النص المفهرس

صفحات 341-360

فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا مَنْ صَلَّى صلاةً مُقْبلاً عليها حتَّى
وَفَّاها خشوعَها وقيامَها وقراءَتَها وركوعَها وسجودَها وسائرَ ما ينبغِي لهُ أنْ
= نافع، عن ابن عمر.
قال أبي: وكان موسى وعُبيد الله بن عمرو صاحبين يَكْتُبُ بعضهما عن بعض،
وهو حديثٌ باطل في الأصل. قيل لأبي بكر: ما كان منصور هذا؟ قال: ليس بقويّ
كان جندياً، وفي حديثه اضطراب.
وقال ابن حبان في ((المجروحين)): منصور بن سقير أبوالنضر شيخ بغدادي يَرْوي
عن موسى بن أعين وعُبيد الله بن عمرو المقلوبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد،
روى عن موسى بن أعين قال: حدثنا عُبيد الله بن عمرو عن نافع، عن ابن عمر،
قال: قال رسول الله وَّه: ((إن الرجلَ ليكون من أهل الصلاة والزكاة والحج والعمرة
والجهاد حتى ذكر سهام الخير وما يُجزى يوم القيامة إلَّ بقدر عَقْلِه)) أخبرناه عليّ بن
عبد الله بن مبشر بواسط قال: حدثنا جابربن كردي قال: حدثنا منصور بن سُقَير.
وهذا خبر مقلوب تَتَبِّعْتُه مرةً لأن أَجدَ لهذا الحديث أصلاً أرجعُ إليه، فلم أَرَه إِلَّ
من حديث إسحاق بن أبي فَروة عن نافع، عن ابن عمر، وإسحاق بن أبي فروة ليس
بشيء في الحديث، وعُبيد الله بن عمرو سَمِعَ من إسحاق بن أبي فروة، فكأن
موسى بن أعين سمعه من عبيد الله بن عمرو في المذاكرة عن إسحاق بن أبي فروة،
فحكاه فسمعه منصوربن سُقير عنه، فسقط عليه إسحاق بن أبي فروة، فصار عبيد
الله بن عمرو عن نافع.
قلت: رواه العقيلي ١٩٣/٤، والخطيب ٨٠/١٣ من طرق عن عبيد الله بن
عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال:
قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا يعجبنكم إسلامُ امرىء حتى تعلموا ما عقدة عقله)).
وقال العقيلي: هذه الرواية بهذا الحديث أشبه وابن أبي فروة أحمل.
قلت: ابن أبي فروة قال البخاري: تركوه، ونهى الإِمام أحمد عن حديثه، وقال
ابن معين: حديثه ليس بذاك، لا يكتب حديثه، ليس بشيء، وقال عمروبن علي،
وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني، والبرقاني:
متروك.
٣٤١

يأتِيَ بهِ فيها من فرائِضها، ومن سُنَّتِها، ومن الإِقْبالِ عليها، وتركِ
التشاغُلِ بغيرها عنها، كان جزاؤُهُ عليها أكثرَ من جزائِه لو صلَّهَا على
خلافٍ ذُلكَ من تركِ الخشوع فيها، وبالتشاغلِ بغيرها عنها، حتى كانَ
فيما أتى بها عليه ضدّاً لأحَوَالِهِ الأَوَلِ التي ذكرناها ممَّا هو محمودٌ
عليها، وكانَ في صلاتِهِ إِيَّاها على أحوالِ الحمدِ عاقِلاً لها، وفي
صلاِهِ إِيَّاها على أحوالِ الذمِّ غافِلاً عنها، يُجزَى بمقدارِ عَقْلِهِ فيها
خلافَ ما يُجزَى على أحوالِهِ في غفلتِهِ عنها، ومن هذا عندنَا - والله
أعلمُ - ما قد روينَاهُ عن رسولِ اللهِ وَّرَ فيما تقدمَ مِنَّا في كتابنا هذا
من قولهِ: ((إنَّ الرجلَ لَيُصلِّي الصلاةَ وما يُكتبُ له منها إلا نصفُها)) ..
ثم ذكر أجزاءَها حتى تناهى إلى عُشْرِها(١).
ومثلُ ذُلكَ الزكاةُ إذا وضعَها في المستحقُّين لها بأعلَى مراتب أهلِها
فيها من الفقْر إليها، ومن الزَّمَانَةِ والعجز عن غيرها فيما يُغني عنها،
ومن التعفُّفِ حتى يُظَنَّ أنه من غيرِ أهلِها، وتركِ المسألةِ لها ولما سِوَاها
من الصدقات، يكونُ جزاؤه على ذلك خلافَ جزاءٍ من وضَعَها في مَنْ
ليسَ من أهلِها في تلك المنزلةِ لسُؤالِهِ الناسَ واعتراضِهِ إِيَّهم، وقُوَّتَه
على اكتساب ما يُغنِيهِ عنها، ومنه قولُ الله عز وجل: ﴿وَمَثَّلُ الذِينَ
يُنْفِقونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله وتثبيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوةٍ
أَصَابَها وابِلٌ فَاتَتْ أَكُلَهَا ضِعْفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلَّ﴾ [البقرة:
٢٦٥] فُرُويَ عن مجاهدٍ في تأويلِ ذلك:
ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو حُذيفةً موسى بنُ
مسعودٍ، عن سُفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَتَثبيتاً مِنْ
(١) تقدم برقم (١١٠٣) من هذا الجزء.
٣٤٢

أَنفُسِهم﴾ قال: يتثبتون، أين(١) يَضَعُونَ أموالَهُمْ(٢).
(١) في الأصل: ((يثبتون أي))، والمثبت من ((تفسير الطبري)) وغيره.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي حذيفة موسى بن مسعود، حديثه عند
البخاري في ((المتابعات))، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو سيىء
الحفظ، لكنه لم ينفرد به.
فقد رواه الطبري (٦٠٦٧) عن محمد بن بشار، عن مؤمَّل عن سفيان، بهذا
الإِسناد. ومؤمل: سىء الحفظ أيضاً.
ورواه الطبري أيضاً (٦٠٦٨) و(٦٠٦٩) من طريقين عن عثمان بن الأسود، عن
مجاهد، ورجال أحدهما ثقات.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٦/٢ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.
ورواه الطبري (٦٠٧٠) و(٦٠٧١) من طريقين عن علي بن علي بن رفاعة،
عن الحسن قولَه.
وجاء في ((زاد المسير)) ٣١٨/١-٣١٩: وفي معنى التثبيت قولان :-
أحدهما: أنه الإِنفاق على يقين وتصديق، وهذا قولُ الشعبي وقتادة والسُّدي في
آخرین.
والثاني: أنه التثبيت لارتياد محل الإِنفاق، فهم ينظرون أين يضعونها، وهذا قولُ
الحسن ومجاهد وأبي صالح.
وقد انتقد الإِمامُ الطبري في ((جامع البيان)) ٥٣٣/٥ القول الثاني المنسوب إلى
مجاهد والحسن - وهو القول الذي اختاره الإِمام الطحاوي هنا - فقال: وهذا التأويل
الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن، تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر التلاوة،
وذلك أنهم تأولوا قوله: ((وتثبيتاً من أنفسهم)) بمعنى: ((وتثُّتا)) فزعموا أن ذلك إنما
قيل كذلك، لأن القومَ كانوا يتثبّتُونَ أين يضعون أَمْوالَهم، ولو كان التأويل كذلك
لكان: ((وتثبتاً من أنفسهم))، لأنَّ المصدر من الكلام كان على ((تفعَّلت)) ((التفعُّل))،
فيقال: ((تكرِّمت تكرمً)، و((تكلّمت تكلّماً))، وكما قال جلّ ثناؤه: ﴿أَوْ يَأْخَذَهُم على
تَخَوُّفٍ﴾ [سورة النحل: ٤٧]، من قول القائل: ((تخوف فلان هذا الأمر تخوفاً)، -
٣٤٣

قال أبو جعفرٍ: يعني التي يتقربونَ بها إلى الله عز وجل. فمَنْ
كان كذلك، فليس كَمَنْ يُعطِيها مَنْ حضَرَهُ بغير التماسِ هذا المعنى
فيه .
وكذلك الصيامُ في تركِ اللغْو فيه، والإِقبالِ عليه، وتركِ الرَفَثِ
والجهلِ فيه، جزاءُ مَنْ أتى به كذلك خلافُ جزاءٍ من أتى به على
خلافٍ ذلك.
= فكذلك قوله: ((وتثبيتاً من أنفسهم))، لو كان من («تثبت القومُ في وضع صدقاتهم
مواضعها))، لكان الكلامُ: ((وتثبتاً من أنفسهم))، لا ((وتثبيتا)). ولكن معنى ذلك ما
قلنا: من أنه: وتثبيت من أنفس القوم إيَّهم، بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى
ذکره .
فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظيرَ قول الله عز وجل: ﴿وَتَبَتَّلْ إليه
تَبْتِيلًا﴾ ولم يقل: ((تبتلًا)»؟.
قيل: إن هذا مخالف لذلك، وذلك أن هذا إنما جاز أن يقالَ فيه: ((تبتيلًا)»
لظهور «وتبتَّل إليه))، فكان في ظهوره دلالةٌ على متروك من الكلام الذي منه قيل:
((تبتيلًا)). وذلك أن المتروك هو: تَبَتَّل فيُبَتِّلُكَ الله إليه تبتيلًا. وقد تفعل العرب مثل
ذلك أحياناً: تخرج المصادر على غير ألفاظ الأفعال التي تقدمتها، إذا كانت
الأفعال المتقدمة تدل على ما أُخرجت منه، كما قال جلَّ وعز: ﴿والله أَنْبَتَكُمْ مِنَ
الأَرْضِ نَّبَاتاً﴾ [سورة نوح: ١٧]، وقال: ﴿فَأَنْبَتَها نباتاً حَسناً﴾ [سورة آل عمران:
٣٧]. و(النّبات)) مصدر ((نبت))، وإنما جاز ذلك لمجيء ((أنبت)) قبله، فدل على
المتروك الذي منه قيل ((نبات)). والمعنى: ((والله أنبتكم فنبتم من الأرض نباتاً». وليس
في قوله: ((وتثبيتاً من أنفسهم)) كلام يجوز أن يكونَ متوهَّماً به أنه معدول عن بنائه،
ومعنى الكلام: ((ويثبتون في وضع الصدقات مواضعها)»، فيصرف إلى المعاني التي
صرف إليها قوله: ((وتبتَّل إليه تبتيلاً))، وما أشبه ذلك من المصادر المعدولة عن
الأفعال التي هي ظاهرة قبلها.
٣٤٤

وكذلك الحَجُّ مَنْ جَاءَ بِهِ بلا رَفَثٍ ولا فُسُوقٍ ولا جِدَالٍ فيه كَانَ
جَزَاؤُهُ عليه خِلافَ جزاءٍ مَنْ جَاءَ بِهِ بخلافِ ذلكَ.
وكلُّ هذه الأشياءِ المحمودَةِ في الأصنافِ التي ذكرنَا، فتعقُّلُ من
فاعليها لأفعالهم التي فعلُوها فيها، حتى كانوا بذلك مستحقِّين لما قد
وُعِدُوا عليها، وكانوا بخلافِ من لم يَفْعَلْ ذُلك ممن شغلَتْهُ الغَفْلَةُ مِنَ
الواجب عليه فيها حتَّى عادَ بذلك مذمُوماً في غفلتِهِ تلكَ جاهِلاً بما
لَزْمَ منها، وكذلك سائرُ سِهامِ الإِسلامِ هي على هذا المعنى، فكان
جزاءُ مَنْ عَقَلَها حتى وفّاها من نفسِهِ خلافَ جزاءٍ من جَهِلَهَا حتى
أغفلَها. ولم نجدْ في تأويلِ هذا الحديثِ أحسنَ مما ذكرنا. والله أعلمُ
بمرادِ رسولِ اللهِ وََّ به، وباللهِ التوفيقُ.
الله تعالى
الله
C
٣٤٥

٢٠٦ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله داخله
من قولِهِ: ((ما أُذِنَ الله لشيءٍ ما أُذِنَ لنبيِّ
يتغنَّى بالقرآنِ)»
١٣٠٢ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال:
:
أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابن شهابٍ، أنَّ أبا سلمةَ بنَ عبدالرحمن
أخبره
عن أبي هُريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َله يقولُ: ((ما يأذنُ الله
عز وجل لشيءٍ ما بَأْذَنُ لنبيِّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ))(١).
فتأمَّلنا معنى ما أريدَ في هذا الحديثِ، فوجدنا الأَذَنَ في هذا هو
الاستماعَ، ومنه قوله عز وجل: ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وأَذِنَتْ لربِّها
وحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١-٢] أي: تَسَمَّعَتْ ما يأمرُها ربُّها عز وجل به،
ولِمَا يُحبُّها منه، فَمِثْلُ ذلك قولُهُ نَّهِ: ((ما يأذنُ الله عز وجل لشيءٍ
ما يَأْذَنُ لنبيِّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ)) أي: ما يستمعُ لشيءٍ ما يستمع لنبيٍّ يتغنّى
بالقرآن من تحسينِهِ به صوتَه طلباً لِقَّةِ قلبِهِ به لما يرجو في ذلك من
ثواب ربِّه عز وجل إِيَّاه عليه. والله نسأله التوفيقَ.
(١): إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير يونس
- وهو ابن عبد الأعلى - فمن رجال مسلم.
ورواه مسلم (٧٩٢) (٢٣٢) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد.
ورواه الدارميُّ ٢٧٢/٢ عن عبد الله بن صالح، عن اللُّیث، عن يونس بن یزید،
به. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٧٥١).
٣٤٦

٢٠٧ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله عَليه
من قولِهِ: ((ليس مِنَّا من لم يَتَغنَّ (١) بالقرآنِ))
١٣٠٣ - حدثنا بكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي
الوزير، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمروبن دينارٍ، عن ابنٍ أَبي
مُلَيِكَةَ، عن ابنِ أبِي نَهِيكٍ
عن سعدٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّه: ((ليسَ منَّا منْ لمْ يَتغنّ
بالقرآنِ))(٢).
(١) في الأصل: ((يتغنى)) والجادة ما أثبت.
(٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن أبي الوزير: هو إبراهيم بن عمر بن مطرف
الهاشمي مولاهم، روى له البخاري مقروناً، والأربعة، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من
رجال الشيخين، غير ابن أبي نهيك: واسمه عبد الله - ويقال: عُبيد الله -، فقد روى
له أبو داود، ووثقه النسائي .
ورواه الحميدي (٧٦)، وابن أبي شيبة ٥٢٢/٢ و٤٦٤/١٠، وأحمد ١٧٩/١،
وأبو داود (١٤٧٠)، والدارمي ٣٤٩/١، وأبو يعلى (٧٤٨)، والمروزي في ((قيام
الليل)) ص٥٩، والحاكم ٥٦٩/١، والبيهقي ٢٣٠/١٠، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (١١٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه الحميدي (٧٧)، والحاكم ٥٦٩/١ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن
جريج، والطيالسي (٢٠١)، وأحمد ١٧٢/١، ومن طريقه الدورقي في ((مسند سعد))
من طريق حسان المخزومي، كلاهما عن ابن أبي مليكة، به. وانظر ((صحيح ابن
حبان)) (١٢٠١).
٣٤٧

١٣٠٤ - حدَّثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ،
قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ عبيد الله بن أبي
مليكةً، عن عُبيدِ الله بن أبي نَهيكٍ، عن سَعيدٍ بن أبي سعيدٍ، عن
رسولِ اللهِ وَّل، ثم ذَكَّرَ مثلَه(١).
(١) عبد الله بن صالح - وهو كاتب اللَّيث - فيه لين، ثم هو مرسل، والصواب:
عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقّاص كما في الرواية السالفة.
ورواه القضاعي (١١٩٧) من طريق عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (١٤٦٩) عن أبي الوليد الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، ويزيد بن
خالد بن موهب الرملي، ثلاثتهم عن اللَّث، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد
الله بن أبي نهیك، عن سعد به.
وقال يزيد: عن ابن أبي مليكة، عن سعيد بن أبي سعيد، وقال قتيبة: هو في
كتابي: عن سعيد بن أبي سعيد، قال: قال رسول الله له.
وقال الإِمام الذهبي في ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢٢٢/١: سعيد بن أبي سعيد
عن النبي ◌َّله في التغني بالقرآن من رواية عبيد الله بن أبي نهيك عنه، والصواب
عن ابن أبي نهيك، عن سعد، وقال الحافظ في ((الإصابة)) ١٢٤/٢ في القسم
الرابع: سعيد بن أبي سعيد روى عن النبي 10َّ في التغني بالقرآن من رواية عبيد
الله بن أبي نهيك عنه، والصواب عن ابن أبي نهيك، عن سعد، هكذا استدركه
الذهبي في ((التجريد)) وليست لسعيد بن أبي سعيد صُحبة، وإنما جاءت هذه الرواية
مرسلة .
وقد ذكره المزي في ((الأطراف)) ٣٠٤/٣، وعزاه لأبي داود، وأبو داود قد بين
الاختلاف في «سننه)) عن اللَّيث، ومن جملته هذه الرواية، ثم ذكر المزي في
((المراسيل)) ٢٠٤/١٣ سعيد بن أبي سعيد. حديث: ((ليس منّا من لم يتغنّ
بالقرآن))، تقدم في ترجمة عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص. وهذا
هو الصواب .
قلت: وقد رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٩٣) من طريق أحمد بن =
٣٤٨

سمعتُ فهداً يقولُ: قالَ لنا عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال لنا الليثُ
بالعراقِ - يعني في هذا الحديثِ -: عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ .
١٣٠٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحكم ، قال: حدثنا
أبي، وشعيبُ بنُ الليثِ، قالا: حدثنا الليثُ (ح).
وحدثنا بحرُ بنُ نصرِ، قال: قرىء على شعيب بن الليثِ، حدثني
الليث، ثم اجتمعا جميعاً، قالا: قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عبيد الله بنِ
أبي مُلَيْكَةَ، عن عُبِيدِ الله بن أبي نَهيكٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن
رسولِ اللهِ وَ لَّ، فذكر مثله(١).
١٣٠٦ - أخبرنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ اللیثِ،
قال: حدثنا الليثُ، عن عبدِ الله بن أبي مليكةً، عن عُبيدِ الله بن أبي
نهيكٍ، عن سعيدٍ أو سعدٍ، عن رسولِ الله وَِّ مثلَه(٢).
١٣٠٧ - حدثنا يزيدُ بنُ سنانٍ، قال: حدثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ،
قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن أبي مليكةَ، عن ابن أبي نَهيكٍ،
عن سعدٍ، عن رسولِ اللهِ وَّرَ، فذكر مثله(٣).
= عيسى الوشاء، عن عيسى بن حماد زُغبة، حدثنا الليث بهذا الإِسناد، وزاد فيه: عن
أبي هريرة. وهذا لا يصح، أحمد بن عيسى الوشاء انفرد بأحاديث أنكرت عليه لم
يأت بها غيره شاذة، وله عدة أحاديث بواطيل أوردها ابن حجر في ((اللّسان))
٢٤٢/١-٢٤٣، فراجعه.
(١) إسناده كسابقه لا يصح.
(٢) رجاله ثقات، والصواب عن سعد لا عن سعيد كما مر.
(٣) إسناده صحيح .
ورواه أبو داود (١٤٦٩)، والدارمي ٤٧١/٢ عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا
الإسناد .
=
٣٤٩

فتأَمَّلْنا معنى هذا الحديثِ، فوجدنا الناسَ فيه على قولين: فقومٌ
!
منهم يقولون: أُرِيدَ به الاستغناءُ بالقرآنِ عن الأشياءِ كلِّها، لأَنَّه قد يكون
بذلك الجزاءُ الجزيلُ(١) في الآخرةِ، والوصولُ به من الله عز وجل إلى
عاجلٍ خيرِهِ في الدنيا.
وقومٌ يقولون: هو على تحسين الصوتِ لِيَرقَّ له قلبُ مَنْ يقرؤه،
فالتمسنَا الْأُوْلَى من هذينِ القولينِ بمعناهُ.
١٣٠٨ - فوجدنا بَكارَ بنَ قتيبةَ، قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
أبي الوزير، قال: حدثنا عبدُ الجبارِبنُ الوَرْدِ، عن ابن أبي مُلَيكَةَ،
عن ابن أبي يزيدَ - قال أبو جعفرٍ: هكذا قال، وإنما هو ابنُ أبي
نهيك(٢) - قال:
دخلنا على أبي لُبابةَ بن عبدِ المنذرِ، وإذا رجلٌ رتُّ البيتِ، رتُّ
المتاع، فقال: سمعتُ رسولَ الله وَّه يقولُ: ((ليسَ منَّا من لم يَتغنَّ
بالقرآنِ)) فقلتُ لابن أبي مليكة: فمن لم يكنْ له صوتٌ، ولم يُحْسِنْ؟
قال: يُحسِّنُهُ ما استطاعَ(٣).
= ورواه أحمد ١٧٥/١، وابن حبان (١٢٠) من طريقين، عن الليث، به.
(١) في هامش الأصل: الجليل (خ).
(٢) كذا قال أبو جعفر، وقواه بالرواية الآتية عن شيخه فهد.
ورواه أبو داود والبيهقي فقالا: عبيد الله بن أبي يزيد.
(٣) إسناده قوي، عبد الجبار بن الورد روى له أبو داود والنسائي، ووثقه أحمد،
وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وقال علي بن
المديني: لم يكن به بأس، وقال البخاري: يُخالف في بعض حديثه، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء ويهم، وقال ابن عدي: لا بأس به يُكتب
حديثه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير إبراهيم بن أبي الوزير، وهو =
٣٥٠

١٣٠٩ - ووجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا يَسَرَةُ بنُ صفوانَ بن
جميلِ اللَّخْمِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبارِ بنُ الوَرْدِ، عن ابن أبي
مُليكةَ، عن عبدِ الله بنِ أبي نَهِيكٍ - هكذا قال لنا فهدٌ: عن عبد الله،
وإنما هو عُبِيدُ الله (١) - قال:
دخلنا على أبي لُبابةَ بن عبد المنذرِ، فدخلنا على رجلٍ ربّ
البيتِ، ربّ المتاع ، رتِّ الحالِ ، فَسَأَلَنَا، فقال: مَنْ أَنْتُم؟ فكلُّنا
انتسَبَ لَهُ، قال: مرحباً وأهلاً تُجَّارٌّ كَسَبَةٌ، إنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله وَ
يقول: ((ليسَ منَّا من لَمْ يَتَغنَّ بالقرآنِ)) فقلتُ لابن أبي مليكةً: فمنْ
لم يكنْ لهُ حَلْقٌ حَسَنَ؟ قال: يُحَسِّنُهُ ما استطاعَ(٢).
فكانَ معنى ما حدَّثهم به أبو لُبابةَ من هذا الحديثِ عن النبيِّ ◌َِّ
قد يحتملُ أن يكونَ لِما رأوْهُ به من رَثَائَةِ الحالِ ، وقد يحتملُ أنْ يكونَ
أرادَ بِهِ حُسْنَ الصوتِ بالقرآنِ، وكذلك تأوَّلِه ابنُ أبي مليكةَ عليه في
هذا الحديثِ. ثم طلبنا هذا البابَ هل نجدُه من غيرِ هذا الطريقِ عن
رسول الله چ.
= إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي، فمن رجال البخاري.
ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، وابن أبي
يزيد: هو عبد الله بن أبي يزيد المكي.
ورواه أبو داود (١٤٧١)، والبيهقي ٥٤/٢ و٢٣٠/١٠ من طريق عبد الأعلى بن
حماد النرسي، عن عبد الجباربن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي
يزيد، عن أبي لبابة.
(١) تقدم أن اسمه عبد الله، ويقال: عُبيد الله .
(٢) إسناده قوي كسابقه.
ورواه الطبراني (٤٥١٤) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن عبد الجباربن
الورد، بهذا الإِسناد.
٣٥١

١٣١٠ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو
عاصمٍ، عن ابنِ مُريجٍ ، عن الزُّهرِّ، عن أبي سلمةَ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يتغنَّ
بالقرآنِ))(١).
ثم رجعنا إلى طلبِ الأَوْلَى به من القولَين اللذين ذكرنَا، فكانَ قولُه
وَله: (ليسَ منَّا مَنْ لَم يتغنَّ بالقُرآنِ)) ذمّاً لِمَنْ لم يَفْعَلْ ذلكَ، كقولهِ:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد صرح ابن جريج بالتحديث عند
البخاري. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
ورواه البخاري (٧٥٢٧)، والبيهقي ٢٢٩/١٠، والبغوي (١٢١٨) من طريقين
عن أبي عاصم، بهذا الإِسناد.
قلت: وقد انتقد الدارقطني هذا الحديث في كتاب ((التتبع)) ص ١٧٠ -١٧١
فقال: وهذا يقال: إن أبا عاصم وهم فيه، والصواب ما رواه الزهري، ومحمد بن
إبراهيم، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو وغيرهم عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َله: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ أَذَنَّه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن
يجهر به)) وقول أبي عاصم وهم، وقد رواه عقيل، ويونس، وعمروبن الحارث،
وعمروبن دينار، وعمروبن عطية، وإسحاق بن راشد، ومعمر وغيرهم عن الزهري
بخلاف ما رواه أبو عاصم، عن ابن جريج باللفظ الذي قدمنا ذكره.
وإنما روى ابن جريج هذا اللفظ الذي ذكره أبو عاصم عنه بإسناد آخر، رواه
عن ابن أبي مليكة، عن أبي نهيك، عن سعد، قاله ابن عيينة، عنه.
قلت: والحديث الذي أشار الدارقطني إلى أنه الصواب رواه أبو داود في ((سننه))
(١٤٧٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي
مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد قال: قال رسول الله وَله: ((ليس منا
من لم يتغن بالقرآن))، وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ورواه أبو داود
(١٤٦٩) أيضاً من طرق، عن الليث بن سعد، عن عبد الله بن أبي مليكة، بهذا
الإِسناد.
٣٥٢

٠٠٠
(لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَ)(١)، و((ليسَ منَّا مَنْ رَمَانَا باللَّيلِ))(٢) في الأشياءِ التي
تُعَاضُ من كانت أو تكونُ منه ◌َ﴿ مما نحنُ ذاكرُوها فيما بعدُ من
كتابنا هذا إنْ شاءَ الله على الذمِّ لِمَنْ كانَ كذلكَ، وعلى المعنَى له
منه، ووجدنَا مَنْ قرأ القُرآنَ بغير تحسينِ منه له صوتَه مُريداً(٣) بقراءته
إِيَّاهُ الأحوالَ المحمودةَ مُثاباً على ذلك غَيرَ مذمومٍ عليه، فعَقَلْنا بذلكَ
أن يكونَ مرادُ رسولِ اللهِ وَّهِ بقوله: ((مَنْ لَمْ يَتَغنَّ بالقرآنِ)) هذا
المعنى، ولمَّا انتفى ذُلكَ المعنى عنه، ولم يُقَلْ في تأويلِهِ غيرُ هذينٍ
القولَينِ، وانتَفَى أحدُهما، ثَبَتَ الآخرُ منهما، وهو الاستغناءُ به عن سائر
الأشياءِ سواهُ(٤)، والله أعلمُ بمراد رسولِ الله ◌َ ﴿ بذلكَ القولِ وإِيَّهُ
نسألُهُ التوفيقَ.
(١) سيأتي تخريجه برقم (١٣٢٨).
(٢) سيأتي تخريجه برقم (١٣٢٥).
(٣) في الأصل: ((مريد)) وهو خطأ.
(٤) قال في ((الفتح)) ٧٠/٩: وقال ابن الجوزي: اختلفوا في معنى قوله:
يتغنى على أربعة أقوال :-
أحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء، والثالث: التحزن، قاله
الشافعي، والرابع: التشاغل به، تقول العرب: تغنى بالمكان: أقام به.
قلت: وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في ((الزاهر)) قال: المراد به: التلذذ
والاستحلاء له كما يستلِذُّ أهلُ الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنياً من حيث إنه يفعل
عنده ما يفعل عند الغناء ...
وفيه قول آخر حسن وهو: أن يجعله هجِّيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه
الغناء، قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا ركبت الإِبلَ تتغنّى، وإذا جَلَسَتْ في
أفنيتها، وفي أكثرِ أحوالها، فلما نزل القرآن، أحبُّ النبيُّ ◌َ ﴿ أن يكون مجِّراهم
القراءة مكان التغني .
قلت: وتفسيرُ ((يتغنى بالقرآن)) بيستغني به هو تفسير سفيان بن عيينة، ذكره =
٣٥٣

.
البخاري بإثر الحديث (٥٠٢٤).
=
وقال الحافظ: ويمكن أن يستأنس له بما أخرجه أبو داود وابن الضريس،
وصححه أبو عوانة عن ابن أبي مليكة، عن عُبيد الله بن أبي نهيك قال: لقيني
سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق، فقال: تجار كَسَبَةٌ، سمعت رسول الله الهول
يقول: ((ليس مِنَّا من لم يتغنَّ بالقرآن)) وقد ارتضى أبو عبيد تفسير (يتغنى)) بيستغني،
وقال: إنه جائز في كلام العرب، وأنشد للأعشى:
خفيفَ المناخِ طَويلَ التَّغْنِّي
وَكُنْتُ امْرَءاً زمناً بالعِراقِ
أي: كثير الاستغناء، وقال المغيرة بن حبناء:
كِلانا غَنِيٌّ عن أخيه حياته ونَحْنُ إذا مِنْنا أشدُّ تغانِيا
قال: فعلى هذا يكون المعنى من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا فليس
منَّا، أي: على طريقتنا.
واحتج أبو عبيد أيضاً بقول ابن مسعود: ((من قرأ سورة آل عمران، فهو غني))
ونحو ذلك.
وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينة: ((التغني)) بالاستغناء،
فلم يرتضه وقال: لو أراد الاستغناء، لقال: لم يستغن، وإنما أراد تحسين الصوت.
قال ابن بطال: وبذلك فسره ابنُ أبي مليكة، وعبدُ الله بنُ المبارك، والنضر بن
شُميل، ويؤيده رواية عبد الأعلى عن معمر، عن ابن شهاب في حديث الباب بلفظ:
((ما أذن لنبي في الترنم بالقرآن))، أخرجه الطبري، وعنده في رواية عبد الرزاق عن
معمر: ((ما أذن لنبي حسن الصوت)) وهذا اللفظ عند مسلم من رواية محمد بن
إبراهيم التيمي عن أبي سلمة، وعند أبي داود والطحاوي من رواية عمروبن دينار،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((حسن الترنم بالقرآن))، قال الطبري: والترنم لا
يكون إلاّ بالصوت إذا حسنه القارىء وطرِّب به، قال: ولو كان معناه الاستغناء، لما
كان لذكر الصوت، ولا لذكر الجهر معنى. وأخرج ابن ماجه والكجي، وصححه ابن
حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعاً: ((الله أشدُّ أَذَناً - أي استماعاً -
للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنة إلى قَيْنته)) والقينة: المغنية، وروى =
٣٥٤

٢٠٨ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله وَله
من قولِهِ: (مَنِ انتَهَبَ فليسَ مِنَّ))
١٣١١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جرير،
قال: حدثنا أبي، قال: سَمِعْتُ يَعْلَى بنَ حكيمٍ، يُحَدِّثُ عن أبي
لبيدٍ، قال:
شَهِدْتُ كَابُلَ(١) مع عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، فأصابَ الناسُ غنماً،
= ابنُ أبي شيبة من حديث عقبة بن عامر رفعه: ((تعلموا القرآن وغنّوا به وأفشوه)) كذا
وقع عنده والمشهور عند غيره في الحديث: ((وتغنوا به)) والمعروف في كلام العرب
أن التغني الترجيعُ بالصوت كما قال حسان:
تَغَنَّ بالشِّعر إمَّا أنت قائلُه إِنَّ الغِناءُ بهذا الشِّعر مِضْمارُ
قال: ولا نعلم في كلام العرب ((تغنّى)) بمعنى ((استغنى)) ولا في أشعارهم، وبيتُ
الأعشى لا حجة فيه، لأنه أراد طولَ الإِقامة، ومنه قوله تعالى: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾،
وقال: بيت المغيرة أيضاً لا حجة فيه، لأن ((التغاني)) تفاعل بين اثنين، وليس هو
بمعنى ((تغنّى))، قال: وإنَّما يأتي ((تغنّى)) من الغنى الذي هو ضدُّ الفقر بمعنى تفعل
أي: يُظهر خلاف ما عنده، وهذا فاسدُ المعنى.
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((كامل)) والمثبت من المطبوع، ومصادر التخريج،
وكابل من ثغور خراسان افتتحها المسملون زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة
٣١هـ بقيادة عبد الله بن عامر بن كريز، ثم إن أهلها انتقضوا العهد، فأعيد فتحها
سنة ٤٣هـ في عهد معاوية رضي الله عنه بقيادة عبد الله بن عامر نفسه، وهي اليوم
عاصمة أفغانستان.
قلت: وفي شهر شوال من سنة (١٤١٢)هـ الموافق للشهر
الرابع من سنة (١٩٩٢) م تم الغلبُ للمجاهدين من المسلمين
٣٥٥

فانتهبوها، فقال عبدُالرحمن: مَن انتهبَ من هذا الغنم شيئاً، فليردّهُ،
فإِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ نَّمِ يقولُ: ((مَن انتَهَبَ، فَلَيْسَ مِنَّا))(١).
١٣١٢ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ الأزديُّ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ
إسحاقَ بن أبي عبادٍ، قال: حدثنا أبو عُميرِ الحارثُ بنُ عميرٍ، عن
حُميدٍ، عن الحسنِ
عن عمرانَ بن الحصين أن رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((مَن انتَهَبَ فليسَ
مِنَّا))(٢).
= الأفغان على أعدائهم الذين كان يدعمهم ويقاتل معهم الاتحاد السوفييتي سابقاً،
ودخلوا مدينة كابل بعد حروب دامية استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً راح ضحيتها
أكثر من مليون شهيد، ونرجو من المولى جلت قدرته أن يكونوا من حراس الإِسلام
وحاملي لوائه، وناشري حضارته.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي لبيد - واسمه
لِمازَةُ بنُ زَبَّارٍ - فقد روى له أصحابُ السنن غير النسائي، وهو صدوق.
وأخرجه أحمد ٦٢/٥ و٦٣، وأبو داود (٢٧٠٣) من طرق عن جريربن حازم،
بهذا الإِسناد.
(٢) حديث صحيح رجاله ثقات، لكن لا يصح للحسن سماع من عمران بن
حصين .
ورواه أحمد ٤٣٩/٤ من طريق إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن طارق بن
عمير، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي ٢٢٧/٦-٢٢٨، وابن ماجه (٣٩٣٧) من طريق یزید بن زُريع،
وأحمد ٤٤٣/٤ و٤٤٥ -٤٤٦، وابن حبان (٣٢٦٧) و(٥١٧٠) من طريق حماد بن
سلمة، والنسائي ١١١/٦، والترمذي (١١٢٣) من طريق بشربن المفضل، ثلاثتهم
عن حميد، به. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح.
وانظر الحديث الآتي برقم (١٣١٤).
٣٥٦

١٣١٣ - حدثنا يَزِيدُ بنُ سنانٍ، قال: حدثنا عمرُوبنُ خالدٍ، قال:
حدَّثنا زُهيرُ بنُ معاويةً، قال: حدثنا أبو الزُّبيرِ
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَن انتَهَبَ(١) نُهْبَةً فليسَ
مِنَّا))(٢).
١٣١٤ - حدثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، قال: أخبرنا ابنُ
جُريجٍ ، قال: قال أبو الزُّبير
قال جابرُ بنُ عبدِ الله، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن انتَهَبَ نُهبةً
مَشهُورةً(٣) فليسَ مِنَّا))(٤).
(١) في الأصل: ((من انتهب أو انتهب)) والمثبت من المطبوع.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. عمروبن خالد: هو ابن
فروخ بن سعید.
ورواه أحمد ٣١٢/٣ و٣٢٣ و٣٩٥ من طرق عن زهير، به. وانظر الحديث
الآتي .
(٣) ساقطة من الأصل، واستدركت من المطبوع.
(٤) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الزبير، فمن رجال
مسلم، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبد الرزاق (١٨٨٤٤). أبو عاصم: هو
الضحاك بن مخلد.
ورواه ابن ماجه (٣٩٣٥) من طريقين عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٨٨٤٤)، وأحمد ٣٨٠/٣، وأبو داود (٤٣٩١) و(٤٣٩٣)
من طريق ابن جريج، به.
ورواه أحمد ٣٣٥/٣ من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: ((نهى
عن النهبة)).
ورواه عبد الرزاق (١٨٨٤٥) عن ياسين الزيات - وهو ضعيف - أنه سمع أبا
الزبير، به .
٣٥٧

١٣١٥ - وحدثنا فَهْدٌ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونسَ،
قال: حدثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، قال: حدثنا حميدُ الطويلُ، عن الحسن
عنِ عِمْرانَ بنِ حُصِينٍ، قَالَ: قال رسولُ الله ◌ِ﴾: ((مَنِ انْتَهَبَ
فليسَ مِنَّا))(١).
١٣١٦ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ وعليُّ بنُ عبدِالرحمن بن
المُغيرةِ، قالا: حدَّثنا عليُّ بنُ الجعدِ، قال: حدَّثَنا أبو جعفرِ الرازيُّ،
عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ، وحُميدٍ
عن أنسٍ، قال: نَهَى رسولُ اللهِِّ عن النُّهْبَةِ، وقال: ((مَن انتَهَبَ
فليسَ مِنَّا))(٢).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن لا يصح له
سماع من عمران بن حصين، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٣.
ورواه أحمد ٤٣٨/٤ عن يحيى بن آدم، عن زهير بن معاوية، وانظر الحديث
السالف برقم (١٣١٠).
(٢) أبو جعفر الرازي - وهو عيسى بن أبي عيسى - سيىء الحفظ، وقال ابنُ
حبان: الناس يتقون من حديث الربيع بن أنس ما كان من رواية أبي جعفرٍ عنه لأنَّ
في حديثه عنه اضطراباً كثيراً.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٣ بإسناده ومتنه، وفي ((مسند
علي بن الجعد (٣٠٩١) و(٣٠٩٢) و(٣٠٩٣) و(٣٠٩٤)، و((شرح السنة)) (٢١٦٤).
ورواه أحمد ١٤٠/٣، والبزار (١٧٣٣) من طريق أبي جعفر، به. وقال الهيثمي
في ((المجمع)) ٣٣٧/٥: ورجاله ثقات!
ورواه عبد الرزاق (٦٦٩٠)، ومن طريقه أحمد ١٩٧/٣، والترمذي (١٦٠١)
عن معمر، عن ثابت، عن أنس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب
من حديث أنس.
٣٥٨

١٣١٧ - حدثنا فَهْدُ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا أبو جَعْفرٍ
الرَّازيُّ، عن الرَّبيعِ بن أنسٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ◌ِ﴿ِ مثلَه، ولم
يذكُرْ حُميداً(١).
١٣١٨ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو غَسَّانَ، قال: حدَّثنا زُهيرٌ،
قال: حدَّثنا سِمَاكُ بنُ حربٍ، قال:
أنبأني ثَعلبةُ بنُ الحكمِ أخو بنِي لَيثٍ أَنَّه رأى رسولَ اللهِ مَرَّ
بقُدُورٍ فيها لحمُ غنمِ انتهبُوها، فأمر بهَا فَأَكْفِئَتْ، وقال: ((إِنَّ النُّهْبَةَ
لا تَحِلُّ))(٢).
قال أبو جعفر: فاحتملَ أن يكونَ ما في هذه الآثارِ على كلِّ نهبةٍ،
واحتمل أن يكونَ على خاصٍّ منها، فتأمَّلْنَا ذلك.
١٣١٩ - فوجدنا بكَّارَ بنَ قتيبةَ وإبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حدَّثانا،
قالا: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا ثورُبنُ يزيدَ، عن راشدِ بنِ سعدٍ،
(١) هو مكرر ما قبله. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين الملائي.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٧/٧ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سماك، فمن رجال مسلم،
وهو صدوق، حسن الحديث، وتصحيح الألباني لحديثه في ((صحيحته)) (١٦٥٣)
متابعاً في ذلك الحاكم: فيه ما فيه. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي،
وزهير: هو ابن معاوية، أبو خيثمة. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٣ بهذا
الإسناد.
ورواه الطبراني (١٣٧٢) من طرق عن زهير، به.
ورواه ابن حبان (٥١٦٩) من طريق علي بن حجر، عن شريك، عن سماك بن
حرب، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
٣٥٩

عن عبدِ الله بن لُحي(١) - قال أبو جعفرٍ: عبدُ الله بنُ لحي(١) هو أبو
عامٍ الھوْزَيُّ ۔
عن عبدِ الله بن قُرطِ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَحَبُّ الْأَيَّامِ
إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ النَّحرِ، ثم يومُ القَرِّ) فقربتُ إلى رسولِ اللهِل
بدناتٍ خمساً أو سّاً، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إليه بأَيَّتِها يبدأ، فلمَّا وَجَبَتْ
جُنُوبُها، قال كلمةً خفيةً لم أَفْقَهْهَا، فقلتُ لِلَّذِي كانَ إلى جَنْبِي: ما
قالَ رسولُ اللهِ وَلِ؟ قالَ: قَالَ: (مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ))(٢).
١٣٢٠ - حدَّثنا المزنيُّ، قال: حدَّثنا الشافِعِيُّ، عن سُفيانَ بن
عُيينةَ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه
عن ناجيةً صاحب بُدْنِ رسولِ اللهِ وَ ﴿ أَنَّه قالَ: يا رسولَ الله،
كيفَ أصنعُ بما عُدِمَ(٣) من الْبُدْنِ؟ قال: ((انْحَرْهُ، ثم اغْمِسْ قِلَادَتَهُ في
دَمِهِ، ثم اضْربْ بها صفيحَتَهُ -هكذا قالَ، وإنما هي ((صَفْحَتَهُ)) - ثم
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((يحيى))، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
ورواه البيهقي ٢٣٧/٥ و٢٤١ من طريقين عن أبي عاصم، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٢٨١١) من طريق يحيى بن سعيد، عن ثوربن يزيد، به،
وانظر تمام تخريجه فيه.
ويومُ القُرِّ: هو اليوم الذي يلي يومَ النحر، سُمِّ بذلك لأن الناسَ يَقَرُّون فيه
بمنى، وقد فرغوا من طوافِ الإِفاضة والنحر، فاستراحوا وقرُّوا.
وقوله: ((يَزْدَلِفن)) معناه: يقتربن، من قولك: زلف الشيء: إذا قرب. وقوله:
((وجبت جنوبُها)) معناه: زهقت أنفسها، فسقطت على جنوبها، وأصلُ الوجوب
السقوط، قال الخطابي: وفي قوله: ((من شاء اقتطع)) دليل على جوازِ هِبة المشاع.
(٣) في هامش الأصل: ((عطب)) خ.
٣٦٠