النص المفهرس

صفحات 341-360

فتأمَّلْنا ما في هذا الحديثِ من ذكر القوم الذين كانَ سؤال الأقرع
وعُيينةَ فيهم ما سأَلَا، وفيما أَنْزِلَ من أجلِ ذلك من قوله: ﴿وَلاَ تَطْرُدٍ
الَّذِينَ﴾ .. الآية، ومن قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ .. الآية، هل هما خاصَّتَانِ
في النَّفر المذْكُورِينَ في هذا الحديثِ، أم هما على مَنْ هُوَ من أهلِ الصُّفَّة
المذكورةِ فيهما، منهم هؤلاء النفر المذكورونَ في هذا الحديث؟
فَوَجَدْنَا يزيدَ بن سِنان قد حدَّثنا قالَ: حدَّثَنا سعيدُ بن أبي مَرْيم،
أخبرنا يَحيى بنُ أيوبَ، أخبرني ابنُ عَجْلانَ، عن نافعٍ ، أخبرني ابن عمر
في هذه الآية ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، أنَّهم الذين شَهِدُوا الصلوات المكتوبات(١).
وحدثنا إبراهيمُ بن مَرْزوق، حدثنا عبدالله بن يَزِيدَ المقرىء، حدثنا
سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بنِ عَجْلان. فذكر بإسنادِهِ مثلَه.
فَعَقَلْنَا أَنَّ المُرَادِيْنَ في الآيتين اللتين تَلَونا أنهم الذين يَشْهَدُون
وقول البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢/٢٦١ عن إسناد ابن ماجه: هذا إسنادٌ
=
صحيح)) غير صحيح لما علمت.
والصحيح في سبب نزول الآية ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٤١٣) من طريق
سفيان، وإسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه
وسلم: اْرُدْ هؤلاء لا يجترؤون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل،
وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء
الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تطرد الذين يدعونَ ربِّهم بالغداة
والعشيِّ يريدون وجهه﴾.
وهو في ((سنن ابن ماجه)) (٤١٢٨) من طريق قيس بن الربيع، وفي ((دلائل النبوة))
٣٥٣/١ من طريق إسرائيل، كلاهما عن المقدام، به.
(١) سنده حسن. وذكره السيوطي في (الدر المنثور)) ٢١٩/٤، ونسبه إلى ابن جرير
وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه .
٣٤١

الصلواتِ المكتوباتِ، وأنهما ليْسَتَا بخاصَّتَيْنْ للنفر المذكورين في حديث
خَبَّابِ دونَ مَنْ سِواهم مِن الناسِ ، وأنهما على النفرِ الموصوفينَ في حديث
ابن عمر، وأَنَّ منهم النفر المذكورين في حديث خباب وأمثالهم ممن كان
يَشْهَدُ ما يَشْهَدُون من الصلواتِ الخمسِ .
. الله تعالى
٣٤٢

٦٠ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوِيَ عن رسولِ الله
عليه السلام في نهيهِ رديفَهُ عندَ عثورٍ جملِهِ أو حمارِه
أنْ يقولَ: تَعِسَ الشيطانُ
٣٦٨ - حدَّثَنا يزيدُ بن سِنان، حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ، حدثنا
محمدُ بن حُمران، حدثنا خالدٌ الحَذَّاء، عن أبي تَميمة الهُجَيْمي، عن
أبي المليحِ
عن أبيه، قال: كنتْ رَدِيفَ النبيِّ عليه السلام، فَعَثَرَ بَعيرِي،
فقلتُ: تَعِسَ الشَّيطانُ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم: ((لَا تَقُلْ تَعِسَ
الشَّيطانُ، فإنَّهُ يَعْظُمُ حتَّى يَصِيرَ مثلَ البيتِ، ويقولُ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُه، ولكنْ
قُل: بسم اللّهِ، فإنَّهُ يَصْغُرُ حتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِةِ))(١).
٣٦٩ - حدثنا أبو أُمية، حدثنا قَبِيصَةُ، عن سُفيانَ، عن عاصمٍ
الأحولِ عن أبي تميمةً
(١) إسناده قوي. أبو تميمة الهُجيمي: هو طريف بن مجالد، وأبو المليح مختلف في اسمه،
وأبوه: هو أسامة بن عمير بن عامر الهذلي.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٥)، وابن السني (٥١٠) من
طريق محمد بن حُمران، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ٢٩٢/٤، وأقره الذهبي.
ورواه أبو داود (٤٩٨٢) عن وهب بن بقية، عن خالد بن أبي تميمة، عن أبي المليح،
عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، به. وهذا سند صحيح، فإن جهالة
الصحابي لا تضر.
ورواه الحاكم ٢٩٢/٤ من طريق يزيد، عن خالد، عن أبي تميمة، عن رديف النبي
صلى الله عليه وسلم، به، وصححه هو والذهبي .
٣٤٣

عن رِدْفِ النبيِّ عليه السَّلامُ - حدثناه مَرَّةً هكذا، وحدثنا به مرةً
أُخرى فقال فيه: أومَنْ حدثني به عن رِدْفِ النبيِّ عليه السَّلامُ - قال:
عَثْرَ حمارٌ، فقال: تَعِسَ الشِّيطانُ، فقالَ: ((لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، ولكنْ
قُلْ: بسمِ اللَّهِ، فإنّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيطانُ، يَعْظُمُ حَتَّى يَكُونَ مثلَ
الجبلِ ، فيقولُ: بقُوَّتٍ صَرَعْتُه، وإذا قلتَ: بسمِ اللَّهِ، تَصَاغَرَ حتى يَصِيرُ
مِثْلَ الذُّبابِ(١).
فكانَ فيما رَوَيْنا نهيُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رديفَه عندَ عثورِ
جملِه أو حمارِه عنْ قوله: تَعِسَ الشيطان، وإخبارُه إِيَّه عند ذلك بما يكونُ
منَ الشيطانِ بسبب هذا القول عند هذه الحادثة.
فقالَ قائلٌ: فقد رويتُمْ عن رسولِ اللَّهِ عليه السلام من قوله
لعثمان بن أبي العاص لمَّا ذُكِرَ له أنَّ الشيطان يُلْبِسُ عليه قراءته،
وصلاتَه: أَنْ تُحْسِئَهُ، وذلك مُثْبتٌ منه له، وذكر في ذلك:
٣٧٠ - ما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، حدثنا أبو عمر
الحَوْضي، حدثنا خالدُ بنُ عبدالله الواسطي، عن الجُرَيْري، عن يزيدَ بنِ
عبدالله، عن مُطَرِّفٍ
(١) رجاله ثقات. ورواه أحمد ٧١/٥ من طريق شعبة، عن عاصم، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً ٥٩/٥ من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن عاصم، عن أبي تميمة، عن
من كان رديفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه الحاكم ٢٩٢/٤ من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة،
عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم. وصححه هو والذهبي.
ورواه أحمد ٥٩/٥ عن شعبة، عن عاصم، عن أبي تميمة، عن رجل، عن رديف
النبي صلى الله عليه وسلم.
٣٤٤

عن عُثمانَ بن أبي العاص، قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ
الشيطان يأتيني فَيُّلَبِسُ عليَّ قِراءتي، قالَ: ((ذاك شَيْطَانَ يُقَالُ لَهُ: خِنْزَبُ،
فإِذا أَتَاكَ فَاخِسَأْهُ، ففعلت فذهب عنىّ(١).
٣٧١ - حدثنا ابنُ أبي مَريم، حدثنا الفِريابي، حدثنا سُفيان،
عن سعيد بن إياس الجُرَيري، عن يزيد بن عبدالله بن الشُّخِير
عن عُثمان - ولم يذكر مُطَرِّفاً - قالَ: قلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، حالَ
الشيطانُ بيني، وبينَ صلاتي وقراءتي، قال: ((ذاكَ شيطانٌ، يقالُ له:
خِنْزَبٌ، فإذا حَسَسْتَهُ، فَتَعَوَّذْ بالله واتفُلْ عن يسارِك ثَلاثا))(٢).
فقال هذا المعارِضُ: فَهَلْ تَجدونَ وجهاً يخرج لكل واحد من
الحديثين معنى غيرَ معنى الآخر حتى ينتفيَ عنهما التضادُّ والاختلافُ.
فكانَ جوابُنا له في ذلك أنَّ سُلطانَ الشيطانِ على بني آدم هو وسوستُه
إِيَّاهم، وإيقاعُه في قلوبهم ما لا يُحُبُّون، وإنساؤه إيَّهم ما يذكرون.
ومن ذلك قولُ اللَّهِ تعالى حكايةً عن صاحب موسى عليه السلام
﴿فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]،
وقولُه تَعالى: ﴿فأنساه الشيطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾
[يوسف: ٤٢] في قصة نبيِّه يوسُفَ عليه السلام، وأشياءُ من هذا الجنس
(١) إسناده صحيح. أبو عمر الحوضي - وهو حفص بن عمر -: ثقة روى له البخاري،
ومن فوقه من رجال الشيخين. الجريري: هو سعيد بن إياس، وقد رواه عنه سفيان
كما سيأتي عند المصنف في الطريق الآخر، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٢٠٣) من طريق عبد الأعلى،
وسالم بن نوح، وأبي أسامة، وسفيان، وأحمد ٢١٦/٤ من طريق إسماعيل بن
إبراهيم، وسفيان، خمستهم عن الجريري، بهذا الإِسناد.
٠٠
٣٤٥

ولم يُجْعَلْ له سلطانٌ في إعثار دوابهم، ولا في استهلاكِ أَموالهم، وأُمروا عند
ذلك أن يستعيذوا بالله تعالى منه.
فمِنْ ذلك قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].
فَلَمَّا كانَ مِنْ رِدْف النبيِّ عليه السلامِ عندَ عثورٍ جمله أو حماره
قولُهُ(١): تَعِسَ الشيطانُ ـ والتَّعْسُ: هو السقوطُ على أنَّه جُعل ذلك فعلاً
للشيطانِ لسؤاله بقول: تَعِسَ الشيطانُ أَنْ يَفْعَلَ به مثلَ ذلك - نهاهُ رسولُ
اللّهِ عليه السلام لأنَّه بذلكَ موقعٌ(٢) للشيطان أنَّ ذلك الفعل كانَ منه،
ولم يكن منه، إنّما كان من اللَّهِ جل وعز، وأَمَرَه أَنْ يَكُون(٣) مكانَ ذلك:
بسم الله، حتى لا يكون عند الشيطان أَنَّه كان منه عنده في ذلك فِعْلٌ،
ولمَّا كان من تَشَكِّي عثمانَ إليهِ عليه السلام مِنَ الشيطانِ ما شكاه إليه منْهُ
ممّا هُو موهومٌ منه أَنْ يفعلَه به، لأنَّهُ(٤) من سلطانِه على بني آدم، أَمَرَه أن
يَخْسَأَهُ، وهو الإِبعادُ. ومنه قولُه تَعَالى: ﴿قال اخْسَنُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونٍ﴾
[المؤمنون: ١٠٨] فخرجَ معنى كلِّ واحد من هذين الحديثين بما لا مُضَادَّةً
فيه، لما في الحديث الآخرِ منهما، وبالله التوفيقُ.
(١) في الأصل: ((بقوله)).
(٢) في الأصل: ((موقعاً))، والجادة ما أثبتنا.
(٣) في المطبوع: ((يقول)).
(٤) في الأصل: ((لأن)).
٣٤٦

٦١ - بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رَوَاه أبو مسعودٍ عُقبةُ بنُ
عمرو، عن رسول الله عليه السلام من قوله:
((لا يَبْقَى على الأرضِ بعدَ مئةٍ سَنَّةٍ نفسٌ مَنْفُوسَةٌ))
٣٧٢ - حدثنا فَهْدٌ، حدثنا عبدالله بن محمد النّفَيْلِي، حدثنا زهيرُ بنُ
معاوية، حدثنا مُطَرِّفُ بنُ طريف، عن المِنْهَال بن عَمْرو، عن نُعيم بن
دجاجة، قال:
كنتُ جالساً عند عليٍّ، فجاء أبو مسعود، فقال له عليٌّ وَنَّهَضَ:
يا فُرِيجُ أَمَا إِنَّكَ تُعْبِي الناسَ، قال: أَمَا إِنِّ أُخْبِرُهُم أَنَّ الآخِرَ فالآخِرَ
شَرّ، قال: فحدثنا ما سمعت رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ في
المئة؟، قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عليه السلام يقول: «لاَ يَكُونُ مِثَةُ سنةٍ
وَعَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تَطْرِفُ))(١)، قال: أَخْطَأْتَ، وأخطأت في أولٍ فَتْوَاكَ،
إِنّما قالَ ذلك لِمَنْ هُو يَوْمَئِذٍ، وهل الرخاءُ أو الفرجُ إلا بعدَ المئةِ.
فتأملنا ما في هذا الحديث مما حكاه أبو مسعودٍ عن رسولِ الله عليه
السلام، فإذا هو ما ذُكِرَ عنه فيه أنَّهُ لا يَكُونُ مئةُ سنةٍ وعلى الأرضِ عين
(١) نعيم بن دجاجة: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٧٨/٥، وترجمه
البخاري في ((التاريخ)) ٩٨/٨، فلم يذكر فيه جرحاً، وباقي السند رجاله رجال
البخاري .
ورواه أحمد ٩٣/١، وابنه في زوائد (المسند)) ١٤٠/١، وأبو يعلى (٥٨٣) من طريق
منصور، ورواه الطبراني ١٧/(٦٩٣)، وأبو يعلى (٤٦٧) من طريق مطرف بن طريف،
كلاهما عن المنهال، بهذا الإِسناد.
٣٤٧

تَطْرِفُ، فكان ظاهرُ ذلك أنَّه لا يَبْقَى بعدَ الِثَةِ سنةٍ عينٌ تطرِفُ على فَنَاءِ
الناس جميعاً، وفي فَنَائِهم ذهابُ الدنيا.
ووجدنا فيه من كلام عليٍّ أَنَّ رسولَ الله عليه السلام إنَّما كانَ قَصَدَ
بكلامه ذلك لِمَنْ هو يومئذٍ على الأرضِ من الناسِ ، لا لِمَنْ سواهم،
وإتباعهُ ذلك من قولِ نفسه: وهل يكونُ الرُّخاءُ أو الفَرَجُ إلا بعدَ الِثَةِ.
فكان في ذلك وقوفُه على ما لَمْ يقفْ عليه أبو مسعود مما كان رسولُ
الله عليه السلام قاله، وكان في ذلك دليلٌ، أنَّ الذي كانَ مِنَ النبي عليه
السلام هو فَنَاء ذلك القرن بغير نَفي منه أنْ يَخْلُفَهُم قرونَ بعضُها بعد
بعض إلى يومِ القيامةِ.
ثم وجدنا عن ابنِ عمر عن النبيِّ عليه السلام موافقةً علي فيما حكاه
مِن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مِما حكاه أبو مسعود عنه:
٣٧٣ - كما حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا نوح بن حبيب
القُومِسي، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، حدثني سالم،
وأبو بكر بن سليمان
عن ابن عمر، قال: صلَّى بنا رسولُ الله عليه السلام ذات ليلةٍ
صلاةَ العشاء في آخر حياته، فَمَّا سلَّم قال: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ
عَلَى رَأْسٍ مِئَةٍ سَنَةٍ مِنها لا يَبْقَى بِمَنْ هُو على ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدُهُمْ))(١).
٣٧٤ - وكما حدثنا الحسن بن غُليب، حدثنا سعيدُ بن كثير بن
(١) إسناده صحيح. أحمد بن شعيب: هو النسائي الحافظ، ونوح بن حبيب: ثقة، روى له
أبو داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو بكر بن سليمان: هو ابن
أبي حثمة العدوي.
=
٣٤٨

◌ُفير، حدثني الليثُ بن سعد، حدثني عبدالرحمن بن خالد بن مُسافر، عن
ابن شهاب، عن سالم، وابنٍ سليمان بن أبي حَثْمة
أنَّ عبدالله بن عمر، قال: صلَّى لنا رسول الله عليه السلام صلاةً
العِشاء، ثم ذكر مثله(١).
ووجدنا عن جابر أيضاً ما يدُلُّ على ذلك:
٣٧٥ _ كما قد حدثنا أبو أميّة، حدثنا زكريا بن عدي، أخبرنا
خَفص بن غياث، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد
عن جابر، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، مَتَىَ الساعةُ؟ قال:
(وَمَا سُؤَّالُكَ عنِ السَّاعَةِ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِنَةُ سِنَةٍ)(٢).
٣٧٦ - وکما قد حدثنا فَهْد، حدثنا عمر بن حفص بن غياث،
حدثنا أبي، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد
عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَا عَلَى
الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِنَّةُ سَنَّةٍ).
قال سليمانُ: أُراهم ذَكَرُوا عندَه الساعةَ(٣)
S
وهو في النسائي في ((الکبری)) كما في التحفة)) ٣٩٣/٥.
=
ورواه البخاري (١١٦) و(٥٦٤) و(٦٠١)، ومسلم (٢٥٣٧)، وأبو داود (٤٣٤٨)،
والترمذي (٢٢٥١)، وأحمد ٨٨/٢ و١٢١ و١٣١ من طرق عن ابن شهاب، بهذا
الإسناد. وقال الترمذي: صحيح، وفي ((التحفة)): قال الترمذي: حسن صحيح.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. وابن سليمان بن أبي حثمة:
هو أبو بكر عبدالله بن حذيفة الذي في السند المتقدم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه مسلم (٢٥٣٨) من طريق حصين، عن سالم،
بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. وقوله: ((قال سليمان))
هو الأعمش.
٣٤٩

ووجدنا عن أنس أيضاً هذا المعنى:
٣٧٧ - كما حدثنا سليمانُ بن شُعيب الكَيْساني، حدثنا علي بن
مَعْبَد العبدي، حدثنا أبو مليح الحسن بن عمر الفَزاري، عن الزُّهري
عن أنس، قال: صلِى بنا رسولُ اللَّهِ عليه السلام، ثُمَّ اتِّكَأَ على
غُلامِ فقالَ: ((رَأْسُ مئة سنةٍ لا يَبْقَى أَحَدٌ مِمِّنْ هُوَ على ظهرِ الْأَرْضِ اليومَ
خَيٍّ»(١).
فقد اتّفَقَتِ الرواياتُ اللاتي ذكرْنا عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وَاثْتَلَفَتْ بأنَّ مراده كان فيما رواه عنه أبو مسعود ◌ِما ذكرنا معنى موهوماً
صحيحاً لا معنى ما ظَنَّهُ الجاهلون ممّا قد دَفَعَهُ العِيَانُ، ولا يُمَّا يُوهم مَنْ تَوَهَّم
مِنْ إِغْفَالِ أصحاب رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عن رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم بعضَ مَا كان قالهُ في ذلك، لأنَّ نقلَهُم عنه نقلُ
الجماعة، ونقلُ الجماعة بريءٌ من ذلك، وإنّما يكونُ مثلُ هذا إذا كان في
نقل الآحاد.
فإنْ قالَ قائلٌ: فقد كان في باقي أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم مُخَضْرَمُونَ، مِمِّنْ كان في الجاهلية، وَبَقِيَ في الإِسلام حتى جاوَزَ هذه
المُدَّةَ، منهم: أبو عُثْمان النّهْدِي، فقد رُوِيَ في سِنْه:
ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عفان، حدثنا حمادُ بن
سلمة، عن حُميدٍ الطويل ، قال: سمعتُ أبا عثمانَ يقولُ: أَتَتْ عليّ
ورواه مسلم (٢٥٣٨)، والترمذي (٢٢٥٠)، وأحمد ٣٠٥/٣ و٣١٤ و٣٢٢ و٣٤٥
و ٣٧٩ و ٣٨٥ من وجوه عن جابر، به.
(١) إسناده صحيح.
٣٥٠

ثلاثونَ ومئةُ سنةٍ، ما مِن شيءٍ إلَّ نَقَصَ سِوى أَمَلِي(١).
وله في ذلك أمثالٌ كَزِرِ بنِ حُبَيْش، وسُويد بن غَفَلَة:
کما قد حدثنا أبو أمیة، حدثنا الخضر بن محمد بن شُجاع، حدثنا
هُشَيْمٌ، قال: تُوفي زِرَّ وهو ابنُ اثنتين وعشرينَ ومئةٍ، وتُوفي سُويد بن غَفَلَة
وهو ابن سبعٍ وعشرينَ ومئة سنة. قال هُشيمٌ: وبَلَغَني أن أبا عثمان
النّهْدِي تُوفي وهو ابنُ أربعين ومئة سنة.
فالجوابُ له في ذلك أن يكونَ ما كان من رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم مما ذكرَهُ عنه عليٌّ، وابنُ عمر، وجابرٌ، وأنسٌ، وأبو مسعودٍ قد يَحْتَمِلُ
أن يكونَ أراد به ممنْ كان اتَّبعه، لا ممن سِواهم، واللهُ أعلم ما أراد من
ذلك، غيرَ أنَّه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ وفاةُ هؤلاء المعمَّرين في المئة سنة التي
ذكرها رسولُ اللَّهِ صلّى اللَّهُ عليه وسلم قبلَ خروجِها، وهو أولى ما حَلْتُ
عليه هذا المعنى إنْ شاءَ اللَّهُ، واللهُ أعلمُ.
عالى
(١) رجاله ثقات على شرط مسلم.
٣٥١

٦٢ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللَّهِ
عليه السلام من قوله: (مَنْ كَذَبَ عليٌّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأَ
مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، على ما قد رُوِي عنه في ذلك قوله:
(مَنْ كَذْبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً))، ومِنْ قولِهِ: ((مَنْ كَذِبَ
عليّ، مُطْلَقاً، وفي السبب الذي كانَ ذلك منه
٣٧٨ - حدثنا أبو أمية، حدثنا زكريا بن عَدِي، أخبرنا علي بن
مُشْهِر، عن صالح بن حيَّان، عن ابن بريدة
عن أبيه، قال: كانَ حِي مِن بني ليثٍ منَ المدينةِ على ميلينِ، وكانَ
رجلٌ قد خَطَبَ امرأةً منهم في الجاهليةِ فَأَبْوًا أَنْ يُزَوِّجُوهِ، فجاءهُم وَعَلَيْهِ
حُلَّةٌ، فقالَ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم كَسَاني هذِهِ الْحُلَّةَ،
وأَمَرني أَنْ أَحْكُم في دمائكم وأموالِكم بما أَرَى، وانطَلَقَ فَنَزَلَ على المرأةِ،
فأُرْسِل إلى رسولِ الله عليه السلام، فقالَ: (كَذَّبَ عَدُوُّ اللَّهِ)) ثم أَرْسَلَ
رسولاً وقال: ((إِنْ أَنْتَ وَجَدْتَهُ حَيّاً فَاضْرِبْ عُنْقَهُ، ولا أُرَاكَ تَجِدُهُ حَيّاً، وَإِنْ
وَجَدْتَهُ مَيْتاً، فَحَرِّقْهُ بالنارِ))، فجاءه فوجدَهُ قد لَدَغَتْهُ أَفْعَى فماتَ فَحَرَقَهُ
بالنارِ، فذلك قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ
مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن حيان وهو القرشي، ضعفه ابن معين وأبو داود،
والنسائي، وأبو حاتم وغيرهم، وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات أشياء لا تشبه
حدیث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد.
٣٥٢

٣٧٩ - وحدثنا فَهْدَ، حدثنا الحِمَّاني، حدثنا علي، عن صالح، عن
عبدالله بن بُریدة
عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى قومٍ في جانب المدينةِ، فقال: إنَّ
رسولَ الله صلی الله علیه وسلم أمرني أن أُحکم برأيي فیکم في کذا، وفي
كذا، وقد كانَ خَطَبَ امرأةً منهم في الجاهليةِ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ، فَذَهَبَ حتی
نزَلَ على المرأةِ، فَبَعَثَ القومُ إلى النبي عليه السلام، فقال: ((كَذَبَ عَدُوُ
اللَّهِ)) ثم أرسلَ رجلاً، فقال: ((إِنْ أَنْتَ وجدتَهُ حَيّاً فاضرِبْ عُنْقَهُ،
وما أُراكَ تَجِدُهُ حَيّاً، وإِنْ وَجَدْتَهُ مَيتاً فحرقه))، فانطلقَ الرجلُ فوجده قد
لُدِغَ فماتَ فَحَرَقَهُ، فعندَ ذلك قالَ النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ
كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوْأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
فكانَ فيما رَوَيْنا ذكرُ السبيل الذي كانَ عنده قوله: ((مَنْ كَذَبَ عليّ
متعمداً فَلْيَتْبَوأُ مَفْعَدَه من النارِ)).
وقد رَوَى هذا القول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرُ واحدٍ
من أصحابه.
عاد
منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
٣٨٠ - كما قد حدثنا يزيدُ بن سِنان، حدثنا عبد الصمد بن عبدالوارث
التنّوري، وأبو الوليد الطيالسي، قالا: حدثنا أبو الغُصن دُجَين بن ثابت،
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٣٧١/٤ من طريق حجاج بن يوسف الشاعر، عن
=
زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وقال بإثره: وهذه القصة لا أعرفها إلا من هذا
الوجه ... وحدثناه أبو يعلى، عن سويد، عن علي بن مسهر، عن صالح بن حيان، عن
ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كذب عليَّ متعمداً))
ولم يذكر فيه هذه القصة. وانظر («مجمع الزوائد)) ١٤٥/١.
(١) إسناده ضعيف، وهو مکرر ما قبله.
.----
٣٥٣

حدثني شيخٌ من أهل المدينة عندَ مِنْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّه
سَمِعَ عمرَ يقولُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كَذبَ عليّ
ففي النار)(١).
قال: فقلت: ما اسم الشيخ؟ قال: سُلَيْمٌ أو أَسْلمُ مولى عمر.
ومنهم عثمان بن عفان:
٣٨١ - كما قد حدثنا يزيد بن سنان أبوبكر الحنفي، حدثنا
عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد
عن عُثمان، قال: قال رسول الله عليه السلام: ((مَنْ كَذَبَ عليّ
مُتَّعَمِّداً فليتبوأْ بَيْتاً في النارِ))(٢).
٣٨٢ - وحدثنا الربيعُ المرادي، حدثنا ابنُ وهب، أخبرنا
ابنُ أبي الزِّناد، عن أبيه، أخبرني عامرُ بنُ سعد بن أبي وَقَّاص أنه
سَمِعَ عثمان يقولُ: ما يمنعُني أن أحدِّثَ عن رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم أَلَّ أكونَ أوعى صحابته عنه ولكنِ اشْهَدُوا، لَسَمِعْتُهُ يقولُ: ((مَنْ
قالَ عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فليتَبَوَّأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ)(٣).
(١) حديث صحيح متواتر عن جمع من الصحابة، ولكن إسناده ضعيف لضعف دجين،
وهو ابن ثابت اليربوعي البصري قال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني وغيره:
وليس بالقوي.
ورواه أحمد ٤٦/١، وأبو يعلى (٢٥٩) و(٢٦٠)، والقضاعي (٥٦٣) من طريق دُجين،
بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في «المجمع)) ١٤٢/١ بعد أن نسبه لأحمد وأبي يعلى: وفيه دجین بن ثابت
أبو الغصن، وهو ضعيف ليس بشيء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البزار (٢٠٦) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا
الإسناد.
(٣) إسناده حسن، رجاله رجال مسلم. ورواه البزار (٢٠٥)، وابن عدي في ((الكامل))
١٧/١ من طريق ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
ورواه القضاعي (٥٦٢) من طريق أبان بن عثمان، عن عثمان، به.
٣٥٤

ومنهم علي بن أبي طالب:
٣٨٣ - كما حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان،
وأبو داود الطَّيالسي، قالا: حدثنا شعبة، عن منصور، عن رِبْعِيٍّ، قال:
سَمِعْت عليّاً يخطُبُ وهو يقولُ: قالَ رسولُ الله عليه السلام:
(لاَ تَكْذِبُوا عليَّ فإنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عليّ يَلِج النارَ)(١).
٣٨٤ - وكما قد حدثنا يزيد، حدثنا أبو قَطَن عمرو بن الهيثم
القُطَعِي، حدثنا شعبة، عن منصور، بإسناده مثله(٢).
٣٨٥ _ وكما قد حدثنا فَهْدٌ، حدثنا محمد بن سعيد بن الْأَصْبَهَاني،
حدثنا شَريك بن عبدالله، عن منصور، عن رِبْعِيّ، عن علي، عن النبي
صلى الله عليه وسلم مثله(٣).
ومنهم طلحة بن عبيد الله.
٣٨٦ - كما قد حدثنا محمد بن عمرو بن تمام الكلبي أبو الكَرَوَّس،
حدثنا سُليمانُ بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيدالله، حدَّثني
أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة
عن أبيه طلحة بن عبيدالله، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله عليه السلام
يقولُ: ((مَنْ حَدَّثَ عنِّ فَكَذَبَ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ))(٤).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو عند الطيالسي (١٠٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري (١٠٦)، ومسلم (١)، وأحمد
٨٣/١، والترمذي (٢٦٦٠)، وابن ماجه (٣١)، والبغوي (١١٤) من طريق منصور
بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) حديث صحيح. شريك بن عبدالله: سيىء الحفظ، لكنه متابع. وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده ضعيف. أيوب بن عيسى: هو أيوب بن سليمان بن عيسى، مترجم في ((الجرح
والتعديل)) ٢٤٨/٢ لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه أحد، وجده سليمان بن عيسى:
لم يوثقه غير ابن حبان ٣٩٤/٦.
٣٥٥
=

ومنهم الزبير بن العوام:
٣٨٧ - كما حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا أبو داود، ووهب بن
جرير، قالا: حدثنا شُعبة، أخبرني جامع بن شدَّاد المُحَارِبي، قال:
سمعتُ عامر بن عبدالله بن الزبير يُحدث
عن أبيه، قال: قلت للزبير: ما يمنعُكَ أن تُحدث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، كما يُحدث عنه ابنُ مسعود، وفلان، وفلان؟ فقال:
أما والله، ما فارَقْته منذُ أسلمتُ، ولكنّ سمعته يقول: ((مَنْ كَذَّبَ عليّ
فليتبوأ مقعده من النار)).
زادَ وهب في حديثه: واللَّهِ ما قالَ: ((متعمداً))، وأنتم تقولون:
(متعمداً))(١).
٣٨٨ ۔۔ وکما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وھبُ بن جرير،
ثم ذكر مثلَ ما حدَّثنا يزيد، عن وهب من هذا الحديث(٢).
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٣١) من طريق الفضل بن سكين بن سخيت (كذبه
=
يحيى)، والطبراني (٢٠٤) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، كلاهما عن
سلیمان بن أيوب، بهذا الإسناد.
وقد اضطرب رأي الهيثمي في هذا الإسناد، فقال في ١٤٣/١: إسناده حسن، بينما قال
في ١٤٩/٩ في حديث: ((من أراد أن ينظر إلى شهيد ... )) رواه الطبراني، وفيه
سليمان بن أيوب الطلحي وقد وُثِّقَ، وضعفه جماعة، وفيه جماعة لم أعرفهم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند الطيالسي برقم (١٩١).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (١٠٧)، وأبو داود (٣٦٥١)،
وابن ماجه (٣٦)، والقضاعي (٥٤٩)، وابن أبي شيبة ٧٦٠/٨، وأحمد ١٦٥/١ من
طريق عامر بن عبدالله بهذا الإسناد.
(تنبيه): قال الحافظ تعليقاً على قوله: ((من كذب علي)»: كذا رواه البخاري، ليس فيه
(متعمدا) وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق غُندر، عن شعبة، وكذا في رواية الزبير بن =
٣٥٦

٣٨٩ - وكما حدثنا يزيد، وابن خُزيمة، وفَهْد، قالوا: حدثنا
عبدالله بن صالح، حدثني الليث، حدثني ابن الهادِ، عن عمرو بن عبدالله بن
عُروة، عن عبدالله بن عُروة ، عن عبدالله بن الزبير
٠
عن الزبير أنَّه سَمِعَ رسول الله عليه السلام يقول: ((من حدث عني
كذباً فليتبوأ مقعده من النار))(١).
ومنهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل:
٣٩٠ - كما قد حدثنا أحمد بن أبي عمران، حدثنا عُبيدالله بن
محمد التَّيمي، أخبرنا عبدالواحد بن زياد، عن صَدَقَة بن المثنى، عن جدِّه
رِیاح بن الحارث
عن سَعيدٍ بن زيد، قال: سَمِعت النبي عليه السلام يقول: ((مَنْ
كَذَبَ عليٌّ مُتَعَمِّداً فَليتبوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النّارِ))(٢).
= بكار المذكورة في النسب، وأخرجه ابن ماجه من طريقه، وزاد فيه (متعمداً)) وكذا
للإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة، والاختلاف فيه عن شعبة، وقد أخرجه الدارمي
من طريق أخرى عن عبدالله بن الزبير بلفظ: ((من حدث عني كذباً) ولم يذكر العمد.
قلت: وفي حديث أنس عند البخاري (١٠٨) يرفعه: ((من تعمد علي كذباً فليتبوأ مقعده
من النار)).
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. عبدالله بن صالح: متابع.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات. ورواه ابن عدي ٢٢/١، والبزار (٢٠٨) من طريقين عن
عبدالواحد بن زياد، بهذا الإسناد.
قال الهيثمي ١٤٣/١: رواه البزار وأبو يعلى، وله عنده إسنادان، أحدهما رجاله
موثقون .
٦
قلت: الطريق الثاني للبزار (٢٠٧) حدثنا عمرو بن مالك، حدثنا يوسف بن خالد،
حدثنا عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن أبيه، عن قيس بن أبي علقمة، عن سعيد بن
زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد،
من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
=
٣٥٧

ومنهم ابن مسعود:
٣٩١ - كما قد حدثنا ابن مرزوق، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حمّادُ بنُ
سَلَمة، عن عاصم بن بهْدَلَة، عن زِرِّ
عن عبدالله، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ
كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فليتبوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(١).
ومنهم ابن عباس :
٣٩٢ - كما حدثنا ابن مَرزوق، حدثنا عَفَّان، حدثنا أبو عوانة، عن
عبد الْأَعْلى الثَّعلبي، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس، قالَ: قال رسول الله عليه السلام: ((مَنْ كَذَبَ عليّ
متعمداً فَلَيَتَبَوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النارِ، ومن قالَ في القرآنِ بغيرِ عِلْمٍ فليتبوَّأْ مقعدَهُ
مِنَ النار))(٢).
٣٩٣ - وكما حدثنا محمدُ بن زكريا بن يحيى أبو شُريح، حدثنا
الفِرْيابي، حدثنا سُفيان، عن عبدالْأُعْلى، ثم ذكر بإسناده مثله(٣).
قال البزار: في هذا الحديث علتان: إحداهما ابن خثيم، وقيس بن أبي علقمة لا نعلم
له ذكراً إلا في هذا الحديثِ.
(١) إسناده حسن، وهو حديث صحيح. ورواه الترمذي (٢٦٥٩)، والقضاعي (٥٤٧) من
طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه (٣٠)، والقضاعي (٥٦١)، وابن أبي شيبة ٧٥٩/٨ من طريق
سماك، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، به.
ورواه القضاعي (٥٦٠) من طريق عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، لكن القسم الأول من الحديث
صحیح، يشهد له ما قبله وما بعده.
ورواه أحمد ٢٣٣/١، والدارمي ٧٦/١، والقضاعي (٥٥٤)، وابن أبي شيبة
٧٦٣/٨، والطبراني في «الكبير» (١٢٣٩٣) و (١٢٣٩٤) من طرق عن عبد الأعلى، بهذا
الإِسناد. وليس عند الدارمي، والطبراني، وابن أبي شيبة: ((ومن قال في القرآن ... )).
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
٣٥٨

ومنهم عائشة :
٣٩٤ - كما حدثنا محمدُ بن عبدالله بن عبدالحكم، حدثنا بشربن
بكر، حدثنا الْأُوْزَاعي، حدثنا حِصن، حدثني أبو سَلَمَة
حدثتني عائشةُ أَنَّ رسولَ الله عليه السلام قال: «مَنْ قالَ عليّ
ما لَمْ أَقُلْ فليتَبَوَّأْ بَيْتاً في النارِ))(١).
ومنهم معاوية بن أبي سفيان:
٣٩٥ _ كما قد حدثنا علي بن مَعْبد، حدثنا رَوْحُ بن عبادة، حدثنا
شُعبة، عن أبي الفَيْض
عن مُعاوية، قال: قالَ رسولُ الله عليه السلام: ((مَنْ كَذَبَ عليّ
مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(٢).
ومنهم عمار، وأبو موسى:
٣٩٦ - كما قد حدثنا فَهْد، حدثنا عبدُ بن يَعيشَ، حدثنا يونسُ بنُ
بكير الشَّيباني، حدثنا عَلي بن أبي فاطمة، عن أبي مَرْيم، قال:
سَمعتُ عَمَّار بن ياسر يقولُ لأبي موسى: أنشدُكَ اللَّهَ أَلَمْ تسمِعْ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ
(١) حصن: هو حصن بن عبدالرحمن، ويقال: ابن محصن التّراغِمي أبو حذيفة الدمشقي،
ذكره ابن حبان في (الثقات)) ٢٤٦/٦، وقال الدارقطني: يُعتبر به، وباقي السند رجاله
ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، وهو ثقة. ورواه ابن عساكر
في «تاريخه» في ترجمة حصن.
(٢) إسناده صحيح. أبو الفيض: هو موسى بن أيوب، ويقال: ابن أبي أيوب المهري
الحمصي .
ورواه أحمد ١٠٠/٤، والطبراني في «الكبير» ١٩/(٩٢٢) من طريق روح بن عبادة، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٣/١: ورجاله ثقات.
٣٥٩

مَفْعَدَهُ مِنَ النارِ))(١).
ومنهم ابن عمر:
٣٩٧ _ کما حدثنا جعفر الفِریابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا
الفُضَيْلُ بن عِيَاض، عن عُبيدالله بن عمر، عن أبي بكربن سالم، عن
سالم بن عبدالله
عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام، قال: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيْ
مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوْأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢).
ومنهم عبدالله بن عمرو:
٣٩٨ - كما حدثنا يونس، والرَّبيعُ المُرادي، قالا: حدثنا بِشْرُ بن
بكر.
وكما حدثنا بَكَّار، وابنْ مَرزوقٍ، قالا: حدثنا أبو عاصم - ثم
اجتمعوا جميعاً فقالوا - عن الْأَوْزَاعِي، عن حَسَّان بن عطية، عن
أبي كبشة
عن عبدالله بن عمرو، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(بلِّغُوا عَنِّ وَلَوْآيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسرائيلَ وَلَ حَرَجَ، ومَنْ كَذَّبَ عَلَيَّ
(١) إسناده ضعيف. علي بن أبي فاطمة: هو علي بن الخَزَوْر الكوفي، قال الحافظ في
((التقريب)): متروك.
وذكره الهيثمي ١٤٦/١، وقال: رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه علي بن الحَزَوْر، ضعفه
البخاري وغيره، ويقال له: علي بن أبي فاطمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بكر بن سالم: هو ابن عبدالله بن عمر.
ورواه أحمد ٢٢/٢ و١٠٣ و١٤٤، والبزار (٢١٠)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣١٥٣)
و (١٣١٥٤)، والشافعي في ((الرسالة)) (١٠٩٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٨/٨ من
طريق عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. قال الهيثمي ١٤٣/١: ورجال أحمد رجال
الصحيح .
٣٦٠