((أَحْسِنُوا إِلى أَصحَابِي، ثمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهُم، ثمَّ يَفْشُو الكَذِب، حتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ على
الشهادة لا يُسألُها، وحتّى يَحلِفَ على اليمين لا يُسْتَحْلَفُ))(١).
٢٤٦١ - وما قد حدثنا بَكَّار أيضاً، قال: حدثنا أبو أحمد، قال:
حدثنا إسرائيلُ بن يونس، قال: حدثنا عبدُ الملك بنُ عُمَيْر، قال: حدثنا
جابر بن سَمُرَة، قال: خطبنا عُمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجَابِيَةِ،
ثم ذكر مثلَه(٢).
(١) إسناده حسن. حماد بن يزيد: هو ابن مسلم أبو يزيد من أهل البصرة،
له ترجمة في ((تاريخ البخاري)) ٢١/٣، و((الجرح والتعديل)) ١٥١/٣، روى عنه
جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢١٩/٦، وباقي السند ثقات، وكهمس صحابي
ذكره البخاري في ((تاريخه)) ٢٣٨/٧-٢٣٩، فقال: كهمس الهلالي، له صحبة، يعد
في البصريين، وروى طرفاً من حديثه هذا عن موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد بن
یزید، بهذا الإِسناد.
وهو في ((مسند الطيالسي)) ص٨٧ بأطول مما هنا، وزاد الحافظ نسبته في
(الإصابة)) ٢٩١/٣ إلى سمويه في ((فوائده)) وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن
الزبير الزبيري، وعبد الملك بن عمير قد صرح بالتحديث، فانتفت شبهةُ تدليسه،
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٤٥٧٦) من طريق جريربن حازم، و(٥٥٨٦) من
طريق جريربن عبد الحميد، كلاهما عن عبد الملك بن عُمير، بهذا الإسناد، وانظر
تمام تخريجه فيه.
- ٢٥٧ -

قال أبو جعفر: وأخَّرنا بقيّة ما رُويّ عن عُمر رضي الله عنه في
هذا الباب لنأتِيَ به في موضعٍ من كتابنا هذا أَوْلَى به من هذا الموضع
إنْ شاء الله.
٢٤٦٢ - وما قد حدثنا بكّار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا
شُعْبة، عن منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عَبِيدَة
عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خيرُكم قَرْنِي، ثمَّ الذِينَ
يَلُونَهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ يَخْلُفُ قومٌ تَسْبِقُ شهادَتُهم أيمانَهم،
وأَيْمانُهم شَهادَتَهم))(١).
٢٤٦٣ - وما قد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى
عن عِمْران بن حُصَيْن رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌ِّ:
((خَيْرُ أُمَّتِي القرنُ الذي بُعِثْتُ فيهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم)) - قال: والله أعلم
أَذَكَرَ الثالث أمْ لا؟ ــ ((ثُمَّ يَنْشَأْ قومٌ يشهدون ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَنْذُّرُونَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد،
ومنصور: هو ابن المعتمر، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وإبراهيم: هو ابن
يزيد النخعي، وعَبيدة: هو ابن عمرو السلماني.
ورواه ابن حبان (٤٣٢٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، و(٧٢٢٢) من طريق
سفيان الثوري، و(٧٢٢٣) و(٧٢٢٧) من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن منصور،
عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله.
ورواه أيضاً (٧٢٢٨) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به. وانظر
تمام تخريجه فيه.
- ٢٥٨ -

ولا يُوفُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَفْشُو فيهم السِّمَنُ))(١).
٢٤٦٤ - وما قد حدثنا بَكَّار، قال: حدثنا أبو داود.
وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو زيد الهَرَوِيُّ،
قالا: حدَّثنا هشام، عن قَتَّادة، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
٢٤٦٥ - وما قد حدثنا أحمدُ بن سِنَان، قال: حدثنا الخَوْطِيُّ،
قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمش
عن هِلَال بن يَسَاف، قال: دخلت مسجد البصرة، فإذا رجلٌ في
حلقة يقول: قال رسول الله ﴿: ((خيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الذِينَ
يَلُونَهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ يَجِيءُ قومٌ يَسْمَنُونَ ويحبُّونَ السِّمَنَ،
يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أنْ يُسْأَلُوهَا)) فسألت عنه، فقالوا: هذا عِمْرانُ بن
الحُصَيْنِ(٣).
(١) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو داود: هو سليمان بن داود بن
الجارود الطيالسي، والحديث في «مسنده)) (٨٥٢)، وأبو زيد الهروي: اسمه
سعيد بن الربيع بن عامر الحَرَشِي البصري، وهشام: هو ابن أبي عبد الله سنبر
الدستوائي .
ورواه أحمد ٤٢٦/٤، و٤٤٠، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٥)، وأبو داود (٤٦٥٧)،
والترمذي (٢٢٢٢)، والطبراني ١٨/(٥٢٧) و(٥٢٨) و(٥٢٩)، والبيهقي ١٦٠/١٠،
والبغوي في (شرح السنة)) (٣٨٥٨) من طرق عن هشام الدستوائي بهذا الإسناد،
وصححه ابن حبان (٦٧٢٩)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٣) إسناده صحيح. الخَوْطِي: هو عبد الوهّاب بن نجدة الحوْطِي، روی له أبو =
- ٢٥٩ -

٢٤٦٦ - وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عقَّان بنُ
مُسْلم، قال: حدثنا حَمَّاد بنُ سلمةَ، عن الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة
عن عبد الله بن مَوَلَةً، قال: كنت أمشي مع بُرَيْدة الأسلمي وهو
يقول: اللهمَّ أُلحِقْنِي بقرني الذين أنا منهم - ثلاثاً - فقلتُ: وأنا فدعا
له ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول: ((خيرُ هذه الأمّة القرنُ الذي
بُعِثْتُ فِيه ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ يَحْلِف قومٌ تسبِقُ
شهادَتُهم أيمانَهم وأيمانُهم شهادتَهم))(١).
٢٤٦٧ - وما قد حَدَّثنا فهد قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
قال: حدثنا الحسينُ الجعفيُّ، عن زائدةَ، عن عاصم، عن خيثمة
= داود والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير هلال بن يساف، فمن =
رجال مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة ١٧٦/١٢، والترمذي بإثر الحديث (٢٢٢١)، وابن حبان
(٧٢٢٩)، والطبراني ١٨/(٥٨٤) و(٥٨٥)، والحاكم ٤٧١/٣ من طرق عن
الأعمش، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٢٢٢١)، والطبراني ١٨ / (٥٨٣) من طريقين عن الأعمش، عن
علي بن مدرك، عن هلال بن يساف، به.
(١) حسن بما قبله. عبد الله بن مَوَلَّةَ لم يرو عنه غير أبي نضرة العبدي، ولم
يوثقه غيرُ ابن حبان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة - واسمه
المنذربن مالك بن قطعة -، فمن رجال مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٧٧/١٢-١٧٨، وأحمد ٣٥٧/٥، وابن
أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٧٤) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٥٠/٥ عن إسماعيل ابن عُلَية، وابن أبي عاصم (١٤١٣) عن عبد
الأعلى، كلاهما عن الجريري، به.
- ٢٦٠ -