النص المفهرس
صفحات 301-320
١٢٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ مما أمر به منَ حَلَفَ باللات والعُزَّى أن يقولَ ٨٣٢ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدَّثنا عثمان بنُ عمرَ بنِ فارس وحدَّثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء، قالا: حدّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن مُصْعَب بن سعد عن سعدٍ قال: حلفتُ باللاتِ والعُزَّى، وكان العهدُ حديثاً، فأتيتُ النبيَّ عليه السَّلامَ، فقلتُ: إني حَلَفْتُ باللاتِ والعُزَّى، وكان العهدُ حديثاً، فقال: ((قلت هُجراً، انْفُلْ عن يسارك ثلاثاً، وقُلْ: لا إله إلا الله وَحْدَهُ، واستغفِرِ الله تعالى، ولا تَعُدْ))(١). فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه ما قد دلَّ على أن سعداً كان منه ما كان مما ذُكِرَ عنه فيه لِقُرْب العهدِ، أي بعادتهم كان ما حَلَفَ به، فكان حَلِفُه على ما جَرَتْ به عادتُه حتى قالَ ما قالَ مما حَلَفَ (١) إسناده صحيح على شرطهما، فقد أخرج الشيخان في ((صحيحيهما)) لأبي إسحاق من رواية إسرائيل، ويشهد له حديثُ أبي هريرة الآتي. ورواه أحمد ١٨٣/١ و١٨٦، وابن ماجه (٢٠٩٧)، وأبو يعلى (٧١٩) و(٧٣٦) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ٧/٧ و٨ من طريق زهير، ومن طريق يونس بن أبي إسحاق، كلاهما عن أبي إسحاق، به. والهُجْر - بضم الهاء وسكون الجيم -: الفحش والقبيح من الكلام. ٣٠١ به على ما قد غَلَبَ على قلبه مما دخله معه السهوُ عن تحريم الله عز وجل ذلك عليه بإسلامه الذي هو فيه، وكان الأصلُ أن الرجلَ إذا حَلَفَ على ما يرى أنَّه على ما حلف عليه، فكان على غير ذلك، مثل أن يقولَ لِرجلٍ يراه مقبلاً: هذا - واللهِ - زيدٌ، وهو يراه كذلك، فيكون عَمراً، فيمينُهُ تلك لَغْوٌ، لا إثمَ عليه فيها، لأنها داخلةٌ في اللغو الذي لا يُؤَاخِذُ الله به، وإذا كان اللُّغْوُ في نفس اليمين هذا حكمُه، كان اللغوُ في الشيء الذي يرى الحالفُ أنه محلوفٌ به، فلا يكونُ كذلك، أحرى أن يكون لغواً، وأن لا يكونَ به مأخوذاً. ! فإن قال قائل: ففي هذا الحديثِ أمر النبيُّ عليه السَّلامُ سعداً أن لا يعودَ إلى ما كان منه. قيل له: معنى ذلك عندنا - والله أعلمُ - أن يتحفّظَ مِن نفسه حتى لا يكونَ منه مثل ذلك من السهو الذي يَغْلِبُ عليه حتى يكونَ ذلك منه . وقد رُوِيَ عن أبي هريرة عن النبيِّ ◌ُ مما يَدْخُلُ في هذا المعنى: ٨٣٣ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونس، عن 5 ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ حَلَفَ منكم، فقالَ فِي حَلِفِه: باللَّتِ، فَلْيَقُلْ: لا إله إلا الله، ومَنْ قال لِصاحبه: تَعالَ أَقَامِرْك، فَلْيَتَصدَّقْ))(١). (١) إسناده صحيح على شرطهما. يونس شيخ ابن وهب: هو اين يزيد الأيلي. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٩٣١)، وأحمد ٣٠٩/٢، والبخاري (٤٨٦٠) و(٦١٠٧) و(٦٣٠١) و(٦٦٥٠)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٤٧)، والترمذي = ٣٠٢ ٨٣٤ - وما حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيدٍ(١)، حدثنا محمدُ بنُ حرب، عن الزُّبيديِّ، عن الزهريِّ، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ وَلـ .. مثلَه(٢). فكان ما في هذا الحديث مقصوداً به إلى خواص مِنَ الناس، لِقولِ رسول الله وَّ فيه: ((مَنْ حَلَفَ منكم))، أي: من كان منكم كان يَعْبُدُ اللَّت والعُزى، فكان منه هذا على ما كانت جرت عليه عادتُه قَبْلَ إسلامه، فسها في إسلامه حتّى كان هذا منه، أن يُتْبَعَ ذلك بتوحيد اللّه، وأنْ لا إله سواه، والله نسألُه التوفيقَ. ..- الله تعالى = (١٥٤٥)، والنسائي ٧/٧، وابن ماجه (٢٠٩٦)، والبيهقي ٣٠/١٠ من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإِسناد. (١) في الأصل: ((عبد الله))، وهو خطأ، والتصويب من (ر). (٢) إسناده صحيح، كثير بن عبيد: هو أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرىء، حديثه عند أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. محمد بن حرب هو الخولاني الحمصي الأبرش، والزبيدي هو محمد بن الوليد. وهو مكرر ما قبله. ٣٠٣ ١٢٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ فيمن حَلَفَ بملَّةٍ سوى ملَّةِ الإِسلام كاذباً ٨٣٥ - حدثنا يونسُ، حدثنا بشرُبنُ بكرٍ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، حدثني أبو قلابة الجَرْميُّ ٠ حدثني ثابتُ بن الضحاك قال: قال رسولُ الله عليه السلام: ((مَنْ خَلَفَ بِمِلَّةٍ سوى مِلَّةِ الإِسلام كاذباً، فهُوَ كما قَالَ))(١). ٨٣٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن ميمون البغدادي أبو بكر، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم(٢)، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، قال: حدثني أبو قِلابة، حدثني ثابتُ بنُ الضحاك، عن النبيِّ نٌَّ ... فذكر مثلَه(٣). فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه معنى حَسَناً مِن الفقه، وهو أنَّ من حَلَفَ، فقال: هو يهودِيٍّ إن كان كذا وكذا، لما يعلم أنَّه قد كان، كان ما علَّقه لا معنى له، لأن تعليقَ الأيمان على الأشياءِ الماضِيةِ (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، بشر بن بكر من رجال البخاري، ومن فوقه على شرطهما. ورواه البخاري (١٣٦٣) و(٤١٧١) و(٤٨٤٣) و(٦٠٤٧) و(٦١٠٥) و(٦٦٥٢)، ومسلم (١١٠)، وأبو داود (٣٢٥٧)، والترمذي (١٥٤٣)، والنسائي ٦/٧، وابن ماجه (٢٠٩٨)، والبيهقي ٣٠/١٠، والطيالسي (١١٩٧)، وأحمد ٣٣/٤ و٣٤ من طرق عن أبي قلابة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) تحرف في الأصل و(ر) إلى: أبو الوليد مسلم. (٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله. ٣٠٤ كذلك، كالرجل يقول: امرأتي طالق إن كان كذا، لما هُوَ عالِمٌ أَنَّه قد كان، كانت امرأته طالقاً، وكان بذلك كمن قال: امرأتي طالق، ولم يُعَلِّقْ ذلك على شيء. فمثلُ ذلك مَنْ قال: هو يهودِيُّ إن كانَ كذا وكذا، لما قد كان، كان بذلك، كمن لو قال: هُوَ يهودِيٌّ، فكان بذلك مرتداً، وليس ذلك في الحكم في الأشياء المستقبلة، كهذا المعنى، لأنَّ رجلاً لو قال: هو يهودِيٌّ إن كان كذا، لم يكن بذلك كافراً، لأنَّه في يمينه لم يوجب التهودَ لنفسه، إنما أوجبه إذا ما حَلَفَ به عليه، كمن قال لامرأته: إذا كان كذا، فأنتِ طالق، فهو غيرُ مطلق لها الآن، وبانَ بما ذكرنا أن الحَلِفَ بملةٍ سوى ملةِ الإِسلام مما في الحديث الذي رَوَيناه إنما هو في الحلف بها على الأشياء المستدبرة، لا على الأشياء المستقبلة، وبالله التوفيق. لله تعالى ٣٠٥ ١٢٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ في النذر أنه لا يُؤَخِّرُ شيئاً : ٨٣٧ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سَمِعْتُ سفيانَ يُحدِّثُ عن منصورٍ، عن عبد الله بنِ مُرَّة عن عبدِ الله بن عُمَرَ، قال: نهانا رسولُ الله عليه السَّلام عن النَّذْرِ، وقال: ((إنَّه لا يُؤَخِّرُ شيئاً، ولكن يُسْتَخْرَجُ به من البَخيل))(١). ٨٣٨ - حدثنا ابنُ معبدٍ، حدثنا أبو أحمد الزبيريُّ، حدَّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن عبد الله بن مُرَّة مثلَه، إلا أنَّه قال: عن ابن عمر، عن رسول الله (يُستَخْرَجُ به من الشَّحِيحِ))(٢). عالـ ٨٣٩ - حدثنا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصورٍ البَالِسِي(٣)، حَدَّثنا (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه البخاري (٦٦٠٨) و(٦٦٩٣)، ومسلم (١٦٣٩)، وأبو داود (٣٢٨٧)، والنسائي ١٦/٧، وابن ماجه (٢١٢٢)، والدارمي ١٨٥/٢، والبيهقي ٧٧/١٠، وأحمد ٦١/٢ و٨٦ من طرق عن منصور، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٤٣٧٥) . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. (٣) في ((الأنساب)) ٥٤/٢: هو بفتح الباء وكسر اللام: نسبة إلى ((بَالِس)) مدينة مشهورة بين الرَّقة وحلب على عشرين فرسخاً من حلب. والحسن بن عبد الله هذا = ٣٠٦ الهيثمُ بنُ جميلٍ ، حدثنا شريكُ بنُ عبد الله، عن منصورٍ، عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر قال: نهى رسولُ اللهِ وَِّ عن النذر، وأمرَ بالوفاءِ بِهِ(١) . ففيما روينا في هذا الحديثِ نهيُ رسولِ الله وَّ عن النذرِ، فاحتمل أن يكونَ نهيُّه عنه إذا (٢) كان لا يُؤَخِّرُ شيئاً، ولم يكن نهيه عنه، لأنه معصيةٌ، ولكن أنه يُرادُ به ما لا يعمل فيه شيئاً، والدليلُ على ذلك أمرُه عليه السَّلامُ بالوفاءِ به، على ما في حديثٍ شُرِيكٍ، وقوله في حديث سفيان: ((ولكن يُستَخْرَجُ به من البخيل))، أو: ((من الشحيح))، وقد قال الله تعالى ذلك في كتابه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كان شَرُّهُ مُستَطِيراً﴾ [الإِنسان: ٧]، أي: إن لم يفوا به عقوبةً لهم على ترك ذلك. ٨٤٠ - حدثنا يونسُ أيضاً، حدَّثنا ابنُ وهب، حدثني أبو يحيى بنُ سليمان الخزاعي قال يونسُ - يعني فليحاً -: أن سعيدَ بنَ الحارث حَدَّثَه أنه سَمِعَ ابنَ عمر، وأتاه رجلٌ من بني كعب يقال له: مسعودُ بنُ عمرو، فقال له: يا أبا عبدِ الرحمن، إن ابني كان بأرضٍ فارس فيمن كان عندَ عُمَرَ بن عُبيد الله التيمي، وإنه وقع بالبصرة طاعونٌ شديدٌ، فلما بلغني ذلك، نذرتُ - إن الله جاءَ بابني - أن يمشي إلى الكعبة، فَقَدِمَ مريضاً، فمات، فما ترى؟ فقال ابنُ عمر: أولم تُنْهَوْا عن النذرِ، = سكن بأنطاكية، وقدم إلى مصر سنة ثمان وخمسين ومئتين، حدَّث عن الهيثم بن جميل وغيره. (١) شريك بن عبد الله: سبىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات. وانظر ما بعده. (٢) في (ر): إذ . ٣٠٧ إن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إن النذرَ لا يُقَدِّمُ شيئاً، ولا يُؤَخِّرُهُ، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل))، أَوفِ بنذرك، قال: إنما نذرتُ أن يمشي ابني !! قال: أوفِ بنذرِكَ، فقلتُ للخزاعي: انتِ ابنَ المسيب، ثمَّ أُخْبْني بما يقول، فأخبرني أنه قال له: امش عن ابنِك، فقلتُ له: أترى ذلك مُجزياً عنه، قال: نعم، أرأيتَ لو تركَ ابنك ديناً، فقضيته عنه، أترى ذلك مجزياً عنه؟ قال: قلتُ: نعم(١). ٨٤١ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا فُلْحٌ ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). وقد روي عن أبي هريرة عن النبي عليه السَّلامُ في هذا الباب: (١) حديث صحيح، إسناده على شرط البخاري. ورواه أحمد ١١٨/٢، والبخاري (٦٦٩٢) مختصراً من طريقين عن فليح بن سليمان، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم ٣٠٤/٤ مطولاً من طريق المعافى بن سليمان الحراني، حدثنا فليح بن سليمان، به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة . ووافقه الذهبي . وقد تابع فُلِيحَ بن سليمان زيدُ بن أبي أنيسة عند ابن حبان برقم (٤٣٧٨) وسنده قوي . قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٨٥/١١: وهذا الفرع غريب، وهو أن ينذر عن غيره فيلزم الغير الوفاء بذلك، ثم إذا تعذر لزم الناذر، وقد كنت أستشكل ذلك، ثم ظهر لي أن الابن أقر بذلك والتزم به، ثم لما مات أمره ابن عمر وسعيد أن يفعل ذلك عن ابنه كما يفعل سائر القرب عنه كالصوم والحج والصدقة . ويحتمل أن يكون مختصاً عندهما بما يقع من الوالد في حق ولده، فيعقد لوجوب بر الوالدين على الولد بخلاف الأجنبي . (٢) صحيح، وهو مكرر ما قبله. ٣٠٨ ٨٤٢ - ما حدثنا يونسُ، حدثنا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجَ عن أبي هُريرة، عن النبيِّي ◌َ ◌ّر قال: ((قال الله تعالى: لا يأتي النَّذْرُ على ابنِ آدم بشيء لم أُقدِّرْهُ عليه، ولكِنَّه شيءٌ أستخرجُ به مِن البخيل، يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البُخل))(١). (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان، والأعرج: عبدالرحمن بن هرمز. ورواه أحمد والنسائي ١٦/٧ من طريق سفيان، والبخاري (٦٦٩٤) من طريق شعيب، وأبو داود (٣٢٨٨) من طريق مالك، ثلاثتهم عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٦٤٠) (٧) من طريق عمروبن أبي عمرو، عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه البخاري (٦٦٠٩)، وأحمد ٣١٤/٢ من طريق همام، عن أبي هريرة، وهو في ((صحيفة همام)) (٤٠). وقوله: ((يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل)) وقع في رواية همام: ((ويؤتيني عليه ما لم يكن آتاني من قبل))، ولفظ ابن ماجه (٢١٢٣): ((فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك))، وفي رواية مسلم: ((فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج)). قال البيضاوي: عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة أو دفع مضرة، فنهى عنه، لأنه فعل البخلاء، إذ السخي إذا أراد أن يتقرب بادر إليه، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة ما يحصل، وذلك لا يغني من القدر شيئاً، فلا يسوق إليه خيراً لم يقدر له، ولا يرد عنه شرّاً قضي عليه، لكن النذر قد يُوافِقُ القدر، فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه. وقال أبو بكر بن العربي: فيه حجة على وجوب الوفاء بما التزمه الناذر، لأن الحديث نص على ذلك بقوله: ((يستخرج به))، فإنه لو لم يلزمه إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه، إذْ لو كان مخيراً في الوفاء، لاستمر لبخله على عدم الإخراج. ٣٠٩ ٨٤٣ - وما حدَّثنا فهدٌ، حدثنا القعنبيُّ: أخبرنا عبد العزيزبن محمد، عن عمروٍ، عن الأعرجِ عن أبي هُريرة أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إن النذرَ لا يُقَرِّبُ لابنِ آدمَ شيئاً لم يكن قُدِّرَ، ولكن النذر يُوافِقُ القدرَ، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن يُريد أن يُخرجه))(١). وما في حديث أبي هُريرة هذا في النذر أنه لا يُقَدِّمُ شيئاً كمثل ما في حديث ابنِ عمر من هذا المعنى. وفيما رويناه عنهما عن رسول الله عليه السلام إخبارُه الناسَ أن ما يُنْذُرون لا يُقَرِّبُ شيئاً مما لم يُقَدَّرْ، ودليلٌ على أن النهي المذكورَ في حديث ابن عمر إنما أُرِيد به إعلامُهم أن لا يَنْذُروا(٢) لهذا المعنى الذي يلتمسون به تقريبَ ما يُحبون، وليس في ذلك ما يَدُلُّ على أن نفسَ النذرِ الذي يطلبون به القُربةَ إلى الله تعالى مما قد نُهُوا عنه، وبالله التوفيق. تعالى (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيحه)) (١٦٤٠) (٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن عمروبن أبي عمرو، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١٦٤٠)، والنسائي ١٦/٧ -١٧، والترمذي (١٥٣٨) عن قتيبة عن عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١٦٤٠) (٦) من طريقين عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن العلاء بن عبدالرحمن، به. (٢) في الأصل و(ر): ((ينذرون))، والجادة ما أثبت. ٣١٠ ١٢٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من قوله: ((سِبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر)) ٨٤٤ - حدثنا ابنُ معبدٍ، حدَّثنا معلَّى بنُ منصور، حدثنا ابنُ أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد عن أبيه، قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّه: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسوقٌ، وقتالُهُ كُفْرٌ))(١). ٨٤٥ - حدَّثنا عليُّ بنُ الحسين أبو عبيدٍ، حدثنا الحسنُ بنُ أبي الربيع، أخبرنا عبدُ الرزاق، حدثنا مَعْمَّرَ، عن أبي إسحاق، عن عُمَرَ بنِ سعدٍ، قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وقد احتج الشيخان برواية زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٩) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٧٨/١ عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، عن زكريا بن أبي زائدة، به . ورواه النسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٠٦/٣ و٣١٤ من طريق إسرائيل، وابن ماجه (٣٩٤١) من طريق شريك، والطبراني في ((الكبير)) (٣٢٥) من طريق روح بن مسافر، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به. وانظر ما بعده. ٣١١ حدثنا سعدُ بنُ أبي وقَّاص، قال: قال رسولُ الله وَله ... ثم ذكر مثله(١). فاختلف زكريا بنُ أبي زائدة، ومَعْمَرُ بنُ راشد على (٢) أبي إسحاق في ابن سعدٍ الذي بَيْنَه وَيْنَ سعدٍ من هذا الحديثِ، فذكر زكريا أنه محمد، وذكر معمر أنه عُمَرُ، والله أعلمُ بحقيقة ذُلك منهما مَنْ هُوَ. ٨٤٦ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا سليمانُ بنُ حرب، حدثنا شعبةُ، عن منصورٍ، قال: سَمِعْتُ أبا وائلٍ، وشُعبة، عن الأعمش قال: سمعتُ أبا وائل، وشعبة، عن زُبيدٍ، قال: سمعت أبا وائل عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ)(٣). (١) إسناده حسن. الحسن بن أبي الربيع: هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي، روى له ابن ماجه، وهو صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين غير عمر بن سعد بن أبي وقاص، فمن رجال النسائي، وهو حسن الحديث. وهو عند عبد الرزاق (٢٠٢٢٤)، وزاد فيه: ((ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)). ورواه أحمد ١٧٦/١، والنسائي ١٢١/٧، والطبراني (٣٢٤) من طريق عبد الرزَّاق، بهذا الإِسناد. (٢) في الأصل: ((عن))، والمثبت من (ر). (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وزُبَّدٌ: هو ابنُ الحارث اليامي . ورواه البخاري (٦٠٤٢)، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٣١)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٦٥٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٠٩/١٠، وفي ((الآداب)) ٣١٢ ٨٤٧ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيل، حدثنا سفيانُ، حدثنا زُبَيْدٌ، عن أبي وائلٍ، قال: قال عبدُ الله: قال رسولُ الله الَّذ ... ثم ذكر مثلَه(١). ٨٤٨ - حدَّثنا علي بنُ شيبة، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى العبسي، حدثنا سفيانُ، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن رسولِ اللهَ وَّ ... ثم ذكر مثلَه. قال: قلتُ لأبي وائلٍ : أسمعتَ مِن عبد الله؟ فقال: نَعَمْ(٢). ٨٤٩ - حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثني أبو عبد الله هُرَيْمُ بنُ مِسْعَرِ الأزدِيُّ الترمذي، أخبرنا الفُضيلُ بنُ عِياضٍ ، ومنصور، عن أبي وائلٍ عن عبدِ الله، قال: سمعتُ رسول الله وَّ فِي حَجَّةِ الوداع يقول: ... ثم ذكر مثلَه(٣). = (١٥٧)، وصححه ابن حبان (٥٩٣٩) من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. 5 (١) حديث صحيح. مؤمل بن إسماعيل - وإن كان سيء الحفظ - قد توبع، وباقي رجاله ثقات - على شرطهما. ورواه أحمد ٤٣٣/١، ومسلم (٦٤) (١١٦)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٦٥٣) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، والترمذي (١٩٨٣) و(٢٦٣٥)، والنسائي ١٢٢/٧ من طريق وكيع، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤/٥ من طريق يزيد بن هارون ثلاثتهم عن سفيان، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله. (٣) إسناده قوي. هريم بن مسعر الترمذي كان خادمَ الفضيل بن عياض، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه من رجال الشيخين. = ٣١٣ ٨٥٠ - وحدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدثنا أبو(١) الوليدُ الطيالسيُّ، حدثنا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن عبدالرحمن بنِ عبد الله بنِ مسعود . عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَله .. ثم ذكر مثلَه(٢). فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا قولَه: ((سِبَابُ المُسلمِ فُسوقٌ)) مكشوفَ المعنى، والفسوق: المرادُ فيه: هو الخروجُ عن الأمر المحمودِ إلى الأمر المذموم، ومثلُه قولُ الله تعالى في إبليس: ﴿فَفَسَقَ عن أُمْر رَبِّه﴾ [الكهف: ٥٠]، أي: فخرج عن أمر ربِّه، ومنه قولُ رسولِ الله ** في الفأرة، وفيما ذكره معها مما أباح قتلَه في الحرم والإِحرامِ: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ والإِحرامِ))(٣) . : فكان ذلك الفسوقُ الذي كان منهن هو خروجُهُنَّ إلى الأذى الذي يؤذينَ به الناس. وكان قوله: ((وقتالُه كفر)) ليس على الكفر بالله تعالى حتى يكونَ به مرتداً، ولكنه على تغطيته به إيَّاه، واستهلاك به إيَّه، لأنَّ الكفر هو = ورواه الحميدي (١٠٤) عن الفضيل بن عياض، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ١٢٢/٧، وأبو يعلى (٤٩٨٨)، وأبو نعيم ١٢٣/٨ من طرق عن منصور، به. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٥٩٣٩). (١) ((أبو)) سقط من الأصل، واستدرك من (ر). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو الوضاح اليشكري. ورواه أحمد ٤٦٠/١، والترمذي (٢٦٣٤)، والنسائي ١٢٢/٧ من طرق عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإِسناد. (٣) حديث صحيح. رواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٦/٢ من حديث عائشة. وهو مخرج في ((صحيح ابن حبان)) (٥٦٣٢) و(٥٦٣٣). ٣١٤ التغطية للشيء التغطية التي تستهلكه، ومنه قولُ الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُه﴾ [الحديد: ٢٠]، ولا اختلاف بينَ أهل العلم بالتّأويل أن الكفارَ الذين أُرِيدُوا هاهنا هم الزُّرَّاع لأنهم يُغطون ما يزرعون في الأرض التغطية التي يستهلكونه به. ومما يَدُلُّ على أن ذلك الكفرَ المذكورَ في هذا الحديث لم يُرِدْ به الكفر بالله تعالى، بل قد وجدناه يَقْتُلُ أخاه، فلا يكونُ بقتله إیاہ كافراً بالله، وإذا لم يكن بقتله إِيَّه كافراً بالله، كان بقتاله إياه أَحْرَى أن لا يكونَ به كافراً. ومثل ذلك ما رُوي عن رسولِ اللهِ وََّ في حديثِ الكسوف. ٨٥١ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن ابن عباس - في حديثه من كسوف الشمس - عن النبيِّ عليه السَّلامُ قالَ: ((ورأيتُ النَّارَ، فرأيتُ أكثر أهلها النِّسَاءَ))، قيل: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: ((بكُفْرِهِنَّ))، قيل: يَكْفُرْنَ بالله تعالى؟ قال: ((يَكْفُرْنَ العشيرَ، ويكفرن الإِحسانَ، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدَّهْرَ، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيتُ منك خيراً قطُّ))(١). فجعل رسولُ الله وَلّ فعلَهن هذا كفراً لتغطيتهن به الإِحسان الذي قد تَقَدَّم إليهنَّ. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ١٨٦/١ -١٨٧. ومن طريق مالك رواه أحمد ٢٩٨/١ - و٣٥٨-٣٥٩، والبخاري (١٠٥٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، والنسائي ١٤٦/٣-١٤٨، والبغوي (١١٤٠) وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٢٨٣٢) و(٢٨٥٣). ٣١٥ ومثلُه أيضاً ما رُوي عن ابن عباسٍ، عن رسولِ اللهِ وٌَّ من غير هذا الحديث. ٨٥٢ - كما حدَّثنا أبو أمية، حدَّثنا أبو نعيم، حدثنا قيسٌ، عن الأغربن الصباح، عن خليفةَ بن حُصين(١)، عن أبي نصر(٢) عن ابن عباس قال: كان بَيْنَ الأوسِ والخزرجِ شيءٌ في الجاهلية، فتذاكروا ما كان بَيْنَهُمْ، فثار بعضُهم إلى بعض بالسيوفِ، فَتَّى رسول الله عليه السَّلامُ، فذكر ذلك له، فذهب إليهم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأنْتُمْ تُتْلَى عليكُمْ آيَاتُ اللهِ وِفِيكُمْ رَسُولُه ... واعتَصِمُوا بخَبْلِ اللهِ جَميعاً ولا تَفَرَّقُوا﴾(٣) [آل عمران: ١٠١ -١٠٣]. (١) تجرف في الأصل و(ر) إلى: ((حصن))، والتصويب من موارد الحديث وكتب الرجال. (٢) تحرف في الأصل و(ر) إلى: نضرة. (٣) إسناده حسن. قيس: هو ابن الربيع الأسدي، روى له أبو داود والترمذي، وابن ماجه، مختلف فيه، وقال ابن عدي: وعامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة وأنه لا بأس به. وأبو نصر: هو الأسدي، وثقه أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٤٨/٩-٤٤٩، والذهبي في ((الكاشف))، وذكره البخاري في ((الكنى)) ص٧٦، وأشار إلى حديثه هذا. ورواه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٧٧ ٧٨ من طريق عباس الدوري، عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد. ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (٧٥٣٥)، وابن أبي حاتم (١٠٦٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٦٦٦) من طرق عن قيس بن الربيع، به. ورواه الطبراني (١٢٦٦٧)، والواحدي ص٧٨ من طريقين عن إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجعي (هو عبيد الله بن عبيدالرحمن)، عن سفيان الثوري، عن الأغربن الصباح، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٦/٦-٣٢٧ وقال: رواه = ٣١٦ فلم يكن بما كان منهم مِن القتال مما أنزل الله تعالى عندَه هذه الآية التي ذكر فيها ما كان منهم بالكُفْر على الكُفرِ بالله تعالى، ولكن كان على تغطيتهم ما كانوا عليه قبل ذلك من الألفة والأخوة، حتى إذا كان منهم ما كان منهم من ذلك(١)، فَسُمِّيَ كفراً لا يُرادُ به الكفرُ بالله عز وجل، ولكن الكفر الذي ذكرناه سواه. ومثلُ ذلك ما قد رُوي عن ابن عباس في تأويلِه قول الله تعالى : ﴿ومَنْ لَمْ يحكُمْ بما أَنْزَلَ الله فأولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] على ما تأوله عليه. كما حدَّثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيانَ، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قيل لابن عباس: ﴿ومَنْ لم يَحْكُمْ بِما أنزلَّ الله فأولئكَ هُمُ الكافرون﴾؟ قال: هي كُفْرُهُ ولَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بالله، واليومِ الآخر(٢). وحدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابيُّ، حدثنا سفيانُ، عن معمر، عن ابن طاووس، عن طاووس قال: قلتُ لابن عباسٍ : مَنْ لَمْ يَحْكُمْ = الطبراني وفيه إبراهيم بن أبي الليث، وهو متروك. قلت: تابعه عند البخاري في ((الكنى)) ص٧٦ إبراهيم بن نصر قال: حدثنا الأشجعي، به. وذكر طرف الحديث. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٧٩/٢ وزاد نسبته إلى الفريابي، وابن مردویه . (١) في (ر): في ذلك. (٢) إسناده قوي. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، روى له البخاري متابعة، وهو ضدوق، إلا أنه يُصحف. ومن فوقه من رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وابن طاووس: اسمه عبد الله. وانظر ما بعده. ٣١٧ بما أَنزَلَ اللّه فَهُوَ كافِرُ؟ قال: هو به كُفْرُهُ، وليسَ كَمَن كَفَرَ بالله، واليوم الآخر، وكتبه، ورسُلِهِ(١). ومثلُ ذلك أيضاً ما قد رواه أبو هريرة، عن رسولِ الله وَّر . ٨٥٣ - كما حدثنا بكرُ بن إدريس، عن أبي عبدالرحمن المقرىء، حدثنا حيوةُ بنُ شريحٍ ، أخبرني جعفرُ بنُ ربيعةَ القرشي، أن عِراكَ بنَ مالك أخبره أنه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: سمعتُ رسول اللهِ وَّهِ يقولُ: ((لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُم، فَمَنْ رَغِبَ عن أبيه، فَهُوَ كُفْرٌ)) (٢). فذلك عندنا - والله أعلمُ - على مثل ما ذكرناه من مثله من هذا الباب . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الفريابي: هو محمد بن يوسف. ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (١٢٠٥٣) و(١٢٠٥٤) من طريقين عن سفيان، بهذا الإِسناد. ولفظه: ((قال: هي به كفر، وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله)). ورواه عبد الرزاق كما في ((تفسير ابن كثير)) ٦٤/٢ عن معمر، به. ورواه ابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير))، والحاكم ٣١٣/٢ من طريقين عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجيرة، عن طاووس اليماني، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ولفظه: ((قال ابن عباس: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عن الملة ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ كفر دون كفر)). وانظر ((جامع البيان)) ٣٤٥/١٠-٣٥٨. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٥٢٦/٢، وأبو عوانة ٢٤/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٥٩٠)، وابن حبان (١٤٦٦) من طرق عن أبي عبدالرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)). ٣١٨ ومثلُ ذلك أيضاً ما قد رواه عقبةُ بنُ عامر، عن رسولِ الله وَهِ . ٨٥٤ - كما حدثنا الربيعُ المراديُّ، وبحرُ بنُ نصر، قالا: حدثنا بِشْرُبنُ بكر، عن ابن جابر، حدثني أبو سلام، حدثني خالدُ بنُ زيدٍ، قال : قال لي عُقبةُ: قال لي رسولُ الله وَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَما عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فإِنَّها نِعْمَةُ كَفَرَها))(١). فمثلُ ذلك الكفر الذي ذكر به المسلم مِن قتاله، هو هذا الكفرُ، لا الكفرُ بالله عز وجل، والله نسألُه التوفيقَ. لله تعالى (١) حديث صحيح، وقد تقدم تخريجه برقم (٢٩٥). ٣١٩ ١٢٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ فیمن قال لأخيه: يا كافر ٨٥٥ - حدثنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبو زرعة وَهْبُ اللهِ بن راشد الحَجْري، أخبرنا حَيْوَةُ، أخبرنا أبو الأسود، عن بكير بن الأشج، عن نافعٍ عن ابن عمر، عن نبيِّ الله عليه السَّلامُ، قال: ((إذا قَالَ الرَّجُلُ لِآخرَ(١): ياَ كَافِرُ، وَجَبَ الْكُفْرُ على أَحَدِهِمَا))(٢). ٨٥٦ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبِ أن مالكاً أخبره، وحدَّثنا يزيدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا القعنبيُّ، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر أن رسولَ اللهِ وَّ قال ... ثم ذكر مثلَه(٣). (١) في (ر): لأخيه. (٢) حديث صحيح. وهب الله بن راشد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنُه ٢٧/٩: محلُّه الصدق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٢٨/٩ وقال: يخطىء، وهو متابع، ومَنْ فوقه من رجال الشيخين. أبو الأسود: هو محمد بن عبدالرحمن بن نوفل المعروف بيتيم عروة. وأخرجه مسلم (٦٠)، وأبو عوانة ٢١/١-٢٢، وابن منده في ((الإِيمان)) (٥٩٦) من طرق عن نافع، بهذا الإِسناد. وانظر الأحاديث الآتية. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٩٨٤/٢. ومن طريق مالك رواه أحمد ١١٣/٢، والبخاري (٦١٠٤)، وابن حبان (٢٤٩)، والترمذي (٢٦٣٧)، وأبو عوانة ٢٢/١، والبيهقي ٢٠٨/١٠، والبغوي (٣٥٥١). = ٣٢٠