النص المفهرس

صفحات 241-260

١٥٧٦ - وما قد حدثنا جعفر بن محمد الفِريَابي، قال: حدثنا
نصر، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن مَعْمرِ، عن الزُّهْري، ثم ذكر
بإسناده مثلَه إلَّ أنَّه قال: ((إنَّمَا حَرُمَ لَحْمُهَا))(١).
قال أبو جعفرٍ: فأخبرَ رسولُ اللهِ نََّ في هذا الحديثِ أنَّ الذي
حَرُمَ من الشاة بمَوْتها إنَّما هو المأكولُ منها، فدلَّ ذلك أنَّ ما سِوَى
المأكولِ منها لَّمَّا لم يَحْرُم منها، باقٍ بعدَ موتِها على ما كانَ عليه
قبلَ موتِها. فكان فيما ذكرنا ما قد دلَّ على معنى الحديثين الأَوَّلين
وعلى ما يَحْرُمُ بالموت من الحيوانِ، وعلى ما لا يحرمُ بالموتِ منها،
وأنَّ ما قد رُوي عن رسول الله وَّ في الحديثين اللَّذين روينا غيرُ
خارجٍ من الآية التي تَلَوْنا. والله نسأله التوفيقَ.
الله تعالى
= ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٢/١، وأبو عوانة ٢١٠/١ و٢١١ عن
يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (١٢٨٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. وانظر
تمام تخريجه فيه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. نصر: هو ابن علي الجهضمي.
ورواه عبد الرزاق (١٨٤)، ومن طريقه أحمد ٣٦٥/١، وأبو عوانة ٢١٠/١
و٢١١ عن معمر، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٤١٢١) عن مُسدّدٍ، عن يزيد، عن معمر.
٢٤١

٢٤٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ ال
في السَّلامِ عندَ وقوفِ الرجلِ عندَ بابِ أخيهِ كَمْ
هو مِنْ مَرّةٍ
١٥٧٧ - حدثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ، قال: حدثنا محمد بن عبد
الملك بن أبي الشَّوارِب، قال: حدثنا جعفرُ بنُ سليمان، قال: حدثنا
ثابتٌ
عن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ اللهِ وَه يزورُ الأنصارَ، فإذا
جاء إلى دور الأنصارِ، جاءَ صبيانُ الأنصارِ يَدُورُون حولَه، فيدعُو لهم،
ويمسَحُ رؤوسَهم، ويُسَلِّم عليهم، فأَتى إلى بابٍ سعد بنِ عُبادة، فسلّم
عليهم، فقال: ((السَّلامُ عليكُمْ ورحمَةُ الله وَرَكاتُهُ)) فَردَّ سعدٌ، فلم
يَسمَعِ النبيُّ ونَ ﴿ِ ثلاث مرات، وكان النبيُّ مَ﴿ لا يزيدُ فوقَ ثلاثٍ
تسليماتٍ، فإنْ أُذِنَ له وإلَّ انْصَرف، فخَرَجَ النبيُّ وَِّ، فجاء سعدٌ
مبادِراً، فقال: يا رسولَ الله ما سلَّمتَ تسليمةً إلَّ قد سمِعْتُها ورَدَدْتُها،
ولكنْ أردتُ أن تُكثِرَ علينا من السَّلامِ والرحمةِ، فادخُلْ يا رسولَ الله،
فدخلَ، فجلسَ، فقرَّب إليه سعدَ طعاماً، فأصابَ منه النبيُّ صلَّر، فلمَّا
أرادَ النبيُّ وَ﴿ أَن يَنصَرفَ، قال: ((أَكَلَ طَعَامَكُمْ الأبرارُ، وأَفطَرَ عِندَكُمُ
الصَّائِمون، وصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
٢٤٢
=

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ تعليمُ رسولِ اللهِ وَ الناسَ
أنْ لا يزيدُوا في السلام عند وقوفهم على الأبواب على ثلاث مرات،
لأَنَّ ذلك ممَّا يعلم المسلم أنَّ في ذلك البيت مَنْ يجوزُ أن يردَّ سلامه
عليه من الرجال فينتظره، أو أنَّ فيه من لا يجوزُ منه ردُّ السلام عليه
من النساء فينصرف، وهذه سنَّةٌ قائمةٌ وأدبٌ حسنٌ لا ينبغِي تعدِّيهما
إلى غيرهما. والله نسأله التوفيق.
= ورواه البزار (٢٠٠٧) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) ٢٨٧/٧، وفي ((الآداب)) (٨٠٧) من طريق محمد بن إسحاق
الصغاني، عن ابن أبي الشوارب، بهذا الإِسناد، وقال البزار: رواه جعفربن
سليمان، ومعمر عن ثابت، عن أنس.
قلت: ورواه عبد الرزاق (١٩٤٢٥)، ومن طريقه أحمد ١٣٨/٣، والبيهقي
٢٨٧/٧، والبغوي (٣٣٢٠) عن معمر، به، وهذا سند صحيح على شرطهما.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤/٨: عند أبي داود بعضُه، وقال في ((زوائد
البزار)): عند أبي داود بعضه، وروى الترمذي طرفاً منه، ولم أره بتمامه.
قلت: رواه الترمذي (٢٦٩٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٣٢٩)، وفي
((فضائل الصحابة)) (٢٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن جعفربن سليمان، به،
مختصراً .. كان يزور الأنصار ...
ورواه عبد الرزاق (٧٩٠٧)، ومن طريقه أبو داود (٣٨٥٤) عن معمر
مختصراً ... أكل عند سعد بن عبادة، وقال: ((أفطر عندكم الصائمون ... )).
٢٤٣

٢٥٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَلجلد
في الاستئذانِ كَمْ هُوَ مِنْ مرَّةٍ
١٥٧٨ - حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: أخبرني عمروبن الحارث، عن بُكير بن الأشَجِّ أنَّ بُسْرَبنَ
سعيد حدثه أنه
سمع أبا سعيد الخدري يقول: كنَّا في مجلسٍ عند أبيِّ بن كعب،
فجاء أبو موسى الأشعري مُغْضَباً حتى وقف، فقال: أَنْشُدُكُم الله هل
سَمِعَ أحدٌ منكم رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((الاستئذانُ ثلاثٌ، فإِنْ أُذِنَ لَكَ
وإلَّ فَارْجِعْ))؟ فقالَ أَبيٍّ: وما ذاك؟ قال: استأذنْتُ على عُمر بن
الخطاب رضي الله عنه أمس ثلاثَ مرات، فلم يُؤْذَنْ لي، فرجعتُ،
ثم جئتُه اليوم فدخلتُ عليه، فأخبرتُه أني جِئْتُه أمس ، فسلمتُ ثلاثاً،
ثم انصرفتُ، فقال: قد سمعناكَ ونحنُ حينئذٍ على شُغْلٍ، فَلَوْمَا
استأذنتَ حتى يُؤْذَنَ لَكَ. قال: استأذنتُ كما سمعتُ رسول الله وال
يقولُ. فقال: والله لأضربَنَّ بطنَك وظهركَ، أوْ لتأتِيَّنِّي بِمَنْ يشهدُ لك
على هذا. فقال أُبيُّ بن كعب: فوالله لا يقومُ معك إلاّ أحَدَثْنَا سِنّاً الذي
يُجيبُك، قمْ يا أبا سعيدٍ، فقمتُ حتَّى أتيتُ عمر رضي الله عنه،
فقلتُ: قد سمعتُ رسول الله وَِّ يقولُ هذا(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢٤٤
=

١٥٧٩ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا أسْوَدُ بن عامر قال: حدثنا
شُعبة، قال: حدثنا الجُرَيْرِيُّ وسعيد - قال أبو جعفر: يعني ابن يزيد
الأزدي أبا مَسْلَمةَ(١) - قالا: سمعنا أبا نَضْرة يُحَدِّثُ
عن أبي سعيد، قال: جاءَ أبو موسى، فاستأذَن على عمرَ بنِ
الخطاب واحدة، ثم استأذنَ الثانية، ثم استأذنَ الثالثة، فلم يَأْذَنْ له،
فرجَعَ، فقال له عمرُ بن الخطاب لتأتيِنِّي على ما قُلْتَ بِبِيَِّةٍ، أو لأفعلنَّ
بكَ، قال: فأتى الأنصارَ فقال: أَلَسْتُمْ تعلمونَ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إذا
اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَيَرْجِعْ))، فقالوا: لا يشهدُ لك إلاّ
أصغَرُنَا. قال أبو سعيد: فأتيتُه، فحدَّثته(٢).
١٥٨٠ - وحدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن
خيران البغداديُّ، قال: أخبرنا شُعبة، ثم ذكر بإسناده مثلَه، وزاد
= ورواه مسلم (٢١٥٣) (٣٤)، والبيهقي في ((الآداب)) (٢٧٥)، وابن حبان
(٥٨١٠) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه عند ابن حبان.
(١) تحرف في الأصل إلى: ((سلمة)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة.
ورواه مسلم (٢١٥٣) (٣٥) عن أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا شبابة،
حدثنا شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٠٣/٤، ومسلم من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي
مسلمة، عن أبي نضرة.
ورواه مسلم من طريق بشر بن المفضل، عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة، عن
أبي نضرة، به.
ورواه الترمذي (٢٦٩٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري،
به، وقال الترمذي: حديث حسن.
٢٤٥

فحدثتُه، وإنَّ قميصَه لَيُصِيبُ رأسِي(١).
١٥٨١ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن
ابن جُريج، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير
أن أبا موسى استأذنَ على عُمر رضي الله عنه، وكان مشغولاً
ببعضِ الأمر، فلما فَرَغَ قال: أَلَمْ أَسمَعْ صوت عبدِ الله بن قيس،
قالوا: رجَع، قال: رُدُّوه. فَجاء فقال: ما هذا؟ قال: كنَّا نؤمرُ بهذا في
الاستئذان ثلاثاً، قال: لتَأْتِيِنِّي على هذا بيِّنَةٍ أو لأفعلنَّ ولأفعلنَّ، قال:
فجاء إلى مجلسِ الأنصارِ فأخبرهم، فقالوا: لا يقومُ معك إلَّ أصغرُنا،
فقام معه أبو سعيدٍ الخُدري، فجاء، فقال: نعم. فقال عُمر: أُخَفِيَ
عليَّ هُذا من أمر رسول اللهَ وََّ، وشغَلني التّسْويفُ بالأسواقِ(٢).
قال إبراهيمُ: وجدتُ على ظهر كتابي: وشغلَنِي التَصْفِيقُ
بالأسواق(٣) .
(١) إسناده صحيح. عبد الله بن خيران: وثقه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٥٠/٩
وتعقب قول العقيلي فيه ٢٤٥/٢: لا يتابع على حديثه بأنه قد اعتبر من رواياته
أحاديث كثيرة، فوجدها مستقيمة، ومن فوقه ثقات، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد
النيل.
ورواه أحمد ٤٠٠/٤، والبخاري (٢٠٦٢) و(٧٣٥٣)، وفي ((الأدب المفرد))
(١٠٦٥)، ومسلم (٢١٥٣) (٣٦)، وأبو داود (٥١٨٢)، وابن حبَّان (٥٨٠٧) من
طرق عن ابن جريج، بهذا الإِسناد.
(٣) قلت: وهو الصواب، ولفظ البخاري وغيره: ((الْهاني الصفق بالأسواق)) أي:
التجارة والمعاملة في الأسواق، والصفق: الضرب الذي يسمع له صوت، يقال : =
٢٤٦

قال أبو جعفرٍ: وهذا عندنا غيرُ مخالف لحديث أنس بن مالك
من ذكرِ السَّلام الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب، والذي
في حديث أنس بن مالك، فقد كانَ من أبي موسى قبل استئذانِهِ وترك
نقل ذلك رُواة هذه الآثار، لعلمهم بأنَّ مِنَ السنَّة أنْ يبدأ بالسَّلام قبلَ
الاستئذانِ. والدليلُ على ذلك:
١٥٨٢ - أنَّ فهدَ بن سليمان حدثنا، قال: حدثنا أبو غسان
مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد السلام بن حرْب، عن طَلحةً بن
يحيى القُرشي، عن أبي بُردة
عن أبي موسى، قال: جئتُ باب عُمر رضي الله عنه، فقلتُ:
السَّلامُ عليكم، أَيدخلُ عبدُ الله بن قيس؟ فلم يُؤْذَنْ لي، فقلت:
السلامُ عليكم، أُيَدخُلُ أبو موسى؟ فلم يُؤْذَنْ لِي، فقلت: السلام
عليكم، أيدخلُ عبد الله بن قيس؟ فلم يُؤذَنْ لي، فرجعتُ، فانتبه عمر
رضي الله عنه، فقالَ: عليَّ أبا موسى، فأتى، فقال: أَنَّى ذهبت؟
فقلتُ: استأذنتُ ثلاثاً، فلم يُؤْذَنْ لي، فرجعتُ، سَمِعْتُ رسولَ الله عَل
يقول: ((لِيَستأذِنِ الرجلُ المسلمُ على أخيهِ ثلاثاً، فإنْ أَذِنَ لَهُ وإلاّ رَجَعَ))
قال: لِتَجِئْني على ما قلتَ بشاهدٍ، أو لينالَّكَ مِنِّي عقوبةٌ، قال:
فخرجتُ، فلقيتُ أُبيَّ بن كعب فأخبرتُهُ، فقال: نعم، فجاء فأخبرَه.
فقال له عمر رضي الله عنه: يا أبا الطَّفيل سمعتَ ما قال أبو موسى
من رسول الله بَّ؟ فقال: نعم، وأعوذُ بالله عز وجل أن تَكونَ عذاباً
= صفق له بالبيع صفقاً، أي: ضرب يده على يده، وكانت العربُ إذا وجب البيعُ
ضرب أحدهما يده على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في العقد.
٢٤٧

على أصحابِ محمدٍ بَّهَ، قال: وأعوذُ بالله من ذلك(١).
قال أبو جعفر: فدلَّ ما ذكرنا أنَّ أبا موسى قد كان ابتدأ بالسلام
قبلَ الاستئذانِ، ونحنُ نُحيطُ علماً أن أبا موسى لم يفعل ذلك رأياً ولا
استنباطاً، ولكنه فعله توقيفاً من رسولِ الله ﴿ إِيَّهُ عليه، لأن مثلَ هذا
لا يُؤخذ من جهةِ الرأي ولا استنباطاً، وإنما يُؤخذ من جهة التوقيفِ،
والتوقيفُ فمِن رسولِ الله بَّةٍ يُوجد، وقد قال الله عز وجل في كتابه:
﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمنوا لا تَدْخُلُوا بُيوتاً غَيرَ بُيوتِكُم حَتَّى تَسْتَأْنِسوا وتُسلِّموا
على أُهْلِها﴾ [النور: ٢٧] والاستئناسُ هاهنا: هو الاستئذانُ كذلك هو
في لغة أهل اليمن موجود فيها إلى الآن، وقد ذكر ذلك الفرّاء،
فقال(٢): تقول العربُّ: (استأنِسْ، فانظُر هل ترَى في الدَّار أحداً (٣)
بمعنى استأذِنْ هل ترى في الدَّار أحداً.
فقال قائلٌ: ففي الآية التي تلَوْنا تقديمُ الاستئناسِ على(٤) السَّلام،
وفي حديث أبي موسى تقديمُ السلام على الاستئذانِ.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير طلحة بن
یحیی، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٩٨/٤، ومسلم (٢١٥٤)، وأبو داود (٥١٨١) من طرق عن
يحيى بن طلحة، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٥١٨٣) من طريق حميد بن هلال، عن أبي بردة، به.
(٢) في ((معاني القرآن)) ٢٤٩/٢.
(٣) في الأصل: ((أحد))، وهو خطأ، والتصويب من ((معاني القرآن)).
(٤) في الأصل: ((عليه)) وهو خطأ.
٢٤٨

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي في
الآية التي تَلَونا عندهم على التقديم والتأخير كمثلٍ ما في قوله عز
وجل: ﴿مِنْ بَعْدِ وصَيَّةٍ يُوصِي بِها أو دَيْنِ﴾ [النساء: ١١] على التقديم
والتأخير، وكمثل ما في قوله عز وجل: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنِي لربِّكَ واسْجُدِي
واركَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] على التقديم والتأخير، لأنّ
الركوعَ في الصلواتِ قبل السجود فيها. وقد وجدنا عن رسولِ الله الخير
في حديثٍ كُلَدَة لما دخل على النبي ◌ِّه بغير إذنٍ، فقال له النبيُّ
مَ *: ((اخرجْ أو ارجِعْ، ثم قُلْ: السلام عليكم الدخل))(١) وفي ذلك
دليلٌ على ماذكرنا والله أعلم.
وقد رُوي عن عبد الله بن عباس في الاستئناس:
ما قد حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا
سفيان، عن شُعبة، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد
عن ابن عباس في قوله عز وجلّ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيوتاً غَيْرَ بُيوتِكُم
حَتَّى تَستَأْنِسوا وتُسلِّموا على أَهلِها﴾ [النور: ٢٧] قال: أخطأُ الكاتِبُ
إنَّما هو: حتى تستأذنوا (٢).
(١) سيردُ عند المصنّف بتمامه في الباب التالي بسنده، ويخرج هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الحاكم ٣٩٦/٢ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإِسناد، وصححه
على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
قلت: لكن متنه غريب جدّاً عن ابن عباس كما قال الحافظ ابن كثير ٣٨/٦،
ويقول القرطبي في ((تفسيره)) ٢١٤/١٢: وروي عن ابن عباس، - وبعضُ الناس =
٢٤٩

وما قد حدثنا سليمانُ بن شعيب، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد،
قال: حدثنا شعبة .. ثم ذكر بإسناده نحوه(١).
وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا سهل بن بكّار، قال:
= يقول: عن سعيد بن جبير- ﴿حتى تستأنسوا﴾ خطأ أو وهم من الكاتب، إنما هو
(حتى تستأذنوا)، وهذا غير صحيح عن ابن عباس وغيره، فإن مصاحفَ الإِسلام كلها
قد ثبت فيها: ﴿حتى تستأنسوا﴾، وصح الإجماعُ فيها من لدُن مدة عثمان، فهي
التي لا يجوز خلافُها، وإطلاق الخطأ والوهم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة
علیه قولٌ لا يَصِحُّ عن ابن عباس، وقد قال عزّ وجل: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه تنزيلٌ من حَكِيمٍ حميد﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نزَلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ﴾.، وقد روي عن ابن عباس أنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً؛ والمعنى:
حتى تسلموا على أهلها، وتستأنسوا؛ حكاه أبو حاتم.
قال ابن عطيّة: ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس وغيره أن (تستأنسوا) متمكنة
في المعنى، بينةُ الوجه في كلام العرب، وقد قال عمر للنبي ◌َلّى: أستأنس يا رسول
الله؟ وعمر واقف على باب الغرفة، الحديث المشهور. وذلك يقتضي أنه طلب
الأنس به ، فكيف يخطّىء ابن عباس أصحاب الرسول في مثل هذا.
ويقول الفخر الرازي في ((مفاتيح الغيب)) ١٩٩/٣: واعلم أن هذا القول من
ابن عباس فيه نظر، لأنه يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر، ويقتضي صحة
القرآن الذي لم ينقل بالتواتر، وفتح هذين البابين يطرِّق الشك إلى كل القرآن وأنه
باطل.
وأبو حيان في ((البحر المحيط)) ٤٤٥/٦ يبرىء ابن عباس من هذا القول.
(١) عبدالرحمن بن زياد: هو الرصاصي، وقيل: الرصافي، وثقه ابن حبان
وقال: ربّما أخطأ، ووثقه أيضاً ابن يونس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة:
لا بأس به، ومن فوقه ثقات. وانظر ما بعده.
٢٥٠

حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشر، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس، قال: الاستئناسُ: هو الاستئذانُ وهو فيما أحسبُ
أخطأتْ يَدُ الكاتب(١).
والله نسأله التوفيق.
لله تعالى
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. سهل بن بكار من رجال البخاري،
ومن فوقه على شرطهما. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري، وأبو بشر: هو جعفرُ بنُ
إياس بن أبي وحشية.
ورواه الطبري في ((جامع البيان)) ١٠٩/١٨ و١١٠ من طرق عن أبي بشر، بهذا
الإِسناد.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ١٧١/٦، وزاد نسبته إلى الفريابي،
وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في
((المصاحف))، والبيهقي في ((الشعب))، والضياء في ((المختارة)).
٢٥١

٢٥٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِليه
في أمرِهِ كَلَدَةٍ لما دخلَ عليه بغير إذنٍ أن يخرجَ،
ثم يقول: السَّلامُ عليكم، أَأُدخل؟
١٥٨٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن
ابن جُريج، قال: أخبرني عمروبنُ أبي سفيان، قال: أخبرني عمروبن
عبد الله بن صفوان، قال:
حدثنا كَلَدَة أن صفوانَ بَنَ أميةَ بعثهُ زمَنَ الفتح أو عامَ الفتح إلى
النبيِ نَّهُ بِلبَنِ وَجَدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ والنبيُّ ◌َّ بأعلى الوادي، فدخلتُ،
فلم أُسلِّمْ ولم أستأذِنْ، فقال رسول الله وَّه: ((اخْرُجْ أو ارْجِعْ، ثمَّ
قُل: السَّلامُ عليكُم، أَأَدخُلُ؟))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات، عمرو بن أبي سفيان هو الجمحي، روى
له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبو داود والنسائي والترمذي، وهو ثقة، وعمروبن
عبدالله بن صفوان : - وهو ابن أمية بن خلف الجمحي المكي - روى له أصحاب
السنن، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وذكره ابن حبَّان في ((الثقات)) وروى عنه
جمع، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق شريف.
وكلدة بن حنبل: صحابي ليس له غيرُ هذا الحديث، وهو أخو صفوان بن أمية
لأمِّه.
=
٢٥٢

قال أبو جعفر: ومعنى هذا عندنا - والله أعلم - هو أن دخولَ كَلَدَة
لما كان بلا سَلام ولا استئذان دخولاً مكروهاً، فكان جلوسه على ذلك
= ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٨١)، وفي ((التاريخ الكبير)» ٢٤١/٧،
وأحمد ٤١٤/٣، وأبو داود (٥١٧٦)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٤٢١)، والبيهقي
٣٣٩/٨، والمزي في ترجمة كلدة من ((تهذيب الكمال)) من طرق عن أبي عاصم،
بهذا الإسناد.
وقالوا في آخره غيرَ الطبراني: قال عمرو: وأخبرني أمية بن صفوان بهذا عن كلدة
ولم يقل سمعته من كلدة.
ورواه أحمد ٤١٤/٣، وأبو داود (٥١٧٦)، والترمذي (٢٧١٠)، والنسائي في
((الوليمة)) كما في ((التحفة)) ٣٢٧/٨، وفي ((اليوم والليلة)) (٣١٥)، والبيهقي
٣٣٩/٨-٣٤٠، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٩٦/٤، والطبراني ١٩/(٤٢١) من
طرق عن ابن جريج، به، وقال الترمذي: حسن غريب.
قال أبو عاصم في رواية الطبراني: الضغابيس: بَقْلَةٌ تكونُ في البادية، وقال
الترمذي: الضغابيس: حشيش يؤكل، وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٨٤/١٢: هي
صغار القثاء، واحدها ضغبوس.
والجداية: الصغير من الظباء، بفتح الجيم وكسرها. قاله البغوي. وقال ابن
الأثير: هو من أولاد الظباء ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، ذكراً كان أو أنثى بمنزلة
الجدي من المعز.
وفي الباب عن رجل من بني عامر عند أبي داود (٥١٧٧) بسند صحيح أنه
استأذن على النبي و ﴿ وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي وَّر: ((اخرج إلى هذا
فعلُّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلامُ عليكم، أأدخل؟)) فسمعه الرجل، فقال:
السلام عليكم: أأدخل؟، فأذن له النبي ◌َّ، فدخل.
٢٥٣

مكروهاً، إذْ كان سَبَبُهُ دخولاً(١) مكروهاً، فأمره النبيُّ ◌َ﴿ أن يقطعَ
أسبابَ الدخولِ المكروهِ وأن يَرجِعَ فيسلمَ ويستأذِنَ حتى يكونَ دخولُه
محموداً، ويكونَ جلوسُه جلوساً محموداً. وبالله التوفيق.
الله تعالى
(١) في الأصل زيادة: ((لا)) والصواب حذفها.
٢٥٤

٢٥٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله من
قوله لعبدِ الله بن مسعود: ((إِذْتُكَ عليَّ أنْ يُرفَعَ
الحِجَابُ وأنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حتَّى أَنْهاَ))
١٥٨٤ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن
سفيانَ، عن الحسن بنِ عُبيد الله، عن إبراهيمَ بنِ يزيد
عن رجلٍ من النَّخْع، قال: قال رسول الله﴿ لعبدِ الله بنِ
مسعودٍ: ((إِذْنُكَ أَنْ يُرفَعَ الحِجابُ، وتَستَمعَ سِوادي - يعني سِرِّي - حتى
أنْهاك))(١).
قال أبو جعفرٍ: سِوَادي: سِراري.
تعالى:
١٥٨٥ - حدثنا حسينُ بن نصر ومحمد بن خزيمة، قالا: حدثنا
يوسفُ بنُ عَدِي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن الحسن بن عُبيد
الله، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذْنُكَ عَلَيَّ
(١) رجاله رجال الشيخين إن كان الرجل من النخع هو عبدالرحمن بن يزيد
النخعي، كما هو مصرح به في الرواية الآتية.
وقوله ((سوادي)): يعني سري، وبذلك فسره الإِمام أحمد، نقله عنه ابنُه عبدالله
في ((المسند)) ٣٨٨/١، وزاد قال: أذن له أن يسمع سره.
٢٥٥

أن يُرفَعَ الِحِجَابُ وأَنْ تَسْتَمِعْ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ))، إلَّ أنَّ حُسين بن
نصر قال: قال إبراهيم بن سُويد: وقال: سِراري(١).
١٥٨٦ - حدثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عُبيد
القاسمُ بنُ سلّام، قال: حدثنا حفصُ بنُ غياث، عن الحسن بن عُبيد
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. إبراهيم بن سويد هو النخعي، ثقة
احتج به مسلم والأربعة .
ورواه ابن أبي شيبة ١١٢/١٢، وابن سعد ١٥٣/٣-١٥٤، وابن ماجه (١٣٩)،
والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٦/٢، وابن حبان (٧٠٦٨) من طرق عن
عبدالله بن إدريس، بهذا الإسناد، وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)).
قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٩/١: قال الأصمعي: السِّواد: السِّرار،
يقال منه: ساودته مساودةً وسواداً : إذا ساررته، ولم نعرفها برفع السين سُواداً، قال أبو
عبيد: ويجوز الرفع، وهو بمنزلة جِوار وجُوار، فالجُوار: المصدر، والجوار: الاسم،
وقال الأحمر: هو من إدناء سوادك من سواده، وهو الشخص. وقال النووي في ((شرح
مسلم)) ١٤ /١٥٠: السِّواد بكسر السين المهملة وبالدال، واتفق العلماء على أن المراد
به: السِّرار بكسر السين وبالراء المكررة وهو والمساررة، يقال: يقال: ساودت الرجل
مساودة إذا ساررته، قالوا: وهو مأخوذ من إدناء سوادك من سواده عند المساررة، أي
شخصك من شخصه، والسواد اسم لكل شخص، وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة
في الإِذن في الدخول، فإذا جعل الأمير والقاضي ونحوهما وغيرهم رفع الستر الذي
على بابه علامة في الإِذن في الدخول عليه للناس عامة أو لطائفة خاصة أو لشخص،
أو جعل علامة غير ذلك، جاز اعتمادها والدخول إذا وجدت بغير استئذان، وكذا
إذا جعل الرجل ذلك علامة بينه وبينَ خدمه وممالیکه وكبار أولاده وأهله فمتى أرخى
حجابه، فلا دخولَ عليه إلّ باستئذان، فإذا رفعه، جاز بلا استئذان، والله تعالى
أعلم.
٢٥٦

الله النّخَعِي، عن إبراهيم بن سُويد، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبد
الله، عن النبي ◌َ له ... ثم ذكر مثلَه(١).
فاختلف سفيانُ وعبدُ الله بنُ إدريس وحفصُ بن غياث في إبراهيمَ
راوي هذا الحديث، فقال سفيانُ: هو ابنُ يزيد، يعني الفقيه، وقال
حفصٌ، وابنُ إدريس: هو ابنُ سُويد، وكِلاهُما من النُّخَعِ ، واثنان أوْلَى
بالحفظ من واحدٍ(٢).
قال أبو جعفر: ووجهُ ذلك عندنا - والله أعلم - أنَّ النبيَّ نَّهِ أُطلق
لعبدِ الله بن مسعودٍ رَفْعَ الحِجاب عنه، فكان ذُلك منه إذناً له يُغْنيه
(١) إسناده صحيح، أبو عبيد القاسم بن سلام: هو الإِمام الثقة المشهور،
صاحب التصانيف المتقنة، روى له أبو داود والترمذي، ومن فوقه ثقات من رجال
الصحيح .
وهو في ((غريب الحديث)) ٣٨/١-٣٩، ومن طريقه رواه البغوي في ((شرح
5
السنة)) (٣٣٢٢).
ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٠٦٩) عن قتيبة، عن عبدالرحمن بن زياد، عن
الحسن بن عبيدالله، بهذا الإِسناد.
(٢) قلت: ورواه أحمد ٣٨٨/١ و٣٩٤، والنسائي في ((فضائل الصحابة))
(١٥٨)، وأبو يعلى (٤٩٨٩) و(٥٢٦٥) من طريق سفيان عن الحسن بن عبيدالله،
عن إبراهيم بن سويد، عن ابن مسعود، ولم يُذكر فيه عبدالرحمن بن يزيد. وهذا
منقطع كما قال الإِمام الذهبي في ((السير)) ٤٦٩/١، وقال النسائي: مرسل، ولم
يفطن العلامة أحمد شاكر رحمه الله إلى هذا الانقطاع في تعليقه على ((المسند))
(٣٦٤٨) و(٣٧٣٢) فقال: إسناده صحيح.
٢٥٧

عن الاستئذان عند إرادتِه الدخولَ عليه، وليسَ في ذلك ما يمنعُ أن
يكونَ قبل ذلك يُسَلِّمُ كما يُسَلّمُ من يُريد الاستئذان سواه. والله أعلم
وبه التوفيق.
الله تعالى
٢٥٨

٢٥٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الية
من قوله: ((رَسُولُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ إذَنُهُ))
١٥٨٧ - حدثنا علي بن مَعْبَد، قال: حدثنا عبد الوهّاب بن عطاء
قال: أخبرنا سعيد - يعني ابنَ أبي عَرُوبة -، عن قتادة، عن أبي رافع
عن أبي هُريرة، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إِذَا دُعِيَ أَحدُكُم، فَجَاءَ
مَعَ الرَّسُولِ ، فَذلِكَ إِذْنْ لَهُ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الوهّاب بن عطاء، فمن رجال مسلم، وقد روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل
اختلاطه .
أبو رافع: اسمه نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة.
وعلَّقه البخاري في ((صحيحه)) ٣١/١١ عن سعيد، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٣٤٠/٨ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٥٣٣/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٥)، وأبو داود
(٥١٩٠) من طريقين عن سعيد، به.
وأعلّه أبو داود بقوله: قتادة لم يسمع من أبي رافع، وتعقبه الحافظ في ((الفتح))
٣١/١١-٣٢ بقوله: کذا قال، وقد ثبت سماعه منه عند البخاري، وللحدیث مع ذلك
متابع أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (وهو الحديث الآتي بعد هذا عند
المصنف)، وقال في ((التهذيب)): كأنه (أي أبا داود) يعني حديثاً مخصوصاً، وإلّا =
٢٥٩

١٥٨٨ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا سليمانُ بنُ
حرب، قال: حدثنا حمَّاد بن سلَمَة، عن أيوب وحبيب، عن محمد
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وََّ: ((رَسُولُ الرَّجُلِ إلى
الرَّجُلِ إِذْنُهُ))(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا أحسنَ ما خرِجَ مما
يحتملُهُ أن يكونَ رسولُ الرجل إلى الرجلِ يعني المُرْسَلَ إليه فيما يحتاجُ
إليه الجَائِي بِلا رِسَالة من السَّلام والاستئذان جميعاً، قبل أن يَدْخُلَ
البيتَ الذي يريدُ دخولَه. لأنّه إذا جاءَ برسالةٍ من صاحبِ البيتِ إليه
مع رسوله، وكان الاستئذانُ ممَّا لا بدَّ للرسول منه، إذْ كان بغير
الأحوالِ من المرسل غير مأمونة عليه، لأَنَّه قد يجوزُ أن يكونَ أرسله
لما أرسله فيه، وهو على حال لا يكره أن يَرَاهُ عليها، ثم يجيء وهو
على غير تلك الحالِ ، فيحتاجُ من أجل ذلك إلى الاستئذانِ عليه ثانيةً
لهذا المعنى، وكان المُرسل إليه يُغني عن الاستئذانِ وعن السلام
باستئذانِ الرسولِ إليه وسلامه، لأنَّ المرسل يعلم أن رسولَه لَمَّا عادَ
إليه، عادَ على إحدى منزلَتين، إمّا أنْ يكون الذي أرسلَه لمحبَّةٍ به
= ففي ((صحيح البخاري)) تصريح بالسماع منه. وكذلك قال في ((تغليق التعليق))
١٢٣/٥.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غيرَ حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم. حبيب: هو ابن الشهيد، ومحمد: هو ابن سيرين.
ورواه ابن حبان (٥٨١١)، والبيهقي ٣٤٠/٨ من طريقين عن سليمان بن
حرب، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه في ابن حبان.
٢٦٠