النص المفهرس
صفحات 321-340
هكذا حدثناه يونس في ((موطأ مالك)). ٨٥٧ - حدثنا زكريا بنُ يحيى بن أبان، حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، ومسكينُ بنُ عبدالرحمن، قالا: حَدَّثنا الليث، حدثني عُبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود، عن بُكير، عن نافعٍ ، عن ابن عمر، عن النبيِّ عليه السَّلام مثله(١). ٨٥٨ - وحدثنا إملاءً، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالكٌ، عن نافع. عن ابن عمر ... مثلَه. غيرَ أنه قال: ((إذا قال الرَّجُلُ لآخرَ: يا كافِرُ، فَقَدْ كَفَرَ أحدُهما، فإنْ كانَ الذي قيل له: كافِرٌ كذلك، فَهُوَ كما قالَ، وإلَّ فَقَدْ باءَ الآخرُ بالكُفْرِ))(٢). ٨٥٩ - حدثنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغافقيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن رسول اللهِ وَّر .. مثله(٣). ٨٦٠ - وحدثنا أبو أمية، حدثنا عفَّان، حدثنا صخرُ بنُ جُويريةَ، عن = ورواه أحمد ١٨/٢ و٤٤، وعلي بن الجعد (١٦٥٥)، ومسلم (٦٠)، وابن منده (٥٩٤)، وابن حبان (٢٥٠)، وأبو عوانة ٢٣/١، والبغوي (٣٥٥٠) من طرق عن عبد الله بن دينار، بهذا الإِسناد. (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح وإن كان سيء الحفظ قد تابعه مسكين بن عبدالرحمن، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٩٤/٩، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. أبو الأسود: هو محمد بن عبدالرحمن بن نوفل يتيم عروة، وبكير: هو ابن عبد الله الأشج. ورواه أبو عوانة ٢٢/١-٢٣ من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٤٠) من طريق مالك بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. ٣٢١ نافع، عن ابنِ عمر، عن رسولِ اللهِ وَّر ... مثلَه(١). : ٨٦١ - حدثنا أبو أمية، حدثنا يعلى بنُ عبيدٍ، حدثنا فُضَيْلُ بنُ غزوان، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((أيُّما رَجُل أكفر رجلاً، فإنْ كان كما قالَ، وإلَّ فقد باءَ بالكُفْر))(٢). ٨٦٢ - حدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبد الوارث، عن أبيه، عن حُسين المعلم، عن ابن بُريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدِّيلي. عن أبي ذَرِّ قال: سمعتُ النبيَّ عليه السَّلامُ يقول: ((لا يَرْمِي رَجُلٌ رجلاً بالفِسْق أو الكُفر (٣) إلَّ ارتدَّتْ عليه إن لم يَكُنْ صاحبُه كذلك))(٤). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ١٠٥/٢ عن عفان، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (١٨٤٣) عن صخر بن جويرية، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أبو عوانة ٢٢/١ عن ابن أبي غرزة قال: حدثنا يعلى وعُبيد الله، عن فضيل بن غزوان، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٦٠/٢، وأبو داود (٤٦٨٧)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٥٩٧) من طريقين عن فضيل بن غزوان، به. (٣) في (ر): بفسق أو بكفر. (٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وابن بريدة: هو عبد الله. ورواه أبو عوانة في («مسنده)) ٢٣/١ عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٨١/٥، ومسلم (٦١)، والبزار (٢٠٣٣)، وابن منده (٥٩٣) من طريق عبد الصمد، به . = ٣٢٢ ٨٦٣ - حدثنا ابنُ أبي داود، حدَّثنا أبو معمرِ، حدثنا عَبْدُ الوارث ... ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). ٨٦٤ - حدثنا أبو أمية، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبان الورّاق، حَدَّثنا مندل بنُ علي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عُمَرَ بن قتادة، عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال النبيُّ عليه السَّلامُ: ((ما شَهِدَ رَجُلٌ على رَجُلٍ بالكفر إلا بَاءَ بها أُحَدُهُما، إن كان كافراً، فهو كما قال، وإن لم يكن كافراً، فقد كَفَرَ بتكفيره إِيَّاه))(٢). ورواه أبو عوانة وابن منده من طريقين عن عبد الوارث، به . = وأخطأ الحافظ الهيثمي - رحمه الله - حيث أورده في ((زوائد البزار))، و(مجمع الزوائد)) إذ هو مما أخرجه الشيخان بسند البزار ومتنه. وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معمر: هو المقعد عبد الله بن عمروبن أبي الحجاج التميمي. ورواه البخاري (٦٠٤٥)، وأبو عوانة ٢٣/١، وابن منده (٥٩٣)، والبغوي 5 (٣٥٥٢) عن أبي معمر، بهذا الإسناد. (٢) إسناده ضعيف. مندل بن علي ضعيف في الحديث، قال عنه المصنف: ليس من أهل التثبت في الرواية بشيء ولا يحتج به، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن . وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٦٣٣٧) من طريق إسماعيل بن أبان الوراق، بهذا الإِسناد. وضعفه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ١٢٥/٣. وأورده الحافظ السيوطي في ((الجامع الكبير)) ٧٠٥/٢ وعزاه للنقاش في ((القضاة)) وقال: وفيه مندل بن علي، ضعيف. وأورده أيضاً المتقي الهندي في ((كنز العمال)) (٨٢٨٠) وعزاه للخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) والديلمي، وابن النجار. ٣٢٣ ٨٦٥ - حدثنا أبو أمية، حدثنا عليّ بنُ المديني، حدثنا محمدُ بنُ بكر البُرساني، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مهران، حدثنا الحسنُ(١)، حدثنا جُنْدُبُ بن عبد الله البجلي في هذا المسجد أن حذيفةً بنَ اليمانِ حدَّثه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مما أتخوَّفُ عليكم لرجلًا(٢) قرأ القرآنَ، حَتَّى إذا رُئِيَتْ عليه بَهْجَتُه، وكان رِدْءاً للإِسلام أعثره(٣) إلى ما شاءَ الله، وانْسَلَخَ منه، ونبذه وراءَ ظهره، وخَرَجَ على جاره بالسيف، ورماه بالشِّرْكِ))، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّهما أولى بالشِّرك، المرميُّ أو الرامي؟ قال: ((لا، بل الرامي))(٤). (١) هو الحسن البصري وقد تحرف في الأصل إلى: الحسين. (٢) في الأصل: ((الرجل))، وفي (ر): ((رجل))، والجادة ما أثبت. (٣) كذا في الأصل و(ر)، وفي البزار: اعتزل، وفي أبي يعلى: اعتر. (٤) حسن لغيره، الصلت بن مهران: قال ابن القطان: مجهول، وقال الذهبي: مستور، وأورده ابن أبي حاتم ٤٣٩/٤ فقال: روى عن الحسن، وشهر بن حوشب، روى عنه محمد بن بكر البرساني وسهل بن حماد، وباقي رجاله ثقات من رجال الشیخین . ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٣٠١/٤ فقال: قال لنا علي بن المديني: حدثنا محمد بن بكر البرساني، عن الصلت بن مهران، حدثني الحسن ... قلت: ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) فيما نقله عنه ابن كثير في ((تفسيره)) ٥٠٩/٣: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر، عن الصلت بن بهرام، بهذا الإِسناد. قال ابن كثير: هذا إسناد جيد، والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين، ولم يرم بشيء سوى الإِرجاء، وقد وثقه الإِمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معین وغيرهما. ورواه البزار ٩٩/١ من طريقين عن محمد بن بكر البرساني، حدثنا الصلت عن الحسن، به. قال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن حذيفة، وإسناده حسن والصلت مشهور ومن بعده لا يسأل عن أمثالهم. = ٣٢٤ فتأملنا ما في هذا الحديث طلباً منّا للمراد به ما هو؟ فوجدنا مَنْ قال لصاحبه: يا كافر، معناه: أنه كافر، لأنَّ الذي هو عليه الكُفْرُ، فإذا كان الذي عليه ليس بكفرٍ، وكان إيماناً، كان جاعلُه كافراً جاعلَ الإِيمان كفراً، وكان بذلك كافراً بالله تعالى، لأن من كفر بإيمان الله تعالى فقد كفر بالله، ومنه قولُ الله: ﴿ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ، فقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ من الخَاسِرِين﴾ [المائدة: ٥] فهذا أحسنُ ما وقفنا عليه من تأويل هذا الحديث، والله نسألُه التوفيق. = وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٨/١، ونسبه إلى البزار، وقال: إسناده حسن. قلت: علي بن المديني، والبخاري، وابن القطان، والذهبي يرون أن الصلت الذي في هذا السند هو ابن مهران، وهو في عداد المجهولين. وقال أبو يعلى والبزار وابن كثير والهيثمي: إنه الصلت بن بهرام الثقة، وقال ابن حبان في ((الثقات)) ٤٧١/٦ في ترجمة الصلت بن بهرام: كوفي عزيز الحديث، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الكوفة، وهو الذي يروي عن الحسن، ومن قال: إنه الصلت بن مهران فقد وهم، إنما هو الصلت بن بهرام قلت: وفي الباب عن معاذ بن جبل، رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (١٦٩) من طريق مطر الوراق، عن شهربن حوشب، عن معدي كرب، عنه مرفوعاً، ولفظه: ((أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: رجل قرأ كتاب الله حتى إذا رأيت عليه بهجة، وكان عليه رداء الإِسلام أعاره الله إياه، اخترط سيفه وضرب به جاره ورماه بالشرك)»، قيل: يا رسول الله، الرامي أحق بها أم المرمي؟ قال: ((الرامي، ورجل آتاه الله سلطاناً، فقال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله وكذب، ليس لخليفة أن يكون جنة دون الخالق. ورجل استخفته الأحاديث، كلما قطع أحدوثة حدث بأطوال منها، إن يدرك الدجال يتبعه)). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٩/٥ وقال: فيه شهربن حوشب، وهو ضعیف یکتب حديثه. ٣٢٥ ٠٠ ١٢٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من نهيه عن قتلِ النملة والنَّحلة والهُدهد والصُّرَدِ ٨٦٦ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بن موسى، حدثنا سعيدُ بنُ سالم، قال الربيع: أظنه عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عُبيدِ الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((أَرْبَعُ مِنَ الدَّوابُ لا يُقْتَلْنَ: النملةُ والنَّحْلَةُ والهُدْهُدُ والصُّرَدُ))(١). ٨٦٧ - حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهبٍ، سمعتُ ابن جُريج يُحَدِّثُ عن رجلٍ حدَّثه، عن ابن شهاب، عن عُبيدِ الله عن ابن عباس، عن النبيِّ عليه السَّلامِ(٢). ٨٦٨ - وحدثنا بحرٌ، أخبرنا ابنُ وهبٍ ... ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٣). ٨٦٩ - حدثنا القاسمُ بنُ عبدِ الله بن مهدي أبو طاهر، حدثنا أبو (١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وابن جريج - وإن لم يسمع من الزهري - قد تابعه عليه غیرُ واحد. ورواه ابن حبان (٥٦٤٦) من طريق حبان بن علي العنزي، عن ابن جريج وعقيل، عن الزهري، بهذا الإسناد. (٢) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن جريج والزهري، وانظر ما بعده. (٣) إسناده كسابقه. ورواه البيهقي ٣١٧/٩ من طريق أبي العباس الأصم، عن بحربن نصر، بهذا الإسناد. ٣٢٦ مُصْعَبٍ، حدثني عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهري، عن عُبيدِ الله عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله عليه السَّلامُ عن قتلِ أربعٍ : الهدهدِ، والصُّرَدِ، والنملةِ، والنحلةِ(١). فاحتجنا بطلب الرجلِ الذي بينَ ابنِ جريج وبينَ ابنِ شهاب مَنْ هُوَ ليقوم لنا إسنادُه من حديث ابن جريج كما قام لنا من حديثٍ معمر. ٨٧٠ - فوجدنا محمد بنَ أحمد بن حماد الدُّولابي قد حدَّثنا عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني قال: سمعتُ يحيى بنّ معين يقولُ: حدثنا ابنُ جريج قال: أَخْبِرْت عن الزهريِّ، عن عُبيد الله عن ابنِ عباسٍ أن النبيَّ نَّ قال :... ثم ذكر هذا الحديث. قال يحيى: وكان عندي ضعيفاً فمحيته، ثم قال: رأيتُه في كتاب سفيان بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبي لبيد، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله، عن ابن عباس(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الزراق)) (٨٤١٥). ومن طريقه رواه أحمد ٣٣٢/١، والدارمي ٨٨/٢-٨٩، وأبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، والبيهقي ٣١٧/٩. (٢) رجاله ثقات. ابن أبي لبيد: هو عبد الله بن أبي لبيد المدني، وثقه یحیی بن معين وغيره . ورواه أحمد ٣٤٧/١، ومن طريقه البيهقي ٣١٧/٩ عن يحيى بن سعيد - هو القطان - عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقوله: ((ثم قال: رأيته في كتاب سفيان بن سعيد عن ابن جريج ... )) وجادة جيدة يتصل بها السند. وقوله: ((فمحيته)) أي: أذهبت أثره، يقال: محا الشيء يمحوه محواً من باب: (قتل)) ومحيتُه مَحْياً بالياء من باب ((نفع)) لغة. ٣٢٧ ووجدنا هارونَ بنَ محمد العسقلانيَّ قد أجاز لنا عن الغَلابي قال: روى هذا الحديثَ الثوريُّ، عن ابن جريج، عن ابن أبي لبيد، عن الزهري، قال الغَلائِيُّ سمعتُ هُذا من أبي داود(١). فوقفنا بذلك على أنَّ الرجلَ المسكوتَ عن اسمه(٢) في هذا الحديثِ من رواية ابن وهب، عن ابن جريج الذي ذكرناه في هذا الباب هو ابنُ أبي لبيدٍ. فعقلنا أنَّ هذا الحديثَ قد صحَّ لنا مِن رواية ابن جُريجٍ كصحته لَنا مِن رواية معمر. وقد وجدنا أبا معاوية قد حدَّثَ به عن ابن جُريج، فخالف ابنَ وهب في إسناده. ٨٧١ - كما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس البغدادي، حدثنا مجاهدُ بن موسى، حدثنا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سليمانَ بن يسار ـعا عن ابن عباسٍ قال: نهى رسولُ الله عليه السَّلامُ عن قتل أربعٍ : عن قتل الهُدهد، والصُّرَدِ، والنَّملة، والنحلة(٣). فتأملنا ما في هذا الحديث طلباً منا لاستخراج ما أُريد به. فوجدنا الهدهدَ ما لا يُنتفع بلحمه، ووجدنا الناس يستقذرونه(٤)، ووجدناه لا مَضَرَّةَ على الناس منه، فكان قتلُه للعبثِ، لا لما سواه، (١) أبو داود: هو الطيالسي سليمان بن داود البصري الحافظ. (٢) عبارة ((عن اسمه)) سقطت من الأصل، واستدركت من (ر). (٣) رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة ابن جريج. (٤) في الأصلين: ((مستقذرونه))، وهو خطأ. ٣٢٨ وذلك منهي عنه، كما قد رُوي عن رسولِ الله وَِّ فيما قُتِلَ من هذا الجنس بغير حقُّه . ٨٧٢ - كما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشَّافعي، أخبرنا سفيانُ، أخبرنا عمروٌ، أخبرنا صهيب مولى عبد الله بن عامر قال: سمعت عبدَ الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسولُ الله ◌َّ: ((مَنْ قَتَلِ عُصْفُورةً فَمَا فَوْقَها بغير حقُّها، سأله الله عزَّ وجلَّ عن قتلها)) قيلَ: يا رسولَ الله، وما حقُّها؟ قال: ((يَذْبَحُها، فَيَأْكُلُها، ولا يَقْطَع رأسَها فَيَرْمِي بها))(١). ٨٧٣ - وكما قد حدَّثنا أبو أمية، حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا أبو بكربن عياش، عن أبان بن صالحٍ ، عن عمروبن دينار، عن عمروبن الشريد عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((عصفور قطُّ)) - قال أبو جعفر: (١) حديث صحيح لغيره. صهيب مولى عبد الله بن عامر: لم يرو عنه غير عمروبن دينار، ولم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات. وهو في ((مسند الشافعي)) (٦٠٦) ومن طريقه رواه البيهقي ٨٩/٦، والبغوي (٢٧٨٧). ورواه الحميدي (٥٨٧)، والدارمي ٨٤/٢، والطيالسي (٢٢٧٩)، والنسائي ٢٠٦/٧ -٢٠٧ و٢٣٩، والحاكم ٢٣٣/٤، والبيهقي ٢٧٩/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٤٤/١٣ من طريق سفيان، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! ورواه أحمد ١٦٦/٢ و١٩٧ من طريقين عن حماد بن سلمة، عن عمروبن دینار، به. قلت: ويشهد له حديثُ الشريد الآتي، فيتقوى به ويصح. ٣٢٩ كأنه يعني ما قتل عصفور قط عبئاً- قال أبو بكر: فما فوقَه أو فما دونَه، إلا عَجَّ إلى الله عز وجل يوم القيامة: يا ربّ، فلانٌ قتلني، فلا هُوَ انتفع بي، ولا هو تركني أعيشُ في خُشاراتها (١). فكان قاتلُ الهدهد داخلًا في هذا المعنى - والله أعلم - وكذلك قاتلُ الصُّرَدِ، لأنه لا يَقْدِرُ أن يجمع من أشكاله ما يتهيأ له التَّبَسُّطُ في أكل لحومها، فقتلُ ما هذه سبيله أيضاً يَرْجِعُ(٢) إلى العَبَثِ، لا إلى ما سواه، ويلحق قاتلَه الوعيدُ الذي هو في هذين الحديثين اللَّذَيْن روینا . وأما النحلةُ، فليست من هذا الجنس في شيء، ولكنها مما يُنْتَفَعُ بها، ومما لا منفعةَ لِقائلها في قتلها، فقتلُه إياها يَجْمَعُ أمرين، أحدُهما: قطعٌ لمنافعها، والآخر: عدمُ الانتفاع بها، فزاد جُرْمُ قاتلها على جرم قاتل الهدهد والصُّرَد. (١) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح غير أبان بن صالح، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٧٢٤٦) من طريق يعقوب بن سفيان، عن خالد بن يزيد الكاهلي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٨٩/٤، ومن طريقه النسائي ٢٣٩/٧، وابن حبان (٥٨٩٤)، والطبراني (٧٢٤٥)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/٨-٢٩٨. ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٥٧٢)، والطبراني (٧٢٤٥)، والدولابي في ((الكنى)) ١٧٥/١، من طريقين عن عامر بن عبدالواحد الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمروبن الشرید، به. قلت: صالح بن دينار: لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا عامر الأحول. والخشارات: الرديء من كل شيء، وما يبقى على المائدة مما لا خير فيه. (٢) في (ر): إنما يرجع. ٣٣٠ وأما قتلُ النملة، فإنه(١) لا منفعةً معه، ولا قطع أذى به - وهي موصوفة بمعنى محمودٍ - قد رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلامُ. ٨٧٤ - كما حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب. وكما حدثنا بحرُبنُ نصر، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيّب، وأبي سلمة عن أبي هريرة، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ أن نملةً قَرَصَتْ نبيّاً من الأنبياءِ، فأمر بقريةِ النمل ، فأحرقت، فأوحى الله إليه: أفي(٢) أَنْ قَرَصَنْكَ نَملَةٌ حَرَّقْتَ(٣) أُمَّةً من الأمم تُسَبِّحُ؟!(٤). ٨٧٥ - وكما حدثنا محمد بن عُزَيْزِ، حدثنا سلامة بنُ روحٍ ، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة عن أبي هُريرة أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((خَرِج نبيٌّ من الأنبياء بالناس يستسقون الله عز وجلّ، فإذا هم بنملة رافعةٍ بعضَ قوائمها، فقال النبيُّ: ارجعوا، فقد استُجِيبَ لكم من أجلٍ هذه النملة))(٥). (١) في الأصل و(ر): فإنها. (٢) سقطت من الأصل. (٣) في (ر): أحرقت. (٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٢٤١) (١٤٨)، وأبو داود (٥٢٦٦)، والنسائي ٢١٠/٧-٢١١، وابن ماجه (٣٢٢٥) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. وصححه ابن حبان (٥٦١٤). وانظر تمام تخريجه فيه. (٥) إسناده ضعيف، سلامة بن روح: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مستقيم الحديث، وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، محلُّه عندي محل الغفلة، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث، يُكتب حديثه على = ٣٣١ وما كانت هذه سبيله، كان قتلُه قاطعاً لِمثل هذين المعنيين المذكورين في هذين الحديثين، وكان القاتِلُ له على ذلك داخلاً في حديثي عبدِ الله بن عمرو، والشريد اللذين رويناهما في هذا الباب عن رسولِ الله عليه السَّلامُ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ ◌ََّ في النملة إذا كان منها الأذى إباحةُ قتلها. ٨٧٦ - كما حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عبدُ الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيهِ، عن الأعرجِ عن أبي هُريرةَ أن رسول اللهِ وَّرَ قال: (نَزَلَ نبيٌّ من الأنبياءِ تحتَ شجرة، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فأمر بجهازِه، فأخرج مِن تحتها، ثم أمر بها، فَأَحْرَقَتْ بالنارِ، فأوحى الله إليه: فهلاّ أخذت نملةً واحدة))(١). = الاعتبار وقال ابن قانع: ضعيف، وقال أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد: لم يكن له من السن ما يسمع مِن عُقيل. قال: وسألت بأيلة عنه، فأخبرني رجل من ثقاتهم أنه لم يسمع من عُقيل، وحديثه عن كتب عُقيل، وباقي رجاله ثقات من رجال الشیخین . ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٦٥/١٢ من طريق محمد بن عبد العزيز الأيلي، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم ٣٢٥/١-٣٢٦ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن عون، عن أبيه، عن الزهري، به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: كذا قالا مع أن محمد بن عون لم يرو عنه غير عبد العزيزبن أبي سلمة، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عبدالرحمن بن أبي الزناد: روى له أصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله رجال الشيخين. أبو الزناد: هو عبدالله بن ذكوان، والأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز. ورواه أحمد ٤٤٩/٢، والبخاري (٣٣١٩)، ومسلم (٢٢٤١) (١٤٩)، وأبو داود = ٣٣٢ كأنَّه كان أحرقَ قريةً النمل على ما في حديث يونس وبحر الذي رويناه في هذا الباب الراجع إلى سعيد، وأبي سلمة، وفي ذلك ما قد دلَّ على إباحة قتل ما آذى من النمل، وفيما قبلَه النهي عن قتلْ ما لم يُؤْذِ منها. وفي حديث ابن وهبٍ، عن ابن جُريج معنى يختلفُ هو وحديثُ القاسم بن عبد الله، عن أبي مُصعب اللذين رويناهما في هذا الباب، وهو أن في حديث ابن وهب، عن ابن جريج أن النبيَّ وَِّ قال: ((أُرْبَعْ من الدوابِّ لا يقتلن ... )) ثم ذكرهن. فكان من ذلك ما قد دلَّ أنَّ غيرَهن ليس مِن معناهن؟ لأن ما حُصِرَ بعددٍ لم يدخل فيه غَيْرُ ذلك العدد . وفي حديث القاسم، عن أبي مُصعب نهى رسولُ اللهِصَ لّ عن قتل أربعٍ، فاحتمل أن يكونَ النبيُّ وَّ نهى عن قتل هذه الأربع، لا بحصرٍ منه إياه بعددٍ يمنع أن يدخل فيه غَيْرُهُن، ولكن قَصَدَ بالنهي إلى قتلهن فقط، وكان مثلُهن قد يجوز أن يُعْطَفَ على ما في الحديث منهن، وقد يجوز أن لا يُعْطَفَ عليه. وفي حديثِ ابنِ وهبٍ، عن ابن جُريج حصرُ ما نهى عن قتله بالعددِ الذي ذكره فيه، فكان ذلك النهي المذكور فيه مقصوداً(١) به إلى ذلك العدد لا ما سواه من أجناسه، والله أعلم بحقيقة ذلك كيف كانت مِن رسول الله وَلّ، والله نسألُه التوفيقَ. = (٥٢٦٥)، والنسائي في ((السير)) كما في ((التحفة)) ٢٠١/١٠ من طرق عن أبي الزناد بهذا الإِسناد. (١) في الأصل و(ر): ((مقصود))، والجادة ما أثبت. ٣٣٣ ١٢٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من قوله: ((يُستجابُ لِأحدكم ما لم يَعْجَلْ، فيقول: دعوتُ، فلم يُستجب لي)) ٨٧٧ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عُبيد عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((يُسْتَجَابُ لِحدِكُمْ ما لم يَعْجَلْ، فيقولُ: دَعَوْتُ، فلم يُسْتَجَبْ لي))(١). ٨٧٨ - وحدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني يونسُ، عن ابنِ شهاب، عن أبي عُبيدٍ، عن أبي هُريرة مثلَه، ولم يرفعه(٢). ٨٧٩ - وحدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا حجاجُ بنُ رِشدين، أخبرني حيوةُ بن شريحٍ، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ مَّ قال: ((يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ ما لم (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٢١٣/١. أبو عبيد: هو سعد بن عُبيد مولى ابن أزهر. ومن طريق مالك رواه أحمد ٤٨٧/٢، والبخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥) وأبو داود (١٤٨٤)، والترمذي (٣٨٥٣)، والطبراني في ((الدعاء)) (٨٣) و(٨٤)، وابن حبان (٩٧٥). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. ٣٣٤ يَعْجَلْ))، قيل: وما عجلتُه، قال: ((يقولُ: قَدْ دَعَوْتُ الله، فما استجابَ، ودَعَوْتُ الله فما استجَابَ))(١). ٨٨٠ - حدَّثنا الربيعُ الجيزيُّ، حدثنا أبو زُرعةً وهبُ الله بنُ راشد، حدثنا حيوةُ قال: سمعتُ ابنَ عجلان يُحَدِّثُ عن زيد بن أسلم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله وَِّ مثلَه(٢). فقال قائلٌ: وجدنا الرجلَ يدعو، فلا يُسْتَجابُ له، وإنْ لم يكن قال هذا القولَ الذي ذكر في الحديث: إنّه يمنع(٣) به من الاستجابة له . فكان جوابُنا له في ذلك أن الذي رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّ في هذا الحديث، فهو كما روي عنه لا خلف لِقولِهِ، ولكنَّ الاستجابةَ في ذلك لم تُبين لنا ما [هي] في هذا الحديث، وثبتت لنا في غيره، وذكر لنا فيه ما هي. 8 ٨٨١ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان، حدثنا الفِريابيُّ، عن ابن ثوبانَ، عن أبيه، عن جُبير بنِ نَفيرٍ عن عُبادة بن الصامت حدَّثهم أن النبيَّ عليه السَّلامُ قال: ((ما على (١) حسن لغيره. حجاج بن رشدين: هو ابن سعد، وثقه ابن حبان، وضعفه ابن عدي، وقال مسلمة بن القاسم: لا بأس به، ومن فوقه من رجال الصحيح غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث. وانظر الحديث السابق والحديث الآتي. (٢) إسناده حسن. وهب الله بن راشد: قال أبو حاتم: محله الصدق، ومن فوقه من رجال الصحيح غير ابن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة وهو صدوق. حيوة: هو ابن شريح بن صفوان التجيبي المصري. (٣) في (ر): يمتنع ٣٣٥ الأرضِ من رجلٍ مسلم يدعو الله عز وجل بدعوةٍ إلا آتاه الله إيَّها، أو صرف عنه من السُّوءِ مثلها ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعةِ رَحِمٍ » فقال رجلٌ مِنَ القوم: إذاً نُكْثِرُ يا رسولَ الله، فقال: ((الله أَكْثُرُ))(١). ٨٨٢ - وكما حدثنا فهدٌ، حدثنا الحسنُ بنُ الربيع، حدثنا جعفرُ بنُ سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكّل عن أبي سعيدٍ قال: قالَ رسولُ الله ◌ِِّ: ((دعوةُ العبدِ المسلم لا تُرَدُّ إلا بإحدى ثلاثٍ: ما لم يَدْعُ بإثم، أو قطيعةِ رحِمٍ، وإما أن يُصْرَفَ عنه من السُّوءِ بقدر ما دعا))(٢). (١) إسناده حسن. ابن ثوبان - وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. الفريابي: هو محمد بن يوسف. ورواه أحمد ٣٢٩/٥، والترمذي (٣٥٧٣)، والبغوي (١٣٨٧) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإِسناد. وله طريق آخر عند الطبراني في ((الأوسط)) (١٤٧)، وفي ((الدعاء)) (٨٦) من طريق مسلمة بن علي، عن زيد بن واقد، وهشام بن الغاز، عن مكحول، عن جُبير بن نفير، به . وذكره الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٧/١٠ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف. (٢) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، فقد روى له أصحابُ السنن، ووثقه ابن معين، وقال غيره: لا بأس به. أبو المتوكل: هو علي بن داود، ويقال: ابن دواد الناجي . ورواه الطبراني في «الدعاء)) (٣٧) عن علي بن عبد العزيز، عن الحسن بن الربيع، بهذا الإِسناد .. ورواه ابن أبي شيبة ٢٠١/١٠، وأحمد ١٨/٣، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٧١٠)، وأبو يعلى (١٠١٩)، والبزار (٣١٤٤)، والحاكم ٤٩٣/١ من طرق عن = ٣٣٦ فَبَيَّنَ لنا رسولُ الله ◌َّ في هذين الحديثين الاستجابةَ من الله تعالى لمن يدعوه ما هي، بعد أن يَكُونَ ما يدعوه به ليس بإثم، ولا بقطيعةٍ رحم، وأنها أن يُعْطِيَ مَنْ دعاه ما دعا، فيعلم ذلك، أو يَصْرِفَ عنه من السوء ما هُو خيرٌ له مما دعا، فلا يَعْلَمُ ذلك. فبان بما ذكرنا معنى ما في الحديث الأول ، وأن الاستجابةَ من اللّهِ لمن يدعوه مِن عباده بما يجوزُ له أن يدعوَه به، يُعطاها لا محالةَ غيرَ أنها مما قد نعلمه بالموافقة العطية المدعوة(١)، فيعلم أنه قد استُجِيبَ له، أو يُعطيه ما سوى ما دعا به مِن صرف ما يصرفُه عنه، فتكون الاستجابةُ قد كانت من الله عز وجل، وإنما لم يعلمها. فخرج بما ذكرنا بيانُ وجه قولِ رسول الله ◌ّ الذي ذكرناه عنه في الحديث الذي رويناه في صَدْرِ(٢) هذا الباب. لله تعالى = علي بن علي بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . ورواه البزار (٣١٤٣)، والطبراني في ((الدعاء)) (٣٥) من طريقين عن محمد بن بكربن بلال، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المتوكل، به. وقال البزار: تفرد به سعيد، وهو عندي صالح ليس به بأس، حسن الحديث. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٨/١٠-١٤٩ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، والبزار، والطبراني في «الأوسط))، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة. وجود إسناده الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٧٨/٢. (١) في الأصل: الدعوة. (٢) في الأصل: ((بقية))، والتصويب من (ر). ٣٣٧ ١٢٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ في تأخّر جبريل عليه السلام عنه في الوقت الذي كان وَعَدَهُ أن يأتيه فيه في منزله بسبب الجَرْوِ الذي كان في بيته، ولم يَعْلَمْ بِهِ ٨٨٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد الصيرفيُّ البصريُّ أبو بكر، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا سليمانُ بنُ كثير، عن الزهريِّ، عن عُبيد بنِ السَّبَّاق، عن ابنِ عباس عن ميمونة، قالت: خرج علينا رسولُ الله ◌َّهِ فاتراً، فقلتُ: يا رسولَ الله ما لي أراك فاتراً، فقال: «إنَّ جبريلَ وعدني، فما أخلفني قط)) فَظَلَّ يومَه وليلته وفي البيت جَرْوُ كلب تحت سريرٍ لهم، فأخرجه، ثم أخذ ماءً بيده، فنضحَ مكانَه، فأتاه جبريل عليه(١) السَّلام، فقال: ((ما منعك؟)) فقال: إنَّا لا نَدْخل بيتاً فيه كَلْبٌ ولا صورةٌ، فأمَرَ بقتلِ الكلاب، فإنْ كان لَيُكَلَّمُ في الكلبِ الصغيرِ، فما يَأْذَنُ فيه(٢). (١) في الأصل: ((عليهما))، والمثبت من (ر). (٢) حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين، وسليمان بن كثير - وإن كان في روايته عن الزهري يخطىء - قد تابعه يونس بن يزيد الأيلي. ورواه الطبراني في «الكبير)) ٢٣/(١٠٤٨) و٢٤/(٣٢) عن العباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا أبو الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد. وصححه ابن حبان (٥٨٥٦) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، به. وانظر تمام تخريجه فيه . ٣٣٨ ٨٨٤ - حدثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا الخَصِيبُ بنُ ناصحٍ، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي سَلَمَة. عن عائشةً أن جبريلَ احتبس عن النبيِّ وََّ، ثم أتاه، فقال له: (ما حَبَسَكَ؟)) قال: جَرْوٌ في بيتك، فنظروا، فإذا جَرْوٌ تَحْتَ السرير، فأمر به النبيُّ عليه السَّلامُ فَأَخْرِجَ(١). ٨٨٥ - حدثنا فهدٌ، حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمة عن عائشةَ زوج النبيِّ وَِّ أن جبريلَ وَعَدَ النبيِّ ◌َِّ في ساعةٍ يأتيه فيها، فذهبتِ السَّاعة ولم يأته، فخرج النبيُّ وَ﴿، فإذا جبريلُ على الباب، فقال: ((ما يَمْنَعُكَ أن تدخُلَ البيت؟)) قال: إن في البيت كلباً، وإِنَّا لا نَدْخُلُ بيتاً فيه كلب، ولا صورةٌ، فأمر رسولُ اللهِ وَّ بالكلب، فَأَخْرِجَ، ثم أمر الكلابَ أن تُقْتَلَ (٢) (١) إسناده صحيح. الخصيب بن ناصح:روى له النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) وقال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وقال أحمد بن سعد بن الحكم: ثقة، قلت: وقد توبع. ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج، أبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف. ورواه مسلم (٢١٠٤) عن ابن راهويه، عن المخزومي - هو المغيرة بن سلمة - عن وهيب بن خالد، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. (٢) إسناده حسن. علي بن معبد: روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فقد روى له البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث. ورواه البغوي (٣٢١٣) من طريق علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. = ٣٣٩ ٨٨٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا نُعَيْمُ بنُ حمادٍ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازِمٍ ، عن أبيه، عن أبي سَلَمَة عن عائشة قالت: وَعَدَ جبريلُ النبيَّ عليهما السَّلامُ في ساعةٍ يأتيه فيها، فجاءت الساعةُ ولم يأته، وفي يده عُصيةٌ، فألقاها مِن يده، وقال: ((ما يُخْلِفُ الله وعدَهِ ولا رُسُلُه)) ثم التفت النبيُّ نَّهِ، فإذا جَرْوُ كلبٍ تَحْتَ السرير، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مِنْ أَيْنَ هذا الكلبُ؟)) قالت: والله ما دَرَيْتُ به، فأمر به، فَأَخْرِجَ، وجاءه جبريل، فقال النبيُّ ◌َّ: ((وعدتني في ساعة، وجلستُ لك، فلم تأتني))، فقال: منعني الكلبُ الذي كان في بيتك، إنَّا لا نَدْخُلُ بيتاً فيه كَلْبٌ ولا صُورة))(١). ٨٨٧ - حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أبو ثابت محمدُ بنُ عُبيد الله المدينيُّ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن الحارث بن عبدالرحمن، عن كريب عن أسامة بن زيدٍ قال: دخلتُ على رسولِ الله عليه السَّلامُ وعليه الكآبةُ، فسألته عن ذلك، فقال: (وَعَدَنِي جِبْرِيلُ يأتيني، وكان إذا وَعَدَنِي، لم يُخْلِفْني ... )) وذكره(٢). = ورواه أحمد ١٤٢/٦-١٤٣، وابن ماجه (٣٦٥١) من طريقين عن محمد بن عمرو، به. وانظر الحديث الآتي. (١) حديث صحيح. نعيم بن حماد - وإن كان كثير الخطأ - قد توبع، ومن فوقه من رجال الشیخین. ورواه مسلم (٢١٠٤)، وأبو يعلى (٤٥٠٨) عن سويد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير الحارث بن عبدالرحمن - وهو = ٣٤٠