النص المفهرس

صفحات 361-380

مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوْأْ مَقِعَدَهُ مِنَ النَّار)(١).
٣٩٩ - وكما قد حدثنا أبو أُمية، حدثنا أبو عاصم، عن
عبد الحميد بن جعفر، عن يَزِيدَ بن أبي حبيب، عن عمروبن الوليد
عن عبدِالله بن عَمرو، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم:
(مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَأْ مقعَدَهُ مِنَ النار))(٢).
ومنهم أبو سعيد الخدري :
٤٠٠ - كما حدثنا ابنُ مَرزوقٍ، حدثنا عُثمان بن عمر بن فارس،
حدثنا شُعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة
عن أبي سَعيد، أن رسول الله عليه السلام، قال: ((مَنْ كَذَبَ عليّ
مُتعمِّداً فليتبوأ مقعدَهُ مِنَ النّارِ))(٣).
٤٠١ - حدثنا يزيد [حدثنا] أبو قَطَن، حدثنا أبو حنيفة، عن عَطية،
عن أبي سَعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله(٤).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين غير أبي كبشة - وهو السلولي الشامي - فإنه من
رجال البخاري. وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
ورواه البخاري (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩)، وأحمد ٢٠٢/٢ و٢١٤، وأبو خيثمة في
((العلم)) (٤٥) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح؛
ورواه الترمذي (٢٦٦٩) من طريق ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، بهذا الإِسناد،
وقال: صحيح. وقد سلف برقم (١٣٣).
(٢) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله. عمرو بن الوليد: هو ابن عبدة السهمي مولى
عمرو بن العاص: صدوق روى له ابن ماجه، وباقي السند على شرط الصحيح.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو مسلمة: سعيد بن يزيد بن سلمة، وأبو نضرة:
هو المنذر بن مالك بن قطعة .
ورواه أحمد ٤٤/٣ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده حسن في الشواهد لضعف عطية ــ وهو ابن سعد العوفي - لكن يتقوى بما قبله
وما بعده.
٣٦١

٤٠٢ - وكما حدثنا إِسْحاق بن إبراهيم بن يونُس البغدادي
أبو يَعْقوب، حدثنا محمد بنُ قُدامة المِصِّيصي، حدثنا أبو عُبِيدَةَ الحَدَّاد،
عن همام، عن زيد بن أسلم، عن عَطَاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) مثله.
ومنهم أنس بن مالك:
٤٠٣ - كما قد حدثنا يونس، حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه،
عن ابنِ شِھاب
عن أنس أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((مَنْ كَذَبَ عليّ
حسبته أنه قال: مُتَعَمِّداً - فليتبوّأْ بيتَهُ مِن النارِ))(٢).
٤٠٤ - حدثنا عُبَيْد بن رِجَال، حدثنا بكُرُ بن خلفٍ البصري،
حدثنا المُعْتَمِر، ويحيى بن سعيد، عن سليمان النَّيْمي
عن أنس، قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كَذَبَ
عليَّ مُتعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النارِ))(٣).
= ورواه أحمد ٣٩/٣، وابن ماجه (٣٧)، وابن أبي شيبة ٧٦٢/٨ من طريقين عن
عطية، بهذا الإسناد.
أبو قطن: هو عمرو بن الهيثم بن قطن الزبيدي القُطعي البصري، وأبو حنيفة: هو
النعمان بن ثابت التيمي الكوفي الإِمام الثقة الفقيه، أحد الأئمة المتبوعين، المتوفى سنة
١٥٠ هـ، قال يحيى بن معين: كان ثقة في الحديث، لا يحدث إلا بما يحفظ.
(١) إسناده صحيح. أبو عبيدة الحداد: هو عبدالواحد بن واصل.
ورواه مسلم (٣٠٠٤)، وأحمد ٣٩/٣ و ٤٤ و٤٦ و٥٦، وابن أبي شيبة ٧٦٢/٨ من
طرق عن همام، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أحمد ٢٢٣/٣، وابن حبان (٣٠)، والترمذي
(٢٦٦١)، وابن ماجه (٣٢) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده قوي. بكر بن خلف: صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين. المعتمر:
هو ابن سليمان التيمي.
٣٦٢
=

٤٠٥_ وحدثنا محمدُ بن خُزيمة، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا
المُعْتَمِر، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
٤٠٦ - وکما حدثنا عُبيد، حدثنا أحمد بن صالح، وحدثنا مُوسى بن
الحسن، حدثنا عليّ بن(٢) المَدِيني، قالا: حدثني حرميُّ بنُ عمارة، حدثنا
شُعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثلَه(٣)، غيرَ أنه سَقَطَ من كتابي من حديث عُبيد ((فليتبوأ))، كذا قال
أبو جعفر.
٤٠٧ - وكما حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا عُثمان بن عمرو،
حدثنا شعبة، عن حمّاد - يعني ابن أبي سليمان - قال:
سمعت أَنَس بن مالك، يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه
وسلم: ((مَنْ كَذِبَ عَلَيَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعَدَهُ مِنَ النّارِ))(٤).
٤٠٨ - وكما حدَّثنا أحمد بن مسعود المقدسي(٥) الخياط، حدثنا
= ورواه أحمد ١١٦/٣ و١٦٦ - ١٦٧ و١٧٦ و٢٧٨، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٣/٣ من
طرق عن سليمان بن طرخان التيمي، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
5
(٢) ((بن)) سقطت من الأصل.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري إلا أنَّ حرمي بن عمارة ذكره العقيلي في الضعفاء))
٢٧٠/١، وحكى عن الأثرم عن أحمد أنه أنكر من حديثه عن شعبة هذا الحديث
وحديثاً آخر، ثم قال العقيلي: الليثان معروفان من حديث الناس، وإنما أنكرهما أحمد
من حديث شعبة .
ورواه أبو يعلى (٢٩٠٩) و(٣١٤٧)، وأحمد ٢٧٨/٣ من طرق عن حرمي بن عمارة،
به .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أحمد ٢٠٣/٣ من طريق شعبة، به.
(٥) تحرف ((المقدسي)) في الأصل إلى: ((المقدمي)).
٣٦٣

الهيثم بن جميل، حدثنا سلام بن سليم، عن عاصم بن سليمان، عن
أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلَه(١).
ومنهم زيد بن أرقم:
:
٤٠٩ - كما حدثنا يَزِيدُ بنُ سِنان، حدثنا يحيى القَطَّان، حدثنا
يحيى بن سعيد أبو حيَّان التّمي، حدثني يَزِيدُ بن حيان التيمي، قال:
سَمِعت زيد بن أرقم، قال: بعث إليَّ عبيدُاللَّهِ بنُ زياد، فقال:
ما أحاديث تبلغني أنَّك تُحَدِّثُ بها عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
تَزْعُم أنَّ له حوضاً في الجنة؟ فقلت: حَدَّثنا بذلك رسولُ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم ووعدناه، قال: كَذَّبْتَ ولكنَّك شَيْخُ قد خَرِفْتَ، فقلتُ له:
أما إنَّه قَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَائِيَ من رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَقُولُ:
(مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فليتَبَوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النارِ))(٢) وما كَذَبتُ على رسولِ
(١) الهيثم بن جميل: ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ١١٣/٣، وابن أبي شيبة ٧٥٩/٨ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم،
عن عاصم، به.
ورواه الدارمي ٧٧/١ من طريق إبراهيم بن سليمان، عن عاصم، به. إلا أنه زيد في
إسناده (محمد بن بشر)» بين عاصم وأنس، وهو خطأ إما من الناسخ أو الطابع.
قلت: ورواه البخاري (١٠٨)، ومسلم (٢)، وأحمد ٩٨/٣ من طرق عن عبدالعزيز بن
صھیب، عن أنس، به.
ورواه أحمد ١٧٢/٣ و٢٠٩، والدارمي ٧٦/١ - ٧٧، والطيالسي (٢٠٨٤) من طريق
شعبة، عن عتاب، عن أنس، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٣٦٦/٤ - ٣٦٧، والبزار (٢١٧)،
وابن أبي شيبة ٧٦٤/٨، والطبراني (٥٠١٨) و (٥٠١٩) و (٥٠٢٠) و (٥٠٢١)
و (٥٠٢٢) من طريق يحيى بن سعيد أبي حيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (٥٠١٧) من طريق عمرو بن ثابت، عن يزيد بن حيان، به.
وأخرجه أيضاً (٥٠٥٥) من طريق أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم.
قال الهيثمي ١٤٤/١: رجاله رجال الصحيح.
٣٦٤
٠

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
ومنهم أبو هريرة:
٤١٠ - كما حدثنا يونُسُ، حدثنا ابن وهب، حدثني يحيى بن
أَيُّوبَ، عن بكر بن عمرو، عن عمروبن أبي نَعيمة، عن أبي عثمان
الطُّنْبُذي رضيعِ عبدِالملك بن مروان، قال:
سَمِعْتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ عليه السلام: ((مَنْ قالَ
عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فِليْتَبَوْأْ بَيْتاً فِي جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَقْتِيَ بغيرِ عِلمٍ كَانَ إِنْمُهُ عَلَى مَنْ
أَفْتَاهُ، وَمَنْ أَشَارَ على أخيهِ بأمرٍ يَعْلَمُ أنَّ الرُّشْدَ في غيرِهِ فَقَدْ خَانَهُ))(١).
٤١١ - وحدثنا يزيد بن سِنان، ومُبَشِّر بن الحسن بن مُبِشِّر بن
مُكَسِّر(٢) البَصري أبو(٣) بشر، قالا: حدثنا أبو عبدالرحمن عبد الله بن
يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني بكر بن عمرو المَعافِري، عن
أبي عُثمان مسلمِ بنِ يَسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله
(١) إسناده ضعيف. عمرو بن أبي نعيمة روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في (الثقات))،
وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الحاكم: كان امرأ صدق، وقال ابن يونس: كانت له عبادة
وفضل، وقال الدارقطني: مصري مجهول يُترك، وقال ابن القطان: مجهول الحال.
وأبو عثمان الطنبذي - واسمه مسلم بن يسار - لم يوثقه غير ابن حبان، وقال
الدارقطني: يعتبر به .
وروى القسم الأول منه: البخاري (١١٠) و(٦١٩٧)، ومسلم (٣)، وابن ماجه
(٣٤)، والقضاعي (٥٥٠)، وابن أبي شيبة ٧٦٢/٨، وأحمد ٣٢١/٢ و٣٦٥ و٤١٠
و ٤١٣ و٤٦٩ و٥٠١ و٥١٩ و١٢/٣ - ١٣ من طرق عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب عليّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار)).
(٢) (مُكَسِّرِ)) ضبطها ابن ماكولا في ((الإكمال)) ٢٨٨/٧ فقال: وأمَّا مُكَسِّر بضم الميم وبعدها
سين مشددة مهملة مكسورة، ثم راء، فهو مبشر بن مُكَسِّر بصري. وقد تحرفت في
الأصل إلى (مكميس)، وفي ((الثقات)) لابن حبان ١٩٣/٩ إلى ((مكيس)).
(٣) تحرفت في الأصل إلى: ((أو)).
٣٦٥

عليه وسلم(١) مثلَه.
ومنهم أبو موسى الغَافِقِي مالك بن عبادة:
٤١٢ - كما حدثنا يونس، أخبرنا ابن وَهب، حدثني عَمْرُوبن
الحارث أَنَّ يحيى بن مَيمون، حدَّثه
أَنَّ وَدَاعَةَ الحَمْدِي، حدثه: أَنَّه كانَ بجنب مالك بن عبادة
أبي مُوسى الغَافِقِي، وعُقبة بن عامر يَقُصُّ يقولُ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى
اللُّهُ عليه وسلم .. فقالَ مالكٌ: إنَّ صاحبكم هذا غافل، أو هالك، إن
النبيُّ عليه السلام عَهِدَ إلينا في حَجَّةِ الودَاعِ، فقال: ((عَلَيْكُمْ بِالقُرْآنِ،
وإنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلى قَوْمٍ يَشْتَهُونَ الحديثَ عَنَّ، فَمَنْ عَقَلَ شَيْئاً فليُحَدِّثْ
به، ومَنِ افْتَرَى عَلَيٍّ، فَلَيَتَبَّأْ بَيْتاً أو مَفْعَداً في جَهَنَّمَ))(٢).
وحدثناه يونُسُ غير مرةَ، فقال في بعضها: عاقلٌ، وفي بعضها:
غَافِلٌ.
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٢) وداعة الحمدي: لم يوثقه غير ابن حبان ٤٩٦/٥، وترجم له البخاري ١٨٨/٨،
وابن أبي حاتم ٤٩/٩، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وباقي رجاله ثقات.
ورواه الدولابي في ((الكنى)) ٥٧/١ من طريق يونس، بهذا الإسناد.
ورواه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٠/٥ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث،
به .
ورواه أحمد ٣٣٤/٤، وابن الأثير ٣٠٨/٦ من طريق قتيبة، عن الليث، والبزار (٢١٦)
من طريق ابن وهب، كلاهما عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي أن
أبا موسى الغافقي ... (بإسقاط وداعة الحمدي).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٤/١، وزاد نسبته إلى الطبراني في «الكبير»، وقال:
رجاله ثقات.
تنبيه: الحَمْدي: نسبة إلى حمد بن بادي بطن من غافق بمصر، وهو - كما قيده الذهبي
وابن نقطة - بفتح الحاء المهملة، وسكون الميم، وقد تحرف في ((الثقات))، و((تاريخ
البخاري))، و((الإصابة)) إلى (الحميري))، وفي ((أسد الغابة)) إلى ((الحميدي)).
٣٦٦

ومنهم أبو قتادة الأنصاري :
٤١٣ - كما حدثنا محمدُ بنُ عُزَيْزِ بن عبدِ الله بن زِيادِ بن عُقَيْل
الْأَيْلِي، حدثنا سَلامة بن رَوْحٍ، عن عُقَيْل، عن مَعْبَد (١) بن كعب بن
مالك، أنه :
سمع أبا قتادة الْأَنْصاري يُحدث أنَّه سَمِعَ رسول الله عليه السلام
يقول: ((يا أيُّها الناسُ إِيَّاكُم وكثرةَ الحديثِ، ومَنْ حَدَّثَ عني فَلاَ يَقُولُ إلَّ
صِدْقاً - أو قال: حقاً، أو قال: إحداهما - وَمَنِ افْتَرَى عَلَيَّ فَلَيَتَبَوَّأْ بَيْتاً في
النار))(٢) .
٤١٤ - وكما حدثنا فَهْد، حدثنا عُبيد بن يَعيش، حدثنا يونس بن
بُكير، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن مَعْبَد بن كعب بن مالك، قال:
سمعت أبا قتادة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ
قالَ عليَّ فلا يَقُلْ إلا حَقّاً، أَوْ صِدْقاً، وَمَنْ قال عليَّ ما لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَّأْ
مقعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ))(٣).
(١) تحرف في الأصل إلى ((سعيد)).
(٢) محمد بن عُزيز: تكلموا في صحة سماعه من سلامة، وسلامة بن روح: مختلف فيه،
وقال الحافظ: صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات. والطريق الآتية عند المصنف
تُقَوِّيه .
(٣) رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، لكن ينجبر بالطريق المتقدمة فيتقوى.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٧٦١/٨، وعنه ابن ماجه (٣٥) من طريق
ابن إسحاق، به. وصححه الحاكم ١١١/١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ورواه الحاكم أيضاً من طريق العتاب بن محمد بن شوذب، عن كعب بن عبدالرحمن بن
كعب بن مالك، عن أبيه، عن أبي قتادة ...
ورواه ابن جميع في ((معجمه)) رقم (٦٠) من طريق لا يُفرح بها فيها الواقدي،
وهو متروك.
٣٦٧

ومنهم المغيرة بن شُعبة الثَّقْفِي :
٤١٥ - کما حدثنا علي بن معبد، ومحمد بن بحر بن مَطَر، قالا: حدثنا
يزيد بن هارون، حدثنا سعيد بن عُبيد أبو الهُذَيل الطّائي، عن علي بنِ
رَبيعةً قال:
نِيحَ على قَرَظَةَ بنِ كعب فَخَطَبَ المغيرةُ بن شعبة، فقال: ما بالُ
النياحة في هذه الأمَّة، إنّ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عليه السلام يقولُ: ((إنَّ
كَذِباً عليَّ لَيْسَ ككذبٍ على أحدٍ، مَنْ كَذَبَ عليّ فليتبوأ مقعَدَهُ مِنَ النّارِ،
ومَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ بما نِيحَ عليه))(١).
ومنهم عقبة بن عامر الجهني:
٤١٦ - كما حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، وفَهْدٌ قالا: حدثنا
سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوبَ، حدثني الحسن بن ثَوْبَان،
وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي رُقَّةَ اللَّخْمي، قال:
سَمِعْتُ مسلمَةَ بن مَخْلَد يقول لِعُقبة بن عامر: قُمْ فحدِّثِ الناسَ
ثما سَمِعْتَ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقام عُقْبَةُ، فقال:
سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فليتبُوَأْ بِيتَهُ
مِنْ جَهَنَّمْ)).
وسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((الحريرُ والذَّهَبُ
حرامٌ على ذكورٍ أُمَّتِي حِلَّ لإِنَاثِهِم))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٤)،
وابن أبي شيبة ٧٦٤/٨ من طريق سعيد بن عبيدة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ورواه أحمد ١٥٦/٤ من طريق هارون بن معروف، عن ابن وهب،
عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. وهذا سند صحيح أيضاً.
٣٦٨

ومنهم خالدُ بنُ عُرْفُطَةَ:
٤١٧ - كما حدثنا فَهْد، حدثنا عُبيد بن يَعيشَ، حدثنا محمد بن
بشر العَبْدي، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، حدثنا خالد بن سَلَمَةِ، أَنَّ
مُسْلِماً(١) مولى خالد بن عُرْفُطَة حدثه
أنَّ خالد بن عُرْفُطَةَ، قال للمختار: هذا رجلٌ كذاب، ولقد سَمِعْتُ
رسولَ اللَّهِ عليه السلام يقول: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فليَتَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنْ
جَهَنَّمْ))(٢).
قال أبو جعفر: وفي هذا الباب أحاديثُ من هذا الجنسِ تَرَكْتُها إذ
كانت طرُقُها ليست كُرُقِ هذه الآثار، وفيما قَدْ رَوَيْنَا عن رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم في هذا البابِ ذِكرُه التعمدَ بالكذبِ عليه، وفي بعضِها السكوتُ
عن ذلك، وهو عندَنا - واللهُ أعلم - لا يُوجِبُ اختلافاً، لأنَّ مَنْ كذبَ
فقد تَعَمِّد الكذب، ولَقَهُ الوعيد الذي ذكرنا، وذِكْرُ رسولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم التعمُّدَ فيما ذكرَهُ من ذلك، إنَّما هو على التوكيدِ، لا على ما سِواه
كما يقولُ الرجل: فَعَلْتُ كذا وكذا بيدي، ونظرت إلى كذا وكذا بعيني،
وسمعت كذا وكذا بأُذُني على التوكيد منه في الكلام، لا على أنَّه يَفْعَلُ ذلك
بغير يدهِ، ولا على أنَّه سَمِعَهُ بغیر أُذُنِهِ، وَلا على أنه يراه بغير عينه، وکتابُ
اللّه قد جاء بمثلٍ ما قد ذكرناه ممَّا يُوجِبُ العقوبَةَ في الدنيا، والوعيدَ في
(١) في الأصل: ((مسلم)) وهو خطأ.
(٢) مسلم مولى خالد بن عرفطة: مجهول، مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٠/٨.
ورواه أحمد ٢٩٢/٥، وابن أبي شيبة ٧٦٠/٨ - ٧٦١، والبزار (٢١٣)، والطبراني في
((الكبير)» (٤١٠٠) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو يعلى ورقة ٣١٨، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٠٣/٢.
قال الهيثمي: وفيه مسلم مولى خالد بن عرفطة، لم يرو عنه إلا خالد بن مسلمة.
٣٦٩

الآخرةِ بغيرِ ذكرٍ تعمُّدٍ فيه، إذ كَانَ لا يكونُ إلا بالتَّعَمَّدِ إلیه، من ذلك
قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] الآية، وقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية، وأَتْبَعَ ذلك بذكرِ الوعيدِ
لهم في الآخرةِ.
ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] الآية،
ولم يُذْكر في شيء من ذلك التعمُّدُ، لأنَّ هذه الأشياء لا تكونُ إلا على
التعمدٍ، ولأنه لا يكون كاذباً، ولا يكون زانياً، ولا يكون محارباً، ولا يكون
سارقاً إلا بقصده إلى ذلك وتعمُّدِهِ إِيَّاه.
وكذلك ما رُوِيَ عن رسولِ اللَّهِ عليه السلام فيمَنْ كَذَبَ عليه من
ذكره التعمَّدَ في بعضٍ ذلك، ومن سكوتِهِ عنه في بعضِهِ، وإنما ذكْرُهُ
التعمُّدَ على التوكيدِ في الكلام، لا على ما سِواه، لأنَّهُ لا يَكُونُ ما يلحقُ
الوعيدُ فيه إلّ للمُتَعَمِّدين، ولا يكونُ كاذباً، ولا سارقاً، ولا محارباً،
ولا زانياً إلا مَنْ تَعَمِّدَ ذلك، وإنّما يختَلِفُ العَمْدُ، وغير العمد في مثل
القَتْلِ الذي قد يكونُ الرجلُ فيه قاتلاً غيرَ مُتَعمد، ويكون قاتلاً مُتَعَمِّداً
فتبينٌ كُلَّ واحد منهما من صاحِبِهِ بعمدِه وخَطَئِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسولِ اللَّهِ عليه
السلام في هذا الباب بزيادة معنى ذكرَهُ فيه، أَخَّرنا ذكرَهُ إلى هذا الموضِعِ
من هذا البابِ بِخِلافٍ حديث الجماعة الذين ذكرناهم.
٤١٨ - وهو ما حدثنا فَهْدٌ، حدثنا أبوسعيد الأشجُ، حدثنا
يونُسُ بن بُكَير، عن الأعمش، عن طَلْحَةَ بن مُصَرِّف، عن عمروبن
شُرخبيل
٣٧٠

عن ابن مسعود، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ
كَذَّبَ عليْ مُتْعَمِّداً لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوْأُ مقَعَدَهُ مِنَ النَّارِ)(١).
وهذا حديث منكر، وليس أحدٌ يرفعُه بهذا اللفظ غيرَ يُونُسَ بن
بُكير، وطلحةُ بنُ مُصرِّف ليسَ في سِنِّه ما يُدْرِكُ به عَمْرَوبنَ شُرَحْبِيل لِقدم
وفاته، وقد حدثناه من غير حديث يونس بن بُكَر، وقد دخل فيه بين طلحةً
وعمرو بن شَرَ حْبُيل(٢) أبو عَمّار، وهو غريب.
٤١٩ - كما حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن العلاء، حدثنا
أبو مُعاوية، حدثنا الأعمش، عن طَلْحَةَ، عن أبي عَمَّار
عن عمروبن شُرَحْبِيل - ولم يذكر بعده ابن مسعود - قال: قالَ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً لِيُضِلُّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ
مقعَدَهُ مِنَ النّارِ))(٣).
وقد وجَدْناه أيضاً من حديث الثوريٍّ، عن الأعمشِ كذلك غيرَ أنَّه
(١) تفرد برفعه بهذا اللفظ يونس بن بكير، وهو - وإن كان من رجال مسلم - لا يقبل من
مثله التفرد، لأنه يخطىء، وقد رواه غيره، فأرسله، ثم هو منقطع بين طلحة بن
مصرف، وبين عمرو بن شرحبيل، كما سيبينه المصنف.
وقول الهيثمي في (المجمع)) ١٤٤/١ بعد أن نسبه للبزار (٢٠٩): رجاله رجال
الصحيح، لا يجامع الصحة فقد اشترطوا في الحديث الصحيح ثقة رواته واتصال
السند، وانتفاء الشذوذ والعلة كما هو مسطور في كتب المصطلح.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٠/١ من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد. وقال:
وهذا الحديث اختلفوا فيه على طلحة بن مصرف، فمنهم من أرسله، ومنهم من قال:
عن علي بدل عبدالله، ویونس بن بکیر جود إسناده.
(٢) سقط من الأصل، من ((لقدم وفاته)) إلى هنا، واستدرك من المطبوع.
(٣) أبو عمار: هو عَرِيب بن حميد الدهني الكوفي، وثقه أحمد ويحيى، وذكره ابن حبان في
«الثقات»، وقال: يروي المراسيل.
٣٧١

قال: عن عمروبن شُرَحْبيل، عن رجلٍ من أصحاب النبي عليه
السلام.
٤٢٠ - کما حدثنا أحمد بن شعیب، حدثنا محمود بن غیلان، حدثنا
أبو أحمد، حدثنا سُفيان، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عَمَّار، عن
عمرو بن شُرَحْبيل عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر مثلَه سواء.
ولو كان الحديثُ صحيحاً لَّمَا كان مخالفاً لغيره من الأحاديث التي رويناها
في هذا الباب، لأنَّ ذلك قد يُجُوزُ أَنْ يكونَ على التوكيد، لا على ما سواه،
مثلُ ذلك قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمْنِ افْتَرَى على اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلِّ
النَّاسَ بِغَيْر عِلْمٍ﴾ [الأنعام : ١٤٤]، فَذَكَرذلك كذلك في موضعٍ واحد، وذكره
في سائر المواضع التي ذكره فيها من القرآن بغير ذكرِهِ معه الزيادة التي في هذا
الموضع، وذلك عندنا علی توکیده حیثُ شاء أن يُؤكِّدَ وترکِه ذلك حيثُ
شاء تركَهُ، والمعنى فيه كلّه واحدٌ، واللَّهَ تعالى نسألُهُ التوفيق.
٣٧٢

٦٣ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم من قوله: ((مَنْ حَدَّثَ عنّي
حديثاً يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أُحَدُ الكَاذِبِينَ))
٤٢١ - حدثنا جعفر الفِريابي، حدثنا محمد بن عبدالله بن ثُمير،
حدثنا محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى
عن علي، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: ((مَنْ حَدَّثَ
عَنِيّ بحديثٍ، وهو يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكاذِبِينَ»(١).
٤٢٢ - وحدثنا إبراهيم بن مَرْزوق، حدثنا العَقَدي، وبِشر
الزَّهْراني، وعفَّان، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن
سَمُرَةَ بن جُنْدُب، عن النبي عليه السلام مثلَهُ(٢).
٤٢٣ - وحدثنا بَكَّار، حدثنا وَهْبُ بن جرير، حدثنا شُعبة، عن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة.
وقوله: ((فهو أحد الكاذبين)) فيها روايتان: بفتح الباء على التثنية، وبكسرها على الجمع،
وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا: الكاذبين على الجمع، ورواه
أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ((المستخرج على صحيح مسلم)) في حديث سمرة ((الكاذبين))
بفتح الباء وكسر النون على التثنية، واحتج به على أن الراوي له يشارك البادىء بهذا
الكذب. ويفهم من كلام المصنف فيما بعد أنه قد آثر رواية الجمع.
ورواه ابن ماجه (٣٨) و (٤٠) من طريق الحكم بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم في مقدمة صحيحه: باب وجوب =
٣٧٣

حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة،
عن النبي عليه السلام مثلَه(١).
٤٢٤ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود الطَّيالسي،
وبشر بن عُمر، قالا: حدثنا شُعبة، عن حَبيب، عن ميمون، عن المغيرة،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلَه(٢).
٤٢٥ - وحدثنا إبراهيمُ، حدثنا وهب، حدثنا شعبة، ثم ذكر
بإسناده مثلَه(٣).
٤٢٦ - وحدثنا الحسن بن نصر، حدثنا أبو نعيم، والفِريابي،
قالا : حدثنا سفيان.
وحدثنا عبدُالملك بن مروان الرَّقي، حدثنا الفِريابي، عن سُفيان،
عن حَبيب، عن ميمون، عن المغيرة، عن النبي عليه السلام مثلَه(٤).
فتأمِّلنا هذا الحديث لنقفَ على المراد به منه ما هو، فوجدْنَا الله تعالى
قد قال في كتابه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ - إلى قوله ــ
الرواية عن الثقات وترك الكذابين، وأحمد ١٤/٥، وابن حبان (٢٩)، وأبو داود
=
الطيالسي (٨٩٥)، وابن ماجه (٣٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٩/١ من طرق عن
شعبة، بهذا الإسناد.
(١) إسناده حسن. ميمون بن أبي شبيب: صدوق روى له مسلم هذا الحديث في المقدمة
٩/١ من طريق شعبة، به.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. وهو عند الطيالسي برقم (٦٩٠).
(٣) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. ورواه البغوي (١٢٣) من طريق شعبة وقيس بن
الربيع، كلاهما عن حبيب، به.
(٤) إسناده حسن. ورواه مسلم في المقدمة ٩/١، والترمذي (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٤١)
من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
٣٧٤

أَلَمْ يُؤْخَذْ عليهم مِيثاقُ الكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّ الحَقِّ وَدَرَسُوا
مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، فوجدناه تعالى قد أخبر أن ذوي الكتاب
مأخوذ عليهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق، وكان ما يأخذونه عن اللَّهِ
تعالى هو ما يأخذونَهُ عن رُسُلِه - صلواتُ اللَّهِ عليهم - إليهم. فكان
فيما أخذه الله تعالى عليهم أن لا يقولوا على اللَّهِ إلا الحق، ودخل فيه
أخذُّه عليهم أن لا يقولوا على رسله إلا الحق، كان الحق ها هنا كهو في
قوله تعالى: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بالحَقِّ وهُمْ يَعلمون﴾ [الزخرف: ٨٦] وكانَ
مَنْ شَهِدَ بظنٌّ فقدٍ شَهِدَ بغير الحق، إذ كان الظُّ كما قد وصفَه اللَّهُ
تعالى في قوله: ((وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُم إلا ظَنّأْ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ
شَيْئاً﴾ [يونس: ٣٦].
وفي ذلك إعلامُهُ إِيَّانا أنَّ الظِنَّ غيرُ الحق، وإذا كان مَنْ شهد بالظن
شاهد بغير الحق كان مثله مَنْ حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حديثاً لظنٍّ محدثاً عنه بغير الحق، والمحدثُ عنه بغير الحق محدِّثٌ عنه
بالباطل، والمحدثُ عنه بالباطل كاذبٌ عليه كأحدِ الكاذبين عليه الداخلين
في قوله عليه السلام: ((مَنْ كذبَ عليَّ متعِّداً فليتَبَوَّأْ مقعدَهُ مِنَ النارِ))
ونعوذُ بالله تعالى من ذلك.
٣٧٥

٦٤ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عنه عليه السلام
في صلاته على الجُهَنية التي رَجَمها بإقرارِها عندَه
بالزنى، وفي تركه الصلاة على ماعز الذي رَجَمه
بإقراره عنده
٤٢٧ - حدثنا مالك بن يحيى أبو غسان الحَمْدَاني، حدثنا
عبدالوهّاب بن عَطاء، حدثنا هشام الدَّسْتَوائي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي قلابة، عن أبي المُهلب
عن عمران بن حصين أنَّ امرأةً من جُهَيْنَة أَتَتِ النبي عليه السلام،
وهي حُبلى من الزنى، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِي أَصَبْتُ حَدّاً فأقمْهُ عَلَيَّ،
فدعا النبيُّ عليه السلام وليَّها، فقال له: ((أَحْسِنْ إِلَيها، فإذا وَضَعَتْ
◌َمْلَها فَائْتِنِي بها))، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بها النبي عليه السلام فَشُدَّتْ عَلَيها ثِيَابُها،
وَأَمَرَ بها، فَرُجَمَت ثم صلَّى عليها، فقالَ له عليٍّ: تُصَلِّ عليها وقد زَنَتْ،
فقالَ عليه السلام: ((لَقَدْ تَابَتْ تَوْبةً لو قُسِمَتْ بينَ سبعينَ من أهلِ
المَدِينَةِ لَوَسِعَتهم، وهَلْ وَجَدْتَ أفضلَ مِنْ أَنْ جادت بنفسها لله تعالى))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو قلابة: هو عبدالله بن زيد الجرمي، وأبو المهلب:
هو الجرمي البصري عمه، يعرف بكنيته، وقد اختلف في اسمه .
ورواه مسلم (١٦٩٦)، وأبو داود (٤٤٤٠) و(٤٤٤١)، والترمذي (١٤٣٥)، والدارمي
١٨٠/٢ - ١٨١، وأحمد ٤٢٩/٤ - ٤٣٠ و٤٣٧ و٤٤٠، والبيهقي ٢١٧/٨ - ٢١٨
و ٢٢٥ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حسن
صحیح .
٣٧٦

٤٢٨ - حدثنا أحمدُ بن شُعيب، حدثنا إسماعيلُ بن مسعود، حدثنا
خالد بن الحارث، حدثنا هشام، عن يحيى مثلَه، غَيرَ أنَّه قالَ مكانَ فقال
له علي: فقال له عمر رضي الله عنهما(١).
٤٢٩ - حدثنا محمدُ بن عبدالله بن عبدالحكم، حدثنا بشر بن بكر،
عن الْأُوْزَاعِي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي الْمُهَاجر، عن
عِمران، فذكرَ مثلَه(٢) غيرَ أَنَّه قالَ مكان ما في الحديث الأول فقال له
علي(٣): فقال له عمر.
٤٣٠ - حدثنا عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا
الفِرِيابي، حدثنا الْأُوْزَاعي، ثم ذكر مثلَ حديث ابنِ عبدالحكم في إسنادهِ
ومتنهِ سواء (٤).
ففيما روينا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المرجومة
في الزنى.
٤٣١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ شَعَيبٍ، أخبرنا محمدُ بن يحيى
النَّيْسَابُورِي، ونوحُ بن حبيب القُومَسيِ، قالا: حدثنا عبدُالرَّزَّاق، حدثنا
مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن أبي سَلَمَة بنِ عبدالرحمن
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو في النسائي ٦٣/٤ - ٦٤، وفي ((الكبرى))
كما في ((التحفة) ٢٠١/٨.
(٢) هو مكرر ما قبله إلا أن قولَ الأوزاعي فيه: ((عن أبي المهاجر)» وهم منه، صوابه:
((أبو المهلب)) كما نبه عليه غيرُ واحد من الأئمة فيما قاله النسائي في ((الكبرى)).
ورواه ابن ماجه (٢٥٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٩٩/٨ - ٢٠٠ من
طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. وقال: لا نعلم أحداً تابع الأوزاعي على قوله: ((عن
أبي المهاجر))، إنما هو ((أبو المهلب)).
(٣) في الأصل: الرجل.
(٤) هو مكرر ما قبله، وفيه ما فيه .
٣٧٧

عن جابرِ أنَّ رجلاً من أسلم جاء النبيَّ عليه السلامُ فاعترف بالزِّنى
فأعرض عنه، ثم اعترفَ، فأعرضَ عنه، حتى شَهِدَ على نفسه أربع
مراتٍ، فقال النبيُّ عليه السلامُ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)) قال: لا، قال:
(أَحْصَنْتَ)) قال: نعم، فأمر به النبيُّ عليه السَّلامُ، فَرُجِمَ، فلما أَذْلَقَتْهُ
الحجارةُ، فَرَّ فَأَدْرِكَ، فَرُجِمَ حتى مات، فقال له النبيُّ عليه السَّلامُ خيراً،
ولم يُصَلَّ عليه(١).
ففي هذا تركه الصلاةَ على هذا المرجوم في الزِّنى، وهو ماعِزُ بن مالك.
فتأمَّلنا جميعَ ما روينا في كُلِّ واحدٍ من هذين المرجومَيْنْ في الزّنى في
صلاة رسولِ الله عليه السَّلامُ على مَنْ صَلَّى عليه منهما، وفي تركه الصلاةَ
على مَنْ ترك الصلاةَ عليه منهما لأيٍّ معنی كان ذلك منه.
فوجدنا المرأةَ التي رجمها لإقرارِها عنده بالزنى، كان منها لله تعالى في
إقرارها عنده بذلك جودٌ منها بنفسها له، وبذل منها نفسَها لإقامة الواجبٍ
في ذلك الزنى عليها، وفي صبرها على ذلك حتى أُخِذَ منها، وكان ذلك منها
موجباً لحمدِها فصلَّى عليها، إذ كان مِن سنته عليه السلامُ صلاتُه على
المحمودينَ مِن أمته.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو عند عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٣٣٣٧)،
النسائي ٦٢/٤ - ٦٣.
ورواه البخاري (٥٢٧٠) و(٦٨١٤) و (٦٨٢٠)، ومسلم (١٦٩١)، وأبو داود
(٤٤٣٠)، والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٤/٢،
والدارمي ١٧٦/٢، وابن الجارود (٨١٣)، وأحمد ٣٢٣/٣، والبيهقي ٢١٨/٨ من
طرق عن الزهري، بهذا الإسناد .. وقال الترمذي: حسن صحيح.
تنبيه: وقع في رواية البخاري (٦٨٢٠) من طريق محمود بن غيلان، عن عبدالرزاق
بلفظ ((فصلى عليه))، وهو خطأ، فقد رواه ثمانية أنفس عن عبدالرزاق، فلم يذكروا
قوله ((فصلى عليه)).
وقوله: «فلما أَذْلَقَتْهُ)» أي: بلغت منه الجهد حتى قلق.
٣٧٨

ووجدنا ما كان مِن الرجل الذي كان أقرَّ عنده بالزنى بخلافٍ ذلك،
لأنه لم يَجِىءُ إليه باذلاً لنفسه في رجمه إيَّه الذي يكونُ به موتُهُ، وإنما جاءه،
لأنه یری أنه لا یفعلُ ذلك به، وسنأتي بما رُوِي في ذلك فیما بَعْدُ من کتابنا
إن شاء الله، ثم کان منه بعد ذلك - قَبْلَ أن يُؤْتی علی نفسِه - هَرَبُه مِن
إقامة عقوبةِ الله عليه التي أوجبها ما أقرَّ به على نفسه عليه، فكان في ذلك
موقعَ الريبِ في أمره، لأنه قد يحتّمِلُ أن يكونَ ذلك الغَرَبُ كان منه لِرُجوع
كان عمّا أقرَّ به أو فِراراً من إقامة العقوبة التي قد لزمته عليه وكان مذموماً في كُلِّ
واحدة من هاتين الحالتين، فترك النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصلاةَ عليه
لذلك، لأن مِن سنته أن لا يُصَلِّ على المذمومين من أمته، كما لم يُصَلُّ على
قاتل نفسه وإن كان مسلماً، وكما لم يُصَلِّ على الغَالِّ من الغُزاة معه بخيبر،
وقد ذكرنا ما رُوِيَ في ذلك بأسانيده فيما تقدم منا في كتابنا هذا في باب
ما روي عنه في أمر عبدالله بن أَبّي بنِ سَلُولٍ من صلاته عليه أو من تركِ
صلاته عليه ، فمما روي في أمر المرجوم الذي قد ذكرنا مِن هربه عن
استتمام الرجمِ ، وما كان مِن رسول الله عليه السَّلامُ من القول عندما بلغه
ذلك منه :
٤٣٢ - ما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا إسماعيل بنُ سالم
الصَّائغ، حدثنا أبو معاوية، أخبرني النعمانُ بنُ ثابت، عن علقمة بن
مرتد، عن ابنٍ بريدة
عن أبيه، قال: جاء ماعِزُ الأسلميُّ إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو جالسٌ، فأقرَّ بالزنى، فَرَدَّهُ أربعَ مرات، ثم أمر برجمه، فأقاموه
في مكانٍ قليلِ الحِجارة، فلما أصابته الحجارةُ، جَزِعَ، فخرج يَشْتَدُّ حتى
أتى الحَرَّة، فثبت لهم فيها فَرَمَوْهُ بجلاميدِها حتى سَكَتَ، فقالوا: يا رسولَ
٣٧٩

الله، ماعز حين أصابته الحجارةُ جَزِعَ، فخرج يَشْتَدُّ، فقال: ((هلَّ خَلَيْتُم
سَبِيلَهُ))(١).
٤٣٣ - وما قد حدثنا أحمدُ بن داود، حدثنا عبدالرحمن بن صالح
الأزديُّ، حدثنا يحيى بن زكريا بنٍ أبي زائدة، عن محمد بن عمرٍو، عن
أبي سَلّمَةً
عن أبي هُريرة، قال: قيل للنبيِّ صلى الله عليه وسَلَّمَ: إن ماعزاً
حين وجد مَسَّ الموت والحجارَةِ فَرَّ، قال: ((أَفَلاَ تَرَكْتُمُوهُ))(٢)؟
٤٣٤ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ
عمر القواريري، حدثنا یزیدُ بنُ زریع، حدثنا محمدُ بن إسحاق، حدثني
محمدُ بن إبراهيم، عن أبي الهيثمِ بنِ نصرِ بنِ دهٍ الأسلميّ
عن أبيه، قال: كُنْتُ في مَنْ رجم ماعزاً، فلما وجد مَسُ الحِجارة
جَزِعَ جَزَعاً شديداً، فذكرنا ذلك للنبيُّ صلى الله عليه وسلم، قال: ((فَهَلًا
تَرَكْتُمُوهُ))(٣)؟
قال ابن إسحاق: فذكرتُ ذلك مِن حديثه حين سمعتُه يقول:
(١) إسناده صحيح، وهو في (مسند أبي حنيفة)) ص ٣٤٧.
ورواه مسلم (١٦٩٥)، وأبو داود (٤٤٣٣)، والنَّسَائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
.. ٧٤/٢ عن علقمة بن مرثد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن. محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، حسن الحديث.
ورواه الترمذي (١٤٢٨)، وأحمد ٢٨٦/٢ - ٢٨٧ و٤٥٠، وابن ماجه (٢٥٥٤)،
والحاكم ٣٦٣/٤ من طريق محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث
حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٣) أبو الهيثم بن نصر: مجهول، وباقي رجاله ثقات، والطريق الآتية تقويه.
ورواه ابن أبي شيبة ٧٧/١٠ - ٧٨، والدارمي ١٧٧/٢ - ١٧٨، والنسائي كما في
((التحفة)) ٨/٩ من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
٣٨٠