النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح مُتِكَا الأَشَر
18
تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقيةِ المَفَسِّر
أيِ جَعْفَر أحْمَد بْ مُحَمَّد برْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩ هـ - ٣٢١ هـ)
معّه وضبط نصّه، وفرّج أحاديثُه، وعلّ عليه
شعيب الأرنؤوط
الجزء الثاني
مؤسسة الرسالة

تِلَى الَّ
تعالى

C
الله
وقفـ
شرح مشكل الأخيرة
٢

جميع الحقوق محفوظة
لمؤسسة الرسالة
ولا يحق لأية جهة أن تطبع أو تعطي حق
الطبع لاحَد سواء كان مؤسسة رسمية أو أفرادا
الطّبعَة الأولى
١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
مؤسسة الرسالة مؤسّسَة الرّسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بناية صَمَدِي وَصَالحَة
للطباعة والنشر وَالتوزيع هَاتف: ٦.٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - ص.ب: ٧٤٦٠- بَرقيًا: بيُورَان

٧٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السّلامُ
في العاطسِ الذي أمر بتشميته(١) أيُّ العاطسين هُوَ؟
٥٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ عمروِ السُّوسي، حدثني أسباطُ بنُ محمد،
عن سليمان التيمي
عن أنس قال: عَطَسَ رجلانِ عند النبيِّ عليه السَّلامُ، فشَمَّتَ
أحدَهما، ولم يُشَمِّتِ الآخَرَ، فقيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَطَسَ رَجُلانِ،
فشَمِّتَّ أَحَدَهُما، ولم تُشَمِّتِ الآخَرَ (٢)! فقالَ: ((إنَّ هذا حَمِدَ اللَّه، وإنَّ
هُذا لم يَحْمَدِ الله عزَّ وجلَّ))(٢).
(١) في نسخة رامبور: بتَسمِيتِه، والتشميت بالشين والسين: الدعاء بالخير
والبركة، قال الخليل: التشميت، يقال بالمعجمة والمهملة، وقال ابن الأنباري: كل
داعٍ بالخير مُشَمِّتُ بالمعجمة والمهملة، والعرب تجعل الشين والسينَ في اللفظ
الواحد بمعنى .
(٢) من قوله: ((فقيل: يا رسولَ الله)) إلى هنا سقط من (ر). و(ر) رمز لنسخة
رامبور التي انتهت إلينا مؤخراً.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان التيمي: هو سليمان بن
طرخان التيمي أبو المعتمر البصري، نزل في التّيْمِ ، فَتُسِبَ إليهم.
ورواه الطيالسي (٢٠٦٥)، وأحمد ١٠٠/٣ و١١٧ و١٧٦، والحميدي
(١٢٠٨)، والدارمي ٢٨٣/٢-٢٨٤، وعبد الرزاق (١٩٦٧٨)، وابن أبي شيبة
٦٨٣/٨، والبخاري في ((صحيحه)) (٦٢٢١) و(٦٢٢٥)، وفي ((الأدب المفرد)) له
(٩٣١)، ومسلم (٢٩٩١)، وأبو داود (٥٠٣٩)، والترمذي (٢٧٤٢)، وابن ماجه =

٥٢٦ - حدَّثنا أبو أُميَّة، حدثنا محمدُ بن سابق، حدثنا مالكُ بنُ
مِغْوَلٍ، عن سليمانَ النَّيْمِيِّ، عن أنسٍ مِثْلَه (١).
٥٢٧ - حدَّثنا أبو أُميَّةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، حدثنا منصورُ بنُ
أبي الأسود، عن عاصمِ بنِ كُلّيْبٍ، عن أبي بُرْدَةً
عن أبي موسى قال: أمرنا رَسُول اللهِ وَِّ إذا عَطَسَ الرَّجُلُ، فَحَمِدَ
اللَّه أن نُشَمِّتَهُ، وإذا لم يَحْمَدِ اللَّه أَن لا نُشَمِّتَهُ(٢).
٥٢٨ - حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، حدثنا يَعْلَى بنُ عبيدٍ، حدثنا أبو
مُنَيْنٍ(٣) - وهو يزيدُ بنُ كَيْسَانَ -، عن أبي حازِم.
عن أبي هُريرة قالَ: كُنَّا جلوساً عند رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ،
(٣٧١٣)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٢٢)، وأبو يعلى (٤٠٦٠)، وابن حبان في
((صحيحه)) (٦٠٠) و(٦٠١) بتحقيقنا، وابن السُّني في ((اليوم والليلة)) (٢٤٧)،
والبغوي (٣٣٤٣) و(٣٣٤٤) من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإِسناد.
وروى الترمذي (٢٧٤٥)، وأبو داود (٥٠٢٩) عن أبي هريرة أن النبي ◌ِّير كان
إذا عطس، غطّى وجهه بيده أو بثوبه، وغطّ بها صوتَه. وسنده حسن.
وروى الحاكم ٢٦٤/٤ عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((إذا
عَطَسَ أحدكم، فليضع كَفِّْهِ على وجهه، وليخفض صوته)) وسنده حسن.
(١) إسناده صحيح، رجالُه رجالُ الشيخين. وانظر ما قبله.
(٢) إسنادُه صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ منصور بن أبي الأسود:
وهو الليثيُّ الكوفي، فقد روى له أبو داود والنسائي والترمذي، ووثقه ابن معين، وقال
النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وهو متابع.
فقد رواه أحمد ٤١٢/٤، وابن أبي شيبة ٦٨٣/٨، والبخاري في ((الأدب
المفرد)) (٩٤١)، ومسلم (٢٩٩٢)، والحاكم ٢٦٥/٤ من طرق عن القاسم بن مالك
المزني، عن عاصم بن كليب، بهذا الإسناد. وذكروا فيه قصةٌ.
(٣) تحرف في (ر) إلى: أبي بشير.
٦

فَعَطَسَ رجلٌ، فَحَمِدَ الله، فقالَ نِبِيُّ اللهِ وَ﴾: ((يَرْحَمُكَ الله))، ثم
عَطَسَ آخرُ، فَسَكَتَ، فلم يَقُلْ له شيئاً، فقال: يا رسولَ اللهِ، عَطَسَ
هذا، فقلت له: ((يَرْحَمُكِ الله))، وعَطَسْتُ أنا (١)، فلم تَقُلْ لي شيئاً،
فقالَ: ((إنَّ هُذا حَمِدَ اللّه، وإِنَّك(٢) سَكَتَّ))(٣).
فقال قائل: وكيفَ تقبلونَ هذا عن رسولِ الله وَّ وقد رَوَيْتُمْ عنه،
فذكرَ ما قد
٥٢٩ - حدثنا يونس، أخبرني بِشْرُ بنُ بكر، أخبرني الأوْزَاعِيُّ، عن
ابن شِهابٍ، عن ابن المُسَيِّب
أن أبا هريرة قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهَ وَلَ يقولُ: ((حَقُّ المُسْلِمِ على
المُسْلِمِ خَمْسُ: رَدُّ السَّلامِ، وعِيادَةُ المَريض ، واتّباعُ الجَنَائزِ، وإِجَابَةٌ
الدَّعْوَةِ، وتَشميتُ العاطِس)) (٤).
٥٣٠ - وما قد حدَّثنا سليمان الكَيْسَاني، حدثنا بشر بنُ بكرٍ، حدثنا
(١) في (ر): وأنا عطست.
(٢) في (ر): وأنت.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ يزيد بن
كيسان، فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
ورواه ابن أبي شيبة ٦٨٤/٨، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٣٠) من طريق
يعلى بن عبيد، بهذا الإِسناد.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير بشربن بكر
- وهو التنيسي - فمن رجال البخاري. يونس: هو ابن عبد الأعلى.
:
ورواه البخاري (١٢٤٠)، والنسائي (٢٢١)، وابن السني (٢٤٦) كلاهما في
((عمل اليوم والليلة))، من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٢٢٩٩)، ومسلم (٢١٦٢)، وأبو داود (٥٠٣٠)، وابن الجارود
(٥٢٥)، والبغوي (١٤٠٤) من طرق عن الزهري، به.
٧

الأَوْزاعي، حدثني الزُّهْرِيُّ، حدثني ابنُ المُسَيِّب
حدَّثني أُبو هُرِيرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ نَّهِ: ((حَقُّ المسلم على
أخيه المُسْلِمِ خَمْسٌ: يُسَلُّمُ عليه إذا لَقِيَهُ، ويُشَمِّتُه إذا عَطَسَ، ويُجِيبُه
إِذَا دَعَاهُ، ويَعُودُهُ إذا مَرِضَ، ويَشْهَدُ جِنازَتَه إِذَا مَاتَ))(١).
٥٣١ - وما قد حدَّثنا يونس، أخبرنا ابنُ وَهب، أخبرني عبدُ الرحمن
ابنُ زياد بن أَنْعُم المَعَافِرِي
عن أبيه: أنّه ضمَّهم وأبا أيُّوب الأنصاري مَرْسىٍّ في البحر، فلما
حَضَرَ غَدَأُؤنا، أرسَلْنا إلى أبي أيوب وإلى أهلِ مَرْكَبِه، فقال: دَعَوْتُموني
وأنا صائمٌ، فكانَ مِن الحَقِّ عَليَّ أَنْ أَجِيبَكُم، إنِّيَ سَمِعْتُ رسولَ الله
عليه السَّلامُ يقولُ: ((المسلم على أخيه سِتَّ خِصالٍ: يُجيبُه إذا دَعَاهُ،
وإذا لَقِيَّهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وإذا عَطَسَ أَن يُشَمِّتَهِ، أَو عَطِشَ أَنْ يَسْقِيَهُ
- الشَّكُّ من يونس - وإِذا مَرضَ أن يُعُودَه، وإذا ماتَ أَنْ يَحْضُرَه، وإذا
استنْصَحَ نَصَحَهُ»(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأكثر على تضعيفه لسوء
حفظه .
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٢٢)، والطبراني (٤٠٧٦) من طريقين عن
عبدالرحمن بن زياد، به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٥/٨: عبدالرحمن وثقه
يحيى القطان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
قلتُ: والقِسْم المرفوع منه له شاهد من حديث أبي هريرة أن رسول الله اله
قال: ((حقُّ المسلم على المسلم ستِّ)» قيل: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: ((إذا لقيتَه
فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصَحْ له، وإذا عَطَسَ فحمِدَ الله
فسمِّتْه، وإذا مَرِضَ فَعُدْه، وإذا مات فاتَّبعه)) رواه مسلم (٢١٦٢) (٥)، والبخاري
في ((الأدب المفرد)) (٩٢٥).
٨

قال: فهذان مختلفانٍ(١)، لأنَّ في أحدِهما تشميتَه إذا عَطَسَ، وفي
الآخرِ منهما تَشْمِيتُه إذا عَطَسَ، وحَمِدَ الله.
وكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنّهما ليسا مُختلفين، لأنَّ
معنى ما عارضنا بهِ من قول رسول الله وَلَهُ: ((وتشميته إذا عَطَسَ))،
هو على(٢) تشميته إذا عَطَسَ، فَحَمِد(٣) اللّه تعالى، على ما روينا في
أولِ هذا الباب.
ومثلُ ذُلك ما قد قالَ الله تعالى في كتابه في كفاراتِ الأيمان:
﴿ذلك كفَّارَةُ أيمانِكُمْ إِذَا حَلَقْتُم واحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ولم
يَكُنْ المرادُ بذلك إذا حَلَفْتُم فَقَطْ، وإنما المرادُ به: إذا حَلَقْتُم فَحَنْتُم
لأنه (٤)، لا اختلافَ بينَ أهل العلم فيمن حَلَفَ بيمين، فلم يَحْنَثْ
فيها، أنه(٥) لا كفارةَ عليه، وإذا كانَ معنى ﴿ذُلك كفارةُ أَيْمَانِكُمْ إِذا
حَلَفْتُم﴾: هُوَ إذا حَلَفْتُم وحَنْتم، لم يَكُنْ مُستنكراً أن يكونَ مثلَ ذلك
ما قَدْ رَوينا عن رسول الله ﴿ من قوله: ((ويُشَمِّتُه إِذَا عَطَسَ))، يُريدُ
به إذا عَطَسَ، وحَمِدَ الله، وفيما ذكرنا مَا يَنْفِي النَّضَادَّ عن ما تَوَهَّمه
هذا الجاهلُ في حديثِ رسولِ الله عليه السَّلامُ مما يُخَالِفُ ذلك،
وباللهِ التوفيقُ.
(١) في (ر): مخالفان.
(٢) في الأصل: وعلى، والتصويب من (ر).
(٣) في (ر): وحمد.
(٤) في الأصل: الآية، والتصويب من (ر).
(٥) في الأصل: لأنه، والتصويب من (ر).
٩

٧٩ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عنه عليه السَّلامُ
في صِدْقِ أبِي ذَرِّ رَضِيَ الله عنه
٥٣٢ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أحمد بن مروان أبو إسحاقَ الوَاسِطِيُّ،
حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن إسحاقَ الْأَزْرَقُ الوَاسِطيُّ، حدثني جَدِّي
إسحاقُ بنُ يوسف، حدثني شريكُ النّخَعِيُّ، عن الأعمشِ قال: سَمِعْتُ
أبا وائل يحدِّثُ عن حَلَّامِ بنِ جَزْلٍ.
عن عليّ بن أبي طالب، قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ يقولُ: ((ما
أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ، ولا أَقُلَّتِ الغَبْرَاءُ على ذِي لَهْجَةٍ أُصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ)(١).
٥٣٣ - حدثنا فَهْدٌ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، حدثنا عبدُ الله بنُ
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده.
ورواه بحشل في ((تاريخ واسط)) ص١٤١، والحاكم ٤٧٩/٤-٤٨٠ من طريق
جعفربن محمد الواسطي، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه
الذهبي، ولا يستقيم لهما ذُلك، فحلام بن جزل لم يخرج له مسلم ولا واحد من
أصحاب الكتب الستة، وقد ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٢٩/٣ (ووقع فيه
((حلاب)) بالباء) وابن أبي حاتم ٣٠٨/٣ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وحلام هذا
روى عن أبي ذر وعلي، وروى عنه أبو الطفيل وأبو وائل وجعفربن محمد الواسطي،
وترجم له ابن حجر في ((لسان الميزان)) ١٢٥/٢ ونقل عن الدارقطني تضعيفه.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٢/٤ من طريق بشربن مهران، عن شريك، عن
الأعمش، عن زيد بن وهب، عن علي به. وهذا إسناد ضعيف. وانظر (٥٣٣)
و(٥٣٤)، فهما شاهدان يتقوَّى بهما الحديث.
الخضراء: السماء، والغبراء: الأرض.
١٠

نُمير، حدثنا الأعمشُ، عن عثمان أبي اليَقْظَان، عن أبي حَرْب بن
[أبي] الأسود، قالَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عَمْرٍوٍ يقول: سمعتُ رسولَ
الله عليه السَّلامُ يقولُ. ثم ذكرَ مثلَه(١).
٥٣٤ - حدَّثنا أبو أمية، حدثنا الحسنُ بن موسى الأشيبُ، حدثنا
حَمَّاد بن سَلَمة، عن عليٍّ بن زيد، عن بلالِ بن أبي الدَّرْدَاءِ، عن
أبيه، عن النبيِّ وَّرَ مثله(٢).
(١) إسناده ضعيف، عثمان أبو اليقظان: هو ابنُ عمير، قال أبو أحمد
الحاكم: ليس بالقويُّ عندهم، وقال ابنُ عدي: يُكتب حديثه مع ضعفه، يعني
للمتابعة وهذا منها، وباقي رجاله ثقات. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٢/ ١٢٤.
ورواه أحمد ١٦٣/٢ و١٧٥ و٢٢٣، والترمذي (٣٨٠١)، وابن ماجه (١٥٦)،
وابن سعد ٢٢٨/٤، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٤٦/١، والحاكم ٣٤٢/٣
من طريق الأعمش، بهذا الإِسناد.
(٢) علي بن زيد بن جدعان حديثُه حسن في الشواهد وهذا منها، وباقي رجاله
ثقات:
ورواه أحمد ٤٤٢/٦، وابن أبي شيبة ١٢٥/١٢، وابن سعد ٢٢٨/٤، والبزار
(٢٧١٣)، والحاكم ٣٤٢/٣ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٩٧/٥ عن أبي النضر، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهربن
حوشب، عن عبدالرحمن بن غنم أنه زار أبا الدرداء بحمص ... فذكره، وفي
الحديث قصة، وهذا سند حسن في الشواهد.
ورواه ابنُ أبي شيبة ١٢٥/١٢، وابن سعد ٢٢٨/٤ عن يزيد بن هارون، قال:
أخبرنا أبو أمية بن يعلى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ
﴿ *... فذكره، وزاد في آخره («من سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر
إلى أبي ذر)). قلت: وأبو أمية: هو إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري، ضعفه غيرُ
واحد، ورواه العقيلي في ((الضعفاء) ١٧٦/٣ بإسنادٍ آخر ضعيف.
وله شاهدٌ مرسل رواه ابنُ سعد ٢٢٨/٤ عن مالك بن دينار، وآخر عن محمد بن
سیرین .
=
١١

فتأمَّلْنا هذا الحديث لِنَقِفَ على المعنى الذي أُريدَ به ما هُو؟
فوجدْناه قد أَخْبَرَ فيه أنَّ الخضراءَ ما أَظَلَّت، وأَنَّ الغبراءَ ما أَقُلَّتْ من
ذِي لَهْجَةٍ أصدقَ من أبي ذَرِّ، فكانَ ذُلك عندنا - والله أعلم - على أنه
كان رضي الله عنه في أعلى مراتبِ الصِّدقِ، ولم يكن في ذلك ما
يَنْفي أن يكونَ قد كان في أصحاب رسول الله وَ﴿ مَنْ هُو في الصِّدْقِ
مثلُه، فكانَ الذي في هذا الحديث إثباتَ أعلى مراتبِ الصدق لأبي
ذر، وليسَ فيه نفيُ غيره من تلك(١) المَرْتَبَةِ، إنَّما فيه نفيُ غيره أنْ يكونَ
في مرتبةٍ من مراتب الصدق أعلى منها، والله نسأله التوفيق.
لله
لله تعالى
C
= وفي الباب عن أبي ذرِّ نفسِه عندَ الترمذي (٣٨٠٢)، وابن حبان (٧١٣٢)
و(٧١٣٥)، والحاكم ٣٤٢/٣ من طريق النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن
أبي زُمَّيْلٍ، عن مالك بن مَرْثَدٍ، عن أبيه، عن أبي ذَرِّ. وحسنه الترمذي، وقال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي!
(١) في الأصل: ذلك، وهو خطأ.
١٢

٨٠ - بابُ بَيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
في مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً فِي يَومٍ مِن شهرِ رَمَضانَ
هل يَصُومُ ذلك اليومَ أَمْ لا؟
٥٣٥ - حدثنا يونُسُ، أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أَنَّ مالكاً أخبرَهُ عن سُمَيٍّ
مولى أبي بكر: أنّه سَمِعَ أبا بكر بن عبد الرحمن يقولُ
كنتُ أنا وأبي عندَ مروان بن الحكم - وهو أميرُ المدينة - فذكر أنَّ
أبا هريرة يقولُ: مَنْ أَصْبَحْ جُنُباً، أَفَطَرَ ذلك اليومَ، فقالَ مروانُ:
أقسمتُ عليك لَتَذهَبَنَّ إلى أمِّ المؤمنينَ عائشةَ، وأُمُّ سلمة تَسأَلُهما عن
ذلك، قالَ: فَذَهَبَ عبدالرحمن، وذهبتُ معه حتى دخلنا على عائشةً،
فسَلَّم عليها عبدُالرحمن، ثم قالَ: يا أمَّ المؤمنين، إنَّا كُنَّا عندَ مروان،
فَذُكِرَ له أَنَّ أبا هريرة يقولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أفطرَ ذُلك اليومَ، فقالت
عائشةُ: بَتْسَما قالَ أبو هريرة، يا عبدَالرحمن، أترغَبُ عمَّا كان رسولُ
اللهِ﴿ يَفْعَلُ؟ فقالَ: لا واللهِ، فقالت: فَأَشهَدُ على رسولِ اللهِ وَل
كانَ يُصْبِحُ جُنُباً مِن جِماعٍ غيرِ احتلامٍ، ثُمَّ يَصُومُ ذُلك اليومَ. قال:
ثم خَرَجْنا حتى دَخَلْنا على أمِّ سَلَمَةَ، فسألتُها عن ذلك، فقالت كما
قالت عائشةُ، فخرجنا حتّى جئنا مروانَ، فذكَرَ له عبدُالرحمن ما قالتا،
فقال مروانُ: أقسمتُ عليك يا أبا محمد، لَتَرْكَبَنَّ دابتي، فإنّها بالباب،
فلَتَذْهَبَنَّ إلى أبي هُريرةَ، فإنَّه بأرضِه بالعَقِيقِ، فَلَتُخْبِرَنَّه ذلك، فَرَكِبَ
عبدُالرحمن، وركبتُ مَعَهُ حتى أتينا أبا هريرةَ، فتحدَّث معه عبدُالرحمن
١٣

ساعةً، ثم ذَكَرَ ذلك له، فقالَ أبو هريرة: لا عِلْمَ لي بذلك، إنَّما
أُخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ(١).
٥٣٦ - حدثنا الحسنُ بنُ بكر بن عبدالرحمن المَرْوزيُّ، حدثنا
يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد(٢)، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا عبدُ
الله بنُ أبي سلمة مولى بني تيم، عن عِراكِ بنِ مالك الغِفَاريٍّ،
والنعمان بن أبي عياش الأنصاري، ثم الزُّرَقي، قال: كِلاهما حَدَّثني
عن أبي بكرِ بنِ عبدالرحمن بنِ الحارث بن هِشام المَخْزُومي، قال
جَلَسْتُ مع أبي هُريرة، فسألَهُ رجلٌ عن الصائمِ إذا أصبحَ وهُو
جُنُبٌ، فقال له أبو هريرةَ: فلا صِيَامَ له، فقالَ أبو بكر قد ذكرتُ ذُلك
لأبي عبد الرحمن بن الحارث، فذكر ذلك أبي لمروانَ بن الحكم - وهو
أميرُ المدينةِ(٣) -، فقال له مروانُ: لتَأْتِيَنَّ عائشةَ وأمَّ سلمة زوجَيِ النبي
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ص
وهو بإسناده ومتنه عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٢/٢-١٠٣،
وهو في ((موطأ مالك)) ٢٩٠/١-٢٩١.
ومن طريق مالك رواه بطوله الشافعي في ((مسنده)) ٢٥٩/١-٢٦٠ بترتيب
السندي، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٢١٤/٤.
ورواه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (٧٣٩٦) و(٧٣٩٧) و(٧٣٩٨)، والدارمي
١٣/٢، وابن أبي شيبة ٨٠/٣ ٨٦٥، والبخاري (١٩٢٥) و(١٩٢٦) و(١٩٣٠)
و(١٩٣١) و(١٩٣٢)، ومسلم (١١٠٩)، وأبو داود (٢٣٨٨)، والترمذي (٧٧٩)،
وابن الجارود (٣٩٢)، وابن خزيمة (٢٠١١)، والطبراني ٢٣/(٥٨٨) و (٥٨٩)
و(٥٩٣) و(٥٩٤) و(٥٩٥) و(٥٩٦) و(٥٩٧) و(٥٩٨) و(٥٩٩)، والبيهقي ٢١٤/٤
و٢١٥، والبغوي (١٧٥١).
(٢) تحرف في الأصل إلى: سعيد، والتصويب من (ر).
(٣) في الأصل: المؤمنين، والتصويب من (ر).
١٤

وَ لَّهِ، فَلْتَسأَلُهُما عن هذا(١) من أمر رسولِ الله عليه السَّلامُ، فإنَّه لا
أَحَدَ أعلمُ بهذا من أمر رسولِ الله ◌ِّ من نسائِه، قال: فَخَرَجَ أبي
وخرجتُ معَهُ حتَّى دخلنا على أمِّ سلمة، فسألها عن ذلك، فقالت:
قد كانَ رسولُ اللهِ وَ يُصْبِحُ وهو جُنْبٌ من نكاحٍ غيرِ احتلامٍ، ثم
يَصُومُ، قال: ثم خَرَجْنا من عندِها، فجلسنا على باب عائشة، فبعث
إليها أبي ذكوانَ مولاها، فسألَها عن ذلك، فجاءَه ذكوانُ، فقال: تقولُ
لك: كانَ رسولُ اللهِ وََّ يُصبحُ وهو جُنُبُ من نكاحٍ غيرِ احتلام، ثم
يصومُ، قال: فَرَجَعَ أبي إلى مروانَ، فذكر ذلك له، فقال: إنِّي عزَمتُ
عليك ◌َتَأْتِيَنَّ أبا هريرةَ حتى تُخْبِرَهُ بهذا، قال: فقال له أبي: يَغْفِرُ الله
لك أيُّها الأَميرُ، بلَّغْتُك حديثاً عن رجلٍ من أصحاب رسول اللهِ وَله
بأمرٍ فَتَجِيئُهُ، حتى إذا وَجَدْتَ خِلافَه، أمرتَني أن أُعَرِّفَهُ بِهِ، قالَ: فقالَ
له مروان: عَزَمْتُ عليك لَتَفْعَلَنَّ، فخرجَ مروانُ حاجًّاً أو معتمراً، فخرجنا
معَهُ، حتى إذا كُنَّا بذي الحُلَيْفَةِ - ولأبي هريرةَ بها أرضُ هو فيها -
قُمنا (٢) إليه وأنا مَعَ أبي، فقال له أبي: يا أبا هريرةَ، إني أخبرتُ الأميرَ
أَنَّكَ قلتَ: مَنْ أَدْرَكَ الفجرَ وهو جنبٌ، فلا صيامَ له، فأمرني أَنْ أَسْألَ
أزواجَ النبي ◌َّ عن ذلك، ففعلتُ، فحدَّثتَنِي أمُّ سلمة وعائشةُ أنَّ
رسولَ اللهِنَّهُ كانَ يُصْبِحُ وهو جنبٌ من نكاحٍ غيرِ احتلام، ثم يَصُومُ،
قال: فقال أبو هريرة: لا أدري، أخبَرَني بذلك الفضلُ بنُ عباس(٣).
٥٣٧ - وحدثنا الحسن بنُ بكر، حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن
(١) في (ر): عن ذلك.
(٢) في (ر): ملنا.
(٣) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أبي سلمة، فمن
رجال مسلم، وغير محمد بن إسحاق، فقد علق له البخاريُّ، وروى له مسلم متابعةً ،
وحديثه عند أهل السنن، وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث.
١٥

ابن إسحاق، حدثني الحارثُ بنُ أبي بكربن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، عن أبيه مثلَ حديثِ عبدِ الله بن أبي سلمة عن عِراك
والنُّعمان(١).
٥٣٨ - حدَّثنا عليٌّ بنُ شَيْبَة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا عَبْدُ
الله بنُ عون، عن رَجَاءِ بنِ حَيْوَةً، عن يَعلى بن عُقْبَة، قال: أَصْبَحْتُ
جُنُباً وأنا أُريدُ الصومَ .
فَأَتِيتُ أبا هريرة، فسألتُه، فقالَ لي: أَفْطِرْ، فأتيتُ مروانَ، فسألتُه،
وأخبرتُه بقولِ أبي هريرة، فبعثَ عبد الرحمن بن الحارث إلى عائشة،
فسألَها، فقالت: كانَ النبيُّ عليه السَّلامُ يخرُجُ لصلاةِ الفجر ورأسُه يَقْطُرُ
من جِماعٍ ، ثم يصومُ ذُلكِ اليومَ، فَرَجَعَ إلى مروان، فأخبره، فقال:
ائتِ أبا هريرة، فأخبرْهُ، فأتاه، فأخبرَه، فقال: إني لم أسمَعْه مِن النبي
وَّه، إنَّما حدَّثنيه الفضلُ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ(٢).
٥٣٩ - وحدثنا ابن خزيمة، حدثنا حجاج بنُ منهال، حدثنا
حماد بن سلمة، أخبرنا عبد الله بن عونٍ، ثم ذكر بإسناده مثله(٣).
(١) إسناده قوي كالذي قبله.
(٢) يعلى بن عقبة لم يرو عنه غيرُ اثنين، ولم يوثقه غيرُ ابن حبان، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين غير رجاء بن حيوة، فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف بإسناده ومتنه في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٣/٢.
ورواه النسائي في الصيام من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٧١/٨ عن أحمد بن
سليمان، عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
. (٣) إسناده كالذي قبله. ابن خزيمة شيخ الطحاوي: اسمه محمد بن خزيمة بن
راشد البصري ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٥٣٧/٣:
مشهور ثقة.
١٦

ففيما رَوَينا من هذه الآثارِ ما ذكره أبو هريرة فيها عن الفضل بن
عباس، عن رسولِ الله ◌َّ فِي مَنْعِهِ من الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً، وفيها
إخبارُ عائشةَ وأُمِّ سلمة ممَّا يُخالِفُ ذُلك في مَنْعِه.
فقال قائل: من أينَ اتَّسَعَ لكم أن تَميلوا في هذه إلى ما رَوَتْهُ
عائشةٌ وأمُّ سلمة عن النبي عليه السَّلامُ، وتتركوا ما رواه أبو هريرة،
عن الفضل، عن رسولِ الله ◌ََّ ممَّا يُخالِفُه دونَ أن تُصَحِّحُوهُما
جميعاً، فتجعلونَ حديثَ عائشة وأم سلمة عنه عليه السَّلامُ إخباراً منهما
عن حُكْمِه، كان في ذلك في نفسِه(١)، وتجعلون حديثَ الفضل عنه
في حُكْمِ غيره مِن أمته، حتى لا يُضادّ واحدٌ من هذين المعنيين
المعنى الآخرَ منهما.
فكان جوابُنا له في ذلك أنَّا قد وَجَدْنا عنه ما قَدْ دَلَّ على أن حُكْمَهُ
في نفسِه كانَ في ذلك كَحُكْمٍ سائرِ أَمته فيه، وذلك:
٥٤٠ - أن يونُسَ قد حدَّثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب أَنَّ مالكاً أخبره
عن عبدِ الله بن معمر الأنصاريِّ، عن أبي يونُس مولى عائشةً
عن عائشةَ أن رجلاً قالَ لرسولِ اللهِ وَّ وهو واقفٌ على البابِ،
وأنا أسمعُ: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي أَصْبِحُ جُنباً وأنا أُريدُ الصومَ، فقالَ رسولُ
اللهِ وَ﴾: ((وأنا أَصْبِحُ جُنُباً، وأنا أريدُ الصومَ، فأغتسلُ وأَصُومُ)) فقال
الرجل: إنك لستَ مثلَنا، قَدْ غَفَر الله لك ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما تَأْخَّرَ،
فَغَضِبَ رسولُ اللهِ وَِّ، وقالَ: ((واللهِ إنِّي لَأَرْجُو أَن أكونَ أخشاكُم للهِ
تعالى وأَعْلَمُكُم بما أَتَّقِي))(٢).
(١) في (ر): عن حكمة كانت في، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الله بن معمر الأنصاري: هو عبد
الله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري.
١٧

ولما وَقَفْنا بذلك على استواءِ حُكمِه وحُكمِ سائرِ أمته في ذلك،
عَقَلْنا أن ذَيْنِكَ المعنيين قد كانا حُكمين للهِ تعالى، نَسَخَ أحدُهما
الآخرَ، وكانَ ما في حديث الفضلِ منهما التغليظَ، وما في حديث
عائشةَ وأُمِّ سلمة التخفيفَ. وقد ذكرنا فيما تَقَدَّمَ مِنَّا في كتابنا هذا أنَّ
النسخَ بلا معصيةٍ اللهِ تعالى رحمةٌ من اللهِ، وردُّ التغليظِ إلى التخفيفِ،
ولم يكن بحمد الله في شيءٍ ممَّا كانَ من أجله هذا النسخُ معصيةً
يكون معها التغليظُ، فجعلنا النسخَ في هذا (١) الحكم كانَ مِنَ التغليظِ
إلى التخفيف، وكان في ذلك وجوبُ استعمالٍ ما جاء في حديثٍ
عائشة وأم سلمة دونَ ما في حديثِ الفضلِ ، مَعَ أَنَّا قد وَجَدْنا كتابَ
الله قد أوجبَ ذلك، وهو قولُ الله تعالى فيه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ
الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧] وكانَ
في ذلك ما قد دلَّ على إباحةٍ إتيانِ النساء في الليل إلى طلوع الفجر،
ولا يكونُ الاغتسال الذي يُوجِبُه ذلك الإِتيانُ إلا في النهارِ، وفي ذلك
ما يُبيحُ الصومَ مع الجنابةِ، وفيه موافقةُ ما في حديث عائشة وأم سلمة
عن رسول الله عليه السلام فيه.
ومما قد رُوِيَ عنه أيضاً من حديث عائشة وأمِّ سلمة مما يُوافقُ
هذا المعنى :
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٢ بإسناده ومتنه.
وهو في ((الموطأ)) ٢٨٩/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((مسنده))
٢٥٨/١، وأحمد ٦٧/٦ و١٥٦ و٢٤٥، وأبو داود (٢٣٨٩)، والبيهقي ٢١٣/٤.
ورواه مسلم (١١١٠)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٨١/١٢،
وابن خزيمة (٢٠١٤)، والبيهقي ٢١٤/٤ من طريق ابن معمر، بهذا الإسناد.
(١) في الأصل: هاذين، والمثبت من (ر).
١٨

٥٤١ - ما قد حدَّثَنَا بكَّار، حدثنا أبو داود، ورَوْحُ بنُ عبادة، قالا:
حدثنا شعبةُ، عن الحكمِ قالَ: سمعتُ أبا بكربنِ عبدِ الرحمن بن
الحارث بن هشام يُحَدِّثُ عن أبيه قال
دخلتُ على عائشة زوجِ النبي عليه السَّلامُ، وأخبرَتْني أنَّ رسولَ
اللهِ وَّ كان يُصبحُ جُنُباً، ثم يَغتسلُ، ثم يغدو إلى المسجد ورأسُه
يقطُرُ، ثم يصومُ ذلك اليومَ، فأخبرتُهُ مروانَ، فقالَ: ائتِ أبا هريرة،
فأخبرهُ ذلك، فقلت: إنَّه لي صديقٌ، فَأَعْفِني، قالَ: عَزَمْتُ عليكَ
◌َتَأْتِينَّه، فانطلقتُ أنا وابني(١) إلى أبي هريرة، فأخبرتُه بذلك، فقال أبو
هريرة: عائشةُ أعلمُ مِنِّي .
قال شعبة: وفي الصحيفة: عائشةُ أعلمُ برسولِ الله وَلَ(٢).
٥٤٢ - وما قد حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ عطاء،
أخبرنا داودُ بنُ أبي هند، عن الشَّعبي، عن عُمر بن عبد الرحمن
عن أخيه أبي بكربن عبدالرحمن أنه كانَ يصوم ولا يُفْطِرُ، فدَخَلَ
على أبيه يوماً وهو مُفطّرٌ،َ فقالَ له: ما شأنُك اليومَ مُفْطِراً، فقال: إِنِّي
أصابتني جنابةٌ، فلم أَغْتَسِلْ حتى أصبحتُ، فأَقْتَاني أبو هريرة أن أَفْطِرْ،
(١) تحرف في (ر) و((شرح معاني الآثار) إلى ((وأبي)).
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
عبدالرحمن بن الحارث، فمن رجال البخاري، وأبو داود - وهو الطيالسي - وإن كان
من رجال مسلم تابعه روحُ بن عبادة، وقد خرجا له.
وهو عند المصنف بإسناده ومتنه في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٣/٢-١٠٤.
وروى القسم المرفوع منه أبو داود الطيالسي في («مسنده)) (١٥٠٣).
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٢٩٠١) كما في ((التحفة)) ٤٧٦/١١ من طريق
محمد بن جعفر، عن شعبة، به مطولاً .
١٩

فَأَرْسَلُوا إلى عائشة يَسأَلُونَها، فقالت: كانَ رسولُ اللهِلَّهِ تُصيبُه الجنابةُ،
فيغتسلُ بعدَ ما يُصْبِحُ، ثم يخرُجُ ورأسُه يَقْطُرُ ماءً، فَيُصَلِّ بأصحابِهِ(١)،
ثم يَصُومُ ذُلك اليومَ(٢).
٥٤٣ - وما قد حدَّثنا بكّار، حدثنا أبو عاصمٍ، أخبرنا ابنُ جریج،
أخبرني ابنُ شِهابٍ، عن أبي بكربنِ عبد الرحمن
عن عائشةَ وأمِّ سلمة أنَّ النبيَّ عليهِ السلامُ كانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو
جُنُبٌ، ثم يَصُومُ(٣).
٥٤٤ - وما قد حدَّثنا فهدٌ، حدثنا أبو غسَّان، حدثنا زهَيْرُبن
معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأسودِ، عن عائشةَ، عن النبي وَل
بذلك(٤).
٥٤٥ - وما قد حدثنا فهدٌ، حدثنا أحمد بنُ يونس، حدثنا زائدةُ بن
(١) في الأصل و(ر): لأصحابه، والمثبت من ((شرح معاني الآثار)) وغيره.
8
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عمر بن عبدالرحمن، فقد
S
روی له النسائي، وهو ثقة.
وهو بإسناده ومتنه في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٤/٢.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٤/٢ بإسناده ومتنه، أبو عاصم:
هو الضحاك بن مخلد.
(٤) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن سماع زهيربن معاوية من أبي إسحاق
بأخرة. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.
والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٨٠/١١ من طريق أبي نعيم،
عن زهير، به.
٢٠