النص المفهرس

صفحات 161-180

قد استعملَ عمرَ على الشامِ، فَلَقِيَهُ(١) وأنا أَشُدُّ الإِبلَ بأَقْتَابها، فَلَمَّا
أرادَ أن يرتحِلَ، قال له الناسُ: أَتَدَعُ عُمَرَ ينطلِقُ إلى الشامِ، وهو هاهنا
يَكفيك الشَّامَ، فقال: أقسمتُ عليك لَما أقمتَ (٢).
فدَلَّ ذلك على أن موضعَ نهي النبي ◌َّرَ لأبي بكرٍ كان عند أبي
بكر، لِما قد ذكرنا، لا لما سواه مِن كراهية القسم، وقد أقسمَ ابنُ
عباس بعدَ أبي بكر أيضاً.
كما حدثنا بَكَّارٌ، حدثنا يحيى بنُ حماد، حدثنا أبو عَوانة، عن
سليمانَ - يعني: الأعمش - عن إسماعيل بن رجاء، عن عُمير مولى ابنٍ
عباس
عن ابن عباسٍ قالَ: لَمّا قُبِضَ رسولُ اللهِوََّ، واستُخْلِفَ أبو بكر،
جاءَ العباسُ وعليٌّ إلى أبي بكر في أشياءَ تَرَكَها رسولُ اللهِوَِّ، فقالَ
أبو بكر: شيءٌ تَرَكَه رسولُ اللهِ وََّ لم يُحرِّكْه لا أحرِّكُه، فلما استُخْلِفَ
عُمر، اخْتَصَما إليه، فقالَ عُمر: شيءٌ تَرَكَه أبو بكر إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ
أُحَرِّكَه، فلما وَلِيَ عُثمان، اختصما إليه، قال: فَأُسْكَتَ عثمانُ، ونَكْس
رأسَه، فقالَ ابنُ عباس: فضربتُ بيدي على كَتِفَي العباس ، وقلتُ:
يا أبتاه: أقسمتُ عليك لَمَا سَلَّمْتَه لعلي، قال: فسلَّمَه لعليٍّ(٣).
(١) في الأصل و(ر) كلمة رسمها هكذا ((اسى)) ولم نتبينها، وفي ((المطبوع
((أبي))!
(٢) رجاله رجال الصحيح، وقيل: هشام بن سعد إنما روى له مسلم في
الشواهد، قاله الحاكم.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
إسماعيل بن رجاء، فمن رجال مسلم. أبو عوانة : هو الوضاح بن عبد الله اليشكري،
وعمير مولى ابن عباس: هو ابن عبد الله الهلالي .
=
١٦١

فَدَلَّ ذُلك على أَنَّ معنى ما كانَ من رسولِ اللهِ وََّ في ذلك
الحديث من قوله لأبي بكر ((لا تُقْسِمْ)) لم يَكُنْ معناه عندَ ابن عباس
أيضاً على كراهيةٍ للقسم، ولكن للمعنى الذي ذكرنا، والله نسألُه
التوفيقَ .
الله تعالى
= ورواه أحمد ١٣/١، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٢٩)، وأبو يعلى (٢٦)
من طريق يحيى بن حماد، بهذا الإِسناد. ورواية المروزي وأبي يعلى مختصرة إلى
قول أبي بكر ((لا أحركه)).
ورواه المروزي أيضاً (٢٨) من طريق عبدالرحمن بن حميد الرؤاسي، عن
الأعمش، به .
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٧/٤ وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
١٦٢

١٠٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
من قوله: ((الرؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعْبَرْ،
فإذا عُبِرَتْ سَقَطَتْ))
٦٨١ - حدثنا بَكَّار، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبةُ، عن يعلى بن
عطاءٍ قال: سمعتُ وكيعَ بنَ حُدُس يُحدِّث
عن عَمِّه أبي رَزِينِ العُقيلي قالَ: قالَ رسول اللهِ وَّر: ((الرؤيا على
رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعْبَرْ، فإذا عُبَرَتْ سَقَطَتْ، ولا يَقُصَّها إلا على حَبيبٍ،
أو لبيبٍ، أو ذي مَوَدَّةٍ)).
هكذا حفظي إيّاه عنه، وفي كتابي الَّذي سمعتُه منه، فيه: ((على
رِجْلِ طائرٍ ما لَمْ يُحَدِّثْ بها، فإِذا حَدَّثَ بِها، وَقَعَتْ - قال: وأُحْسِبُه
قال : - لا يُحدِّثُ بها إلا حِبًَّ، أو لَبيباً))(١).))
(١) حديث حسن لغيره، وكيع بن حُدس - ويقال: عُدس - لم يرو عنه غير
يعلى بن عطاء، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال
ابن قتيبة والذهبي: لا يعرف، وباقي رجال السند ثقات. أبو داود: هو سليمان بن
داود الطيالسي، وهو في ((مسنده)) (١٠٨٨) باللفظ الثاني الذي ذكره المؤلف من
کتابه .
ومن طريق الطيالسي رواه الترمذي (٢٢٧٨)، وقال: حسن صحيح. وانظر تمام
تخريجه والكلام عليه في ((صحيح ابن حبان)) (٦٠٤٩) و(٦٠٥٠) و(٦٠٥٥)
بتحقیقنا .
والحِب: الحبيب، مثل خِدن وخدين، وهو هنا بمعنى المحبِّ كقول المخبَّلِ : =
١٦٣

فسأل سائلٌ عن معنى قوله: ((الرُّؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعْبَر))
ما هو؟
فكان جوابُنا له في ذلك أنه قد يحتملُ أن تكونَ الرؤيا قبلَ أن
تُعْبَرَ معلقةً في الهواءِ غيرَ ساقطة، وغيرَ عاملةٍ شيئاً حتى تُعْبَرَ، فإذا
عُبَرَتْ، عَمِلَتْ حينئذٍ، وذكرَها بأنّها ((على رِجْلِ طائرِ))، أي: أنَّها غيرُ
مُستقرةٍ.
ومثلُ ذُلك قولُ الرجل: أنا على جناحٍ طيرٍ إذا كانَ في سفرٍ، أي:
أنّني غيرُ مُستقرِّ حتى أخرجَ من سفري، فأسْتَقِرَّ في مُقامي.
فقالَ هذا القائل: فقد عَبَرَ أبو بكر في حديثِ الظُّلَّةِ تلك الرُّؤْيا
المذكورةَ فيها، فقال له النبيُّ عليه السلام: ((أَصَبْتَ بَعْضاً، وأَخْطَأْتَ
بعضاً)) .
فكانَ معقولاً أَنَّ ما كان مِنْ ذلك خطأً غيرَ عاملٍ فيما عَبَر مِنْ
تلك الرُّؤيا ما عَبَرَهُ منها عليه.
فكانَ جوابُنا له في ذلك أنَّ العبارةَ إنَّما يكونُ عملُها في الرُّؤيا
إذا عُبرت بها، إنما تكون تَعْمَلُ إذا كانت العبارةُ صَواباً، أو كانت الرُّؤيا
تَحْتَمِلُ وجهين اثنين، واحدٌ منهما أَوْلَى بها من الآخر، فتكونُ مُعَلَّقَةٌ
على(١) العبارةِ التي تَرُدُّها إلى أحدهما حتى تُعْبَرَ عليه، وتُرَدَّ إليه،
فتسقُطُ بذلك، وتكونُ تلك العبارةُ هي عبارتها، وينتفي عنها الوجهُ
الآخر الذي قد كانَ مُحتملاً لها، والله نسألُه التوفيقَ.
=
وما كان نفساً بالفراق تطيبُ
أتهجر ليلى بالفراقٍ حبيبها
أي: مُحبُّها.
(١) في الأصل: قبل، والمثبت من (ر).
١٦٤

١٠١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه
السَّلامُ في الأشياء التي هي الفِطرةُ في الأبدانِ
أو من الفِطرة
٦٨٢ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني حنظلةُ بنُ أبي
سفيان، عن نافع
عن ابن عمر أَنَّ رسولَ الله عليه السَّلام قال: ((الفِطْرَةُ: قَصُّ
الْأَظْفار، وأَخْذُ الشارب، وحَلْقُ العانةِ))(١).
٦٨٣ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ
شِهاب، عن ابن المُسَيِّب
عن أبي هُريرة قال: قالَ رسولُ اللهِ مَ﴾: ((الفطرةُ خَمْسٌ:
الاختتانُ، والاستحدادُ، وقَصُّ الشَّارب، وتَقْلِيمُ الأُظْفارِ، وَنَتْفُ
الآباط))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه النسائي ١٥/١ عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١١٨/٢، والبخاري (٥٨٨٨) و(٥٨٩٠)، وابن حبان (٥٤٧٨) من
طرق عن حنظلة بن أبي سفيان، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، يونس شيخ المؤلف - وهو ابن عبد
الأعلى - من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، ويونس الراوي عن
الزهري: هو ابن يزيد الأيلي.
=
١٦٥

٦٨٤ - حدثنا محمدُ بنُ الحجاج بن سليمان الحَضْرميُّ، حدثنا
خالدَ بنُ عبد الله الخُراساني، حدثنا حَمَّدُ بن سلمة، عن عليٍّ بنِ زيد،
عن سلمةَ بن محمد بن عمار
عن عمار بن ياسرِ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((مِنَ الفِطْرةِ:
المضمضةُ، والاستنشاقُ، والسِّواك، وقَصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفارِ،
وغَسلُ البراجمِ، ونَتْفُ الآباطِ، والاستحدادُ، والانتضاحُ، والخِتانُ))(١).
٦٨٥ - حدثنا فهد، حدثنا يحيى بنُ عبد الحميد، حدثنا وكيعٌ،
عن زكريا - يعني ابن أبي زائدة - عن مُصْعَبٍ بن شَيبة، عن طَلْقِ بن
= ورواه أبو عوانة في (مسنده)) ١٩٠/١ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٢٥٧) (٥٠)، والنسائي ١٣/١-١٤، وابن حبان (٥٤٨٠)،
والبيهقي ٢٤٤/٣ و٣٢٣/٨ من طرق عن ابن وهب، به.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٥٤٧٩) و(٥٤٨١) و(٥٤٨٢) من طريقين عن
الزهري، به. وانظر تتمة تخريجه هناك.
(١) إسناده ضعيف، سلمة بن محمد بن عمار لم يدرك جده عماراً، ثم هو
مجهول لم يرو عنه غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - وهو ضعيف.
ورواه الطيالسي (٦٤١)، وأحمد ٢٦٤/٤، وابن ماجه (٢٩٤)، والبيهقي ٥٣/١
من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٥٤) عن موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، كلاهما عن
حماد بن سلمة، به. غير أن موسى بن إسماعيل قال فيه: ((عن سلمة بن محمد بن
عماربن ياسر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر))!
1
قلت: والختان واجب في قول الشافعي وجمهور أصحابه وعطاء وهو المشهور
عن أحمد، وقول لبعض المالكية، وعن أبي حنيفة: أنه واجب، ومشهور مذهبه أنه
سنة من شعائر الإسلام، فلو اجتمع أهل البلدة على تركه حاربهم الإِمام، فلا يُترك
إلا لعذر.
١٦٦

حبيب، عن عبدِ الله بن الزُّبير
عن عائشةَ قالت: قالَ رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ: ((عَشْرٌ من الفطرةِ:
قَصُّ الشارب، وإعفاءُ اللحيةِ، والسِّواك، والاستنشاقُ بالماءِ، وقَصُّ
الأَظْفارِ، وغَسَّلُ البراجمِ، ونْفُ الآباطِ، وحَلْقُ العانةِ، وانتقاصُ
الماءِ)) .
قال زكريا: قالَ مصعبٌ: ونَسِيتُ العاشرةَ إلاَّ أَنْ تكونَ
المضمضة(١).
(١) إسناده ضعيف، مصعب بن شيبة - وإن كان من رجال مسلم - قال الأثرم
عن أحمد: روى أحاديثَ مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي، وقال
النسائي: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء، وقال الدارقطني :
ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه. وقد خالفه ثقتان،
فروياه عن طلق بن حبيب من قوله غير مرفوع.
قال الدارقطني في ((التتبع)) ص٥٠٧: خالفه رجلان حافظان سليمان التيمي وأبو
بشر (جعفر بن إياس) روياه عن طلق بن حبيب من قوله، قاله معتمر عن أبيه، وأبو
عوانة عن أبي بشر، ومصعب منكر الحديث.
قلت: رواية سليمان التيمي وأبي بشر عند النسائي ١٢٨/٨، روى الأولى عن
قتيبة، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن طلق بن حبيب قال: عشر من السنة ... .
والثانية: عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، عن أبيه قال: سمعت طلقاً
يذكر عشراً من الفطرة ... .
وقال النسائي بإثرهما: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب
من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) ٧٧/١ بعد عزوه لمسلم: وصححه ابن
السكن، وهو معلول.
ورواه أحمد ١٣٧/٦، وابن أبي شيبة ٥٦٧/٨، ومسلم (٢٦١)، وأبو داود =
١٦٧

فقال قائلٌ: هذا تَضَادٌّ شديدٌ، لأِنَّ في الحديثِ الأول من هذه
الأحاديث التي رويتموها في هذا الكتاب(١): أن الفطرةَ هي الثلاثةُ
الأشياءِ المذكورة فيه، وفي الثاني منها: أن الفطرةَ هي الأشياءُ الخمسةُ
المذكورة فيه، وفي الثالث والرابع منها: أن الفطرةَ العشرة الأشياء
المذكورة فيها .
فكانَ جوابُنا له: أنه لا تَضَادَّ في شيءٍ من ذلك، لَأَنّهُ قد يجوزُ
أن تكونَ الفطرةُ كانت أولاً الثلاثةَ أشياء(٢) المذكورة في الأوَّلِ، ثم
زادَ الله فيها الشيئين الآخرين المذكورين في الثاني منها، ثم زادَ الله
فيها الأشياءَ المذكورة في الثالث والرابع منها، التي ليست في الأوَّلَيْن،
فَجَعَلَها الله عبادةٌ له على خلقِه في أبدانِهم، فانْتَفَى بما ذكرنا أن يكونَ
في شيءٍ مما وصفناه تضادٍّ، وبالله التوفيقُ.
=(٥٣)، والترمذي (٢٧٥٧)، والنسائي ١٢٦/٨-١٢٨، وابن ماجه (٢٩٣)، وابن
خزيمة (٨٨)، والدارقطني ٩٤/١-٩٥، والبيهقي ٥٢/١ من طرق عن وكيع، بهذا
الإِسناد.
ورواه مسلم أيضاً (٢٦١) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه،
به .
وقوله ((عشر من الفطرة)): فسر أكثر أهل العلم ((الفطرة)) في هذا الحديث أنها
السنة .
وغسل البراجم: معناه معالجة المواضع التي تتسخ، فيجتمع فيها الوسخ،
بالغسل والتنظيف، وأصل البراجم: العقد التي تكون في ظهور الأصابع.
وانتقاص الماء: هو الاستنجاء بالماء.
(١) في (ر): في هذا الباب.
(٢) في (ر): الأشياء.
١٦٨

١٠٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
من قوله: ((إنَّ الإِسلامَ بَدَأَ غَرِيباً، وسَيَعُودُ
كما بَدَأَ، فَطُوبَى للغُرَباءِ»
٦٨٦ - حدثنا فَهْدٌ، حدثنا عمرُ بنُ حفص بن غياث، حدثنا أبي،
عن الأعمش ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص
عن عبدِ الله قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((إنَّ الإِسلامَ بَدَأُ غَرِيباً،
وسَيَعُودُ كَمَا بَدَأُ، فَطُوبَى للغُرَباءِ)»، فقيلَ: مَنْ هُمْ، يا رسولَ اللهِ؟ قالَ:
((النُّزَّاعُ من القبائل))(١).
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الأحوص - واسمه عوف بن
مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم، وذكر صاحب ((الكواكب النيرات))
ص٣٥٤ أن مسلماً أخرج لأبي إسحاق من رواية الأعمش، وأنكر الذهبي في
((الميزان)) اختلاط أبي إسحاق، فقال: شاخ ونسي ولم يختلط.
ورواه أحمد ٣٩٨/١، والدارمي ٣١١/٢-٣١٢، والترمذي (٢٦٢٩)، وابن ماجه
(٣٩٨٨)، وابن وضاح في ((البدع والنهي عنها)) ص ٦٥، والبيهقي في ((الزهد))
(٢٠٨)، والآجري في ((الغرباء)) (٢)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث))
(٣٩)، والبغوي (٦٤) من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإِسناد. قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود.
ورواه الآجري في («الغرباء)) (١) من طريق محمد بن آدم المصيصي، عن
حفص بن غياث، به. إلا أنه قال: ((الذين يصلحون إذا فسد الناس)).
ورواه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) ورقة ١/٢٥ عن محمد بن =
١٦٩

٦٨٧ - حدثنا فهد، حدثنا يوسفُ بنُ مَنازِل الكوفيُّ، حدثنا
حفصُ بنُ غياث .. ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه(١).
٦٨٨ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا محمدُ بنُ عبد العزيز
الواسطيُّ، حدثنا سليمانُ بنُ حيّان، حدثنا الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ،
عن أبي حفص
عن عبدِ الله: أنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ: ((إنَّ الإِسلامَ بَدَأَ غَرِيباً، وسَيَعُودُ
غَرِيباً)) قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، ومَن الغُرباءُ؟ قالَ: ((نوازِعُ الناسِ))(٢).
٦٨٩ - حدثنا فهدٌ، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ بنُ
سعد قال: هذه الأحاديث عن يحيى بن سعيد، قال: كتب إليَّ خالدُ بنُ
أبي عمران بهذه الأحاديثِ، قالَ: حَدَّثني أبو عياش قال:
سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبد الله يَقُولُ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّ الإِسلامَ
بَدَأْ غَرِيباً، وإِنَّهُ سَيَعُودُ كَما بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرباءِ)) قالوا: وَمَنْ هُمْ يا
رسولَ الله؟ قال: ((الذين يصلحون حينَ يَفْسُدُ الناسُ))(٣).
= آدم المصيصي، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
الأحوص، عن ابن مسعود رفعه.
وقوله ((النزاع من القبائل)» النزاع جمع نزيع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله
وعشيرته، والنزائع من الإِبل: الغرائب، وأراد بقوله: ((طوبى للغرباء)) المهاجرين
الذين هجروا أوطانهم في الله عز وجل. ((شرح السنة)) ١١٩/١.
(١) هو مكرر ما قبله.
(٢) رجاله ثقات، وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح لغيره، عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث -
حديثُه حسن في الشواهد وهذا منها. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وأبو عياش:
هو المعافري المصري .
=
١٧٠

٦٩٠ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان(١)، حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، حدثني
الليث، حدثني يزيدُ بن أبي حبيب، عن سعدِ بنِ سنان
عن أنس بن مالك قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((بَدَأَ الإِسلامُ غريباً،
وسيعودُ كما بدأ،َ فُطُوبَى لِلْغُرباءِ)(٢).
٦٩١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أمية بنُ بسطام، حدثنا
يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم، عن العلاءِ بنِ عبدالرحمن، عن
أبيه
عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ وَّهِ قالَ: ((إنَّ الدِّينَ بَدَأُ غَرِيباً،
= ورواه اللالكائي في ((السنة)) (١٧٣)، والبيهقي في ((الزهد)) (٢٠٠) من طريق
عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٨/٧: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبد
الله بن صالح، وهو ضعيف، وقد وثق .
وله شاهد بسند جيد من حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ١٨٤/١،
والدورقي (٩٢)، والبزار (١١١٩)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٤٢٤)، وأبي يعلى
(٧٥٦)، وآخر حسن من حديث عبد الله بن عمروبن العاص عند ابن المبارك في
((الزهد)) (٧٧٥)، وأحمد ١٧٧/٢ و٢٢٢، والفسوي ٥١٧/٢، والآجري (٦).
(١) تحرف في الأصل إلى: شيبان، والتصويب من (ر).
(٢) سنده حسن في المتابعات، سعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد،
مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أفراد.
ورواه ابن ماجه (٣٩٨٧)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٩٤٦) من طريق عبد
الله بن وهب، عن عمروبن الحارث وابن لهيعة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب،
بهذا الإِسناد.
وقال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢/٢٤٨: هذا إسناد حسن، وهو كما قال.
١٧١

وإنَّ الدِّينَ سَيَعُودُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلِغُرباءِ))(١).
فتَأَمَّلْنا هذه الآثارَ، فَوَجَدْنا الإِسلامَ دَخَلَ على أشياءَ ليست من
أشكالِهِ، فكانَ بذلك معها غريباً، لا يُعْرَفُ(٢)، كما يُقالُ لِمَنْ نَزَلَ على
قومٍ لا يَعرفونه: إنه غريبٌ بينَهم، ثم أخبرَ رسولُ اللهِ وَِّ أَنَّه يعودُ
كذلك، فيكون مَنْ نَزَعَ عن ما عَلَيْهِ الخلّة المذمومة إلى ما كانت عليه
الخلة المحمودة غريباً بينهم.
ومن ذلك ما قد رُوي عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص:
كما حدثنا سليمانُ الكَيساني، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدالرحمن
الخُراساني، حدثنا الثوريُّ، عن الأعمش، عن خَيْئَمَة
عن عبدِ الله بن عمرو قال: لَيَأْتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ يَجْتَمِعُونَ في
المساجدِ، وليسَ فيهم مؤمنٌ (٣).
قال أبو جعفر: ونعوذُ باللهِ من ذلك الزمانِ .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد ٣٨٩/٢ من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، بهذا
الإِسناد.
ورواه مسلم (١٤٥)، وابن ماجه (٣٩٨٦)، وأبو عوانة ١٠١/١-١٠٢، والأجري
في ((الغرباء)) (٤)، واللالكائي في ((السنة)) (١٧٤)، والبيهقي في ((الزهد)) (٢٠٤)،
والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٣٧)، وفي ((تاريخه)) ٣٠٧/١١ من طريق
أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
(٢) في الأصل: لا تعرفه، والمثبت من (ر).
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير خالد بن عبدالرحمن
الخراساني، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. خيثمة: هو ابن عبدالرحمن بن
أبي سبرة.
١٧٢

١٠٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
في الشيءِ الَّذِي يُذْهِبُ المذَمَّةَ فِي الرَّضاعِ
عن المُرْضَعِ لِمَنْ أَرْضَعَهُ
٦٩٢ - حدثنا يونُسُ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثني الليثُ، وعمرُو بنُ
الحارث، وسعيدُ بن عبدالرحمن الجُمَحِي أن هشامَ بنَ عُروة أخبرهم
عن أبيه، عن حجاجٍ بنٍ حجاج الأسلمي
عن أبيه أَنَّهُ قالَ: يا رسولَ الله ما يُذْهِبُ عني مَذَمَّةَ الرَّضاعِ (١)؟
فقالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((الغُرَّةُ: العَبْدُ أَو الأَمةُ))(٢).
(١) في الأصل: الرضاعة، والمثبت من (ر) ومصادر التخريج.
(٢) حجاج بن حجاج الأسلمي لم يوثقه غير ابن حبان ١٥٣/٤-١٥٤، ولم يرو
عنه غير عروة، ومع ذلك فقد صحح له الترمذي هذا الحديث، وباقي رجال السند
ثقات رجال الصحيح، غير صحابي الحديث حجاج بن مالك الأسلمي، فقد أخرج
حديثه أصحاب السنن غير ابن ماجه.
ورواه الطبراني (٣٢٠٨) من طريق أحمد بن صالح، والبيهقي ٤٦٤/٧ من
طريق بحربن نصر الخولاني، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. غير أن
أحمد بن صالح قال في حديثه مكان الليث (ابن سمعان)): وهو عبد الله بن زياد بن
سليمان بن سمعان المخزومي قاضي المدينة، وهو متروك.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٢٣٠) بتحقيقنا، من طريق حرملة بن يحيى،
عن ابن وهب، عن عمروبن الحارث، به. وانظر تمام تخريجه هناك.
قال ابن الأثير: المذمة بالفتح مفعلة من الذم، وبالكسر من الذِّمة والذِّمام،
وقيل: هي بالكسر والفتح: الحق والحرمة التي يذم مُضَيِّعُها، والمراد بمذمة الرضاع :=
١٧٣

٦٩٣ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم
الدَّوْرَقي، حدثنا يحيى - يعني القَطَّان - عن هشام - يعني ابنَ عُروة -
حدثني أبي، عن الحجاجِ بنِ الحجّاج
عن أبيه، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضاعِ؟
قال: ((غُرَّةُ: عَبدٌ أو أَمَةٌ)(١).
٦٩٤ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا سليمانُ بنُ داود
الهاشمي، حدثنا عبدُالرحمن بنُ أبي الزناد، عن أبي الزنادِ، وهشام بن
عروة، عن عروة، عن الحجاج بن الحجاج بن مالك الأسْلَمي، عن
أبيه أنه سألَ النبيَّ ◌ََّ .. فذكرَ مثلَه(٢).
فسألَ سائلٌ عن المُرادِ بما هو في هذا الحديث ما هو؟
فكانَ جوابُنا له في ذلك أن المُرضعة يَجِبُ من حقُّها على من
أَرْضَعَتْهُ ما لا خفاءَ به، وأنها تصيرُ بذلكِ له أُمَّاً في وجوب حَقُّها
عليه، وقد قال رسولُ الله عليه السلام فيمن حَقُّه دونَ حَقِّ الأَمِّ.
= الحقُّ اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل: ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكونَ
قد أديتُه كاملاً؟ وكانوا يستحبون أن يعطوا المرضعة عند فصالٍ الصبي شيئاً سوى
أجرتها .
والغرة، قال الطيبي: المملوك، وأصلها البياض في جبهة الفرس، ثم استعير
الأكرم كُلِّ شيء، كقولهم: غرةُ القوم سيدهم، ولما كان الإِنسانُ المملوك خِيرَ ما
يملك، سُمِّي غرة، ولما جعلت الظئر نفسها خادمة، جُوزِيَتْ بجنس فعلها.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحجاج بن الحجاج وأبيه.
وهو في ((سنن النسائي)) ١٠٨/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٤٨٢)، وانظر ما قبله.
(٢) رواه الطبراني (٣٢٠٥) عن علي بن عبد العزيز، عن سليمان بن داود
الهاشمي، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
١٧٤

٦٩٥ - ما قد حدثنا يونُسُ، حدثنا سفيانُ، عن سُهيلٍ ، عن أبيه
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لَا يَجزي ولدٌ والده(١) إلَّ
أن يَجِدَه مملوكاً، فَيَشْتَرِيَه، فَيَعْتِقَه))(٢).
فكانَ ذُلك إخباراً من رسولِ اللهِ وََّ أنَّ هذا الفعلَ من الولدِ بوالدِه
جزاءٌ له عَمَّا كانَ منه فيه، بحقِّ أبوته، وكانَ حقُّ المرضعةِ التي ذكرنا
قد وَجَبَ على المُرْضَعِ بَرَضَاعِها إِيَّاهُ، حتى صَارَت له بذلك أمّاً،
وحتى صارَ ما كان منها إليه سَبباً لحياتِه، وحقوقُ الوالداتِ على أولادِهنَّ
فوقَ حُقوقِ آبائِهم عليهم، وسَنَذْكُرُ ذلك وما رُوِيَ عن رسول الله عليه
السلام فيه فيما بَعْدُ من كتابنا إن شاء الله، ولمَّا كانَ ذلك كذلك،
ولم يَقْدِرِ المُرْضَعُ على فِكَاكِ مَنْ أَرْضَعَه من الرِّقِّ، إذا كان غيرَ رقيق،
أمِّرَ أَنْ يُعَوِّضَها من ذلك ما تقدِرُ أَنْ تَفْعَلَ فيه العَتَاقَ الذي يكونُ به
فِداء لها من النارِ، كما قد رُوي عن رسولِ الله عليه السَّلام فيمن
أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمنةً ممّا نحنُ ذاكروه فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاءَ الله،
(١) في الأصل: والداً، والمثبت من (ر) وموارد الحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. سفيان: هو الثوري.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣ عن يونس - وهو ابن عبد الأعلى - بهذا
الإسناد .
ورواه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٧٦ و٤٤٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠)،
ومسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣،
والبيهقي ٢٨٩/١٠ من طرق عن سفيان، به.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٤٢٤) من طريقين عن سهيل، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٣٩/٨ (١٥١٠)، ومسلم (١٥١٠)، وابن ماجه (٣٦٥)،
والبغوي (٢٤٢٥)، والترمذي (١٩٠٦)، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من طريق جرير بن عبد
الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، به.
١٧٥

ولم تُجعلْ تِلْكَ النَّسَمَةُ كغيرِها مِنَ النَّسَمِ، وجُعِلَتْ من غُرَرِها، وغُرَرُهَا
أَرْفَعُها.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ الأنصاري الدُّولابي أبو بشرِ، حدثنا أبو
يعلى السَّاجي، حدثنا الأصمعيُّ قال: قال أبو عَمروبنُ العلاء: لا يُقْبَلُ
في الدِّيَةِ عبدٌ أسودُ، ولا أمةٌ سوداءُ، وهو قولُ رسولِ اللهِ وَّ: ((في
الجنين غُرَّةُ: عبدٌ أو أُمَةُ)) فَلَوْلاَ أَنَّ رسولَ الله ◌َ أرادَ بذلك البيضاءَ،
لقالَ: في الجنين عبدٌ أو أَمَة (١). قالَ: كُلُّ هذا في حديث أبي بشر.
قال أبو جعفر: فكذلك ما قالَه رسولُ اللهِ وَ فيما يُذْهِبُ مَذَمَّة
الرَّضاع، لولا أنه أرادَ الرفيعَ مِنَ المماليك، لقالَ فيه: إنَّهُ عبدٌ أو أَمَة،
ولم يقل: إنَّه غُرَّةٌ .
وفيما ذكرنا ما قَدْ دَلَّ أَنَّ المُرْضَعَ إِنْ قَدَرَ على عَتَاقِ مَنْ أَرْضَعَه
مِنَ الرِّقٌّ، لأنّه كذلك، فَأَعْتَقَه، كان بذلك جازياً له كما كانَ الولدُ
بمثلِه جازياً لأبيه، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) ورواه الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢٣٦/١ عن أبي محمد الكُراني،
عن عبد الله بن شبيب، عن زكريا بن يحيى المنقري، عن الأصمعي، عن أبي
عمروبن العلاء.
١٧٦

١٠٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ في انشقاقِ القمرِ
في زمنِ رسولِ الله عليه السَّلامُ تَصديقاً لقول الله عز
وجل: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾
٦٩٦ - حدثنا عليّ بنُ عبدالرحمن بنِ محمدِ بنِ المغيرة المَخْزُومي
الكُوفِيُّ، حدثنا لُوَيْنُ، حدثنا حُديجُ بَن معاوية الجُعفي، عن أبي
إسحاق، عن أبي حُذيفةٍ - قال أبو جعفر: وهو سلمةُ بنُ صُهيب
الأَرْحَبي -
عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قالَ: انشَقَّ القَمَرُ ونَحْنُ
مَعَ رسول الله عليه السَّلامُ(١).
٦٩٧ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا سَهْلُ بنُ بَكَّار، حدثنا أبو
عَوانة، عن مُغيرةَ، عن أبي الضَّحى، عن مَسروقٍ
عن عبدِ الله قالَ: انشَقِّ القمرُ بمكةَ، فقالت قُريش: هذا سِحْرٌ
سَحَرَكُم بِهِ ابنُ أبي كَبْشَةٍ(٢).
(١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حديج بن معاوية ضعفه ابن
سعد، وابن معين، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، وابن حبان، ووصفه البزار بسوء
الحفظ، وقال البخاري: يتكلمون في بعض حديثه، وقال الدارقطني: غلب عليه
الوهم، وقال أبو حاتم: محله الصدق في بعض حديثه ضعف، يكتب حديثه.
لوين: هو لقب لمحمد بن سليمان بن حبيب الأسدي.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير =
١٧٧

٦٩٨ - وحدَّثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ أبي
عُمَرَ، حَدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيح، عن مُجاهدٍ، عن أبي معمرٍ
عن ابن مسعود قال: انشَقَّ القَمَرُ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّ فقالَ
النبيُّ عليه السلام: (اشْهَدُوا))(١).
٦٩٩ - وحدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بن عبد الله بن عُمر الواسطي
الجَوَاربي أبو عبد الله، حدثنا عُبِيدُ اللهِ بنُ مُعاذ العَنْبري، حدثنا أبي،
حدثنا شُعبةُ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ، عن أبي معمرٍ
عن عبدِ اللهِ قالَ: انشَقَّ القَمَرُ على عهدِ رسولِ اللهِمَّهُ فِلْقَتْن،
فسَتَرَ الجبلُ فِلقةً، وكانت فِلْقَةُ فوقَ الجبل، فقالَ النبيُّ بَّهِ: ((اللَّهُمَّ
اشْهَدْ»(٢).
= سهل بن بكار، فمن رجال البخاري .
ورواه البيهقي ٢٦٦/٢، وأبو نعيم (٢١١) كلاهما في ((الدلائل)) من طريق
IPA
سهل بن بكار، بهذا الإِسناد.
8
ورواه الطيالسي (٢٩٥)، وابن جرير ٢٧/ ٨٥ من طريق أبي عوانة، به.
ورواه البيهقي ٢٦٦/٢ -٢٦٧، وأبو نعيم (٢١٢) من طريق هشيم، عن مغيرة،
به. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) بعد الحديث رقم (٣٨٦٩) فقال: وقال أبو
الضحى عن مسروق عن عبد الله ...
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
محمد بن يحيى بن أبي عمر فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو معمر:
هو عبد الله بن سخبرة.
ورواه الترمذي (٣٢٨٧) عن ابن أبي عمر، بهذا الإِسناد. وقال: حسن صحيح.
ورواه أحمد ٣٧٧/١، والبخاري (٣٦٣٦) و(٤٨٦٥)، ومسلم (٢٨٠٠) (٤٣)،
والترمذي (٣٢٨٧)، وأبو يعلى (٤٩٦٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٦٤/٢ من طرق
عن سفيان، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه مسلم (٢٨٠٠) (٤٥) عن عبيد =
١٧٨

٧٠٠ - وحدثنا محمدُ بنُ أحمد، حدثنا عُبيدُ اللهِ بن معاذ، حدثنا
أبي، حدثنا شُعبةُ، عن الأعمش ، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن
النبيِّ عليه السلامُ .. مثلَ ذلك(١).
٧٠١ - حدثنا فَهْد، حدثنا مُخَوَّل بنُ إبراهيم بن مُخَوَّل بن راشدٍ
الكُوفي، حدثنا إسرائيلُ بنَ يونس.
وحدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابي، حدثنا إسرائيلُ - ثم
اجتمعا، فقال كل واحد منهما في حديثه -: حدثنا سِماُ بنُ حرب،
عن إبراهيمَ النّخَعي، عن الأسود بن يزيد
عن ابن مسعودٍ، قال: انشَقَّ القَمَرُ، فَأَبْصَرْتُ الجَبَلَ بين فُرجتي
القَمَر(٢).
٠
= الله بن معاذ العنبري، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٤٧/١، والبخاري (٤٨٦٤)، وابن جرير ٨٥/٢٧، والبيهقي في
((الدلائل)) ٢٦٥/٢-٢٦٦ من طرق عن شعبة، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه مسلم (٢٨٠١) عن عبيد الله بن
معاذ العنبري، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (١٨٩١)، ومسلم (٢٨٠١)، والترمذي (٢١٨٢) و(٣٢٨٨)،
وابن حبان (٦٤٩٦)، والطبراني (١٣٤٧٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٦٧/٢ من
طرق عن شعبة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
سماك بن حرب فمن رجال مسلم، وهو صدوق.
ورواه أحمد ٤١٣/١، والحاكم ٤٧١/٢ من طريقين عن إسرائيل، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
ورواه بنحوه الطيالسي (٢٨٠) عن يزيد بن عطاء، والطبري ٢٧ /٨٥ من طريق
أسباط، كلاهما عن سماك، به. وعند الطيالسي: عن علقمة أو الأسود.
=
١٧٩

٧٠٢ - وحدثنا عليُّ بن شَيبة، حدثنا عبيدُ الله بنُ موسى العَبْسي،
أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ، عن أبي معمرٍ
عن عبدِ الله قال: انشَقَّ القمرُ، فانفَلَقَتْ فِرقةٌ منه خَلْفَ الجَبَلِ،
فجعلَ النبيُّ:﴿ يقولُ: ((اشْهَدُوا)(١).
٧٠٣- حدثنا یوسفُ بنُ یزید(٢)، حدثنا یوسفُ بنُ عَدِي، حدثنا
أبو معاوية، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ، عن أبي معمرٍ
عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله:﴿ بمِنىٌ، فانشَقَّ القمرُ،
فَذَهَبَتْ فِلقةٌ مِنْهُ خلفَ الجَبَلِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَ﴾: ((اشْهَدُوا))(٣).
٧٠٤ - حدثنا أبو قُرة محمدُ بنُ حُميد الرُّعَيْنِي، وفَهْدٌ قالا: حدثنا
يحيى بنُ بُكَيْرِ، عن بكربنِ مُضَرَ، عن جعفرِبنِ ربيعة، عن عِراكِ بنِ
مالك، عن عُبيدِ الله بن عبد الله
= قلت: والفُرجة بضم الفاء: الشق بين شيئين، وفي حديث صلاة الجماعة: ((ولا
تذروا فُرجات للشيطان)) جمع فُرجة: وهو الخلل الذي يكون بين المصلين في
الصفوف، فأضافها إلى الشيطان تفظيعاً لشأنها وحملًا على الاحتراز منها.
والفرجة بفتح الفاء: الراحة من حزن أو مرض، قال أمية بن أبي الصلت:
لا تضيقَنَّ في الأمورِ، فقد تُكُ شَفُ غَمَّأُؤْها بغيرِ احتيالٍ
ربما تَكرَهُ النفوسُ من الأمـرِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٦٩٩).
(٢) في الأصل: فرقد، وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
یوسف بن عدي، فمن رجال البخاري.
ورواه ابن حبان (٦٤٩٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر تتمة
تخريجه هناك، وانظر أيضاً الحديث المتقدم برقم (٦٩٩).
١٨٠