النص المفهرس
صفحات 121-140
ففي هذا الحديث أن أبا بكر أرادَ أن يَقْتُلَ عِكرمة لما تَزَوَّجَ هُذه المرأةَ، لأنها كانت عنده من أزواج النبيِّ نَّ اللَّتِي كُنَّ حُرِّمْنَ على الناسِ ، بقولِ اللهِ تعالى: ﴿وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رسولَ اللهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]، وأن عمرَ أُخْرَجَها من أزواج رسول اللهِ وَهل برِدَّتِها التي كانت منها، إذ كان لا يصلُحُ لها معها أن تكونَ للمسلمين أَمّاً، وقد رُوِيَ عن حُذيفة بن اليمان في السبب الذي به حُرِّمَ على أزواجٍ رسولِ الله وَّ أَن يَتَزَوَّجْنَ بعده ما قد حدثنا بَكَّارٌ، حدثنا أبو داود صاحبُ الطيالسة، حدثنا عيسى بنُ عبدالرحمن، حدثنا أبو إسحاقَ السَّبيعي، عن صِلَّةَ بن زُفَرَ قال : قال حذيفةُ لامرأتِه: إن أردتِ أَنْ تَكوني زوجتي في الجنةِ، فلا تَزَوَّجي (١) بعدي، فإنَّ المرأةَ لآخر أزواجها، ولذلك حرَّم الله تعالى على أزواجِ رسولِ اللهِ وَّ أَن يَتَزَوَّجْنَ بعدَه(٢) . وما حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا عفان، حدثنا عيسى بنُ عبدالرحمن، حدثنا أبو إسحاق السَّبيعي، عن صِلَّةَ، عن حُذيفة ... ثم ذكر مثلَه. = طريق عبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلى، كلاهما عن داود بن أبي هند، عن الشعبي مرسلا. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٤٧/٨-١٤٨ عن المعلى بن أسد، عن وهيب، عن داود بن أبي هند، أن النبي بَل ◌ٍ ... فذكره مرسلاً. (١) في الأصل و(ر): تزوجين، والجادة ما أثبت وهي كذلك في البيهقي. (٢) رجاله ثقات، غير أن السبيعي تغير بآخره. ورواه البيهقي في ((السنن)) ٦٩/٧-٧٠ من طريق عيسى بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. ١٢١ وقد رُوي عن أبي الدرداء ما يدُلُّ على هذا المعنى: كما حدثنا فَهْدٌ، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاويةُ بنُ صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نفير عن أمِّ الدرداء أنها قالتْ لأبي الدرداء عند الموتِ: إنك خَطَبْتَني إلى أبويَّ في الدُّنيا فأنكَحَاك، وإني أَخْطِبُك إلى نفسِك في الآخرة، قال: فلا تَنْكِحِي بَعْدي. فخَطَبَها معاويةُ، فأخبرَتْهُ بالذي كان، فقال: عليكِ بالصِّيام(١). (١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح مختلف فيه، وحديثه حسن في المتابعة، ومن فوقه من رجال مسلم. أبو الزاهرية: اسمه حُدَير. ورواه ابن عساكر في ((تاريخ مدينة دمشق)) تراجم النساء ص٤٢٣ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. ورواه أبو علي الحراني القشيري في (تاريخ الرقة)) ٢/٣٩/٣ عن العباس بن صالح بن مسافر الحراني، حدثنا أبو عبد الله السكري إسماعيل بن عبد الله بن خالد، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال: خطب معاوية رضي الله عنه أمَّ الدرداء، فأبت أن تزوجه، وقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله وكلاته: ((المرأة في آخر أزواجها، أو قال: لآخر أزواجها)) أو كما قالت، ولست أريد بأبي الدرداء بدلاً. والعباس بن صالح بن مسافر ذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة إسماعيل بن عبد الله فيمن روى عنه فقال: والعباس بن حسن بن مسافر الحراني، ولم أقف له على ترجمة، وباقي السند ثقات. ورواه أبو الشيخ في «التاريخ» ص ٢٧٠ عن أحمد بن إسحاق الجوهري، حدثنا إسماعيل بن زرارة، قال: حدثنا أبو المليح الرقي، بهذا الإسناد. إلا أنه ذكر المرفوع فقط، وأحمد بن إسحاق الجوهري: هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الجوهري يعرف بحمويه الثقفي، المتوفى سنة ٣٠٠هـ، وهو ثقة حسن الحديث فيما قاله أبو الشيخ، ومن فوقه ثقات. = ١٢٢ معَ أَنَّهُ قد رُوي عن عُمَر أنه كانَ مَنَعَ قُتِيلةً هذه من التزويج، وإن كانَ قد أخرجَها من أزواجِ النبي عليه السَّلامُ بما أخرجَها به مما ذكرناه عنه كما قد ذكره عنه(١) محمدُ بن عبد الملك بن زَنْجَوَيه، عن عبدٍ الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة أنه أخبره وعمروبن دينار أَنَّ رسولَ الله ﴿ كانَ تَزَوَّجَ امرأةٌ من كِنْدة، فلم يَجْمَعْها(٢)، فَتَزَوَّجَتْ بعدَ النبي عليه السلام، ففَرَّقَ عمرُ بينَهما، وضَرَبَ زوجَها، فقالت(٣): اتَّقِ الله فيَّ يا عُمر، إنْ كنتُ من أمهات المؤمنين، فاضْرِبْ عليّ الحجابَ، وأَعْطِنِي مثلَ ما تُعطيهن، قال: أمَّا هناك، فلا، قالت: فَدَعْنِي أَنْكِحِ، قالَ: لا، ولا نِعْمَة، ولا أُطْمِعُ في ذلك أحداً. فكانَ في هذا الحديث أنَّ عُمر، وإنْ كانَ قد أخرجها من أزواجِ النبيِّ ◌َ﴿، فقد مَنّعها من تزويجِ غيرِ النبي عليه السَّلام، وفي ذلك دليلٌ أن المعنى الذي كانَ أخرجها بهِ من أزواج رسول الله بص له هو ارتدادُها عن الإِسلام ، لا ما سواه مِن الدخول بها، والتخيُّر لها، لأنَّ ارتدادَها كانَ عن الإِسلام من فِعْلِها، والتخيُّرُ لها، والدخولُ بها لم يكونا من فِعلها، وأنه إنما أخرجَها بفعلِها، لا بما سواه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّه لم يكنْ خالفَ أبا بكرٍ في أمرِ عكرمة إلا في القتلِ خاصةً، لا فيما سواه، لأنَّه عدَّ ذلك شُبْهَةً دَخَلَتْ عليه، فعَذَرَهُ بها، = ورواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) كما في ((المجمع)) ٢٧٠/٤، وفي سنده أبو بكربن أبي مريم، وقد اختلط. (١) ((عنه)): لم ترد في (ر). (٢) في المطبوع: ((يجامعها)). (٣) في الأصل و(ر): فقال، والمثبت من هامش الأصل. ١٢٣ ودفَعَ عنه القتلَ من أجلِها، لا أنه رأى أن يُقِرَّ تلك المرأة عنده، وتكونَ زوجةً له، ولذلك وجهٌ من العلمِ جليلٌ، وهو أن تلكَ المرأة قد كانت قبلَ ارتدادِها عن الإِسلام من أزواجِ النبي عليه السَّلامُ، مستحقَّةً للأسباب التي يستحقّها أزواجُه في حياته، وبعدَ وفاتِهِ، حتى أُخرجتْ نفسَها من ذلك بردَّتِها عن الإِسلامِ إلى ما سواه، فبَطَلَتْ بذلك حقوقُها فيما حاجَّت به عُمَرَ، ولم تَبْطُلْ عنها الحقوقُ التي كانت عليها من تركِ التزويجِ لغير النبي عليه السلام بعده، كالمرأةِ التي تَنْشِزُ من زوجِها، فتبطُلُ حقوقُها من النفقةِ عليها، بالتزويجِ الذي بينَه وبينَها، وكذلك تلك المرأةُ قد كانَ لها على رسولِ الله وَّه بتزويجه إِيَّاها حقوقٌ، وكانَ الرسولِ اللهِ وَ﴾ عليها بهِ حقوقٌ، فلما كانت منها الرِّدَةُ، بَطَلَتْ عنه بها حقوقها عليه، التي كانت تكونُ لها عليه بعدَ وفاته، لَوْ لَمْ يَكُنْ ذلك من حَجْبها عن الناس ، والإِنفاقِ عليها، وبَقَيَتْ حقوقُ رسولِ الله حَس10 عليها(١) بعد ذلك، كما كانت قبلَه، ومنها أنها حرامٌ على الناس سواه . فإنْ قالَ قائل: فإنا قد رأينا الناشِزَ إذا رَجَعَتْ عن نُشوزِها إلى ما كانت عليه قبلَه، رَجَعَتْ إلى حقوقِها قِبلَ زوجِها التي كانت لها عليه، والكِنديةُ التي قد ذكرت، قد رجَعَتْ إلى الإِسلام ، لأنَّ عكرمة قد كانَ مسلماً، ولو كانت لم ترجعْ إلى الإِسلام، لَما طلبَ تزويجَها، لأنَّ المرتدَّةَ لا تَحِلَّ للمسلم، فلِمَ لا رَجَعَتْ إلى استحقاقِها بعدَ ذلك ما يستحقُّه أزواجُ النبي عليه السَّلامُ من حجبهن، والإِنفاقِ عليهن. فكانَ جوابُنا له في ذلك بتوفيق اللهِ وعونِه أَنَّ الناشِزَ إذا عادَتْ غِيرَ ناشزٍ، استحقّتْ على زوجِها ما ذكرتَ، ولم تكن الكنديةُ كذلك، لأنه (١) في الأصل: عليه، والتصويب من (ر). ١٢٤ لما كان منها الارتدادُ عن الإِسلام ، كانت في حالِها تلك ممن قد مَنَعَهُ الله تعالى دخولَ الجنة، ولم يصلُحْ لها مع ذلك أن تكون للمسلمين أُمّاً، وحقوقُ الأمومةِ لا تَرْجِعُ بعدَ زوالها، وإذا لم تَرْجِعْ بعدَ زوالها، لم ترجع الكنديةُ التي ذكرت إلى أن تكونَ للمسلمين أُمّاً، وإذا لم تَرْجِعْ أن تكون للمسلمين أمّاً، لم تَسْتَحِقَّ في أموالهم نفقةً، كما يَستحقُّ مثلها سائرُ أزواج النبي ◌َّرُ بأمومتِهن إِيَّهم، وبالله التوفيقُ. الله تعالى ١٢٥ ٩٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ ((لا عَثَاقَ، ولا طَلَاق في إغلاقٍ» ٦٥٥ - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس البغدادي أبو يعقوب، حدثنا الوليد بنُ شجاع أبو همام، حدَّثنا عبدالرحيم بنُ سليمان، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن ثَوربن يزيد، عن محمد بن عُبيد، قال: بعثني عديُّ بنُ عدي الكِنْدي إلى صفيةَ بنتِ شَيبة أسألُها عن أشياءَ كانت تَرويها عن عائشةَ، فقالت: حدثتني عائشةُ أنها سَمِعَتْ رسولَ الله ◌َّهِ يقولُ: ((لا ◌َتَاقَ، ولا طَلَقَ فِي إِغْلاقٍ))(١). (١) إسناده ضعيف، محمد بن عبيد: هو ابن أبي صالح المكي، وهو ضعيف الحديث. ورواه الدارقطني ٣٦/٤ من طريق محمد بن الحجاج الضبي، عن عبد الرحيم بن سليمان، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢١٩٣)، والبيهقي ٦١/١٠ من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، وابن أبي شيبة ٤٩/٥، وعنه ابن ماجه (٢٠٤٦)، وأبو يعلى (٤٤٤٤) من طريق عبد الله بن نمير، والبيهقي ٣٥٧/٧ من طريق جريربن حازم، والحاكم ١٩٨/٢ من طريق عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن ابن إسحاق، به. وجاء في رواية ابن أبي شيبة وعنه ابن ماجه في إسناده ((عبيد بن أبي صالح))، وتحرف في المطبوع من ((المصنف)) إلى: عبد الله، والصواب: محمد بن عبيد بن أبي صالح، وصححه الحاكم على شرط مسلم، فتعقبه الذهبي بقوله: كذا قال ومحمد بن عبيد لم يحتج به مسلم، وقال أبو حاتم: ضعيف. = ١٢٦ وذكرَ البخاريُّ هذا الحديث، عن أحمدَ بن حنبلٍ ، عن سعد بن = ورواه الحاكم ١٩٨/٢ من طريق نعيم بن حماد، عن أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، عن ثوربن يزيد، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. فأسقط من الإِسناد (محمد بن عبيد))، قال الذهبي: نعيم صاحب مناكير. ورواه الدارقطني ٣٦/٤، والبيهقي ٣٥٧/٧ من طريق قزعة بن سويد، عن زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان، جميعاً عن صفية، به. وقزعة بن سويد ضعيف لا يحتج به. وقوله ((في إغلاق)) فسّره ابنُ قتيبة، والخطابيُّ، وابنُ السيد وغيرهم بالإِكراه، وقيل: الغضب، كذا وقع في ((سنن أبي داود)) في رواية ابن الأعرابي وكذا فسره أحمد، ورده ابن السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق، لأن أحداً لا يُطلق حتى يغضب. وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ١١٧/٣-١١٨: قال شيخنا: والإِغلاق: انسداد باب العلم والقصد عليه، فيدخل فيه طلاق المعتوه والسكران والمكره والغضبان الذي لا يعقل ما يقول، لأن كلًا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم والقصد، والطلاق إنما يقع من قاصد له، عالم به، والله أعلم. وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٢١/٩-٢٢٢: واختلف أهل العلم في طلاق المكره، فذهب جماعة إلى أنه لا يقع، وكذلك لا يصح إعتاقه، ولا شيء من تصرفاته بالإِكراه، لما رُوي عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله عَل يقول: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق))، ومعنى الإغلاق: قيل: هو الإِكراه، كأنه يغلق عليه الباب، ويُحبس حتى يُطلق، وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وبه قال شريح، وعطاء، وطاووس، وجابر بن زيد، والحسن، والشعبي، وعمربن عبد العزيز، والقاسم، وسالم، وإليه ذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وذهب قوم إلى أن طلاق المكره واقع، وهو قول النخعي، وقتادة، والزهري، وإليه ذهب أصحاب الرأي . ٠٫٩٠ ١٢٧ إبراهيم(١) بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن ثوربن يزيد الكَلاعي، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي، ثم ذكر بقيةً الحدیث(٢). أردنا بذلك الزيادةَ في هذا الحديث في نسب محمد بن عبيد، وأنّه ابنُ أبي صالح، وأنه من أهل مكة، وإنْ كُنَّاَ لم نسمعْ له ذِكْراً في غيرِ هذا الحديث. ثم تأمَّلْنا هذا الحديث لِنَقِفَ على المرادِ به ما هو؟ فكانَ أحسنُ ما حضَرَنا فيه - والله أعلمُ - أن الإِغلاق: هو الإِطباقُ على الشيء، فاحتملَ بذلك عندنا أَنْ يكونَ في هذا الحديثِ: أُرِيدَ به الإِجْبارُ الذي يغلق على المُعْتِقِ، وعلى المطلِّق حتى يكونَ منه العَتاقُ والطَّلاق على غيرِ اختيارٍ منه لهما، ولا يكونُ في العَتَاقِ مُثاباً كما يُثابُ سائرُ المُعتِقين الذينَ يُريدون بعَتاقهم الله على عَتَاقِهم، ولا كالمُطَلِّقين الذين تَلْحَقُهم الذنوبُ في طلاقهم، الذين يضعونَه في غير موضعه، والذين يُوقِعُونَ من عدده أكثرَ مما أبيحَ لهم أن يُوقِعوه منه، وموضعُه الذي أُمِرُوا أن يَضَعوه فيه هو الطهرُ قبلَ المسيس ، والعددُ الذي أمروا به هو الواحدة، لا ما فوقَها. فقال قائل: فإلى قولِ مَنْ ذهبتم في إلزامِ طلاقِ المُكْرَهِ، وإلى أيِّ حدیثٍ قصدتم. فكانَ جوابُنا له في ذلك أَنْ ذَهَبْنا إلى حديثٍ هو أحسنُ في (١) في الأصل: عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، والتصحيح من ((المسند)) و((التاريخ الكبير)). (٢) انظر ((المسند) ٢٧٢/٦، و((التاريخ الكبير)) ١٧١/١- ١٧٢. ١٢٨ الإِسنادِ (١) من هذا الحديث، وأعرفُ رجالاً، وأكشفُ معنىً. ٦٥٦ - وهو ما حدَّثنا فهدٌ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، حدثنا أبو الطفيل حدثنا حذيفةُ بنُ اليمان، قال: ما منعني أنْ أُشْهِدَ بدراً إلَّ أَنِّي خرجتُ أنا وأبي، فأخَذَنا كفَّارُ قريش، فقالوا(٢): إنكم تُريدون مُحمداً، فقُلنا: ما نُريدُ إلا المدينةَ، فَأَخَذُوا منا عَهْدَ الله وميثاقَه: لنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينة، ولا نُقاتِلُ معه، فأتينا رسولَ الله وَلَّ، فأخبرناه، فقال: ((انْصَرفا، نَفِي لَّهُم بعهدهم (٣)، ونستعينُ اللّه عليهم)) (٤). ٦٥٧ - وما حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا عبدُالرحمن بنُ صالح الأَزْدِيُّ، حدثنا يونسُ بنُ بُكَيْر، عن الوليد، عن أبي الطَّفيل (١) في (ر): الأسانيد. (٢) في الأصل و(ر): ((فقال)) وهو خطأ. (٣) في الأصل: ((بعدهم)) وهو تحريف، والتصويب من (ر). (٤) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الوليد بن عبد الله بن - جميع، فقد روى له مسلم، ووثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وقال أحمد، وأبو داود، وأبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. أبو أسامة: هو حماد بن زيد، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة. وهو في «شرح معاني الآثار)) ٩٧/٣ عن فهد، بهذا الإسناد. وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٩٩/١٢ و٣٨١/١٤. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أحمد ٣٩٥/٥، ومسلم (١٧٨٧)، والبيهقي ١٤٥/٩. ورواه بنحوه الطبراني (٣٠٠٠) و(٣٠٠١)، والحاكم ٣٧٩/٣ من طريق مصعب وعامر ابني سعد أنه أقبل حذيفة وأبوه يوم بدر ... فذكراه. ١٢٩ عن حُذيفة قال: خرجتُ أنا وأبي حُسَيْلٌ، ونحنُ نُرِيدُ رسولَ الله ﴿ل ... ثم ذكره نحوه(١). فكان في هذا الحديث ما قَدْ دَلَّ على أن اليمينَ على الإِكراهِ تلزَمُ كما تلزَمُ على الطواعيةِ . الله تعالى (١) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٩٧/٣ عن أحمد بن داود، بهذا الإِسناد. وحسيل: هو والد حذيفة وهو المعروف باليمان، وإنما قيل له: اليمان، لأنه نسب إلى جده اليمان بن حارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض، واسم اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس، وإنما قيل لجروة: اليمان، لأنه أصاب في قومه دماً، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية. شهد هو وابناه حذيفة وصفوان مع رسول الله # أحداً، فأصاب حسيلاً المسلمون في المعركة، فقتلوه يظنونه من المشركين ولا يدرون به، وحذيفة يصيح بهم: أبي أبي، ولم يُسمع، فتصدق ابنه حذيفة بديته على من أصابه . ١٣٠ ٩٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلام من قولِه: ((لا طَلَاقَ إلَّ من بعد(١) نكاحٍ، ولا عتاقَ إلا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ)) ٦٥٨ - حدثنا عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز بن عمران بن أيوب بن مِقْلاص الخُزاعي أبو حفص، حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثني يحيى بن محمد المدني المعروفُ بالجاري، حدثني أبو شاكر عبدُ اللهِ بنُ خالِدِ بنِ سعيد بن أبي مريم، [عن أبيه]، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْشَ قال: سَمِعْتُ من عمومةٍ لي من بني عمروبنِ عوف، ومن خالي عبدٍ الله بن أبي أحمد بن جحش(٢) عن عليٍّ بن أبي طالب، قال: حَفِظْتُ لكم عن رسول الله وَلَّه سّاً: ((لا طلاقَ إلَّ مِنْ بعدِ نكاح، ولا عَتَاقَ إِلا مِنْ بعدٍ مِلْكٍ، ولا يْمَ بعدَ احتلامٍ، ولا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في معصيةٍ، ولا صَمْتَ يومٍ إلى الليلِ ، ولا وصالَ في الصِّيامِ))(٣). (١) ((بعد)) سقطت من الأصل، واستدركت من (ر). (٢) في الأصل و(ر): عبد الله بن أحمد بن جحيش، وهو خطأ. (٣) حديث حسن، يحيى بن محمد المدني الجاري وثقه العجلي وغيره، وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: يغرب. قلت: والجاري نسبة إلى الجار: وهي بلدة على ساحل البحر الأحمر قريبة من المدينة المنورة، كانت ميناءً تفرغ فيه السفن الآتية من مصر والحبشة واليمن والصين وبلاد الهند، ثم تحوَّل هذا النشاطُ فيما بعد إلى يَنْبُع. = ١٣١ = وعبد الله بن خالد بن سعيد روى عنه جمع، ووثقه أحمد بن صالح وابن شاهين، وأبوه روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن المديني : لا نعرفه، وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه، وباقي السند ثقات. ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٢٦٦) عن إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، عن أحمد بن صالح، بهذا الإسناد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٤/٤: رجاله ثقات. ورواه أبو داود (٢٨٧٣) عن أحمد بن صالح، به مختصراً، بلفظ: ((لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل)). ورواه بطوله البغوي (٢٣٥٠) من طريق الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثني سفيان - وهو الثوري - عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي. وجويبر متروك» وأيوب بن سويد ضعيف. ورواه البيهقي ٤٦١/٧ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جويبر، به. إلا أنه لم يذكر فيه ((ولا يتم بعد احتلام))، قال عبد الرزاق: قال سفيان لمعمر: إن جويبراً حدثنا بهذا الحديث ولم يرفعه، قال معمر: وحدثنا به مراراً ورفعه. ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٩٥٢)، ومن طريقه الخطيب في «تاريخ بغداد)) ٢٩٩/٥ عن محمد بن عبيد بن ميمون التبان المديني، حدثني أبي، عن محمد بن جعفربن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبان بن تغلب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن علي رفعه ((لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام)). وعبيد والد محمد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وباقي رجال السند ثقات، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٤/٤: رجاله ثقات. قلت: وقد صح عن ابن عباس من قوله: إن الصبي ينقطع عنه اليتم إذا احتلم، وانظر الحديث الآتي. وانظر أيضاً ((المسند)) (١٩٦٧) و(٢٦٨٥) بتحقيق أحمد شاكر رحمه الله. 1 وقوله ((ولا يُتم بعد احتلام))، قال البغوي: اليتيم: اسم الصغير لا أب له، له سهم من الخمس، فإذا بلغ زال عنه اسم اليتيم، فلا يَستحق ما يُستَحق بمعنى اليتم، والمراد من الاحتلام: البلوغ. =' ١٣٢ ٦٥٩ - حدثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عامرِ الأحولِ ، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جده أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ِّ قالَ: ((لا طلاقَ لامرئٍ فيما لا يَمْلِكُ، ولا عَتَاقَ لامرئٍ فيما لا يَمْلِكُ))(١). = وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٥٢/٤ المطبوع مع ((مختصر المنذري)): ظاهر هذا القول يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام وحدوث أحكام البالغين له، فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري، ويتصرف في ماله، ويعقد النكاح لنفسه، وإن كانت امرأة فلا تزوج إلا بإذنها. ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيداً، لم يُفكّ الحجر عنه، وقد يُحظر الشيءُ بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدِهما مع بقاء السبب الآخر، وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه، فقال: ﴿ولا تُؤْتوا السفهاءَ أموالكم التي جعل الله لكم قياماً﴾، وقال: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً﴾ فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف، فكان معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير، ومعنى السفيه راجعاً إلى الكبير البالغ، لأن السفه اسم ذمِّ، ولا يُذُّ الإِنسانُ على ما لم يكتسب، والقلم مرفوع عن غير البالغ، فالحرج والذم مرفوعان عنه. وقال سبحانه: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاحَ فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ فشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام، والرشدَ، والحكم إذا كان وجوبه معلقاً بشيئين لم يجب إلا بورودهما معاً. وقوله: ((ولا صمت يوم إلى الليل))، قال البغوي: معناه: ردُّ عادة الجاهلية، فإنه كان من نسك أهل الجاهلية الصمات حين يعتكف الواحدُ منهم اليومَ والليلة صامتاً لا ينطق، فَنُهُوا عن ذلك، وأمِرُوا بالذكر والنطق بالخير، قال طاووس: من تكلّم واتقى الله خيرٌ ممن صمت واتقى الله. (١) إسناده حسن، وهو حديث صحيح. ورواه ابن الجارود (٧٤٣) من طريق أبي النعمان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. = ١٣٣ ٦٦٠ - حدثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدثنا هشامُ بن أبي عبد الله، عن مَطَرٍ، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جَدِّه قال: قال رسول الله عليه السلام: ((لا طَلَقَ فيما لا يَمْلِكُ، ولا عَتَاقَ فيما لا يَمْلِكُ، ولا بَيْعَ فيما لا يَمْلِكُ))(١). فتَأَمَّلنا قولَ رسولِ الله عليه السلام: ((لا طلاقَ إِلَّ مِنْ بعدِ نكاحٍ، ولا عَتاقَ إلا من بعدِ ملْكٍ))، وقوله: ((لا طَلاقَ فيما لا يَمْلِكُ، ولا عَتَاق فيما لا يَمْلِكُ)) لِنقف على معناه. = ورواه أحمد ١٩٠/٢، وابن أبي شيبة ١٥/٥-١٦، والترمذي (١١٨١)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، والدارقطني ١٥/٤، والحاكم ٢٠٥/٢ من طريقين عن عامر الأحول، به. وقال الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب، وصححه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)). ورواه الطيالسي (٢٢٦٥)، وأحمد ٢٠٧/٢، وأبو داود (٢١٩١) و(٢١٩٢)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، والدارقطني ١٥/٤، والحاكم ٢٠٤/٢، والبيهقي ٣١٨/٧ من طرق عن عمروبن شعيب، به. (١) إسناده حسن. ورواه أبو داود (٢١٩٠) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٨٩/٢ و١٩٠، وأبو داود (٢١٩٠)، والدارقطني ١٤/٤، والبيهقي ٣١٨/٧ من طريقين عن مطر الوراق، به. وفي الباب عن المسور بن مخرمة عند ابن ماجه (٢٠٤٨) وقد حسن إسناده البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١/١٢٨. وعن جابر بن عبد الله عند الطيالسي (١٦٨٢)، والحاكم ٢٠٤/٢ و٤٢٠، والبيهقي ٣١٩/٧، وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي. وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عند الدارمي ١٦١/٢. ,٠ ١٣٤ فوجدنا أبا قرة محمدَ بنَ حميد بن هشام الرعيني قد حَدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بن صالح، حدثنا الليثُ بنُ سعد عن هشام بن سعد أنه قالَ لابن شِهابٍ وهو يُذاكره هذا النَّحْوَ مِن طَلَاقٍ مَنْ لم يَنْكَحْ، وعِثْقِ من لم يَمْلِكْ: ألم يَبْلُغْكَ أنَّ رسولَ اللهِ عليه السلام قال: ((لا طَلَاقَ قَبْلَ نكاحٍ، ولا عِنْقَ قَبْلَ مِلْكٍ))؟. قال ابن شهاب: بلى، قد قالَه رسولُ اللهِ عليه السلام، ولكن أنزلتموه على خلافٍ ما أرادَ رسولُ الله عليه السَّلامُ، إنما هُو أَنْ يذكُرَ الرجلُ للرجلِ المرأة، فيقالُ له: تَزَوَّجْها، فيقولُ: هي طالقٌ البتَةَ، فهذا ليسَ بشيءٍ، فَأَمَّا مَنْ قالَ: إِنْ تزوجتُ فلانةَ، فهي طالق البتة، فإنما طَلَّقَها حينَ تَزَوَّجَها، أو قال: هي حُرَّةٌ، إن اشتريتُها، فإنما أعتَقَها حينَ اشتراها(١). ووجدنا ابنَ أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حماد، حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن هشام بن سعد، عن الزُّهري، عن عُروة عن عائشة قالت: لا طَلَاقَ إلا بَعْدَ نكاح. قال الزهري: وإنما تعني بذلك الرجلَ يقالُ له: نُزَوِّجُكَ فُلانةَ، فيقولُ: هي طالقٌ، فأما إذا قالَ: إنْ تزوَّجتُ(٢) فُلانة، فهي طالق، لَزِمَهُ الطلاقُ(٣). (١) عبد الله بن صالح فيه كلام، وباقي السند ثقات. (٢) في الأصل: تزوج، والمثبت من (ر). (٣) نعيم بن حماد - وإن كان كثير الخطأ - متابع، وباقي رجاله ثقات. ورواه البيهقي ٣٢١/٧ من طريق عبيد بن شريك، عن نعيم بن حماد، بهذا الإِسناد. وقال: كذا أتى به موقوفاً، وقد روي بهذا الإِسناد مرفوعاً. ورواه ابن أبي شيبة ١٦/٥ عن حماد بن خالد، به موقوفاً. ١٣٥ فكان ما حكاه الزُّهري من ذلك هو على قولِ الرجل لامرأةٍ لا نكاح بينَه وبينها: أنتِ طالق، لا على قولِه لها: إذا تزوجتُك، فأنتِ طالق على ما يختلفُ أهلُ العلم فيه من ذلك، فيُلْزمه بعضُهم فيه الطلاقَ إن تَزَوَّجَها، منهم أبو حنيفة والقائلون بقوله، ومنهم مالكٌ والقائلون بقوله، ولا يُلْزمُ بعضُهم في ذلك طلاقَها، منهم الشافعي، ويَجْعَلُه في حُكْمِ طلاقِهِ كمن لم يتزوَّجْ. ثم تأملنا ما يُروى عن أصحاب رسول الله عليه السلام في ذلك. فوجدنا يونُسَ قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب، أَنَّ مالكاً أخبره عن سعدٍ بن عمروبن سليم الزُّرَقي، عن القاسمِ بن محمد، أنَّ رجلاً قال: يومَ أَنْكِحُ فُلانةٍ، أو إِنْ نَكَحْتُ فُلانة، فَهَيَ عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فقالَ عمرُ بنُ الخطاب: إنْ نَكَحْتَها، فلا تَقْرَبْها حتى تُكَفِّرَهُ (١). فكانَ هذا الحديث منقطعَ الإِسنادِ غيرَ مُتّصلٍ بعمر، فطلبناه: هل نجدُه عنه موصولاً؟ فوجدنا رَوْحَ بنَ الفرجِ قد حدَّثنا قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكير، حدثني الليث، عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سعد - ويقال: سعيد - بن عمروبن سليم الزرقي، فقد روى عنه جمع ووثقه أحمد وابن معين وابن حبان. وهو في ((الموطأ)) ٥٥٩/٢. ومن طريق مالك رواه عبد الرزاق (١١٥٥٠)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (١٠٢٣)، والبيهقي ٣٨٣/٧. قال البيهقي: هذا منقطع، القاسم بن محمد لم يدرك عمر بن الخطاب. ورواه ابن أبي شيبة ١٩/٥-٢٠ عن حفص بن غياث، عن عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم، به. ١٣٦ عمر بن الخطاب، أن عُبيدَ اللهِ بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب حدَّثَه عن القاسم بن محمد، عن عمروبن سُليم أن رجلًا قالَ: يومَ أَنْكِحُ فلانةَ ... ثم ذكر هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك سواء(١). ثم طلبنا ما يدلّنا على لقاءِ عمرو بن سليم عُمَرَ بنَ الخطاب. فوجدنا يونُسَ قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب، أخبرني الليثُ، حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن النعمان بن مُرَّ الزُّرَقِي عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطاب بالهاجرة، يُرِيدُ أَرْضاً له بالجُرْف، قالَ: فاتبعتُه حتى لَحِقْتُه، قالَ: فتماشَيْنَا، فَلَقِيَ عليَّ بن أبي طالب يحملُ عيداناً(٢) من عنب، فقالَ عُمَرُ لعلي: ما بَقِيَ من شَدَِّكَ، فألقى الذي كانَ يَحْمِلُ، ثم اشتَدَّ، فقالَ له عمرُ: إِنِّي لأراء قد بَقِيَ من شَدِّك، ثم انطلَقَ، ومَضَيْنا، فَلَقِينا حماراً لِعُمر يحملُ بقلًا، يسوقُهُ غلامُ له، فقال لغلامِه: أَعْجِلْ عليَّ بالحمارِ، فجاءَه به، لا رَسَنَ عليه، ولا حِلْسَ، فأرادَ أن يركبَ، فأردتُ أن أجعلَ ردائي تحتّه، قال نجِّ(٣) عني رداءَك، فركبه بغيرِ رَسَنِ، ولا حِلْس (٤). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن عبد الله بن سالم فمن رجال مسلم. وفي ((التهذيب)): قال الواقدي: كان عمروبن سليم قد راهق الاحتلام يوم مات عمر. (٢) في الأصل و(ر): عيدان، والوجه ما أثبت. (٣) في الأصل: أعبي، وفي (ر): أنحي. (٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير النعمان بن مرة الزرقي، فقد روى له أبو داود في ((فضائل الأنصار))، وهو ثقة. والحِلس: كل شيء ولي ظهر الدابة تحت الرَّحْلِ والقَتّبِ والسَّرْجِ، وقيل := ١٣٧ فَعَقَلْنا بذلك أن عمروَ بنَ سُليم مِمَّن قد صَحِبَ عمر، ثم طَلَبنا ما رُوِي في ذلك عن غيرِ عُمَرَ من أصحاب رسول الله وَِّ مُوافقاً لما رُوي عن عُمر فیه. فوجدنا أبا أمية قد حَدَّثنا، قالَ: حدَّثنا محمد بنُ كثير، حدثنا سفيانُ، عن محمدِ بن قيسٍ - يعني: الأسديَّ - عن إبراهيمَ، عن الأسودِ أنه ابتلي بذلك، فقال: إن تزوجتُ فلانةَ، فهي طالقٌ - يعني : فتزوجها - فقال ابنُ مسعود: قد بانَتْ منك امرأتُك، فأخْطُبْها إلى نفسها(١) . ووجدنا محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي قد حدّثنا قال: حدثنا يحيى بنُ سليمان الجُعْفيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريس، حدثنا محمدُ بنُ قيس الأسديُّ، عن إبراهيمَ النّخَعيِّ، عن الأسودِ، عن عبدالله ... بمثلِ معناه(٢). فكانَ ما روينا في (٣) ذلك عن عمر، وابن مسعود ما قد وافق قولَ . الذين ذهبوا في ذلك إلى إلزام هذا القول قائلَه. = كساء رقيق يكون تحت البرذعة، والجمع: أحلاس وحُلوس. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن قيس الأسدي فمن رجال مسلم. إبراهيم والأسود: هما النخعيان، وسفيان: هو الثوري. ورواه عبد الرزاق (١١٤٧٠)، وابن أبي شيبة ٢٠/٥ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. وقرن عبد الرزاق بإبراهيم عامراً الشعبي . ورواه بنحوه مطولاً سعيد بن منصور (١٠٤٢) عن أبي عوانة، عن محمد بن قیس، به . (٢) رجاله رجال الصحيح. (٣) في (ر): من. ١٣٨ ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن أحدٍ من أصحاب رسول الله محل خلافهما في ذلك. فوجدنا عليَّ بنَ شيبة قد حدَّثنا، قال: حدثنا قبيصةُ بنُ عُقبة، قال: سمعتُ الثوري، وسُئِلَ عن رجلٍ قال: إنْ تزوجتُ فُلانةَ، فهي طالقٌ، فَذَكَرَ عن عبدِ الأعلى عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابن عباس: أنه لم يَرَهُ شَيئاً(١). ووجدنا أحمدَ بنَ عبد المؤمن المَرْوَزي قد حدَّثنا، قال: حدثنا عليُّ بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن يزيدَ النّحْوي، عن عِكرمةَ قال: ذُكِرَ لابن عباس قولُ ابن مسعود: إن تَزَوَّجْتُ فلانة، فهي طالق، أنه إنْ تَزَوَّجَهَا، طَلُقَتْ، فقالَ ابنُ عباس: ما أَظُنُّ أنه قالَ هذا، ولئن كان قالَها، فُرُبَّ زَلَّةٍ من عالمٍ، إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يقولُ: ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُم المُؤمناتِ ثم طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩](٢). (١) إسناده ضعيف، عبد الأعلى: هو ابن عامر الثعلبي الكوفي، ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين وغيرهم، وقال الدارقطني: يعتبر به. ورواه بنحوه عبد الرزاق (١١٤٤٩)، وابن أبي شيبة ١٦/٥-١٧ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد عن ابن عباس أنه سأله مروان عن نسيب له وقّت امرأة، إن تزوّجها فهي طالق، فقال ابن عباس: لا طلاق حتى تنكح، ولا عتق حتى تملك. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير يزيد النحوي - وهو يزيد بن أبي سعيد - فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن، وهو ثقة. أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري. ورواه الحاكم ٢٠٥/٢، وعنه البيهقي ٣٢٠/٧-٣٢١ من طريق الفضل بن عبد الجبار، عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد. وقرنا بأبي حمزة الحسينَ بنَ واقد، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. ١٣٩ وأما التابعونَ، فمختلفونَ في ذلك كاختلافِ مَنْ تَقَدَّمَهُم، واختلافٍ مَنْ تأخّرَ عنهم. ثم تأمُّلْنا ما توجبُه شواهدُ الأصول المُتَّفَقِ عليها في ذلك. فوجدنا الرجلَ يقولُ: كُلُّ ولدٍ تَلِدُه مملوكتي هذه، فهو حُرٍّ، فَتَحْمِلُ بعد ذلك بأولادٍ ثم تَلِدُهُم: أنهم(١) يُعْتَقُون عليه، وقد كانَ في الوقت الذي قال فيه القولَ الذي عُتِقوا به عليه غيرَ مالكٍ لهم، لأنهم لم يكونوا خُلِقُوا يومئذٍ، فلم يُراعُوا في ذلك وقتَ القولِ الذي كانَ منه، وراعَوْا وقتَ وقوعِه، فجعلوه مكفياً، وكانَ منه حينئذٍ، فكانَ مثلُ ذلك في القياس ألّ يراعى الوقتُ الذي قالَ فيه الرجلُ الذي ذكرنا: فلانةُ طالقٌ إِنْ تَزَوَّجْتُها، أو فلانةُ حُرَّةٌ إِن مَلَكْتها، ويُراعى وَقْتُ وقوع طلاقِهِ، ووقتُ وقوع عتاقِه . فإِنْ قالَ قائلٌ: إنما اختلفَ هذا وما قبلَه لمِلْكِ قائلِ هذا القولِ الأمةَ التي قالَه لها في وقت قولِه إِيَّاهُ لها، قيل له: لم يختلفْ في مِلْكِه كانَ لها(٢) يومئذٍ، ولا في انتفاءِ مِلْكِه عن ما أوقعَ عَتَاقَه عليه يومئذٍ، وفيما ذكرنا دليلٌ على ما وَصَفنا. ووجدْنا رسولَ الله عليه السلام في جوابِه عمرَ بنَ الخطاب، لما قال له: إني ملكتُ مئةَ سَهْمٍ من خَيبر، وقد أُرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بها إلى اللهِ عز وجل، على ما قد. ٦٦١ - حدثنا المُزني، حدثنا الشافعي، عن سفيان، حدثني عُبَيْدُ = ورواه عبد الرزاق (١١٤٦٨) عن ابن جريج قال: بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول ... فذكره بنحوه. وهذا منقطع، ابن جريج لم يدرك أحداً من الصحابة. (١) في الأصل: أنه، والمثبت من (ر). (٢) في (ر): له. ١٤٠