النص المفهرس
صفحات 61-80
وقال لنا السَّقَطي: وحدَّثنا الحُميديُّ، قال: قالَ سفيانُ: وحدثنا زيادُ بنُ سعد(١) أبو عبدالرحمن الخراساني، حدثني سُليمان بنُ عَتِيقٍ قال: سمعتُ عبدَاللهِ بن الزُّبير يقولُ: سمعت عمر بن الخطاب يقولُ: صلاةٌ في المسجدِ الحرام أفضل % من مئة ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ من المساجد(٢). قال سفيانُ: فنرى أَنَّ الصلاةَ في المسجدِ الحرام أفضلُ من مئةٍ ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجدِ إلَّ مسجدَ الرسولِ عليه السَّلامُ، فإِنَّما فضلُه عليه مئة صلاةٍ. ٥٩٧ - ووجدنا أحمدَ بنَ أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا حَمَّادُ بنُ زيد، عن حَبيب المعلِّمِ، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ عن ابن الزُّبَير قال: قالَ رسولُ اللهِ مََّ: ((صلاةُ في مَسجدي هذا أفضلُ مِنْ ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا المسجدَ الحرامَ، وصلاةٌ في ذلك أفضلُ من مئةِ صلاةٍ في هذا))(٣). قالى = الأغر، عن أبي هُريرة. (١) تحرف في (ر) إلى: سعيد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الحُميدي (٩٤١) عن سفيان، بهذا الإسناد، وهو عنده من مسند عبد الله بن الزبير وليس من مسند عمر. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧١/٢-٣٧٢ عن سفيان، بهذا الإِسناد - كما عند المؤلف -. ووقع في المطبوع منه ((سليمان بن عثمان سمع الزبير .. )) وهو تحريف من الطبع. (٣) إسناده قوي، حبيب المعلم روى له البخاري ثلاثةَ أحاديث متابعة، واحتج به مسلمٌ والباقون، ووثقه أحمد وابنُ معين وأبو زرعة، وقال النسائي: ليس بالقوي، = ٦١ ٥٩٨ - ووجدنا محمدَ بنَ عبد الله بن مخلد الأصْبَهاني أبا الحسين قد حدثنا، قال: حدثنا محمدُ بن ◌ُبيد بن حِساب، وأبو كامل قالا: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن حبيبٍ المعلّم ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). ٥٩٩۔ ووجدنا یونُسَ قد حَدَّثَنا، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا عبيدُ الله بنُ عمرو، عن عبدِ الكريمِ بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح عن جابرٍ قال: قال رسولُ الله عليه السلام: ((صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ مِنْ ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلا المسجدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ من مئةِ صلاةٍ فيما سِواه))(٢). قال أبو جعفر: كأنه يعني مسجدَه عليه السلام. ٦٠٠ - ووجدنا صالحَ ( بن عبدالرحمن قد حدثنا، قال: حدثنا = وكان يحيى بنُ سعيد القطان لا يُحَدِّثُ عنه، وقال ابنُ عدي: لحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيمُ الرواية في رواياته، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير مُسَدَّدٍ، فمن رجال البخاري. ورواه أحمد ٥/٤، والبزار (٤٢٥)، والبيهقي ٢٤٦/٥ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (١٣٦٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن الزبير. (١) إسناده قوي كالذي قبلَه. ورواه ابن حبان (١٦٢١) عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن عُبيد بن حساب، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح، علي بن معبد، هو ابنُ شداد الرقي نزيل مصر، ثقة فقيه، روى له الترمذي والنسائي، ومن فوقه على شرطهما. ورواه أحمد ٣٤٣/٣ و٣٩٧، وابن ماجه (١٤٠٦) من طرق عن عُبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد. وعندَ غير المصنف ((أفضل من مئة ألف صلاة)) بزيادة ألف. ٦٢ يوسفُ بنُ عدي، حدثنا أبو الأحوص، عن حُصين، عن محمدِ بنِ طلحة عن جُبير بن مطعم، قال: قالَ رسولُ الله عليه السلام: ((صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألفِ صلاةٍ في غيره إلا المسجدَ الحرام))(١). ٦٠١ - ووجدنا الربيعَ الأزْديَّ قد حدثنا، قال: حدثنا حسانُ بنُ غالب، حدثنا يعقوبُ بن عبدالرحمن، عن موسى بن عُقبة، عن نافعٍ. عن أبي هريرةَ، عنه عليه السلام أنَّه قالَ: ((صَلاةٌ فِي مَسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صَلاةٍ فيما سواه إلّ المسجدَ الحرامَ))(٢). ٦٠٢ - قال موسى: وحدَّثني بهذا الحديث أبو عبدِ الله، عن (١) رجاله ثقات، لكنه منقطع، ورواه الطبرانيّ (١٥٥٨) موصولاً من طريق مسدد، حدثنا حُصین بن نمیر، حدثنا حُصین بن عبدالرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه. ورواه أبو داود الطيالسي (٥٩٠) عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٨٠/٤، وابن أبي شيبة ٢١١/١٢، والبزار (٤٢٣)، والطبراني (١٦٠٤) و(١٦٠٥) و(١٦٠٦) و(١٦٠٧) من طرق عن حصين، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥/٤ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في ((الكبير))، وإسناد الثلاثة مرسل، وله في الطبراني إسناد رجاله رجال الصحيح وهو متصل. قلت: يعني الحديث رقم (١٥٥٨). (٢) إسناده ضعيف، حسان بن غالب قال الذهبي: متروك، وذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) ٢٧١/١ فقال: شيخٌ من أهل مِصر يَقْلِبُ الأخبارَ، ويروي عن الأثباتِ الملزقات، لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به بحالٍ، ولا تَحِلُّ الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. قلتُ: لكن متن الحديث صحيح، فانظر (٥٩٦). ٦٣ سعد بن أبي وقاص، عن رسولِ اللهِ وَّه .. مثلَه(١). ٦٠٣ - ووجدنا يونُسَ قد حدَّثَنا، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني الليثُ، عن نافعٍ، حدثه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبدٍ بن عباس أنه قال: إن امرأةً اشتكت شَكْوَى، فَقَالتْ: لَئِنْ شَفَانِي الله، لَأَخرجَنَّ(٢)، فلْأَصَلِّيَنَّ فِي بيتِ المقدسِ ، فَبَرئتْ، ثم تَجَهَّزَتْ تُريدُ الخُروجَ، فجاءت ميمونة زوج النبي عليه السلام تُسَلَّمُ عليها، فأخبرَتْها ذلك، فقالتْ: اجلِسي، وكُلي ما صنعتِ، وصَلِّي في مسجدِ رسولِ اللهِ وَّل، فإنِّي سَمِعْتُه عليه السَّلامُ يقول: ((صلاةٌ فيه أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ من المساجدِ إلا مسجدَ الكَعبةِ)) (٣). (١) أبو عبد الله: هو دينار القرَّاظ. وحديث سعد رواه أحمد ١٨٤/١، وأبو يعلى (٧٧٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد حسن. ورواه البزار (٤٢٦) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن موسى بن عُبيدة الرَّبَذِي، عن عمر بن الحكم، عن سعدٍ ... فذكره. وموسى بنُ عبيدة ضعفوه، لكن يتقوى بالطريق السالفة. (٢) في الأصل: فلأخرجن، والمثبت من (ر) ومسلم، وهو الجادة، فإنه إذا اجتمع شرط وقسم، فالجواب للسابق. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أحمد ٣٣٣/٦ و٣٣٤، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٢/١، والنسائي ٣٣/٢ من طرق عن الليث، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري أيضاً، والنسائي ٢١٣/٥ من طريقين عن ابن جريج، عن نافع، به . ورواه أحمد ٣٣٤/٦، والبخاري ٣٠٢/١-٣٠٣ من طريقين عن ابن جريج،= ٦٤ ٦٠٤ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا مسدَّدٌ، حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن محمدٍ بن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيمَ بنِ عبد الله بن قارظ، أو عن عبدِ الله بن إبراهيم بن قارظ - شكُ يحيى - عن أبيهِ، عن أبي هريرة، عن النبي بَّر .. مثله(١). ٦٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى(٢)، عن محمدٍ بن عمرو، حدثنا سلمانُ الأَغَرُّ أنه سَمِعَ أبا هريرة يُحَدِّثُ عن النبي عليه السلام .. مثله(٣). = عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس، عن ميمونة. بزيادة ابن عباس، قال البخاري: ولا يَصِحُّ فيه ابنُ عباس. ورواه مسلم (١٣٩٦) عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس، عن ميمونة. قال النووي في شرحه على ((مسلم)) ١٦٦/٩: هذا الحديثُ مما أنكر على مسلم بسبب إسناده، وقال الحفاظُ: ذكرُ ابن عباس فيه وهم، وصوابُه عن إبراهيم بنِ عبد الله، عن ميمونةَ من غير ذكرِ ابنِ عبَّاسٍ ، وكذلك رواه البخاري في ((صحيحه)) (كذا قال، والصحيحُ أنه في ((تاريخه))) عن الليث، عن نافع، عن إبراهيمَ، عن ميمونةَ من غير ذكر ابن عباس. (١) إسناده حسن. ورواه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٧) و(٥٠٨)، والنسائي ٣٥/٢ من طرق عن عبدِ الله بنِ إبراهيمَ بنِ قارظ، عن أبي هريرة. وجاء في ((التقريب)): إبراهيم بن عبد الله بن قارظ بقاف وظاء معجمة، وقيل: هو عبدُ الله بن إبراهيم بن قارظ، وَهِمَ من زعم أنهما اثنان . وقوله: ((عن أبيه)) كذا في الأصلين، ولم أر مَن سمى لإِبراهيمَ أو عبد الله رواية عن أبيه، إنما ذكروا في الاسمين روايته عن أبي هريرة، فإذا صح ما هنا، فهو من المزيد في متصل الأسانيد. (٢) تحرف في (ر) إلى: بحر . . (٣) إسناده حسن، وانظر ما بعده. ٦٥ ١ ٦٠٦ - وحدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب أَنَّ مالكاً حدَّثَه عن زيدٍ بن رباح، وعُبيدالله (١) بن أبي عبدالله، عن أبي عبدِالله الأغَرّ، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلٍ .. مثلَه(٢). ٦٠٧ - ووجدنا الرَّبيعَ الأزْدِيَّ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو الأسودِ، حدثنا عطافُ بنُ خالد عن عبدِ الله بن عُثمانَ بن الأَرْقَمِ أنه قالَ(٣): جئتُ رسولَ الله وَجَه، فقالَ لي: ((أينَ تُرِيدُ؟)) قلت: إلى بيتِ المَقْدِس، فقال: ((أَفي تجارةٍ؟)) قلت: لا، ولكن أردتُ لَإِن أصلِّيَ فيه، فقال: ((صلاةٌ هاهنا - يُريد المدينةَ - خيرٌ من ألفِ صلاةٍ هاهنا)) يريد إيلياء(٤). (١) في الأصل: عبد الله، بالتكبير، والتصحيح من ((الموطأ)) وغيره من المصادر. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو ساقط من (ر). وهو في ((الموطأ)) ١٩٦/١، ومن طريقه رواه البخاري (١١٩٠)، والترمذي (٣٢٥)، وابن ماجه (١٤٠٤)، والبغوي (٤٤٩). ورواه النسائيُّ ٢١٤/٥ من طريق أبي سلمة، عن الأغرِّ، بهذا الإِسنادِ. (٣) كذا وقع في الأصل و(ر)، وهو منقطع، فإن عبدَ الله بن عثمان بن الأرقم لم يُدْرِكِ النبيَّي ◌ََّ، والحديثُ عندَ غير المصنف إنما هو عن عثمان بن عبد الله بن الأرقم، عن جَدِّهِ الأرقم بن أبي الأرقم، قال: جئت ... فذكره. (٤) عبدُ الله بنُ عثمان بن الأرقم أورده ابنُ أبي حاتم ١١٣/٥ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الحافظ أبو زرعة العراقي في ((ذيل الكاشف)) ص١٦١: لا أعرف حاله. أبو الأسود: هو النضر بن عبد الجبار المصري. وأخرجه الطبراني (٩٠٧) من طريق سعيد بن عفير، والحاكم ٥٠٤/٣ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن العطاف بن خالد المخزومي، عن عثمان بن عبد الله بن الأرقم، عن جدِّه الأرقم ... فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم= ٦٦ فعَقَلْنا بذلك أنَّ أفضلَها في الصلاةِ فيها المسجدُ الحرام، وأنَّ الصلاةَ فيه كمئة ألف صلاة فيما سواه من المساجدِ اللَّائي سوى هذه المساجد الثلاثة المذكورة في هذه الآثار. ثم طَلَبنا الوقوفَ على فَضْلِ الصلاةِ في المسجدِ الأقصى على ما سوى هذه المساجدِ الثلاثة، فَوَجَدْنا ظاهرَ ما رويناه في فضلِ الصلاة في مسجد النبي عليه السلام يَدُلُّ على أنه لا فَضْلَ للصلاة فيه على غيره من المساجد، سوى الثلاثةِ المساجد المذكورة في هذه الآثار. ثم نظرنا فيما سواها من الآثارِ: هل نَجِدُ فيه من ذلك شيئاً. ٦٠٨ - فوجدنا الليثَ بنَ عبدة بن محمد المَرْوَزِيَّ أبا الحارث قد حدثنا، قال: حدثنا محمد بن أسد الخُشِّي . وحدثنا محمد بن سِنان، حدثنا هِشامُ بنُ عمار، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدثنا سعيدُ بنُ بشير، عن قتادةَ، عن عبدِ الله بن الصامت عن أبي ذَرِّ قال: سألتُ رسولَ اللهِ نَّهِ، فقلتُ: الصلاةُ في مسجدِك أفضلُ، أم الصلاةُ في بيتِ المقدسِ؟ فقال: ((الصلاةُ في مسجدي مِثْلُ أربعٍ صَلَواتٍ في مسجدٍ بيتِ المقدسِ ، ولَنِعْمَ المُصَلَّى = يخرجاه، ووافقه الذهبيُّ، وعثمان بن عبد الله بن الأرقم لم يوثقه غيرُ ابنِ حبان، وأورده ابن أبي حاتم ١٤٤/٦ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه غير واحد . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥/٤ وقال: رجالُ الطبراني ثقات، ونسبه إلى أحمد. قلت: قد سقط من المطبوع من المسند، وهو في ((أطراف المسند)) لابن حجر الورقة (٧) حدثنا عصام بنُ خالد، عن العطاف بن خالد، عن يحيى بن عمران، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم، به. ٦٧ هو، أرضُ المَحْشَرِ وأَرْضُ المَنْشَرِ)(١). ثم طلبنا الوقوف على مقدار سعيد بن بشير في الروايةِ، فوجدنا أبا زُرْعة الدِّمشقيَّ قد حدَّثنا قال: حدثنا حَيْوَةُ بنُ شريح الحَضْرمي، قال: سمعتُ بَقِيَّةً يقولُ: سألتُ شعبةً عن سعيد بن بشير، فقالَ: إِنَّ ذاك لصدوقُ. قالَ لنا أبو زرعة: وسألت أنا عنه أحمدَ بنَ حنبل، فقال: ثقةٌ، قد رَوَى عنه شيوخُنا وكيعٌ وابنُ مهدي(٢). فكانَ ما في هذا الحديثِ يَدُلُّ على أنَّ الصلاةَ في مسجدِ النبي (١) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير. محمد بن أسد الخشي - وقد تحرف في الأصل إلى: الخشني - له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) ٨١/٢-٨٢ وهو ثقة. ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤١٤٥) عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، نا أبو حاتم الرازي، نا محمد بن بكاربن بلال، حدثني سعيد بن بشير بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٧/٤ فقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح . ونسبه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لوحة ٥٦٣ إلى البيهقي في ((الشعب)) والطبراني في ((الأوسط))، وقال: ورجاله رجال الصحيح. (٢) وقال ابن عيينة: حدثنا سعيد بن بشير، وكان حافظاً. وقال البزار: صالح ليس به بأس. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وضعفه أبو مسهر، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو داود، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث ليس بشيء، ليس بقوي الحدیث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل. وقال ابن عدي: له عندَ أهل دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه بأساً، ولعله i يَهِمُ في الشيء بعدَ الشيء ويَغْلَطُ، والغالبُ عليه الصدق. 1 - - ٦٨ وَلَّ كمئتي صلاة وخمسين صلاةً في المسجدِ الأَقْصَى(١). ٦٠٩ - ووجدنا عليّ بن سعيد بن بشير أبا الحسن الرازي قد حدَّثنا قال: حدثنا أبو جعفر الأدمي محمدُ بنُ يزيد، حدثنا سعيدُ بنُ سالم القدَّاح، عن سعيدِ بنِ بشير، عن إسماعيلَ بن عُبيد الله، عن أُمِّ الدرداء عن أبي الدَّرْدَاءِ، عن النبي عليه السلام قال: ((فَضْلُ الصلاةِ في المسجدِ الحرام على غيرهِ مئةُ ألفِ صلاةٍ، وفي مَسجدي ألفُ صلاةٍ، ومسجدٍ بيتِ المَقْدِسِ خمسُ مئةِ صلاةٍ))(٢). ففي هذا أنَّ الصلاة في مسجد النبي عليه السَّلام كصلاتين، يعني: في بيتِ المَقْدِسِ . ٦١٠ - ووجدنا يحيى بنَ عثمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا عليُّ بن مَعبد، حدثنا عيسى - وهو ابنُ يونس -، عن ثَوْر - وهو ابن يزيد -، عن زيادٍ - وهو ابن أبي سَوْدة -، عن أخيه عن ميمونةَ مولاةِ النبيِّ عليه السَّلامُ، عن النبيِ نََّ أنها سألتْهُ، فقالتْ: أَقْتِنا في بيتِ المَقْدِسِ، فقال: ((أرضُ المَحْشَرِ والمَنْشَر، وائْتُوهُ، فَصَلُّوا فِيهِ، فإنَّ صلاةً فيه كألفِ صلاةٍ في غيره))، قالَت: أرأيتَ إن لم أستطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ عليه، قالَ: ((فلتُهْدِي لَهُ زَيْتاً يُسْرَجُ فيه، فَمَنْ (١) عبارة ((المعتصر)) ٢٥/١: فيه ما يدل على أن الصلاة فيه كمئتي صلاة وخمسين صلاة في غيره. (٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير. ورواه البزار (٤٢٢) عن محمد بن يزيد، بهذا الإسناد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/٤: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن. ٦٩ فَعَلَ ذُلك، فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ))(١). ٦١١ - ووجدنا يحيى بن عثمان قد حدثنا قال: حدثنا أبو صالح كاتبُ الليث، حدثنا معاويةُ بنُ صالح، عن زيادِ بنِ أبي سَودة، عن ميمونة .. بمثله، ولم يذكر أخاه(٢). ٦١٢ - ووجدنا فَهْداً وهارونَ بنَ كاملٍ قد حدَّثانا، قالا: حدَّثنا ابنُ صالح، عن معاويةً بن صالح، عن زياد، عن ميمونةَ ... - وليست بميمونة زَوْجِ النبي ◌ِّ﴾ - ثم ذكرا مثلَه، غيرَ أنَّهما قالا: ((فإنَّ الصلاةَ فيه كألفِ صلاة))، ولم يقولا: ((في غيرِه))(٣). فكان الذي في هذا الحديث أن فضلَ الصلاةِ في مسجدٍ بيتٍ المقدس كفضلِها في مسجد النبي عليه السَّلامُ. جديـ فَوَقَفْنَا بذلك على أَنَّ بعضَ (٤) ما في هذه الآثار التي ذكرناها في (١) إسناده صحيح، أخو زياد: هو عثمان بن أبي سودة. ورواه أحمد ٣٦٣/٦، وابن ماجه (١٤٠٧)، وأبو يعلى ورقة ٢/٣٢٨ من طرق عن عيسى بن يونس، بهذا الإِسناد. ووهم أبو يعلى، فجعله من مسند ميمونة زوج النبي ◌َله. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/٤: رواه أبو يعلى بتمامه من حديث ميمونة زوج النبي ◌ِّ والله أعلم! ورجاله ثقات. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١/٩١: إسناده صحيح، ورجاله ثقات . (٢) حديث صحيح. ورواه أبو داود (٤٥٧) من طريق مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مختصراً. وانظر ما قبله. (٣) هو مكرر ما قبله. (٤) في (ر): فضل. ٧٠ الفصلِ الأخير من هذا الباب قد نَسَخَ بعضُها بعضاً، ثم طلبنا مے تصحيحَها، وما الناسخُ فيها من المنسوخ؟ وكانَ مذهبُنا في النَّسخ في مثلِ هذا أنَّه مِنَ الله تعالى رحمةٌ لعبادِه، وزيادةٌ منه إِيَّهم في فضلِه عندهم، وفي رحمتِه لهم، فَوَجَبَ بذلك أن يكونَ أولُ الأحكام كانت في ذلك على ما في الآثارِ المرويةِ في فَضْلِ الصلاةِ في مسجدِ النبي ◌ََّ على ما سِواه من المساجدِ سوى المسجدِ الحرام، وأنّه(١) كالصلاة في مسجدٍ من المساجد سوى الثلاثةِ المساجدِ المذكورة في الآثارِ الأُوَلِ من هذا الباب، ثم زادَ الله تعالى مَنْ أَتَاهِ، فَصَلَّى فيه، ما رواه أبو ذَرٍّ، عن النبي ◌ََّ فيه، ثم زادَه الله تعالى في ذلك أن جَعَلَهُ كخمس مئةِ صلاةٍ فيما سوى هذه الثلاثةِ المساجد(٢)، ثم زاده الله فيه، فجعلَ صلاتَه فيه كألفِ صَلاةٍ فيما سواه من المساجدِ، غير(٣) هذه الثلاثةِ المساجد، وجَعَلَها كالصَّلاة في مسجدٍ النبي ◌ٌَّ، والله أعلمُ بمراده في ذلك. تعالى S (١) أي: المسجد الأقصى. (٢) في (ر): فيما سوى هذه المساجد الثلاثة. (٣) تحرفت في الأصل إلى: عن، والمثبت من (ر). ٧١ ٨٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام في الصَّلاة التي لها هذا الفضلُ الذي ذكرناه : ٠ في الباب الأوَّلِ : هل هي من الفرائضِ أو من النوافلِ ؟ ٦١٣ - حدثنا ابنُ مرزوق، وعليُّ بنُ عبد الرحمن، قالا: حدثنا عَفَّان، حدثنا وُهَيْبُ (١) بنُ خالد، حدَّثنا موسى بنُ عُقبة، قال: سمعت أبا النَّضْرِ يُحدثُ عن بُسربن سعيد عن زيد بن ثابت أنَّ النبي عليه السَّلامِ احْتَجَرَ حُجْرَةً في المسجد من حَصِيرٍ، فَصَلَّى فيها رسولُ اللهِ وَّ لَيَالِيَ، حتى اجتَمَعَ إليه ناسٌ، ثم فَقَدُوا صوتَه، فَظَنُّوا أَنَّه قد نامَ، فجعلَ بعضُهم يَتنحنحُ ليخرُجُ إليهم، فقال: ((ما زالَ بِكُمُ الذي رأيتُ مَن صَنيعكم حتى خَشِيتُ أن يُكْتَبَ عليكم قيامُ الليل، فَصَلُّوا أَيُّها الناس في بُيُوتِكم، فإنَّ أَفضلَ صلاةِ المرءِ في بيتِه إلّ المكتوبةَ))(٢). (١) في (ر): وهب، وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. عفان: هو ابن مسلم الصفّار. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٣٥٠ بإسناده ومتنه . ورواه أحمد ١٨٢/٥، والبخاري (٧٢٩٠)، والنسائي ١٩٨/٣، وابن خزيمة (١٢٠٤) من طريق عفان، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١)(٢١٤)، وأبو عوانة ٢٩٣/٢، والبيهقي ٤٩٤/٢ من طرق عن وهيب، به. ورواه أحمد ١٨٤/٥، والطبراني (٤٨٩٢) من طريقين عن موسى بن عقبة، به. ورواه أبو داود (١٠٤٤)، والمؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٠/١-٣٥١،= ٧٢ ٦١٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا مكيُّ بنُ إبراهيم، حدثنا عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هند، عن أبي النضر، عن بُسْرِبن سعيد عن زيد بن ثابت الأنصاري أنَّه قال: احْتَجَرَ رسولُ اللهَِّ حُجْرَةً في المسجدِ، وكان رسولُ اللهِ وَّ يخرُجُ من الليل يُصَلِّي(١) فيها، فُيُسْمِع رجالاً وراءَهُ وهو يُصَلِّ، فَصَلُّوا معه بصلاتِهِ، فكانوا يأتونَه كُلَّ ليلة، حتى إذا كانَ ليلةٌ من الليالي، لم يخرُجْ إليهم رسولُ اللهِ وَه، فَتَنَحْنحُوا، ورفَعُوا أصواتَهم، وحَصَبُوا بابَه، فخَرَجَ إليهم مُغْضَباً، فقال: ((ما زالَ بِكُمْ صَنِيعُكم، حتى ظننتُ أَنْ سَتُكتبُ عليكُم بالصلاةِ في بيوتكم، فإنّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلَّ هذه الصلاةَ المكتوبةَ»(٢). حدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه عن أبي النَّضر، عن بُسرِ = والطبراني (٤٨٩٣) و(٤٨٩٤) من طرق عن بردان إبراهيمَ بن سالم أبي النضر، عن أبيه، به مختصراً. ورواه المؤلف أيضاً ٣٥١/١ من طريق ابن لهيعة، عن أبي النضر، به مختصراً. (١) في (ر): فيصلي. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه أحمد ١٨٧/٥، وأبو داود (١٤٤٧)، وأبو عوانة ٢٩٤/٢ من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وعلقه البخاري (٦١١٣) فقال: وقال المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد ... ورواه أحمد ١٨٣/٥، وابن أبي شيبة ٢٤٥/٢، والبخاري (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١) (٢١٣)، والترمذي (٤٥٠)، وابن خزيمة (١٢٠٣)، والطبراني (٤٨٩٥) و(٤٨٩٦) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض . ----- قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد اختلف الناس في رواية هذا الحديث، فرواه موسى بن عقبة، وإبراهيم بن أبي النضر، عن أبي النضر مرفوعاً، ورواه مالك بن أنس عن أبي النضر ولم يرفعه، وأوقفه بعضهم، والحديث المرفوع أصح. ٧٣ أن زيدَ بنَ ثابت قال: أفضلُ الصلاةِ صلاتُكم في بيوتِكم إلا صلاةً الجماعة. ولم يرفعه مالك(١). وكان في حديث زيد هذا تفضيلُ رسول الله وَلِ الصلوات النوافل في البيوت عليها في المساجد، وكانَ الخطابُ بذلك منه عليه السَّلامُ الذي خاطَبَهُم به على أَنْ صلواتِهم في منازلهم أفضلُ من صلواتِهم في مسجده(٢) غيرَ الصلوات المكتوبات. فعَقَلْنا بذلك أنَّها كذلك في المسجدِ الحرام، وفي المسجد الأقصى . وفي هذا الحديث من الفقهِ ما يقضي بَيْنَ الفقهاء فيما اختلفوا فيه من الرجلِ يُوجبُ الله تعالى على نفسِه أن يُصلِّي صلاةً، يتطَوَّعُ بها في واحدٍ من المسجدِ الحرام، أو من مسجد النبي عليه السَّلامُ، أو من المسجد الأقصى، فيُصليها في بيته: أنها تُجزئه أو لا تُجزئه، فمِمَّنْ قالَ: إنها مُجزئةٌ، أبو حنيفة ومحمدٌ، وقد خالَفَهما في ذلك كثيرٌ من أهل العلم، فقالوا: لا تُجزئُه، وقد رُوِيَ القولانِ جميعاً عن أبي یوسف . فكانَ الصحيحُ في ذلك عندنا - والله أعلم - أنَّه تُجزئه؛ لأنَّه صَلَّها في موضعٍ صلاتُه(٣) إِيَّها فيه أفضلُ من صلاتِه إياها في الموضعِ الذي أوجبَ على نفسِه أن يُصلِّيَها اللهِ تعالى فيه، وإنَّما يَجُبُ من النذورِ والإِيجابات(٤) ما يكونُ لله تعالى قُرْبَةً، والله نسألُه التوفيقَ. (١) هو في ((الموطأ)) ١٣٠/١، ومن طريقه رواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٠٨/٣. (٢) في (ر): في مسجدهم. (٣) في الأصل و(ر): وصلاته، والجادة ما أثبتنا، وهو كذلك في المطبوع. (٤) في الأصل و(ر): والإِجابات، وفي المطبوع: والواجبات. ٧٤ ٨٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام من قولِه: ((مَنْ كُسِرَ أو عَرِجَ(١)، فَقَدْ حَلَّ وعليه حِجَّةً أُخرى» ٦١٥ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمِ النّبيلُ، عن الحجاجِ الصَّوَّاف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكْرمة : عن(٢) الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: سمعتُ النبيَّ عليه السَّلام يقول: ((من عَرِجَ أُو كُسِرَ، فقد حَلَّ، وعليه حِجَّةٌ أُخْرَى)) (٣). (١) في (ر): وعجز. (٢) تحرفت في الأصل إلى: بن، والتصويب من (ر). (٣) إسناده صحيح على شرطهما غير صحابي الحديث، فلم يخرج له سوى أصحاب السنن، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٩/٢ بإسناده ومتنه. ورواه الدارمي ٦١/٢، والحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٤٦/٥-٤٤٧ من طريق أبي عاصم، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٥٠/٣، وأبو داود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٤٠)، والنسائي ١٩٨/٥، وابن ماجه (٣٠٧٧)، والطبراني (٣٢١١) و(٣٢١٢)، والحاكم ٤٨٣/١، والبيهقي ٢٢٠/٥ من طرق عن الحجاج الصواف، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال البيهقي: هكذا رواه يحيى القطان، وأبو عاصم وغيرهما عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحيى، ذكروا فيه سماع عكرمة من الحجاج بن عمرو الأنصاري، وقد خالفه معمر عن يحيى بن أبي كثير، فأدخل بينهما رجلاً. قلت : = ٧٥ ٦١٦ - وحدثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري، أخبرني الصوَّاف، أخبرني يحيى، عن عِكرمة عن الحجاج، قال: سمعتُ النبيَّ عليه السَّلام يقول :... فذكر مثلَه، وزاد: قالَ: فحدثتُ بذلك أبا هريرة، وابنَ عباس، فقالا: صَدَقَ(١). ٦١٧ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا يحيى الوُحَاظِي، حدثنا مُعاويةُ بن سلام، عن يحيى، عن عِكرمةَ قال: قال عبدُ الله بن رافع مولى أمِّ سلمة: أنا سألتُ الحجاجَ بنْ عمروٍ، عن مَنْ حُبِسَ وهو مُحْرمٌ، فقالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ عَرْجَ أو كُسِرَ، فقد حَلَّ، وعليه حِجَّةٌ أُخرى))، قال: فحدثتُ بذلك ابنَ عباس، وأبا هريرة، فقالا: صَدَقَ(٢). = الرجل هو عبد الله بن رافع مولى أم سلمة كما عند المصنف برقم (٦١٧). (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير صحابي الحديث فقد روى له أصحاب السنن. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٩/٢ بإسناده ومتنه. ورواه الترمذي بإثر الحديث (٩٤٠) عن إسحاق بن منصور، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم غير صحابي الحديث. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٩/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أبو داود (١٨٦٣)، والترمذي بإثر الحديث (٩٤٠)، وابن ماجه (٣٠٧٨)، والطبراني (٣٢١٣)، والحاكم ٤٨٣/١، والبيهقي ٢٢٠/٥ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، والطبراني (٣٢١٤) من طريق سعيد بن يوسف، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد. ٧٦ فقالَ قائلٌ: كيف تقبلون هذا عن رسولِ اللهِ وََّ، ومَنْ كُسِرَ، أو عِرِجَ لا يخلو من أحدٍ وجهين: أن يكونَ مُحْصَراً بذلك، أو غيرَ محصرٍ به، فإنْ كانَ مُحْصَراً به، فحكمُ المُحْصَرُ: هو كما قالَ الله تعالى: فَإِنْ أَحْصِرْتُم فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ إلى قوله: ﴿أَو نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإن كان بذلك غيرَ مُحْصَرٍ، بَقِيَ على حِرْمِه، ولم يَحلّ من شيءٍ من ذلك، فهذا الحديثُ أهلُ العلمِ جميعاً على خلافه . فكانَ جوابُنا له في ذلك أنَّ هذا الحديثَ ليس أهلُ العلم جميعاً على خلافِه كما ذكرَ، إذْ كانَ أهلُ العلم في الإِحصار الذي له حكمُ الإِحصار المذكور في كتاب الله تعالى على مذهبين، وأحدُهما(١) أن ذلك الإِحصارَ هو بكُلُّ حابسٍ يُحبَسُ على النُّفوذ إلى البيتِ، وممِّنْ كانَ يذهبُ إلى ذلك منهم: ابنُ مسعود، وابنُ عباس، وابن الزبير. كما حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا بشرُ بنُ عمر الزَّهْراني، حدثنا شُعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن عبد الرحمن بن يزيد، قالَ أَهَلَّ رجلٌ من النَّخَعِ بِعُمْرةٍ يُقال له: عميرُ بن سعيد، فَلُدِغَ، فَبَيْنا هو صَرِيعٌ في الطريقِ، إِذْ طَلَعَ عليهم رَكْبُ فيهم ابنُ مسعودٍ، فسألوه، فقالَ: ابْعَثُوا بالهَدْي، واجْعَلُوا بينكم وبينَه يومَ أَمَارةٍ، فإِذَا كانَ ذلك، فليحِلَّ. قالَ الحَكَمُ: وقال عمارةُ بنُ عمير - وكان حسبك به - عن عبدِ الرَّحمن بن يزيد أن ابنَ مسعود قال: وعليهِ العمرةُ من قابلٍ . قال شعبة: وسَمِعْتُ سليمان - يعني: الأعمش - حدَّثَ به مثلَ ما حَدَّثَ به الحكمُ سواء(٢). (١) في (ر): فأحدهما. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥١/٢، وله = ٧٧ وكما حدَّثنا به محمدُ بن زكريا بن يحيى أبو شُريح، و(١) عبدُ الله بنُ محمد بن أبي مريم، قالا: حدثنا الفريابي، حدثنا سفيانُ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ، عن علقمة: ﴿فَإِنْ أَحْصِرْتُم﴾ قالَ: مَن حُبْسَ أو مَرضَ. قال إبراهيمُ: فحدثتُ به سعيدَ بنَ جبير، فقالَ: هكذا قالَ ابنُ عباس(٢). وكما حدثنا محمدُ بنُ الحجاج الحَضْرمي ونصرُ بن مرزوق، قالا: حدثنا الخَصِيبُ بنُ ناصحٍ ، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالد، عن إسحاقَ بن سُويد، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ الزبير - وهو يخطُبُ - يقول: يا أيُّها الناسُ، ألا إنَّه - والله - ما التمتعُ بالعمرةِ إلى الحج كما تصنعونَ، ولكنَّ التمتعَ بالعُمرةِ إلى الحجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرجلُ حاجّاً، فَيَحْبِسَه عَدُوَّ، أو مَرَضُ، أو أمرٌ يُعْذَرُ به حتَّى تذهَب أيامُ الحجِّ، أو قال: تمضي أَيَّامِ الحجِّ - إسحاق شكَّ - فيأتي البيتَ، فَيَطُوفُّ به، ويَسْعَى بِينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ويتمتعُ بِحِلُّه إلى العامِ المُقبلِ، فَيَحْجُّ ونَهدي (٣). فهذا أحدُ المذهبين. =فيه طرق أخرى. (١) في الأصل: بن، وهو تحريف، والصواب من (ر)، وعبد الله بن محمد بن أبي مريم له ترجمة في ((الميزان)) و((اللسان)). (٢) رجاله ثقات، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥١/٢ عن محمد بن زكريا بن يحيى، بهذا الإسناد. (٣) رجاله ثقات. ورواه ابن جرير (٣٤١٩) عن عمران بن موسى البصري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا إسحاق بن سويد، بهذا الإسناد. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥١٦/٢، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. ٧٨ والمذهبُ الآخر: أنَّ ذلك الإِحْصارَ لا يكونُ إلا بالعدوِّ خاصةً، ثم أهلُ العلم مِن بعد، فطائفةٌ منهم على المذهب الأول، منهم أبو حنيفة، والثوريَّ، وسائرُ فقهاء الكوفة، وطائفةٌ على المذهبِ الثاني، منهم مالكٌ، والشافعيُّ، وسائرُ فُقهاء الحجاز(١). فكان فيما ذكرنا أن الحديث الذي رویناه في أولِ هذا الباب لیس كما ذكر هذا القائل من خلافِ العُلماءِ جميعاً إِيَّاه. فقالَ هذا القائل: فما معنى الكلام (٢) الذي فيه: ((فقد حَلَّ)) وهُم جميعاً لا يَقولُونَ: يَحلَّ، إلا لمعنىٌ باللغةِ بعدَ ذلك مما قد ذكرته في هذا الباب. فكانَ جوابُنا له في ذلك أنَّ ذلك الكلامَ كلامٌ عربيٍّ صحيحٌ، وإنَّما المعنى فيه عندَنا - والله أعلم - أي: فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بما يَحِلُّ به، مما هو فيه من الإِحرام، كما يُقالُ للمرأةِ إذا طُلِّقَتْ بعدَ دخولٍ مُطَلِّقِها بها، فانْقَضَتْ (٣) عِدَّتُها: قد حَلَّتِ للأزواج ، ليسَ على معنى (١) قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢٨٧/٧: وأما المحرم بالحج إذا حبسه مرض أو عذر غير حبس العدو، فهل له التحلل؟ اختلف أهل العلم فيه، فذهب جماعة إلى أنه لا يباح له التحلل، بل يقيم على إحرامه، فإن زال العذر وقد فاته الحج يتحلل بعمل العمرة وهو قول ابن عباس، قال: لا حصر إلا حصر العدو، وروي معناه عن ابن عمر وعبد الله بن الزبير، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب قوم إلى أن له التحلل، وهو قول عطاء وعروة والنخعي وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي واحتجوا بما روي عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ... ثم ذكر الحديث. (٢) في (ر): ما معنى هذا الكلام. (٣) في (ر): وانقضت. ٧٩ أنَّها قد حَلَّت لهم كَحِلِّ نسائهم اللاتي في عُقودٍ نكاحِهم لهم، ولكن قد حَلَّتْ لهم بتزويجٍ بالعقدية(١) عليها حتى تعودَ بعدَه «لالاً لهم كَحِلٌ نسائِهم اللاتي في عُقودِ نكاحِهم لهم، حتى تعالى ذلك إلى(٢) قولِ الله تعالى، وهو قولُه جَلَّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ليسَ أَنَّها إذا نَكَحَتْ زَوْجَاً غَيره تعودُ حلالاً له، ولكنّها تعودُ إلى حالٍ يَحِلُّ له فيها استئنافُ عَقْدِ النِّكاحِ عليها، حتى تكونَ حلالاً له، فمثل ذلك قولُه عليه السلام: ((مَن كُسِرَ، أو عَرِجَ، فَقَدْ حَلَّ))، ليسَ ذلك على أنه قد حَلَّ حِلًّا، خَرَجَ به من حِرْمِه، ولكنَّه سببٌ حَلَّ لَهُ به أن يفعلَ فعلًا يَخْرُجُ به من حِرْمِه، فقد عادَ بما قد ذكرنا: ما قد رويناه عن رسول الله وَ لَّ مِمَّا وجدنا (٣) إلى أَنْ لا استحالةَ فيه(٤)، ولا خروجَ عن أقوالِ أهلِ العلمِ جميعاً عنه. لله تعالى (١) في الأصل و(ر): باللغوية وما أثبته من هامش الأصل وقد ذكر بإثرها (خ). وجملة: ((ولكن قد حلت لهم بتزويج)) لم ترد في (ر). ونص كلامه في ((شرح معاني الآثار) ٢٥٠/٢: ويكون هذا كما يقال: قد حَلَّتْ فلانة للرجال: إذا خرجت من عدة عليها من زوج كان لها قبل ذلك، ليس على معنى أنَّها قد حلَّت لهم، فيكون لهم وطؤها، ولكن على معنى أنه قد حل لهم أن يتزوجوها تزوجاً يُحل لهم وطأها. (٢) في (ر): حتى يقال ذلك في قول الله . (3) في (ر): فيما وصفنا. (٤) في الأصل: إن الاستحالة، وهو خطأ، والتصويب من (ر). ٨٠