النص المفهرس
صفحات 201-220
١٠٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ فيما كان أمر به الذين ذكروا له من بني سُلَيمٍ أن صاحباً لهم أوجبَ في العتاق لِذلك ٧٣٣ - حدَّثنا ابنُ مرزوقٍ، حَدَّثنا أبو النعمان محمدُ بنُ الفضل السَّدوسي - ولقبه عارِم - عن ابن المبارك، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن(١) الغَرِيفِ بنِ عَيَّاشِ عن واثلةَ بن الأسقعِ قال: أتى النبيَّ لَ ◌َّ نَفَرٌ من بني سُلَيْمٍ، فقالوا: إن صاحباً لنا أَوْجَبَ، قال: ((فَلْيَعْتِقْ رقبةً يفدي الله بكل عضوٍ منه عضواً منه من النَّار))(٢). (١) ((عن)) سقطت من الأصل، واستدركت من (ر) (٢) حديث صحيح، الغريف بن عياش وإن لم يرو عنه غير إبراهيم بن أبي عبلة، ولم يوثقه غير ابن حبان ٢٩٤/٥، قد تابعه عبد الله بن الديلمي، وهو عمّ الغريف، كما سيأتي برقم (٧٣٩) وهو ثقة وليس هو الغريف بن عياش كما توهمه الحاكم، وتابعه عليه الألباني في ((ضعيفته)) ٣٠٨/٢، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين . ورواه أحمد ١٠٧/٤ عن عارم بن الفضل، بهذا الإسناد. ورواه النسائي في العتق من ((الكبرى)) (٤٨٩١) كما في ((التحفة)) ٧٩/٩ من طريق عبد الله بن يزيد، وأبو يعلى في ((مسنده)) ورقة ٧٤٨٤، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٢٢١) و(٣٩) في ((مسند الشاميين)) من طريق العباس بن الوليد النرسي، كلاهما عن ابن المبارك به. ٢٠١ = ٧٣٤ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا المعلَّ بنُ الوليد القعقاعي، حدثنا هانىء بنُ عبدالرحمن حدثني عمي إبراهيمُ بن أبي عبلة العُقَيْلي، قال: أدركتُ رجالاً من أصحاب النبي عليه السَّلامُ رأيتُ منهم رجلين، كلمتُ أَحَدَهُما، ولم أكُلُّمِ الآخر أخبرنا أبو أُبَيِّ بنُ أمِّ حرام الأنصاريُّ، وكان ممن شهد مع النبيِّ بَّهِ القِبْلَتَيْن، ورأيتُ عليه كساءً خزاً أَغْبَرَ، ورأيت واثلةَ بنَ الأسقع، ولم أكلمه، فقام إليه الغريف ابنُ الديلمي حتى جلس إليه، فلما قام مِن عنده لقيتُه، فقلتُ: ما حدَّثك؟ فقال: حدثني أن نفراً من بني سُلَيمٍ أَتَوا النبيَّ مَ ﴿ في غزوة تبوك، فقالوا: يا رسولَ الله إن صاحباً لنا قد أوجب - يعني النار - فقال: ((مروه، فليعتِقْ رقبة يكفِّر الله بكل عضو منه عضواً منه من النار))(١). = ورواه النسائي (٤٨٩٠)، من طريق مالك بن مهران الدمشقي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن رجل، عن واثلة. ورواه الحاكم ٢١٢/٢-٢١٣ من طريق أيوب بن سويد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الأعلى بن الديلمي، عن واثلة بن الأسقع. وزعم الحاكم أن عبد الأعلى هذا هو عبد الله بن الديلمي. (١) حسن لغيره، المعلى بن الوليد القعقاعي ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٨٢/٩ فقال: من أهل قنسرين سكن مصر، يروي عن موسى بن أعين، ويزيد بن سعيد بن ذي عصران، روى عنه أهل مصر، ربما أغرب، وهانىء بن عبدالرحمن ذكره ابن حبان أيضاً ٥٨٣/٧-٥٨٤ وقال: من كور بيت المقدس، يروي عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة، روى عنه ابنه عبد الله بن هانىء، ربما أغرب. وأبو أبي بن أم حرام: هو ربيب عبادة بن الصامت، اسمه عبد الله، وقيل: عبد الله بن كعب، وقيل: عبد الله بن عمروبن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وأمه أم حرام بنت ملحان أخت أم سُليم، كان قديم الإِسلام ممن = ٢٠٢ ٧٣٥ - حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو مُسْهرٍ، حدثني يحيى بنُ حمزة، حدثني إبراهيمُ بن أبي عبلة، حدثني الغَريف بن عياش بن فيروز الدَّيْلمي أن واثلة بن الأسقع حدَّثه قال: خرجنا مع رسولِ الله ◌َّ في غزوةٍ تبوك، فجاء ناسٌ من بني سُلَيم، فقالوا: يا رسول الله، إن صاحباً لنا قد أوجب، فقال رسولُ اللهَ﴿: ((ليعتق رقبةٌ يَفُكَّ الله منها بكُلِّ عضو منها عضواً منه من النار))(١). ٧٣٦ - حدثنا الليثُ بنُ عبدة بن محمد، حدثنا محمدُ بنُ أسد الخُشِّي(٢)، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبدُ الرحمن بن حسان الفلسطيني الكِناني عن من سمع واثلةَ، وسألوه أن يُحدثهم بحديثٍ لا وهم فيه ولا نُقصان، فغضب واثلةُ، وقال: المصاحف تُجدِّدون النظر فيها بَكَراً(٣) = صلى إلى القبلتين، يعد في الشاميين. ورواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٧) ومن طريقه ابن عساكر ٢ / الورقة ٤٤٢ عن يوسف بن يزيد أبي يزيد القراطيسي بهذا الإسناد. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الغريف بن عياش فقد روى له أبو داود والنسائي، وتقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٣٣). أبو مسهر: هو علي بن مسهر. ورواه الطبراني في ((الكبرى)) ٢٢/(٢٢٠) وفي ((مسند الشاميين) (٤٠)، وعنه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ٤٥/٢ عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي مسهر، بهذا الإِسناد. (٢) تحرفت في الأصل و(ر) إلى: الخشني، والتصويب من ((الأنساب)) ١٣٤/٥، و((تاريخ بغداد)» ٨١/٢-٨٢، وهي نسبة إلى خُش قرية من قرى إسفرايين، ومحمد بن أسد هذا ثقة. (٣) وفي (ر): بُكرة، وهما بمعنى، قال في ((الصحاح)): وِيْرَ على فرسك بُكرةٌ = ٢٠٣ وعشياً، وإنَّكم تَهُمُونَ(١)، وتزيدون، وتَنْقُصونَ، ثم قال: جاء ناسٌ رسولَ اللّه عليه السلام، فقالوا: يا رسولَ الله، إن صاحبَنا هذا أُوْجَبَ، فقال رسولُ الله ◌ََّ: (مُرُوهِ، فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً، فإِنَّ اللَّه يَعْتِقُ بكلِّ عُضْوٍ من المُعتَقِ عُضْواً منه))(٢). ٧٣٧ - قال الوليد: وأقول: حدَّثنا مالك بن أنس وغيرُه، عن إبراهيم بن أبي عبلةَ أنه حدثهم، عن عبد الله بن الدَّيْلَمي، عن واثلة بنحو منه(٣). ففي هذه الآثار أمر رسول الله وَ ل الذين سألوه عما سألوه عنه فيها، أمرهم أن يأمروا صاحبَهم بالذي ذكروه له فيها أن يَعْتِقَ عن نفسه رقبةً لتكون فِكاكَه من النار. وقد رُويَتْ هذه الآثار بغير هذه الألفاظ. ٧٣٨ - كما حدثنا الربيعُ المرادُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا ضَمْرَةُ، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: سمعتُه يذكر عن الغريف بن الدَّيْلمي، قال: أتينا واثلةَ، فقلنا له: حدِّثنا بحديثٍ سمعته من رسول اللّه أَّو ليس فيه زيادةٌ ولا نُقصان، فَغَضِبَ، وقال: إن أَحَدَكُم ليقرأُ ومصحفُه مُعَلَّق في بيته فَيَزِيدُ ونَنْقُصُ، قلنا: إنما أردنا حديثاً سمعته من رسول الله وَّ ليس بينك وبينَه أحد، قال: أَتَّيْنَا رسولَ اللهِ وَّ في صاحبٍ لنا = وبكراً، كما تقول: سحراً، والبكر: الْبُكرة. (١) في (ر): توهمون. (٢) إسناده ضعيف لجهالة الذين سمعوا من واثلة. وانظر ما بعده. (٣) إسناده صحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. ٢٠٤ قد أَوْجَبَ - يعني النار بالقتل - فقال: ((أعتِقُوا عنه رقبةً يَعتِقِ الله بكلِّ عُضوِ منه عُضْواً منه مِن النَّارِ)(١). ٧٣٩ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِالرحمن، حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف الدمشقيُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ سالم، حدثني إبراهيمُ بن أبي عبلة قال: كنتُ جالساً بأريحا فمر بي واثلةُ متوكُّئاً على عبد الله بن الدَّيْلَمي، فأجلسه، ثم جاء إليَّ، فقال: عجبٌ ما حدَّثَني الشيخُ - يعني واثلة - قلنا: ما حدَّثَك؟ قال: كنا مع رسول الله وَّ في غزوة تبوك، فأتاه نفرٌ من بني سُلَيم، فقالوا: يا رسول الله، إن صاحباً لنا قد أَوْجَبَ، فقال رسول الله وَّ: ((أعتِقُوا عنه رقبةٌ، يَعتِقُ الله بكلِّ عُضْوِ منها عُضْواً منه من النار))(٢). فكان في هذين الأثرين غيرُ ما في الآثار الأُوَل، لأن الذي فيهما أمُرُ رسولِ اللهِوَ﴿ الذين سألوه أن يَعْتِقُوا عن صاحبهم رقبة، ففي ظاهر (١) ضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، والغريف بن الديلمي: هو الغريف بن 5 عياش وقد تقدم أنه لم يوثقه غير ابن حبان. ورواه أحمد ٤٩٠/٣-٤٩١، وأبو داود (٣٩٦٤)، والطبراني ٢٢/(٢١٨) و(٢١٩)، والحاكم ٢١٢/٢، والبيهقي ١٣٢/٨-١٣٣ و١٣٣ من طرق عن ضمرة بن ربيعة، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الله بن الديلمي فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة . ورواه النسائي في العتق من ((الكبرى)) (٤٨٩٢) كما في ((التحفة)) ٧٩/٩، وابن حبان (٤٣٠٧)، والحاكم ٢١٢/٢، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣٨)، والبغوي (٢٤١٧) من طرق عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ٢٠٥ ذلك مرادُه عتاقهم إيَّاها عنه، وإن ذلك يكون فِكاكاً له من النار، ولم يذكر فيها أن يكون ذلك منهم عنه بأمره، فظاهرهما أن عَتاقَهم إياها عنه بلا أمره يكونُ فكاكاً له مِن النار، كما يكونُ عتَاقُهم إياها عن نفسه فكاكاً له من النار. ووجدنا كتابَ الله تعالى قد دَفع مثلَ هذا المعنى عن ذوي الذنوب، وهو قولُه تعالى في الجزاء عن كفارة الصيد المقتولِ في الإِحرام في سورة المائدة على ما ذكره فيها، ثم أعقبه بقوله: ﴿ليذوق وَالَ أمره﴾ [المائدة: ٩٥]، فأخبر أنه جعل الكفارة في قتل الصيد في الإِحرام على قاتله ليذوق وبال قتله، فمثلُ ذلك في كُلُّ كفارة عن ذنبٍ، إنما يُراد بها ذوقُ المذنب وبالَها، وفي ذلك ما يمنع تكفيرَ غيره عنه في ذلك بعَتاقٍ عنه أو بغيره. ثم التمسنا ما في هذين من هذا المعنى هل نقدر على تصحيح معناه على معاني الآثار التي ذكرناها في الفصل الأول من هذا الكتاب. فوجدنا جميع الآثار التي رويناها في هذا الباب ينقسم قسمين: أحدهما: ((مروه، فليعتق رقبة)) وكان رواتُها كذلك عن إبراهيم بن أبي عبلة صاحب هذا الحديث أربعةً رجال، وهم مالك، وابن المبارك، ويحيى بن حمزة، وهانىء بن عبدالرحمن، والقسم الآخر: ((أعتقوا عنه رقبة)) وكان مَن روى ذلك عن إبراهيم رجلان، وهما عبدُ الله بن سالم، وضمرة بن ربيعة، وكان أربعة أولى بالحفظ من اثنين لا سيما وفي الأربعة مالك، وابن المبارك، وهما في الثبت، وفي الحفظ على ما هما عليه أولى من ابن سالم، ومن ضَمرة، فإنْ وَجَبَ حملُ هذا الباب على ما رواه ذو الأكثر في العدد، والضبط في الرواية، كان ما رواه أصحابُ الفصل الأول - وهو ((مروه، فليعتق رقبة)) - أولى مما رواه ٢٠٦ اللذان رويا في الفصل الثاني مما يُخالِفُه وهو ((أعتقوا عنه)) - وإن وجب حملُه على ما يستقيمُ في اللغة، فإن اللغة العربية تُطلق في من أعتقه واحد مِن قبيلة، أن يقال: إن تلك القبيلة أعتقته، فيقولون: أعتقته خُزاعة لِعتاق رجل من خُزاعة إِيَّاه، ويقولون: أعتقته سُليم لعتاق رجل من بني سُلَيم إياه، فكان منطلق الرواة هذا الحديث أيضاً أن يقولوا حكايةً عن رسول الله بَّهِ عما كان فيه: ((مُرْهُ، فليعتق رقبة))، وأن يقولوا حكاية عنه: ((أعتقوا عنه رقبة)) بأمركم إياه، وحثكم له على عتاق رقبة عن نفسه، يُضاف عتاقها إليكم وإليه جميعاً، فتعودُ بذلك معاني ما في هذين الفصلين إلى معنى واحد، وهو عتاقُ الرجل الذي كان منه ذلك الذنب عن نفسه الرقبةَ التي تكونُ كفارةً لذنبه، وفِكاكاً له من النار منه، وبالله التوفيق. . الله تعالى ٢٠٧ ١٠٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من قوله: ((لقد هَمَمْتُ أن لا أُصَلِّيَ عليه)) يعني المُعِقَ لعبيده الستة الذين هم جميعُ ماله عندَ موته، ومن غضبه ◌َ لَ من ذلك ٧٤٠ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، وأحمدُ بنُ عبد الله بن محمد الكندي أبو علي، قالا: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا خالد الحذَّاءُ، حدثنا أبو قلابة عن أبي زيد الأنصاري أن رجلاً من الأنصار أعتَقَ ستة مملوكِينَ له عند موتِهِ ليسَ (١) له مالٌ غيرهم، فَبَلَغَ ذُلكِ النبيَّ عليه السلام، فَغَضِب من ذلك، وقال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أُصَلِّيَ عليه))، ثم دِعا ممالِكَه، فجزَّأهم ثلاثةَ أجزاء، فَأَقْرَعَ بينهم، فَأَعْتَقَ اثنين وأَرَقْ أربعةً(٢). (١) في (ر): وليس. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن أبا قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجرمي - لم يسمع من أبي زيد الأنصاري عمروبن أخطب، بينهما عمروبن بُجدان، قاله أبو حاتم في ((المراسيل)) (٣٩٧). وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٤٠٩). ورواه أبو داود (٣٩٦٠) عن وهب بن بقية، والنسائي في العتق (٤٩٧٣) كما في ((التحفة)) ١٣٤/٨ عن عمروبن عون، كلاهما عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. إلا أنه قال فيه: ((لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن إلا في مقابر المسلمين)). ٢٠٨ ٧٤١ - حدثنا يوسفُ، حدَّثنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا منصور - وهو ابنُ زاذان - عن الحسن، عن عِمران بن الحصين، عن رسولٍ الله عليه السَّلامُ مثلَه (١). ٧٤٢ - حدثنا عليُّ بنُ داود، حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، حدثنا هُشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسن، عن عمرانَ، عن رسولِ الله وَلِ مثلَه(٢). ٧٤٣ - حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب عن عمرانَ أن رجلاً أعتَقَ ستةً أعبُدٍ له عندَ موته ليس له مالٌ غيرهم، فَبَلَغَ ذُلك رسولَ اللهَ وََّ، فقال فيه قولاً شديداً، فدَعَاهم، فجزّأْهُم ثلاثةَ أجزاء، فَأَعتَقَ اثنين، وأَرَقَّ أربعةً (٣). ففيما روينا عنه عليه السَّلامُ إنكارُه على المعتِق في مرض موته (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، ولا تضر عنعنة الحسن - وهو البصري - لأنه متابع . وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٤٠٨). ورواه أحمد ٤ /٤٣٠-٤٣١، والنسائي ٦٤/٤، والطبراني ١٨ /(٤١٢) من طرق عن هشيم، به، وصححه ابن حبان (٤٣٢٠)، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) حديث صحيح، وهو مکرر ما قبله. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي المهلب، فمن رجال مسلم. ورواه أبو داود (٣٩٥٨) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١٦٦٨) (٥٧)، والترمذي (١٣٦٤)، والنسائي في العتق كما في ((التحفة)) ٢٠١/٨، وابن حبان (٤٥٤٢)، والبيهقي ٢٨٥/١٠ من طريق قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، به. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)). ٢٠٩ جميعَ عبيده، وغضبه من ذلك، وهمُّه من أجله أن لا يُصَلِّ عليه. فسأل سائلٌ عن المعنى الذي من أجله كان ذلك من رسول الله وَل*، فقال: وقد(١) كان ذلك المريض مالكاً لمماليكه حين كان منه فيهم ما كان مِن العتقِ لهم. فكان جوابُنا له في ذلك أن أفعالَ المرضى في أمراضهم التي يتوفون(٢) منها مقصرٌ بهم فيها عن نفوذها من جميع أموالهم، ومردوده إلى أثلاث أموالهم غير متجاوزة إلى ما هو أكثرُ منها من أموالهم، ولما كان ذلك كذلك، وجب أن يكونَ مَنْ حَلَّ به مرض قد يَحْتَمِلُ أن يكون يموتُ فيه، وقد يحتمل أن يخرج منه أَن لا يَتَّبَسَّطَ(٣) في أمواله تَبَسُّطَ الأصحاء في أموالهم، لأنه قد يجوزُ أن يكونَ في مرض يمنعه من ذلك، وقد يجوز أن يكونَ في مرض لا يمنعُه من ذلك إلا أن الأولى به الاحتياطُ لنفسه ولمن حبس بقية ماله بعد(٤) ثُلُثِهِ عليه ممن يرثه، فإذا خرج عن ذلك، وتبسَّط في جميعه كما يتبسَّط الأصحاء في مثله، كان بذلك مذموماً، ومِن سنة رسول اللّه وَلّ تركُه للصلاة على المذمومين، فهذا عندنا وجهُ هَمِّ رسول الله مٌَ تركَه الصلاة على ذلك المتوفى قد لَحِقَهُ هذا الذم وغضبه من فعله الذي مِن أجله حَلَّ ذُلك المحل عنده. وسأل سائل آخر عن القُرعة في مثل هذا: هل هي مستعملة الآن أم لا؟ (١) في (ر): قد. (٢) تحرفت في الأصل إلى: يتوقفون، والتصويب من (ر). (٣) في (ر): أن يبسط، وهو خطأ. (٤) في الأصل: نفذ، وهو خطأ. ٢١٠ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنَّ أهلَ العلم مختلفون في ذلك، فطائفةٌ منهم تقولُ: هي مستعملةٌ في ذلك، منهم كثيرٌ مِن أهل الحجاز، والشافعي. وطائفةٌ منهم تقول(١): إنها منسوخةٌ، وإن الواجبَ مكانَها على العبيد المعتقين السعايةُ في ثلثي قيمتهم لِورثة معتقهم، وممن كان يقولُ ذلك منهم أبو حنيفة، وأصحابُه، وكثيرٌ من أهل الكوفة سواهم، ويستدلون على نسخها بأنهم ومخالفوهم جميعاً قد جعلوا الحديثَ الذي رويناه في عتاقِ المريض الذي ذكرنا أنه دليلٌ لهم وحُجَّةٌ على مخالفهم الذي يزعم أن عَتاقَ المريض وهباتِه من جميع ماله، كعتاقِ الصحيح وهباته، ويحتج في ذلك بأن ماله لم يملك عليه، حتى وقعت أفعالُه تلك فيه، وإذا وَجَبَ أن يكونَ ذلك كذلك، وَجَبَ أن يرد إليه أشكاله، وأن يَعْطِفَ عليه أمثالُه مما يفعلُه المريضُ في مرض موته، لأنه أصلٌ له، وأن يكونَ الواجبُ في المرض إذا كان له ست مئة درهم هي جميع ماله، فوهبَ في مرض موته كُلَّ مئة منها الرجل، وأقبضه إياها، ثم مات أن يقرعَ بينهم فيها، كما أقرع رسولُ الله ◌َسر في العبيد المعتقين الذين ذكرنا، فيسلم منها لمن قرع هبته، ويَرْجِعُ ما بقي منها ميراثاً، كمثل ما كان من النبي عليه السَّلامُ في العبيد المعتقين، وفي تركهم لذلك، وخروجهم عنه إلى المحاصة بين أهلِ الهبات فيها، وتركهم القُرعة عليها قد كانت مستعملةً في غير (٢) العتاق الذي ذكرنا، ثم تركت، واستعمل مكانَها خلافها، فمنها ادعاءُ الأنساب إذا تكافأت من المدعين لها ٧٤٤ - كما حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، حدثنا جعفرُ بنُ عونٍ العَمْرِيُّ، أو يعلى بنُ عبيد - قال الشيخ: أنا أَشُكُّ في الذي (١) في (ر): يقولون. (٢) في (ر): عين. ٢١١ حدَّثني به عنه منهما - عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الأسلميِّ عن زيد بن أرقم قال: بينا(١) أنا عندَ رسولِ الله وَّل، إذ أتاه رجلٌ من أهل اليمن، وعليٌّ يومَئذٍ بها، فقال: يا رسول الله، أَتَى عليّاً ثلاثةُ نفرٍ يختَصِمُون في ولدٍ وَقَعوا على أُمِّه في طُهْرٍ واحدٍ، فَأَقْرَعَ بينهم، فقرع أحدهم، فدَفَعَ إليه الولدَ، قال: فَضَحِكَ رسولُ اللهِ لَّه حتى بَدَتْ نواجِذُه، أو قال: أضراسُه(٢). ٧٤٥ - وحدثنا عليُّ بنُ الحسين أبو عبيد، حدثنا الحسنُ بن أبي الربيع الجرجاني، أخبرنا عبدُ الرزّاق، حدثنا سفيانُ، عن صالح(٣)، عن (١) في (ر): بينما. (٢) إسناده ضعيف. الأجلح: هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي الكوفي، يقال: اسمه يحيى - وهو مختلف فيه، ضعفه النسائي، وابنُ سعد، وابنُ حبان وغيرهم، وقال يحيى بن القطان: في نفسي منه شيء، وقرنه الإِمام أحمد بمجالد بن سعيد، وقال: روى غيرَ حديث منكر، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يُكتب حديثه ولا يُحْتَجُّ به، وقال العُقيلي: روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يُتابع عليها، ووثقه ابنُ معين والعجلي، وقال عمروبن علي، وابن عدي: مستقيم الحديث صدوق، وعبد الله بن الخليل لم يُوثقه غيرَ ابن حبان، وقال البخاري في (تاريخه)) ٧٩/٥ بعد أن أشار إلى حديثه هذا: لا يُتابع عليه. ورواه أحمد ٣٧٤/٤، والحميدي (٧٨٥)، وأبو داود (٢٢٦٩)، والنسائي ١٨٢/٦-١٨٣ و١٨٣، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٩٦/٣ من طرق عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بنِ الخليل، عن زيد بن أرقم، به. وأعله المنذري في ((مختصره)) ١٧٧/٣ بالأجلح فقال: ولا يُحْتَجُ بحديثه. (٣) جاء في الأصل هنا: الأجلح، وكذلك هو في ((المسند)) ٢٧٣/٤، وإحدى روايات الطبراني (٤٩٨٨)، لكن الذي في ((مصنف عبد الرزاق)): صالح، وهو كذلك عند جميعٍ من رواه عن عبد الرزاق. ٢١٢ الشعبيِّ، عن عبدٍ خيرِ الحضرمي عن زيد بن أرقم قال: كان عليَّ باليمن، فأُتِي بامرأةٍ وَطِئَها ثلاثةُ نَفَرِ في ظُهرٍ واحد، فسأل اثنين أن يُقِرًّا لهذا بالولد، فلم يُقِرًّا، ثم سَأَل اثنين أَن يُقِرًّا لهذا بالولدِ، فلم يُقِرًّا، ثم سأل اثنين حتى فَرَغَ، يسألُ اثنين اثنين غيرَ واحدٍ، فلم يُقِرُّوا، فَأَقْرَعَ بينَهم، وأَلزَمَ الوَلَدَ الذي خرجت عليه القرعةُ، وجَعَل عليه ثُلُثَي الدِّية، فُرُفِعَ ذُلك إلى النّبي عليه السَّلامُ، فضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجِذُه(١). (١) تقدم الكلام على الأجلح في الرواية السالفة، وباقي رجاله ثقات. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٣٤٧٢) عن سفيان الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم، وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد خير الحضرمي، فقد روى له أصحابُ السنن وهو ثقة . ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٢٢٧٠)، والنسائي ١٨٢/٦، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٩٧/٣، وابن ماجه (٢٣٤٨)، والطبراني (٤٩٨٧)، والبيهقي ٢٦٦/١٠ -٢٦٧. وله طريق آخر عندَ الطبراني (٤٩٩١) و(٤٩٩٢) فانظره. قال ابن القيم رحمه الله في ((تهذيب سنن أبي داود)) ١٧٨/٣: وهذا الحديث قد اشتمل على أمرين: أحدهما: إلحاق المتنازع فيه بالقرعة، وهو مذهبُ إسحاق بن راهويه، قال: هو السنة في دعوى الولد، وكان الشافعي يقول به في القديم، وذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديثِ القافةِ عليه، فقيل لأحمد في حديث زيد هذا؟ فقال: حديث القافة أحبُّ إلي، ولم يقل أبو حنيفة بواحدٍ من الحديثين لا بالقرعة ولا بالقافة. الأمر الثاني: جعله ثلثي الدية على من وقعت له القرعة، وهذا مما أشكل على الناس، ولم يعرف له وجه، وسألت عنه شيخنا (يريد ابن تيمية) فقال: له وجه، ولم يزد، ولكن قد رواه الحميدي في ((مسنده)) بلفظ آخر يدفع الإِشكالَ جملةً، قال: ((وأغرمه ثلثي قيمة الجارية لِصاحبيه)) وهذا لأن الولد لما لحق به، صارت أمَّ ولد، = ٢١٣ وفي تركِ رسولِ الله﴿ إنكارَ ذلك عن عليٍّ رضاه به منه، وأن الحکم کان فيه عنده يومئذ كذلك. ثم وجدنا عليّاً بعدَ هذا أو بعدَ(١) رسولِ اللهِ وَ﴾ قد أُتِيَ في مثل هذه القصةِ، فحكم فيها بخلافِ هذا الحكم. كما حدثنا عليُّ بن الحُسَين(٢)، حدثنا الحسنُ بنُ أبي الربيع الجرجاني، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن قابوس، عن أبي ظبیان عن عليٍّ، قال: أتاه رجلانٍ وقعا على امرأةٍ في طُهر، فقال: الولدُ = وله فيها ثلثها، فغرمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلادِ، فلعلَّ هذا هو المحفوظ، وذكر ثلثي الدية وهم، أو يكون عبر عن قيمة الجارية بالدية، لأنها هي التي يودى بها، فلا يكون بينهما تناقض. وانظر ((أعلام الموقعين)) ٦٣/٢ وما بعدها. وتعقبه العلامة أحمد شاكر رحمه الله بقوله: هذا تكلف، ورواية الحميدي، التي أشار إليها ابن القيم لم نر إسنادها (قلت: فيها الأجلح كما تقدم) ولا معنى لرد الحديث الصحيح بتكلف معنى من رواية تنافيه. والظاهر أن الوجه فيه: أن إلزام من خرجت له قرعة الولد بثلثي الدية، لأن الولد لم يثبت نسبُه من واحد منهم بدليل صحيح أو راجح، والقرعة في ذاتها ليست دليلاً على صحة النسب، وإنما هي لِقطع النزاع في خصومة لا يملِكُ أحدُ الخصمين فيها دليلاً، فعلى من استفاد بالقرعة لحوق الولد به أن يعوض الآخرين ما خَسِرًا، وأقرب تعويض أن يُقدر بالدية الكاملة، فعليه ثلثاها لِزميليه، وأظن أن هذا تعليل جيد، أو قريبٌ من الجيد. (١) في (ر): وبعد. (٢) في (ر): الحسن، وهو خطأ. ٢١٤ بينكما، وهو للباقي(١) منكما (٢). فاستحال عندنا - والله أعلمُ - أن يكونَ عَلِيُّ يقضي بخلافٍ ما كان قضى به في زمن النبي ◌َّله مما لم ينكره النبيُّ ونَ له ولم يرد الحكمَ فيه إلى خلافٍ ما كان قضى به فيه بخلافِ ذُلك إلا وقد نسخ ما كان قضى به في زمن النبي عليه السَّلامُ في ذلك إلى الذي كان قضى به هو في زمنه، ولولا أن ذلك كذلك، لكان فيه سقوطُ عدله، وحاشَ الله أن يكون كذلك، ولكنه رَجَعَ عن منسوخ قد كان عليه إلى ناسخ له، والله أعلم(٣). فإن قال قائلٌ: فكيفَ تكونُ القرعةُ منسوخةً وقد كان رسولُ الله وَه يَفْعَلُها بينَ نسائه عن إرادتهِ السفرَ بإحداهن ٧٤٦ - كما حدثنا يونس، حدثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن إسحاقَ بن راشد، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، وسعيد، وعُبيدِ الله، وعلقمةً (١) في الأصل و(ر): للثاني، وهو خطأ. (٢) قابوس - وهو ابن أبي ظبيان - قال أحمد: ليس بذاك لم يكن من النقد الجيد، وقال النسائي: ضعيف ليس بالقوي، وقال ابنُ حبان: رديء الحفظ ينفردُ عن أبيه بما لا أصلَ له، واختلف فيه قولُ ابن معين، فمرةً وثقه، وتارةً ضعفه، وقال في ((التقريب)): فيه لين، وباقي رجاله ثقات، واسم أبي ظبيان: الحصين بن جندب بن الحارث الجنبي. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٣٤٧٣) وسقط من المطبوع منه ((عن أبيه))، ورواه البيهقي ٢٦٨/١٠، من طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. (٣) قلت: هذا مسلّم للشيخ فيما إذا كان السند إلى علي صحيحاً، لكن فيه قابوس وهو ضعيف كما تقدم، فلا يصلح أن يكون ناسخاً لما تقدم. ٢١٥ . عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﴿ إذا أراد سفراً، أقرعَ بَيْنَ نسائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خرِج سَهْمُها خرج بها معه(١). ٧٤٧ - وكما حدثنا فهدٌ، حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسنادِه مثله(٢). ٧٤٨ - وكما حدثنا أبو قُرة محمدُ بنُ حميد بن هشام، حدثنا سعيدُ بن عيسى بن تليد، حدَّثني المُفَضَّلُ بن فضالة القِتباني(٣)، عن أبي الطاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكربن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمِّه عبدِ الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير علي بن معبد - وهو ابن شداد الرقي - فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. سعيد: هو ابن المسيب، وعُبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة، وعلقمة: هو ابن وقاص الليثي. وهو قطعة من الحديث الطويل في قصة الإفك: رواه الطبراني ٢٣/(١٤١) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٤٢١٢) من طريق معمر، و(٧٠٩٩) من طريق فليح بن سليمان، كلاهما عن الزهري، به. وانظر تمام تخريجه في الموضع الأوَّلِ منه. (٢) حديث صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان سيىء الحفظ - قد تُوبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٤٧٥٠) عن يحيى بن بكير، عن الليث، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٢٨٧٩)، والطبراني ٢٣/ ١٣٤) من طريق عبد الله بن عمر النميري، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن يونس بن يزيد، به. وانظر ما قبله. (٣) تحرف في الأصل إلى: الغساني، والتصويب من (ر)، والقِتْباني نسبة إلى قِتبان - بالكسر ثم السكون - بطن من رُعَين نزل مصر. ٢١٦ حدثتني خالتي عمرةُ ابنةُ عبدِالرحمن، عن عائشة رضي الله عنها ... فذكر مثله(١). قال: فكيف يجوزُ أن يكونَ رسولُ الله وَله يستعمل ما قد نُسِخَ قَبْلَ ذلك. قال: ومن ذلك ما قد عَمِلَ المسلمون به في أقسامهم، وجرت عليه فيه أمورُهم إلى الآن(٢) استعمالُ القرعة فيها. فكان جوابُنا له في ذلك: أن الذي ذكرنا من القُرعة المنسوخة هي القرعةُ المستعملَةُ كانت في الأحكامِ بها حتى يلزمَ لزوم ما يحكم فيه بما سواها من البَيِّنَات وغيرها. وأما هذا الذي ذكرتَ، فلم يُستعمل على سبيل الحكم به، وإنما استعمل على تطييبِ النفسِ ، ونفي الظُّنونِ، لا لما سوى ذلك، إلا أن يرى أنه كان لِرسول اللهِ وَّ أن يُسافِرَ بغير أحدٍ من نسائه، وأنه لمّا كان له أن يسافر دونهن أنه قد كان له أن يُسافِرَ دونَ بعضهن، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن إقراءَه كان بينهن لما كان يقرع بينهنَّ من أجله، لم يكن على حكمٍ بينهن، ولا عليهن، ولا لَهُنَّ، وأَنَّه إنما كان لتطييب أنفسهن، وأن لا يقع في قلوب بعضهن مَيْلٌ منه إلى من يُسافِرُ بها منهن دونَ بقيتهن، وذلك الأقسام لو عدلت الأجزاء، ثم أعطي كُلّ ذي جزء من أجزائها جزءاً من تلك الأجزاء بغير قرعة على ذلك، كان ذلك جائزاً مستقيماً، فدلَّ (١) إسناده صحيح، أبو قرة محمد بن حميد بن هشام وثقه ابن يونس، ومن فوقه ثقات من رواة الصحيح، غير عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، فقد روى عنه غير واحد، ووثقه ابن حبان ١٠٠/٧، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٠٨/١٠، وأورده ابن أبي حاتم ٣٦٩/٥ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (٢) تحرفت في الأصل إلى: الأرض، والتصويب من (ر). ٢١٧ ذلك أن (١) القرعة إنما استُعْمِلَتْ في ذلك لإِنفاء الظنونِ بها عن من يتولى القسمة بين أهلِها بميلٍ إلى أحدٍ منهم، أو بما سوى ذلك، وليس في شيء مما ذكرنا من السَّفَر بالنساء، ومن الأقسام المستعملة القرعةُ فيها لما استعملت فيها قَضَاءً بقرعة، فكذلك نقول: ما كان من أمثالٍ هذين الجنسين مما لا يقع فيه بالقُرعة حُكْمٌ، إنما يقعُ فيه تطييبُ الأنفس وإنفاءُ الظنون، فلا بأسَ باستعمال القُرْعَةِ فيه، وما كان من سوى ذلك مما يقع فيه القضاءُ والأحكام، فلا وجه لاستعمالها فيه، لما قد حكيناه في مثلها عن عليٍّ في زمن النبي عليه السَّلامُ، وفي تركه بعده لذلك، واستعمالِه خلافَه، فَكُلّ واحد من هذين الجنسين اللذين ذكرنا على ما قد رُوي فيه مما قد وصفنا لا يَدْخُلُ فيه الجنسُ الآخر منهما، وكُلَّ واحدٍ منهما على ما يُوجِبُه فيه ما وصفناه فيه في هذا الباب، والله نسألُه التوفيق. لله تعالى (١) في (ر): على أن. ٢١٨ ١١٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من قوله: ((الحلال بيِّنْ والحرامُ بيِّنْ، وبَيْنَ ذلك أمورٌ مشتبهات)» ٧٤٩ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر، حدثنا عبدُ الله بن عون. وحدثنا أبو أمية، حدثنا عبدُ الله بنُ حُمران، عن ابن عَوْنٍ، عن الشعبيِّ قال: سمعتُ النُّعْمَانَ بنَ بشَيْرِه يقولُ: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((إن الحلالَ بَيِّنْ، والحرامَ بَيِّنَ، وإنَّ بَيْنَ ذلك أموراً مشتبهاتٍ)) وربما قال: ((مشتبهة، وسأضربُ لكم مثلاً: إن للهِ حِمى، وإن حِمى الله ما حَرَّمَ، وإنه من يَرْعَ حَوَّلَ الحِمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ))(١). ٧٥٠ - حدثنا فَهْدٌ، حدثنا أبو نُعيمٍ ، حَدَّثنا زكريا بنُ أبي زائدة، عن الشعبيِّ، قال: سمعتُ النعمان يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِلَّهُ يقولُ: ((الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنْ، وبينهما مُشْتَبهاتٌ لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ من الناس، مَن اتَّقى الشبهاتِ، استبرأ لِعرضه ودينه، ومَن وقع في الشّبهات، وقع في الحرام، كالراعي يَرعى حَوْلَ الحمى، فَيُوشِكُ(٢) أن يُواقِعَهُ، ألا وإنْ (١) إسناد ابن مرزوق صحيح على شرط الشيخين، وإسناد أبي أمية على شرط مسلم، ورواه ابن حبان (٧٢١) من طريق يزيد بن زريع، عن ابن عون، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) في (ر): يوشك. ٢١٩ لِكل مَلِكٍ حمى، ألا وإن حِمى الله محارمُه))(١). ٧٥١ - حدثنا أبو ◌ُميةَ، حدثنا المعلَّى بنُ منصور الرازيُّ، حدثنا جريرُ بنُ عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبيِّ، قال: شهدتُ النعمانَ بنَ بشيرٍ على منبرنا هذا يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ يقول: ((إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، وإن الحرامَ بَيِّنٌ، وإن بَيْنَ الحلالِ والحرامِ مُشْتَبِهاتٍ، فمن تركها، استبرأ لدينه وعرضه، ومن رَتَعَ فيها يُوشِكُ أن يَقَعَ في الحرام، كمن رعى حول الحِمَى، يُوشِكُ أن يَرْتَعَ فيه، ألا وإنَّ لِكل مَلِكٍ حِمىٍّ، وإنَّ الحرامَ حمى الله الذي حرَّم على عبادِه))(٢). ٧٥٢ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بنُ نَصر، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا شيبانُ أبو معاوية، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن خيثمة، والشعبي عن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((حلالٌ بَيِّن، وحرامٌ بَيِّن، وشُبهاتٌ(٣) بَيْنَ ذلك، فَمَنْ تَرَكِ الشَّبهاتِ، فَهُوَ للحَرامِ أتركُ، ومَحارِمُ اللهِ حِمى، فمن رَتَعَ حولَ الحِمى، كادَ أن يَرْتَعَ فيهِ))(٤). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. ورواه الدارمي ٢٤٥/٢، والبخاري (٥٢)، والبيهقي ٢٦٤/٥، والبغوي (٢٠٣١) من طرق عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وزادوا في آخره: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلبُ)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مغيرة: هو ابن مقسم الضبي. (٣) في (ر): ومشتبهات. (٤) إسناده حسن، عاصم بن بهدلة روى له الشيخان مقروناً، وهو حسن الحديث، وباقي رجال السند ثقات من رجال الشيخين غير أسد بن موسى، فقد روى = ٢٢٠