النص المفهرس

صفحات 101-120

١٨٤٤ - حَدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزْدي، قال: حدثنا يحيى بن
مَسْلمة بن قَعْنَب، قال: حدثنا حسَّانُ بنُ إبراهيم، عن سعيد بن مسروق
أبي سفيان الثّوري، عن ابن بُرَيدة، قال:
سُئِلَت عائشة ما كان رسولُ الله ◌َي يقول في القدر؟ قالت: كان
يقول: ((كُلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ)) وكان يُعجبُه الفألُ الحسن(١).
١٨٤٥ - وحدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عفَّان بن
مُسلم، قال: حدثنا حسَّانُ بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن
يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبي بُرْدة
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَله: ((الطَّيرُ
تَجْرِي بِقَدَرِ)) وكان يُعجِبُه الفألُ الحسن (٢).
(١) يحيى بن مسلمة قال العقيلي ٤٣٠/٤: لا يتابع على حديثه، وقد حدَّث
بمناكير، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده حسن، حسان بن إبراهيم روى له الشيخان متابعة، وهو صدوق،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يوسف بن أبي بردة، فقد روى له أصحاب
السنن، وروى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في (الثقات)) ٦٣٨/٧، ووثقه العجلي
والذهبي في ((الكاشف)).
ورواه أحمد ١٢٩/٦-١٣٠، والحاكم ٣٢/١ من طريق عفان بن مسلم، بهذا
الإسناد.
ورواه البزار (٢١٦١) من طريق حميد بن مسعدة، وابن حبان (٥٨٢٤) من
طريق داود بن عمرو الضبي، كلاهما عن حسان بن إبراهيم، به. ورواية البزار
مختصرة بلفظ ((الطير تجري بقدر)).
- ١٠١ -

١٨٤٦ - وحدَّثنا أحمد بنُ شُعيب، قال: حدثنا صَفْوان بن عَمْرو
الحمصي، قال: حدثنا بشرُبنُ شُعيب، قال: حدثني أبي، عن
الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُنْبة
أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله وسلم يقول :... ثم ذكر
مثلَ حديثِ أبي أُمّة، عن يحيى بن صالح(١).
١٨٤٧ - وحدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرني محمد بن
وَهْب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة، قال: حدثني أبو
عبد الرحيم، قال: حدثنا زيدُ - يعني ابن أبي أُنّيْسة - عن ابن شهاب،
عن سعيد :
عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّه قال: ((لَا طِيَرَة، خَيْرُها الفَأْلُ،
خَيْرُها الفَأْلُ))(٢).
فقال قائلٌ: فقد رَوَيْتَ لنا فيما تقدم من كتابك هذا عن رسول
الله أنَّه قال: ((لَ طِيْرَة))، أو أنه قال: ((الطَّيَرَةُ شِرْكٌ)) وفي ذلك ما قد
دَلَّ أنَّ الطَّيْرَةَ لا معنى لها، وإذا كان لا معنى لها، وإنّما هي من الأشياء
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير صفوان بن عمرو
الحمصي فقد روى له النسائي، وهو ثقة. شعيب: هو ابن أبي حمزة.
ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٥٧٥٤)، وفي ((الأدب المفرد)) (٩١٠)، ومسلم
(٢٢٢٣) من طريق الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، بهذا الإِسناد. وانظر
(١٨٤١) و(١٨٤٢).
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن وهب بن أبي
كريمة، فقد روى له النسائي، وهو صدوق. وانظر ما قبله.
- ١٠٢ -

المسموعة وما أشبهها مما يكرَهُ الناسُ، وإذا كان لا معنى لها، لأن
الأشياء كلَّها إنما تجري بما يُقدِّره الله عز وجل فيها لا بما سواه، وإذا
كانت كذلك، كان المحبوبُ منها كذلك إنما يجري بقضاء الله وقَدَره،
ولا معنى للمسموع منها مكروهاً كان أو محبوباً، فمِنْ أين جازَ لك
مع ذلك أن تُضيفَ إلى رسول الله ◌َّ أَنَّه كان يُعجبُه الفأل الحسن
الذي لا منفعة فيه، ولا مضرَّة في ضدِّه؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ الذي كان
من رسول الله ﴿ مما رويناه عنه أنه كان يُعجبهُ الفأل الحسنُ إنما
كان لغير ما توهّم، وذلك أنَّ الكلامَ الحسنَ لا يَتَطَيِّرُ به سامِعُوه كما
يتطيِّرون بالكلام القبيح، فأعجب رسول الله وَل﴿ أَنْ لا طيرة معه. وإذا
كان سامِعوه يَعُدُّونه(١) بشارةً مِن الله عز وجل لهم، فَيَحمَدُونه عليه،
فهذا معنى إعجاب الفأل الحسن رسولَ الله وََّ، ومثلُ ذلك ما قد رُويَ
عنه .
١٨٤٨ - مما قد حدثنا هارونُ بن محمد العَسْقَلاني، قال: حدثنا
محمد بنُ رافع النَّيْسَابُوري، قال: حدثنا أبو عَامر العَقَدي، قال: حدثنا
حمادُ بن سَلَمة، عن حُميد
عن أنسٍ، قال: كان النبي ◌َّهُ يعجبه إذا خرج لحاجة أنْ يَسْمَعَ:
يا رَاشِدُ، يا نَجِيحُ(٢).
(١) في الأصل: يعدّوه، والجادة ما أثبت.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أنه قد أعلَّ، فقد قال ابن حجر في ((النكت
الظراف)) ١٨١/١: هو معلول، ذكر الحاكم في ترجمة محمد بن رافع من ((تاريخ =
- ١٠٣ -

فكان في ذلك ما إذا سمعه خارج إلى حاجة حَمِدَ الله عليه، ورجا
به الوصولَ إلى حاجته بمَنَّ الله عليه وتوفيقها له.
١٨٤٩ - ومثلُ ذُلك ما قد حدثنا محمد بنُ علي بن داود، قال:
حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن نُمَير، قال: حدثنا عبدةُ بن سليمان، عن
هِشام بن عُروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبي ◌َّ مَرَّ بأرض تُسَمَّى غَدِرَة،
فسمّاها خَضِرَةٍ(١).
وكان ذلك منه ﴿ في كراهيةٍ نفاها على اسمها الأول عندنا - والله
أعلمُ - أنْ ينزلها نازل واسمُها عنده غَدِرة، فيتطيِّرُ بذلك، فحوَّل ◌ِكَهـ
اسمها إلى خضرة مما لا طِيرة فيه.
فبان بحمد الله أنْ لا تضادَّ في شيء مما ذكرنا، والله نسأله
التوفيق .
1
= نيسابور)) أنه سأل محمد بن إسماعيل عنه، فقال: وجدتُ له علةً: حميد، عن
بكربن عبد الله المزني - يعني أنه مرسل -، وانقلب، وذكر فيه أيضاً عن أحمد بن
سلمة قال: كنت أنا ومسلم عند علي بن نصر الجهضمي، فقال مسلم: لا أعلم
اليومَ أحداً أعلمَ بحديث أهل البصرة من علي بن نصر، قال أحمد: فقلت لعلي:
تعرف؟ فذكرتُ له هذا الحديثَ، فتعجّب، فقال له مسلم: إن محمد بن رافع ثقة
مأمون صحیحُ الكتاب.
قلت: ورواه الترمذي (١٦١٦) عن محمد بن رافع، بهذا الإِسناد. وقال: هذا
حديث حسن صحيح غريب!
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه ابن حبان (٥٨٢١) عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن عبد الله بن
نمير، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه.
- ١٠٤ -

٢٩٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل
في أمره في الحُمَّى أن تُبَرَّدَ بالماءِ هل يريدُ
به كلَّ المياه أو يريدُ به خاصّاً(١) منها
١٨٥٠ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرّقيِّ، قال: حدثنا شُجاعُ بنُ
الوليد، عن هشام بن(٢) عُروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله وَّرِ قال: ((الحُمَّى من
فَيَحِ جَهَنَّمَ بَرِّدُوها بِالمَاءِ))(٣).
١٨٥١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أنَّ مالكاً أخبره عن
هشام بن عُروة، عن أبيه، عن رسول الله وَّر مثله(٤). ولم يذكر فيه
عائشة .
(١) في الأصل: خاص، وهو خطأ.
(٢) في الأصل: عن، وهو تحريف.
(٣) إسناده قوي، شجاع بن الوليد - وهو ابن قيس السكوني - وثقه ابن معين
وابن نمير، وقال أحمد: كان شيخاً صدوقاً صالحاً، وقال أبو زرعة والعجلي: لا بأس
به، وقال أبو حاتم: لين الحديث، شيخ ليس بالمتقن فلا يحتج بحديثه، ووثقه
الذهبي في كتابه ((من تكلم فيه وهو موثق)»، له في البخاري حديث واحد، وروى
له مسلم وأصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وانظر ما بعده.
(٤) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مرسل عند جميع مَن رواه عن مالك إلا=
- ١٠٥ -

١٨٥٢ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا سُليمانُ بن
داود الهَاشِمي، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعد، عن هشام بن عُروة، عن
أبيه، عن عائشة رَضِيَ الله عنها، عن رسول الله وَّهِ مثله.
قال إبراهيمُ: ولم أسمع مِن هشام إلاّ هذا الحديث(١).
١٨٥٣ - حدَّثنا محمدُ بن جعفر بن أَعْيَن، قال: حدثنا عاصمُ بنُ
علي بن عاصم، قال: حدثنا أبو خَيْئَمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيهِ،
عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله والتر مثله(٢).
١٨٥٤ - حدثنا يونُسُ، قال: أنبأنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني
= معن بن عيسى، فرواه في ((الموطأ)) عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
انظر ((شرح الزرقاني)) ٣٣٠/٤-٠٣٣١
قلت: وهو في ((الموطأ)) ٩٤٥/٢ برواية يحيى الليثي، هكذا مرسلاً.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سليمان بن داود
الهاشمي، فقد روى له أصحاب السنن والبخاري في ((أفعال العباد))، وهو ثقة.
ورواه أحمد ٩١:٩٠/٦ عن سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
عاصم بن عاصم بن علي بن عاصم، فمن رجال البخاري، وهو صدوق. أبو خيثمة:
هو زهير بن حرب.
ورواه البخاري (٣٢٦٣) ومن طريقه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦١) عن
مالك بن إسماعيل، عن أبي خيثمة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٥٠/٦، وابن أبي شيبة ٨٠/٨، والبخاري (٥٧٢٥)، ومسلم
(٢٢١٠)، والترمذي (٢٠٧٤)، وابن ماجه (٣٤٧١)، وأبو يعلى (٤٦٣٥)،
والقضاعي (٦٠)، والبغوي (٣٢٣٦) من طرق عن هشام بن عروة، به.
-١٠٦ -

يحيى بنُ عبدِ الله بن سالم، عن هِشام بن عُروة ... (١)
١٨٥٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، أنَّ مالكاً أخبره عن
هِشام بن عُروة، عن فاطمة ابنةِ المنذر
عن أسماء ابنة أبي بكر أنها كانت إذا أتيت(٢) بالمرأة قد حُمَّتْ
تدعُو لها، أُخذَتِ الماءَ، فصبَّتْهُ بينها وبَيْنَ جَيْبها، وقالت: إنَّ رسول
الله ﴿ كان يأمُرُنا أن نُبرِّدَها بالماءِ(٣).
١٨٥٦ - حدثنا يونُس، قال: أخبرني أنسُ بن عِياض، عن
هشام بن عُروة، عن أبيه(٤)، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
(١) إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح. وانظر ما قبله.
(٢) في الأصل: أوتيت، والمثبت من ((الموطأ)).
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في (الموطأ)) ٩٤٥/٢.
ومن طريق مالك رواه البخاري (٥٧٢٤)، والنسائي في الطب كما في ((التحفة))
٢٤٥/١١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/(٣٣٣)، والبغوي (٣٢٣٧).
ورواه بنحوه أحمد ٣٤٦/٦، وابن أبي شيبة ٨٠/٨-٨١، ومسلم (٢٢١١)،
والترمذي (٢٠٧٤)، وابن ماجه (٣٤٧٤)، والطبراني ٢٤/(٣٢٩) و (٣٣٠) و (٣٣١)
و(٣٣٢) و(٣٣٥) و(٣٣٦) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
(٤) كذا وقع هنا في الأصل ((هشام بن عروة عن أبيه))، ولا أظنه إلا خطأ،
فالحديثُ حديثُ هشام عن امرأته فاطمة ابنة المنذر، وهكذا رواه الطبراني في
((الكبير)» ٢٤/(٣٣٤) عن إسماعيل بن الحسن الخفاف، حدثنا أحمدُ بن صالح قال:
قرأتُ على أنس بن عياضُ، قال: حدثني هشامُ بنُ عروة عن فاطمة بنت المنذر أن
أسماء بنت أبي بكر ... فذكرت مثله.
- ١٠٧ -

١٨٥٧ - حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ،
قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ مُسلم، عن الحسن
عن سَمُرَة أن رسول الله وَّهِ قال: ((الحُمِّ قِطْعَةٌ من النَّارِ، فَابْرُدُوها
عَنْكُمْ بالماءِ)) وكان رسولُ الله ◌ِ إذا حُمِّ، دَعا بقربةٍ من ماءٍ، فَأَفَرَغها
على رأسه(١).
١٨٥٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني
عُمر بن محمد العُمري، عن أبيه
عن عبد الله بن عُمر أنَّ رسول اللهِ وََّ قال: ((إنَّما الحُمِّى مِنْ
فَيْحِ جَهَّم، فابرُدُوها بالماءِ))(٢).
١٨٥٩ - حدثنا عُبيد بن رجال(٣)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح،
(١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم - وهو المكي -، والحسن
البصري مدلس وقد عنعن، ومع ذلك، فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي!
ورواه البزار (٣٠٢٧)، والطبراني (٦٩٤٧)، والعقيلي في ((الضعفاء))
٩٢/١-٩٣، والحاكم ٤٠٣/٤-٤٠٤ من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري،
بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه أحمد ٨٥/٢، ومسلم (٢٢٠٩) (٨٠) من طريق شعبة، وأحمد ١٣٤/٢
من طريق عاصم بن محمد، كلاهما عن عمربن محمد، بهذا الإِسناد، إلا أن
عاصماً قال في حديثه: ((عن محمد بن زيد - وهو والد عمر بن محمد - أو سالم)).
(٣) في الأصل: رحال، بالراء المكسورة والحاء المشددة، وقد تكرر في غير
موضع من هذا الكتاب هكذا، وهو تصحيف، صوابه: رجال بكسر الراء وفتح الجيم
المخفَّفة، كما في كتب المشتبه.
- ١٠٨ -

i
قال: أنبأنا ابنُ وَهْب، قال: أنبأنا مالك، عن نافع
عن ابن عُمر، عن النبيِ وَلِّ مثله، إلَّ أنَّه قال: ((فاطفِئُوها
بالمَاءِ))(١).
١٨٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا ابن عائشة، قال: حدثنا
حمّاد، عن حميد
عن أنس - قال ابن عائشة - هكذا علَّقته أنا - أنَّ النبي ◌ِّ قال:
((إذا حُمَّ أَحَدُكُمْ، فَلَيَسُنَّ عليه المَاءَ البَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثلاثاً)(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أحمد بن صالح، فمن رجال البخاري. وهو في ((الموطأ)) ٩٤٥/٢.
ورواه البخاري (٥٧٢٣) عن يحيى بن سليمان، ومسلم (٢٢٠٩) (٧٩)،
والبيهقي ٢٢٥/١ من طريق هارون بن سعيد الأيلي، كلاهما عن ابن وهب، بهذا
الإسناد.
ورواه ابن حبان (٦٠٦٧) من طريق الشافعي، عن مالك، به.
ورواه ابن حبان أيضاً (٦٠٦٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.
وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، غير ابن عائشة - وهو عُبيد الله بن محمد بن
حفص التيمي - فقد روى له أصحاب السنن غير ابن ماجه. وهو ثقة.
قلت: وقد أعلَّه أبو حاتم وأبو زرعة بأن هذا الحديث إنما هو من رواية حماد بن
سلمة عن حميد، عن الحسن، عن النبي #9، مرسل، فيما ذكره ابن أبي حاتم
في كتاب ((العلل)) ٣٣٧/٢، ومع ذلك فقد قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح))
١٧٧/١٠: سنده قوي.
ورواه النسائي في الطب كما في ((التحفة)) ١٨٣/١ عن أحمد بن محمد بن ٢
- ١٠٩ -

١٨٦١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد
الطَّيَالِسي وعفَّان بن مُسْلم، قالا: حدثنا أبو الأحْوَص، قال: حدثنا
سعيد بن مسروق، عن عَبَايَة بن رفاعة
عن جدِّه رَافع بن خَدِيج، قال: سمعتُ رسول الله وَّ يقول:
((الحُمَّى فَوْرَةٌ مِن جَهنْمَ، أو من نَارِها، فَابْرُدُوها بِالمَاءِ))(١).
= هاني أبو بكر الأثرم، والحاكم ٢٠٠/٤ من طريق الفضل بن محمد الشعراني،
و٤٠٣/٤ من طريق محمد بن غالب والحسين بن يسار، أربعتهم عن ابن عائشة،
بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم في الموضعين على شرط مسلم! ووافقه الذهبي.
ورواه أبو يعلى (٣٧٩٤) عن هارون الحمّال، عن روح بن عبادة، عن حماد بن
سلمة، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٤/٥ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط) ورجاله
ثقات.
قوله: ((فليسنّ))، أي: فليصبَّه عليه صباً سهلاً.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد
الملك، وأبو الأحوص: هو سلّم بن سُليم الحنفي.5
ورواه الطبراني (٤٣٩٩) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، عن أبي الوليد
الطيالسي، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٦٣/٣-٤٦٤ عن عفان بن مسلم، به.
ورواه البخاري (٥٧٢٦) عن مسدد، ومسلم (٢٢١٢) (٨٣)، والترمذي
(٢٠٧٣)، والنسائي في الطب كما في ((التحفة)) ١٤٩/٣ عن هنادبن السري،
والطبراني (٤٣٩٩) من طريق يحيى الحماني، ثلاثتهم عن أبي الأحوص، به.
ورواه أحمد ١٤١/٤، وابن أبي شيبة ٨١/٨، والبخاري (٣٢٦٢)، ومسلم
(٢٢١٢) (٨٤)، والطبراني (٤٣٩٧) و(٤٣٩٨) من طريق سفيان الثوري، وابن ماجه =
- ١١٠ -

فكان ظاهرُ ما في هذه الأحاديث على كلِّ المياه، فاعتبرنا ذلك
لنقف على حقيقة الأمر فيه.
١٨٦٢ - فوجدنا محمد بن علي بن داود وعليَّ بن عبد الرحمن
ومحمد بن الوَرْدِ قد حدَّثونا قالوا: حدثنا عفَّان بن مُسلم، قال: حدثنا
هَمَّام بن يحيى، قال: أخبرنا أبو جمرَة، قال:
كنت أدفع الزِّحَام عن ابن عباس، فاحتَبَستُ عليه أيًّاماً، فقال لي:
ما حَبَسَك؟ قلت: الحُمَّى. قال: إنَّ رسول اللهِ نَِّ قال: ((الحُمَّى مِنْ
فيحِ جَهَنْم، فَابِرُدُوها بماءٍ زَمْزَمَ))(١).
= (٣٤٧٣)، والطبراني (٤٤٠٠) من طريق إسرائيل، كلاهما عن سعيد بن مسروق،
به .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، إلا أن تقييد الماء بزمزم قد انفرد به
همام ولم يُتابع عليه، فهو من أوهامه في غالب ظني، فإنه وإن احتج به الشيخان
قد قال أبو حاتم: في حفظه شيء، وكان يحيى القطان لا يرضى حفظه، والصواب
رواية الجماعة ((فابردوها بالماء)).
ورواه البخاري (٣٢٦١) من طريق همام به، فقال: ((فابردوها بالماء)) أو قال:
((بماء زمزم)» شكّ همام؛ وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٨٦/١٠: وقد تعلق به من قال
بأن ذكر ماء زمزم ليس قيداً لشك راويه.
وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٢٩/٤: وقوله ((بالماء)) فيه قولان: أحدهما:
أنه كل ماءٍ، وهو الصحيح. والثاني: أنه ماء زمزم، واحتج أصحاب هذا القول بما
رواه البخاري في ((صحيحه)) عن أبي جمرة نصربن عمران الضُّبَعي، قال: كنتُ
أجالس ابن عباس بمكة، فأخذتني الحُمَّى، فقال: ابردها عنك بماء زمزم، فإن =
- ١١١ -

قال: فَعَقَلْنا بذلك أنَّ الماءَ الذي أرادهُ رسولُ اللهِ وَلِّ فِي الأحاديث
الأول هو ماءُ زمزم، لا ما سواه من المياه، ووكّد ذلك عندنا ما قد
رواه أبو ذرِّ عن رسول الله وَله.
١٨٦٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو داود
الطَّيَالِسِي.
وحدثنا علي بن شَيْبَة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، ثم اجتمعا،
فقال أبو داود: حدثنا سليمانُ بنُ المُغِيرة، وقال يزيد: أنبأنا سليمانُ بنُ
المغيرة، عن أبي عِمْران الجَوْنِي، عن عبدِ الله بنِ الصَّامت
عن أبي ذرِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله وَّه، قال في ماء زمزم:
((إِنَّه طَعَامُ طُعْمٍ، وشِفَاءُ سُقْمٍ))(١).
-رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إن الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم))،
وراوي هذا قد شك فيه، ولو جزم به لكان أمراً لأهل مكة بماء زمزم، إذ هو متيسر
عندهم، ولغيرهم بما عندهم من الماء.
وقد روى الحديث ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٠٦٨) من طريق عفان، عن
همام به بلفظ: ((فابردوها بماء زمزم)) وقد فاتني أن أنبه على وهم همام فيه هناك،
فلیؤخذ من هنا.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن
داود بن الجارود، وأبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب الأزدي.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٤٥٧)، إلا أنه سقط من المطبوع: ((عن أبي عمران
الجوني عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أن)) فيستدرك من هنا.
وهذا الحديث قطعة من حديث مُطَوَّل في قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه، =
- ١١٢ -

فعقلنا بذلك أنَّ قصده وَّ بما ذكرنا كان إلى ماء زمزم للشفاء
الذي فيه، والله نسأله التوفيق.
ـة
= رواه أحمد ١٧٤/٥، وابن سعد ٢١٩/٤-٢٢٢، ومسلم (٢٤٧٣)، وابن حبان
(٧١٣٣)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١٩٧) من طرق عن سليمان بن المغيرة عن
حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر وفيه: ((إنها مباركة، إنها طعام
طعم)) ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٠٨/٢-٠٢١٢ وفي ((سننه)) ١٤٧/٥ من
طريق سليمان بن المغيرة، به، وزاد فيه: ((وشفاء سقم)).
وقوله: ((وطعام طعم)) أي: تشبع شاربها كما يشبعه الطعامُ.
ورواه مطولاً بنحوه دون قوله: ((وشفاء سقم)) من طريق آخر عن أبي ذر الطبرانيُّ
في (المعجم الكبير)) (٧٧٣)، وفي ((الأحاديث الطوال)) (٥)، والحاكم ٣٤١/٣.
وقال الذهبي في ((مختصره)): إسناده صالح.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله رفعه: ((ماء زمزم لما شرب له)) عند ابن ماجه
(٣٠٦٢)، وأحمد ٣٥٧/٣ ٣٧٢، والبيهقي ١٤٨/٥ و٢٠٢، وقد صححه الحاكم
والمنذري والدمياطي، وحسنه الحافظ ابن حجر.
- ١١٣ -

٣٠٠ - باب بيان مُشكل ما رُوي عن أبي طلحة في أكله
البَرَد وهو صائم ورفع بعضهم ذلك إلى النبي ◌ِّه
في تَحْسِينه ذلك منه
١٨٦٤ - حدثنا موسى بنُ الحسن البغدادي المعروف بالسَّقَلِّي(١)،
قال: حدثنا قيسُ بنُ حفص الدَّارمي، قال: حدثنا عبدُ الوارث بن
سعید، قال: حدثني علي بنُ زيد
عن أنس رضي الله عنه، قال: مَطَرَتِ السَّماءُ بَرَداً، فقال لنا أبو
طلحة: نَاوِلُوني من هذا البَرَدِ، فجعل يأكلُ وهو صائمٌ، وذلك في
رمضان، فقلت: أَتَأْكُلُ البَرَدَ وأنت صائم؟ فقال: إنَّما هو بَرَدّ نزل مِن
السماء نُطَهِّرُ به بُطونَنا، وإنَّه ليس بطعامٍ ولا بشرابٍ، فأتيتُ رسولَ الله
فأخبرتُه ذلك، فقال: ((خُذْها عن عَمِّكَ))(٢).
(١) نسبة إلى جزيرة صقلية، بالصاد، وبعضهم يقولها بالسين. وهي جزيرة
إسلامية في البحر الأبيض المتوسط، ابتدأ فتحها سنة ٢١٢هـ على يد أسد بن
الفرات أيام زيادة الله بن الأغلب ثالث أمراء بني الأغلب، ثم تم فتحها على يد
إبراهيم بن أحمد تاسع أمراء الأغالبة.
(٢): إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وقد خالفه فيه
الثقات، فوقفوه على أبي طلحة، وهو الصواب.
ورواه أبو يعلى (١٤٢٤) و(٣٩٩٩)، والبزار (١٠٢١) من طريقين عن عبد=
- ١١٤ -

فقال قائلٌ: كيف جاز لكم أنْ تقبلوا هذا عن رسول الله وَله
والقرآن يخالفُه، لأنَّ الله قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الخَيْطُ
الْأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الْأُسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِّمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
[البقرة: ١٨٧] ففي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ الصيام لا أكل فيه ولا
شربَ، وفي هذا الحديث أنَّ أبا طلحة كان يأكل البَرَدّ وهو صائم في
رمضان، وأنَّ رسول الله وَل﴿ أمر أنساً أن يأخذَها عن عمِّه، يعني أبا
طلحة .
!
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أَنَّا(١) ما قبلنا هذا
الحديثَ، إذ كان رفَعَه إلى النبيِّ وََّ عليُّ بن زيد، وليس من أهل
الثَّبت في الرواية، وقد رواه عن أنس مَنْ هو أثبتُ منه فلم يرفعه إلى
النبي ◌َُّ، وهو قتادةُ بن دعامة السَّدُوسِي وثابتُ بن أسلم البُنَانِي، وكلّ
واحد منهما حجّة على عليّ بن زيد في خلافه إياه، فكيف بهما جميعاً
في خلافهما إياه، والذي رَوَى عنهما في ذلك ممَّا رَوَيا هذا الحديث
عليه .
ما قد حدثنا يحيى بن عُثمان بن صالح، قال: حدثنا نُعَيْم بن
حَمَّاد، قال: حدثنا نُوح بن قيس، عن أخيه، عن قتادة
عن أنس أنَّ أبا طلحة كان يأكلُ البَرَدَ وهو صائم ويقول: ليس
هو بطعامٍ ولا بشرابٍ(٢).
= الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، بهذا الإِسناد.
(١) في الأصل: أن، وهو خطأ.
(٢) إسناده حسن. ورواه البزار (١٠٢٢) عن هلال بن يحيى، عن أبي عَوانة،
- ١١٥ -

ء
حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا حجَّاج بن مِنهال، قال:
حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت
عن أنس، قال: كان أبو طلحة يأكُلُ البَرَدَ وهو صائمٌ، فإذا سُئِلَ
عن ذلك قال: بركةٌ على بركةٍ، في التطوعِ(١).
قال: فاتَّفقا بما ذكرنا أن [لا] يَكونَ هذا الحديثُ مرفوعاً إلى رسول
اللهِ وَلَّ، وقد يجوزُ أن يكون أبو طلحة كان يفعل ذلك قبلَ نزول هذه
الآية على رسول الله وَلجر، فلمّا نزلت صار إلى ما فيها، وترك ما كان
عليه ممَّا يُخالِفُه.
فقال هذا القائلُ: أفيجوزُ أن يكونَ هذا الفعلُ من أبي طلحة في
زمن النَّبِّ وَ﴿ وَيَخْفى ذلك منه على النبي ◌ََّ؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ ذلك ممّا قد يجوزُ
أنْ يكونَ النبيُّ بَّهِ لم يَقِفْ عليه مِن فعله فيعلِّمُه الواجبَ عليه فيه،
= عن قتادة، به. وزاد فيه: فذكر ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع
الظمأ، ثم قال البزار: لا نعلم هذا الفعلَ إلا عن أبي طلحة.
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) ٢٧٩/٣ عن عُبيد الله بن
معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن قتادة وحميد، عن أنس.
وذكر هذا الحديث - حديث أكل البرد للصائم - الحافظ ابن رجب الحنبلي في
كتاب ((شرح علل الترمذي)) ١٢/١ في فصلٍ سَرَد فيه أحاديث اتفق العلماءُ على
عدمِ العملِ بها.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ حماد بن سلمة، فمن
رجال مسلم. وانظر ما قبله.
-١١٦ -

وقد كان مثلُ هذا في عهد النبيِّ ◌َم مما ذكره رِفاعة بن رافع الأنصاريُّ
العُمر بن الخطاب رضي الله عنه محتجّاً(١) به عليه فيما كانوا عليه من
الماءِ، فكشَفَه عُمر بن الخطاب عن ذلك: أَذَكَرْتُموهُ للنبيِّ وَ فأقرّكم
عليه؟ فقال: لا، فلم يَرَ ذلك عمرُ حجَّةً.
كما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمد بنُ عبدالله بن نُمَير،
قال: أخبرنا عبدُالله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق
وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عيّاش بن الوليد الرَّقَّامِ،
قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن
أبي حَبيب، عن معمرَ بن أبي حُيِّيَّة، عن عُبيد بن رفاعة بن رافع
عن أبيه، قال: إنِّي لجالسٌ عن يمين عُمر بن الخطاب رضي الله
عنه إذْ جاءه رجلٌ، فقال: زيد بن ثابت يُفْتِي النَّاسَ بالغُسْلِ من الجَنَابة
برأيه، فقال عمرُ: اعجل عليَّ به. فجاء زيدٌ، فقال عُمر: قد بلغ مِن
أمرك أنْ تُفْتِي النَّاسَ بالغُسْلِ من الجنابة في مسجد رسول الله وَلّـ
بِرَأْيِكَ، فقال زيدٌ: والله يا أمير المؤمنين: ما أفتيتُ برأيي، ولكنْ
سمعتُ من أعمامي شيئاً، فقلتُ به. فقال: مِنْ أَيِّ أعمامِك؟ فقال:
من أبيّ بن كعبٍ، وأبي أيوبَ، ورفاعة بن رافع. فالتفت إليَّ عُمَر،
فقال: ما يقولُ هذا الفتى؟ فقلتُ: إنْ كنَّا لنَفْعَلُه على عهد رسولٍ
اللهِ وََّ، ثم لا نَغْتَسِلُ. فقال: أَفَسَأَلْتُم النبيِّ ◌َِّ عن ذلك؟ فقال:
لا. ثم قال عُمر في آخر الحديث: لَئِنْ أَخبرتُ بأحدٍ يفعلُه، ثم لا
(١) في الأصل: محتجِّ، وهو خطأ.
- ١١٧ -

يغتسل لأنهكنَّه عقوبةً(١).
قال أبو جعفر: أفلا ترى أنَّ هذا فيما أخبر رفاعة كان مفعولاً في
عهد النبي وَ﴿ ثم لا يَغْتَسِلُ فاعلُوه، وأنَّ عُمر لم يَرَ ذلك حجَّة ولم
يعمل به، بل قد رَفَعه، وأَمَرَنا أنْ نعمل بضِدّه، إذ كان النبي ◌َّ لم
يكن عَلِمَه من فاعِلِيه، فيقرهم عليه، فمثلُ ذلك ما كان من أبي طلحة
في حديثه الذي رَوَيْناه عنه من حديث قتادة وثابت لَّمَّا لم يَقِفْ عليه
النبيُّ ◌َ ﴿ فَيَحمَدُه منه أو يَذُّه منه لم يكن فيه حجّةٌ، وكان الأمرُ في
ذلك على ما في الآية التي تَلَوْنا ممَّا يمنع من ذلك، والله تعالى نسأله
التوفيق .
8
(١) محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وهو حسن الحديث، وباقي رجال
السند ثقات.
ورواه أحمد ١١٥/٥ عن يحيى بن آدم، عن زهير وعبد الله بن إدريس، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٧/١ ٨٨ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، به ..
قلت: جمهور أهل العلم على وجوب الاغتسال على من جامع امرأته فغيب
الحشفة وإن لم ينزل، وقالوا: قد كان الحكم في ابتداء الإِسلام أن من جامع،
فأكسل لا يجب عليه الغسل، ثم صار منسوخاً بإيجاب الغسل وإن لم ينزل. انظر
((الأوسط)) لابن المنذر ٧٦/٢ -٨٢، و((شرح السنة)) ٣/٢-٧، و((الاعتبار)) للحازمي
ص٢٨-٣٥، و((فتح الباري)) ٣٩٦/١-٣٩٩.
- ١١٨ -

٣٠١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله اله
من قوله لعليٍّ رَضِيَ الله عنه: ((إِنَّ لَكَ كَثْرَاً
في الجَنَّةِ، وإِنَّكَ ذُو قرِنَّهَا، فلا
تُتْبِعِ النَّظِرَةَ النَّظْرَةَ، فإِنَّمَا لَكَ
الْأَوْلَى وليسَت لك الآخرةُ))
١٨٦٥ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا عبيدُ الله بن محمد
التيمي
وحدثنا إبراهيمُ بن مرزوق والحسين(١) بن الحكم الحِبَرِيُّ، قالا:
حدثنا عقَّان بن مُسلم
وحدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا أبو الوليد، قالوا: حدثنا
حمَّاد بنُ سلمة، عن مُحمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن
سَلمة بن أبي طُفَيل
عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنَّ النبيِّ وَِّ قال له:
((يا عليٌّ، إنّ لك كنزاً في الجَنَّةِ، وإنَّك ذو قرنَيَّهَا، فلا تُتْبعِ النّظرَةَ
(١) في الأصل: الحسن، وهو تحريف، والتصويب من ((الأنساب)) ٤٤/٤،
و((المشتبه)) ١٨٤/١، و((تراجم الأحبار)) ٣٢٠/١، والحِبَري نسبة إلى ثياب يقال لها
الحِبَرة.
- ١١٩ -

النّظرَةَ، فإنَّمَا لَكَ الأَوْلَى، وَيستْ لك الآخرةُ)(١).
فاختلف الناسُ في المُراد بقوله: ((وإِنَّك ذو قَرنَيها)) فذهب بعضُهم
إلى أنَّه أراد: وإنَّك ذو قرني الجنّةِ، يريد طرفيها، إذ كان ذِكره ذلك
بعقب ذِكره الجنَّة.
وذهب بعضُهم إلى أنَّه أراد: إنَّك ذو قرني هذه الأمَّة، فأضمَرَ
الأمة، كمثل قول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] وفي موضع آخر: ﴿مَا تَرَكَ
عليها مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النمل: ٦١] يريد الأرضَ، ولم يذكرها قبل ذلك.
وكمثل قوله عز وجلَّ:﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] وهو یرید
الشمسَ، فأضْمرها. ثم مثل قول الناس: ما بها - يريدون القرية أو
المدينة - أعلمُ من فلان.
وذهب قوم في ذلك إلى معنى سوى هذا المعنى، وهو أنهم ذهبوا
إلى أنَّ عليّاً في هذه الأمة كذي القرنين في أُمَّته في دعائه إِيَّها إلى
(١) حسن بشاهده الآتي (١٨٦٦)، سلمة بن أبي طفيل - واسم أبيه عامر بن
واثلة الصحابي - ذكره ابن حبان في ((الثقات ٤ /٣١٨، وذكره البخاري في ((تاريخه)) ٤ /٧٧،
وابن أبي حاتم ٤ /١٦٦ فلم يأثرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وروى عنه محمد بن إبراهيم
التيمي وفطر بن خليفة، وقول ابن خِراش فيه: مجهول، رده الحافظ في ((تعجيل
المنفعة)) ص ١٦٠، وباقي السند على شرط الصحيح، غير محمد بن إسحاق، فقد
روى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة، وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة.
ورواه ابن حبان (٥٥٧٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ١٢٠ -