النص المفهرس

صفحات 41-60

جليلٍ فقيهٍ من أصحاب رسولِ اللهِ وَله. وقد رُويَ هذا الحديثَ عن
أنسِ بنِ مالكٍ بزيادةٍ على هذا المعنى.
١٤١٣ - كما قد حدثنا عليُّ بنُ أحمدَ بن سليمانَ عَلَّنُ جَارُنا،
قال: حدثنا أحمدُ بنُ سيَّارِ المَرْوَزِيُّ، قال: حدثنا عبد الله (١) بنُ عثمانَ
عبدانُ، عن أبي حمزة، عن عاصم الأحولِ ، عن ابنِ سيرينَ
عن أنسٍ، قال: انْصَدَعَ قَدَحُ النبيِّ بَّهَ، فَجَعَلَ مَكانَ الشَّعْبِ
سِلْسِلةً من فِضَّةٍ. قال عاصمٌ: وقد رأيتُ القَدَحَ، وشَربْتُ فيهِ(٢).
(١) في الأصل: ((عبد)) وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح. رجاله رجالُ الشيخين غيرَ أحمد بن سيار المروزي، فقد
روى له النسائي، وهو ثقة. أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري.
ورواه البخاري (٣١٠٩) وعنه البيهقي ٢٩/١ عن عبدان، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٩/١ من طريق عليّ بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة، به.
ورواه البخاري (٥٦٣٨)، ومن طريقه البيهقي ٣٠/١ عن الحسن بن مدرك،
قال: حدثني يَحْيِى بنُ حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيتُ
قدح النبي ◌َل* عند أنس بن مالك ... قال: وقال ابنُ سيرين: إنه كان فيه حلقة
من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانَها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة:
لا تغيرنّ شيئاً صنعه رسول الله وَّر، فتركه.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٠٤/١٠: وفي الحديث جواز اتخاذ ضبّة الفضة،
وكذلك السلسلة والحلقة، وهو أيضاً مما اختلف فيه، قال الخطابي: منعه مطلقاً
جماعةٌ من الصحابة والتابعين، وهو قول مالك واللّيث، وعن مالك: يجوز من الفضة
إذا كان يسيراً، وكرهه الشافعي، قال: لئلا يكون شارباً على فضّة، فأخذ بعضهم
منه: أن الكراهة تختص بما إذا كان في موضع الشرب، وبذلك صرح الحنفية، وقال =
٤١

قال قائلٌ: كيف تقبلونَ هُذا وقد رَوَيْتُمْ عن رسولِ اللهِ وَّ:
١٤١٤ - فذكر ما قد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: أخبرنا ابنُ
وهب أنَّ مالكَ بنَ أنسٍ أُخبرَهُ عن نافعٍ ، عن زيد بن(١) عبد الله بن
عمرَ، عن عبدِ الله بنِ عبدالرحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصدِّيقِ رضيَ الله عنهُ
عن أمِّ سَلَمَةَ زوجِ النبيِّي لَ﴿ أَنَّ النبيَّي ◌َ ◌ّهِ قَالَ: ((إنَّ الذي يشربُ
في آنِيةِ الفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ))(٢).
١٤١٥ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ
حُجْرِ، قال: حدثنا إسماعيلُ - يعني ابنَ عُلَيَّةَ - عن أيوبَ، عن نافعٍ،
عن زيدٍ بن عبدِ الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أَمِّ سلَمَةَ، عن
رسولِ اللهِ وَل *... ثم ذكَرَ مثلَهُ(٣).
= به أحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال ابن المنذر تبعاً لأبي عبيد: المفضض ليس هو
إناء فضة. والذي تقرّر عند الشافعية أن الضبّة إن كانت من الفضة وهي كبيرة للزينة
تحرم، أو للحاجة فتجوز مطلقاً، وتحرم ضبة الذهب مطلقاً، ومنهم من سوى بين
ضبتي الذهب والفضة.
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((عن)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٩٢٤/٢-٩٢٥، ومن
طريق مالك رواه عليّ بن الجعد (٣١٤٤)، والبخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)،
والطبراني ٢٣/ (٩٢٧)، والبيهقي ٢٧/١، والبغوي (٣٠٣٠)، وابن حبان (٥٣٤٢).
وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند النسائي في الوليمة من ((الكبرى))، كما في ((التحفة)) ٢٠/١٣.
ورواه مسلم (٢٠٦٥) عن عليّ بن حجر، بهذا الإِسناد.
٤٢
=

ثم ذكر بعدَ ذلكَ ما قد رُوِيَ عن عبدِ الله بن عُمَرَ في الشَّرب
في الإِناءِ المُفَضَّضِ في الكراهةِ لِمَا كانَ من رسولِ اللهِّ في
الشَّربِ في آنيةِ الذهبِ والفضّةِ :
١٤١٦ - وهو ما قد حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ
معبدٍ، قال: حدثنا موسى بنُ أعين، عن خُصيفِ بنِ عبدِ الرحمْنِ، عن
نافعٍ.
عن ابن عمرَ، أَنَّهُ أَتِيَ بِقَدَحٍ مُفَضَّضٍ يشربُ فيهِ، فَأَبِى أَنْ
يشربَ. قال نافع: إنَّ ابنَ عمَرَ منذُ سَمِعَ رسول اللهِ بَّ نهى عن
الشربِ في آنيةِ الذهبِ والفضةِ، لم يكن يشرَبُ في قَدَحٍ مُفَضِّضٍ (١).
فكان جوابُنَا لَهُ في ذلك بتوفيقِ الله عز وجل وعونِه: أنَّ الذي كانَ
ابنُ عمَرَ لا يشربُ فِي الإِناءِ المُفَضَّض ليسَ ممَّا روينَاهُ عن رسولٍ
الله ◌َّ في شيءٍ، إذْ كانَ الذي رويناهُ عن رسولِ اللهِ وَلِّ إنَّما هو
نهيُّهُ عن الشرب في آنيةِ الفِضَّةِ. والمسلمونَ جميعاً على ذلكَ لا
= ورواه ابن حبّان (٥٣٤١) من طريق يحيى القطّان عن عبيدالله بن عمر، عن
نافع، به. وانظر تتمة تخريجه فيه.
(١) إسناده ضعيف. خصيف بن عبدالرحمن ضعَّفه أحمد وقال مرةً: ليس
بقوي. ووثقه أبو زرعة ويحيى بن معين والعجلي. وقال أبو حاتم: تكلم في سوء
حفظه، وقال يحيى القطان: كنّا نتجنب خصيفاً، وقال الحافظ في ((التقريب)):
صدوقٌ سىء الحفظ خلط بآخره.
ورواه البيهقي ٢٩/١ من طريق سُلَيمان بن شُعيب الكيساني، عن علي بن
معبد، بهذا الإِسناد.
٤٣

يختلِفُونَ فيهِ، وإنَّما الذي جئْنَا بهذا الباب من أجلِهِ ما يختلفُونَ فيه
من الشّرَب في الإِناءِ الخشب إذا كانَ فيه فضةٌ كالضَّبَّةِ وما أشبهَهَا،
فَيُبيِحُ ذُلكَ بعضُهم. وممَّنْ كانَّ يُبيحُهُ منهم أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، ويَكْرَهُهُ
بعضُهم وينهَى عنهُ، منهم الشافعيُّ كما اختلفَ في ذلكَ قبلَهُم عبدُ
الله بنُ عمرَ، وأنسُ بنُ مالكٍ، فأطلقَهُ أنسُ بنُ مالكٍ وحَظَرَهُ عبدُ الله بنُ
عمرَ. وليسَ قولُ واحدٍ منهم في ذلكَ أُوْلَى من قولِ الآخرِ إلَّ بدليل
يَدُلُّ عليه، وقد ذكرنَا في قَدَحِ رسولِ اللهِ وََّ في هذا البَابِ ما يَدُلُّ
على أنَّ الأَوْلِى من ذَيْنِكَ القولين ما قالَهُ أنسُ بنُ مالكٍ منهما. وقد
وجدنا رسولَ اللهِ وَ ﴿ قد نَّهَى عن لباس الحريرِ، وأخرجَ من ذلك أعلامَ
الحرير التي (١) في الثياب مِنْ عين الحرير من الكَتَّانِ ومن القُطْن. فكانَ
مثلُ ذلك نهيَهُ عن الشرَبِ فِي أَنْيَةِ الفضَّةِ، يَخْرُجُ منهُ الشربُ في آنيةٍ
الخشبِ التي فيها المساميرُ والضَّبَّاتُ من الفِضَّةِ.
وقد رُوِيَ عن عائشةَ رضي الله عنها أيضاً ما يدلُّ على ما ذكرنَا.
١٤١٧ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ
معبدٍ، قال: حدثنا موسى بنُ أعينَ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ
عن عائشةً، أن رسولَ اللهِ وَِّ نَّهَى عن لُبس الذهب، فقالتْ:
يا رسولَ الله أرأيتَ المَسَكَةَ أَتُشَدُّ بالذَّهب؟ قال: ((لَا، ولكنْ اجعلُوهُ
فضَّةً وصَفِّرُوهُ بالزَّعِفَرانِ))(٢).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((من)).
(٢) إسناده ضعيف. خصيف بن عبدالرحمن ضعيف كما تقدم.
ورواه أحمد ٣٣/٦ من طريقين عن خصيف، بهذا الإِسناد.
=
٤٤

ففي هذا ما قد دلَّ على إباحتِهِ وَّهِ استعمالَ الفِضَّةِ مَسَكاً، ولم
يَمْنَعْ من ذلك كما منعَ من استعمالِها خالصةً مَلُبُوسةً كما يُلَبَسُ ما
يُجْعَلُ مَسَكاً لها.
وقد رُوي عن حذيفة بن اليمانِ والبراءِ بن عازبٍ، عن رسولِ الله
مَّ فيما كانَ نَّهَى عنه من الفَضَّةِ، وذكر حذيفةُ في حديثِهِ الذهبَ:
١٤١٨ - كما قد حدثنا بكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير.
وكما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو عامر(١) العَقَدِيُّ،
قالَ كلُّ واحدٍ منهما: حدثنا شعبةٌ، عن الحكمِ ، عن ابن أبي ليلى،
قال :
استسقَى حذيفةُ بالمدائن، فأَتَاهُ دِهْقَانٌ بإناءٍ من فِضَّةٍ، فَرَمَى بِهِ،
ثم قالَ: إِنِّي كنتُ نهيتُهُ عنهُ، فَأَبَى أَن يَنْتَهِيَ، إِنَّ رسولَ اللهِلَّهُ نَهَى
عن الشرب في آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ، وعن لبسِ الحريرِ والدِّيبَاجِ وقال:
((دَعُوهُ لهم في الدنيا، وهو لَكُمْ في الآخرةِ))(٢).
= ورواه بأطول مما هنا أحمد ٢٢٨/٦، وأبو يعلى (٤٧٨٩) من طريق معمربن
سليمان الرقي، عن خصیف، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٥/٥-١٤٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى،
وفيه خصيف، وفيه ضعف ووثّقه جماعة.
وأورده أيضاً ١٤٨/٥، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح !. ورواه أبو
يعلى أيضاً.
(١) تحرف في الأصل إلى: ((عاصم)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. اين أبي ليلى: هو عبدالرحمن =
٤٥

١٤١٩ - وكما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ
الضريرُ، قال: حدثنا ابنُ عونٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن أبي ليلَى ...
ثم ذكرَ مثلَهُ(١).
١٤٢٠ - وكما حدثنا عبدُ الغَنِيِّ بنُ أبي عقيلٍ، عن عبد الرحمن
ابنِ زیادٍ (ح).
وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو داودَ الطيالسيُّ
ووهبُ بنُ جريرِ، قالا(٢): حدثنا شعبةُ، عن الأشعثِ بن أبي الشعثاءِ،
= الأنصاري المدني.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٥/٤-٢٤٦، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٨٥/٥، والبخاري (٥٦٣٢) و(٥٨٣١)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو
داود (٣٧٢٣)، والترمذي (١٨٧٨) من طرق عن شعبة، به.
وصححه ابن حبان (٥٣٣٩) و(٥٣٤٣) من طرق أخرى عن حذيفة، وانظر تمام
تخريجه فیه.
(١) حديثٌ صحيح. أبو إسحاق الضرير، واسمه إبراهيم بن زكريا - وإن كان
ضعيفاً - قد توبع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣٩٧/٥، والدارمي ١٢١/٢، ومسلم (٢٠٦٧) من طرق عن ابن
عون، به.
ورواه أحمد ٣٩٧/٥، والبخاري (٥٤٢٦) و(٥٦٣٣)، ومسلم، وابن ماجه
(٣٤١٤)، وابن حبّان (٥٣٣٩)، والبغوي (٣٠٣١) من طرق، عن مجاهد، به.
(٢) في الأصل: ((قال))، والمثبت من ((شرح معاني الآثار)).
٤٦

عن معاويةً بن سُويدٍ بن(١) مُقَرّن.
عن البَراءِ بن عازبٍ، قال: نَهَانا رسولُ اللهِ وَ ل عن الحرير
والدِّيباجِ والشربِ في آنيةِ الذهبِ والفِضَّةِ (٢).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا نَهَى رسولُ الله ◌ِّر عن الشرب في آنيةٍ
الذهب والفضَّةِ، وليسَ الشربُ في الآنيةِ من الخشب التي قد خالَطَها
الذهب والفضَّةُ من هذا في شيءٍ. وقد كانَ مذهبُ عبدِ الله بن عمرَ
في القليلِ من الحريرِ يُخالِطُ الثَّوبَ من غير الحرير، كراهةَ لُبْسَ ذلكَ
الثوب كمَا يَكْرَهُ تُبْسَةً لو كان حريراً كلُّهُ، وقد خَالَفَهُ في ذلكَ غيرُه
من أصحاب رسولِ اللهِ وَ﴿ وَأباحُوا من ذُلكَ ما حظَرَهُ فمِمَّا قد رُوِيَ
عنهُ رضي الله عنه ممَّا قد ذكرناهُ عنه:
١٤٢١ - ما قد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا يحيىَ بنُ
حَسَّانَ، قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن المغيرةِ بن زيادٍ، حدَّثه عن
أبي عمرَ مولَى أسماءَ، قال:
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((عن)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٧٤٦).
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٨٤/٤، والبخاري (١٢٣٩) و (٥٦٥٠) و(٥٨٦٣) و(٦٢٢٢)،
ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩)، والبيهقي ٢٧/١ من طرق عن شعبة، به.
وصححه ابن حبان (٥٣٤٠) من طريق أخرى عن أشعث بن أبي الشعثاء، وانظر
تمام تخريجه فيه.
٤٧

رأيتُ ابنَ عمرَ اشْتَرَى جُبَّةٌ فيها خيطٌ أحمرُ، فردَّها، فأتيتُ أسماءَ،
فذكرتُ ذُلك لها، فقالتْ: بُؤْساً لابن عمرَ يا جاريةُ، نَاوِلِينِي جُبَّةً رسولٍ
اللّهِ وَّه، فأخرجتْ إلينا جُبَّةٌ مَكْفوفَةَ الجيبِ والكُمَّينِ والفَرْجِ
بالدِّیباجِ(١).
قال أبو جعفرٍ: أَفَلاَ تَرَى أَنَّ ابنَ عمرَ قد كَرَهَ الجُبَّةَ التي ليستْ
من حريرٍ للخيطِ الذي كانَ فيها من الحرير كما يَكرَهُها لو كانَ كلُّها
من الحرير، فكذلكَ كانَ مذهبُهُ في الإِناءِ من غير الفضَّةِ إذا كانَ فيه
شيءٌ من فِضَّةٍ يكرَهُهُ كما يكرهُهُ لو كانَ كلُّهُ فضةً، وقد خالَفَتْهُ أسماءُ
في ذلك، وحاجَّتَهُ فيهِ بِجُبَّةِ رسولِ الله وََّ التي ليستْ من ديباجٍ
مكفوفةً الجيب والكُمَّيْنِ وَالفَرْجِ بالديباجِ . ولم تكن رضوانُ الله عليها
تُحَاجُّه بذلك إلَّ وقد وقَفَتْ على استعمالِ رسولِ الله ◌ِ﴿ كانَ إِيَّاها
(١) حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين غير المغيرة بن زياد، فقد روى له
أصحابُ السنن، وهو صدوق، وقد توبع. أبو عمر: هو عبدالله بن كيسان.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٥/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٤٠٥٤) عن مسدد، عن عیسی بن یونس، به.
ورواه أحمد ٣٥٣/٦، وابن أبي شيبة ٣٥٨/٨، وعنه ابن ماجه (٣٥٩٤) عن
وکیع، عن المغيرة بن زیاد، به.
ورواه أحمد ٣٤٧/٦-٣٤٨ ٣٥٤ و٣٥٥، ومسلم (٢٠٦٩)، والنسائي في
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٤٥/١١، والطبراني ٢٤/(٢٦٤) من طرق عن أبي
عمر عبد الله مولى أسماء بنحوه.
وقوله: ((مكفوفة)) أي: جعل لها كُفَّة: وهي ما يُكف به جوانبها، ويُعطف عليها،
والديباج: هو الحرير.
٤٨

بعدَ نهيهِ عن استعمالٍ مثلِها لو كانت كُلُّها حريراً، وقد خالَفَهُ في ذلك
أيضاً عبدُ الله بن عباسٍ. فَرَوَى في ذلك:
١٤٢٢ - ما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو غسانَ ومحمدُ بنُ
سعيد بن الأصبَهانِيِّ، قالا: أخبرنا شَرِيكُ، عن خُصيفٍ، عن عكرمَةً
عن ابن عباسٍ، قال: إنما نَهَى رسولُ اللهِ وَّ عن الثوب
المُصْمَتِ - يعني من الحريرِ - فَأَمَّا السَّدَى والعَلَّمُ، فلا(١).
قال أبو جعفرٍ: فأخبرَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنه بالمقصودِ بالنهي
إليه في النهي عن الحرير للرجالِ ، وأنه ما كانَ حريراً(٢) كلّه، وأنَّ
ما كانَ غيرَ حريرٍ قد خالطَهُ من الحريرِ مثلُ الأعلامِ، أنه خارجٌ من
(١) حديث صحيح. شريك وخصيف - وإن كانا سيئي الحفظ - قد توبعا.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٥/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢١٨/١ و ٣١٣، وأبو داود (٤٠٥٥) من طرق عن خصيف، به.
ورواه أحمد ٣١٣/١ ٣٢١، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٢٣٢) من طريقين عن
ابن جُريج، أخبرني خصيف، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
ورواه أحمد ٣١٣/١، عن محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج، أخبرني عكرمة بن
خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره بنحوه.
وروى الطبراني (١١٩٣٩) عن محمد بن عبدالله الحضرمي، حدثنا مسلم بن
سلام، حدثنا عبدُ السَّلام بن حرب، عن مالك بن دينار، عن عكرمة، قال: كان ابن
عباس يلبس الخز، فقيل له، فقال: إنما نهي عن المصمت.
قال الهيثمي في (المجمع)) ١٤٥/٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(٢) في الأصل: ((حرير))، والجادة ما أثبت.
٤٩

ذلكَ غيرُ منهي عنهُ، فكانَ ذُلك أولى عندَنا ممَّا روينَاهُ عن ابن عمرَ
ممَّا يُخالِفُهُ، لأنَّ في هذا الإِخبارَ بالمقصودِ بالنهيِ إليهِ، وأنَّه غيرُ ما
كَرِمَهُ ابنُّ عمر منه، وقد رُوي عن عمر رضي الله عنه في هذا البابِ
ما هو أدلّ من هذا.
كما قد حدثنا أبو بَكْرَةَ بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا أبو أحمد
محمدُ بنُ عبدِ الله بن الزبيرِ الأسديُّ الكوفيُّ، قال: حدثنا مِسْعَرُ بنُ
كِدَامٍ، عن وَبَرَةَ بنِ عبدِ الرحمْنِ، عن عامٍ
عن سُوَيِدٍ بن غَفَلَةَ، قال: أُتيْنَا عُمرَ رضي الله عنه وعلينا(١) ثيابُ
من ثيابِ أهلِ فَارس - أو قال: كِسْرَى - فقالَ: بَرُّحَ الله هذه الوجوهَ،
قال: فرجعنَا فألقَيْناها، ولَبَسْنا ثيابَ العربِ، ورجعنا إليهِ، فقال: أنتم
خيرٌ من قومٍ أَتَّوْنِي عليهم ثيابُ قومٍ لو رضيَهَا الله لهم لم يُلْبِسهُمْ
إيّاها، لا تَصلُحُ أو لا تَحِلّ إلَّ إصْبَعَيْن أو ثلاثاً أو أربعاً، يعني
الحرير(٢).
(١) في الأصل: ((عليه)) وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عامر: هو الشعبي.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٤٨/٤، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٨/٨ عن عبد الحميد بن محمد
الحرّاني، عن مخلد بن يزيد، عن مسعربن كدام، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٧/٨، والنسائي من طرق عن عامر الشعبي، به.
ورواه أحمد ٥١/١، ومسلم (٢٠٦٩)، والترمذي (١٧٢١)، وابن حبان
(٥٤٤١)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٤/٤، والبيهقي ٤٢٣/٢ ٢٦٩/٣
من طريقين عن عامر الشعبي، به مرفوعاً.
=
٥٠

قال أبو جعفر: فهذا عمرُ يقولُ هذا، وفي ذلك ما قد دلَّ على
أنَّ مثلَ الحرير في ذلكَ الفضةُ التي قد نَهَى عنها أن يُشْرَبَ فيها إذا
كانتْ آنيةً لا يدخلُ في ذلكَ الشربُ فيما هو من الخشب من الآنيةِ
التي قد خالَطَتْها الفِضَّةُ من تسميرها ومن تضبيبها(١) بها.
وقد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ،
قال: حدثني جريرُ بنُ حازمٍ، قال: رأيتُ سالمَ بنَ عبدِ الله أَتِيَ بشرَابٍ
فِي قَدَحِ مُفَضِّضٍ، فردّهُ، فَأْتِي بِقَدَحٍ غير مفضضٍ، فشربَ(٢).
قال جريرٌ: وحدثني محمدُ بنُ سيرين، عن ابنَةِ أبي عمرٍو مولى
عائشةَ، قالت: أبتْ عائشةُ أن ترخِّصَ لنا في تفضِيض الآنيةِ(٣).
= وانظر صحيح ابن حبان (٥٤٢٣) و(٥٤٥٤).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((نصيبها)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٧١/٤ عن سليمان بن حرب، قال: حدثنا
جُرير بن حازم، قال: شهدت سالماً استسقى، فأتي بماء في قدح مُفضّض، فلما
مَدَّ يديه إليه، فرآه، كف يديه ولم يشرب، فقلت لِنَافع: ما يمنع أبا عمر (يعني
سالماً) أن يشرب؟ قال: الذي سمع من أبيه في الإِناء المفضّض. قال: قلت: أوما
كان ابن عمر يشرب في الإِناء المفضّض؟ قال: فغضب، وقال: ابن عمر يشرب
في الإِناء المفضّض؟! فوالله ما كان ابن عمر يتوضأ في الصُّفر. قلت: في أي شيء
كان يتوضأُ؟ قال: في الركاء وأقداح الخشب.
ورواه مختصراً ابن أبي شيبة ٢١٤/٨ حدثنا وكيع، عن جريربن حازم، عن
سالم أنه كرهه. (أي الشرب في الإِناء المفضض).
(٣) رجاله رجال الشيخين غير ابنة أبي عمرو مولى عائشة - واسمه ذكوان - لم =
٥١

فقال قائلٌ: فقد خالفَ هُذا ما قد رويتَهُ عن مجاهدٍ، عن عائشةَ
في المَسَكِ فيما تقدم من هذا البابِ .
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ الأمرَ في ذلكَ كما
ذكرَهُ، ولكن ابنةُ أبي عمرو هذه ليست عن عائشةَ كمجاهدٍ عنها، إذْ
كنّا لم نسمعْ لها ذكراً في غيرِ هذا الحديثِ، وإذا كانت ليسَ ممِّن
يُعارَضُ بمثلها مجاهد(١) لجلالَةِ مقدارِ مجاهدٍ في الروايةِ، ولِعِظُمِ
مقدارِه في الفقهِ. فأمَّا ما في هذا الحديثِ من كراهةٍ سالمٍ فيما قد
كَرهَهُ فيه لما وقف عليه من مذهب أبيه رضي الله عنه، كانَ عنه فيه
من الكراهةِ ما بِهِ لو وقَفَ على مذهب جدِّه رضوانُ الله عليه كانَ في
= أجد من ترجمها .
ورواه عبد الرزاق (١٩٩٣٣) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن بنت
أبي عمرو، قالت: سألنا عائشة عن الحلي والأقداح المفضضة، فنهتنا عنه، قالت:
فأكثرنا عليها، فرخّصت لنا في شيء من الحليّ، ولم ترخص لنا في الأقداح
المفضضة .
ورواه ابن أبي شيبة ٢١٥/٨ عن عبد الوهّاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد،
عن أم عمرو بنت عمر (كذا) وذكره بنحو حديث عبد الرزاق.
ورواه البيهقي ٢٩/١ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي
عروبة، عن ابن سيرين، عن عمرة أنها قالت: كنا مع عائشة رضي الله عنها، فما
زلنا بها حتى رَخْصت لنا في الحلي، ولم ترخص لنا في الإِناء المفضّض.
وروى عبد الرزاق (١٩٩٤٦) عن معمر، عن أيوب، عن القاسم بن محمد، عن
عائشة أنها كرهت الشراب في الإناء المفضض.
(١) في الأصل: ((مجاهداً))، وهو خطأ.
٥٢

الحريرِ الذي بُدِّلَ في الفضةِ على خلافِ مذهبٍ أبيه فيها، لكانَ قولُ
جدِّه في ذلكَ أوْلى عنده من قولٍ أبيه فيه، والله أعلم.
وقد خالفَ سالماً فيما ذهبَ إليه في ذلك من أمثالِهِ من التابعين
غيرُ واحدٍ، منهم محمدُ بنُ عليٍّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ عليه
السَّلام:
كما قد حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال:
حدثنا عُبِيدُ الله بنُ عمرٍو، عن زيدِ بنِ أبي أنيسةَ
عن جابرٍ أنّه رأى محمدَ بنَ عليٍّ يَشرَبُ في قدحٍ مفضّضٍ، وسقاهُ
فیه(١) .
ومنهم طاووسُ :
حدثنا سليمانُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا الخَصِيبُ بنُ ناصحٍ، قال:
حدثني محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، قال:
استسقَى طاووسٌ، فَأْتِيَ بإناءٍ مضببٍ بفضَّةٍ، فقالَ: لم جُعِلَ هذا؟
ألِكَسرِ به؟ قلت: لا. قال: فَشَِّرِبَ ونَأَوَلَنِي(٧).
(١) إسناده ضعيف. جابر: هو ابن يزيد الجعفي: ضعيف.
ورواه ابن أبي شيبة ٢١٣/٨ حدثنا ابن مهدي، عن إسرائيل، عن جابر، قال:
رأيت أبا جعفر يشرب في قدح حساني كثير الفضة، وسقاني.
وأبو جعفر: كنية محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر.
(٢) إسناده حسن.
=
٥٣

حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال:
حدثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، قال: حدثني إبراهيمُ بنُ ميسرةَ، قال:
رأيتُ طاووساً يشربُ في إناءٍ مضببٍ بفضةٍ(١).
ومنهم إبراهيمُ النخعيُّ :
حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن بن عمروبن الحارث الأنصاري،
قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور، قال: حدثنا هُشيمٌّ، قال: حدثنا مغيرةُ،
عن إبراهيمَ أنه كان لا يرى بأساً بالشَّرب في القَدَحِ المُفضّضِ ما
لم يضع فاه على الفضة (٢).
ومنهم الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان
حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريربن حازمٍ،
قال: حدثنا شعبةُ، عن الحكم وحمادٍ أنهما كانا لا يَرَيانِ بأساً بالقدحِ
المفضَّض أن يُشربَ فيهِ(٣).
وكما حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال:
حدثنا عبيدُ الله بنُ عمَرَ، عن زيدٍ بنِ أبي أنيسةً
عن الحكم بن عُتيبةَ، قال: لا نعلمُ بالقدحِ المفضض بأساً(٤).
= ورواه ابنُ أبي شيبة ٢١٢/٨-٢١٣ عن يزيد بن هارون وعبدالرحمن بن مهدي،
عن محمد بن مسلم، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٤) رجاله ثقات.
(٣) إسناده صحيح كسابقه.
٥٤

ومنهم الحسنُ وأبو العاليةَ كما حدثنا يحيى بنُ عثمانَ، قال:
حدثنا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ
بشارٍ، عن قتادةً، قالَ:
كانَ الحسنُ يشربُ بين الضَّبَّتَيْن، قال قتادةُ: وكان أبو العاليةَ لا
يرى به بأساً، وكان ابنُ عمر يَكرَهُهُ(١).
وقد ذكرنا فيما تقدم منَّا في هذا الباب ما يدلُّ عليه النظرُ في هذا
المعنى المختلف فيه، وأنه كما قالَهُ مُبيحو ذلكَ، لا كما قالَهُ
مُخالفوهُم .
قفـ
ف لله تعالى
الله
C
C
(١) رجاله ثقات، رجال الشيخين غير نعيم بن حماد، فقد روى له البخاري،
وهو كثيرُ الخطأ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وروى عبد الرزاق (١٩٩٣٦) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: كان
يكره المفضض، وإن سقي فيه، شرب، قال: وكان ابن عمر إذا سقي فيه، كسره.
وروى ابن أبي شيبة ٢١٤/٨ عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن
ومحمد: أنهما كرها أن يُضبَّبَ القدحُ بذهب أو فضة.
٥٥

٢٢٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِل
في الوقوعِ على الحاملِ المسبيةِ وهي كذلك
١٤٢٣ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبةً وإبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قالا: حدثنا
أبو داودَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثني يزيدُ بنُ خُمَيْرٍ، قال:
سمعتُ عبدالرحمن بنَ جبير بن نُفيرِ، يُحَدِّثُ عن أبيهِ
عن أبي الدرداءِ أنَّ رسولَ الله وَِّ رأى امرأةً عندَ خِبَاءٍ أو عند
فُسطَاطٍ مُجِخّا، فقال رسول اللهِ وَّه: ((لعلَّ صاحبَ هذهِ أن يُلِمَّ بها،
لقد هَمَمْتُ أنْ ألعَنَهُ لعنةً تدخلُ معه قِبرَهُ، كيفَ يُورِّثُهُ وهو لا يحلُّ
لَهُ! وكيف يسترقُّهُ وهو لا يَحِلُّ لهُ!))(١)
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ: ((كيف يورِّثُه وهو لا يحلُّ له))
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود: هو الطيالسي، وهو في ((مسنده))
(٩٧٧) ..
ومن طريقه رواه مسلم (١٤٤١)، والبيهقي ٤٤٩/٧.
ورواه أحمد ١٩٥/٥، و٤٤٦/٦، والدارمي ٢٢٧/٢، وأبو عبيد في ((غريب
الحديث)) ٨١/٢، ومسلم، وأبو داود (٢١٥٦)، والبغوي (٢٣٩٥) من طرق عن
شعبة، بهذا الإسناد.
والمجخّ: هي الحامل التي قرب وضع حملها، وقوله: ((يلم بها)) أي: يطؤها . =
٥٦

ففي ذلك ما قد دلَّ أنه لا يكونُ بما كانَ منه في أمِّهِ من وطئِهِ إِيَّاها
وهي حاملٌ به ابناً لَهُ، كما قد تأوَّله من تأوَّلِه على أنَّ فيه دليلاً على
أن نَسَبَهُ بما كانَ منه في أمِّهِ قد لَحِقَ به مع لُحوقِهِ بالذي كانَ ابتداءُ
حملِها بهِ منهُ، لأنَّ من يقولُ ذلكَ يُوَرِّثُ الولدَ من أبويهِ اللَّذيْن يلحقُ
نسبُهُ منهما. وفي هذا الحديثِ كيف يورِّثُهُ وهو لا يَحِلَّ له.
ثم رجعنا إلى طلب هذا الحديثِ من غيرِ هُذا الوجهِ لنجدَ فيه
ما رواهُ شعبةُ عليه مخالفةً أو موافقةً.
١٤٢٤ - فوجدنا عليَّ بِنَ عبدِ الرحمْنِ بنِ محمدِ بنِ المغيرةِ الكوفيَّ،
وفهدَ بنَ سليمانَ جميعاً قد حدثانا، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ،
قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ ، عن أسدِ بنِ وَدَاعَةً
عن رجلٍ قد سمَّهُ من أصحاب رسولِ اللهِ وَّهِ - وكانَ أَسَدٌ قديماً
مرضياً(١) - أنَّ رسولَ الله ◌َّهُ نظرَ إلى امرأةٍ حاملٍ من السبايَا بِخَيْبَرَ،
فقال: (لِمَنْ هُذه))؟ فقالوا: لفلانٍ، قال: ((أَيَطُؤُها))؟ قالوا: نعم. قال:
((لقد هَمَمْتُ أن ألعنَهُ لعنةً تُدركُهُ في قبرهِ، وَيْحَهُ أيورِّتُهُ وليس منهُ،
= وفيه بيان تحريم وطء الحبالى من السبايا، وقوله: ((كيف يورثه وهو لا يحل له،
وكيف يسترقه وهو لا يحل له)) يريد أن ذلك الحمل قد يكون من غيره، فلا يحلُّ
له استلحاقه، وتوريثه وقد يَنْفَشُّ ما كان حملاً في الظاهر، فتعلق الجارية فيه، فيكون
ولداً له لا يحل له استرقاقُه واستخدامه.
والفُسطاط بضم الفاء وكسرها: نحو بيت الشَّعَرِ.
وانظر ((شرح مسلم)) للنووي ١٥/١٠.
(١) قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٥٠/٢: قال لنا عبدالله بن صالح،
حدثني معاوية، قال: كان أسد مرضياً.
٥٧

أَوَيستَعبدُهُ، وقد غَذَاهُ في سمعِهِ وبصرِهِ؟!))(١).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ غيرُ ما في الحديثِ الأولِ وهو
قولُهُ: ((أيورِّثُهُ وليس منهُ)) ففي ذلكَ ما قد نَفَى أن يكونَ له في نسبهِ
شيءٌ ((أو يستعبِدُهُ وقد غَذَاهُ في سمعِهِ وبصرِهِ))، ففي ذلك ما قد دلَّكَ
على منعِهِ من استعبادِهِ إِيَّهُ لِمَا كانَ منه في أمِّهِ وهي حاملٌ به، وقد
كانَ مكحولٌ يذهبُ في ذلكَ إلى عِتاقِ هذا الولدِ على واطِىء أمِّه في
حالٍ حملها به.
كما حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ وهارونُ بنُ كاملٍ جميعاً قالا: حدثنا
عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال:
حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ أنَّه سألَ يحيى بنَ سعيدٍ عنه - يعني عمّن
كان منه مثل ما في هذا الحديثِ - فقال: لا يُعْتَقُ ولِدُها، وقال
مكحولٌ: يُعْتَقُ ولِدُها (٢).
ومما دلَّنا على أن مكحولاً إنَّما أخَذَ قوله هذا من هذا الحديثِ
الذي روينا في هذا الباب:
١٤٢٥ - أن فهداً وهارونَ حدثانا، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ،
قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن أبي بكرٍ - قال أبو جعفرٍ: وهو
(١) عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث صدوق كثير الغلط، وأسد بن وداعة: وثقه
النسائي وابن حبان ٥٦/٤-٥٧، وقال: كان عابداً، وقال ابن معين: كان هو وأزهر
الحراني وجماعة يسبُّون عليّاً ... ومن سب الصحابة، فليس بثقة ولا مأمون.
(٢) عبدالله بن صالح كاتب اللَّيث، وهو كثير الغلط كما تقدم.
٥٨

ابنُ أبي مريمَ -
عن مكحولٍ أنَّ النبيِّ وَّهِ مرَّ بجاريةٍ اشتراها رجلٌ وهي حُبْلى،
فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَتَطَؤُها وهي حُبْلَى))؟ قال: نعم. قال: ((إنَّك
تَغْذُو فِي سَمْعِهِ وبصرِهِ، فإذا وُلِدَ، فَأَعْتِقْهُ، فإنَّه (١) لا يَحِلُّ لكَ مَلَكَتُهُ))
ونَهى النبيُّ ◌َ﴿ أَنْ تُوطَأُ حُبْلَى(٢).
قال أبو جعفر: يعنى حُبْلَى من غيرِ الذي يُحاوِلُ وطْأَها، غير أنَّ
في هذا الحديثِ ما يُخالِفُ قولَ مكحولٍ الذي رويناهُ عنه أنه يَعتقُ
ولدَها، لأنَّ في هذا أنَّه أَمَرَ أن يعتقَ ولدَها، فهذا يدلُّ على أنَّه قبل
أن يَعْتِقَه غيرُ عتيقٍ، غيرَ أنّهُ قَدْ يُحتمل أن يكونَ ما رويناهُ عن مكحولٍ
من قولهِ الذي ذكرنا يَعْتِقُ ولَدَهَا لم يضبطْهُ من أخذناهُ عنه، ويكونُ
في الحقيقةِ إنما هو يَعتقُ ولدَها أن يستأنفَ بعدَ ولادَةٍ أَمِّهِ إياه عتاقَهُ
حتى يتفقَ قولُهُ وما رواهُ عن النبيِّ وَله ولا يختلفان.
قال أبو جعفرٍ: وقد يحتمِلُ أن يكونَ مرادُ رسِولِ اللهِ وَِّ من ذلك
الواطِىء بعتاقِ ذلك الولدِ إشفاقاً(٣) منه أن يكونَ ما كانَ ظهر بأمِّه مما
كان ظاهرُه أنه حملَ منها ليس في الحقيقةِ كذلك، ثم وقع عليها،
فحملتْ منه، فكره له استرقاقَهُ لذلك، واستحبَّ له عتاقه إشفاقاً في
ذلك أن يكونَ ابنَه، ولم يلحق به نسبه، إذ كان لم يتيقُّنْ أَنهُ ابنُه.
والله نسألُه التوفيقَ.
(١) في الأصل: ((فإن)).
(٢) إسناده ضعيف على إرساله. عبدالله بن صالح ضعيف، وكذا أبو بكربن
(٣) في الأصل: ((إشفاق)).
عبدالله بن أبي مريم.
٥٩

٢٢٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَ ◌ّل
من مسِّ الحَصَى في الصلاةِ
١٤٢٦ - حدثنا علي بن معْبَدٍ، قال: حدثنا يعقوب بنُ إبراهيمَ بن
سعدٍ الزهريُّ، قال: حدثنا ابنُ أخي ابن شهابٍ، عن عِّهِ، قال:
حدثني الأحْوَصُ أو أبو الأحوص في مجلسِ سعيد بن المسيِّب - قال
يعقوب: وأظنَّه ((أبو الأحوص)) - قال:
قال أبو ذرٍّ: قال رسول الله وَّه: ((إذا قامَ أحدُكمْ إلى الصَّلاةِ فلا
يُحوِّلِ الحَصَى، فإنَّ الرحْمَةَ تُوَاجِهُهُ))(١).
8
١٤٢٧ - حدثنا أحمد بنُ شعيب، قال: أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد،
قال: حدثنا سفيان، عن الزهريِّ، عن أبي الأحوصِ
عن أبي ذرِّ، أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((إذا قامَ أحدُكم إلى الصَّلاةِ،
(١) إسناده حسن. أبو الأحوص ذكره البخاري في ((تاريخه)) ٧/٩، فقال: مولى
بني غفار، إمام مسجد بني ليث، سمع أبا ذر حديثين، روى عنه الزهري، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) ٥٦٤/٥، وأخرج ابن خزيمة حديثَه هذا في ((صحيحه))،
ونقل الحاكم في ((المستدرك)) ٢٣٦/١ توثيقه عن الزهري، وأورده الذهبي في جزء
من تكلم فيه وهو موثق، وحسَّن له الترمذي حديثه هذا، وصححه الحافظ ابن حجر
في ((بلوغ المرام)) ١٤٩/١، وباقي رجاله ثقات، وانظر ما بعده.
٦٠