النص المفهرس

صفحات 361-380

١٣٢ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوي عنه من قوله: ((إذا رَضِيَ
الله تعالى عن العبد، أثنى عليه سبعة أضعافٍ من الخير
لم يعملها)) وما روي عنه في السخط مثل ذلك
٩٠٣ - حدثنا يونسُ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني حيوةُ بنُ شريحٍ ،
عن سالم بن غيلان، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهيثم
عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: ((إذا رَضِيَ الله عن
العَبْدِ، أثنى عليه سَبْعَةَ أضعافٍ من الخير لم يَعْمَلْها)) وقال في السخط
مثله(١).
٩٠٤ - حدَّثنا بكارٌ، وابنُ مرزوقٍ، قالا: حدَّثنا أبو عاصم، عن
حيوة ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
م
٩٠٥ - حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاري، حدثنا عبدُ الله بن
يزيد المقرىء، حدثنا حيوةً، أخبرني سالمُ بنُ غيلان أنه سَمِعَ دراجاً
يُحدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ الله عليه السلام
مثله(٣).
(١) إسناده ضعيف. دراج في روايته عن أبي الهيثم - واسمه سليمان بن عمرو
العتواري - ضعيف.
ورواه أحمد ٧٦/٣ من طريق ابن لهيعة عن دراج، بهذا الإسناد. وانظر
الحديثين الآتيين.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ٤٠/٣، والبيهقي في (الزهد)) (٨١٢) من طريق أبي عاصم، بهذا
الإِسناد.
(٣) إسناده ضعيف كسابقيه.
٣٦١
ئے

فتأملنا معنى هذا الحديثِ، فوجدنا ما(١) فيه مِنْ ذكر الله ثناءَ الله
على عبده إذا رَضِيَ الله عنه سبعةَ أضعافٍ من الخير لم يعملها قد
يحتمل أن يكونَ العبدُ إذا رَضِيَ الله عنه بأعماله الصالحة يُثني عليه
سبعةَ أضعافٍ من الخير لم يعملها مما قد علم تعالى أنّه سيعملها في
المستأنَفِ، وإن كان قد يعمل في المستأنف من الخير أضعافَها مما
لا يُثني به عليه، لأنه لا يستوجبُ ذلك، إذ كان لم يعمله، ولكن الله
تعالى بفضله عليه، ومحبته إيَّه للخير الذي هو عليه أثنى عليه بما
شاء أن يُثْنِيَ به عليه مما هو عامِلُه في المستأنف، ولو شاء الله عز
وجل أن لا يُثني عليه شيئاً مِن ذلك إذ كان لم يعمله، لما أثنى عليه
شيئاً(٢) منه، وإذا كان له عَزَّ وَجَلَّ أن لا يُثني عليه بشيءٍ مما ذكرنا،
كان له أن يُثني عليه بما شاء منه، ويترك الثناء (٣) عليه بنفسه، هذا
فيمن رَضِيَ عنه، وأما من سَخِطَ عليه، فقد يجوزُ أيضاً أن يكون يُثني
عليه بسبعة أضعافٍ من الشر لم يعملها مما هو عاملُها في المستأنف،
ولعله أن يعمل في المستأنفِ من الشر أضعافَها، ولو شاء الله تعالى
أن لايُثني عليه بذلك، لفعل، إذ كان لم يعمله إلى ذلك الوقتِ، فأثنى
عليه بما شاءَ مما سيعملُه، وترك أن لا يثني عليه بما سوى ذلك مما
هو كمثل ما أثنى عليه به جَلَّ وعَزَّ، والله نسألُه التوفيق.
= ورواه أحمد ٣٨/٣، وأبو يعلى (١٣٣١)، وابن حبان (٣٦٨) من طريق عبد
الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٢/١٠-٢٧٣ وقال بعد أن نسبه لأحمد وأبي
يعلى: ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم.
(١) (ما)) لم ترد في (ر).
(٢) في (ر): بشيء.
(٣) في الأصل و(ر): أثنى، والمثبت من المطبوع.
٣٦٢

١٣٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
من قوله: ((لو جُعِلَ القرآنُ في إهابٍ، ثم أُلقي
في النار لما احترق»
٩٠٦ - حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاري، ومحمد بنُ عبد
الله بن عبد الحكم، وبكرُ بنُ إدريس، قالوا: حَدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد
المقرىء، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن مِشْرح بنِ هاعان
عن عُقبة بن عامر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لو جُعِلَ القُرآنُ
فِي إِهَابٍ، ثم أُلْقِيَ فِي النَّارِ لِما احْتَرَقَ))(١).
(١) إسناده حسن، فإن رواية عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة صحيحة،
ومشرح بن هاعان: وثقه ابن معين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) وقال: يخطىء ويخالف.
ورواه أحمد ١٥٥/٤، والدارمي ٤٣٠/٢، وأبو يعلى (١٧٤٥) من طريق عبد
الله المقرىء، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٥١/٤، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/(٨٥٠) من طريقين عن ابن
لهيعة، به .
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٨/٧ وقال: وفيه ابن لهيعة، وفيه خلاف.
وفي الباب عن عصمة بن مالك الخطمي عند الطبراني في ((الكبير))
١٧/(٤٩٨). وقال الهيثمي: فيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف. قلت: بل هو
ضعيف جداً، قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر
الحديث جداً، وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها.
٣٦٣

فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا مَنْ تقدَّمنا مِن أهلِ العلم بهذا
المعنى قد قالُوا فيه قولين مختلفين:
أما أحدُهما، فإخبار النبي عليه السَّلامُ أُمَّتَهُ بقوله هذا أن من كان
معه القرآنُ منعه أن تعمل فيه النارُ ولو أُلقي فيها، وكان مرادُه بالإِهاب
الإِنسان الذي يكونُ معه القرآن، وأنه تعالى يقيه به من النار، كمثل
ما وقى إبراهيم خليله عليه السلام لمكانه منه مِنْ عَمَلِ النارِ فيه، ومِن
قوله لها: ﴿كوني بَرْداً وَسَلَاماً على إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩].
والقولُ الآخر منهما: أن الإِهابَ المذكورَ في هذا الحديث هو
الإِهابُ الذي يُكتب فيه القرآن، فيكونُ الله تعالى لِتنزيهه القرآن عن
النار يمنعها منه، فينزعه من الإِهاب حتى يكونَ ذلك الإِهاب خالياً من
القرآن، ثم تحرق النارُ الإِهابَ، ولا قرآنَ فيه. وكُلَّ واحد من هذين
المعنيين فحسن، محتملٌ هذا الحديثُ له، والله أعلمُ بمراد رسولِه ◌َلـ
بقوله ذلك المتأول على هذين المعنيين المذكورين، وهل هو واحدٌ مِن
هذين المعنيين، أو معنى سواهما مما لم يُطلعنا عليه، ولم يبلغه
علمُنا، والله نسأله التوفيق.
٣٦٤

١٣٤ - بابُ بيانٍ مشكل ما رواه أبو هريرة عنه عليه
السَّلامُ أنه قال: ((وَلَدُ الزَّنِى شَرُّ الثلاثة)»
٩٠٧ - حدثنا ابنُ مرزوق، حَدَّثنا أبو حذيفة، حدثنا الثوريُّ، عن
سهيل، عن أبيه
عن أبي هريرة قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَالَ: (( وَلَدُ الزُّنِى شَرُّ
الثَّلاثةِ))(١).
٩٠٨ - حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدَّثنا أبو عمر الحوضيُّ، حدثنا
خالدُ بنُ عبد الله، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن رسولٍ
اللّه وَلُّ مثله(٢).
عالـ
(١) إسناده حسن. أبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي - روى له
البخاري متابعة وهو - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع. ومن فوقه من رجال
الشيخين غير سهيل، فمن رجال مسلم.
ورواه الحاكم ١٠٠/٤، والبيهقي ٥٩/١٠ من طريقين عن أبي حذيفة، بهذا
الإِسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
ورواه أبو داود (٣٩٦٣)، والحاكم ٣١٤/٢، والبيهقي ٥٧/١٠ من طرق عن
جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، به.
ورواه الحاكم ٢١٥/٢ و١٠٠/٤، والبيهقي ٥٨/١٠ من طريقين عن أبي
عوانة، عن عمربن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده حسن كسابقه. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمر بن ثابت بن
سخبرة .
٣٦٥

٩٠٩ - حدَّثنا الربيعُ الجِيزِيُّ، حدثنا حسَّان بنُ غالب، حَدَّثنا
يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن سُهَيْل بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ نَّ أَنَّه قال: ((فَرْغُ الزِّنِى شَرُ
الثَّلاثةِ»(١) .
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا، فوجدناه مطلقاً على جميع أولادٍ
الزنى، موجباً أن كُلَّ أولادِ الزنى شَرِّ مِن أمهاتهم، وممن حملن بهم
منه مِن الزانين بهن، وقد كانَ الزِّنى من أمهاتهم، ومن الزانين بهن
اختياراً منهم له، وكان أولادُهم برآءَ من ذلك.
فسأل سائلٌ: فقالَ: كيف يكونُ أولادُ الزنى الذين لا أفعالَ لهم
في الزانين ممن هُمْ منه ممن كان منه الزنى، وأَعْظَمَ ذُلك.
فكان جوابُنا له أن أبا هريرة نُقل عنه هذا الحديث لما ذكرنا، وقد
رُوِي عن عائشة إنكارُها ذُلك عليه، وإخبارُها أن النبي عليه السَّلامُ
إنما كان قصد بذلك القولِ إلى إنسانٍ بعينه لمعنى كان فيه يبينُ به(٢)
= ورواه أحمد ٣١١/٢ عن خلف بن الوليد، عن خالد بن عبد الله، بهذا
الإِسناد. وانظر ما بعده.
(١) ضعيف جداً. حسان بن غالب: قال ابن حبان: شيخ من أهل مصر يقلب
الأخبار، ويروي عن الأثبات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه
إلا على سبيل الاعتبار. وقال الدارقطني: ضعيف متروك، وقال الحاكم: روى عن
مالك أحاديث موضوعة، وقال الأزدي: منكر الحديث، وذكره ابن يونس في علماء
مصر، وقال: كان ثقة. انظر ((المجروحين)) و((الميزان)) و((اللسان)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٨٦/٣ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه بلفظ: ((فرخ الزنى لا يدخل الجنة)).
(٢) في (ر): فيه .
٣٦٦

عن سائر أولاد الزُّناة.
٩١٠ - كما حدثنا صالحُ بنُ شعيب بن أبانَ البصري، حدثنا
الحسنُ بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمةُ بن الفضل، عن ابن إسحاق،
عن الزهريِّ، عن عُروة قال:
بلغ عائشةً أن أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ اللهِلََّ: ((وَلَدُ الزُّنى
شَرُّ الثلاثَةِ)) فقالت: يَرْحَمُ الله أبا هريرة، أساءَ سَمْعاً، فأساء إجابة
- هكذا في الحديث، وأما أهلُ اللغة فيقولون: إنه أساءَ سمعاً، فأساء
جابةٌ، بلا ألف (١) - ثم رجعنا إلى حديثِ الزهري عن عروة، عن عائشة
- لم يَكُنِ الحديثُ على هذا، إنما كان رجلٌ يؤذي رسولَ الله ◌ِصَّةٍ،
فقال رسولُ الله وَلِّ: ((أما إنَّه مع ما به وَلَدُ زِنى)) وقال رسول الله اَله :
((هُوَ شَرُّ الثَّلاثةِ))(٢).
(١) قال في ((فصل المقال)) ص٤٨: هكذا تحكى هذه الكلمة: ((جابة)) بلا
ألف، وذلك لأنه اسم موضوع، يقال: أجابني فلان جابة حسنة، فإذا أرادوا المصدر
قالوا: أجاب إجابة بالألف. قال أبو عمر المطرز: ناديت فلاناً فأجابني إجابة وجواباً
وجابة وجيبة وجيبى، فالجابة: اسم للجواب كالطاعة والطاقة، فإن أردت المصدر
قلت: إجابة وإطاعة وإطاقة. وانظر ((المستقصى في الأمثال)) ١٥٣/١.
(٢) سلمة بن الفضل: مختلف فيه، ضعفه ابن المديني وأبو زرعة والنسائي
وأبو أحمد الحاكم، وقال البخاري: عنده مناكير، ووثقه ابن معين ومحمد بن سعد
وأبو داود، وذكر ابن خلفون أن أحمد سئل عنه فقال: لا أعلم إلا خيراً، وقال
يحيى بن معين: سمعت جريراً يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت
في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: يخطىء
ويخالف، وقال ابن عدي: عنده غرائب وأفرادات، ولم أجد في حديثه حديثاً قد
جاوز الحد في الإِنكار، وأحاديثه متقاربة محتملة.
ورواه الحاكم ٢١٥/٢ وعنه البيهقي ٥٨/١٠ من طريق محمد بن غالب، عن =
٣٦٧

فكان في هذا الحديثِ من رسول الله وَّيَ(١) دفعٌ لما في حديث
أبي هُريرة الذي رويناه قبلَه، وكان الذي في هذا الحديث أشبَهَ برسولِ
اللهِ وَ﴿ مما في حديث أبي هريرة، لأنَّ الله قال في كتابه: ﴿وَلا تَزْرُ
وازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وقال: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلإِنسانِ إِلَّ مَا
= الحسن بن عمر بن شقيق، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه
الذهبي بقوله: كذا قال وسلمة لم يحتج به مسلم، وقد وُثُقَ وضعفه ابن راهويه.
وقال صاحب ((الاستذكار)): قد أنكر ابن عباس على من روى في ((ولد الزنى
أنه شر الثلاثة)) وقال: لو كان شر الثلاثة ما استؤني بأمه أن ترجم حتى تضعه. رواه
ابنُ وهب عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
قلت: وروى الطبراني في ((الكبير)) (١٠٦٧٤)، والبيهقي ٥٨/١٠ من طريق ابن
أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس رفعه: ((ولد الزنى شر الثلاثة
إذا عمل بعمل أبويه)). وابن أبي ليلى: سيىء الحفظ.
وروى أحمد ١٠٩/٦ من طريق إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق، عن
إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وصاله: ((هو أشرُّ الثلاثة
إذا عمل بعمل أبويه)) يعني ولد الزنى.
ورواه البيهقي ٥٨/١٠ من طريق إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق، عن
محمد بن قيس، عن عائشة. وإبراهيم بن إسحاق: هو إبراهيمُ بنُ الفضل المخزومي
من رجال ((التهذيب)) قال الذهبي في ((الكاشف)): ضعفوه، وقال سفيان فيما نقله
البيهقي عنه بإثر حديث أبي هريرة المتقدم: ((يعني إذا عمل بعمل والديه)).
وروى عبد الرزاق (١٣٨٦٠) عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة، عابت ذلك وقالت: ما عليه من وزر أبويه،
قال الله: ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (١٣٨٦١)، والبيهقي ٥٨/١٠ عن سفيان الثوري، عن
هشام، بهذا الإِسناد.
(١) في (ر): فكان في هذا الحديث من عائشة.
٣٦٨

سَعَى، وأنَّ سَعْيَهُ سوفَ يُرَى، ثم يُجزاه الجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم:
٣٩-٤١] فكان ولدُ الزنى ليس مِمن كان له في زِنى أَمِّه، ولا في زنی
الزاني بها حَتَّى حَمَلَتْ به منه سَعْيٌ، وبان لنا بحديثٍ عائشةً أن قولَ
رسولِ الله ◌َ﴾ الذي ذكره عنه أبو هريرة: ((وَلَدُ الزِّنى شرُّ الثَّلاثة)) إنما
كان لإِنسانٍ بعينه كان منه مِن الأذى لرسول الله : ﴿ ما كان منه مما
صار به كافراً شرّاً مِن أَمِّه، ومِن الزاني بها الذي كان حملُها به منه.
لله تعالى
٣٦٩

١٣٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
أنه قال: ((لا يَدْخُلُ الجنة ولد زِنية))
٩١١ - حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا المقدَّمي، حدثنا فُضَيْلُ بنُ
سليمان النَّميري، حدثنا الحسنُ بنُ عمرو
عن مجاهدٍ، قال: نَزَلْتُ على عبدِ الله بن عبدالرحمن بن سعد،
فاحتبسَ(١) ذاتَ ليلةٍ، ثُمَّ جاءَ، فقال: أَعَشَّيْتُم ضَيْفَكُم؟ قالوا:
انتظرناك، قال: شغلني أبو هريرة فَكِلَتْ منبوذاً أمّه إن كان ما يقولُ أبو
هريرة حقّاً، قلتُ: وما حدَّثك؟ قال: حدثني عن رسول الله وَّ أَنَّه
قال: ((لا يَدْخُلُ الجِنَّةَ وَلَدُ زِنية))(٠١٢٢)
(١) في الأصل: و(ر): فاحبس، والمثبت من المطبوع.
(٢) فضيل بن سليمان النميري - وإن احتج به مسلم وأصحاب السنن، وروى
له البخاري متابعة - وصفوه بكثرة الخطأ كما في ((التقريب))، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح غير عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد - وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن
الحارث بن سعد بن أبي ذباب الدوسي - فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي،
وهو ثقة. المقدمي: هو محمد بن أبي بكر، والحسن بن عمرو: هو الفقيمي.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٤٠/١٠، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٣٠٧/٣-٣٠٨ من طريقين عن مروان بن معاوية الفزاري، عن الحسن بن
عمرو، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي أيضاً من طريق المنهال بن عمرو، عن ابن أبي ذباب ولم يسمه.
ورواه أيضاً من طريق مجاهد، عن عبد الله - ولم ينسبه - عن أبي هريرة قوله.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ١٣٢/٥ عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن =
٣٧٠

٩١٢ - وحدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس، حدثنا يوسفُ بنَ
موسى القطان، حدثنا عبدُالرحمن بن مَغْراءَ، حدِّثنا الحسنُ بن عَمرو
عن مجاهدٍ قال: ثكِلت منبوذاً أمه، إن كانَ ما قال أبو هريرة حقّاً،
قلتُ له: ماذا قال؟ قال: قال أبو هريرة: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَدْخُلُ
الجَنَّةَ وَلَدُ زنيةٍ))(١).
٩١٣ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا يوسفُ بنُ عدي،
حَدَّثنا مروانُ بنُ معاوية الفَزَارِي، عن الحسن بنِ عمروٍ، عن مجاهدٍ،
عن [عبد الله بن] عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب قال:
قال أبو هُريرة: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَلَدُ زِنى))(٢).
= الأعمش، عن مجاهد: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب قال: فقال أبو
هريرة: ((لا يدخل الجنة ولد زنى)) وهذا إسناد صحيح.
ورواه من طريق إبراهيم بن مجاهد، عن محمد بن عبدالرحمن، عن أبي
هريرة. ومحمد بن عبدالرحمن هذا قال عنه الحافظ في ((التقريب)): شيخ المجاهد
مجهول، وقيل: اسمه عبد الله.
قلت: قد اختلف على مجاهد في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً. انظر
تفصيله في ((حلية أبي نعيم)) ٣٠٧/٣-٣٠٩، و((تحفة الأشراف)) ١٤٠/١٠-١٤١
و٢١٧/٧-٢١٨ و٣٢/٦.
(١) رجاله ثقات. وقد تقدم في الإِسناد السالف ذكر الواسطة بين مجاهد وأبي
هريرة، وهو عبد الله بن عبدالرحمن بن سعد.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٧/٣ من طريق محمد بن فضيل، عن
الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد.
(٢) يحيى بن عثمان بن صالح: هو القرشي السهمي، حديثه عند ابن ماجه،
وهو صدوق، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله، وعبد الله بن عبد الرحمن
ابن سعد بن أبي ذباب روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وباقي السند ثقات من =
٣٧١

فتأملنا ما في هذا الحديثِ، إذ كان ما فيه مضافاً إلى رسولِ الله
وَ*، وإذ كانَ مما قد سأل عنه من سأل عمَّا في الحديث الأول الذي
ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب.
فكان ما في هذا الحديث عندنا - والله أعلم - أريدَ به مَنْ تَحَقَّقَ
بالزنى حتى صار غالباً(١) عليه، فاستحقَّ بذلك أن يكونَ منسوباً إليه،
فَيُقَالُ: هو ابنٌ له، كما يُنْسَبُ المتحققون بالدنيا إليها، فيقالُ لهم:
بنو الدنيا، لِعلمهم لها، وتحققهم بها، وتركهم ما سواها، وكما قد قيل
للمتحقق بالحذر: ابنُ أحذار (٢)، وللمتحقق بالكلام : ابنُ أقوال، وكما
قيل للمسافر: ابنُ سبيل، وكما قيل للمقطوعين عن أموالهم لِبعد
المسافة بينهم وبينها: أبناءُ السبيل، كما قال تعالى في أصنافِ أهلِ
الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلفُقَراءِ ... ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتَّى ذَكر فيهم
ابنَ السبيل، وكما قال بدرُ بنُ حَزاز(٣) للنابغة:
أَبْلِغْ زَياداً وخَيْرُ القولِ أَصْدَقُه
فَلَوْ تَكَيَّس أو كانَ ابنَ أَحْذَارِ(4)
= رجال الصحيح، وانظر (٩١٤) و(٩١٥).
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من (ر).
(٢) في ((اللسان)): وقولهم: إنه لابن أحذار، أي: لابن حزم وحذر.
(٣) تحرف في الأصل إلى: ((حذار))، وفي (ر) إلى حزال، والتصويب من
((مشتبه الذهبي)) ١٦٢/١.
(٤) البيت في ((معجم مقاييس اللغة)) ٣٠٤/١ ولفظه:
بَلِّغ زياداً وحَيْنُ المرء يدركُه فلو تكيستَ أو كنتَ ابنَ أُحذارِ
:
ورواه صاحب ((المخصص)) ٢٠٤/١٣، ولفظه:
أَبْلِغْ زياداً وحَيْنُ المرء يدركُه وإن تكيسَ أو كانَ ابنَ أُحذارِ
وهو مطلع قصيدة قالها بدر بن حزاز يُعير النابغة ويوبخه. ذكرها الأعلم في =
٣٧٢

أي: لو كان حَذِراً وذا كيسٍ . وكما يُقال(١): فلانُ ابنُ مدينةٍ،
للمدينة التي هو متحقّقٌ بها، ومنه قولُ الأخطلِ :
رَبَتْ وَرَبَا فِي حَجْرِها ابنُ مَدينةٍ
يَظَلُّ على مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ(٢)
فمثلُ ذلك ابنُ زنية، قيل لمن قد تحقق بالزِّنى، حتَّى صارَ بتحققه
به منسوباً إليه، وصار الزِّنى غالباً عليه أنه لا يدخل الجنة بهذه
المكان(٣) التي فيه، ولم يرد به مَن كان ليس من ذوي الزنى الذي
هو مولود من الزنى وهذا أشبه بمعنى هذا الحديث للمعاني التي ذكرناها
في مثلِه في الباب الذي قبل هذا الباب.
وقد رُوِيَ هذا الحديث بغير هذا اللفظ، فمرَّ فيه مكانُ ((ابن زنية)):
((ولد زنية)).
٩١٤ - كما حدثنا أبو أمية، حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، حدَّثنا
شيبانُ - يعني النحوي - عن منصورٍ، عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ، عن
جابان
عن عبدِ الله بن عمرو يرفعُ الحديثَ إلى النبي عليه السَّلامُ، قال:
((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ)) (٤).
= ((الشعراء الستة الجاهليين)) ٢٢٤/١، واليوسي في ((زهر الأكم)) ٧٠/٣. وزياد: هو
اسم النابغة .
(١) في الأصل: ((قال))، والمثبت من (ر).
(٢) هو في ((ديوانه)) ص ٢٠٥، و((معجم المقاييس)) ٣٣٤/١ ٣١٩/٢٠ و٤٣٠
و(«اللسان»: (دين) و(مدن) و(ركل).
وقوله: ((يتركل)) يقال: تركّل الرجل بمسحاته: إذا ضربها برجله لتدخل في
الأرض.
(٣) كذا الأصل، وفي (ر): ((فهذه المكان))، وفي المطبوع: فهذه لمكان.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة جابان. قال البخاري: لم يصح، ولا يعرف لجابان =
٣٧٣

٩١٥ - وكما حدثنا أبو أُميَّة، حدَّثنا محمدُ بنُ سابق، حدثنا أبو
إسرائيل، عن منصورٍ، عن أبي الحجّاج، عن مولى لأبي قتادة
عن أبي قتادة، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عاقٌّ لِوَالِدَيْهِ،
ولا مَنَّانٌ، ولا وَلَدُ زِنية، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ))(١).
ففيما روينا في هذا الفصل مِن هذه الأحاديثِ ما دلَّ أنه قد يُقال:
وَلَدُ زنية للمتحقق بالزِّنى، كما يقالُ: ابنُ زنية للمتحقق بالزنى، وإذا
= سماع من عبد الله، ولا لسالم بن جابان، وقال ابنُ خزيمة في ((التوحيد)): جابان
مجهول، وقال الذهبي: لا يُدرى من هو.
ورواه أحمد ٢٠٣/٢، والدارمي ١١٢/٢ و٢٤٦، والنسائي في ((الكبرى)) كما
في ((التحفة)) ٢٨٣/٦، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٤٦٥ و٤٦٦ من طرق عن
منصور، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه عند ابن حبان (٣٣٨٣)
و(٣٣٨٤).
(١) إسناده ضعيف. أبو إسرائيل - واسمه إسماعيل بن خليفة الملائي -
ضعيف، ومولى أبي قتادة لا يعرف، فهو في حيز الجهالة.
أبو الحجاج: كنية مجاهد بن جبر.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٨/٣ من طريق عُبيد الله بن موسى، عن أبي
إسرائيل بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً من طريق أحمد بن يونس، حدثنا أبو إسرائيل، عن فضيل بن عمرو،
عن أبي الحجاج، به.
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ونسبه لابن جرير الطبري في ((تهذيب
الآثار)) .
وله شاهد دون قوله: ((ولا ولد زنية)) عند أحمد ٢٢٦/٣، وفي سنده علي بن
زید بن جدعان، وهو ضعيف.
وروى ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣٦٧ عن عبد الله بن عمرو أنه قال: ((لا
يدخل حظيرة القدس سكير ولا عاق ولا منان))، وإسناده صحيح وهو موقوف.
٣٧٤

كان ذلك كذلك، كان ما في حديث أبي هُريرة الذي رويناه في هذا
الباب الذي قبل هذا الباب من قول النبيِّ نَّهَ: ((وَلَّدُ الزِّنِى شَرُّ الثَّلاثةِ))
يحتمل أن يكونَ على من يغلب الزنى عليه، فيكون بذلك شرًّاً ممن
سواه ممن ليس كذلك.
الله تعالى
٣٧٥

١٣٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
من ظهور أولاد الحنث في آخر الزمان
٩١٦ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يحيى بنُ أيوب،
عن زيَّان بنِ فائدٍ، عن سهل بنِ معاذ
عن أبيه أن رسولَ الله وَهُ قال: ((لا تَزَالُ هذه الأُمَّة على شريعة
ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم يُقْبَضْ منهم العِلْمُ، ويكثر فيهم وَلَّدُ
الحِنث، ويظهر فيهم السَّقَّارُونَ)) قالوا: وما السَّقَّارون؟ قال: ((نَشْءٌ
يكونون آخِرَ الزَّمان تَحِيَّتُهُمْ بينهم إذا تلاقَوا التَّلَاعُرُ))(١).
وكان معنى ما في هذا الحديث عندَ أهلِ العلم من قولِ رسولِ
اللهِ وَلٌ: ((ويظهر فيهم السَّقَّارون)) الذين ذكرهم بما ذكرهم به في هذا
الحديث من القول القبيح، ومن نسبته إياهم إلى السقر لنتن فَمِ
السَّقر، فنسبتهم إليه كَنَتن ما يكونُ من أفواههم من القول القبيح إلى
السقر المنتن الفم، وفيه ذكره ﴿ إِيَّهم وَلَد الحنث، فمرادُه فيه عندنا
- والله أعلم - نسبته إياهم إلى الحِنث، وأنهم أولادٌ له للمعنى الذي
ذكرناه في الباب الذي قبل هذا من جواز القول للمتحقق بالشيءٍ الذي
يَغْلِبُ عليه أنه وَلَدٌ لذلك الشيء، كما يجوز أن يُقَالَ: هو ابنٌ له.
(١) إسناده ضعيف. زبان بن فائد: ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه
مناكير، وقال ابنُ حِبَّن: منكرُ الحديث جداً ينفرِدُ عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها
موضوعة لا يُحْتَجُّ به. وقد تقدم تخريجه برقم (٣٢٠).
٣٧٦

١٣٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
من قوله في عتاق ولد الزنى: ((إنَّه لا خيرَ فيه))
٩١٧ - حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيمٍ، حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس،
عن زيد بن جُبيرٍ، عن أبي يزيد الضَّنّي
عن ميمونةَ ابنةٍ سَعْدٍ أن رسولَ اللهِ وَّهِ سُئِلَ عن عتق وَلَدِ الزِّنى،
فقال: ((لا خَيرَ فيه، نعلانِ يُعَانُ بهما أحبُّ إليَّ مِنْ عتقٍ ولد الزنى))(١).
فكان معنى ما في هذا الحديث هو عندنا - والله أعلمُ - على عتقٍ
المتحقق بالزنى حَتَّى صار بذلك منسوباً إليه، ومجعولاً ولداً له، وفي
ذلك مما يدخل فيما قد ذكرناه قبلَه فيما مضى مِن هذه الأبواب، ويجوز
(١) إسناده ضعيف. أبو يزيد الضَّنِّي - بكسر الضاد وتشديد النون - قال
البخاري: أبو يزيد رجل مجهول، وهذا حديث منكر، وقال الدارقطني: ليس
بمعروف .
ورواه أحمد ٤٦٣/٦، وابن ماجه (٢٥٣١)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٥/(٥٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٩٩/١٢ من طريق أبي نعيم الفضل بنٍ
دُكين بهذا الإِسناد، وضعفه البوصيريُّ في ((زوائد ابن ماجه)) ١/١٦٣ بأبي يزيد
الضنِّي.
وروى البيهقي ٥٩/١٠ من طريق عقيل، عن الزهري، عن أبي حسن مولى
عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن نوفل، عن عمر أنه كان يقولُ: لأن أحمل على
نعلين في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ابن زنية.
ورواه عبد الزراق في ((المصنف)) (١٣٨٦٧) عن معمر، عن الزهري قال: بلغني
أن عمربن الخطاب ...
٣٧٧

أن يُقال: وَلَدُ زنى، لمن هذه سبيلُه، كما يقالُ له: ابنُ زنى، وقد
رُوِيَ عن أصحاب رسول الله مَّ في ذلك:
ما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان بن داود، حدثنا حسانُ بنُ غالب،
حدَّثنا يعقوب بنُ عبدِ الرحمن، عن سُهيل، عن أبيه قال:
كان أبو هريرة يقول: لُأنْ أَحْمِلَ بِسَوْطٍ في سبيل الله أَحَبُّ إليَّ
من أن أعتق فرخ زنى(١).
وما قد حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيمٍ، حدثنا أبو جعفر - يعني
الرَّزي - عن يحيى البَكَّاء، قال:
قيل لابن عمر: يقولونَ فِي وَلَدِ الزنى: شَرُّ الثلاثة، فقال: بل هُوَ
خَيْرُ الثلاثةِ، قد أعتق عمرُ عبيداً له مِن أولاد الزنى، ولو كان خبيثاً
ما فعل (٢).
فأما ما روينا عن أبي هُريرة في هذا، فعلى مثل ما رواه عن النبيِّ
عليه السلامُ من قوله: ((فرخُ الزنى شرُّ الثلاثة))، وما روينا عن ابن عمر
فيه على مثل ما روينا عن عائشة فيه فيما تقدم مِنَّا في هذا الكتاب
[باب ١٣٤]، وما في هذا الحديث عن عمر حُجَّةٌ لما حملنا تأويلَ
حديث أبي هريرة عليه إذ كان ما كان من عمر بحضرة مَنْ سواه مِنْ
أصحاب رسول الله وَّر، فلم يُنكروا ذلك عليه، ولم يُخالفوه فيه، فدلَّ
ذلك على متابعتهم إيَّاه عليه، وبالله التوفيق.
(١) حسان بن غالب - وإن كان ضعيفاً متروكاً، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن
يونس - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير سهيل فمن رجال مسلم.
ورواه أبو داود (٣٩٦٣)، والحاكم ٢١٤/٢، والبيهقي ٥٨٥٧/١٠ من طرق
عن جريربن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده ضعيف. أبو جعفر الرازي: ضعيف، وكذا شيخه فيه يحيى البكاء .=
٣٧٨

١٣٨ - بابُ بيانِ مشكل ما في كتاب الله تعالى مما ذكر الرحمة
بالريح وبالرِّياح مما قد رُوِي عن رسول الله عليه السَّلامُ
مما يدل على الأولى في ذلك من تَيْنِكَ القراءتين
حدثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد قال: القراءةُ التي نَتَّبِعُهَا
في الريح والرياح أن ما كان منها من الرحمة، فإنَّه جَمَاعٌ، وما كان
منها من العذاب، فإنه على واحدة. قال: والأصلُ الذي اعتبرنا به هذه
القراءة حديثُ النبي ◌َِّ أنه كان إذا هاجتِ الريحُ، قال: ((اللَّهُمَّ اجعلها
رياحاً، ولا تجعلها ريحاً)(١) فكان ما حكاه أبو عُبيد من هذا عن رسول
الله الَّ ممَّا لا أصلَ له، وقد كان الأولى به لِجلالة قدره، ولِصدقه
في روايته غيرَ هذا الحديثِ، أن لا يُضِيفَ إلى رسولِ اللهِوَِّ ما لا
يَعْرِفُهُ أهلُ العلم بالحديثِ عنه
ثم اعتبرنا ما في كتاب الله مما يدل على الوجه في هذا المعنى،
فوجدنا الله قد قال في كتابه: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ والبَحْرِ حَتَّى
إذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّةٍ وَفَرِحوا بها جَاءَتْهاَ رِيحٌ
عاصِفٌ وجَاءَهُمُ المَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [يونس: ٢٢] وكانت(٢) الريحُ
الطيبةُ من الله رحمةٌ، والريحُ العاصِف منه عز وجل عذاباً، ففي ذلك
ما قد دَلَّ على انتفاءِ ما رواه أبو عُبَيدٍ مما ذكرناه عنه والله يَغْفِرُ له.
= وانظر ((المصنف)) (١٣٨٦٢) و(١٣٨٦٣) و(١٣٨٨١) و(١٣٨٨٢).
(١) لا يصح، رواه أبو يعلى (٢٤٥٦) وغيره من حديث ابن عباس، وفي سنده
(٢) في (ر): فكانت.
حسين بن قيس الرحبي، وهو متروك.
٣٧٩

ثم اعتبرنا ما يُرْوى عن النبيِّ عليه السَّلام مما يدخل في هذا
المعنى .
:
٩١٨ - فوجدنا أبا أمية قد حدَّثنا قال: حدثنا عليُّ بنُ المديني.
ووجدنا أحمدُ بنُ شعيب قد حَدَّثنا، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا: حدثنا محمدُ بنُ فُضیل، حدثنا
الأعمشُ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن ذرِّ، عن سعيد بن عبدالرحمن
ابن أبزى، عن أبيه
عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا تَسُبُوا الرِّيحَ إذا
رأيتُم منها ما تَكَرَهُونَ، قولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هذه الرِّيح،
وخير ما فيها، وخير ما أُمِرَتْ به، ونعوذُ بك من شَرِّ هذه الريح، وشرِّ
ما فيها، وشرِّ ما أَمرت به))(١).
ووجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حَدَّثنا قال: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، حدثنا جريرٌ، عن الأعمش ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، غيرَ
أنه لم يرفعه إلى النبيِّ وَّة، ووقفه على أبي(٢).
(١) رجاله ثقات. أحمد بن شعيب: هو النسائي الحافظ، وإسحاق بن
إبراهيم بن حبيب: روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقهما من
رجال الشيخين، وحبيب - وإن كان مدلساً - قد صرَّح بالسماع كما سيأتي قريباً لكنه
وقفه، وقال النسائي: وهو الصواب. ذر: هو ابن عبد الله المرهبي.
وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٩٣٤).
ورواه الترمذي (٢٢٥٢)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٩٩) من طريق
إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه أحمد ١٢٣/٥، والنسائي (٩٣٤) من طريقين عن محمد بن فضيل، به.
وانظر (٩١٩) و(٩٢٥).
(٢) رجاله رجال الشيخين غير إسحاق بن إبراهيم، وهو ثقة.
٣٨٠
=