النص المفهرس

صفحات 421-440

فاحتمل أن يكونَ الله عز وجل كان جعلها في البدءِ جزءاً من
= يسار، عن أبي الدرداء.
ورواه أحمد ٤٤٧/٦، والطبري (١٧٧٣٧)، والترمذي (٣١٠٦) من طريق ابن
عيينة، عن عبد العزيزبن رفيع، عن أبي صالح السمان، عن عطاء بن يسار، عن
رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء.
ورواه الطبري (١٧٧٤١) عن الحجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن
عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح قال: سمعت أبا الدرداء وسئل عن ... وهذا سند
حسن .
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٧٤/٤، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور،
وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)).
وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد ٣١٥/٥، والطيالسي (٥٨٣)،
والدارمي ١٢٣/٢، والترمذي (٢٢٧٥)، وابن ماجه (٣٨٩٨)، وابن جرير (١٧٧١٨)
و(١٧٧١٩) و(١٧٧٢٠) و(١٧٧٢١) و(١٧٧٢٥) و(١٧٧٣٠) و(١٧٧٣١) و(١٧٧٣٩)
و(١٧٧٤٠) و(١٧٧٥٦)، والحاكم ٣٤٠/٢.
وعن عبد الله بن عمر عند أحمد ١٨/٢ و٤٩-٥٠ و١١٩ و١٢٢ و١٣٧.
وعن أبي هريرة عند ابن جرير (١٧٧٢٦) رجاله ثقات وسنده صحيح،
و(١٧٧٢٨).
وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢١٩/٢-٢٢٠، وابن جرير (١٧٧٥٤).
وروى أبو داود (٨٧٦)، والنسائي ١٨٩/٢-١٩٠، وابن ماجه (٣٨٩٩) عن ابن
عباس قال: كشف النبي # الستارة في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف
أبي بكر، فقال: ((إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو
تُری له».
- ٤٢١ -

سبعين جزءاً من النبوة، فيكون ما يُعطى من رآها أو رُئِيَت له بها ذلك
الجزء من النبوة فضلاً منه عليه، وعطيّةً منه إياه، ثم زاده بعدَ ذلك
أن يجعل ما يُعطيه بها جزءاً من خمسين جزءاً من النبوة، ثم زاده بعد
ذلك أن جعل ما يُعطيه بها جزءاً من ستَّةٍ وأربعين جزءاً من النبوة.
فإن قال قائلٌ: وكيف لم يَجُز أن يكونَ قليلُها هو الناسخ لكثيرها؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الله عز وجل
لا ينتزعُ من عباده فضلاً تَفَضَّل به عليهم إلَّ بحادثةٍ يُحْدِثونها يَسْتَحِقُّونَ
بها ذلك منه، كما قال الله عز وجل: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنا
عَلَيْهِم طَيِّبَاتٍ أُحِلْتْ لَهُمْ﴾ الآية [النساء: ١٦٠]، وكما قال الله عز
وجل: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللّه لَمُ يَكُ مُغَيِراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا
ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] فلم يكن مِمَّن أنعم عليه عز وجل بكثير
من أجزاء النبوة ما يستحقُّون به حِرمانَ ذلك، والردّ إلى قليلِ أجزائِها.
والله نسألهُ التوفيق.
- ٤٢٢ -

٣٥١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله الخل
فيمن أصابَ ذَنباً في الدُّنيا، فعُوقِبَ به
وفيمن أصابَ ذَنباً في الدُّنيا فستره الله
عز وجل عليه في الدُّنيا وعفا عنه
٢١٨١ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، قال: حدثنا
حجَّاج بنُ محمدٍ، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي
ء
جحيفة
عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ أَصَابَ
ذَنْباً في الدُّنيا، فعُوقِبَ به، فالله عز وجل أكرَمُ مِنْ أن يُثَنِّي عُقوَتَهُ
على عَبْدِهِ، ومن أُذَّبَ ذنباً في الدُّنيا، فستر الله عز وجل عليه، وعفا
عنه، فالله أكرمُ مِنْ أن يعودَ في شيءٍ قد عَفَا عنه))(١).
(١) حديث صحيح - وأخطأ الشيخ الألباني فأدرجه في ((ضعيف الجامع)) -،
رجاله ثقات رجال الشيخين غير يونس بن أبي إسحاق السبيعي، فمن رجال مسلم،
وهو صدوق. حجاج بن محمد - وهو المصيصي الأعور -: حجة حافظ ثقة ثبت،
وكونه قد اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد لا يضر، فقد ذكروا أن يحيى بن معين
قال لابنه: لا تدخل عليه أحداً، وقال الإِمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء))
٤٤٩/٩: وحديثه في دواوين الإِسلام، ولا أعلم له شيئاً أنكر عليه مع سعة علمه.
ورواه أحمد ٩٩/١ و١٥٩، والترمذي (٢٦٢٦)، وابن ماجه (٢٦٠٤)، والبغوي =
- ٤٢٣ -

٢١٨٢ - حدثنا الحُسين بنُ غُلَيْب، قال: حَدَّثَنا يوسف بنُ عَدِي،
قال: حدثنا إسحاقُ بنُ يوسف الأزرق، عن عبد الملك بن أبي
سليمان، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيْفَةَ
=(٤١٨٢)، والحاكم ٤٤٥/٢ ٢٦٢/٤ كلهم من طريق حجاج بن محمد، بهذا
الإِسناد. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي !!
ونقله الحافظ في ((الفتح)) ٦٧/١ وأقرَّه، وصححه المحدث الشيخ أحمد شاكر في
تعليقه على ((المسند)) (٧٧٥).
٠
ورواه أحمد ٨٥/١، وأبو یعلی (٤٥٣)، وابن أبي حاتم فیما ذكره ابن کثیر
١٩٥/٧، والدولابي في ((الكنى)) ١٨٥/١-١٨٦ من طريق مروان بن معاوية
الفزاري، أنبأنا الأزهربن راشد الكاهلي، عن الخضر بن القواس، عن أبي سُخيلة
قال: قال علي: ألا أخبركم بأفضل آيةٍ في كتاب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله
﴾؟ ﴿ما أصابكم من مُصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾، وسأفسرها لك
يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله
تعالى أكرمُ من أن يُثَنِّيَ عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا
فالله تعالى أحلمُ من أن يعودَ بعد عفوه.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٣/٧-١٠٤ عن أحمد وأبي يعلى، وضعفه
بأزهر بن راشد. قلت: حديثه في الشواهد حسن وهذا منها.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ٩/٦، وزاد نسبته لابن راهويه، وابن منيع،
وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند البخاري (١٨)، ومسلم (١٧٠٩)، وسيرد
عند المؤلف قريباً.
وعن أبي تميمة الهجيمي عند الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع))
٢٦٥/٦-٢٦٦، وحسن إسناده الحافظ في ((الفتح)) . =
- ٤٢٤ -
.

عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، أنَّه قال: أَلَا أُحدِّثكم
حديثاً حقُّ على كلٍّ مسلمٍ أن يُوعِيَه، فقلنا: ألا تُحدِّثنا به؟ فحدثناهُ
أوَّل النهار، فنسيناهُ آخرَ النهارِ، فرجعنا إليه فقُلنا: الحديث الذي ذكرتَ
أَنَّه حقّ على كُلِّ مُسلمٍ أنْ يوعِيَه فقد نسيناهُ، فأعِدْه. فقال: ((مَا مِنْ
مُسْلمٍ يُذْنِبُ ذنباً فيؤاخِذُه الله به في الدُّنيا، فيعاقبُهُ في الآخرة، إلّ
كانَ الله عز وجل أعظمَ وأكرمَ أنْ يَعُودَ في عُقُوبِهِ يومَ القِيامَةِ، وما مِنْ
عبدٍ مُسلمٍ ، يُذْنِبُ ذنباً فيعفُو الله عز وجل عنه إلَّ كانَ الله عز وجل
أحلمَ وأكرمَ من أن يعودَ فيه يومَ القيامةِ)) ثم قرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ
مُصِيبَةٍ فَمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠](١).
= وعن خزيمة بن ثابت عند أحمد ٢١٥/٥، ولفظه: ((من أصاب ذنباً أقيم عليه
حدُّ ذلك الذنب فهو كفارة له) وسنده حسن.
وعن ابن عمر عند البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨) رفعه: ((يُدْنَى المؤمن
يوم القيامة من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه (ستره وعفوه) فيقرره بذنوبه،
فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي ربِّ أَعرفُ، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا،
5
وإني أغفرها لك اليوم، فُعطَی صحيفة حسناته)».
وعن أبي موسى الأشعري عند البزار (٣٢٥٧)، ولفظه: «ما ستر الله على عبد
ذنباً في الدنيا فعيره به يوم القيامة))، وفيه عمربن سعيد الأبح، وهو ضعيف.
وعن علقمة المزني، عن أبيه رفعه: ((ما ستر الله على عبد ذنباً في الدنيا إلا
ستر الله عليه في الآخرة)) رواه الطبراني في (الأوسط)) قال الهيثمي في ((المجمع))
١٩٢/١٠: وفيه من لم أعرفهم.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. يوسف بن عدي من رجال البخاري، وعبد
الملك بن أبي سليمان من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. وانظر ما
قبله .
- ٤٢٥ -
.

قال أبو جعفر: وفي هذا الحديث ما قد دلَّ على أنّ علياً رضي
الله عنه لم يَقُلْ ما فيه استنباطاً، ولكنه قاله توقيفاً، فيلحق بذلك
بالحديثِ الذي قبله.
فقال قائلٌ: وكيف يجوز أن تُضِيفوا إلى الله عز وجل العفْوَ عن
ذنبٍ في الدُّنيا، ثمَّ تُضِيفوا إليه عز وجل أنَّ تَرْكَهُ العقوبة عليه في
الآخرة كرمٌ منه، وهو قد عفا عنه في الدنيا، ولا يجوزُ أنْ يَعْفُوَ عنه
في الدنيا، ثمّ يُعاقب عليه في الآخرة؟ وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن
تركه العقوبةَ عليه في الآخرة كرماً؛ لأن الكرمَ إنما هو ترك الكريم فعلَ
ما له أن يفعله.
فكانَ جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتمل
أنْ يكون للعبادِ ذنوبٌ يستحقُّون من الله عز وجل العقوبة في الدنيا
والعقوبة في الآخرة جميعاً، كمثل ما قال عز وجل في آية المحاربين:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ
يُقْتِّلُوا أَوْ يُصَلِّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيدِيهُم وأَرْجُلُهُم مِنْ خِلافٍ أَوَ يُنْفَوْا مِنْ
الأرضِ ذلِكَ لهم خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَّهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[المائدة: ٣٣] فتكون تلك العقوبة الدنيوية إذا أقيمتْ على المُذْنِبِين
لم تَعُدْ عليهم في الآخرة، وكانت عليهم في الآخرة عقوبات أُخَرَ
سواها، ويكون الله عز وجل إذا سَتَّر عليهم في الدنيا تلك الذُّنوب،
وعَفًا لهم عنها بتركِهِ أخذهم بالعقوبات الدنيوية عليهم فيها لم يسقطْ
بذلك عنهم العقوبات الأخروية عليهم فيها، وكانت أمورُهم إليه عز
وجل إنْ شاءَ عذَّبهم عليها، وإنْ شاءَ عفا لهم عنها. ومثل ذلك ما
- ٤٢٦ -

قد رواه عُبَادة بنُ الصَّامِت رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَّهـ
٢١٨٣ - كما حدثنا يونس، قال: حدثنا سُفيان، عن الزُّهري، عن
أبي إدريس
عن عُبادة بنِ الصَّامت رضي الله عنه قال: كنَّا مع النبيِّ {# في
مَجْلسٍ فقال لنا: (بَايِعُوني على أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شيئاً - وقرأ عليهم
الآية - ومن وَفَى منكم فأجْرُه على اللهِ عزَّ وجلَّ، ومن أَصَابَ من ذلك
شيئاً فَعُوقِبَ به، فهو كفَّارة له، ومَنْ أَصَابَ من ذُلِك شيئاً، فسَتّر الله
عزَّ وجلَّ عليه، فهو إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، إنْ شَاءَ غَفَرَ له، وإنْ شاءَ
عذَّبَهُ)(١).
٢١٨٤ - وكما قد حدَّثَنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقُّي، قال: حدثنا
الفِرْيَابي، عن الثُّوري، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابَة، عن أبي
الأشعث الصَّنْعَاني
عن عُبَادة بن الصَّامِت رضي الله عنه، قال: أخذَ علينا رسولُ الله
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله
الخولاني، وهو تابعي كبير، وقد ذكر في الصحابة، لأن له رؤية، وكان مولده عام
حنین.
ورواه الحميدي (٣٨٧)، وأحمد ٣١٤/٥، والشافعي بترتيب الساعاتي
١٨٧/٢-١٨٨، والبخاري (٤٨٩٤) و(٦٧٨٤)، ومسلم (١٧٠٩)، والترمذي
(١٤٣٩)، والنسائي ١٤١/٧-١٤٢ و١٦١-١٦٢ و١٠٨/٨-١٠٩، وابن الجارود
(٨٠٣)، والبيهقي ٣٢٨/٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد وانظر تمام
تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٠٥).
- ٤٢٧ -

ونَ﴾ شيئاً كما أُخذ على النِّسَاءِ في القرآن: ﴿يُبَايِعْنَكَ على أَنْ لا يُشْرِكْنَ
باللهِ شَيئاً ولا يَسْرَقْنَ ولا يَزْنِينَ ... ) الآية [الممتحنة: ١٢] ((فمن
أصابَ مِنكُم حَدّاً، فَعُجِّلَت له عقوبتُه، فهو كفَّارتُه، ومن أُخِّرَ عنه،
فأمرُه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ إنْ شَاءَ غَفَر له، وإنْ شاءَ عذَّبَهُ))(١).
قال أبو جعفر: فالعقوبةُ التي يُعَاقِب بها الله عز وجل على ذلك
في الآخرةِ، والعفو عنها على ما شاء عزَّ وجلَّ أن يُجْريَ أمورَهم عليه
على مثلِ ما في حديثٍ عليٍّ الذي رويناه، وما يُقيمه عليهم عز وجل
في الآخرة هو خلافُ ما أَقَامَهُ عليهم في الدُّنيا إنْ كانَ أَقامَهُ عليهم
فيها، وخلافُ ما قد عَفًا لهم عنه في الدُّنيا إنْ كانَ عفا لهم عنه في
الدنيا على ما كان منه عزَّ وجلَّ في ذلك من عفوٍ، أو من سترٍ ومن
عقوبةٍ.
ومما يدخلُ في هذا الباب أيضاً ما قد رُويَ عن عائشةَ رضي الله
عنها عن رسولِ الله وَله
٢١٨٥ - كما قد حدثنا علي بن مَعْبَد، قال: حدثنا يزيد بن
هارون، قال: حدثنا همَّام
وكما حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الأشعث الصنعاني - واسمه شراحيل بن آده - فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٢٠/٥، ومسلم (١٧٠٩) (٤٣)، وابن ماجه (٢٦٠٣) من طرق
عن خالد الحذاء، بهذا الإِسناد.
- ٤٢٨ -

عبد الملك الطَّيَالِسي، قال: حدثنا هَمَّام، قال: سمعت إسحاق بنّ
عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثنا شَيْبَة الخُضْري أنه شهد عُرْوةَ بنَ
الزبير يُحَدِّثُ عُمَرَ بن عبد العزيز
عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ◌َّه أنه قال: ((ثلاثةٌ أشهدُ
عليهم، والرابعةُ لو شَهِدْتُ رجوتُ أنْ لا آثمَ: لا يجعلُ الله عز وجل
من له سهمٌ في الإِسلام كَمَنْ لا سهمَ له، وسِهامُ الإِسلام: الصَّومُ
والصَّلاةُ والصَّدقةُ، ولا يتولَّى الله عز وجل رجلاً في الدُّنيا فيولِّيَه في
الآخرةِ غيرَهُ، ولا يُحبُّ رجلٌ قوماً إلَّ جاءَ معهم يومَ القيامة، والرابعةُ :
لا يَسْتَرِ الله عز وجل على عبدٍ في الدُّنيا إلَّ سَتَرَ عليه في الآخرةِ))(١).
قال أبو جعفر: وذكر أبو عُبيد في كتابه في النِّسَبِ في أنسابٍ
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيبة الخُضْري، فقد وثقه
ابن حبان ٤٤٥/٦، وذكره البخاري في ((التاريخ)» ٢٤٣/٤، وابن أبي حاتم
٣٣٦/٤، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال في ((التقريب)): مقبول.
ورواه أحمد ١٤٥/٦ و١٦٠، والنسائي في ((الكبرى)) كمافي ((التحفة)) ٨/١٢،
وأبو يعلى (٤٥٦٦) من طرق عن همام بهذا الإسناد.
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٢٩/١، وقال: رواه أحمد بإسناد
جيد! وأورده الهيثمي ٣٧/١ عن أحمد، وقال: رجاله ثقات.
وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الطبراني في «الكبير» (٨٠٢٣) وفي سنده
فضَّال بن جبير، وهو ضعيف.
وآخر عن ابن مسعود عند أبي يعلى (٤٥٦٧) وإسناده صحيح. ورواه الطبراني
في ((الكبير)) (٨٧٩٨) و(٨٧٩٩) من طريقين موقوفاً، وفيهما انقطاع.
- ٤٢٩ -

بني مُحارب بن خَصفة، فقال: ومنهم مالك بن طريف بن خلف بن
محارب بن خَصَفة، ومالك هذا هو الخُضر، لأنَّ مالكاً كان آدم، فبذلكَ
قيل لولده: الخُضْرِ (١).
۔
قال أبو جعفر: فكانَ ما في هذا الحديث من قوله: ((والرابعةُ:
لا يسترُ الله على عبدٍ في الدُّنيا إلَّ سَتَر عليه في الآخِرَة)» هو ما يجب
أن يكونَ العبادُ من حُسن ظُنُونِهم بربِّهم عز وجل فيما يتولاه من أمورهم
في الآخرة، لأنَّه أهلُ التقوى وأهلُ المغفرة، فيكون المرجو منه فيما
ستّر عليهم في الدُّنيا ممَّا لم يخرُجوا به عن الإِسلام أن يكونَ لا
يُؤَاخِذُهم به في الآخرةِ.
وفي حديث عُبادة حرفٌ يَجِب أن يوقَفَ عليه، وهو قوله: ((فَمَنْ
أَصَابَ من ذلك شيئاً فعُوقِبَ بِهِ، فهو كفَّارةٌ له)) ليس ذلك على من
أصابَ شيئاً من كُلِّ ما فيه؛ لأنَّ فيه مبايعتهم رسول الله وَّ على ما
في الآية المأخوذة على النساءِ، وهي قوله عز وجل: ﴿يُبَايِعْنَكَ على
أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرَقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ
يَأْتِنَ بِيُهْتَنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾
[الممتحنة: ١٢].
(١) في ((أنساب السمعاني)) ١٤١/٥-١٤٢: الخُضْري - بضم الخاء وسكون
الضاد المعجمتين وفي آخرها الراء -: هذه النسبة إلى خُضْر، وهي قبيلة من قيس
عيلان، وبطن من محارب بن خصفة، وهم بنو مالك بن طريف بن خلف بن
محارب بن خصفة بن قيس عيلان، يقال لهم: الخُضْر. ذكر ذلك أحمد بن الحباب
الحميري النسابة.
- ٤٣٠ -

فكان قولُهُ مَّيه ما في حديث عُبادة من الكفَّارةِ، ومن الستر الذي
قد يجوزُ أنْ يكونَ معه العفو، إنما يرجعُ على ما سِوى الشِّرك، لأنَّ
الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُوُنَ ذُلِكَ
لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، والله عز وجل نسأله التوفيق.
الله
لله تعالى
C
- ٤٣١ -

٣٥٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهِ الَّله من
قوله: ((الإِمام ضَامِنٌ والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنٌ))
٢١٨٦ - حدثنا أبو أُمَّيَّة، قال: حدثنا أبو غَسَّان، قال: حدثنا
شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة رضي الله عنه - رفعَ الحديث - قال: ((الإِمامُ]
ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤْتَمِنٌ، اللَّهُمَّ ثَّبِّتِ الْأَئِمَّةَ واغْفِرْ لِلمُؤَذِّنِينَ))(١).
٢١٨٧ - حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا سُرَيْج بن النُّعْمانِ الجَوْهَري،
قال: حدثنا هُشَيْم، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالحٍ، عن أبي
هُريرة، عن النبيِّ وَّرَ مثله(٢).
(١) حديث صحيح. شريك - وهو ابن عبد الله القاضي، وإن كان سبىء
الحفظ - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو غسان: اسمه مالك بن
إسماعيل النهدي .
ورواه من طرق كثيرة عن الأعمش بهذا الإسناد: عبد الرزاق (١٨٣٨)،
والشافعي ١٢٨/١، والحميدي (٩٩٩)، وأحمد ٢٤٨/٢ و٤٢٤ و٤٧٢، والترمذي
(٢٠٧)، وأبو داود (٥١٧)، والطيالسي (٢٤٠٤)، والبزار (٣٥٧)، وأبو نعيم في
((الحلية)) ١١٨/٧، والطبراني في ((الصغير)) ١٠٧/١ و١٣/٢، والبيهقي ٤٣٠/١
و١٢٧/٣، وصححه ابن خزيمة (١٥٢٨).
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سُرَيج بن النعمان، فمن رجال البخاري . =
- ٤٣٢ -

٢١٨٨ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أُمَيَّة بن بسْطَام، قال:
حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدثنا رَوْحِ بنُ القاسم، عن سُهيل بن أبي
صالح، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، عن النبي
وَ لثر، مثله(١).
٢١٨٩ - حدثنا أحمد بنُ عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِيُّ، قال:
حدثنا سعيد بنُ أبي مريم، قال: حدثنا محمد بنُ جَعْفٍ، قال: حدثني
سُهَيْل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة
رضي الله عنه، عن النبي ◌َّرُ مثله(٢).
٢١٩٠ - حدثنا محمد بن عليّ بن يزيد المكي، قال: حدثنا محرز بن
سَلمة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازمٍ ، عن سُهَيل، عن سُلَیمان
= وقد صرَّح الأعمش بسماعه من أبي صالح.
ورواه أبو داود (٥١٨) و(١٥٢٩) من طريقين عن ابن نمير، عن الأعمش، قال:
نبئت عن أبي صالح ولا أراني إلا قد سمعته منه، عن أبي هريرة ...
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن
أبي صالح، فقد روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، واحتج به مسلم والباقون.
ورواه من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أحمد
٤١٩/٢، والشافعي ٥٧/١، وعبد الرزاق (١٨٣٩)، والبيهقي ٤٣٠/١،
والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) رقم (٢٥٧)، وصححه ابن خزيمة (١٥٣١)،
وابن حبان (١٦٧٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كالذي قبله. سعيد بن أبي مريم: هو
سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، ومحمد بن جعفر: هو ابن أبي
كثير الأنصاري .
- ٤٣٣ -

الأعمش، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
٢١٩١ - حدثنا بكَّار بنُ قُتَيْبَة، قال: حدثنا يحيى بن حمَّاد، قال:
حدثنا أبو عَوَانة، عن سُليمان، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن النبيِّ نَّهِ مثله(٢).
٢١٩٢ - حدثنا فهد، قال: حدثنا عُمر بن حفص بن غياث
النَّخَعِي، قال: حدثنا أبي، عن سليمان، قال: قال أبو هريرة رضي
الله عنه: قال رسول الله مَ﴿، ثم ذكر مثله.
فقيل له: إنك قد ذكرته عن أبي صالح! فقال: نعم، فخُذُوهُ
عنه(٣) .
فقال قائل: هذا حديثٌ مطعونٌ فيه، لأنَّ بعضَ الناس يذكر أنَّ
الأعمش لم يسمعه من أبي صالح، وإنَّما أخذه عن رجلٍ مجهولٍ
عنه .
٢١٩٣ - وذكر ما قد حدثنا عبد الملك بن مروان الرَّقُي، قال:
حدثنا شجاع بنُ الوليد، عن سُليمان بن مِهْران، قال: حُدِّثتُ عن أبي
(١) إسناده صحيح. محرز بن سلمة: روى له ابن ماجه، وهو صدوق، ومن
فوقه من رجال الصحيح.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن
عبد الله اليشكري.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين.
- ٤٣٤ -

صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَاخر وذكر
مثله(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن شجاعاً قد
رواه عن الأعمش كما ذكر، ولكن هُشَيماً وهو فوقه قد قال فيه عن
الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح، والله أعلم بالحقيقة في ذلك.
وقد وجدناه من حديث أبي إسحاق، عن أبي صالحٍ .
٢١٩٤ - كما قد حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا موسى بن داود، قال:
حدثنا زُهَيْر بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((الإِمامُ
مُؤْتَمِنُ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأُئمَّةَ واغْفِرْ لِلمُؤْذِّنِينَ))(٢).
(١) شجاع بن الوليد - وإن كان من رجال الشيخين -: قال أبو حاتم: شيخ ليس
بالمتين لا يُحتج بحديثه، وفي ((التقريب)): صدوق ورع له أوهام. وممن أعله
بالانقطاع أيضاً البيهقي، فقد قال في ((سننه)) ٤٣٠/١: وهذ الحديث لم يسمعه
الأعمش باليقين من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل عن أبي صالح.
ثم احتج بما رواه أبو داود (٥١٧) عن أحمد بن حنبل (وهو في ((المسند))
٢٣٢/٢) عن محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح ...
قلت: قد صرح بسماع الأعمش من أبي صالح: ابن نمير، وإبراهيم بن حميد
الرؤاسي، وهشيم. انظر ((سنن أبي داود)) (٥١٨). وهذا يفيد أنَّ الأعمش قد رواه
عن أبي صالح بواسطة، ثم سمعه منه فرواه عنه بلا واسطة. انظر ((نيل الأوطار)
١٣/٢.
(٢) موسى بن داود: صدوق من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين.
- ٤٣٥ -

ووجدناه أيضاً عن أبي صالحٍ، عن عائشة رضي الله عنها من وجه
آخر.
٢١٩٥ - كما قد حدثناه علي بن مَعْبد، قال: حدثنا عبد الله بن
يزيد المُقرىء، قال: حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح، قال: أنبأنا نافع بنُ
سُليمان، أنَّ محمد بن أبي صالح أخبره، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال النبيُّ مَ: ((الإِمامُ ضامِنٌ
والمؤذِّنُ مُؤْتَمِنٌ، فَأَرشدَ الله الإِمامَ، وعفا عن المُؤذّنِ))(١).
= ورواه أحمد ٣٧٧/٢ و٣٧٨ و٥٤١ عن موسى بن داود، بهذا الإسناد.
(١) نافع بن سليمان: قال البخاري: مدني روى عن يعقوب بن سعد، وروى
عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، وعنه حيوة بن شريح وسعيد بن أبي
أيوب، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق يحدث عن الضعفاء مثل بقية.
ومحمد بن أبي صالح ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤١٧/٧، وقال: يخطىء.
وذكر له الترمذي في ((الجامع)) (٢٠٧) هذا الحديث بإثر حديث أبي الأحوص، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: الإِمام ضامن ... ،
فقال: وروى نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن عائشة هذا الحديث،
وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن عائشة في هذا أصحُّ، وقال ابن أبي
حاتم عن أبيه: لا أعلم لسهيل وعباد أخاً إلا ما روى حيوة بن شريح، عن نافع،
عن محمد بن أبي صالح. وقال ابن عدي: من جعل محمداً هذا أخاً لسهيل، فقد
وهم، ليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد. انتهى. وقد ذكره أبو داود في كتاب
«الإِخوة))، وكذا أبو زرعة الدمشقي، وأخرج ابن حبان حديثه المذكور في «صحيحه»
(١٦٧١) في رواية ابن وهب عن حيوة بسنده، وقال ابن خزيمة في ((صحيحه))
١٦/٣ بعد أن أخرجه من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: رواه =
- ٤٣٦ -

قال أبو جعفر: فاستقام لنا أنْ نأتيَ بهذا الباب من هذه الوجوه،
ثم تأمَّلنا معنى قولِه نَّهَ: ((المُؤْذِّنُ مُؤْتَمَنٌ)) فكان معناه عندنا - والله
أعلم - أنه مُؤتمنٌ على الأوقاتِ التي يؤذَّن فيها، فيعملُ الناسُ على أذانِهِ
من صلواتِهم، ومن فِطْرِهم من صومِهم ومِمَّا سوى ذلك من أمور
عبادَاتهم التي يدلُّهم أذَانُه على المستعمل فيها.
وتأملنا قوله بَّرَ: ((والإِمامُ ضامِنٌ)) فكان معناه عندنا - والله أعلم -
أنَّ صلاة المؤتمين مُضَمَّنَةٌ بصلاتِهِ في صِحَّتها وفي فسادِها وفي سَهْوِهِ
فيها. أَلَا تَرَى أنه لو صَلَّى بهم على غير وضوءٍ، أو وهو جُنُبٍ وهُمْ
طاهرون، أو وهو مكشوفُ العورةِ، وهم مستورون متعمداً لذلك، أنه لا
خلاف بَيْنَ أهل العلم أنَّ صَلاَتَه فاسدةٌ، والقياس أنَّه إذا كان ذلك
كذلك في العَمْد أن يكونَ فِي السَّهْو مثله، كما يستوي حكمُه في نفسِهِ
في ذلك في فساد صلاته في العمدِ والسَّهْو أن يستويّ حكمهم في
صلاتهم خلفه مؤتمِّين به في الفسادِ في العمد والسهو، فيكون كما كان
= محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، والأعمش أحفظ من مئتين مثل
محمد بن أبي صالح. وكان ينبغي للمزي أن يرقم له رقم الترمذي، فقد اعتمد ذلك
في أسماء جماعة لم يخرج لهم أبو داود والترمذي وغيرهما إلا تعليقاً ورقم لهم
((التهذيب)) ١٥٧/٩-١٥٨.
علامتهم مع ذلك.
ورواه أحمد ٦٥/٦، والبيهقي ٤٣١/١، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل))
ص٢٩٠ عن محمد بن أبي صالح، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي ٤٣١/١.
وعن أبي أمامة عند أحمد ٢٦٠/٥.
- ٤٣٧ -

ذلك في العَمْدِ يُفسِدُ صلاتهم يكونُ في السهو يُفسِد صلاتهم(١). والله
نسألُه التوفيق.
MP
8
(١) قال الإِمام البغوي في (شرح السنة)) ٢٨٠/٢ بتحقيقنا تعليقاً على قوله ألفى:
(الإِمام ضَامِنٌ)): قيل: معناه أنه يَحْفَظ الصلاة وعددَ الركعات على القومِ ، فالضمانُ
في اللغة: الرعاية، والضامِن: الراعي.
وقيل: معناه ضمانُ الدعاءِ، أي: يعم القوم به، ولا يخصُّ به نفسه.
وتأوله بعضهم على أنه يحمل القراءةَ عن القوم في بعض الأحوال ، وكذلك
يتحمَّلُ القيامَ عمن أدركه راكعاً.
وقال العلامة القاري في ((شرح المشكاة) ٤٢٧/١: قال القاضي: الإِمام مُتَكَفِّلٌ
أمورَ صلاةٍ الجمع، فيتحمل القراءةَ عنهم إما مطلقاً عند من لا يوجب القراءة على
المأموم، أو إذا كانوا مسبوقين، ويحفظ عليهم الأركان والسنن وأعداد الركعات،
ويتولى السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء.
- ٤٣٨ -

٣٥٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله وَل
من قوله: (مَنْ أَمَّ النَّاسَ، فَأَتَمَّ الصَّلاةَ وأصابَ
الوقتَ، فَلَهُ ولهم، وإن انتقَصَ من ذلك شيءٌ
فعلَيْهِ ولا عليهم))
٢١٩٦ - حدثنا يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال:
أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة، عن أبي علي
الهَمْداني - قلتُ أنا: وهو ثُمَامَةُ بن شُفَيٍّ - قال:
سمعتُ عُقْبَة بنَ عامرِ الجُهَنِي يقولُ: سمعتُ رسولَ الله وَلِ﴿ يقول:
(مَنْ أُمَّ النَّاسَ فأصابَ الوَقتَ، وأَتَّمَّ الصَّلاةَ فلَهُ ولهم، ومن انتقص من
ذُلِكَ شيئاً، فعليه ولا عَليهِم))(١).
قال أبو جعفر: وأهلُ العلم بالحديثِ يقولونَ: إِنَّ الصوابَ في
إسنادٍ هذا الحديثِ أنَّه عن يحيى بن أيوب، عن حَرْمَلة بن عِمْران، عن
أبي علي الهَمْدَاني، لأنَّ عبد الرحَمَّن بن حَرْمَلة لا يُعْرَفُ له سَمَاعٌ من
(١) حسن، وهذا إسناد على شرط مسلم. يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - فيه
كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وكذا شيخه عبد الرحمن بن حرملة.
ورواه ابن حبان (٢٢٢١) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن يونس بن عبد
الأعلى، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٤٣٩ -

أبي علي الهَمْدَاني(١)، وقد دلَّ على ما قالوا من ذلك ما رَوَى سعيد بنُ
كَثير بن عُفَيْرِ هذا الحديثَ عن يحيى بن أيُّوب عليه
٢١٩٧ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سُليمان الجِيزي، قال: حدثنا
سعيد بنُ كثير بنُ عُفَّيْرِ، قال: حدثنا يحيى بنُ أَيُّوب، عن حَرْمَلَة بن
عِمْران، عن أبي علي الهَمْدَاني، قال: سمعتُ عُقبةَ بنَ عَامِرٍ يقولُ:
سمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول: ثم ذكر مثله سواء(٢).
٢١٩٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني
يحيى بنُ أيوب، عن العلاء بن كثير، عن داود بن أيوب، عن سعيد
المقبري
أن أبا شُرَيْحِ العَدَوِي، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةَ: ((الإِمامُ جُنّةٌ،
فإِنْ أَتَّمَّ، فَلَكُمْ ولَهُ، وَإِنْ نَقَصَّ، فعَلَيْهِ النُّقْصَانُ، ولكم التَّمَامُ))(٣).
قال أبو جعفر: أبو شُريح هذا ينسُبَّهَ قومٌ إلى عَدِيٍّ وهو بطنٌ من
بُطُون خُزَاعَة، وينسبه قومٌ إلى كَعْب وهو بطنٌ من بُطون خُزاعة أيضاً،
(١) هذه دعوى من أبي جعفر لا تسلم له، فإنه لم يتابع على ذلك.
(٢) إسناده على شرط مسلم، لكن لم أجد هذا الحديث بهذا الإِسناد إلا عند
المؤلف .
(٣) رجاله ثقات غير داود بن أيوب، فقد ذكره البخاري في ((التاريخ)) ٢٤٣/٣،
وابن أبي حاتم ٤٠٨/٣ ولم يأثرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٢/ (٤٩٠) من طريق ابن لهيعة، عن
العلاء بن كثير، بهذا الإِسناد.
- ٤٤٠ -