النص المفهرس
صفحات 181-200
حازم، عن محمد بن سِيرين في المُتْعَة - يعني متعةً الحج - قال: هم - يعني أصحاب النبيِّ وَّ ــ حضروها، وهُمْ نَهَوا عنها(٥). فما في مذهبهم ما يُتْهَمُ، ولا في رأيهم ما يُستقصر. والله نسأله التوفيق . (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. والتمتع: هو الاعتمار فى أشهر الحج، ثم التحلل من تلك العُمرة، والإِهلال بالحج في تلك السنة وعامة الصحابة على جوازها، واتفقت الأمة عليه، قال عمران بن حصين فيما رواه مسلم في ((صحيحه)) (١٢٢٦) (١٧٢): أنزلت آية المتعة في كتاب الله (يعني متعة الحج) وأمرنا بها رسول الله وَله، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله وَ فر حتى مات. قال رجل برأيه بعدُ ما شاء. قلت: والرجل الذي عناه عمران بن حصين هو عمر رضي الله عنه، فإنه أول من نهى عنها، وكأن من بعده كان تابعاً. وروى البخاري (١٥٦٣)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩) من طريق مروان بن الحكم، قال: شهدتُ عثمان وعلياً رضي الله عنهما، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي، أهلّ بهما: لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي ؛ لقول أحد. - ١٨١ - ٣٨٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ ابن عباس وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنهما مما نُحيط علماً أنهما لم يقولاه إلَّ بأخذهما إِيَّه من النبي وَّ في بيان مُشكل قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] حدثنا عليُّ بِنُ شَيْبَة، قال: حدثنا رَوْحِ بنُ عُبَادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا عَمْروبن دينار، عن عطاء أنه سَمِعَ ابنَ عباس رضي الله عنهما يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ ((يُطَوَّقُونَهُ)) فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابنُ عباس: ليست بمنسوخة، هو الشَّيْخُ الكبيرُ والمرأةُ الكبيرةُ لا يستطيعان أنْ يصومَا، فَيُطْعِمَان مكانَ كُلِّ يَوْمٍ مسكيناً(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٤٥٠٥) عن إسحاق بن راهويه، والدارقطني ٢٠٥/٢ من طريق الحسن بن عرفة، والبيهقي ٤ / ٢٧٠-٢٧١ من طريق أبي الأزهر، ثلاثتهم عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقد تحرف في المطبوع من ((سنن الدارقطني)) ((يطوقونه)) إلى: ((يطيقونه))، وكذلك وقع هذا التحريف في المطبوع من (تحفة الأشراف)) ٩٦/٥، وعند الألباني في ((إروائه)) (٩١٢). = - ١٨٢ - وقوله: (يُطوقونه) قال الحافظ بفتح الطاء وتشديد الواو مبنياً للمفعول مخفف = الطاء من طُوُق بضم أوله بوزن قُطِّعَ وهي قراءةُ ابن مسعود أيضاً، وقد وقع عند النسائي في ((المجتبى)) ١٩٠/٤-١٩١ (٢٣١٧) من طريق ابن أبي نجيح (صوابه ورقاء كما في ((المجتبى» و«الكبرى» (٢٤٥٧)) عن عمروبن دينار: يُطوّقونه (تحرف في المطبوع من ((سنن النسائي)) إلى يُطيقونه): يُكلفونه، وهو تفسير حسن، أي: يكلفون إطاقته . قلت: ورواه الحاكم ٤٤٠/١، والبيهقي ٢٧١/٤ من طريق آدم بن أبي إياس، والطبراني في ((الكبير)) (١١٣٨٨) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والنسائي في ((التفسير)» (٣٧) من طريق محمد بن سابق، ثلاثتهم عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عمروبن دينار، عن عطاء ... وتحرف عند الحاكم (يطوقونه) إلى: (يطيقونه). ورواه كما في (الدر المنثور)) ٤٣٢/٢ وكيع وسفيان، والفريابي، وأبوداود في («ناسخه))، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في ((المصاحف))، والبيهقي من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ (وعلى الذين يطوّقونه) مشددة، قال: يكلفونه ولا يطيقونه، ويقول: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الهرم، والعجوز الكبيرة الهرمة، يُطعمون لكل يوم مسكيناً ولا يقضون. وقال ابن عبد البر فيما نقله عنه الحافظ في ((التلخيص)) ٢١٢/٢: رويت هذه القراءة (يطوّقونه) من طرق عن ابن عباس وعائشة ومجاهد وجماعة. قلت: انظر ((المصنف)) (٧٥٢٦) و(٧٥٧٧)، والطبري (٢٧٦٧) و(٢٧٦٨) و(٢٧٦٩) و(٢٧٧٠) و(٢٧٧٢) و(٢٧٧٣)، و((الناسخ والمنسوخ)) لأبي عبيد (٦٧) و(٦٨) و(٦٩) و(٧٠). قال ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) ص١٧٧: هذه القراءة لا يلتفت إليها لوجوه : أحدها: أنها شاذة خارجة عما اجتمع عليه المشاهير فلا يُعارض ما تثبت = - ١٨٣ - حدثنا أبو شُرَيْح محمد بن زكريا بن يحيى، قال: حدثنا الفِرْيَابي، قال: حدثنا سفيانَ، عن منصور، عن مُجَاهَد عن ابن عباس أنَّه كان يقرأ هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوّقُونَهُ﴾ قال: هو الكبيرُ يُطْعَمُ عنه نصف صاع كُلِّ يوم(١). = الحجة بنقله. والثاني: أنها تخالف ظاهر الآية، لأن الآية تقتضي الإِطاقة لقوله: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ وهذه القراءة تقتضي نفيها. والثالث: أن الذين يطيقون الصوم ويعجزون عنه ينقسمون إلى قسمين: أحدهما: من يعجز لمرض أو لسفر، أو لشدة جوع أو عطشٍ ، فهذا يجوز له الفطر، ويلزمه القضاء من غير كفارة. والثاني: من يعجز بكبر السن ((فهذا يلزمه الكفارة من غير قضاء وقد يجوز الإفطار للعذر لا للعجز))، كمانقول في الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد. وهذا كله ليس بمستفاد من الآية، إنما المعتمد فيه على السنة وأقوال الصحابة. فعلى هذا البيان يكون النسخ أولى من الآية بالإِحكام، يدل على ما قلنا قوله تعالى: في تمام الآية: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ وغير جائز أن يعود هذا الكلام إلى المرضى والمسافرين، ولا إلى الشيخ الكبير، ولا إلى الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد، لأن الفطر في حق هؤلاء أفضل من الصوم من جهة أنهم قد نهوا أن يُعرضوا أنفسهم للتلف، وإنما عاد الكلام إلى الأصحاء المقيمين خيروا بين الصوم والإطعام فانكشف بما أوضحنا أن الآية منسوخة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام (في ((الناسخ والمنسوخ)) ص٤٧): لا تكون الآية على القراءة الثانية وهي: (يُطيقونه) إلا منسوخة. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه عبد الرزاق (٧٥٧٤) ومن طريقه الدارقطني في ((سننه)) ٢٠٧/٢ عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، ولفظه: ((عن ابن عباس قرأ: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ هو الشيخ الكبير الذي لا - - ١٨٤ - حدثنا فَهْد بن سليمان، قال: حدثنا مُخَوَّلُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن سالم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قال: الذين يَتَجَشِّمُونَه ولا يُطيقونه، يعني إلاّ بالجهد: الحبلى والكبير والمريض وصاحب العُطاش(١). حدثنا يزيد بن سِنَان، قال: حدثنا مُعَاذ بن هشام، قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جُبَيْر، أن ابن عباس، كانت = يستطيع الصيام فيفطر، ويطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من حنطة)) قال الدارقطني : صحيح. (١) مُخوَّل بن إبراهيم هو النهدي مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٣٩٩/٨، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٠٣/٩، فقال: روى عنه عبد العزيز بن مُنيب وأهل بلده، وقال ابن عدي في ((الكامل)) ٢٤٣١/٦-٢٤٣٢ بعد أن أخرج له أحاديث عن إسرائيل، وأكثر رواياته عن إسرائيل وقد روى عنه أحاديث لا يرويها غيره، وهو من متشيعي أهل الكوفة. قلت: وهو موصوف بالغلو فيه. وسالم - وهو ابن أبي حفصة - روى له الترمذي، وهو صدوق في الحديث إلا أنه غالى في التشيع أيضاً، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وقوله: ((وصاحب العطاش» قال ابن الأثير: العطاش بالضم: شدة العطش، وقد یکون داء یشرب معه ولا يروي صاحبه. ورواه الطبري (٢٧٧٥) عن إسماعيل بن موسى السدي، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وعلى الذين يطوقونه) قال: يتجشمونه یتکلفونه . - ١٨٥ - له جارية تُرْضع فجَهدَت، فقال لها: أفطري فإنَّك بمنزلة الذين يُطيقونه(١). فدلَّ ما رويناه عن ابن عباس في هذا الباب أنَّ مُخْتَلَفٌ عنه في (يُطَوَّقُونَه) و(يُطِيقُونَهِ) وأنَّ عطاءً ومجاهداً رويا عنه (يُطوَّقونه)، وأنّ سعيد بن جُبَيْر روى عنه (يُطِيقُونَه) (٢) وفي جميع ما رويناه عنه من ذلك إعادة البَدَلِ من الصيام إلى الإِطْعام لا إلى صيام. حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثنا بكرُ بنُ مُضَر، عن عَمْروبن الحارث، عن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشْج، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع، وأنَّه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يُفْطِرَ، ويَقْتَدِي فعل (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير عزرة - وهو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي - فمن رجال مسلم. ورواه الطبري (٢٧٥٩)، والدارقطني ٢٠٦/٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإسناد، وقال الدارقطني: إسناد صحيح. (٢) قلت: وعامة القراء على هذه القراءة، ورد الطبري ٤٣٨/٣ قراءة ابن عباس، فقال: وأما قراءة من قرأ ذلك: ((وعلى الذين يُطَوَّقُونه)) فقراءة لمصاحف أهل الإِسلام خلاف، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ من أهل الإسلام الاعتراضُ بالرأي على ما نقله المسلمون وراثة عن نبيهم # نقلاً ظاهراً قاطعاً للعذر، لأن ما جاءت به الحجة من الدين، هو الحقّ لا شكَّ فيه أنه من عند الله، ولا يعترض على ما قد ثبت وقامت به حجة أنه من عند الله بالآراء والظنون والأقوال الشاذّة. - ١٨٦ - حتى نزلت التي بعدَها، فنسختها(١). قال أبو جعفر: يعني قول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ومَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ [البقرة: ١٨٥]. قال أبو جعفر: فردَّ الله عز وجل البدلَ مِن الصومِ إلى الفدية بالإِطعام، لما كان الحكم على ما في الآية الأولى لا إلى ما سواه مِنْ صيام عن من وجب عليه، ثم نَسَخَ الله عَزَّ وجَلَّ ذلك بما في الآية الثانية، وبقي ما في الآية الأولى مِمَّا يفعله من عَجَزَ عن الصيامِ وهو الفديةُ بالإِطعام لا غيره عنه. وقد يَحتمل أنْ يكون في الآثار التي رويناها في الباب الذي قبل هذا الباب من الصيام عن الموتى كان قبلَ نزول هذه الآية المذكورة في حديثي ابن عباس وسلمة اللذين ذكرنا، ثم استعمل أصحابُ رسولِ الله ◌ََّ الإِطْعَامَ في ذلك، لا الصيام مكانَه، منهم أنسُ بنُ مالك، وقَيْس بن السَّائب (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح كاتب الليث - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. يزيد مولى سلمة بن الأكوع: هو يزيد بن أبي عبيد الأسلمي. ورواه الدارمي ١٥/٢ عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي ١٩٠/٤ عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مُضَر، به، وصححه ابن حبان (٣٤٧٨). - ١٨٧ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنَان، قال: حدثنا مُعَاذُ بنُ هشام، قال: حدثنا أبي، عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ضَعُفَ عن الصوم سنةٌ قبل موته، فأفطر، وأطعم عن كلُّ يوم مسكيناً (١). ٢٤٠٠ - وكما حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا سُرَيج بن النُّعمان الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن مسلم الطّائِفِي، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواه الدارقطني في ((سننه)) ٢٠٧/٢ من طريق روح، حدثنا سعيد وهشام، عن قتادة، بهذا الإسناد. ورواه أيضاً من طريق روح عن عمران بن حدير، عن أيوب، عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عاماً فصنع جفنة من تريد، ودعا ثلاثين مسكيناً فأشبعهم. ورواه عبد بن حميد كما في ((تغليق التعليق)) ١٧٧/٤: عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن قتادة، عن النضربن أنس، عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر فأطعم مسكيناً كل يوم. ورواه عبد الرزاق في «تفسيره)) ٧٠/١ عن معمر، عن ثابت، قال: كبر أنس حتى كان لا يطيق الصوم، فكان يُفطر ويطعم. ورواه ابن خزيمة عن علي بن حُجْرٍ، حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد، عن أنس أنه ضَعُفَ عن صوم شهر رمضان وكَبِرَ عنه، فأمر بمساكين، فأطعموا خبزاً ولحماً حتى أشبعوا، قال: فحدثني ابنه وأنس جالس أن المساكين أكثر من عدد الأيام. ورواه محمد بن هشام بن ملاس في ((فوائده)» حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا حميد، قال: ضعف أنس عن الصوم عام توفي فيه، قال حميد: سألت ابنه عمر بن أنس أطاق الصوم؟ قال: لا، فلما عرف أنه لا يستطيع القضاء أمر بجفان من خبز ولحم، فأطعم العدة أو أكثر. - ١٨٨ - عن قَيْس بن السائب، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ لي شريكاً، فخير شريك، لا يُمَارِي ولا يُدَارِي، وكان قيس قد كَبِرَ، فكان يُطعم عن الإِنسان في شهر رمضان إذا كَبِرَ مُدَّين كل يوم، فأطعموا عني صاعاً(١). قال: وفيما ذكرنا مِنْ هذا ما قد دلَّ على استعمالِ الإطعام عن الصيام، لا صيام غير مَنْ وجب عليه عن مَنْ وجب عليه. والله نسأله التوفيق . (١) إسناده حسن. محمد بن مسلم الطائفي روی له مسلم، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج بن النعمان فمن رجال البخاري . ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار. ورواه الطبراني في «الكبير» ١٨/(٩٢٩)، والبغوي والحسن بن سفيان فيما ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٢٣٨/٣، والدارقطني ٢٠٨/٢ من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، وهو ثقة حافظ، احتج به الشيخان عن مجاهد، قال: سمعت قيس بن السائب يقول: إن شهر رمضان يفتدي به الإنسان، يطعم فيه كل يوم مسكيناً، فأطعموا عني مسكيناً لكل يوم صاعاً. لفظ الطبراني، ولفظ الدارقطني: إن شهر رمضان يفتديه الإنسان أن يطعم عنه لكل يوم مسكيناً، فأطعموا عني مسكينين، ورواه الدولابي في ((الكنى)) ٤٩/١-٥٠ من طريق محمد بن مسلم، به، لكنه قال: أبو قيس بن السائب. كذا عنده، قال الحافظ في ((الإصابة)): وقيس بن السائب أصح. وقوله: لا يداري ولا يماري، قال ابن الأثير: أي: لا يشاغب ولا يخالف، وهو مهموز، وروي في الحديث غير مهموز ليزاوج ((يماري)) فأما المداراة في حسن الخلق والصحبة، فغير مهموز وقد يهمز. - ١٨٩ - ٣٨٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلّ فيما أجابَ به مَنْ سأله عن ميراث رجلٍ من الأَزْدِ في يده لما ذكر له أنَّه لم يَجِدْ أزدِيّاً ٢٤٠١ - حدثنا يحيى بنُ عُثمان بن صالح، قال: حدثنا يوسفُ بن عَدِيّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن محمد المُحَاربيُّ، عن جبريل بنِ أَحْمَر، عن عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه أنَّ رجلا أتى النبيَّ وَّه فقال: يا رسولَ الله إنَّ عندي ميراثَ رَجُلٍ من الأَزْدِ، وإنِّي لم أَجِدْ أَحداً أزدياً أدفعُهُ إليه، قال: ((انْطَلِقْ ابْتَغ (١) أزدياً عَامً)) أو قال: ((حولاً)) فانطلَق، ثم رَجَعَ في العامِ الثاني، فقال: يا رسولَ الله واللهِ ما وَجَدْتُ أَزْدِياً أُدْفَعُهُ إليه، قال: انطلِقْ فانظر أُوَّل خُزَاعِي، فادْفعْهُ إليه))(٢). (١) في الأصل: ((أبتغي)). (٢) عبد الرحمن بن محمد المُحاربي، وثّقه ابن معين والنسائي والبزار والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدّث عن الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، روى له البخاري حديثين متابعة، واحتج به مسلم، وجبريل بن أحمر: هو أبو بكر الجملي الکوفي، ويقال: البصري روی عنه شریك وابن إدريس والمحاربي وعباد بن العوام وموسى بن محمد الأنصاري، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال النسائي: ليس = - ١٩٠ - ٢٤٠٢ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نُعَيْم بن حماد (ح)، قال : وحدثنا محمد بن سِنَان الشَّيْزَرِي، قال: حدثنا عيسى بنُ سليمان الشَّيْزَري، قال: حدثنا عَبَّاد بنُ العَوَّام، قال يحيى: عن جبريلَ بنِ أَحْمَر أبي بكر، وقال محمد: عن جبريل بن أَحْمَر، ثم اجتمعا، فقالا: عن عبد الله بن بُرَيْدَة ١ عن أبيه، ثم ذكر مثلَه، غير أنه قال: ((انطلق فادفعه إلى أوَّل خُزَاعِي تَلْقَاهُ)) فلما قَفَا، قال: عليَّ به، قال: فرجع. قال: ((انطلق فادْفَعْهُ إلى أكبر خُزَاعَةَ))(١). قال أبو جعفر: ومعنى أكبرْ خُزاعة عندنا - والله أعلم - أكبرُها في = بالقوي، وقال عن حديثه هذا: منكر، وقال في ((التقريب)): صدوق يهم. ورواه أبو داود (٢٩٠٣) عن عبد الله بن سعيد الكندي، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، بهذا الإسناد. ورواه النسائي في ((الكبرى)) في الفرائض كما في ((التحفة)) ٧٩/٢ عن محمد بن إسماعيل بن سمرة وأحمد بن حرب، كلاهما عن عبد الرحمن بن المحاربي، به. (١) عيسى بن سليمان الشيزري، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في (الثقات)) ٤٩٤/٨، وترجم له ابن أبي حاتم ٢٧٨/٦، ونقل عن أبيه أنه شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧٩/٢ عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن عباد، بهذا الإِسناد. - ١٩١ - النَّسَب ومنه ((الوَلاَءُ للكُبْرِ))(١). ٢٤٠٣ - حدثنا فهدُ بنُّ سليمان، قال: حدثنا أبو غَسَّان مالكُ بنُ إسماعيل، قال: حدثنا موسى بنُ محمد الأنصاري، قال: أخبرنا جبريلُ بنُ أَحْمَر، عن عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه، قال: جاء إلى النبيِّ ◌َِ رجلٌ، فقال: عندي ميراثُ رَجُلٍ من الأرد لا أُجِدُ أزدياً أدفعه إليه، قال: «تَرَيَّصْ بِهِ حَوْلاً)) قال: ففعل، ثم أتاه فقال: ((اذْهَبْ، فادفَعْهُ إلى أَكْبر خُزَاعَة))(٢). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا ما أمر به رسولُ الله فيه الذي سأله عمَّن سأله عنه فيه من ابتغاء أزديٍّ(٣) حولاً قد أمر في ذلك كمثل ما أمر به في اللَّقَطَّةِ، وفي ابتغاء صاحبها حولاً، ثم تُصْرَفُّ فيما يجب صرفها فيه بعد الحول، فجعل مثل ذلك ما أمر به السائل له في الحديث الذي روينا مِن طلب أزدي حولاً، ومن ردُّ ذلك الميراث إنْ لم يجده حتى يمضيَ الحولُ إلى الأكبر من خُزاعة، لأَنَّهم (١) هو بضم الكاف وسكون الباء الموحدة، قال في ((النهاية)): يقال: فلان كُبْرُ قومه: إذا كان أقعدهم في النسب، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل من باقي عشيرته. والأثر عند الدارمي ٣٧٥/٢-٣٧٦ من قول عمر وعلي وزيد وعبد الله بن مسعود. (٢) موسى بن محمد الأنصاري ثقة، وثقه ابن معین، وقال أبو حاتم: لا بأس به، مترجم في ((الجرح والتعديل)) ١٦٠/٨ وجبريل بن أحمر تقدم القول فيه، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين. (٣) تحرف في الأصل إلى: ((أزديا)). - ١٩٢ - مِن الأزد، وإنما انخزعوا منهم لمّا خرجوا من اليمن، فصاروا إلى مكة، وهم بنو مازن بن الأسود بن الغَوْث بن نّبْتِ بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يَشْجُبَ بن يَغْرُب بن قَحْطَان، فحالفوا بمكة من حالفوه بها، فصاروا بذلك حُلفاء بني هاشم. فقال قائل: فكيف يجوزُ أن يكونَ ما في هذا الحديث كما ذكر فيه من عدم الذي كان ذلك الميراث عنده وجود أزديٍّ يستحقه حتّى يطلبه من خُزاعة، والأنصارُ مع رسول اللهِ وََّ وهُمْ من الأزد وهُمْ أقربُ إلى ذلك المتوفّى من خُزاعة، لأنَّ خُزاعة لما انخزعت سُمِّيَت بذلك وهي من بطنٍ بعينه من الأزدِ، ومَنْ سواها مِن الأزدِ ليس من ذلك البطن، فتُسِبت هي إلى ما نُسِبَتِ إليه وبانت بذلك من الأزد، وبقي مَنْ سواها مِنْ بطونِ الأزد على ما كانوا عليه قبلَ ذلك من النسبة إلى الأزد، كما قد بانت أفخاذ قريش من قريش بما هي من أفخاذ قريش، فِقِيل: الهاشميون للهاشميين والعَبْشَمِيُّونَ لعبدٍ شمس، حتى قيل في بطون قريش كذلك وقريش تجمعها كُلَّها. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنَّ هذا يَحْتمل أن يكونَ كان بمكة قبل أنْ يُهَاجِرَ رسولُ اللهِ وَلَّ منها إلى المدينة وقبل إسلام الأنصار، ومِمَّا يقرِّب أن ذلك كذلك في القلوب أنَّ الذي رَوَى هذا الحديث عن النبي ◌َُّ هو بُرَيْدة بن الحُصَيْب وهو رجلٌ من أسلم، وأسلم من خزاعة، [إسلام أسلم و] إسلام خزاعة كان والنبيُّ وَلقه بمكة. فكان ما أمر به رسولُ الله - الذي سأله عن ما سأله عنه في حديثه وجواب النبي ◌َّهِ إِيَّه بما أجابه به فيه، ولا أنصارَ حينئذٍ ولا - ١٩٣ - أحد أقعدُ حينئذٍ بالأزدِ منهم ذلك المُتَوَفَّى إلا خُزاعة، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن ذلك ممن قد كان أَسْلَمَ، فردَّ رسولُ اللهِ وَّ ميراثه إلى الأقعد من مُسلمي خُزاعة . وقد روى شَرِيكُ بن عبد الله النَّخَعِي عن جبريل بن أحمر، فخالف فيه موسى بن محمد الأنصاري، وعبد الرحمن بن محمد المُحَاربي، وعبَّادَ بنَ العَوَّام ٢٤٠٤ - كما حدثنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن خُزَيْمة، قالا: حدثنا عَمْروبن خالد، قال: أخبرنا شَريك بن عبد الله، قال: حدثنا جبريل بن أُحْمر، عن ابن بُرَيْدة عن أبيه، قال: أَتي النبي ◌َّه بميراث رجل من خُزَاعة، فقال: ((اطلُبوا له وَارِثاً) فطلبوه، فلم يجدوه، فقال: ((اطلُبُوا له قَرَابَةً)) فطلبوا، فلم يجدوا، فقال: ((اطلُبوا له ذا رَحِمٍ)) فطلبوا فلم يجدوا، فقال: ((ادفعُوا مالَه إلى أَكْبَرِ خُزَاعَةً))(١) . قال أبو جعفر: ما كان عند يونس لعمرو بن خالد إلاّ حديثانِ: هذا الحديثُ وآخر. ٢٤٠٥ - وكما حدثنا فهد، حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن الْأصْبَهَاني، (١) إسناده ضعيف. شريك بن عبد الله سىء الحفظ، وقد خالف فيه ثلاثة من الثقات كما ذكر المؤلف. ورواه أبو داود (٢٩٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧٩/٢ من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد. - ١٩٤ - قال: أخبرنا شَريك، قال: حدثنا جبريل بن أَحْمر، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: أتي النبيُّ ◌َّهِ بميراث رجلٍ من خُزَاعة، ثم ذكر مثلَه(١). قال أبو جعفر: فكان ما رواه سوى شَريكٍ، فهذا الحديث عليه أَوْلى عندنا مما رواه شَريك عليه لِعددهم، ولأنَّ ثلاثة أُوْلى بالحفظ من واحد، ولاستحالة بعض ما في حديث شريك مما ذكر فيه من قولٍ النبي ◌ِّمَ: ((اطْلُبوا له ذا رَحِمٍ)) وهذا لا يجوز في العرب، لأنَّ العرب لا تُوَرِّتُ بِالْأَرْحَامِ، وإنما تُوَرِّثُ بالعَصَباتِ إلا حيث ورَّث الله عز وجل ذوي الفرائض المسماة منهم والأخوات للأب والأمّ أو للأب مع البنات، لأنهم إذا لم يوجد عَصَبَاتهم من أفخاذهم وُجدت من الأفخاذ التي تتلو أفخاذَهم كما يفعلُ فيهم في عُقُول جناياتهم تحمل أفخاذهم الذين يحملون أُرُوش الجنايات، فإن قَصُر عددُهم عن احتمال أُرُوشِها، ردًّ ذلك إلى مَن يتلوهم من الأفخاذ، وإنما التوارثُ بالأرحام المُخَالفة لما ذكرنا في غيرِ العرب من العجم الذين لا يرجعون إلى شُعُوبٍ ولا إلى قبائل، وإنما يرجعون إلى بُلدان لا إلى ما سواها، كما قد رُوِيّ عن رسول الله وَ لّ مما قد حمله من رَوَاه عن أصحابه على ذلك ٢٤٠٦ - كما حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون (ح). وكما حدثنا عليُّ بنُ شَيْبة وأبو أُميّة جميعاً، قالا: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: أخبرنا الجريريُّ، عن أبي (١) هو مكرر ما قبله. - ١٩٥ - العلاء بن الشُّخَير، عن عبد الرحمن بنِ صُحَارِ العبديِّ عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله وَِّ يقول: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُخْسَفَ بقبائلَ، حتَّى يُقَالَ: مَنْ بَقِي من بني فُلان)) فعرفتُ أنه يعني العربَ، لأن العجم إنما تُنسب إلى قُراها (١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن صحار، فقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ٩٥/٥، وهو في ((تاريخ البخاري)) ٢٩٧/٥، وابن أبي حاتم ٢٤٥/٥، ولم يأثرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو العلاء بن الشخير: هو يزيد بن عبد الله. ورواه أحمد ٣١/٥، والحاكم ٤٤٥/٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٨٣٤) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأحمد ٤٨٣/٣، والبزار (٣٤٠٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والطبراني (٧٤٠٤) من طريق خالد بن عبد الله، ثلاثتهم عن الجريري سعيد بن إياس، به، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وإسماعيل بن إبراهيم سمعا من الجريري قبل الاختلاط . وقال الهيثمي ٩/٨: بعد أن نسبه إلى أحمد والطبراني وأبي يعلى والبزار: رجاله ثقات. وصُحار - بضم الصاد وفتح الحاء -: هو ابن عياش، وقيل: عابس، وقيل: عباس، وقيل: صحاربن صخربن شراحيل بن منقذ العبدي الديلي، له صحبة، حديثه في البصريين، وكان يكنى أبا عبد الرحمن بابنه، سكن البصرة ومات بها. قال الحافظ في ((الإصابة)) ١٧٠/٢: ولصحار أخبار حسان، وكان بليغاً مفوهاً. ذكر الجاحظ في ((الحيوان)) ٣٦٣/٣ أنه قيل له: الرجلُ يقولُ لصاحبه عند تذكيره أياديه وإحسانه: أما نحن، فإنا نرجو أن نكون قد بلغنا من أداء ما يجب علينا = - ١٩٦ - 1 وقد رُوِيَ في قول الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] ما قد حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدَّثنا الفِرْيابي، قال: حدثنا قَيْسُ بنُ الربيع، عن أبي الحَصِين، عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس رضي الله عنهما فيقول الله عز وجل: ﴿شُعُوبًاً وقَبَائِلَ﴾ قال: الشعوبُ: الجُمَّاعِ، والقبائلُ: الأَفْخَاذ التي يتعارَفُون بها؟(١). =. مبلغاً مرضياً وهو يعلم أنه قد وفاه حقَّه الواجب، وتفضل عليه بما لا يجب. قال صحار: كانوا يستحبون أن يَدَعُوا للقول متنفساً، وأن يتركوا فيه فضلاً، وأن يتجافوا عن حقِّ إن أرادوه لم يُمنعوا منه، فلذلك قلت: أرجوا، فافهم فهَّمك الله تعالى. وفي ((فهرست ابن النديم)): روى صحار عن النبي ﴿ حديثين أو ثلاثة، وكان عثمانياً أحد النسابين والخطباء في أيام معاوية، وله مع دغفل النسابة محاورات. وفي ((البيان والتبيين)) ٩٦/١: قال ابن الأعرابي: قال معاوية بن أبي سفيان لصحاربن عياش العبدي: ما هذه البلاغة التي فيكم؟ قال: شيء تجيش به صدورنا، فتقذفه على ألسنتنا، فقال له رجل من عرض القوم: يا أمير المؤمنين هؤلاء بالبسر والرُّطب أبصرُ منهم بالخطب، فقال له صحار: أجل والله إنا لنعلم أن الريحَ لتلقحه، وأن البرد ليعقِدُه، وإن القمر ليصبغُه، وإن الحَرَّ لَيُنْضِجُه. (١) قيس بن الربيع حديثه يصلح للمتابعات والشواهد، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشیخین. الفريابي: محمد بن يوسف، وأبو الحصين: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي . ورواه ابن جرير ١٣٩/٢٦ من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، بهذا الإسناد. . - ١٩٧ - وما قد حَدَّثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفريابيُّ، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا أبو يحيى، عن مجاهدٍ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿شُعُوباً وقَبَائِلَ﴾، قال: الشُّعُوبُ: النسبُ البعيدُ، والقبائلُ دونَ ذلك (١). وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو حُذَيفة، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبَيْر، في قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ قال: الشعوب: نحو تَمِيم وبكر، والقبائل: الأَفْخَاذ. وما قد حدثنا وَلَّدٌّ النَّحْوِيُّ، قال: حدثنا المَصَادِري، عن أبي عُبِيدة مَعْمربن المُثَنَّى : شعوباً وقبائل: يقال مِنْ شَعب مَنْ أنت؟ فيقول: مِن مُضر مِن رَبِيعة، والقبائل: دونَ ذلك. قال ابنُ أحمر: مِنْ شَعْب هَمْدَانَ أو سَعْد العَشيرةِ أو مِنْ شَعْبِ مَذْحِجَ قَدْ هَاجُوا لَهُ نَظَرا(٢) (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي يحيى - وهو القتات الكوفي - فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو لين الحديث. وهو في ((تفسير ابن مجاهد)) ٦٠٨/٢، والطبري ١٣٩/٢٦ من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. (٢) ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة ٢٢٠/٢، والبيت في الطبري ١٣٩/٢٦. وابن أحمر قائل هذا البيت: هو عمرو بن الأحمر بن العَمرَّدِ بن عامر بن عبد شمس من باهلة، وهو أحد عوران قيس، وهم خمسة شعراء: تميم بن أبي بن مقبل، والراعي، والشماخ، وابن أحمر، وحمید بن ثور. = - ١٩٨ - قال أبو جعفر: والعربُ تَرْجِعُ إلى الشعوبِ، وإلى القبائل، وإلى الأفخاذ وبها يتوارثون، والعجمُ لا تَرْجِعُ إلى ذلك، وإنما تجمعهم بُلْدَانُهم لا ما سواها، وكذلك كان أبو يوسف يقولُ في التوارث بالأرحام التي ليست عَصَبَات: إنما هو في العجم، لا في العرب، فاستحالَ بذلك ما في حديث شَريك مِمَّا أضافه إلى النبيِّ ◌ٍِّ من طلب ذي الرحم لِيدفع إليه ميراثَ الأزْدي الذي نسبه شَريك فيه إلى خُزَاعة. والله نسأله التوفيق. = قال المرزباني: مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، فأسلم، وغزا في مغازي الروم، وأصيب بإحدى عينيه هناك، ونزل الشام، وتوفي على عهد عثمان بعد أن بلغ سناً عالية، قال ابن سلام في ((الطبقات)) ٥٨٠/٢: وهو صحيح الكلام، كثير الغريب، وهو القائل: وَغْتَنِي مِنْ بَعْدِ ما يَفْتَقِرْ إِنَّ الفَتَى يُقْتِرُ بَعْدَ الغِنَى والعيشُ فَنَّانِ: فَحُلْوٌ ومُرْ والحيُّ كالميتِ ويَبْقَى التَّقى أَوْ يُخلِدَنِّي منعُ ما أَدْخِرْ هَلْ يُهْلِكَنِّي بَسْطُ ما في يدي أني حَوَالِيٌّ وَأَنِي حَذِرْ أَوْ يُنْسَأَنْ يَومِي إلى غَيْرِهِ أعلمَ ما يَنْفَعُ مما يَضُرْ ولَنْ تَرَى مثليَ ذا شيبةٍ انظر (الشعر والشعراء)) ص٣٥٦، و((طبقات فحول الشعراء)) ٥٨٠/٢، و((الإصابة)) ١٤٠/٥، و((خزانة الأدب)) ٢٥٦/٦. - ١٩٩ - ٣٨٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِ له من قوله: ((لا يمنع أحدُكم جارَهُ أنْ يَغْرسَ خَشَبةٌ فِي جِدَارِهِ)) ٢٤٠٧ - حدثنا فَهْد بنُ سليمان، قال: حدثنا محمد بنُ سعيد بن الأَصْبَهاني، قال: حدثنا حُسينُ بن علي الجُعْفِي، عن زائدة بن قُدَامة، عن سِمَاك بن حَرْب، عنَ عِكْرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله الله: ((لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشِّبَةً عَلَى جِدارِ)(١). ٢٤٠٨ - حدثنا الربيعُ بنُ سُليمانِ الْمُرَادِيُّ، قال: حدثنا أَسَدٌ، قال: حدثنا قَيْسُ بنُ الربيع، عن سِمَاك، عن عِكْرمة (١) حديث حسن. سماك بن حرب - وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٦/٧، والبيهقي في «سننه)) ٦٩/٦ من طريقين عن سماك، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٢٣٣٧) من طريق ابن وهب، والطبراني (١١٥٠٣) من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس. - ٢٠٠ -