النص المفهرس
صفحات 261-280
قد تخلَّف عنه، فيدخل إليه رسولُه بعد سلامٍ واستئذانٍ قد كانا منه قبل دخوله عليه، أو يكون معه، فيكون قد تقدَّم إذنُه له أن يجيئَه به، فجاءَ به، فدخولُه عليه باستئذانِ الرسول عليه يُغني عن سَلَامه وعن استئذانه قبل الدخول، ثمَّ يُسلِّم بعد ذلك سلاماً للملاقاة. فقال قائلٌ: فقد رويتُم عن أبي هريرة، عن رسول الله (* ما يخالِفُ هذا: ١٥٨٩ - فذكر ما قد حدثنا فهدُ، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا عُمر بن ذَرِّ، قال: أخبرني مجاهدً أنَّ أبا هريرة قال: بعثَنِيّ رسولُ الله ◌َ﴾ٍ أَدْعُو له أهلَ الصُّفَّة ... في حديث طويل ذكر فيه: فَدَعَوْتُهم، فجاؤوا، فاستأذنوا، فأذِن لهم(١). قال: ففي هذا الحديث استئذانُ أهل الصُّفَّة، وقد جاؤوا برسالةٍ رسول الله وَ﴿ إليهم أبا هريرة، ولم يُنْكِرْ عليهم رسولُ الله ◌َ﴾ استئذانَهم، ويقول لهم: قد كُنتم عن هذا أغنياء بمجيئكم مع رسولي إليكم أن تُجِيبُوني، فهذا خلافُ الحديث الأول. فكان جوابنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي في الحديث الأوَّل عندنا - والله أعلم - على مَجيءِ المُرسل إليه مع الرسول إليه، فذلك مُغْنٍ له عن الاستئذانِ على ما في الحديثِ الأول، والحديثُ (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عمر بن ذر لم يخرّج له مسلم. ورواه بطوله ابن حبان (٦٥٣٥) من طريق علي بن مسهر، عن عمربن ذر، وانظر تمام تخريجه فيه. ٢٦١ الثاني إنَّما فيه مجيءُ أهلِ الصُّقّة بغيرِ ذكرٍ فيه أنَّ أبا هريرة كان معهم، فقد يجوزُ أن يكونُوا سبَقُوا، فجاؤوا دُونَه، فاحتاجُوا إلى الاستئذان. ومما يدلُّ على أنَّ ذلك كان كذلك قولُ أبي هريرة: فأقبَلُوا حتى استأذنوا، فأذن لهم، ولم يقلْ: فأقبلْنا، فاستأذنًّا، فأُذِنَ لنا. فلم يكنْ - بحمد الله ونعمته - واحدٌ من هذين الحديثين مخالفاً للآخر. والله نسأله التوفيق. الله تعالى ٢٦٢ ٢٥٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِ﴾ من قوله: ((إنَّ مِنْ أشراطِ السَّاعَةِ تَسليمَ المعرفة أو تسليمَ الخاصَّةِ» ١٥٩٠ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا بَشير بن سلمان، قال: حدثنا سَيَّارٌ أبو الحكم عن طارقٍ قال: كنّا مع عبدِ الله بن مسعود، فجاء إذنُه فقال: قد قامتِ الصلاةُ، فقام وقُمْنَا معه، فدخلنا المسجدَ، فرأى الناسَ رُكوعاً في مقدم المسجد، فكِّر وركعَ ومشَى، وفعِلْنَا مثلَ ما فعلَ، فمرَّ رجلٌ مسرعٌ، فقال: عَلَيكَ السَّلامُ أبا عبدالرحمن، فقال: صَدَقَ الله عزَّ وجلَّ، وبلْغَ رسولُه، فلمَّا صِلَيْنَا، رجعَ، فَلَجَ أهلَه، وجلسنا مكانّنَا ننتظِرُهُ حتّى يخرجَ، فقال بعضُنا لبعضٍ : أَيُّكُمْ يسألُه؟ فقال طارق: أنا أسألُه، فسألَه طارقٌ، فقال: سلَّم الرجلُ عليك، فردَدْتَ عليه صدّق الله وبلَّغ رسولُه؟ قال: فَرَوى عن النبيِّ ◌ِ ﴿، فقال: ((مَا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسلِيمُ الخَاصَّةِ، وفُشُوُ التِّجارَةِ حَتَّى تُعينَ المرأةُ زَوْجَها على النِّجارَةِ، وقَطْعُ الأرحَامِ، وظُهورُ شَهَادَةِ الزُّورِ، وكِْمانُ شَهَادَةٍ الحَقِّ))(١). (١) حديث حسن. بشير بن سلمان ثقة، إلاّ أنه يُغرب، وسيّار أبو الحكم: هو = ٢٦٣ = سيار أبو حمزة، ولكن أخطأ بشيربن سلمان، فقال: سيار أبو الحكم، قال الدارقطني: قول البخاري - يعني في ترجمة سيار أبي الحكم - سمع طارق بن شهاب وهم منه، وممن تابعه على ذلك، والذي يروي عن طارق بن شهاب هو سيار أبو حمزة، قال ذلك: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما. قلت: وقد وقع في هذا الوهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٣٨٧٠) و(٣٩٨٠)، وكذا الشيخ ناصر الألباني في ((صحيحته)) (٦٤٧) فصححا إسناده ظناً منهما أن سياراً هو أبو الحكم الثقة الذي احتج به الشيخان مع أن الحافظ في ((التقريب)) الذي هو مدرسُ الثاني منهما، قد نبه على هذا الخطأ في ترجمة سيار أبي حمزة. قلت: وسيار أبو حمزة لم يوثقه غير ابن حبان ٤٢١/٦. وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول يعني عند المتابعة وإلاّ فلين الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه الحاكم ٤٤٥/٤-٤٤٦ من طريق السري بن خزيمة، عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد، مع اختلاف يسير في المتن. ورواه أحمد ٤٠٧/١-٤٠٨ ٤١٩-٤٢٠، والبزار (٣٤٠٧) من طريقين عن بشيربن سلمان بنحوه. وقال البزار: لا نعلمه يروى من حديث طارق عن عبدالله إلا من هذا الوجه. ورواه أحمد ٣٨٧/١، والطبراني في ((الكبير)) (٩٤٩١) من طريق عبدالله بن نمير، حدثنا مجالد بن سعيد، عن عامر، عن الأسود بن يزيد بالقصة، ومتن الحديث عندهما: ((إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة)). قلت: مجالد بن سعيد ليس بالقوي، لكنه حسن في الشواهد. ورواه مختصراً أيضاً أحمد ٤٠٦/١ من طريق شريك القاضي، عن عياش العامري، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود. وشريك على سوء حفظه، حسنُ = ٢٦٤ ١٥٩١ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل المِنْقَري، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم عن علقمةً، أنه كان مع مَسْرُوق وابنُ مسعود بينهما، فجاء أعرابيّ فقال: السلام عليك(١) يا ابنَ أَمِّ عبد، فضَحِكَ ابنُ مسعود. فقال: مِمَّ تَضحكُ؟ فقال: سمعتُ رسول الله وَ﴾ يقول(٢): ((إنَّ مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ السَّلامَ بالمَعْرِفَةِ، وأنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بالمسجِدِ ثمَّ لا يُصَلِّي فيه))(٣). = الحديثِ عندَ المتابعة. ورواه عبد الرزاق (٥١٣٧)، ومن طريقه الطبراني (٩٤٨٦) عن سفيان الثوري، عن حصين، عن عبد الأعلى بن الحكم، قال: دخلت المسجد مع ابن مسعود، فركع ... وذكر الحديث بنحو حديث الباب موقوفاً على ابن مسعود. ورواه البيهقي ٢٤٥/٢ من طريق شعبة، عن حصين بن عبدالرحمن، عن عبد الأعلى، عن خارجة بن الصلت، عن ابن مسعود قوله. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٩/٧ بعد أن أورد روايات الحديث من طريق أحمد والبزار والطبراني: ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح! (١) ((عليك)) لم ترد في الأصل. (٢) سقطت من الأصل. (٣) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي حمزة - واسمه ميمون الأعور الكوفي - فقد ضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يُكتب حديثه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه بأطول مما هنا الطبراني (٩٤٩٠) من طريق هشام بن عمار، عن عمربن المغيرة، عن أبي حمزة، بهذا الإسناد. وانظر الحديث الآتي. ٢٦٥ ١٥٩٢ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ عبدالرحمن الأَبَّار، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد عن مسروق أو غيره - كذا قال عُمر- قال: دخلَ المسجدَ رجلٌ وابنُ مسعود في المسجد ومعهُ رجلٌ، فقال: السَّلامُ عليك يا أَبًا عبدالرحمن، فقال له: وعليكَ، الله أكبرُ، صَدَقَ الله ورسولُه، صدق الله ورسولُه، قال رسولُ اللهِ وَه: ((مِنْ أَشْراطِ السّاعةِ أنْ لا يُسلِّمَ الرَّجُلُ على الرَّجُلِ إلَّ لِمَعْرِفَةٍ أو مِنْ مَعرِفَةٍ، أَوْ أنْ يَمُرَّ بالمسجِدِ عَرْضِهِ وطُولِهِ، ثمَّ لا يُصلِّي فيه ركعتين(١)، ومِن أشراطِ السَّاعة أن يُطاولَ الحُفَاةُ العُراةُ أو قال: العُراةُ الحُفاةُ في بنيانِ المَدَرِ، وأنْ يَبْعَثَ الشَّابُّ الشَّيْخَ بَرِيداً بينَ الأفقين)) (٢). (١) في الأصل: ((ركعتان)). (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عمر بن عبدالرحمن الأبار، فقد روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وهو ثقة. ورواه الطبراني (٩٤٨٨) من طريق زائدة، عن منصور، عن سالم بنِ أبي الجعد، قال: دخل ابنُ مسعودٍ المسجد ... فذكره، ولم يذكر مسروقاً أو غيره. وهذا منقطع، قال ابن المديني: سالمُ بنُ أبي الجعد لم يلقَ ابن مسعود. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤/٢: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله رجال الصحيح، إلّ أنّ سالم بن أبي الجعد (وقد تحرف فيه إلى سلمة بن كهيل) وإن سمع من الصحابة، لم أجد له رواية عن ابن مسعود. ورواه ابن خزيمة (١٣٢٧)، والطبراني (٩٤٨٩) من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود. والحكم بن عبد الملك ضعيف. ٢٦٦ فقال قائلٌ: فقد رويتُم عن رسول الله بََّ فِي رَدِّه السَّلامَ عَلى مَنْ سلَّم عليه ردّاً خاصّاً بقوله: ((وعليك السَّلامُ)) وذكر ١٥٩٣ - ما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا عليّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بنِ علي بن يحيى بنِ خَلَّد(١) بنِ رافع الزُّرَقِي، عن أبيه، عن جَدِّه [عن](٢) رِفاعة بن رافعٍ أَنَّ رسولَ الله وَلِ بينا هو جالسٌ في المسجد ونحنُ معه إذْ دَخَلَ رجل كالبدويِّ فصلَّى، فأخَفَّ صلاتَه، ثم انصرفَ، فسلَّم على النَّبِّي وَهَ، فقال النبيُّ ◌ََّ: ((وعليك، ارجِعْ، فَصَلُّ فإِنَّك لم تُصلِّ))(٣). ١٥٩٤ - وما قد حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا أبو الأسود النَّضْرُ بنُ عبد الجَبَّار، قال: أخبرنا ابنُ لَهيعة والليثُ، عن محمد بن عَجْلانَ، عن مَنْ أخبره، عن علي بنِ يحيى بن خَلَاد، عن أبيه عن عمه رِفاعة بن رافع، قال: كنا عند رسول الله ﴿ إِذْ دخلَ رجلٌ، فصلَّى وَرسولُ اللهِ وَ﴾ يرمُقُه، فلمَّا فرغ، جاء، فسلّم على النبي (١) تحرف في الأصل إلى: ((خالد)). (٢) سقطت من الأصل، واستدركت من موارد الحديث. (٣) حديث صحيح. رجاله ثقات غير يحيى بن علي، فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه اثنان. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٢/١ عن فهد، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (١٣٧٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير» ٣٢١/٣، وأبو داود (٨٦١)، والنسائي ٢٠/٢، وابن خزيمة (٥٤٥)، والبيهقي ٣٨٠/٢ من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. ٢٦٧ = ﴿﴿، فقال: ((وعليك مِنِّي السَّلامُ، فارْجِعْ فصلٌ، فإِنَّكَ لمْ تُصلِّ))(١). = ورواه الترمذي (٣٠٢)، عن علي بن حُجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن جده، عن رفاعة، ولم يقل: (عن أبيه)). وكذا رواه البغوي (٥٥٣) من طريق الترمذي، بالإِسناد نفسه، ورواه أيضاً البيهقي ٣٨٠/٢ من طريق الترمذي ولم يسق إسناده بتمامه. قلتُ: الظاهر أنَّه سقط ((عن أبيه)) من بعض الرواة بعد أبي العباس المحبوبي راوي سنن الترمذي عنه، فإن الحاكم روى هذا الحديث في ((المستدرك)) ٢٤٣/١ : أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد الثقفي، وعلي بن حُجر السعدي، قالا: حدثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن يحيى بن علي بنٍ يحيى بنٍ خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع، وكذلك رواه الطيالسي وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والبيهقي من طرق عن إسماعيل بن أبي جعفر، به، فقالوا: ((عن أبيه)). ورواه الطبراني في «الكبير» (٢٥٢٧) من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن علي، به. 5 وانظر الرواية التالية. (١) حديث صحيح، رجاله ثقات، ابن لهيعة قدْ توبع، وشيخ ابن عجلان في هذا السند لم يُسم، لكن روى هذا الحديث غيرُ واحدٍ عن ابن عجلان لم يذكروا فيه هذا الراوي الذي لم يُسم. فرواه النسائي ٥٩/٣-٦٠، والبيهقي ٣٧٢/٢ من طريق قتيبة، والطبراني (٤٥٢٢) من طريق عبدالله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلَّاد، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً أحمد ٣٤٠/٤، وابن حبان (١٧٨٧)، والطبراني (٤٥٢٣) من طريق = ٢٦٨ = يحيى القطان . ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٢٠/٣، والطبراني (٤٥٢١) من طريق سليمان بن بلال. ورواه ابن أبي شيبة ٢٨٧/١، ومن طريقه الطبراني (٤٥٢٤) عن أبي خالد الأحمر. ورواه النسائي ١٩٣/٢ من طريق بكربن مضر، أربعتهم (يحيى القطان وسليمان بن بلال، وأبو خالد الأحمر، وبكربن مضر عن محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى، به، وهذا سندٌ حسن. ورواه أبو داود (٨٦٠)، والطبراني (٤٥٢٨)، والبيهقي ١٣٣/٢-١٣٤ من طريق محمد بن إسحاق، حدثني علي بن يحيى، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع وهذا سند قوي . ورواه عبد الرزاق (٣٧٣٩)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٢٠/٣، والنسائي ٦٠/٣، والطبراني (٤٥٢٠)، والبيهقي ٣٧٤/٢ من طريق داود بن قيس، عن علي بن يحيى، عن أبيه، عن عمٍّ له، وكان بدريّاً .. وهذا سند صحيح على شرط الصحيح، داود بن قيس: هو الفراء الدبّاغ ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال البخاري . ورواه الدارمي ٣٠٥/١، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣١٩/٣-٣٢٠، وأبو داود (٨٥٨)، والنسائي ٢٢٥/٢-٢٢٦، وابن الجارود (١٩٤)، والطبراني (٤٥٢٥)، والحاكم ٢٤١/١ -٢٤٢، والبيهقي ١٠٢/٢ و٣٤٥ من طرق عن همام، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، به، وهذا سند صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ علي وأبيه، فإنهما مِن رجال البخاري . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين! ٢٦٩ = ١٥٩٥ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو داود الطيالسيُّ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (ح). وما قد حدثنا عليُّ بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ المغيرة القَيْسي، قال: حدثنا حُميد بنُ هلال = بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده، فإنه حافظ ثقة، وكل من أفسد قوله، فالقولُ قول همام، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا فيه على عُبيدالله بن عمر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وقد روى محمدُ بن إسماعيل هذا الحديث في ((التاريخ الكبير)» عن حجاج بن منهال (عن همام)، وحكم له بحفظه، ثم قال: لم يُقمه حمادُ بن سلمة. قلت: رواية حماد رواها أبو داود (٨٥٧)، والطبراني (٤٥٢٦)، والحاكم ٢٤٢/١ من طرق عنه عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بنٍ خلاد، عن عمه، أن رجلاً دخل المسجد ... قلت: قولُه عن عمه، أراد عنْ عمّ أبيه رفَاعَة بن رافع، فأسقط من السند ((عن أبيه))، والمحفوظ كما قال المنذري في مختصر ((سنن أبي داود)) ٤٠٦/١ عليّ بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع .؟ ورواه أحمد ٣٤٠/٤، والبغوي (٥٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه رفاعة. ورواه ابن حبَّان (١٧٨٧) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد، أحسبه عن أبيه، عن رفاعة بن رافع. ورواه الطبراني أيضاً (٤٥٢٩) من طريق عبد الوهّاب الثقفي، و(٤٥٣٠) من طريق عبدالله بن عون، كلاهما عن علي بن يحيى، عن رفاعة دون ذكر ((أبيه)). وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧)، وابن حبان (١٨٩٠). وانظر تمام تخريجه عند الأخير. ٢٧٠ العُدوي، عن عبد الله بنِ الصَّامِت عن أبي ذرِّ في حديث إسلامه، قال: فانتهيتُ إليه - يعني إلى النبيِّ مَ ﴿ ــ وقد صلَّى هو وصاحبُه - يعني أبا بكر رضي الله عنه - فكنت أَوَّلَ من حيَّه بتحيَّةِ أهلِ الإِسلام، فقال: ((وعليكَ ورَحْمَةُ الله))(١). قال: ففي هذا الحديثِ في رَدِّ رسول اللهِوَِّ السَّلامَ ردّاً خاصّاً لم يَعمَّ به المسلمَ وغيرَه مِنَ النَّاس ، ممَّا يُنكرون أن يكون كذلك السلامُ، يكونُ سلاماً خاصاً لِمَنْ يُرِيدُ المسلمُ به السلامَ عليه دُونَ مَنْ سواه ممَّن لا يُريدُ السَّلامَ عليه . فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ المسلَّمَ على الواحد من الجماعةِ قد كان عليه السَّلامُ على كلٍّ واحدٍ من تلك الجماعة، كما عليه السَّلامُ للذي سلَّم عليه. فاختصاصُهُ ذُلك الواحدَ بذلك السلامِ دُونَ بقيَّتِهِم ظُلْمٌ منه لبقيَّتهم، لأنَّ من حقِّ المسلمِ على المسلِمِ أنْ يسلِّم عليه إذا لَقِيَه، والردُّ من المُسلم فإنما هو ردُّ عن نفسِه لا عن غيره، أو رَدُّ عن جماعة هو منهم كما يقولُ أهلُ العلم في ذلك (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو قطعة من حديث مطول رواه الطيالسي في ((مسنده)) (٤٥٦) و(٤٥٧) و(٤٥٨). ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٥٩/١ من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. ورواه مطوّلاً أحمد ١٧٤/٥ عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبَّان (٧١٣٣) من طريق هُدبة بن خالد القيسي، عن سليمان بن المغيرة، به. وانظر تمام تخريجه فيه. ٢٧١ مما يختلفون فيه منه، فالردُّ هو على واحدٍ، فجاز أن يختصَّ به دونَ من سواه من الناس، فَيُقالُ له: وعليكَ. والسَّلامُ من الجَائِي الجماعةَ، فسلامٌ يجب عليه أن يَعُمَّ به الجماعةَ، فإذا قصدَ به إلى أحدِها، كان قد قصَّر ببقيَّتِها عن الواجب، كان لها عليه في ذلك. وممَّا يدخُل في هذا الباب ما قد تقدم ذكرُنا له في حديث أبي هريرة لما دَعا رسولُ اللهِ وَّهِ أَبيَّ بن كعب وهو يُصلِّي، فلم يُحِبْه، فلما فرغ أتاه، فقال: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله. وقد ذكرناه فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا(١). فذلك سلامٌ خاص وهو عندنا غيرُ مخالفٍ لما قد ذكرناه قَبْلَهُ في هذا الباب، لأنه قد يجوزُ أنْ يكون سلَّم على رسولٍ اللهِ وَّ كذلك، ورسول الله مٍَّ وحدَه، فلم ينكر ذلك عليه. فقال قائل: فقد رَوَى حديث أبي ذر الذي ذكرت أبو هلال الراسبِيُّ عن عبد الله بن الصَّامِت، فخالفَ سليمانَ بنَ المغيرة فيه. ١٥٩٦ - فذكر ما قد حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جَنَّاد البغدادي، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدثنا أبو هلال الراسِبي، قال: حدثنا حُميدُ بنُ هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، قال: قال لي أبو ذرِّ ... ثم ذكر حديث إسلامه. قال: فقلتُ: السلامُ عليكَ يا رسول الله. قال: وعليكَ(٢). (١) انظر صفحة ١٦٥ من هذا الجزء. (٢) إسنادُه حسنٌ. أبو هلال الراسبي: هو محمد بن سليم. وهو صدوقٌ حسنٌ الحديث في المتابعات، وهذا منها. وانظر الحديث السالف. ٢٧٢ قال: ففي هذا الحديثِ سلامُ أبي ذرٍّ على رسول الله صَلَ سلاماً خاصاً، وقد كان معه أبو بكر رضي الله عنه على ما في حديثٍ سليمانَ بن المغيرة الذي رويته. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنّه قد يُحتمل أن يكون أبو ذرِّ كان مع أبي بكر ورسولُ اللهِ وَّهِ مُتشاغلٌ إمَّا بصلاةٍ، وإمَّا بطوافٍ بالبيت، لأنَّ ذلك إنَّما كان بمكة ورسولُ اللهِ مَّهِ عند البيت، فلم يَحْتَجْ إلى السَّلام على أبي بكر رضي الله عنه، وكانت به الحاجةُ إلى السَّلام على رسول الله وَّ فقصَد بسلامِهِ إليه، فلم يُنكر ذلك رسولُ اللهِوَّه. وهذا يَدُلُّ على أنَّه جائزٌ لِمَنْ جاءَ إلى رجلٍ واحدٍ ليس معه غيرُهُ أن يكونَ سلامُه عليه: السَّلامُ عليكَ، بخِلافٍ ما يكونُ سلامُه لو جاء إلى رجلٍ في جماعةٍ في سلامِهِ الذي يعمُّهم وإياه به. والله نسأله التوفيق. لله تعالى ٢٧٣ ٢٥٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الجهل من قوله: ((لا غِرَارَ في صَلَاةٍ ولا تَسلِيمٍ)) ١٥٩٧ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: حدثنا بُنْدَار، قال: حدثنا عبدالرحمن بنُ مهدي، عن سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لا غِرَارَ فِي صَلاةٍ ولا تسلیم))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجالُه رجالُ الشيخين غير أبي مالك، واسمه سعد بن طارق، فمن رجال مسلم. بندار: هو لقب محمد بن بشار، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. 5 ورواه أحمد ٤٦١/٢، ومن طريقه أبو داود (٩٢٨)، والحاكم ٢٦٤/١، والبيهقي ٢٦٠/٢، والبغوي (٣٢٩٩) عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وجاء عندهم: قال أحمد: فيما أرى أنه أراد أن لا تسلم ولا يسلم عليك، ويغرر الرجل بصلاته: فينصرف وهو فيها شاك. ورواه أبو داود (٩٢٩)، ومن طريقه البيهقي ٢٦١/٢ عن محمد بن العلاء، أخبرنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: أراه رفعه ... وذكر الحديث، وقال أبو داود: ورواه ابنُ فضيل على = ٢٧٤ ٠٠٠ ٠٠٠٠٠ ............ = لفظ ابن مهدي، ولم يرفعه. وقال الحاكم ٢٦٤/٢ : وقد رواه معاويةُ بنُ هشام عن الثوري وشكّ في رفعه. ثم رواه بإسناده إلى معاوية بن هشام كما عندَ أبي داود. قال الإِمام أحمد ٤٦١/٢: حدثنا عبدُالرحمن بن مهدي، عن سفيان، قال: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيباني عن قول رسول الله وسلم: ((لا إغرار في الصلاة)) فقال: إنما هو: ((لا غرار في الصلاة))، ومعنى ((غرار)): يقول: لا يخرجُ منها وهو يظنُّ أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال. وقال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٣٠/٢: رُوِيَ عن بعض المحدثين هذا الحديث: ((لا إغرار في صلاة)) بالألف، ولا أعرف هذا الكلام وليس له عندي وجه. وقال الإِمام الخطابي في ((معالم السنن)) ٢١٩/١، ونقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٥٧/١٢: أصل الغرار: نقصان لبن الناقة، يقال: غارت الناقة غِراراً، فهي مغار: إذا نقص لبنها، فمعنى قوله: ((لا غرار)): أي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن تَرُدَّ كما يُسلَّمُ عليك وافياً لا نقص فيه، مثل أن يقال: السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: وعليكم السلامُ ورحمة الله، ولا يقتصر على أن يقولَ: السَّلامُ عليكم، أو عليكم حسب. ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك، فتبخسه حقّه من جواب الكلمة . وأما الغرار في الصلاة، فهو على وجهين: أحدهما: أن لا يتم ركوعه وسجوده، والآخر: أن يَشُكَّ هل صلَّى ثلاثاً أو أربعاً؟ فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف بالشك. وقال ابنُ الأثير في ((النهاية)): الغِرار: النقصان، وغِرَارُ النوم: قِلَتْه. ويريد بغرار الصلاة: نقصانَ هيآتها وأركانها، وغرار التسليم: أن يقول المجيب: وعليك، ولا يقول: السلام. وقيل: أراد بالغرار: النوم: أي: ليس في الصلاة نوم، و((التسليم)) يروى بالنصب والجر، فمن جرَّه كان معطوفًا على الصلاة كما تقدم، ومن نصب، = ٢٧٥ وسمعتُ عليٍّ بنَ عبد العزيز يقولُ: قال أبو عبيد (١): الغرار: النقصانُ، وحكاه عن الكِسَائي، قال: واحتجَّ أبو عبيدٍ لذلك بقولِ الفرزدقِ في مَرْثِيَّتِه الحجاج بن يوسف: إِنَّ الرِِّيَّةَ مِنْ ثَقِيفٍ هَالِكٌ تَرَكَ العُيونَ ونَوْمُهِنَّ غِرَارُ(١٧) أي: قليلٌ. قال أبو عُبيد: ومعناه: في الصَّلاة النقصانُ لركوعِها وسجودِها وطهورِها، وفي السَّلامِ نَراهُ أن يقولَ: السلامُ عليكَ، أو يردّ فيقولَ: وعليكَ، ولا يقول: وعليَكُمْ. قال أبو جعفر: وقد يُحتمل أن يكونَ النُقصانُ المنهيُّ عنه في السَّلامِ بخلافِ ما قالَ أبو عبيدٍ، ويكونُ المرادُ به نقصانَ الجماعة من السَّلامِ عليهم والقصد مكان ذلك بالسلام على أحدِهم. وليس ردُّ السلام من ذُلك من شيءٍ لما قد ذكرنا ممَّا يوجبُ اختلافَ حكمٍ السَّلامِ وردّ السلام في الباب الذي قد ذكرناه قبل هذا الباب. والله نسأله التوفيق. = كان معطوفاً على الغِرار، ويكون المعنى: لا نقصَ ولا تسليم في صلاة؛ لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز. (١) في ((غريب الحديث)) ١٢٨/٢-١٢٩. (٢) البيت في ((ديوان الفرزدق)) ٢٩٥/١ وهو البيتُ الأخير من أبيات أربعة هي: ابك على الحجاج عولكَ مادَجًا ليلٌ بظلمته ولاحَ نَّهَارُ وقلوبُها جَزَعاً عليك حِرَارُ إِنَّ القبائلَ مِن نزارٍ أَصْبَحَتْ ترك القنا وطِوالهن قِصَارُ لَهْفِي عليكَ إذا الطِّعانُ بمأزِقٍ ترك العيونَ ونومُهُنَّ غِرار إن الرَّزِيَّة من ثقيفٍ هالك ٢٧٦ ٢٦٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِلـ من قوله: ((أَنْتَ ومَالُكَ لَأَبِيكَ)) ١٥٩٨ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزْدي الحِيريُّ، وإبراهيمُ بن أبي داود الأسَدِي جميعاً، قالا: حدثنا عَبدُ الله بنُ يوسف التنيسي(١) قال: حدثنا عیسی بن یونس، قال: حدثنا يُوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن ابن المُنكَدِر عن جابر بن عبد الله، أنَّ رجلًا جاءَ إلى رسولِ الله وَّ فقال: إنَّ لي مالاً وعيالا، وإنَّ لأبي مَالاً وعيالاً، وإنَّه يريدُ أن يأخذَ مَالي إلى مالِه، فقال رسول الله وَّه: ((أَنْتَ ومَالُكَ لَأَّبِيكَ))(٢). (١) تحرف في الأصل إلى: ((الفريابي))، وعبدالله بن يوسف التنيسي هذا أصله من دمشق، نزل تنيس، سمع ((الموطأ)) من الإِمام مالك سنة (١٦٦) هـ، قال ابن معين: أوثقُ الناس في ((الموطأ)) القعنبي، ثم عبدُالله بن يوسف، وقال ابن عدي: والإِمامُ البخاري مع شِدَّةِ استقصائه اعتمد عليه في مالك، توفي بمصر سنة (٢١٨) هـ. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبدالله بن يوسف: من رجال البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٨/٤ بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٢٢٩١) عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس، به . = ٢٧٧ = وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ١/١٤٦: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط البخاري. ورواه الخطيب البغدادي في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ١ /١٢٠ من طريق عمروبن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، به. ورواه البيهقي ٧/ ٤٨٠-٤٨١ من طريق الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر مرسلاً، وقال: هذا منقطع، وقد روي موصولاً من أوجه أخر ولا يثبت مثلُها! ثم رواه من طريق عبدالله بن نافع الصائغ عن المنكدربن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر أن رجلاً قال: يا رسولَ الله ... فذكره وتعقبه ابنُ التركماني في ((الجوهر النقي)) بقوله: قد روي موصولاً من وجه صحيح، قال أبو بكر البزار: ومن صحيح هذا الباب حديثٌ ذكره بقي بن مخلد، فقال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ... فذكره مرفوعاً، وقال: وأخرجه أيضاً ابن ماجه في ((سننه)) عن هشام بن عمار بسنده المذكور، والطحاوي من حديث عبدالله بن يوسف، حدثنا عیسی بن يونس، فذكره بسنده. قلت: رواية عبدالله بن نافع الصائغ التي رواها البيهقي من طريق أحمد بن سعيد الجمال عنه، ولم يسق لفظه رواها الطبراني في ((الصغير)) (٩٤٧)، حدثنا محمد بن خالد بن يزيد البرذعي بمصر، حدثني أبو سلمة عبيد بن خلصة بمعرة النعمان، حدثنا عبدالله بن نافع المديني، عن المنكدربن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابربن عبدالله، قال : ... فذكر حديثاً طويلاً فيه شعر، وقال الطبراني بإثره: لا يروى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلَّ بهذا التمام والشعر إلّ بهذا الإِسناد. تفرد به عبيد بن خلصة. وقال الهيثمي في ((الزوائد)) ١٥٥/٤: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه، وفيه المنكدر بن محمد بن المنكدر: ضعيف، وقد وثقه أحمد، والحديث بهذا التمام = ٢٧٨ فسألتُ أبا جعفر محمد بن العباس (١) عن المُراد بهذا الحديث، فقال: المرادُ به موجودٌ فيه، وذلك أنَّ النبيَّ وَِّ قال فيه: ((أَنْت ومالُكَ لأَبيكَ)) فجمعَ فيه الابنَ ومالَ الابن فجعلَهما لأبيه، فلم يكن جعلُه إياهما لأبيه على مِلك أبيه إيَّه، ولكن على أنْ لا يخرجَ عن قول أبيه فيه، فمثل ذلك قولُه: مالك لأبيكَ، ليس على معنى تمليكِه إياه مَالَه، ولكن على معنى أن لا يخرجَ عن قوله فيه. وسألتُ ابنَ أبي عمران عنه، فقال قوله ◌َّر في هذا الحديث: ((أنتَ ومالُكَ لُأبيكَ)) كقولٍ أبي بكرٍ رضي الله عنه للنبيِّ وَله: إنَّما أنا ومَالي لكَ يا رسولَ الله، لما قال رسول الله وَلَهُ: ((ما نَفَعَنِي مَالٌ ما نَفَعَنِي مالُ أبي بكرٍ) يعني بذلك: ١٥٩٩ - ما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا ابن سعيد بن الأصبهاني، قال: حدثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((ما نَفَعَنِي مَالٌ قَطُ، ما نَفَعَنِي مالُ أبي بَكْرٍ) قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: إنَّما أنا = منكر. قلت: وفي الباب عن عائشة، وعبدالله بن عمرو، وعبدالله بن مسعود، وسمرة، وهي مخرجة في ((صحيح ابن حبان)) (٤١٠)، فانظرها فيه. (١) محمد بن العباس هذا لم أقف له على ترجمة، وقد روى عنه المؤلف غير ما حديث، ونقل عنه مذهب الأحناف في غير مسألة. وها هو هنا ينقل عنه معنى هذا الحديث، ويصف إجابته بالسداد مما يدل على نباهة قدره في الرواية والدراية. ٢٧٩ ومَالي لك يا رسولَ الله(١). فكان مراد أبي بكر رضي الله عنه بقوله هذا: أي: أنَّ أقوالَك وأفعالَك نافِذةٌ فيَّ وفي مالِ ما تَنْفُذُّ الأقوال والأفعالُ من مَالِكي الأشياء في الأشياءِ. فمثلُ ذُلك قولُ رسول الله وَّ لسائِلِه المذكور في هذا الحديث وهو على هذا المعنى والله أعلم. وقد جاء كتابُ الله بما كَشَف لنا عن المُشكل في هذا الجواب من رسول الله وََّ ممَّا يوجبُ انتفاءَ ملكِ الأب عمَّا يَمْلِكُ الابنُ، قال الله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّ عَلىَ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهم فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٢٩، ٣٠]، فكان ما يَمْلِكُهُ الابنُ من الإِماءِ حلالاً لهُ وَطْؤُهنَّ، وحرامً(٢) على أبيه وَطْؤُهنَّ. فدلَّ ذلك على أن مِلكَه فيهنَّ ملكٌ تامٌّ صحيحٌ، وأن أباه فيهن بخلاف ذلك، وقد قال الله عز وجل في آية المواريث: ﴿ولُِّبَوَيِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فجعلَ لأمِّه نصيباً في ماله بموته، ومحالٌ أن تستحقَّ بموت ابنها جزءاً من مالٍ لأبيه دُونَه. ثم قال عز وجل: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أو دَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فاستحالَ أن يَجِبَ (١) إسناده على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير ابن سعيد بن الأصبهاني، واسمه محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي، فمن رجال البخاري. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. ورواه ابن حبان (٦٨٥٨) من طريق مُسَدَّد بن مسرهد، عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وانظر تمامَ تخريجه فيه. (٢) في الأصل: ((وحرام)). ٢٨٠